الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

البحث الثالث: التكبير

مسألة 208: تكبيرة الاحرام ركن في الصلاة تبطل بتركها عمدا وسهوا، ولا تنعقد بمجرد النية - وهو قول عامة العلماء - لان النبي صلى الله عليه وآله كان يفتتح بالتكبير(2) إلى أن فارق الدنيا، وقال: (صلوا كما رأيتموني اصلي)(3) وقال صلى الله عليه وآله: (لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر)(4). ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سأله زرارة وغيره عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح: " يعيد "(5).

وقال الزهري: تنعقد بالنية خاصة من غير لفظ قياسا على الصوم والحج(6). والفرق أن الصلاة يعتبر الذكر في أوسطها وآخرها فاعتبر في أولها

_________________________________________

(2) انظر على سبيل المثال: الفقيه 1: 200 / 921 وصحيح مسلم 1: 292 / 390.

(3) صحيح البخاري 1: 162، سنن الدارمي 1: 286، مسند أحمد 5: 53، عوالي اللآلي 1: 198 ذيل الحديث 8.

(4) فتح العزيز 3: 267، المبسوط للسرخسي 1: 36، وذكر ابن حجر نحوه وقال: هذا أقرب ما وجدته في السنن إلى لفظ الحديث.انظر التلخيص الحبير 3: 267.

(5) التهذيب 2: 142 / 556، الاستبصار 1: 351 / 1325.

(6) المجموع 3: 290، عمدة القارئ 5: 268، رحمة الامة 1: 40.

(*)

[112]

بخلاف الصوم.

مسألة 209: يشترط عين التكبير فلا يجزئ ما عداه وإن تضمن الثناء على الله تعالى - وبه قال الشافعي، والثوري، وأبوثور، وداود، وإسحاق، ومالك، وأحمد، وأبويوسف(1) - لمداومة النبي صلى الله عليه وآله عليه(2).

وقال أبوحنيفة، ومحمد: تنعقد بكل اسم لله تعالى على وجه التعظيم كقوله: ألله عظيم، أو جليل، أو الحمد لله، أو سبحان الله، أو لا إله إلا الله(3) - ولو قال: الله من غير وصف أو الرحمن ففيه عنه روايتان(4)، فإن أتى باسم الله تعالى وجه النداء يا الله لم تنعقد عنده، وكذا أستغفر الله(5) وبه قال النخعي، والحكم بن عيينة(6) - لان هذا اللفظ ذكر لله تعالى على وجه التعظيم فأشبه التكبير، كالخطبة فإنه لايعتبر لها لفظ معين، وكالاسلام، وينتقض بقوله: يا الله اغفر لي.

ولان في قوله: أكبر.معنى العظمة والقدم قبل كل شئ، ولا يحصل

___________________________________

(1) الام 1: 100، المجموع 3: 292، فتح العزيز 3: 265، الوجيز 1: 40، كفاية الاخيار 1: 64، المهذب للشيرازي 1: 77، بداية المجتهد 1: 123، المغني 1: 540، الشرح الكبير 1: 540، المبسوط للسرخسي 1: 36، عمدة القارئ 5: 268، المحلى 3: 233.

(2) صحيح مسلم 1: 301 / 401، سنن ابي داود 1: 192 و 193 و 194 / 722 و 723 و 724 و 726 و 730 و 198 / 744 و 199 / 747، سنن ابن ماجة 1: 264 / 803، سنن النسائي 2: 126 و 129 و 130، سنن الدارمي 1: 281 و 282.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 35، اللباب 1: 67، عمدة القارئ 5: 268، الهداية للمرغيناني 1: 47، شرح العناية 1: 246، الجامع الصغير للشيباني: 95، المجموع 3: 302، فتح العزيز 3: 266، بدائع الصنائع 1: 130، الميزان 1: 137، المغني 1: 540، الشرح الكبير 1: 540، رحمة الامة 1: 40، بداية المجتهد 1: 123، نيل الاوطار 2: 185، المحلى 3: 233.

(4) شرح فتح القدير 1: 246، بدائع الصنائع 1: 131، المجموع 3: 303، حلية العلماء 2: 76.

(5) فتح العزيز 3: 266 و 267.

(6) الاصل: 14، مصنف ابن أبي شيبة 1: 238.

(*)

[113]

بغيره، وحذف قولنا: (من غيره)، أو (من كل شئ) لعادة العرب بحذف ما يبقى من الكلام ما يدل عليه.

مسألة 210: ولا يجزئ من التكبير إلا قولنا: الله أكبر - وبه قال مالك، وأحمد(1) - لمداومته صلى الله عليه وآله عليه إلى أن فارق الدنيا(2)، وهو يدل على منع العدول عنه.

وقال الشافعي: ينعقد بقوله: الله أكبر، وبقوله: الله الاكبر معرفا - وبه قال الثوري، وأبوثور، وداود، وإسحاق(3) وابن الجنيد منا، لكن كرهه(4) - لانه لم يغيره عن لغته ومعناه، وهو ممنوع، لانه مع التنكير يكون فيه إضمار أو تقدير (من) بخلاف المعرف.

فروع:

أ - لو غير الترتيب فقال: أكبر الله لم تنعقد - وهو أحد قولي الشافعي - لان النبي صلى الله عليه وآله داوم على قوله: الله أكبر(5)، ولان التقديم لاسم الله تعالى أولى، والثانى: الجواز لانه خبر فجاز تقديمه(6).

___________________________________

(1) بداية المجتهد 1: 123، المغني 1: 540، الشرح الكبير 1: 540، المجموع 3: 292 و 302، فتح العزيز 3: 267، المبسوط للسرخسي 1: 36، الهداية للمرغيناني 2: 47، شرح العناية 1: 247، المحلى 3: 233.

(2) انظر على سبيل المثال الفقيه 1: 200 / 921 وصحيح مسلم 1: 292 / 390.

(3) الام 1: 100، المجموع 3: 292 و 302، الوجيز 1: 40، فتح العزيز 3: 267، كفاية الاخيار 1: 64 السراج الوهاج: 41، المهذب للشيرازي 1: 77، فتح الوهاب 1: 39، المغني 1: 540، الشرح الكبير 1: 540، المبسوط للسرخسي 1: 36، الهداية 1: للمرغيناني 1: 47، شرح العناية 1: 247، بداية المجتهد 1: 123.

(4) حكى قول ابن الجنيد المحقق في المعتبر: 168.

(5) انظر على سبيل المثال: الفقيه 1: 200 / 921 وصحيح مسلم 1: 292 / 390.

(6) المجموع 3: 292، الوجيز 1: 41، فتح العزيز 3: 268، كفاية الاخيار 1: 64، السراج الوهاج: 42، المهذب للشيرازي 1: 77.

(*)

[114]

ولو أضاف (أكبر) إلى أي شئ كان، أو قرنه بمن كذلك وإن عمم وإن كان هو المقصود بطلت.

ب - لا يجوز الاخلال بحرف منه، فلو حذف الراء(1) أو التشديد لم يصح، وكذا لايجوز الزيادة فلو قال: " أكبار " لم تصح، لانه جمع كبر وهو الطبل، فيبطل لو قصده، وإلا فلا، وكذا لا يجوز مد الهمزة في لفظة الجلالة ولا لفظة أكبر وإلا كان استفهاما.

ج - يشترط أن يأتي بهيئة التركيب، فلو قاله على حد تعديد أسماء العدد بطل، وكذا لو فصل بين لفظتي الله وأكبر بسكون أو بوصف مثل الله تعالى أكبر، لان ذلك يغير نظم الكلام، ولا بأس بالفصل للتنفس، وللشافعي في قوله: الله الجليل أكبر وجهان(2) د - يجب الاتيان به قائما كماله، فلو شرع فيه وفي القيام، أو ركع قبل انتهائه بطل، وهل يشترط القيام في النية؟ الاقرب ذلك.

ه‍ - يجب أن يقصد بالتكبير الافتتاح، فالمسبوق لو نوى به الهوي إلى الركوع لم يجزئ، لقول الصادق عليه السلام في الرجل يصلي ولم يفتتح بالتكبير هل يجزئه تكبيرة الركوع؟ قال: " لا بل يعيد صلاته"(3).

ولو نواهما لم يصح لاختلاف وجههما، ولو نذر تكبيرة الركوع ونواهما فكذلك، لاستقلال كل من الافتتاح والركوع بالتعليل فيغاير المعلول - وبه قال الشافعي(4) - خلافا لمن اغتسل بنية الجنابة والجمعة عنده(5)، وعند كثير من

___________________________________

(1) في نسخة (ش): الباء.

(2) المجموع 3: 292، الوجيز 1: 41، فتح العزيز 3: 267، السراج الوهاج: 42.

(3) الكافي 3: 347 / 2، التهذيب 2: 143 / 562، الاستبصار 1: 353 / 1333.

(4) الام 1: 101، المجموع 4: 214، فتح العزيز 4: 399، المهذب للشيرازي 1: 102، كفاية الاخيار 1: 65، مغني المحتاج 1: 261.

(5) المجموع 1: 326، فتح العزيز 1: 329 و 330 و 4: 400، الوجيز 1: 12.

(*)

[115]

علمائنا(1)، لانه لو اقتصر على الجنابة حصل له غسل الجمعة، ولا تنعقد صلاته نفلا، لانه لم ينوه، وللشافعي قولان(2).

و - يجب النطق به بحيث يسمع نفسه، فلو حرك لسانه ولم يسمع نفسه لم تصح، لان النطق شرط، وغير المسموع يكون خاطرا لا لفظا، وبه قال الشافعي(3)، ويستحب للامام إسماع من خلفه بها ما لم يبلغ صوته حد العلو، وبه قال الشافعي(4).

ز - التكبير جزء من الصلاة - وبه قال الشافعي(5) - لقوله عليه السلام: (إنما هي التكبير، التسبيح، وقراء‌ة القرآن)(6)، ولان العبادة إذا افتتحت بالتكبير كان منها كالاذان.

وقال الكرخي: الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة أنه ليس منها، لانه ذكر لم يتقدمه جزء من الصلاة فلا يكون منها كالخطبة(7).والفرق عدم افتقار الخطبة إلى النية.

مسألة 211: لا تجزئ الترجمة، ولا غير العربية للعارف عند علمائنا - وبه

___________________________________

(1)منهم الشيخ الطوسي في المبسوط1: 40 وابن إدريس في السرائر: 23 والمحقق في المعتبر: 99.

وابن حمزة في الوسيلة: 56.

(2) المجموع 4: 214، فتح العزيز 4: 400، مغني المحتاج 1: 261.

(3) الام 1: 101، المجموع 3: 295، فتح العزيز 3: 268، المهذب للشيرازي 1: 78، فتح الوهاب 1: 39.

(4) المجموع 3: 294 و 295، فتح الوهاب 1: 39، المهذب للشيرازي 1: 78.

(5) المجموع 3: 289، فتح الوهاب 1: 38، الميزان 1: 136.

(6) صحيح مسلم 1: 381 / 537، سنن النسائي 3: 17، مسند أحمد 5: 447 و 448، سنن البيهقي 2: 249 و 250.

(7) المجموع 3: 290، حلية العلماء 2: 80، فتح الباري 2: 173.

(*)

[116]

قال الشافعي، وأبويوسف، ومحمد، وأحمد(1) - لان النبي عليه السلام لم يعدل عن قوله: الله أكبر(2).

وقال أبوحنيفة: يجوز(3) لقوله تعالى: * (وذكر اسم ربه فصلى) *(4).ولم يفصل، وما ذكرناه مخصص.ولا ينتقض بالتشهد بالفارسية للمنع عندنا وعند الاصطخري من الشافعية(5).وبالفرق فإن المقصود الاخبار عما في نفسه من الايمان وهنا لفظ وضع لعقد الصلاة.

فروع:

أ - لو لم يحسن العربية وجب عليه التعلم إلى أن يضيق الوقت فإن صلى قبله مع التمكن لم تصح - وبه قال الشافعي(6) - وإن ضاق كبر بأي لغة كانت، ثم يجب عليه التعلم بخلاف التيمم في الوقت إن جوزناه، لانا لو جوزنا له التكبير بالعجمية في أول الوقت سقط فرض التكبير بالعربية أصلا، لانه بعد أن صلى لا يلزمه التعلم في هذا الوقت وفي الوقت الثاني مثله بخلاف الماء فإن وجوده لا يتعلق بفعله، والبدوي إذا لم يجد في موضعه المعلم

___________________________________

(1) المجموع 3: 299 و 301، الوجيز 1: 4، المهذب للشيرازي 1: 77، المبسوط للسرخسي 1: 36، المغني 1: 542، الشرح الكبير 1: 542.

(2) انظر على سبيل المثال الفقيه 1: 200 / 921 وصحيح مسلم 1: 292 / 390.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 36، المجموع 3: 301، المغني 1: 542، الشرح الكبير 1: 542.

(4) الاعلى: 15.

(5) المجموع 3: 301.

(6) الام 1: 100، المجموع 3: 293، فتح العزيز 3: 269، مغني المحتاج 1: 152، كفاية الاخيار 1: 65، فتح الوهاب 1: 39، المغني 1: 543، الشرح الكبير 1: 542.

(*)

[117]

وجب قصد بلدة أو قرية للتعلم، ولا تجزيه الترجمة، وهو أحد وجهي الشافعي(1) ب - باقي الاذكار كالقرائة، والتشهد، والتسبيح كالتكبير في اعتبار لفظ العربية، وبه قال الشافعي(2).

ج - لو لم يكن له نطق كالاخرس وجب أن يحرك لسانه أقصى ما يقدر عليه ويشير باصبعه، لان التحريك جزء من النطق فلا يسقط بسقوط المركب، وبه قال الشافعي(3).

ولو كان مقطوع اللسان من أصله وجب استحضاره على الترتيب، وقال بعض الجمهور: يسقط فرض التكبير، لان الاشارة وحركة اللسان تبع اللفظ(4).وهو ممنوع.

د - يستحب للاب تعليم ولده الصغير، ولا يحرم تركه، أما المولى فيحرم عليه المنع من التعليم.

ه‍ - الالثغ يجب عليه التعلم بقدر الامكان.

مسألة 212: يستحب التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة أدعية واحدة منها واجبة وهي تكبيرة الاحرام، يكبر ثلاثا ويدعو، ثم يكبر اثنتين ويدعو، ثم يكبر اثنتين ويتوجه، ويتخير أيها شاء جعلها تكبيرة الاحرام فيوقع النية

___________________________________

(1) المجموع 3: 293، فتح العزيز 3: 269، كفاية الاخيار 1: 65، مغني المحتاج 1: 152.

(2) الام 1: 100، المجموع 3: 299، فتح العزيز 3: 518 - 519، كفاية الاخيار 1: 69، فتح الوهاب 1: 46، مغني المحتاج 1: 177.

(3) الام 1: 101، المجموع 3: 293 و 294، فتح العزيز 3: 267، مغني المحتاج 1: 152، فتح الوهاب 1: 39.

(4) حكاه المحقق في المعتبر: 168، وراجع: المغني والشرح الكبير 1: 543.

(*)

[118]

عندها، قال في المبسوط: والافضل الاخيرة(1).فإن جعلها اولاهن جاز الدعاء بعد تكبيرة الافتتاح مع باقي التكبيرات وكذا وسطاهن، لقول الصادق عليه السلام: " إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم قل: اللهم أنت الملك الحق - إلى آخره - ثم كبر تكبيرتين، ثم قل: لبيك - إلى آخره - ثم كبر تكبيرتين، ثم تقول: وجهت وجهي إلى آخره "(2).

فروع:

أ - لو كبر للافتتاح، ثم كبر ثانيا له، ثم كبر ثالثا له انعقدت صلاته بالاولى، وبطلت بالثانية، لانه فعل منهي عنه فيكون باطلا ومبطلا للصلاة فتنعقد بالثالثة، هذا إذا لم ينو الخروج من الصلاة قبل الثانية فإن نواه بطلت الاولى، وصحت الثانية، وصار حكم الثالثة مع الثانية كحكم الثانية مع الاولى.

ب - منع كثير من الجمهور استحباب الدعاء قبل تكبيرة الاحرام(3) لقوله تعالى: * (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) *(4) وليس فيه حجة، لان الرغبة إليه بالدعاء أعم من التكبير والقراء‌ة.

ج - قال الصادق عليه السلام: " إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن شئت سبعا، كل ذلك مجز عنك غير أنك إذا كنت إماما لم تجهر إلا بتكبيرة واحدة "(5) وسأله

___________________________________

(1) المبسوط للطوسي 1: 104.

(2) الكافي 3: 310 / 7، الفقيه 1: 198 - 199 / 917، التهذيب 2: 67 / 244.

(3) المغني 1: 536.

(4) الانشراح: 7 و 8.

(5) التهذيب 2: 66 / 239.

(*)

[ 119]

الحلبي عن أخف ما يكون من التكبير، قال: " ثلاث تكبيرات "(1).ومنع الجمهور من استحباب الزائدة على تكبيرة الاحرام(2) على أنها مخصوصة بهذا الموضع، بل هو مستحب في هذا الموضع كغيره.

د - يستحب التوجه بالسبع في سبعة مواضع في أول كل فريضة، وأول صلاة الليل، والوتر، وأول نافلة الزوال، وأول نوافل المغرب، وأول ركعتي الاحرام، والوتيرة، وعمم بعض علمائنا الاستحباب(3).

مسألة 213: يستحب رفع اليدين بالتكبير في كل صلاة فرض ونفل، لان النبي صلى الله عليه وآله فعله، وكذا الائمة عليهم السلام(4)، وقال بعض علمائنا(5)، وبعض الجمهور بالوجوب(6).

وهو ممنوع للاصل.وكذا يستحب عندنا الرفع في كل تكبيرات الصلاة، واستحبه الشافعي عند الافتتاح، والركوع، والرفع منه - وبه قال الاوزاعي، وأحمد، وإسحاق وأبوثور، ومالك في رواية(7) - لان النبي صلى الله عليه وآله رفع في هذه

___________________________________

(1) التهذيب 2: 287 / 1151.

(2) المجموع 3: 304.

(3) القائل هو المحقق في المعتبر: 169.

(4) الكافي 3: 310 / 7، الفقيه 1: 198 - 199 / 917، التهذيب 2: 67 / 244 وانظر صحيح البخاري 1: 187 - 188، سنن ابن ماجه 1: 279 - 281 / 858 - 868، سنن ابي داود 1: 191 - 193 / 721 - 728، سنن الترمذي 2: 35 / 255.

(5) القائل هو السيد المرتضى في الانتصار: 44.

(6) المجموع 3: 305، بداية المجتهد 1: 133، نيل الاوطار 2: 189 و 190، المحلى 3: 236.

(7) المجموع 3: 309، مغني المحتاج 1: 152 و 164 و 165، المهذب للشيرازي 1: 78 و 82، كفاية الاخيار 1: 71، المغني 1: 547 و 574 و 583، الشرح الكبير 1: 546 و 574 و 581، المنتقى للباجي 1: 142، بداية المجتهد 1: 133، القوانين الفقهيه: 62.

(*)

[120]

المواضع(1).ومنع الشافعي من الرفع في السجدتين(2)، وليس بجيد، لان الحسن قال: رأيت الصحابة يرفعون أيديهم إذا كبروا، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسهم من الركوع كأنها المراوح، وإنما يكون حال الرفع من الركوع للسجود(3).

وقال أبوحنيفة، والثوري، وابن أبي ليلى: ترفع في تكبيرة الافتتاح خاصة - وهو رواية عن مالك(4) - لان البراء قال: كان النبي عليه السلام إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من اذنيه ثم لا يعود(5).

وهو محمول على أنه لا يعود إلى رفعهما في ابتداء الركعة الثانية والثالثة، وضعف الجمهور(6) الحديث.

مسألة 214: ويبسط كفيه حال الرفع إجماعا، وقال الصادق عليه السلام: " إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا "(7) ويستحب أن يستقبل

___________________________________

(1) صحيح البخاري 1: 187، سنن ابن ماجة 1: 279 - 281 / 858 و 859 و 860 و 863 و 867 و 868، سنن ابي داود 1: 191 - 193 / 721 و 722 و 726، سنن الترمذي 2: 35 / 255.

(2) الوجيز 1: 44، فتح العزيز 3: 472، مغني المحتاج 1: 170، السراج الوهاج: 47.

(3) مصنف ابن ابي شيبة 1: 235، سنن البيهقي 2: 75.

(4) المبسوط للسرخسي 1: 14، بدائع الصنائع 1: 199، الموطأ برواية الشيباني: 58، عمدة القارئ 5: 272، الحجة على أهل المدينة 1: 94، القوانين الفقهيه: 62، الشرح الصغير 1: 188، مقدمات ابن رشد 1: 116، المجموع 3: 400، المغني 1: 574، الشرح الكبير 1: 574.

(5)سنن ابي داود1: 200 / 749،سنن الدار قطني1: 293 / 21 و294 / 24، سنن البيهقي 2: 26.

(6) سنن ابي داود 1: 200 ذيل الحديث 752، سنن البيهقي 2: 26، المجموع 3: 402، المغني 1: 575 - 576، الشرح الكبير 1: 575.

(7) الكافي 3: 310 / 7، الفقيه 1: 198 / 917، التهذيب 2: 67 / 244.

(*)

[121]

بباطن كفيه القبلة، لان الصادق عليه السلام فعله(1)، ولان الاستقبال مأمور به.ويستحب ضم الاصابع، لان الصادق عليه السلام أرسل يديه على فخذيه قد ضم أصابعه(2).

وقال المرتضى، وابن الجنيد: يجمع بين الاربع ويفرق الابهام(3).

وقال الشافعي يفرق أصابعه(4) لان النبي صلى الله عليه وآله كان ينشر أصابعه(5)، وهو يحصل ببسط الكف وإن كانت أصابعه مضمومة كما يقال: نشرت الثوب.

ولو كانت يداه تحت ثيابه رفعهما، لان الصحابة كانوا يرفعون أيديهم في الشتاء في ثيابهم(6)، ويستحب للمرأة كالرجل للعموم، ولا فرق بين الامام والمأموم، وكذا القاعد للمرض أو في النافلة يرفع يديه.

مسألة 215: ويستحب رفعهما إلى حذاء اذنيه - وبه قال أبوحنيفة، والثوري(7) - لان وائل بن الحجر الحضرمي قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع يديه حيال اذنيه(8).

ومن طريق الخاصة، قال معاوية بن عمار: رأيت الصادق عليه السلام

___________________________________

(1) التهذيب 2: 66 / 240.

(2) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(3) حكاه المحقق في المعتبر: 169.

(4) المجموع 3: 307، المهذب للشيرازي 1: 78، مغني المحتاج 1: 152، المغني 1: 548، الشرح الكبير 1: 547.

(5) سنن الترمذي 2: 5 / 239، سنن البيهقي 2: 27.

(6) سنن البيهقي 2: 28.

(7) المبسوط للسرخسي 1: 11، شرح فتح القدير 1: 245، عمدة القارئ 5: 272، بدائع الصنائع 1: 199، الحجة على أهل المدينة 1: 94، المجموع 3: 307، فتح العزيز 3: 270.

(8) سنن ابي داود 1: 193 / 728، سنن الدار قطني 1: 292 / 14، سنن البيهقي 2: 25.

(*)

[122]

يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح(1).

وقال الشافعي: يرفع يديه حذو منكبيه - وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق(2) - لان عليا عليه السلام قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وآله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه "(3) وهو مستحب فجاز أن يفعل أقل مراتبه تارة، والاعلى اخرى.

وللشافعي قول ثان: الرفع إلى أن تحاذي رؤوس أصابعه شحمة اذنيه، وثالث: إلى أن تحاذي أطراف أصابعه أعلا أذنيه وكفاه منكبيه(4).

فروع:

أ - لو كان بيده عذر لا يتمكن من استيفاء الرفع استحب الاتيان بالمقدور، ولو قدر على الرفع فوق المنكبين ودون الاذنين فالاول أولى لاشتماله على المسنون.

ب - مقطوع الكفين يرفع ساعديه، ومقطوع الذراعين يرفع العضدين، ومقطوع إحداهما يرفع الاخرى.

ج - قال ابن سنان: رأيت الصادق عليه السلام يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح(5).

وظاهره يقتضي ابتداء التكبير مع ابتداء الرفع وانتهائه عند انتهائه، وهو أحد وجهي الشافعية، والثاني: يرفع ثم يكبر عند الارسال(6)،

___________________________________

(1) أورده في المعتبر: 169 عن ابن عمار، وفي التهذيب 2: 66 / 236 عن ابن سنان.

(2) الام 1: 104 المجموع 3: 305 و 307، مختصر المزني: 14، فتح العزيز 3: 269، مغني المحتاج 1: 152، المهذب للشيرازي 1: 78، بلغة السالك 1: 118، المغني 1: 547، الشرح الكبير 1: 547، المحرر في الفقه 1: 53، العدة شرح العمدة: 74.

(3) سنن ابي داود 1: 198 / 744، سنن البيهقي 2: 24، سنن الدار قطني 1: 287 / 1.

(4) الوجيز 1: 41، فتح العزيز 3: 269.

(5) التهذيب 2: 66 / 236.

(6) المجموع 3: 308، الوجيز 1: 41، مغني المحتاج 1: 152.

(*)

[123]

وهو عبارة بعض علمائنا(1)، وظاهر كلام الشافعي أنه يكبر بين الرفع والارسال(2).

د - يكره أن يتجاوز بهما رأسه لقول الصادق عليه السلام: " ولا تتجاوز اذنيك "(3) وعن علي عليه السلام: " إن النبي عليه السلام مر برجل يصلي وقد رفع يديه فوق رأسه فقال: مالي أرى قوما يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم كأنها آذان خيل شمس "(4).

مسألة 216: المأموم يكبر بعد تكبير الامام وإن كبر معه جاز - وبه قال أبو حنيفة، والثوري، ومحمد(5) - لان له أن يركع مع ركوعه فكذا التكبير.

وقال الشافعي: لا يجوز أن يكبر إلا بعد الامام - وبه قال مالك، وأبويوسف(6) - لقوله عليه السلام: (فإذا كبر فكبروا)(7) وهو يعطي ما قلناه أيضا.ولو كبر المأموم أولا، قال الشيخ: يجب أن يقطعها بتسليمة ثم يكبر

___________________________________

(1) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2: 349: وفي الذكرى عن الكراجكي أن محل تكبير الركوع عند ارسال اليدين بعد الرفع انتهى.فلاحظ.

(2) الام 1: 104، المجموع 3: 307.

(3) التهذيب 2: 65 / 233.

(4) المعتبر: 169، ورواه جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله بتفاوت كما في صحيح مسلم 1: 322 / 430 وسنن ابي داود 1: 262 / 998 وسنن النسائي 3: 4 - 5 ومسند أحمد 5: 101 و 107 وسنن البيهقي 2: 280 والجامع الكبير 1: 711.

(5) المبسوط للسرخسي 1: 38، بدائع الصنائع 1: 200، المجموع 4: 235، المغني 1: 544، الشرح الكبير 1: 544، بداية المجتهد 1: 154.

(6) المجموع 4: 235، فتح العزيز 4: 380، مغني المحتاج 1: 256، الشرح الصغير 1: 162، بداية المجتهد 1: 153 - 154، القوانين الفقهية: 70، بدائع الصنائع 1: 200.

(7) صحيح البخاري 1: 187، صحيح مسلم 1: 308 / 411 و 310 / 414، سنن ابي داود 1: 164 / 603، سنن الدار قطني 1: 327 / 10 و 329 / 12.

(*)

[124]

معه أو بعده، لانه ائتم بمن ليس في صلاة(1)، وكذا قال الشافعي(2)، وقال مالك، والثوري، وأصحاب الرأي: يعيد تكبيرته(3).

___________________________________

(1) المبسوط للطوسي 1: 103.

(2) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 37.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة