الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

المقصد الثامن

صلاة الاستئجار

 

لا تجوز النيابة عن الأحياء في الواجبات ولو مع عجزهم عنها، إلا في الحج إذا كان مستطيعا وكان عاجزا عن المباشرة، فيجب أن يستنيب من يحج عنه، وتجوز النيابة عنهم في مثل الحج المندوب وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبور الأئمة عليهم السلام، بل تجوز النيابة في جميع المستحبات رجاءا، كما تجوز النيابة عن الأموات في الواجبات والمستحبات، ويجوز اهداء ثواب العمل إلى الأحياء والأموات في الواجبات والمستحبات، كما ورد في بعض الروايات، وحكي فعله عن بعض أجلاء أصحاب الأئمة (ع) بأن يطلب من الله سبحانه أن يعطي ثواب عمله لآخر حي أو ميت.

 

(مسألة 752): يجوز الاستئجار للصلاة ولسائر العبادات عن الأموات، وتفرغ ذمتهم بفعل الأجير، من دون فرق بين كون المستأجر وصيا، أو وليا، أو وارثا، أو أجنبيا.

 

(مسألة 753): يعتبر في الأجير العقل، والايمان، والبلوغ، ويعتبر أن يكون عارفا بأحكام القضاء على وجه يصح منه الفعل، ويجب أن ينوي بعمله الاتيان بما في ذمة الميت امتثالا للأمر المتوجه إلى النائب نفسه بالنيابة الذي كان استحبابا قبل الإجارة وصار وجوبيا بعدها، كما إذا نذر النيابة عن الميت فالمتقرب بالعمل هو النائب، ويترتب عليه فراغ ذمة الميت.

 

(مسألة 754): يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة، وفي الجهر والاخفات يراعى حال الأجير، فالرجل يجهر بالجهرية وإن كان نائبا عن المرأة، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل.

 

(مسألة 755): لا يجوز استئجار ذوي الأعذار كالعاجز عن القيام أو عن الطهارة الخبيثة، أو ذي الجبيرة، أو المسلوس، أو المتيمم إلا إذا تعذر غيرهم، بل الأظهر عدم صحة تبرعهم عن غيرهم، وإن تجدد للأجير العجز انتظر زمان القدرة.

 

(مسألة 756): إذا حصل للأجير شك أو سهو يعمل بأحكامهما بمقتضى تقليده أو اجتهاده، ولا يجب عليه إعادة الصلاة، هذا مع إطلاق الإجارة وإلا لزم العمل على مقتضى الإجارة، فإذا استأجره على أن يعيد مع الشك أو السهو تعين ذلك، وكذا الحكم في سائر أحكام الصلاة، فمع اطلاق الإجارة يعمل الأجير على مقتضى اجتهاده أو تقليده، ومع تقييد الإجارة يعمل على ما يقتضيه التقييد.

 

(مسألة 757): إذا كانت الإجارة على نحو المباشرة لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل، ولا لغيره أن يتبرع عنه فيه، أما إذا كانت مطلقة جاز له أن يستأجر غيره، ولكن لا يجوز أن يستأجره بأقل من الأجرة في إجارة نفسه إلا إذا أتى ببعض العمل، أو يستأجره بغير جنس الأجرة.

 

(مسألة 758): إذا عين المستأجر للأجير مدة معينة فلم يأت بالعمل كله أو بعضه فيها لم يجز الاتيان به بعدها إلا بإذن من المستأجر وإذا أتى به بعدها بدون إذنه لم يستحق الأجرة وإن برئت ذمة المنوب عنه بذلك.

 

(مسألة 759): إذا تبين بطلان الإجارة بعد العمل استحق الأجير أجرة المثل، وكذا إذا فسخت لغبن أو غيره.

 

(مسألة 760): إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب الاتيان به على النحو المتعارف.

 

(مسألة 761): إذا نسي الأجير بعض المستحبات وكان مأخوذا في متعلق الإجارة نقص من الأجرة بنسبته.

 

(مسألة 762): إذا تردد العمل المستأجر عليه بين الأقل والأكثر جاز الاقتصار على الأقل، وإذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع.

 

(مسألة 763): يجب تعيين المنوب عنه ولو اجمالا، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك.

 

(مسألة 764): إذا وقعت الإجارة على تفريغ ذمة الميت فتبرع عن الميت متبرع ففرغت ذمته انفسخت الإجارة إن لم يمض زمان يتمكن الأجير فيه من الاتيان بالعمل، وإلا كان عليه أجرة المثل، أما إذا كانت الإجارة على نفس العمل عنه فلا تنفسخ فيما إذا كان العمل مشروعا بعد فراغ ذمته، فيجب على الأجير العمل على طبق الإجارة.

 

(مسألة 765): يجوز الاتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماما كان الأجير أم مأموما، لكن يعتبر في صحة الجماعة، إذا كان الإمام أجيرا العلم باشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة، فإذا كانت احتياطية كانت الجماعة باطلة.

 

(مسألة 766): إذا مات الأجير قبل الاتيان بالعمل المستأجر عليه واشترطت المباشرة فإن لم يمض زمان يتمكن الأجير من الاتيان بالعمل فيه بطلت الإجارة، ووجب على الوارث رد الأجرة المسماة من تركته وإلا كان عليه أدام أجرة مثل العمل من تركته وإن كانت أكثر من الأجرة المسماة، وإن لم تشترط بالمباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته، كما في سائر الديون المالية، وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شئ ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل أو بالمال.

 

(مسألة 767): يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام أن يبادر إلى القضاء إذا ظهرت أمارات الموت بل إذا لم يطمئن بالتمكن من الامتثال إذا لم يبادر فإن عجز وجب عليه الوصية به، ويخرج من ثلثه كسائر الوصايا، وإذا كان عليه دين مالي للناس ولو كان مثل الزكاة والخمس ورد المظالم وجب عليه المبادرة إلى وفائه، ولا يجوز التأخير وإن علم ببقائه حيا. وإذا عجز عن الوقاء وكانت له تركة وجب عليه الوصية بها إلى ثقة مأمون ليؤديها بعد موته، وهذه تخرج من أصل المال وإن لم يوص بها.

 

(مسألة 768): إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلا فشك في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع، وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشك في أنها الصبح أو الظهر مثلا وجب الاتيان بهما.

 

(مسألة 769): إذا علم أن على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أو لا استؤجر عنه.

 

(مسألة 770): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معين إلى الغروب فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل عصر ذلك اليوم وجب الاتيان بصلاة العصر، وللمستأجر حينئذ فسخ الإجارة والمطالبة بالأجرة المسماة، وله أن لا يفسخها ويطالب بأجرة المثل، وإن زادت على الأجرة المسماة.

 

(مسألة 771): الأحوط اعتبار عدالة الأجير حال الاخبار بأنه أدى ما استؤجر عليه، وإن كان الظاهر كفاية كونه ثقة في تصديقه إذا أخبر بالتأدية.

 

المقصد التاسع

الجماعة

 

وفيه فصول:

 

الفصل الأول

استحباب صلاة الجماعة

 

تستحب الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف، فإن الأحوط لزوما عدم الاكتفاء فيها بالاتيان بها جماعة مؤتما، ويتأكد الاستحباب في اليومية خصوصا في الأدائية، وخصوصا في الصبح والعشائين ولها ثواب عظيم، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة، ومضامين عالية، لم يرد مثلها في أكثر المستحبات.

 

(مسألة 772): تجب الجماعة في الجمعة والعيدين مع اجتماع شرائط الوجوب وهي حينئذ شرط في صحتها، ولا تجب بالأصل في غير ذلك، نعم قد تجب بالعرض لنذر أو نحوه، أو لضيق الوقت عن إدراك ركعة إلا بالائتمام، أو لعدم تعلمه القراءة مع قدرته عليها أو لغير ذلك.

 

(مسألة 773): لا تشرع الجماعة لشئ من النوافل الأصلية وإن وجبت بالعارض لنذر أو نحوه، حتى صلاة الغدير على الأقوى، إلا في صلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب، وصلاة الاستسقاء.

 

(مسألة 774): يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الأخرى، وإن اختلفا بالجهر والاخفات، والأداء والقضاء، والقصر والتمام وكذا مصلي الآية بمصلي الآية وإن اختلف الآيتان، ولا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين، أو الآيات، أو صلاة الأموات بل صلاة الطواف على الأحوط وجوبا، وكذا الحكم في العكس، كما لا يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط وكذا في الصلوات الاحتياط كما في موارد العلم الاجمالي بوجوب القصر أو الاتمام إلا إذا اتحدت الجهة الموجبة للاحتياط، كأن يعلم الشخصان إجمالا بوجوب القصر أو التمام فيصليان جماعة قصرا أو تماما.

 

(مسألة 775): أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان الإمام ولو كان المأموم امرأة أو صبيا على الأقوى، وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الإمام.

 

(مسألة 776): تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام ولو كان الإمام جاهلا بذلك غير ناو للإمامة فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد، نعم في صلاة الجمعة والعيدين لا بد من نية الإمام للإمامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله المأموم فيها إماما، وكذا إذا كانت صلاة الإمام معادة جماعة.

 

(مسألة 777): لا يجوز الاقتداء بالمأموم لإمام آخر، ولا بشخصين ولو اقترنا في الأقوال والأفعال، ولا بأحد شخصين على الترديد، ولا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك، ويكفي التعيين الاجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة، أو بمن يسمع صوته، وإن تردد ذلك المعين بين شخصين.

 

(مسألة 778): إذا شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وأتم منفردا، إلا إذا علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة وظهرت عليه أحوال الائتمام من الانصات ونحوه، واحتمل أنه لم ينو الائتمام غفلة فإنه لا يبعد حينئذ جواز الاتمام جماعة.

 

(مسألة 779): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان عمروا فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته، بل صلاته إذا وقع فيها ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا، وإلا صحت، وإن كان عمرو عادلا صحت جماعته وصلاته.

 

(مسألة 780): إذا صلى اثنان وعلم بعد الفراغ أن نية كل منهما كانت الإمامة للآخر صحت صلاتهما، وإذا علم أن نية كل منهما كانت الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد.

 

(مسألة 781): لا يجوز نقل نية الائتمام من إمام إلى آخر اختيارا إلا أن يعرض للإمام ما يمنعه من اتمام صلاته من موت، أو جنون، أو اغماء، أو حدث، أو تذكر حدث سابق على الصلاة، فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر إتمام صلاتهم معه، والأقوى اعتبار أن يكون الإمام الآخر منهم.

 

(مسألة 782): لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء.

 

(مسألة 783): يجوز العدول عن الائتمام إلى الانفراد اختيارا في جميع أحوال الصلاة على الأقوى، إذا لم يكن ذلك من نيته في أول الصلاة وإلا فصحت الجماعة لا تخلو من إشكال.

 

(مسألة 784): إذا نوى الانفراد في أثناء قراءة الإمام وجبت عليه القراءة من الأول، بل وكذلك إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الركوع، على الأحوط.

 

(مسألة 785): إذا نوى الانفراد صار منفردا ولا يجوز له الرجوع إلى الائتمام، وإذا تردد في الانفراد وعدمه ثم عزم على عدمه ففي جواز بقائه على الائتمام إشكال.

 

(مسألة 786): إذا شك في أنه عدل إلى الانفراد أولا بنى على العدم.

 

(مسألة 787): لا يعتبر في الجماعة قصد القربة، لا بالنسبة إلى الإمام ولا بالنسبة إلى المأموم، فإذا كان قصد الإمام أو المأموم غرضا دنيويا مباحا مثل الفرار من الشك، أو تعب القراءة، أو غير ذلك صحت وترتبت عليها أحكام الجماعة ولكن لا يترتب عليها ثواب الجماعة.

 

(مسألة 788): إذا نوى الاقتداء سهوا أو جهلا بمن يصلي صلاة لا اقتداء فيها، كما إذا كانت نافلة فإن تذكر قبل الاتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد وصحت صلاته، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم يحصل منه ما يوجب بطلان صلاة المنفرد عمدا أو سهوا وإلا بطلت.

 

(مسألة 789): تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الإمام للركعة إلى منتهى ركوعه، فإذا دخل مع الإمام في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها، أو بعدها قبل الركوع، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة، ولا يتوقف إدراكها على الاجتماع معه في الركوع، فإذا أدركه قبل الركوع وفاته الركوع معه فقد أدرك الركعة ووجبت عليه المتابعة في غيره، ويعتبر في ادراكه في الركوع أن يصل إلى حد الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه ولو كان بعد فراغه من الذكر، بل لا يبعد تحقق الادراك للركعة بوصوله إلى حد الركوع، والإمام لم يخرج عن حده وإن كان هو مشغولا بالهوي والإمام مشغولا بالرفع، لكنه لا يخلو من إشكال ضعيف.

 

(مسألة 790): إذا ركع بتخيل ادراك الإمام راكعا فتبين عدم ادراكه بطلت صلاته، وكذا إذا شك في ذلك.

 

(مسألة 791): الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال ادراك الإمام راكعا، فإن أدركه صحت الجماعة والصلاة، وإلا بطلت الصلاة.

 

(مسألة 792): إذا نوى وكبر فرفع الإمام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع تخير بين المضي منفردا والعدول إلى النافلة، ثم الرجوع إلى الائتمام بعد اتمامها.

 

(مسألة 793): إذا أدرك الإمام وهو في التشهد الأخير يجوز له أن يكبر للاحرام ويجلس معه ويتشهد بنية القربة المطلقة على الأحوط وجوبا فإذا سلم الإمام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم تحصل له ركعة، وكذا إذا أدركه في السجدة الأولى أو الثانية من الركعة الأخيرة، فإن يكبر للاحرام ويسجد معه السجدة أو السجدتين ويتشهد بنية القربة المطلقة على الأحوط وجوبا ثم يقوم بعد تسليم الإمام فيكبر للاحرام والأولى أن يكبر مرددا بين تكبيرة الاحرام والذكر المطلق ويدرك بذلك فضل الجماعة وتصح صلاته.

 

(مسألة 794): إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الإمام راكعا وخاف أن الإمام يرفع رأسه إن التحق بالصف، كبر للاحرام في مكانه وركع، ثم مشى في ركوعه أو بعده، أو في سجوده، أو بين السجدتين أو بعدهما، أو حال القيام للثانية والتحق بالصف، سواء أكان المشي إلى الإمام، أم إلى الخلف، أم إلى أحد الجانبين، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، وأن لا يكون مانع آخر غير البعد من حائل وغيره وإن كان الأحوط استحبابا انتفاء البعد المانع من الاقتداء أيضا، ويجب ترك الاشتغال بالقراءة وغيرها مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي، والأولى جر الرجلين حاله.

 

الفصل الثاني

ما يعتبر في انعقاد الجماعة

 

يعتبر في انعقاد الجماعة أمور:

الأول: أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في الاتصال بالإمام، ولا فرق بين كون الحائل ستارا أو جدارا أو شجرا أو غير ذلك، ولو كان شخص انسان واقفا، نعم لا بأس باليسير كمقدار شبر ونحوه، هذا إذا كان المأموم رجلا، أما إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو المأمومين إذا كان الإمام رجلا، أما إذا كان الإمام امرأة فالحكم كما في الرجل.

 

(مسألة 795): الأحوط استحبابا المنع في الحيلولة بمثل الزجاج والشبابيك والجدران المخرمة، ونحوها مما لا يمنع من الرؤية، ولا بأس بالنهر والطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع كما سيأتي، ولا بالظلمة والغبار.

 

الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم علوا دفعيا كالأبنية ونحوها، بل تسريحا قريبا من التسنيم كسفح الجبل ونحوه نعم لا بأس بالتسريحي الذي يصدق معه كون الأرض منبسطة، كما لا بأس بالدفعي اليسير إذا كان دون الشبر، ولا بأس أيضا بعلو موقف المأموم من موقف الإمام بمقدار يصدق معه الجماعة عرفا.

 

الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن بعض المأمومين بما لا يتخطى بأن لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم المقدار المذكور وكذا بين موقف المتقدم ومسجد المتأخر، وبين أهل الصف الواحد بعضهم مع بعض، والأفضل بل الأحوط عدم الفصل بين موقف السابق ومسجد اللاحق.

 

(مسألة 796): البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحققا في تمام الجهات فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متصلا بالمأمومين من جهة أخرى، فإذا كان الصف الثاني أطول من الأول فطرفه وإن كان بعيدا عن الصف الأول إلا أنه لا يقدح في صحة

 

 

ائتمامه، لاتصاله بمن على يمينه أو على يساره من أهل صفه، وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض فإنه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدم، نعم لا يأتي ذلك في أهل الصف الأول فإن البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الإمام لما لم يتصل من الجهة الأخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته.

 

الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف، بل الأحوط وجوبا أن لا يساويه، وأن لا يتقدم عليه في مكان سجوده وركوعه وجلوسه بل الأحوط وجوبا وقوف المأموم خلف الإمام إذا كان متعددا هذا في جماعة الرجال، وأما في جماعة النساء فالأحوط أن تقف الإمام في وسطهن ولا تتقدمهن.

 

(مسألة 797): الشروط المذكورة شروط في الابتداء والاستدامة فإذا حدث الحائل أو البعد أو علو الإمام أو تقدم المأموم في الأثناء بطلت الجماعة، وإذا شك في حدوث واحد منها بعد العلم بعدمه بنى على العدم على الأحوط مع عدم سبق العلم بالعدم لم يجز الدخول إلا مع إحراز العدم وكذا إذا حدث شك بعد الدخول غفلة، وإن شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة فإن علم بوقوع ما يبطل الفرادى أعادها، إن كان قد دخل في الجماعة غفلة وإلا بنى على الصحة، وإن لم يعلم بوقوع ما يبطل الفرادى بنى على الصحة والأحوط - استحبابا - الإعادة في الصورتين.

 

(مسألة 798): لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم وإن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين للصلاة.

 

(مسألة 799): إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته كما لو كانت صلاة قصرا فقد انفرد من يتصل به إلا إذا عاد إلى الجماعة بلا فصل.

 

(مسألة 800): لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور انسان ونحوه نعم إذا اتصلت المارة بطلت الجماعة.

 

(مسألة 801): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا، أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله، فالأقوى عدم انعقاد الجماعة، فلا يجوز الائتمام.

 

(مسألة 802): إذا دخل في الصلاة مع وجود الحائل وكان جاهلا به لعمى أو نحوه لم تصح الجماعة، فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد ولو سهوا أتم منفردا وصحت صلاته، وكذلك تصح لو كان قد فعل ما لا ينافيها إلا عمدا كترك القراءة.

 

(مسألة 803): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه.

 

(مسألة 804): لو تجدد البعد في الأثناء بطلت الجماعة وصار منفردا، فإذا لم يلتفت إلى ذلك وبقي على نية الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع أو سجود مما تضر زيادته سهوا وعمدا بطلت صلاته، وإن لم يأت بذلك أو أتى بما لا ينافي إلا في صورة العمد صحت صلاته كما تقدم في (مسألة 802).

 

(مسألة 805): لا يضر الفصل بالصبي المميز إذا كان مأموما فيما إذا احتمل أن صلاته صحيحة عنده.

 

(مسألة 806): إذا كان الإمام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز ائتمام من على يمينه ويساره لوجود الحائل، أما الصف الواقف خلفه فتصح صلاتهم جميعا وكذا الصفوف المتأخرة وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب فإنه تصح صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب لاتصالهم بمن هو يصلي في الباب، وإن كان الأحوط استحبابا الاقتصار في الصحة على من هو بحيال الباب دون من على يمينه ويساره من أهل صفه.


 

الفصل الثالث

ما يشترط في إمام الجماعة

 

يشترط في إمام الجماعة مضافا إلى الايمان والعقل وطهارة المولد، أمور:

الأول: الرجولة إذا كان المأموم رجلا، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة وفي صحة إمامة الصبي لمثله إشكال، ولا بأس بها تمرينا.

 

الثاني: العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق، ولا بد من إحرازها ولو بالوثوق الحاصل من أي سبب كان، فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال.

 

الثالث: أن يكون الإمام صحيح القراءة، إذا كان الائتمام في الأوليين وكان المأموم صحيح القراءة، بل مطلقا على الأحوط لزوما.

 

الرابع: أن لا يكون أعرابيا - أي من سكان البوادي - ولا ممن جرى عليه الحد الشرعي على الأحوط.

 

(مسألة 807): لا بأس في أن يأتم الأفصح بالفصيح، والفصيح. بغيره، إذا كان يؤدي القدر الواجب.

 

(مسألة 808): لا تجوز إمامة القاعد للقائم، ولا المضطجع للقاعد وتجوز إمامة القائم لهما، كما تجوز إمامة القاعد لمثله، وفي جواز إمامة القاعد أو المضطجع للمضطجع إشكال، وتجوز أمامة المتيمم للمتوضئ وذي الجبيرة لغيره، والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم، والمضطر إلى الصلاة في النجاسة لغيره.

 

(مسألة 809): إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الإمام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الإمامة صحت صلاته، إذا لم يقع فيها ما يبطل الفرادى وإلا أعادها، وإن تبين في الأثناء أتمها في الفرض الأول وأعادها في الثاني.

 

(مسألة 810): إذا اختلف المأموم والإمام في أجزاء الصلاة وشرائطها اجتهادا أو تقليدا، فإن علم المأموم بطلان صلاة الإمام واقعا ولو بطريق معتبر لم يجز له الائتمام به، وإلا جاز، وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في الأمور الخارجية، بأن يعتقد الإمام طهارة ماء فتوضأ به والمأموم يعتقد نجاسته، أو يعتقد الإمام طهارة الثوب فيصلي به، ويعتقد المأموم نجاسته فإنه لا يجوز الائتمام في الفرض الأول، ويجوز في الفرض الثاني، ولا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء والاستدامة، والمدار على علم المأموم بصحة صلاة الإمام في حق الإمام، هذا في غير ما يتحمله الإمام عن المأموم، وأما فيما يتحمله كالقراءة ففيه تفصيل، فإن من يعتقد وجوب السورة - مثلا - ليس له أن يأتم قبل الركوع بمن لا يأتي بها لاعتقاده عدم وجوبها، نعم إذا ركع الإمام جاز الائتمام به.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة