الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[ 96]

للمشقة فيسقط موجبها، ولان الصوم يترك للرمد.

وقال مالك، والاوزاعي: لا يجوز(1)، لان ابن عباس لم ترخص له الصحابة في الصلاة مستلقيا(2).

فروع:

أ - لا يجوز أن يأتم القائم بالقاعد، وقال الشافعي: يلزمه القيام(3).

وقال أحمد: يصلي جالسا كإمامه(4).وسيأتي.

ب - لو كان يقدر على القيام لم يسقط بجهله بالقراء‌ة والذكر بل يجب عليه القيام، وبه قال الشافعي(5)، وقال مالك: لا يلزمه القيام(6).

ج - لو كان لا يتمكن من القيام إلا بمعاون وجب فإن لم يجد المتبرع استأجر وإن زاد على اجرة المثل وجوبا، فإن عجز صلى جالسا.

د - لو صلى في السفينة وخاف دوران راسه مع القيام ولم يقدر على الشط صلى جالسا للضرورة، وقال الشافعي: يجب القيام(7).

ه‍ - لو خاف من القيام أن يراه العدو صلى قاعدا وأجزأه للضرورة، وهو أصح وجهي الشافعي، وفي الآخر: يقضي(8)

___________________________________

(1) المدونة الكبرى 1: 78، المجموع 4: 314، المغني 1: 816.

(2) سنن البيهقي 2: 309.

(3) الام 1: 171، مختصر المزني: 22، مغني المحتاج 1: 240.

(4) المغني 2: 50، الشرح الكبير 2: 50، العدة شرح العمدة: 96، المحرر في الفقه 1: 105.

(5) المجموع 3: 379، فتح العزيز 3: 343، مغني المحتاج 1: 160، المهذب للشيرازي 1: 80.

(6) المجموع 3: 379، فتح العزيز 3: 340.

(7) كذا في " م وش "، والموجود في المصادر الآتية: لا يجب القيام.

انظر: المجموع 3: 242 و 4: 310، حاشية إعانة الطالبين 1: 136، مغني المحتاج 1: 153، رحمة الامة 1: 41، الميزان 1: 138.

(8) الام 1: 223، المجموع 3: 275، مغني المحتاج 1: 153.

(*)

[ 97]

و - الكمين إذا صلوا في وهدة قعودا صحت صلاتهم، لان لهم غرضا وهو التوصل إلى قهر العدو، وللشافعية وجهان(1).

ز - لو تمكن من القيام منفردا، وعجز في الجماعة لتطويل الامام لم تجز له الجماعة، وقال الشافعي: يجوز فيجلس إذا عجز(2).

ح - كل ذي عذر يمنعه عن القيام والقعود يصلي مستلقيا دفعا للحرج لان الصادق عليه السلام جوزه وقال: " ليس شئ مما حرم الله إلا وقد أباحه لمن اضطر إليه "(3) وقال مالك: لا يجوز(4).وليس بجيد.

مسألة 197: ينتقل كل من القادر والعاجز عن حالة إلى أخرى عند حصول سببها، فلو قدر القاعد على القيام وجب ويبني - وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وأبويوسف(5) - لان زوال العذر إذا لم يورث عملا طويلا لم يبطل الصلاة.

وقال محمد: تبطل ولا يبني احداهما على الاخرى فإن لم يفعل بطلت صلاته - وهو أحد قولي الشافعي(6) - لانه قادر على الامتثال ولم يفعل.وإن قام فإن كان الخف قبل القراء‌ة قام ثم قرأ، ولا يجوز أن يقرأ وهو آخذ في القيام، لان فرض القراء‌ة توجه عليه في حالة الانتصاب وهو قادر،

___________________________________

(1) الام 1: 223، المجموع 3: 275، مغني المحتاج 1: 153.

(2) الام 1: 81، المجموع 4: 313، المهذب للشيرازي 1: 108، مغني المحتاج 1: 153، حاشية إعانة الطالبين 1: 136.

(3) الفقيه: 235 / 1035، التهذيب 3: 306 / 945.

(4) المدونة الكبرى 1: 77، بلغة السالك 1: 130، أقرب المسالك 1: 19، القوانين الفقهية: 62، المغني 1: 815.

(5) الام 1: 81، المجموع 4: 318 و 321، فتح العزيز 3: 296، المهذب للشيرازي 1: 108، مغني المحتاج 1: 155، المبسوط للسرخسي 1: 218، الهداية للمرغيناني 1: 77 - 78، بدائع الصنائع 1: 108، اللباب 1: 101.

(6) المجموع 4: 321، بدائع الصنائع 1: 108، الهداية للمرغيناني 1: 78، اللباب 1: 101.

(*)

[98]

فإن فعل استأنف.وإن كان في الاثناء سكت إلى أن ينتصب، وليس له القراء‌ة في حالة أخذه للقيام كما تقدم، فإذا انتصب تخير بين الاستئناف ليقع جميع القراء‌ة منتصبا، وبين الاتمام للاجزاء فيما فعل.

وإن قدر بعد القراء‌ة وجب أن يقوم للركوع، ولا يجب عليه الطمأنينة في هذا القيام، وهل يستحب له إعادة القراء‌ة؟ قال الشافعي: نعم(1).وليس بجيد لان القراء‌ة لا تتكرر في الركعة الواحدة وقد فعل المأمور به.ولو خف في ركوعه قبل الطمأنينة وجب أن يرتفع منحنيا إلى حد الراكعين، ولا يجوز له أن ينتصب ثم يركع لئلا يزيد ركوعا، ولو خف بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه.

وإن خف في الاعتدال من الركوع قبل الطمأنينة فعليه أن يقوم بالاعتدال ويطمئن فيه، وإن اطمأن فهل عليه أن يقوم ليسجد عن قيام؟ إشكال، وللشافعي وجهان(2)، ولو عجز حالة القيام عنه قعد، فإن اتفق حال القراء‌ة قعد قارئا، لان الهوي أكمل من القعود.ولو صلى بالايماء فقدر على القعود وجب، وكذا لو قدر على القيام ولا تبطل صلاته بل يتم، وبه قال الشافعي(3).

وقال أبوحنيفة، وصاحباه: تبطل صلاته.

مع أن أبا حنيفة قال: القاعد إذا قدر على القيام قام وبنى، والقائم إذا عجز عنه يقعد، فأما المضطجع إذا قدر على القيام أو على القعود بطلت صلاته ولا يبني عليها،

___________________________________

(1) المجموع 4: 320، فتح العزيز 3: 297، مغني المحتاج 1: 155.

(2) المجموع 4: 321، فتح العزيز 3: 289، مغني المحتاج 1: 155.

(3) المجموع 4: 318، فتح العزيز 3: 296، مغني المحتاج 1: 155، المهذب للشيرازي 1: 108 (*)

[99]

وكذا القاعد إذا عجز عن القعود لا يضطجع بل يستأنف.وحاصل مذهبه أن الاضطجاع لا يبنى على القيام، ولا على القعود، ولا بالعكس(1).

مسألة 198: لا يجب القيام في النافلة إجماعا وإن كان قادرا، لان عبدالله ابن عمرو بن العاص قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: بلغني انك قلت: صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة، وأنت تصلي قاعدا؟ فقال: (أجل ولكني لست كأحد منكم)(2).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " إذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ وأنت جالس، فإذا بقي من السورة آيتان فقم فأتم ما بقي واركع واسجد "(3) ولان النوافل تكثر فلولا تسويغ الجلوس لزم المشقة.وهل يجوز مضطجعا مع القدرة على القعود، والقيام؟ إشكال ينشأ من عدم وجوبها فلا يجب كيفيتها، ومن أنه يمحو صورة الصلاة.وللشافعية قولان(4).ولو قلنا بجواز الاضطجاع فالاقرب جواز الايماء للركوع والسجود.وإذا صلى جالسا استحب احتساب كل ركعتين بركعة من قيام، وهل يحتسب في الاضطجاع كذلك، أو أربعا؟ نظر، لعدم التنصيص.

 

البحث الثاني: النية

مسألة 199: النية ركن بمعنى أن الصلاة تبطل مع الاخلال بها عمدا

___________________________________

(1) المبسوط للسرخسي 1: 218، بدائع الصنائع 1: 108، شرح فتح القدير 1: 460، اللباب 1: 101.

(2) سنن ابي داود 1: 250 / 950، سنن النسائي 3: 223، سنن الدارمي 1: 321، الموطأ 1: 136 / 19، مسند أحمد 2: 162 و 203.

(3) الفقيه 1: 238 / 1046، التهذيب 2: 295 / 1188.

(4) المجموع 3: 276، الوجيز 1: 42، فتح العزيز 3: 299، السراج الوهاج: 43، مغني المحتاج 1: 155.

(*)

[100]

وسهوا بإجماع العلماء لقوله تعالى: * (وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) *(1) ولا يتحقق الاخلاص من دونها، ولقوله عليه السلام: (إنما الاعمال بالنيات)(2).

ومن طريق الخاصة قول الرضا عليه السلام: " لا عمل إلا بالنية "(3).

ولان الافعال يمكن أن تقع على وجوه غير مرادة فلا يختص بمراد الشارع إلا بالنية.

وهي عبارة عن القصد، فمحلها القلب، ولا اعتبار فيها باللسان عندنا لافتقار تخصيص الافعال بالوجوه والاعتبارات إلى الارادة، وهي من أفعال القلوب، ولا أثر للفظ في الاختصاص، فيسقط اعتباره، وقال بعض الشافعية: يستحب التلفظ بها مع القصد.وقال بعضهم: يجب(4).وكلاهما ممنوع.

وهل هي شرط أو جزء من الصلاة، لانها تتعلق بالصلاة فتكون خارجة وإلا لتعلقت بنفسها؟ إشكال.

مسألة 200: وكيفيتها أن يقصد إيقاع صلاة معينة لوجوبها أو ندبها، أداء أو

___________________________________

(1) البينة: 5.

(2) التهذيب 4: 186 / 519، أمالي الطوسي 2: 231 وصحيح البخاري 1: 2، صحيح مسلم 3: 1515 / 1907، سنن الترمذي 4: 179 / 6147، سنن أبي داود 2: 262 / 2201، سنن ابن ماجة 2: 1413 / 4227، مسند الطيالسي: 9، سنن البيهقي 7: 341، مسند الحميدي 1: 16 / 28، شعار أصحاب الحديث: 45، المحرر في الحديث 2: 651 / 1199، الجامع الكبير 1: 288، الجامع الصغير 1: 5 / 1، الايمان لابن منده 1: 363، الاذكار للنووي: 13، متن عمدة الاحكام: 20 (باختلاف يسير في بعضها).

(3) التهذيب 4: 186 / 520، الفقه المنسوب للامام الرضا عليه السلام: 378.

(4) المجموع 3: 277، فتح العزيز 3: 263، مغني المحتاج 1: 150، حاشية اعانة الطالبين 1: 130، المهذب للشيرازي 1: 77، السراج الوهاج 1: 41.

(*)

[101]

قضاء، متقربا إلى الله تعالى.أما قصد الصلاة فهو واجب إجماعا فلا يكفي فعلها من غير قصدها.

وأما التعيين فواجب عند علمائنا أجمع، فيأتي بظهر، أو عصر، أو جمعة.ولا تكفي نية فريضة الوقت عن نية الظهر أو العصر مثلا، وهو أصح وجهي الشافعية، وفي وجه: الاكتفاء(1).ولا يصح الظهر بنية الجمعة، وللشافعية وجه ضعيف(2).ولا تصح الجمعة بنية مطلق الظهر، وهل تصح بنية ظهر مقصورة؟ الاقرب المنع، خلافا للشافعي(3).وأما الفرضية أو الندبية فلا بد من التعرض لهما عندنا - وهو أحد وجهي الشافعي(4) - لان الظهر مثلا تقع على وجهي الفرض والنفل كصلاة الصبي، ومن أعادها للجماعة فلا يتخصص بأحدهما إلا بالقصد.

وقال أبوحنيفة: تكفي صلاة الظهر عن نية الفرض - وبه قال ابن أبي هريرة من الشافعية - لان الظهر لا تكون إلا واجبة(5).وتقدم بطلانه.وأما الاداء أو القضاء فهو شرط عندنا - وهو أحد وجهي الشافعية - لان الفعل مشترك بينهما فلا يتخصص بأحدهما إلا بالنية إذ القصد بها تمييز بعض

___________________________________

(1) المجموع 3: 279، فتح العزيز 3: 261، حاشية اعانة الطالبين 1: 127، كفاية الاخيار 1: 63.

(2) المجموع 3: 279، فتح العزيز 3: 261.

(3) المجموع 3: 279، فتح العزيز 3: 261.

(4) المجموع 3: 279، الوجيز 1: 40، فتح العزيز 3: 261، مغني المحتاج 1: 149، السراج الوهاج: 41، حاشية اعانة الطالبين 1: 128، المهذب للشيرازي 1: 77، كفاية الاخيار 1: 63.

(5) المهذب للشيرازي 1: 77، المبسوط للسرخسي 1: 10، بدائع الصنائع 1: 128، شرح فتح القدير 1: 233، اللباب 1: 63.

(*)

[ 102]

الافعال عن بعض، والآخر: لا يشترط(1)، لانه لو صلى في يوم غيم ثم بان أنه صلى بعد الوقت أجزأه وإن لم ينوا الفائتة، وكذا لو اعتقد فوات الوقت فنوى القضاء ثم بان الخلاف.

والفرق ظاهر، فإنه نوى صلاة وقت بعينه، وهو ظهر هذا اليوم فكيف وقعت أجزأه، سواء وقت أداء أو قضاء لانه عين وقت وجوبها، ويجري مجرى من نوى صلاة أمس فإنه تجزئه عن القضاء، وإنما يتصور الخلاف فيمن عليه فائتة الظهر إذا صلى وقت الظهر ينوي صلاة الظهر الفريضة فإن هذه الصلاة لا تقع بحكم الوقت عندنا، وتقع عند المجوزين.وإذا كان نسي أنه صلى فصلى ثانيا ينوي صلاة الفريضة فإنه لا تجزئه عن القضاء عندنا، وهل تقع نافلة؟ للشافعي وجهان(2)، وتجزي عن القضاء عند الآخرين(3)، ويلزمهم أن من اعتقد دخول الوقت ولم يكن دخل فصلى ظهره أنها تجزئه عن الفائتة.وأما التقرب إلى الله تعالى فلا بد منه عندنا، لان الاخلاص يتحقق به، وللشافعية وجه آخر: عدم الوجوب، لان العبادة لا تكون إلا لله(4).

فروع:

أ - لو نوى أداء فرض الظهر أجزأه على الاقوى لان الظهر عرفا اسم للصلاة، وللشافعية وجهان: أحدهما: المنع، لانه اسم للوقت دون العباد(5)

___________________________________

(1) المجموع 3: 279، فتح العزيز 3: 262، المهذب للشيرازي 1: 77، كفاية الاخيار 1: 63، السراج الوهاج: 41، مغني المحتاج 1: 149.

(2 و 3) لم نعثر عليهما في المصادر المتوفرة بأيدينا.

(4) المجموع 3: 279، فتح العزيز 3: 262، كفاية الاخيار 1: 63، الوجيز 1: 40، مغني المحتاج 1، 149، السراج الوهاج: 41.

(5) المجموع 3: 279، فتح العزيز 3: 261، كفاية الاخيار 1: 63.

(*)

[103]

فلا بد وأن يقول: فريضة صلاة الظهر وإلا لم يقصد أداء العبادة.

ب - لو نوى القضاء لم يصح به الاداء وبالعكس - وللشافعي وجهان(1) - لان قصد الاداء مع العلم بخروج الوقت والقضاء مع العلم ببقائه عبث وملاعبة بالصلاة.

ج - النوافل المقيدة كصلاة الاستسقاء، والعيد المندوب لابد فيه من نية الفعل والتقييد، أما غير المقيد كصلاة الليل، وسائر النوافل فتكفي نية الفعل عن القيد.

وقال الشافعي: لابد في الرواتب من تعيين إضافتها إلى الفرائض في وجه.

وفي آخر: يشترط في ركعتي الفجر خاصة، وفي الوتر لا يضيفها إلى العشاء(2) وفي التعرض للنفلية إشكال ينشأ من أصالتها، والشركة.

د - لو نوى الفرض قاعدا وهو قادر على القيام لم تنعقد صلاته فرضا قطعا ولا نفلا - وهو أصح وجهي الشافعي(3) - لانه متلاعب بصلاته، ولانه نوى الفرض ولم يحصل له فأولى أن لا يحصل ما لم ينوه، وكذا في التحريم بالظهر قبل الزوال، وبالجملة كل حال ينافي الفرضية دون النفلية.

ه‍ - لو نوى في النفل عددا جاز له الزيادة عليه والنقصان منه.

و - لابد من نية الائتمام، فلو صلى خلفه من غير أن يقتدي به لم تكن صلاة جماعة إجماعا، ولا يقع منفردا، وهو أحد وجهي الشافعي(4).

___________________________________

المجموع 3: 280، فتح العزيز 3: 262، كفاية الاخيار 1: 63، السراج الوهاج: 41، مغني المحتاج 1: 149.

(2) المجموع 3: 280 - 281، فتح العزيز 3: 262 - 263.

(3) المجموع 3: 286 - 287، فتح العزيز 3: 265، مغني المحتاج 1: 150.

(4) المجموع 4: 201، فتح العزيز 4: 363، الوجيز 1: 57، السراج الوهاج: 74، كفاية الاخيار 1: 83، مغني المحتاج 1: 253.

(*)

[104]

ز - لا يجب اشتراط نية الامام للامامة، فإذا تقدم وصلى بقوم ولم ينو الامامة صحت صلاته إجماعا، وتكون جماعة أيضا - وهو أحد قولي الشافعي - لان سبب الفضيلة اجتماع القوم على العبادة، ولهذا تزداد الفضيلة بكثرة العدد وإن لم يقصده الامام، وفي الآخر: لا تنعقد جماعة، لانه لم ينوها(1).

وتظهر الفائدة فيما لو نوى صلاة الجمعة ووقف القوم خلفه ودخلوا معه ولم ينو الامامة، فإن قلنا: تصح جماعته صحت جمعته وإلا فلا.

ح - يشترط في صلاة الجمعة نية الامامة لانها لا تصح منفردا.

مسألة 201: لا يشترط نية عدد الركعات، لا نحصاره شرعا، فلو ذكره على وجهه لم يضر، ولو أخطأ بأن نوى الظهر ثلاثا لم تصح صلاته.ولا يشترط نية القصر والتمام، لان الفرض متعين، ومع التخيير - كما لو كان في أحد الاماكن الاربعة - لا يتعين أحدهما بالنية بل يجوز أن يقصر، وأن يتمم وإن نوى الضد.ولا يشترط نية الاستقبال بل الشرط أن يعلم كونه مستقبلا كما لا يشترط أن يقول: وأنا على طهر، وقال بعض الشافعية: تجب(2).وليس بشئ.ولا يشترط تعيين اليوم، فلو نوى ظهر الجمعة صحت صلاته وإن أخطأ، لان الوقت معين شرعا وقد نوى فرضه إلا أنه سمى الوقت بغير اسمه فلا يضره الخطأ في التسمية.أما في القضاء فيجب أن ينوي اليوم السابق على اللاحق، ولا يجب عليه تعيين اليوم الذي فاتت فيه الصلاة، فإن عين وأخطأ لم يسقط فرضه، لان

___________________________________

(1) المجموع 4: 202 - 203، فتح العزيز 4: 366 - 367، الوجيز 1: 57، كفاية الاخيار 1: 81، مغني المحتاج 1: 253، السراج الوهاج: 74.

(2) المجموع 3: 280، فتح العزيز 3: 262، كفاية الاخيار 1: 63، مغني المحتاج 1: 149، حاشية اعانة الطالبين 1: 130.

(*)

[105]

وقت الفعل غير متعين له بالشرع وإنما يقضي عن ذمته، فالواجبة لم ينوها والمنوية ليست واجبة.

وقال الشافعي: يكفيه أن ينوي قضاء فائتة الظهر إلى أن يقضي جميع ظهر عليه، ولا يشترط التقييد بأول فائتة ظهر أو آخرها(1).

مسألة 202: لو فاتته صلاة نسي تعيينها، قال أكثر علمائنا: يصلي أربعا، وينوي إحدى الثلاث، وصبحا، ومغربا(2).وقال بعضهم: يصلي خمس صلوات(3).وهو قول أكثر الشافعية(4).

وقال المزني: يصلي أربع ركعات ويتشهد عقيب الثانية والثالثة والرابعة، ويجهر في الاوليين، وأجزأه، لان الفائتة إن كانت صبحا فقد صلى ركعتين إلا أنه صلى ركعتين على ظن أن عليه ركعتين فيصير كما لو غلط وقام وصلى ركعتين بعد ما تشهد ساهيا، وإن كانت الفائتة المغرب فقد تشهد عقيب الثالثة، وإن كانت رباعية فقد صلى أربعا وتشهده بعد الثالثة كأنه سهو(5).

مسألة 203: لو فاتته رباعية لم يدر أظهر أم عصر أجزأه مرددة بينهما عند أكثر علمائنا(6).

___________________________________

(1) المجموع3: 280، مغني المحتاج 1: 149.

(2) منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: 24، والشيخ الطوسي في النهاية: 127، والمبسوط 1: 101 و 127، والصدوق في المقنع: 32، وسلار في المراسم: 91، وابن البراج في المهذب 1: 126، والمحقق في المعتبر: 237.

(3) قاله أبوالصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 150، وابن زهرة في الغنية: 500.

(4) الام 1: 100، المجموع 3: 71، المهذب للشيرازي 1: 61.

(5) المجموع 3: 71، المهذب للشيرازي 1: 61.

(6) منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: 24، والشيخ الطوسي في المبسوط 1: 101 و 127، وابن البراج في المهذب 1: 126، وابن إدريس في السرائر: 59.

(*)

[106]

وقال الشافعي: لابد من الرباعية مرتين(1)، وهو قول بعض علمائنا وقد سلف.ولو نواهما جميعا في صلاة واحدة لم تجزئه، لان تشريكه بينهما يمنع من وقوعها بإحداهما.ولو دخل بنية إحداهما ثم شك فلم يدر أيتهما نوى لم يجزئه عن إحداهما، ولو شك هل دخلها بنية ثم ذكرها قبل أن يحدث عملا أجزأته، أما لو عمل بعد الشك فقد عرى عن النية.ولو صلى الظهر والعصر وذكر نسيان النية في إحداهما أو تعيين النية وجب عليه إعادة رباعية ينوي بها عما في ذمته إن ظهرا فظهرا وإن عصرا فعصرا، وعند الشافعي، وبعض علمائنا يعيدهما معا(2).

مسألة 204: وقت النية عند التكبير فلو تقدمت عليه بزمان يسير لم تصح صلاته - وبه قال الشافعي(3) - لان تكبيرة الاحرام أول أفعال العبادة فيجب أن تقارنها النية.

وقال أبوحنيفة، وأحمد: لو تقدمت بزمان يسير ولم يتعرض بشاغل أجزأه لانها عبادة من شرطها النية فجاز تقديم النية على وقت الدخول فيها كالصوم(4).

___________________________________

(1) الام 1: 100، المجموع 3: 72.

(2) المجموع 3: 289.

(3) الام 1: 99 - 100، المجموع 3: 277، الوجيز 1: 40، فتح العزيز 3: 257، مغني المحتاج 1: 152، المهذب للشيرازي 1: 77، مختصر المزني: 14، فتح الوهاب 1: 39، حاشية اعانة الطالبين 1: 130، المغني 1: 546، الشرح الكبير 1: 529.

(4) المبسوط للسرخسي 1: 10، بدائع الصنائع 1: 129، شرح فتح القدير 1: 231، الهداية للمرغيناني 1: 44، الكفاية 1: 231 المغني 1: 546، العدة شرح العمدة: 71، الشرح الكبير 1: 529، المحرر في الفقه 1: 52.

(*)

[107]

والفرق جواز تقدم النية الصوم بالزمان الكثير.إذا عرفت هذا فالواجب اقتران النية بالتكبير، بأن يأتي بكمال النية قبله ثم يبتدئ بالتكبير بلا فصل، وهذا تصح صلاته إجماعا.ولو ابتدأ بالنية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم فرغ منهما دفعة فالوجه الصحة - وهو أحد وجهي الشافعية -(1) لانه قرن بالنية صلاته، والآخر: لا تصح لان التكبير من الصلاة فلا يقدم منه شئ على تمام النية، وبه قال داود(2).

فروع:

أ - لو قدم النية على التكبير فإن استصحبها فعلا حالة التكبير صحت صلاته وإلا فلا، ولو عزبت قبل التكبير لم تنعقد وإن لم يطل الفصل، خلافا لابي حنيفة(3).

ب - هل يجب استصحاب النية إلى تمام التكبير؟ الاقرب ذلك، لان الشرط مقارنة النية عند الصلاة، والعقد لايحصل إلا بتمام التكبير، ولهذا لو رأى المتيمم الماء قبل انتهاء التكبير بطل تيممه.

ج - لا يجب استصحاب النية إلى آخر الصلاة فعلا إجماعا لما فيه من العسر لكن يجب حكما إلا في مواضع تأتي، فيمتنع عن القصود المنافية للنية الجازمة.

د - تحصل المقارنة بأن يحضر في العلم صفات الصلاة التي يجب

___________________________________

(1) المجموع 3: 277، الوجيز 1: 40، مغني المحتاج 1: 152، كفاية الاخيار 1: 64.

(2) المحلى 3: 232.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 10، شرح فتح القدير 1: 231، بدائع الصنائع 1: 129 (*)

[108]

التعرض لها ويقصد فعل هذا الذي أحضره في الذهن ويقرن قصده بأول التكبير ويستديمه إلى آخره.

ه‍ - لو فصل بين لفظتي الجلالة في آخر النية وابتداء التكبير بقوله: تعالى(1) فإن استصحب النية فعلا صحت وإلا بطلت لعدم الاقتران.

مسألة 205: يجب استدامة النية حكما حتى يفرغ من صلاته إجماعا فلو قصد ببعض الافعال كالقيام، أو الركوع، أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته.ولو نوى الخروج من الصلاة في الحال، أو تردد، أو أنه سيخرج، قال الشيخ في الخلاف: لا تبطل صلاته(2) - وبه قال أبوحنيفة(3) - لانها عبادة صح دخوله فيها فلا تفسد إذا نوى الخروج منها كالحج والصوم.ثم قوى الشيخ البطلان(4) - وبه قال الشافعي(5) - لانه قطع حكم النية قبل إتمام الصلاة فأشبه إذا سلم ونوى الخروج، ونمنع في الصوم، والحج أن لا يخرج عنه بمحظوراته فهذا آكد.

فروع:

أ - لو نوى الخروج في الركعة الثانية، أو علقه بما يوجد في الصلاة لا محالة احتمل البطلان، لانه قطع موجب النية الجازمة، وعدمه في الحال، فلو رفض هذا القصد قبل البلوغ إلى تلك الغاية صحت الصلاة.

___________________________________

(1) أي ان يقول مثلا: اصلي قربة إلى الله " تعالى " الله أكبر.

(2) الخلاف 1: 307 مسألة 55.

(3) المجموع 3: 286، المغني 1: 545، الشرح الكبير 1: 529.

(4) الخلاف 1: 307 مسألة 55.

(5) الام 1: 100، المجموع 3: 282 و 285، الوجيز 1: 40، فتح العزيز 3: 258، كفاية الاخيار 1: 63، المهذب للشيرازي 1: 77، المغني 1: 545، الشرح الكبير 1: 529.

(*)

[109]

أما لو علق الخروج بما لا يتيقن حصوله في الصلاة كدخول زيد احتمل البطلان في الحال كما لو قصد ترك الاسلام إن دخل فإنه يكفر في الحال، وعدمه، لانه ربما لايدخل فيستمر على مقتضى النية فإن دخل احتمل البطلان قضية للتعليق، وعدمه، ولانها إذا لم تبطل حالة التعليق لم يكن للتردد أثر.

ب - لو عزم على فعل ما ينافي الصلاة من حدث، أو كلام ثم لم يفعل لم تبطل صلاته، لانه ليس رافعا للنية الاولى، ويحتمل البطلان، للتنافي بين إرادتي الضدين.

ج - لو شك هل أتى بالنية المعتبرة فإن كان في محله استأنفها، وإن تجاوزه لم يلتفت وبنى على ما هو فيه.

وقال الشافعي: إن مضى مع الشك ركن فعلي كالركوع والسجود بطلت صلاته، وإن مضى ركن قولي كالفاتحة، والتشهد، ولم يطل الزمان فوجهان(1).

د - لو شك هل نوى ظهرا أو عصرا، أو فرضا أو نفلا فإن كان في موضعه استأنف، وإن تجاوز محل النية فإن كان يعلم ما عليه فعله استمر عملا بالاصل وإلا استأنف ما يريد.

مسألة 206: لا يجوز نقل النية من صلاة إلى غيرها إلا في مواضع مستثناة فلو نقل نيته من صلاة إلى أخرى لم تصح ما نقل عنه حيث قطع حكمه، ولا ما عدل إليه لانه لم ينوه في أول صلاته، أما لو صلى بنية الظهر ثم نقل إلى عصر فائت ذكره كان جائزا، للحاجة إلى استدراك فعل الفائت قبل الحاضر، ولو نقل إلى عصر متأخر بطلت الصلاتان.ولو نقل من فرض إلى تطوع جاز في مواضع الاذن كطالب الجماعة،

___________________________________

(1) المجموع 3: 281، الوجيز 1: 40، فتح العزيز 3: 260، كفاية الاخيار 1: 63 - 64.

(*)

[110]

وناسي الاذان، وسورة الجمعة، ولا يجوز في غير مواضع الاذان، لانه دخل مشروعا، ومنع الشافعي، لان النفل لم ينوه في أول الصلاة(1)، وهو ممنوع لان عنده النفل يدخل في الفرض ولهذا قال: لو صلى قبل الوقت انعقدت نافلة(2).وسأل عبدالله بن أبي يعفور، الصادق عليه السلام عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو يرى أنها نافلة فقال: " إذ قمت في فريضة فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة، وإنما تحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته "(3).

مسألة 207: لو نوى الرياء بصلاته أو ببعضها بطلت صلاته لانه لم يقصد القربة وهو شرط، ولو كان ذكرا مندوبا، أما زيادة على الواجب من الهيئات كالطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة، وكذا الحكم لو نوى ببعض الصلاة غيرها.ولو نوى المحبوس الاداء مع ظنه بالبقاء فبان الخروج أجزأ، ولو بان عدم الدخول أعاد لمشروعية القضاء دون السبق.ولو ظن بالخروج فنوى القضاء ثم ظهر البقاء فالاقرب الاجزاء مع خروج الوقت، أما مع بقائه فالاقرب الاعادة.ولا يجوز نقل النية من النفل إلى الفرض فإن فعله بطلت(4) لان الفرض أقوى فلا يبنى على الضعيف.

___________________________________

(1) الام 1: 100، المجموع 3، 286 - 287، فتح العزيز 3: 264، المغني 1: 546.

(2) المجموع 3: 287، فتح العزيز 3: 264، الوجيز 1: 40.

(3) التهذيب 2: 343 / 1420 و 382 / 1594.

(4) في نسخة (ش): بطلتا.

(*)

[111]

وقال بعض الشافعية: تصح نفلا لانه لم يترك مما قصده شيئا بل طلب زيادة لم تحصل فيبقى ما شرع فيه(1).وهو غلط لاختلاف الوجهين.ولو فرغ من الصلاة ثم شك هل أدى الظهر أو العصر احتمل أن يصلي صلاة واحدة ينوي بها ما في ذمته إن كانتا عليه، والصرف إلى ما يجب عليه أولا منهما.

___________________________________

(1) حلية العلماء 2: 74.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة