الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الفصل الرابع

في أحكام الجماعة

 

(مسألة 811): لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الأوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته، ويجب عليه متابعته في القيام، ولا تجب عليه الطمأنينة حاله حتى في حال قراءة الإمام.

 

(مسألة 812): الظاهر عدم جواز القراءة للمأموم في أوليي الاخفاتية إذا كانت القراءة بقصد الجزئية، والأفضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وأما في الأوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة بل الأحوط الانصات لقراءته، وإن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة بقصد القربة، وبقصد الجزئية والأحوط استحبابا الأول، وإذا شك في أن ما يسمعه صوت الإمام أو غيره فالأقوى الجواز، ولا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد أو غيرهما.

 

(مسألة 813): إذا أدرك الإمام في الأخيرتين وجب عليه قراءة الحمد والسورة، وإن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد، وإن لزم ذلك من إتمام الحمد، فالأحوط - لزوما - الانفراد، بل الأحوط استحبابا له إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الإمام عدم الدخول في الجماعة حتى يركع الإمام، ولا قراءة عليه.

 

(مسألة 814): يجب على المأموم الاخفات في القراءة سواء أكانت واجبة - كما في المسبوق بركعة أو ركعتين - أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة، وإن جهر نسيانا أو جهلا صحت صلاته، وإن كان عمدا بطلت.

 

(مسألة 815): يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال، بمعنى أن لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه تأخرا فاحشا، والأحوط الأولى عدم المقارنة، وأما الأقوال فالظاهر عدم وجوبها فيها فيجوز التقدم فيها والمقارنة عدا تكبيرة الاحرام، وإن تقدم فيها كانت الصلاة فرادى، بل الأحوط وجوبا عدم المقارنة فيها، كما أن الأحوط المتابعة في الأقوال خصوصا مع السماع وفي التسليم.

 

(مسألة 816): إذا ترك المتابعة عمدا لم يقدح ذلك في صلاته ولكن تبطل جماعته فيتمها فرادى، نعم إذا كان ركع قبل الإمام في حال قراءة الإمام بطلت صلاته، إذا لم يكن قرأ لنفسه، بل الحكم كذلك إذا ركع بعد قراءة الإمام على الأحوط.

 

(مسألة 817): إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمدا انفرد في صلاته ولا يجوز له أن يتابع الإمام فيأتي بالركوع أو السجود ثانيا للمتابعة وإذا انفرد اجتزأ بما وقع منه من الركوع والسجود وأتم، وإذا ركع أو سجد قبل الإمام سهوا فالأحوط له المتابعة بالعودة إلى الإمام بعد الاتيان بالذكر ولا يلزمه الذكر في الركوع أو السجود بعد ذلك مع الإمام، وإذا لم يتابع عمدا صحت صلاته وبطلت جماعته.

 

(مسألة 818): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمدا، فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته إن كان متعمدا في تركه، وإلا صحت صلاته وبطلت جماعته، وإن كان بعد الذكر صحت صلاته وأتمها منفردا، ولا يجوز له أن يرجع إلى الجماعة فيتابع الإمام بالركوع أو السجود ثانيا وإن رفع رأسه من الركوع أو السجود سهوا رجع إليهما وإذا لم يرجع عمدا انفرد وبطلت جماعته، وإن لم يرجع سهوا صحت صلاته وجماعته وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع بطلت صلاته.

 

(مسألة 819): إذا رفع رأسه من السجود فرأى الإمام ساجدا فتخيل أنه في الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها وإذا تخيل الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فتبين أنها الأولى حسبت للمتابعة.

 

(مسألة 820): إذا زاد الإمام سجدة أو تشهد أو غيرهما مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا لم تجب على المأموم متابعته، وإن نقص شيئا لا يقدح نقصه سهوا، فعله المأموم.

 

(مسألة 821): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الإمام، وكذلك إذا ترك بعض الأذكار المستحبة، مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي بها، وإذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرة، وهكذا الحكم في غير ما ذكر.

 

(مسألة 822): إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الإمام في الأوليين أو الأخيرتين جاز أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة، فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت في محلها، وإن تبين كونه في الأوليين لا يضره.

 

(مسألة 823): إذا أدرك المأموم ثانية الإمام تحمل عنه القراءة فيها وكانت أولى صلاته ويتابعه في القنوت وكذلك في الجلوس للتشهد متجافيا على الأحوط وجوبا، ويستحب له التشهد فإذا كان في ثالثة الإمام تخلف عنه في القيام فيجلس للتشهد ثم يلحق الإمام، وكذا في كل واجب عليه دون الإمام، والأفضل له أن يتابعه في الجلوس للتشهد إلى أن يسلم ثم يقوم إلى الرابعة، ويجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته، وينفرد إذا لم يكن قصد الانفراد من أول صلاته.

 

(مسألة 824): يجوز لم صلى منفردا أن يعيد صلاته جماعة إماما كان أم مأموما، وكذا إذا كان قد صلى جماعة إماما أو مأموما فإن له أن يعيدها في جماعة أخرى إماما، ويشكل صحة ذلك، فيما إذا صلى كل من الإمام والمأموم منفردا، وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته، ومع ذلك فلا بأس بالإعادة رجاءا.

 

(مسألة 825): إذا ظهر بعد الإعادة أن الصلاة الأولى كانت باطلة اجتزأ بالمعادة.

 

(مسألة 826): لا تشرع الإعادة منفردا، إلا إذا احتمل وقوع خلل في الأولى، وإن كانت صحيحة ظاهرا.

 

(مسألة 827): إذا دخل الإمام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت والمأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه، وإذا دخل الوقت في أثناء صلاة الإمام فالأحوط لزوما أن لا يدخل معه.

 

(مسألة 828): إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو بعدم إدراك التكبيرات مع الإمام استحب له قطعها بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الإقامة، وإذا كان في فريضة عدل استحبابا إلى النافلة وأتمها ركعتين ثم دخل في الجماعة، هذا إذا لم يتجاوز محل العدول، وإذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها وإن خاف ذلك قبل العدول لم يجز العدول بنية القطع بل يعدل بنية الاتمام، لكن إذا بدا له أن يقطع قطع.

 

(مسألة 829): إذا لم يحرز الإمام من نفسه العدالة فجواز ترتيبه آثار الجماعة لا يخلو من إشكال، بل الأقوى عدم الجواز، وفي كونه آثما بذلك إشكال، والأظهر العدم.

 

(مسألة 830): إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الاتيان بأخرى إذا لم يتجاوز المحل.

 

(مسألة 831): إذا رأى الإمام يصلي ولم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل لا يصح الاقتداء به، وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصبح اقتداء اليومية بها، وأما إن علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس، أو أنها قضاء أو أداء، أو أنها قصر أو تمام فلا بأس بالاقتداء به فيها.

 

(مسألة 832): الصلاة إماما أفضل من الصلاة مأموما.

 

(مسألة 833): قد ذكروا أنه يستحب للإمام أن يقف محاذيا لوسط الصف الأول، وأن يصلي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلا مع رغبة المأمومين بذلك، وأن يسمع من خلفه القراءة والأذكار فيما لا يجب الاخفات فيه، وأن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته حتى يتم من خلفه صلاته.

 

(مسألة 834): الأحوط لزوما للمأموم أن يقف عن يمين الإمام متأخرا عنه قليلا إن كان رجلا واحد، ويقف خلفه إن كان امرأة، وإذا كان رجل وامرأة وقف الرجل خلف الإمام والمرأة خلفه، وإن كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال على النساء، ويستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الأول، وأفضلهم في يمين الصف، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها، والأقرب إلى الإمام أفضل، وفي صلاة الأموات الصف الأخير أفضل، ويستحب تسوية الصفوف، وسد الفرج، والمحاذاة بين المناكب، واتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق، والقيام عند قول المؤذن: " قد قامت الصلاة " قائلا: " اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها "، وأن يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة: " الحمد لله رب العالمين ".

 

(مسألة 835): يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعا في الصفوف، والتنفل بعد الشروع في الإقامة، وتشتد الكراهة عند قول المقيم: " قد قامت الصلاة " والتكلم بعدها إلا إذا كان الإقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك، وإسماع الإمام ما يقوله من أذكار، وأن يأتم المتم بالقصر، وكذا العكس.

 

المقصد العاشر

الخلل الواقع في الصلاة

 

من أخل بشئ من أجزاء الصلاة وشرائطها عمدا بطلت صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد فيها جزءا عمدا قولا أو فعلا، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين كونه موافقا لأجزاء الصلاة أو مخالفا، ولا بين أن يكون ناويا ذلك في الابتداء أو في الأثناء.

 

(مسألة 836): لا تتحقق الزيادة في غير الركوع والسجود إلا بقصد الجزئية للصلاة، فإن فعل شيئا لا بقصدها مثل حركة اليد وحك الجسد ونحو ذلك مما يفعله المصلي لا بقصد الصلاة لم يقدح فيها، إلا أن يكون ماحيا لصورتها.

 

(مسألة 837): من زاد جزءا سهوا فإن كان ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة بطلت صلاته وإلا لم تبطل.

 

(مسألة 838): من نقص جزءا سهوا فإن التفت قبل فوات محله تداركه وما بعده، وإن كان بعد فوات محله فإن كان ركنا بطلت صلاته وإلا صحت، وعليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة وكذلك إذا كان المنسي تشهدا على الأحوط كما سيأتي. ويتحقق فوات محل الجزء المنسي بأمور:

 

الأول: الدخول في الركن اللاحق كمن نسي قراءة الحمد أو السورة أو بعضا منهما، أو الترتيب بينهما، والتفت بعد الوصول إلى حد الركوع فإنه يمضي في صلاته، أما إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فإنه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب، وإن كان المنسي ركنا كمن نسي السجدتين حتى ركع بطلت صلاته، وإذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع تداركهما، وإذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا أو بعضه أو الترتيب بينهما حتى ركع صحت صلاته ومضى، وإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع تدارك المنسي وما بعده على الترتيب، وتجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو، كما سيأتي تفصيله.

 

الثاني: الخروج من الصلاة، فمن نسي السجدتين حتى سلم وأتى بما ينافي الصلاة عمدا أو سهوا بطلت صلاته، وإذا ذكر قبل الاتيان به رجع وأتى بهما وتشهد وسلم ثم سجد سجدتي السهو للسلام الزائد، وكذلك من نسي إحداهما أو التشهد أو بعضه حتى سلم ولم يأت بالمنافي فإنه يرجع ويتدارك المنسي ويتم صلاته ويسجد سجدتي السهو، وإذا ذكر ذلك بعد الاتيان بالمنافي صحت صلاته ومضى، وعليه قضاء المنسي والاتيان بسجدتي السهو على ما يأتي.

 

الثالث: الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتى رفع رأسه فإنه يمضي، وكذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستة في محله، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح وجب أن يتداركهما قائما إذا ذكر قبل الركوع.

 

(مسألة 839): من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته، والأحوط - استحبابا - الرجوع إلى القيام ثم الهوي إلى السجود إذا كان التذكر قبل السجود، وإعادة الصلاة إذا كان التذكر بعده، وأما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شئ عليه، وإذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتى جاء بالثانية مضى في صلاته، وإذا ذكره حال الهوي إليها رجع وتداركه وإذا سجد على المحل المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس وذكر بعد رفع الرأس من السجود أعاد السجود، على ما تقدم.

 

(مسألة 840): إذا نسي الركوع حتى سجد السجدتين أعاد الصلاة، وإن ذكر قبل الدخول في الثانية فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع والاتمام وإن كان الأحوط - استحبابا - الإعادة أيضا.

 

(مسألة 841): إذا ترك سجدتين وشك في أنهما من ركعة أو ركعتين، فإن كان الالتفات إلى ذلك بعد الدخول في الركن لم يبعد الاجتزاء بقضاء سجدتين، وإن كان قبل الدخول في الركن، فإن احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين، والاتمام وإن علم أنهما إما من السابقة أو إحداهما منها والأخرى من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة وقضاء أخرى، والأحوط استحبابا الإعادة في الصور الثلاث.

 

(مسألة 842): إذا علم أنه فاتته سجدتان من ركعتين - من كل ركعة سجدة - قضاهما وإن كانتا من الأوليين.

 

(مسألة 843): من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحت صلاته، وإن كان بعده صحت صلاته، والأحوط استحبابا الإعادة.

 

(مسألة 844): إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام وأتى بها، وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي، وإذا ذكرها بعده بطلت صلاته.

 

(مسألة 745): إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح، أو في التشهد سهوا مضى، ولكن لا يترك الاحتياط الاستحبابي بتدارك القراءة أو غيرها بنية القربة المطلقة، وإذا فاتت في ذكر الركوع أو السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه أعاد الذكر على الأظهر.

 

(مسألة 846): إذا نسي الجهر والاخفات وذكر لم يلتفت ومضى سواء أكان الذكر في أثناء القراءة، أم التسبيح، أم بعدهما، والجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك. فصل في الشك:

 

فصل الشك وأحكامه

 

(مسألة 847): من شك ولم يدر أنه صلى أم لا، فإن كان في الوقت صلى، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل المذكور، وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه، وحكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره فيجري فيه التفصيل المذكور من الإعادة في الوقت وعدمها بعد خروجه، وأما الوسواسي فيبني على الاتيان وإن كان في الوقت. وإذا شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر وأتى بالعصر، وإذا شك وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة، وإذا كان أقل لم يلتفت، وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر عدل بنيته إلى الظهر وأتمها ظهرا.

 

(مسألة 848): إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم يلتفت، وإذا شك في التسليم فإن كان شكه في صحته لم يلتفت وكذا إن كان شكه في وجوده وقد أتى بالمنافي حتى مع السهو، وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك والاعتناء بالشك.

 

(مسألة 849): كثير الشك لا يعتني بشكه، سواء أكان الشك في عدد الركعات، أم في الأفعال، أم في الشرائط، فيبني على وقوع المشكوك فيه إلا إذا كان وجوده مفسدا فيبني على عدمه، كما لو شك بين الأربع والخمس، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين مثلا فإن البناء على وجود الأكثر مفسد فيبني على عدمه.

 

(مسألة 850): إذا كان كثير الشك في مورد خاص من فعل أو زمان أو مكان اختص عدم الاعتناء به، ولا يتعدى إلى غيره.

 

(مسألة 851): المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف، نعم إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات مرة فهو كثير الشك، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو هم أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس.

 

(مسألة 852): إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده، فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد، وإن كان موجبا للتدارك تدارك، وإن كان مما يجب قضاؤه قضاه، وهكذا.

 

(مسألة 853): لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك.

 

(مسألة 854): لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا جاء بالمشكوك فيه بطلت.

 

(مسألة 855): لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك بنى على العدم، كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها.

 

(مسألة 856): إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ، عادلا كان أو فاسقا، ذكرا أو أنثى، وكذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلى الإمام الحافظ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه، وإن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم، وإذا كان بعضهم شاكا وبعضهم حافظا رجع الإمام إلى الحافظ، وفي جواز رجوع الشاك منهم إليهم إذا لم يحصل له الظن إشكال، والظاهر أن جواز رجوع المأموم إلى الإمام وبالعكس لا يختص بالشك في الركعات، بل يعم الشك في الأفعال أيضا، فإذا علم المأموم أنه لم يتخلف عن الإمام وشك في أنه سجد سجدتين أم واحدة والإمام جازم بالاتيان بهما رجع المأموم إليه ولم يعتن بشكه.

 

(مسألة 857): يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الأقل والبناء على الأكثر، إلا أن يكون الأكثر مفسدا فيبني على الأقل.

 

الشك بعد تجاوز المحل

 

(مسألة 858): من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو نافلة، أدائية كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات، وقد دخل في الجزء الذي بعده مضى ولم يلتفت، كمن شك في تكبيرة الاحرام وهو في القراءة أو في الفاتحة وهو في السورة، أو في الآية السابقة وهو في اللاحقة، أو في أول الآية وهو في آخرها، أو في القراءة وهو في الركوع أو في الركوع وهو في السجود، أو شك في السجود وهو في التشهد أو في القيام لم يلتفت، وكذا إذا شك في التشهد وهو في القيام أو في التسليم، فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض، وإذا كان الشك قبل أن يدخل في الجزء الذي بعده وجب الاتيان به، كمن شك في التكبير قبل أن يقرأ أو في القراءة قبل أن يركع، أو في الركوع قبل السجود، وإن كان الشك حال الهوي إليه، أو في السجود أو في التشهد وهو جالس، أو حال النهوض إلى القيام وكذلك إذا شك في التسليم وهو في التعقيب قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمدا أو سهوا.

 

(مسألة 859): يعتبر في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة فإذا شك في القراءة وهو في القنوت لزمه الالتفات والتدارك.

 

(مسألة 860): إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت وإن لم يدخل في الجزء الذي بعده، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الاحرام في صحتها فإنه لا يلتفت، وكذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة أو الآية.

 

(مسألة 861): إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولا لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركنا، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الاتيان به فإن أمكن التدارك به فعله، وإلا صحت صلاته إلا أن يكون ركنا.

 

(مسألة 862): إذا شك وهو في فعل في أنه هل شك في بعض الأفعال المتقدمة أولا لم يلتفت، وكذا لو شك في أنه هل سها أم لا وقد جاز محل ذلك الشئ الذي شك في أنه سها عنه أو لا، نعم لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه أتى به على الأصح.

 

(مسألة 863): إذا شك المصلي في عدد الركعات فالأحوط له استحبابا التروي يسيرا فإن استقر الشك وكان في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية بطلت، وإن كان في غيرها وقد أحرز الأوليين بأن أتم الذكر في السجدة الثانية من الركعة الثانية وإن لم يرفع رأسه فهنا صور: منها: ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها. ومنها: ما يمكن علاج الشك فيها وتصح الصلاة حينئذ وهي تسع صور:

الأولى منها: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد ذكر السجدة الأخيرة فإنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائما على الأحوط وجوبا، وإن كانت وظيفته الجلوس في الصلاة احتاط بركعة جالسا.

 

الثانية: الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان، فيبني على الأربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا والأحوط استحبابا اختيار الركعتين جالسا، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعة جالسا.

 

الثالثة: الشك بين الاثنتين والأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا إحتاط بركعتين من جلوس.

 

الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس، والأقوى تأخير الركعتين من جلوس، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعتين من جلوس ثم بركعة جالسا.

 

الخامسة: الشك بين الأربع والخمس بعد ذكر السجدة الأخيرة، فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو.

 

السادسة: الشك بين الأربع والخمس حال القيام فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الثلاث والأربع، فيتم صلاته ثم يحتاط، كما سبق في الصورة الثانية.

 

السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والأربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة.

 

الثامنة: الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الرابعة.

 

التاسعة: الشك بين الخامسة والست حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الأربع والخمس، ويتم صلاته ويسجد للسهو، والأحوط في هذه الصور الأربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضا.

 

(مسألة 864): إذا تردد بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم ضم إليها ركعة وسلم وشك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملا بالشك، فعليه صلاة الاحتياط، وإذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين وشك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه وغفلة عن العمل بالشك صحت صلاته ولا شئ عليه.

 

(مسألة 865): الظن بالركعات كاليقين، أما الظن بالأفعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الاتيان به وإذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى وليس له أن يرجع ويتداركه والأحوط استحبابا إعادة الصلاة في الصورتين.

 

(مسألة 866): في الشكوك المعتبر فيها إكمال الذكر في السجدة الثانية كالشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الاثنتين والأربع والشك بين الاثنتين والثلاث والأربع: إذا شك مع ذلك في الاتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد بطلت صلاته، لأنه محكوم بعدم الاتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل إكمال الذكر، وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل.

 

(مسألة 867): إذا تردد في أن الحاصل له الشك أو ظن كما يتفق كثيرا لبعض الناس كان ذلك شكا، وكذا لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا يبني على أنه كان شكا إن كان فعلا شاكا، وظنا إن كان فعلا ظانا، ويجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي، وكذا لو شك في شئ ثم انقلب شكه إلى الظن، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك، فإنه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل عليها، فلو شك بين الثلاث والأربع مثلا فبنى على الأربع، ثم انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة، وإذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى الشك بينها وبين الأربع بنى على الأربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة