الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(مسألة 21): الكمبيالات على نوعين:

(الأول): ما يعبر عن وجود قرض واقعي.

(الثاني): ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له. (أما الأول): فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالا، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين دينارا نقدا. نعم لا يجوز على الأحوط لزوما بيعه مؤجلا، لأنه من بيع الدين بالدين، وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين (موقع الكمبيالة) بقيمتها عند الاستحقاق. (وأما الثاني): فلا يجوز للدائن (الصوري) بيع ما تتضمنه الكمبيالة، لانتفاء الدين واقعا وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له (المستفيد) بل إنما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ولذا سميت (كمبيالة مجاملة) وواضح أن عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد، وتحويل المستفيد البنك الدائن على موقعها. وهذا من الحوالة على البرئ وعلى هذا الأساس فاقتطاع البنك شيئا من قمية الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرم لأنه ربا. ويمكن التخلص من هذا الربا إما بتنزيل الخصم على البيع دون القرض (بيانه) - أن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها مراعيا التمييز بين العوضين، كأن تكون قيمتها خمسين دينارا عراقيا والثمن ألف تومان إيراني مثلا، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولا بخمسين دينارا عراقيا لقاء ألف تومان إيراني، ويوكل الموقع أيضا المستفيد في بيع الثمن وهو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن وهو خمسون دينارا عراقيا، وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك. ولكن هذا الطريق قليل الفائدة. حيث إنه إنما يفيد فيما إذا كان الخصم بعملة أجنبية. وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له، إذا لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ. وإما بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على أنه لقاء قيام البنك بالخدمة له كتسجيل الدين وتحصيل ونحوهما وعندئذ لا بأس به، وأما رجوع موقع الكمبيالة إلى المستفيد وأخذ قيمتها تماما فلا ربا فيه، وذلك لأن المستفيد حيث أحال البنك على الموقع بقيمتها أصبحت ذمته مدينة له بما يساوي ذلك المبلغ. أعمال البنوك تصنف أعمال البنوك صنفين:

(أحدهما): محرم وهو عبارة عن المعاملات الربوية فلا يجوز الدخول فيها ولا الاشتراك، والعامل لا يستحق الأجرة لقاء تلك الأعمال.

(ثانيهما): سائغ، وهو عبارة عن الأمور التي لا صلة لها بالمعاملات الربوية، فيجوز الدخول فيها وأخذ الأجرة عليها.

 

(مسألة 22): لا فرق في حرمة المعاملات الربوية بين بنوك الدولة الاسلامية وغيرها. نعم تفترقان في أن الأموال الموجودة في الأولى مجهولة المالك لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله. وأما أموال بنوك الدولة غير الاسلامية فلا تترب عليها أحكام الأموال مجهولة المالك، فيجوز أخذها استنقاذا بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي أو وكيله. كما عرفت. الحوالات المصرفية للشخص المدين أن يحيل دائنه على البنك باصدار صك لأمره، أو يصدر أمرا تحريريا إلى البنك بتحويل مبلغ من المال إلى بلد الدائن، وذلك كما إذا استورد التاجر العراقي بضاعة من الخارج وأصبح مدينا للمصدر، فعندئذ يراجع البنك ليقوم بعملية تحويل ما يعادل دينه لأمر المصدر على مراسله أو فرعه في بلد المصدر ويدفع قيمة التحويل للبنك بنقد بلده، أو يخصم البنك من رصيد لديه. ومرد ذلك قد يكون إلى حوالتين:

(إحداهما): حوالة المدين دائنه على البنك وبذلك يصبح البنك مدينا لدائنه.

(ثانيهما): حوالة البنك دائنه على مراسلة أو فرعه في الخارج أو على بنك آخر وكلتا الحوالتين صحيحة شرعا.

 

(مسألة 23): هل يجوز للبنك أن يتقاضى لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة من المحيل ؟ الظاهر أنه لا بأس به وذلك لأن للبنك حق الامتناع عن القيام بهذه العملية، فيجوز له أخذ شئ لقاء تنازله عن هذا الحق نعم إذا لم يكن البنك مأمورا بالتحويل المذكور، وأراد أخذ عمولة لقاء قيامه بعملية الوفاء والتسديد لم يجز له ذلك إذ ليس للمدين أن يأخذ شيئا إزاء وفاء دينه في محله نعم إذا لم يكن للمحيل رصيد لدى البنك وكانت حوالته عليه حوالة على البرئ، جاز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله الحوالة، حيث إن القبول غير واجب على البرئ وله الامتناع عنه. وحينئذ لا بأس بأخذ شئ مقابل التنازل عن حقه هذا.

 

(مسألة 24): لا فرق فيما ذكرناه من المسائل والفروع التي هي ذات طابع خاص بين البنوك والمصارف الأهلية والحكومية والمشتركة، فإنها تدور مدار ذلك الطابع الخاص في أي مورد كان وأي حالة تحققت. عقد التأمين وهو اتفاق بين المؤمن (الشركة أو الدولة)، وبين المؤمن له (شخص أو أشخاص) على أن يدفع المؤمن له للمؤمن مبلغا معينا شهريا أو سنويا نص عليه في الوثيقة (المسمى قسط التأمين) لقاء قيام المؤمن بتدارك الخسارة التي تحدث في المؤمن عليه على تقدير حدوثها.

 

(مسألة 25): التأمين على أنواع: على الحياة، على المال، على الحريق، على الغرق، على السيارة، على الطائرة، على السفينة وما شاكلها. وهناك أنواع أخر لا تختلف في الحكم الشرعي مع ما ذكر فلا داعي إلى إطالة الكلام بذكرها.

 

(مسألة 26): يشتمل عقد التأمين على أركان:

1 - الايجاب من المؤمن له.

2 - القبول من المؤمن.

3 - المؤمن عليه: الحياة، الأموال، الحوادث، وغيرها

4 - قسط التأمين الشهري والسنوي.

 

(مسألة 27): يعتبر في التأمين تعيين المؤمن عليه وما يحدث له من خطر، كالغرق والحرق والسرقة والمرض والموت، ونحوها، وكذا يعتبر فيه تعيين قسط التأمين، وتعيين المدة بداية ونهاية.

 

(مسألة 28): يجوز تنزيل عقد التأمين - بشتى أنواعه - منزلة الهبة المعوضة فإن المؤمن له يهب مبلغا معينا من المال في كل قسط إلى المؤمن، ويشترط عليه ضمن العقد أنه على تقدير حدوث حادثة معينة نص عليها في الاتفاقية أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له، ويجب على المؤمن الوفاء بهذا الشرط. وعلى هذا فالتأمين بجميع أقسامه عقد صحيح شرعا.

 

(مسألة 29): إذا تخلف المؤمن عن القيام بالشرط ثبت الخيار للمؤمن له وله - عندئذ - فسخ العقد واسترجع قسط التأمين.

 

(مسألة 30): إذا لم يقم المؤمن له بتسديد (قسط التأمين) كما وكيفا فلا يجب على المؤمن بتدارك الخسارات الناجمة له، كما لا يحق للمؤمن له استرجاع ما سدده من أقساط التأمين.

 

(مسألة 31): لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة، بل هي تابعة لما اتفق عليه الطرفان (المؤمن والمؤمن له).

 

(مسألة 32): إذا اتفق جماعة على تأسيس شركة يتكون رأس مالها من أموالهم على نحو الاشتراك واشترط كل منهم على الآخر في ضمن عقد الشركة أنه على تقدير حدوث حادثة (حدد نوعها) في ضمن الشرط على ماله أو حياته أو داره أو سيارته أو نحو ذلك أن تقوم الشركة بتدارك خسارته في تلك الحادثة من أرباحها وجب على الشركة القيام بذلك. السرقفلية - الخلو من المعاملات الشائعة بين التجار والكسبة ما يسمى السرقفلية، وهي إنما تكون في محلات الكسب والتجارة والضابط في جواز أخذها وعدمه هو أنه في كل مورد كان للمؤجر حق الزيادة في بدل الايجار أو تخلية المحل بعد انتهاء مدة الايجار، ولم يكن للمستأجر الامتناع عن دفع الزيادة أو التخلية لم يجز أخذها، والتصرف في المحل بدون رضا مالكه حرام. وأما إذا لم يكن للمالك حق زيادة بدل الايجار وتخلية المحل وكان للمستأجر حق تخليته لغيره بدون إذن المالك جاز له عندئذ - أخذ السرقفلية شرعا. ويتضح الحال في المسألة الآتية.

 

(مسألة 33): قبل صدور قانون منع المالك عن اجبار المستأجر على التخلية أو عن الزيادة في بدل الايجار، كان للمالك الحق في ذلك، فإن كانت الإجارة قد وقعت قبل صودر القانون المذكور، ولم يكن هناك شرط متفق عليه بين الطرفين بخصوص الزيادة أو التخلية إلا أن المستأجر استغل صدور القانون فامتنع عن الدفع الزيادة أو التخلية، وقد زاد بدل ايجار أمثال المحل إلى حد كبير بحيث إن المحل تدفع السرقفلية عن تخليته، فإنه لا يجوز للمستأجر - حينئذ - أخذ السرقفلية ويكون تصرفه في المحل بدون رضا المالك غصبا وحراما.

 

(مسألة 34): المحلات المستأجرة بعد صدور القانون المذكور، قد يكون بدل إيجارها السنوي مائة دينار مثلا، إلا أن المالك - لغرض ما - يؤجرها برضى منه ورغبة بأقل من ذلك، ولكنه يقبض من المستأجر مبلغا كخمسمائة دينار مثلا ويشترط على نفسه في ضمن العقد - أن يجدد الايجار لهذا المستأجر أو لمن يتنازل له المستأجر سنويا بدون زيادة ونقيصة، وإذا أراد المستأجر التنازل عن المحل لثالث أن يعامله نفس معاملة المستأجر، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ لقاء تنازله عن حقه مبلغا يساوي ما دفعه إلى المالك نقد أو أكثر أو أقل، وليس للمالك مخالفته حسب الشرط المقرر.

 

(مسألة 35): المحلات التي تؤجر بلا سرقفلية، إلا أنه يشترط في عقد الايجار ما يأتي: (1) ليس للمالك اجبار المستأجر على التخلية وللمستأجر حق البقاء في المحل. (2) للمستأجر حق تجديد عقد الإجارة سنويا بالصورة التي وقع عليها في السنة الأولى. فإذا اتفق أن شخصا دفع مبلغا للمستأجر إزاء تنازله عن المحل وتخليته فقط حيث لم يكن له إلا حق البقاء، مع للمالك - بعد التخلية - الحرية في ايجار المحل، والثالث يستأجر المحل من المالك، فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ المذكور وتكون السرقفلية لقاء التخلية فحسب لا بإزاء انتقال حق التصرف منه إلى ثالث. فروع قاعدة الالزام

 

(الأول): يعتبر الاشهاد في صحة النكاح عند العامة، ولا يعتبر عند الإمامية وعليه فلو عقد رجل من العامة على امرأة بدون اشهاد بطل عقده، وعندئذ يجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الالزام.

 

(الثاني): الجمع بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو أختها في النكاح باطل عند العامة، وصحيح على مذهب الشيعة، غاية الأمر تتوقف صحة العقد على بنت الأخ أو الأخت مع لحوق عقدها على إجازة العمة أو الخالة، وعليه فلو جمع سني بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو أختها في النكاح بطل، فيجوز للشيعي أن يعقد على كل منهما بقاعدة الالزام.

 

(الثالث): تجب العدة على المطلقة اليائسة أو الصغيرة بعد الدخول بهما على مذهب العامة، ولا تجب على مذهب الخاصة، وعلى ذلك فهم ملزمون بترتيب الأحكام العدة عليها بمقتضى القاعدة المذكورة. وعليه فلو تشيعت المطلقة اليائسة أو الصغيرة خرجت عن موضوع تلك القاعدة، فيجوز لها مطالبة نفقة أيام العدة إذا كانت مدخولا بها وكان الطلاق رجعيا وإن تزوجت من شخص آخر. وكذلك الحال لو تشيع زوجها فإنه يجوز له أن يتزوج بأختها أو نحو ذلك، ولا يلزم بترتيب أحكام العدة عليها.

 

(الرابع): لو طلق السني زوجته من دون حضور شاهدين صح الطلاق على مذهبه كما أنه لو طلق جزء من زوجته كإصبع منها مثلا وقع الطلاق على الجميع على مذهبه، وأما عند الإمامية فالطلاق في كلا الموردين باطل وعليه فيجوز للشيعي أن يتزوج تلك المطلقة بقاعدة الالزام بعد انقضاء عدتها.

 

(الخامس): لو طلق السني زوجته حال الحيض أو في طهر المواقعة صح الطلاق على مذهبه، ويجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الالزام بعد عدتها.

 

(السادس): يصح طلاق المكره عند أبي حنيفة دون غيره، وعليه فيجوز للشيعي أن يتزوج المرأة الحنفية المطلقة باكراه بمقتضى قاعدة الالزام.

 

(السابع): لو حلف السني على عدم فعل شئ وإن فعله فامرأته طالق، واتفق أنه فعل ذلك الشئ، فعندئذ تصبح امرأته طالقا على مذهبه. فيجوز للشيعي أن يتزوجها بمقتضى قاعدة الالزام، ومن هذا القبيل طلاق المرأة بالكتابة، فإنه صحيح عندهم وفاسد عندنا وبمقتضى تلك القاعدة يجوز للشيعي ترتيب آثار الطلاق عليه واقعا.

 

(الثامن): يثبت خيار الرؤية على مذهب الشافعي لمن اشترى شيئا بالوصف ثم رآه، وإن كان المبيع حاويا للوصف المذكور، وعلى هذا فلو اشترى شيعي من شافعي شيئا بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الالزام وإن كان المبيع مشتملا على الوصف المذكور.

 

(التاسع): لا يثبت خيار الغبن للمغبون عند الشافعي، وعليه فلو اشترى شيعي من شافعي شيئا، ثم انكشف أن البائع الشافعي مغبون فللشيعي إلزامه بعدم حق الفسخ له.

 

(العاشر): يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجودا ولا يشترط ذلك عند الشيعة وعليه فلو اشترى شيعي من حنفي شيئا سلما ولم يكن المسلم فيه موجودا، جاز له إلزامه ببطلان العقد، وكذلك لو تشيع المشتري بعد ذلك.

 

(الحادي عشر): لو ترك الميت بنتا سنية وأخا وافترضنا أن الأخ كان شيعيا أو تشيع بعد موته، جاز له أخذ ما فضل من التركة تعصيبا بقاعدة الالزام، وإن كان التعصيب باطلا على المذهب الجعفري. ومن هذا القبيل ما إذا مات وترك أختا وعما أبويا، فإن العم إذا كان شيعيا أو تشيع بعد ذلك جاز له أخذ ما يصله بالتعصيب بقاعدة الالزام، وهكذا الحال في غير ذلك من موارد التعصيب.

 

(الثاني عشر): ترث الزوجة على مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول وغيره والأراضي وغيرها ولا ترث على المذهب الجعفري من الأرض لا عينا ولا قيمة وترث من الأبنية والأشجار قيمة لا عينا، وعلى ذلك فلو كان الوارث سنيا وكانت الزوجة شيعية جاز لها أخذ ما يصل إليها ميراثا من الأراضي وأعيان الأبنية والأشجار بقانون الزامهم بما يدينون به. هذه هي أهم الفروع التي ترتكز على قاعدة الالزام وبها يظهر الحال في غيرهم من الفروع، والضابط هو أن لكل شيعي أن يلزم غيره من أهل سائر المذاهب بما يدينون به ويلزمون به أنفسهم.

 

أحكام التشريح

 

(مسألة 36): لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم فلو فعل لزمته الدية على تفصيل ذكرناه في كتاب الديات.

 

(مسألة 37): يجوز تشريح بدن الميت الكافر بأقسامه. وكذا إذا كان اسلامه مشكوكا فيه بلا فرق في ذلك بين البلاد الاسلامية وغيرها.

 

(مسألة 38): لو توقف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميت مسلم، ولم يمكن تشريح بدن غير المسلم ولا مشكوك الاسلام، ولم يكن هناك طريق آخر لحفظه جاز ذلك. أحكام الترقيع

 

(مسألة 39): لا يجوز قطع عضو من أعضاء الميت المسلم كعينه أو نحو ذلك لالحاقه ببدن الحي، فلو قطع فعليه الدية. نعم لو توقف حفظ حياة مسلم على ذلك جاز، ولكن على القاطع الدية، ولو قطع وارتكب هذا المحرم فهل يجوز الالحاق بعده ؟ الظاهر جوازه، وتترتب عليه بعد الالحاق أحكام بدن الحي نظرا إلى أنه أصبح جزءا له. وهل يجوز ذلك مع الايصاء من الميت فيه وجهان: الظاهر جوازه ولا دية على القاطع أيضا.

 

(مسألة 40): هل يجوز قطع عضو من أعضاء انسان حي للترقيع إذا رضي به ؟ فيه تفصيل: فإن كان من الأعضاء الرئيسية للبدن كالعين واليد والرجل وما شاكلها لم يجز. وأما إذا كان من قبيل قطعة جلد أو لحم فلا بأس به. وهل يجوز له أخذ مال لقاء ذلك ؟ الظاهر الجواز.

 

(مسألة 41): يجوز التبرع بالدم للمرضى المحتاجين إليه، كما يجوز أخذ العوض عليه.

 

(مسألة 42): يجوز قطع عضو من بدن ميت كافر أو مشكوك الاسلام للترقيع ببدن المسلم، وتترتب عليه بعده أحكام بدنه، لأنه صار جزءا له، كما أنه لا بأس للترقيع بعضو من أعضاء بدن حيوان نجس العين كالكلب ونحوه، وتترتب عليه أحكام بدنه وتجوز الصلاة فيه باعتبار طهارته بصيرورته جزءا من بدن الحي. التلقيح الصناعي

 

(مسألة 43): لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الأجنبي، سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها، ولو فعل ذلك وحملت المرأة ثم ولدت فالولد ملحق بصاحب الماء ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ويرث كل منهما الآخر، لأن المستثنى من الإرث هو الولد عن زنا، وهذا ليس كذلك، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرما كما أن المرأة أم له ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ونحوها. ولا فرق بينه وبين سائر أولادهما أصلا، ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخرى بالمساحقة أو نحوها، فحملت المرأة ثم ولدت، فإنه يلحق بصاحب النطفة.

 

(مسألة 44): يجوز أخذ نطفة رجل ووضعها في رحم صناعية وتربيتها لغرض التوليد حتى تصبح ولدا. وبعد ذلك هل يلحق بصاحب النطفة ؟ الظاهر أنه ملحق به ويثبت بينهما جميع أحكام الأبوة والنبوة حتى الإرث، غاية الأمر أنه ولد بغير أم.

 

(مسألة 45): يجوز تلقيح الزوجة بنطفة زوجها نعم لا يجوز أن يكون المباشر غير الزوج إذا كان ذلك موجبا للنظر إلى العورة أو مسها. وحكم الولد منه حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلا. أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة

 

(مسألة 46) ما حكم العبور من الشوارع المستحدثة الواقعة على الدور والأملاك الشخصية للناس التي تستملكها الدولة جبرا وتجعلها طرقا وشوارع ؟ الظاهر جوازه لأنها من الأموال التالفة عند العرف، فلا يكون التصرف فيها تصرفا في مال الغير نظير الكوز المكسور وما شاكله نعم لأصحابها حق الأولوية، إلا أنه لا يمنع من تصرف غيرهم، وأما الفضلات الباقية منها فهي لا تخرج عن ملك أصحابها، وعليه فلا يجوز التصرف فيها بدون إذنهم ولا شراؤها من الدولة إذا استملكتها غصبا إلا بارضاء أصحابها.

 

(مسألة 47): المساجد الواقعة في الشوارع المستحدثة الظاهر أنها تخرج عن عنوان المسجدية. وعلى هذا فلا بد من التفصيل بين الأحكام المترتبة على عنوان المسجد الدائرة مداره وجودا وعدما، وبين الأحكام المترتبة على عنوان وقفيته. ومن الأحكام الأولى حرمة تنجيس المسجد ووجوب إزالة النجاسة عنه وعدم جواز دخول الجنب والحائض فيه وما شاكل ذلك، فإنها أحكام مترتبة على عنوان المسجدية، فإذا زال انتفت هذه الأحكام وإن كان الأحوط ترتيب آثار المسجد عليه. ومن الأحكام الثانية عدم جواز التصرف في موادها وفضلاتها كأحجارها وأخشابها وأرضها ونحو ذلك، وعدم جواز بيعها وشرائها نعم يجوز بيع ما يصلح بيعه منها بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله وصرف ثمنها في مسجد آخر مع مراعاة الأقرب فالأقرب، وكذا يجوز في هذه الحالة صرف نفس تلك المواد في تعمير مسجد آخر، ومن ذلك يظهر حال المدارس الواقعة في تلك الشوارع وكذا الحسينيات فإن أنقاضها كالأحجار والأخشاب والأراضي وغيرها لا تخرج عن الوقفية بالخراب والغصب، فلا يجوز بيعها وشراؤها. نعم يجوز ذلك بإذن الحاكم الشرعي أو وكليه وصرف ثمنها في مدرسة أو حسينية أخرى مع مراعاة الأقرب فالأقرب، أو صرف نفس تلك الأنقاض فيها.

 

(مسألة 48): يجوز العبور والمرور من أراضي المساجد الواقعة في الشوارع، وكذلك الحكم في أراضي المدارس والحسينيات.

 

(مسألة 49): ما بقي من المساجد إن كان قابلا للانتفاع منه للصلاة ونحوه من العبادات ترتب عليه جميع أحكام المسجد، وإذا جعله الظالم دكانا أو محلا أو دارا بحيث لا يمكن الانتفاع به كمسجد، فهل يجوز الانتفاع به كما جعل أي دكانا أو نحوه فيه تفصيل، فإن كان الانتفاع غير مناف لجهة المسجد كالأكل والشرب والنوم ونحو ذلك فلا شبهة في جوازه، وذلك لأن المانع من الانتفاع بجهة المسجدية إنما هو عمل الغاصب. وبعد تحقيق المانع وعدم امكان الانتفاع بتلك الجهة لا مانع من الانتفاع به في جهات أخرى، نظير المسجد الواقع في طريق متروك التردد، فإنه لا بأس بجعله مكانا للزراعة أو دكانا. نعم لا يجوز جعله مكانا للأعمال المنافية لعنوان المسجد كجعله ملعبا أو ملهى وما شاكل ذلك، فلو جعله الظالم مكانا لما ينافي العنوان لم يجز الانتفاع به بذلك العنوان.

 

(مسألة 50): مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع إن كانت ملكا لأحد فحكمها حكم الأملاك المتقدمة، وإن كانت وقفا فحكمها حكم الأوقاف كما عرفت. هذا إذا لم يكن العبور والمرور عليها هتكا لموتي المسلمين وإلا فلا يجوز. وأما إذا لم تكن ملكا ولا وقفا، فلا بأس بالتصرف فيها إذا لم يكن هتكا. ومن ذلك يظهر حال الفضلات الباقية منها، فإنها على الفرض الأول لا يجوز التصرف فيها وشراؤها إلا بإذن مالكها، وعلى الفرض الثاني لا يجوز ذلك بإذن المتولي وصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الأقرب فالأقرب، وعلى الفرض الثالث يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد. مسائل الصلاة والصيام

 

(مسألة 51): لو سافر الصائم جوا بعد الغروب والافطار في بلده في شهر رمضان إلى جهة الغرب فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد، فهل يجب عليه الامساك إلى الغروب ؟ الظاهر عدم الوجوب، حيث إنه قد أتم الصوم إلى الغروب في بلده، ومعه لا مقتضى له كما هو مقتضى الآية الكريمة: (صم أتموا الصيام إلى الليل...).

 

(مسألة 52): لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده، ثم سافر إلى جهة الشرق فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع، أو صلى صلاة الظهر في بلده ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد ثم زالت، أو صلى صلاة المغرب فيه ثم سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه ثم غربت فهل تجب عليه إعادة الصلاة في جميع هذه الفروض ؟ وجهان: الأحوط وجوب الاتيان بها مرة ثانية.

 

(مسألة 53): لو خرج وقت الصلاة في بلده: كأن طلعت الشمس أو غربت ولم يصل الصبح أو الظهرين ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد فهل عليه الصلاة أداء أو قضاء أو بقصد ما في الذمة ؟ فيه وجوه، الأحوط هو الاتيان بها بقصد ما في الذمة أي الأعم من الأداء والقضاء.

 

(مسألة 54): إذا سافر جوا وأراد الصلاة فيها، فإن تمكن من الاتيان بها إلى القبلة واجدة لسائر الشرائط صحت، وإلا لم تصح إذا كان في سعة الوقت بحيث يتمكن من الاتيان بها إلى القبلة بعد النزول من الطائرة وأما إذا ضاق الوقت وجب عليه الاتيان بها فيها، وعندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة صلى نحوها، وإن لم يعلم صلى إلى الجهة المظنون كونها قبلة، وإلا صلى إلى أي جهة شاء، وإن كان الأحوط الاتيان بها إلى أربع جهات. هذا فيما إذا تمكن من الاستقبال وإلا سقط عنه.

 

(مسألة 55): لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الأرض وكانت متجهة من الشرق إلى الغرب ودارت حول الأرض مدة من الزمن، فالأحوط الاتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة. وأما الصيام فالظاهر عدم وجوبه عليه. وذلك لأن السفر المذكور إن كان في الليل فواضح وإن كان النهار فلعدم الدليل على الوجوب في مثل هذا الفرض. وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الأرض، فعندئذ - بطبيعة الحال - تتم الدورة في كل اثني عشر ساعة وفي هذه الحالة هل يجب عليه الاتيان بصلاة الصبح عند كل فجر وبالظهرين عند كل زوال وبالعشائين عند كل غروب ؟ فيه وجهان الأحول بل الأظهر الوجوب. نعم لو دارت حول الأرض بسرعة فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل، فعندئذ اثبات وجوب الصلاة عليه عند كل فجر وزوال وغروب بدليل مشكل جدا، فالأحوط الاتيان بها في كل أربع وعشرين ساعة، ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت حركتها من الغرب إلى الشرق وكانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الأرض. وفي هذه الحالة الأظهر وجوب الاتيان بالصلوات في أوقاتها وكذا الحال فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة الأرض. وأما إذا كان سرعتها أكثر من سرعة الأرض بكثير بحيث تتم الدورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل، فيظهر حكمه مما تقدم.

 

(مسألة 56): من كانت وظيفته الصيام في السفر وطلع عليه الفجر في بلده، ثم سافر جوا ناويا للصوم ووصل إلى بلد آخر لم يطلع الفجر فيه بعد، فهل يجوز له الأكل والشرب ونحوها الظاهر جوازه بل لا شبهة فيه، لعدم مشروعية الصوم في الليل.

 

(مسألة 57): من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال، ووصل إلى بلد لم تزل فيه الشمس بعد، فهل يجب عليه الامساك واتمام الصوم ؟ الظاهر وجوبه، حيث أنه مقتضى اطلاق ما دل على أن وظيفة من سافر من بلده بعد الزوال هو اتمام الصوم إلى الليل.

 

(مسألة 58): إذا فرض كون المكلف في مكان نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر مثلا وتمكن من الهجرة إلى بلد يتمكن فيه من الصلاة والصيام وجبت عليه. وإلا فالأحوط هو الاتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة. أوراق اليانصيب وهي أوراق تبيعا شركة بمبلغ معين، وتتعهد بأن تقرع بين المشترين فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغا بعنوان الجائزة، فما هو موقف الشريعة من هذه العملية وتخريجها الفقهي، وهو يختلف باختلاف وجوه هذه العملية.

 

(الأول): أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة، فهذه المعاملة محرمة وباطلة بلا إشكال. فلو ارتكب المحرم وأصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية، فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك، وجواز التصرف فيه متوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله، وإن كانت أهلية جاز التصرف فيه إذا الشركة راضية لذلك، سواء أكانت المعاملة باطلة أم صحيحة.

 

(الثاني): أن يكون إعطاء المال مجانا وبقصد الاشتراك في مشروع خيري لا بقصد الحصول على الربح والجائزة، فعندئذ لا بأس به، ثم إنه إذا أصابت القرعة باسمه، ودفعت الشركة له مبلغا فلا مانع من أخذه بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كانت الشركة حكومية، وإلا فلا حاجة إلا الإذن.

 

(الثالث): أن يكون دفع المال بعنوان أقراض الشركة بحيث تكون ماليتها له محفوظ لديها، وله الرجوع إليها في قبضة بعد عملية الاقتراع، ولكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائز عند إصابة القرعة باسمه، فهذه المعاملة محرمة لأنها من القرض الربوي.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة