الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

البحث الرابع: القراء‌ة

مقدمة: يستحب التوجه بعد تكبيرة الافتتاح فيقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين.وبه قال الشافعي(4)، لان عليا عليه السلام روى عن النبي صلى الله عليه وآله ذلك(5).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " يجزيك أن تقول وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة إبراهيم حنيفا " إلى آخره(6).

قال الشيخ: وإن قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة إبراهيم، ودين محمد صلى الله عليه وآله، ومنهاج علي عليه السلام حنيفا مسلما إلى آخر الكلام كان أفضل(7).

وقال مالك: لا يدعو بشئ بعد الافتتاح(8) لان النبي عليه السلام كان

______________________________________

(4) الام 1: 106، المجموع 3: 318، الوجيز 1: 42، فتح العزيز 3: 300، مغني المحتاج 1: 155، المهذب للشيرازي 1: 78، كفاية الاخيار 1: 72، بداية المجتهد 1: 123.

(5) سنن الدارمي 1: 282، سنن ابي داود 1: 201 / 760، سنن البيهقي 2: 32، سنن الدار قطني 1: 297 / 1 و2.

(6) التهذيب 2: 67 / 245.

(7) النهاية: 70.

(8) بداية المجتهد 1: 123، المجموع 3: 321، فتح العزيز 3: 301.

(*)

[125]

يفتتح الصلاة ب‍: الحمد لله رب العالمين(1)، والمراد استفتاح القراء‌ة.

وقال أبوحنيفة: يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وبه قال الثوري، وأحمد(2) - وروي عن أبي يوسف أنه يقول معه: وجهت وجهي أيضا(3) - لان أبا سعيد الخدري رواه عن النبي صلى الله عليه وآله(4).وما قلناه أولى، لانه من ألفاظ القرآن، والتسبيح تعود في الركوع والسجود، ولو قاله عندي لم يكن به بأس.

قال الشافعي: وإذا فرغ من التوجه قال: اللهم أنت الملك الحق إلى آخره، ثم يقول: لبيك وسعديك(5)، إلى آخره.ونحن نستحبه متقدما على التوجه.

مقدمة اخرى: يستحب التعوذ قبل القراء‌ة في أول كل صلاة - وبه قال الشافعي، وأبوحنيفة، والثوري، والاوزاعي، وأحمد، وإسحاق(6) -

___________________________________

(1) سنن ابن ماجة 1: 267 / 812 و 813 و 814، سنن الترمذي 2: 15 / 246، سنن ابي داود 1: 208 / 783، سنن الدارمي 1: 281.

(2) المبسوط للسرخسي 1: 12، اللباب 1: 68، بدائع الصنائع 1: 202، الهداية للمرغيناني 1: 48، شرح العناية 1: 251، عمدة القارئ 5: 294، المغني 1: 550، الشرح الكبير 1: 550، المجموع 3: 321، فتح العزيز 3: 301، بداية المجتهد 1: 123.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 12، الهداية للمرغيناني 1: 48، شرح العناية 1: 251، بدائع الصنائع 1: 202، عمدة القارئ 5: 296، المجموع 3: 321، بداية المجتهد 1: 123.

(4) سنن ابن ماجة 1: 264 / 804، سنن الترمذي 2: 9 / 242، سنن ابي داود 1: 206 / 775، سنن الدار قطني 1: 298 / 4.

(5) فتح العزيز 3: 302، المهذب للشيرازي 1: 78، مغني المحتاج 1: 156.

(6) المجموع 3: 326، مغني المحتاج 1: 156، المهذب للشيرازي 1: 79، المبسوط للسرخسي 1: 13، اللباب 1: 68، بدائع الصنائع 1: 202، شرح فتح القدير 1: = (*)

[126]

لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول قبل القراء‌ة: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)(1).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ثم اقرأ فاتحة الكتاب"(2).

وقال مالك: لا يتعوذ في المكتوبة بل في قيام رمضان(3)، لان أنسا روى أن النبي صلى الله عليه وآله كان يفتتح الصلوة ب‍ " الحمد لله رب العالمين "(4).وتقدم جوابه.

وقال النخعي، ومحمد بن سيرين: يتعوذ بعد القراء‌ة(5) لقوله تعالى: * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ) *(6) والمراد إذا أردت القراء‌ة.

فروع:

أ - صورة التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم - وبه قال أبو حنيفة، والشافعي(7) - لانه لفظ القرآن، وقال الثوري، وابن سيرين: يزيد بعد ذلك إن الله هو السميع العليم(8).

وقال أحمد: أعوذ بالله السميع

___________________________________

= 252، الهداية للمرغيناني 1: 48، شرح العناية 1: 252، الكفاية 1: 253، المغني 1: 554، الشرح الكبير 1: 551، الانصاف 2: 47.

(1) سنن ابي داود 1: 206 / 775، سنن الدارمي 1: 282، سنن البيهقي 2: 35.

(2) الكافي 3: 311 / 7، التهذيب 2: 67 / 244.

(3) المدونة الكبرى 1: 64، الشرح الصغير 1: 122، القوانين الفقهيه: 63، المجموع 3: 325، فتح العزيز 3: 304، المغني 1: 554، الشرح الكبير 1: 552، شرح فتح القدير 1: 253.

(4) سنن ابي داود 1: 207 / 782، سنن الدارمي 1: 281، سنن الترمذي 2: 15 / 246، سنن ابن ماجة 1: 267 / 813.

(5) المجموع 3: 325، المحلى 3: 250.

(6) النحل: 98.

(7) المجموع 3: 323 و 325، فتح العزيز 3: 304، بدائع الصنائع 1: 203، شرح فتح القدير 1: 253، الهداية للمرغيناني 1: 48، الكفاية 1: 253، شرح العناية 1: 253، المغني 1: 554، الشرح الكبير 1: 552.

(8) المجموع 3: 325، حلية العلماء 2: 83.

(*)

[127]

العليم من الشيطان الرجيم(1).

وقال الحسن بن صالح بن حي: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم(2).

واحتجوا بقوله تعالى: * (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) *(3) والاخير ليس بداخل في الامر بالاستعاذة بل خبر بعده، والامر قبله.

ب - يستحب الاسرار بها ولو في الجهرية.

وهو أحد قولي الشافعي(4)، لان ابن عمر كان يتعوذ في نفسه(5)، والآخر: يجهر به في الجهرية(6)، لان أبا هريرة جهر به(7).وعمل الائمة عليهم السلام أولى.

ج - إنما يستحب التعوذ في الركعة الاولى خاصة - وبه قال أبو حنيفة، والشافعي في أحد القولين(8) - لان الصلاة كالفعل الواحد فيكفي استعاذة واحدة كالتوجه، وفي الآخر: في كل ركعة(9) لقوله تعالى: * (فإذا

___________________________________

(1) المغني 1: 554، الشرح الكبير 1: 552، الانصاف 2: 47، المجموع 3: 325.

(2) المجموع 3: 325.

(3) فصلت: 36.

(4) الام 1: 107، المجموع 3: 324 و 326، فتح العزيز 3: 305، مغني المحتاج 1: 156.

(5) سنن البيهقي 2: 36، وانظر الام 1: 107، المهذب للشيرازي 1: 79.

(6) المجموع 3: 324، فتح العزيز 3: 305، مغني المحتاج 1: 156.

(7) سنن البيهقي 2: 36، الام 1: 107، المهذب للشيرازي 1: 79.

(8) الام 1: 107، مغني المحتاج 1: 156، فتح العزيز 3: 306، المهذب للشيرازي 1: 79، كفاية الاخيار 1: 72، المبسوط للسرخسي 1: 13، اللباب 1: 71، الهداية للمرغيناني 1: 48، شرح العناية 1: 255.

(9) المجموع 3: 324 و 326، فتح العزيز 3: 305، مغني المحتاج 1: 156، المهذب للشيرازي 1: 79، كفاية الاخيار 1: 72.

(*)

[128]

قرأت القرآن) *(1) وليس المراد كل آية بل قراء‌ة واحدة، والصلاة كلها واحدة.

د - لو نسيه في الاولى لم يأت به في الثانية لفوات محله، وقال الشافعي - على القول الثاني - باستحباب إعادته(2).

مسألة 217: القراء‌ة واجبة في الصلاة وشرط فيها عند علمائنا أجمع، وبه قال عامة العلماء إلا ما نقل عن الحسن بن صالح بن حي، وابن علية، والاصم فإنهم قالوا: باستحبابها(3).

لنا قوله تعالى: * (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) *(4) وليس واجبا في غير الصلاة فيجب فيها إجماعا، ولقوله عليه السلام: (لا صلاة إلا بقراء‌ة)(5) وخلاف المذكورين منقرض، واحتجاجهم بقول عمر - عمن نسي القراء‌ة -: لا بأس(6).وليس حجة، ويحمل على النسيان خاصة لوروده فيه.

مسألة 218: وتتعين الفاتحة في كل فريضة ثنائية، وفي الاوليين من غيرها عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي، والثوري، وأحمد، وأبوثور، ومالك، وإسحاق، وداود(7) - لقوله عليه السلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ

___________________________________

(1) النحل: 98.

(2) المجموع 3: 324، فتح العزيز 3: 307، مغني المحتاج 1: 156.

(3) المجموع 3: 330، عمدة القارئ 6: 9، الكفاية 1: 255.

(4) المزمل: 20.

(5) صحيح مسلم 1: 297 / 396، مسند أحمد 2: 308 و 443، كنز العمال 7: 443 / 19697.

(6) المجموع 3: 330، بداية المجتهد 1: 125، عمدة القارئ 6: 9.

(7) الام 1: 107، المجموع 3: 326، فتح العزيز 3: 308، مغني المحتاج 1: 156، المغني 1: 555، الشرح الكبير 1: 556، الشرح الصغير 1: 112، بلغة السالك 1: 112، المنتقى للباجي 1: 156، بداية المجتهد 1: 126.

(*)

[129]

فيها بام القرآن)(1) ومن طريق الخاصة قول محمد بن مسلم: سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال: " لا صلاة له إلا أن يقرأها في جهر أو إخفات "(2) ولان القراء‌ة جزء من الصلاة فكانت متعينة كالركوع والسجود.

وقال أبوحنيفة: أي شئ قرأ أجزأه(3) لان النبي صلى الله عليه وآله قال للاعرابي: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)(4) ولان الفاتحة كغيرها في جميع الاحكام فكذا الصلاة.

والرواية: (ثم اقرأ بام القرآن وما شاء الله أن يقرأ)(5)، والتساوي ممنوع للاجماع على إساء‌ة من ترك الفاتحة دون غيرها.

وقال محمد، وأبويوسف: ثلاث آيات أو آية كبيرة كآية الدين(6)(7).وهو تحكم.

وعن أحمد رواية: يجزئ مقدار آية(8).

___________________________________

(1) صحيح مسلم 1: 295 / 394، سنن ابي داود 1: 217 / 822، كنز العمال 7: 437 / 19664 و 19667.

(2) الكافي 3: 317 / 28، التهذيب 2: 146 / 573 و 147 / 576، الاستبصار 1: 310 / 1152 و 354 / 1339.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 221، الهداية للمرغيناني 1: 48، شرح العناية 1: 255، بدائع الصنائع 1: 160، اللباب 1: 77.

(4) صحيح مسلم 1: 298 / 397، سنن ابن ماجة 1: 336 / 1060، سنن النسائي 2: 124، مسند أحمد 2: 437، سنن الترمذي 2: 104 / 303، كنز العمال 7: 425 / 19625 و 426 / 19626.

(5) مسند أحمد 4: 340، كنز العمال 7: 425 / 19624.

(6) اشارة إلى الآية 282 من سورة البقرة.

(7) المبسوط للسرخسي 1: 221، بدائع الصنائع 1: 112، المجموع 3: 327.

(8) المغني 1: 555، الشرح الكبير 1: 556، الانصاف 2: 112.

(*)

[130]

وهل تجب الفاتحة في النافلة؟ الاقوى عندي عدم الوجوب - خلافا للشافعي(1) - عملا بالاصل.

مسألة 219: وفي وجوب سورة بعد الحمد في الثنائية وأوليي غيرها قولان: الاشهر: الوجوب - وبه قال بعضأصحاب الشافعي(2) - لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في الاوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الاولى ويقصر في الثانية، وكذا في العصر(3)، وقال لمعاذ: (اقرأ بالشمس وضحيها وسبح اسم ربك الاعلى، والليل إذا يغشى)(4).وروى الجمهور عنه عليه السلام أنه قال (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها)(5).ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام وقد سئل ما تقول فيمن قرأ ام الكتاب فلما صار إلى غير ام الكتاب من السورة تركها؟ فقال العباسي(6): ليس بذلك بأس.فكتب بخطه: " يعيدها مرتين على رغم أنفه "(7).

___________________________________

(1) المجموع 3: 326، مغني المحتاج 1: 156.

(2) المجموع 3: 388.

(3) صحيح البخاري 1: 193 و 197، صحيح مسلم 1: 333 / 451، سنن النسائي 2: 166، سنن ابي داود 1 212 / 798.

(4) صحيح مسلم 1: 340 / 197، سنن النسائي 2: 173، سنن البيهقي 2: 393.

(5) سنن الترمذي 2: 3 / 238، سنن ابن ماجة 1: 274 / 839، سنن البيهقي 2: 374، نن الدار قطني 1: 321 / 15 بتفاوت.

(6) الظاهر انه هشام بن ابراهيم العباسي نسبة إلى كتابه الذي ألفه وانفذه إلى هارون الرشيد في إمامة العباس عم النبي (صلى الله عليه وآله)، وهذا الرجل من اعداء الامامين الرضا والجواد (عليهما السلام) وقد وردت في ذمه روايات جمة.انظر: جامع الرواة 2: 312: وتنقيح المقال 3: 291.

(7) الكافي 3: 313 / 2، التهذيب 2: 69 / 252، الاستبصار 1: 311 / 1156.

(*)

[131]

وقال الشيخ في موضع: إنه مستحب لا واجب(1).وهو مذهب الجمهور كافة إلا عثمان بن أبي العاص فإنه أوجب بعد الفاتحة قدر ثلاث آيات(2) لان النبي عليه السلام قال: (لا صلاة إلا بقراء‌ة ولو بفاتحة الكتاب)(3) وهو يعطي حالة الضرورة.

مسألة 220: يجوز في حال الضرورة، والاستعجال الاقتصار على الحمد إجماعا، ولقول الصادق عليه السلام: " يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار"(4) وسئل عليه السلام أيجزي عني أن أقول في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شئ؟ فقال: " لا بأس "(5).

ولانها حالة مشقة فيسقط التكليف بها، وقال الصادق عليه السلام: " لا بأس أن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الاوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو يخاف شيئا "(6).وكذا يجوز أن يقرأ بعض السورة حالة الضرورة، لان الصادق عليه السلام سئل عن السورة تصلى في الركعتين من الفريضة، فقال: " نعم إذا كانت ست آيات قرأ بالنصف منها في الركعة الاولى والنصف الآخر في الركعة الثانية"(7) وحملناه على الضرورة جمعا بين الادلة.

___________________________________

(1) النهاية: 75.

(2) المجموع 3: 388 - 389، كفاية الاخيار 1: 73، المغني 1: 568، الشرح الكبير 1: 568، الهداية للمرغيناني 1: 48، المبسوط للسرخسي 1: 19، اللباب 1: 69، الشرح الصغير 1: 116.

(3) كنز العمال 7: 443 / 19697، تاريخ بغداد 4: 216.

(4) الكافي 3: 314 / 9، التهذيب 2: 70 / 256، الاستبصار 1: 315 / 1171.

(5) الكافي 3: 314 / 7، التهذيب 2: 70 / 255، الاستبصار: 315 / 1170.

(6) التهذيب 2: 71 / 261، الاستبصار 1: 315 / 1172.

(7) التهذيب 2: 294 / 1182، الاسبتصار 1: 316 / 1175.

(*)

[ 132]

وسئل الباقر عليه السلام عن رجل قرأ سورة فغلط أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراء‌ته، أو يدع تلك السورة ويتحول منها إلى غيرها؟ قال: " كل ذلك لا بأس به، وإن قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع "(1).

مسألة 221: ولا يقرأ في الثالثة والرابعة في الثلاثية والرباعية بعد الحمد شيئا عند علمائنا - وبه قال مالك، وأبوحنيفة، وأحمد، والشافعي في أحد القولين(2) - ولان عليا عليه السلام كتب إلى شريح أن: " اقرأ في الركعتين الاوليين ام القرآن وسورة، وفي الاخريين بام القرآن "(3).

والآخر للشافعي: قراء‌ة غيرها معها(4) لان أبا سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم في الظهر في الركعتين الاوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الاخريين نصف ذلك(5) ولانهما يساويان الاوليين في الواجب من القراء‌ة فكذا في المستحب.ويحمل الحديث مع ثبوته على نافلة الظهر، ونمنع التساوي.

مسألة 222: البسملة آية من الحمد، ومن كل سورة عدا براء‌ة، وفي النمل آية وبعض آية، وبه قال الشافعي، والزهري، وعطاء(6).قال ابن

___________________________________

(1) التهذيب 2: 293 / 1181.

(2) المجموع 3: 361، إرشاد الساري 2: 97، بداية المجتهد 1: 128، المبسوط للسرخسي 1: 18، عمدة القارئ 6: 19، شرح فتح القدير 1: 274، اللباب 1: 73، المغني 1: 561، الشرح الكبير 1: 560.

(3) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا الا أنه ورد في المصنف لابن أبي شيبة 1: 370، هكذا: كتب عمر إلى شريح...إلى آخر ما في المتن.فلاحظ.

(4) الام 1: 107، المجموع 3: 382.

(5) سنن البيهقي 2: 64 و 66.

(6) الام 1: 107 - 108، تفسير الرازي 1: 194، مختصر المزني: 14، المغني 1: 558، الشرح الكبير 1: 554، بداية المجتهد 1: 124، احكام القرآن لابن العربي 1: 2.

(*)

[133]

المبارك: من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية، وروي عن أبي عبيد، وأبي ثور(1) لان أبا هريرة قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ الحمد، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لاشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله(2)، ولان النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية، الحمد لله رب العالمين آيتين(3) وقال عليه السلام: (إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها من ام الكتاب، وأنها السبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها)(4).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سأله معاوية بن عمار إذا قمت إلى الصلاة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن؟ قال: " نعم " قلت: فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال: " نعم "(5).وقد أثبتها الصحابة في أوائل السور بخط المصحف مع تشددهم في كتبة ما ليس من القرآن فيه، ومنعهم من النقط والتعشير، ولا يكفر جاحدها للشبهة.

وقال أبوحنيفة، ومالك، والاوزاعي، وداود: إنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل(6).

___________________________________

(1) المغني 1: 558، الشرح الكبير 1: 554، المبسوط للسرخسي 1: 15.

(2) سنن البيهقي 2: 46، سنن الدار قطني 1: 305 / 14، مستدرك الحاكم 1: 232، الدر المنثور 1: 8.

(3) سنن البيهقي 2: 44، سنن الدار قطني 1: 307 / 21.

(4) سنن الدار قطني 1: 312 / 36، كنز العمال 7: 437 / 19665.

(5) الكافي 3: 312 / 1، التهذيب 2: 69 / 251، الاستبصار 1: 311 / 1155.

(6) المبسوط للسرخسي 1: 15، شرح العناية 1: 253، عمدة القارئ 5: 28، = (*)

[134]

وقال أبوالحسن الكرخي: إنها آية في مكانها ليست من السورة، وهو مروي عن أحمد(1) لان النبي عليه السلام قال: (يقول الله تبارك وتعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله: حمدني عبدي، فإذا قال العبد: الرحمن الرحيم، يقول الله اثنى علي عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، يقول الله تعالى: مجدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، يقول الله: هذه بيني وبين عبدي، فإذا قال العبد: إهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة، يقول الله تعالى: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل)(2) ولم يذكر البسملة.

وقال عليه السلام: (سورة ثلاثون آية شفعت لقارئها ألا وهي تبارك الذي بيده الملك)(3) وهي ثلاثون[آية ](4) سوى البسملة، وأجمعوا على أن الكوثر ثلاث آيات(5).

والحديث رواه أبوهريرة: فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول الله تعالى: ذكرني عبدي(6).

وسورة الملك والكوثر يحتمل أن تكون البسملة بعض آية مضمومة إلى أولها، أو قال: قبل نزول البسملة، أو أراد ما

___________________________________

= أحكام القرآن لابن العربي 1: 2، بداية المجتهد 1: 124 - 125، تفسير الرازي 1: 194، حلية العلماء 2: 86، المغني 1: 558، الشرح الكبير 1: 554.

ويريدون بذلك الآية 30 من سورة النمل وهي قوله تعالى: * (إنه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم) *.

(1) تفسير الرازي 1: 194، أحكام القرآن للجصاص 1: 8.

(2) صحيح مسلم 1: 296 / 395، سنن الترمذي 5: 201 / 2953، سنن النسائي 2: 136، مسند أحمد 2: 241 و 285 و 460.

(3) سنن الترمذي 5: 164 / 2891.

(4) زيادة يقتضيها السياق.

(5) تفسير الرازي 32: 117، غرائب القرآن 30: 174، فنون الافنان: 162.

(6) سنن الدار قطني 1: 312 / 35.

(*)

[135]

تختص به السورة من آياتها وأن البسملة آية منها ومن غيرها.

مسألة 223: يجب أن تقرأ بالعربية ولا يجزئ مرادفها سواء أحسن قراء‌تها بالعربية أو لا - وبه قال الشافعي، وأحمد(1) - لقوله تعالى: * (بلسان عربي) *(2) * (قرآنا عربيا) *(3) ولان النبي عليه السلام داوم عليه وقال (صلوا كما رأيتموني أصلي)(4) ولانه معجز بلفظه ونظمه فلو كان معناه قرآنا لم يتحقق الاعجاز.

وقال أبوحنيفة: هو مخير إن شاء قرأ بالفارسية، أو تلفظ بالعربية ما يكون تفسيره لفظ القرآن(5).

وقال أبويوسف، ومحمد: إن كان يحسن القراء‌ة فلا يجوز أن يقرأ بلسان غيرها، وإن كان لا يحسنها جاز أن يقرأ بلسان غيرها يفسرها(6) لقوله تعالى: * (لانذركم به ومن بلغ) *(7) ولا يمكن أن ينذر الفرس إلا بلسانهم، ولان كل ذكر وجب في الصلاة فإنما يعتبر معناه خاصة كالخطبة.

والقرآن حجة على العجم لقصور العرب عنه، ولانه إذا فسره لهم كان الانذار به دون التفسير، ويخالف الخطبة، لان غيرها مثلها ولا مثل للقرآن، وألفاظها لا إعجاز فيها بخلاف القرآن.

مسألة 224: لو لم يحسن القراء‌ة وجب عليه التعلم، وكذا لو لم يحسن العربية لاجماع العلماء على القراء‌ة، ولان وجوب القراء‌ة يستدعي وجوب

___________________________________

(1) المجموع 3: 379 و 380، المهذب للشيرازي 1: 80، المغني 1: 562.

(2) الشعراء: 195.

(3) طه: 113.

(4) صحيح البخاري 1: 162 - 163، سنن الدارمي 1: 286، سننالدار قطني 1: 272 / 1.

(5 و 6) المبسوط للسرخسي 1: 37، بدائع الصنائع 1: 112.

(7) الانعام: 19.

(*)

[136]

التعلم لتوقف أداء الواجب عليه فإن لم يفعل مع المكنة لم تصح صلاته.ولو خشي ضيق الوقت قبل التعليم فإن أمكنه القراء‌ة من المصحف وجب، وهل تكفي مع إمكان التعلم؟ الاقرب ذلك، للامتثال، فإن عجز أو لم يحسن تخير في الحفظ وتعلم الكتابة إن جوزناه.فإن أحسن غير الفاتحة من القرآن فعليه أن يقرأ سبع آيات ولا يعدل إلى الذكر، لان القرآن أقرب إلى القرآن، ولا يجوز أن ينقص عن سبع آيات مع المعرفة، فلو قرأ آية طويلة بقدر الفاتحة فالاقرب الاجزاء، وهو أحد قولي الشافعي(1)، والاقرب اشتراط عدم قصور الآيات السبع عن آيات الفاتحة، وللشافعي قولان(2).

ويجوز أن يجعل آيتين بدلا من آية، وهو أحد وجهي الشافعي، وفي الآخر: يجب تعديل حروف كل آية من البدل بآية من الفاتحة(3).ولو لم يحسن الفاتحة ولا غيرها من القرآن سبح الله، وهلله، وكبره بقدر القراء‌ة.ولا يقرأ بغير العربية، ولا معنى القرآن - وبه قال الشافعي(4) - لان النبي صلى الله عليه وآله قال له رجل: إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزئني في الصلاة.

فقال صلى الله عليه وآله: (قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله).فقال الرجل: هذا لله فما لي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

___________________________________

(1) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.

(2) المجموع 3: 374، المهذب للشيرازي 1: 80، السراج الوهاج: 44(3) المجموع 3: 375، فتح العزيز 3: 337 - 338.

(4) المجموع 3: 379، الوجيز 1: 43، فتح العزيز 3: 336.

(*)

[137]

(قل: اللهم ارحمني وعافني وارزقني)(1).

فروع:

أ - هل يجب أن يذكر بقدر الفاتحة؟ إشكال ينشأ من وجوب سبع آيات عن(2) الحمد فكذا الذكر، ومن أنه بدل من الجنس فاعتبر العدد بخلاف الذكر فإنه من غير الجنس فيجوز أن يكون دون أصله كالتيمم، وهو أولى، ولان النبي صلى الله عليه وآله اقتصر في التعليم على ما ذكره، وبه قال أحمد(3)، وقال الشافعي بالاول(4).

ب - هذا الذكر واجب - وبه قال الشافعي(5) - لانه بدل عن الواجب، وقال أبوحنيفة: لا شئ عليه إذا لم يحسن القرآن بل يقوم ساكتا(6).

وقال مالك: لا يلزمه الذكر ولا القيام(7).ولا يجب هذا الترتيب على إشكال ينشأ من أنه بدل عن الحمد في الاخريين على ما يأتي وكذا في الاوليين مع العجز.

ج - لو لم يحسن هذه الكلمات كرر ما يحسن منها بقدرها، والاقرب استحباب ذلك لا وجوبه.

د - لو أحسن منها آية اقتصر عليها، لانها أقرب إليها من الذكر،

___________________________________

(1) سنن ابي دواد: 220 / 832.

(2) في نسخة (م): غير.

(3) المغني 1: 564، كشاف القناع 1: 341.

(4) المجموع 3: 377، فتح العزيز 3: 342، السراج الوهاج: 44.

(5) المجموع 3: 376 و 379، الوجيز 1: 43، فتح العزيز 3: 339، كفاية الاخيار 1: 66، السراج الوهاج: 44.

(6) المجموع 3: 379، فتح العزيز 3: 339.

(7) المجموع 3: 379، فتح العزيز 3: 340.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة