الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

البحث الرابع: في الاحكام

مسألة 181: الاذان والاقامة مستحبان في جميع الفرائض اليومية للمنفرد والجامع على أقوى الاقوال - وبه قال الشافعي، وأبوحنيفة(4) - لان عبدالله بن عمر صلى بغير أذان ولا إقامة(5).

ومن طريق الخاصة ما تقدم في حديث الباقر عليه السلام حيث صلى لما سمع مجتازا أذان الصادق عليه السلام(6).ولان الاصل عدم الوجوب.ولان النبي صلى الله عليه وآله قال

________________________________________

(4) المجموع 3: 82، فتح العزيز 3: 136، المهذب للشيرازي 1: 62، مغني المجتاج 1: 133، بدائع الصنائع 1: 147، اللباب 1: 59، المغني 1: 461، الشرح الكبير 1: 425، بداية المجتهد 1: 107، نيل الاوطار 2: 10.

(5) نسب ذلك إلى عبدالله بن مسعود، انظر مصنف ابن ابي شيبة 1: 220، صحيح مسلم 1: 378 / 534، سنن البيهقي 1: 406، سنن النسائي 2: 49 - 50.

(6) التهذيب 2: 280 / 1113.

(*)

[76]

للاعرابي المسئ في صلاته: (إذا أردت صلاة فأحسن الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر)(1) ولم يأمره بالاذان.وقال السيد المرتضى، وابن أبي عقيل: بوجوب الاذان والاقامة في الغداة والمغرب(2) لقول الصادق عليه السلام: " لا تصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة "(3) وهو محمول على الاستحباب، ومعارض بقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الاقامة بغير أذان في المغرب فقال: " ليس به بأس وما احب يعتاد "(4).

وقال السيد: يجبان فيهما سفرا وحضرا(5).

وهو ممنوع، لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الرجل هل يجزيه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان؟: " نعم لا بأس به "(6).

وقال السيد المرتضى، وابن أبي عقيل: تجب الاقامة على الرجال في جميع الصلوات(7) لقول الصادق عليه السلام: " يجزئك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان "(8) ومفهوم الاجزاء الوجوب.

وهو ممنوع فإن الاجزاء كما يأتى في الصحة يأتي في الفضيلة.

وقال الشيخان، والمرتضى: يجبان في صلاة الجماعة(9) لقول

___________________________________

(1) سنن البيهقي 2: 372 - 373.

(2) جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 29، وحكى قول ابن أبي عقيل المحقق في المعتبر: 162.

(3) التهذيب 2: 51 / 167، الاستبصار 1: 299 / 1106.

(4) التهذيب 2: 51 / 169، الاستبصار 1، 300 / 1108.

(5) جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 29.

(6) التهذيب 2: 52 / 171.

(7) جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 29، وحكى قول ابن أبي عقيل المحقق في المعتبر: 162.

(8) التهذيب 2: 50 / 166.

(9)المقنعة:15،المبسوط للطوسي 1: 95،جمل العلم والعمل(ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 29.

(*)

[77]

أحدهما عليهما السلام: " إن صليت جماعة لم يجزئ إلا أذان وإقامة "(1) وهو محمول على شدة الاستحباب، وللشيخ قول في الخلاف: أنهما مستحبان في الجماعة أيضا، واستدل بأصالة براء‌ة الذمة(2)، وبه قال الشافعي(3)، وهو الحق عندي.

وقال أبوسعيد الاصطخري من الشافعية: بأن الاذان من فروض الكفاية، فإن وقع في قرية كفى الواحد، وفي البلد يجب في كل محلة، وإن اتفق أهل بلد على تركه قاتلهم الامام(4).وقال داود بوجوب الاذان والاقامة على الاعيان إلا أنهما ليسا بشرط في الصلاة(5) لان النبي صلى الله عليه وآله قال لمالك بن الحويرث ولصاحبه (إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما)(6) والامر للوجوب.وهو ممنوع.

وقال أحمد: إنه فرض على الكفاية(7).

وقال الاوزاعي: من نسي الاذان أعاد في الوقت(8)، وقال عطاء: من نسي الاقامة أعاد الصلاة(9).

مسألة 182: لا يجوز الاذان قبل دخول الوقت في غير الصبح بإجماع علماء الاسلام، لانه وضع للاعلام بدخول الوقت فلا يقع قبله.

___________________________________

(1) الكافي 3: 303 / 9، التهذيب 2: 50 / 163، الاستبصار 1: 299 / 1105.

(2) الخلاف 1: 284 مسألة 28.

(3) المجموع 3: 82، المهذب للشيرازي 1: 62، فتح العزيز 3: 135، عمدة القارئ 5: 105.

(4) المجموع 3: 81 - 82، فتح العزيز 3: 139.

(5) المجموع 3: 82، حلية العلماء 2: 31.

(6) سنن النسائي 2: 9، سنن الترمذي 1: 399 / 205، مسند أحمد 3: 436.

(7) المغني 1: 461، الشرح الكبير 1: 424، الانصاف 1: 407، المحرر في الفقه 1: 39، المجموع 3: 82، فتح العزيز 3: 140.

(8) المغني 1: 461، المجموع 3: 82.

(9) المجموع 3: 82، المغني 1: 461، الشرح الكبير 1: 425.

(*)

[78]

أما في صلاة الصبح فيجوز تقديمه رخصة لكن يعاد بعد طلوعه - وبه قال الشافعي، ومالك، والاوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبوثور، وداود، وأبويوسف(1) - لان النبي صلى الله عليه وآله قال: (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)(2).

ومن طريق الخاصة مثل ذلك رواه الصدوق رحمه الله، إلا أنه قال: " إن ابن ام مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال " قال: وكان ابن ام مكتوم يؤذن قبل الفجر وبلال بعده، فغيرت العامة النقل(3).

وقول الصادق عليه السلام وقد قال له ابن سنان: إن لنا مؤذنا يؤذن بليل: " إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فإنه ينادي من طلوع الفجر "(4).ولان فيه تنبيها للنائمين، ومنعا للصائمين عن التناول، واحتياطهم في الوقت.

وقال أبوحنيفة، والثوري: لا يجوز إلا بعد طلوع الفجر(5) لان النبي صلى الله عليه وآله قال لبلال: (لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر)(6)، ولانها صلاة فلا يقدم أذانها كغيرها من الصلوات.ويحتمل أنه عليه السلام أراد الاذان الثاني، وهذه الصلاة تخالف سائر

___________________________________

(1) المجموع 3: 89، المهذب للشيرازي 1: 62، أقرب المسالك: 13، بلغة السالك 1: 92، بداية المجتهد 1: 107، المغني 1: 455، الشرح الكبير 1: 441، المبسوط للسرخسي 1: 134، بدائع الصنائع 1: 154.

(2) صحيح البخاري1: 160،سنن الترمذي1: 394 / 203،مسندأحمد 2: 9 و 57 و 6: 44 و 54.

(3) الفقيه 1: 194 / 905.

(4) التهذيب 2: 53 / 177.

(5) المبسوط للسرخسي 1: 135، بدائع الصنائع 1: 154، الحجة على أهل المدينة 1: 71، المجموع 3: 89، المغني 1: 455، الشرح الكبير 1: 441، نيل الاوطار 2، 32.

(6) سنن أبي داود 1: 147 / 534، كنز العمال 7: 693 / 20959 و 696 / 20975.

(*)

[79]

الصلوات لدخول وقتها والناس نيام.

واستحب علماؤنا إعادته بعد الفجر، لقول الصادق عليه السلام: " وأما السنة فإنه ينادى من طلوع الفجر "(1) ولان الاول يعلم به قرب الوقت، والثاني دخوله، لئلا يتوهم بذلك طلوع الفجر.

فروع

أ - لا ينبغي تقديمه بزمان طويل لئلا يفوت المقصود منه وهو الاستعداد للصلاة طلبا لفضيلة أول الوقت، وقد روي أن بين أذان بلال وابن ام مكتوم أن ينزل هذا ويصعد هذا(2).

وقال الشافعي: يجوز بعد نصف الليل، وبه قال أحمد(3).

ب - لا يشترط أن يكون معه مؤذن آخر بل لو كان المؤذن واحدا استحب له إعادته بعد الفجر، وإن أراد الاقتصار على المرة أذن بعده، وقال أحمد: يشترط كبلال وابن مكتوم(4).وهو اتفاقي.

ج - ينبغي أن يجعل المقدم أذانه في وقت واحد ليعلم الناس عادته فيعرفوا الوقت بأذانه.

د - لا يكره قبل الفجر في رمضان لان بلالا كان يفعل ذلك(5) وقال

___________________________________

(1) التهذيب 2: 53 / 177.

(2) مسند الطيالسي: 231 / 1661.

(3) المجموع 3: 88، المهذب للشيرازي 1: 62، مغني المحتاج 1: 139، المغني 1: 457، الشرح الكبير 1: 443، الانصاف 1: 420، المبسوط للسرخسي 1: 134.

(4) المغني 1: 456، الشرح الكبير 1: 443، الانصاف 1: 420.

(5) صحيح البخاري 1: 160، صحيح مسلم 2: 768 / 1092، سنن النسائي 2: 10، سنن الترمذي 1: 392 / 203.

مسند الطيالسي: 231 / 1661، مسند ابي عوانه 1: 373، مسند أحمد 2: 9 و 57، سنن البيهقي 1: 427، المحرر في الحديث 1: 169 / 190.

(*)

[80]

عليه السلام: (لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال)(1)، وهو يعطي تسويغه.

وقال أحمد: يكره في رمضان لئلا يمتنعوا من السحور(2).

ه‍ - يستحب أن يؤذن في أول الوقت ليعلم الناس فيتأهبوا للصلاة في أول وقتها بلا خلاف.

مسألة 183: لو ترك الاذان والاقامة متعمدا وصلى استمر على حاله ولا يعيد صلاته، وإن كان ناسيا تداركهما مالم يركع، ويستقبل صلاته استحبابا لا وجوبا - وبه قال المرتضى(3) - لان النسيان عذر فجاز أن يستدركه قبل الركوع، لان الركوع يحصل منه أكثر أركان الصلاة فلا تبطل بعده.

ولقول الصادق عليه السلام: " إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت ركعت فأتم صلاتك "(4) وليس هذا بواجب إجماعا.

ولما رواه زرارة عن الصادق عليه السلام قلت: الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يكبر قال: " يمضي في صلاته ولا يعيد "(5).

وقال الشيخ: إن تركهما متعمدا استأنف ما لم يركع، وإن كان ناسيا استمر(6).

وقال ابن أبي عقيل: إن تركه متعمدا واستخفافا فعليه الاعادة(7).

___________________________________

(1) سنن الترمذي 3: 86 / 706، مسند أحمد 5: 13.

(2) المغني 1: 457، الشرح الكبير 1: 443، الانصاف 1: 421.

(3) حكاه المحقق في المعتبر: 161.

(4) التهذيب 2: 278 / 1103، الاستبصار 1: 304 / 1127.

(5) التهذيب 2: 279 / 1106، الاستبصار 1: 302 / 1121.

(6) النهاية: 65.

(7) حكاه المحقق في المعتبر: 162.

(*)

[81]

والاصل صحة الصلاة والمنع من إبطالها، خولف في النسيان لمصلحة الاستدراك، فيبقى في العمد على أصله.

مسألة 184: يحرم أخذ الاجرة على الاذان - وبه قال أبوحنيفة، وأحمد، والاوزاعي(1) - لان النبي صلى الله عليه وآله قال لعثمان بن أبي العاص: (اتخذ مؤذنا لايأخذ على الاذان أجرا)(2).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام عن أبيه عن علي عليه السلام قال: " آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال: يا على إذا صليت فصل صلاة اضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا "(3)، ولانها قربة لنفسه فيحرم فيها الاجرة كالصلاة.وقال المرتضى: يكره، عملا بالاصل(4).

وقال الشافعي، ومالك بالجواز، لانه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه فجاز أخذ الاجرة عليه(5)، والملازمة ممنوعة.

فروع:

أ - يجوز أخذ الرزق عليه إجماعا، لحاجة المسلمينإليه وقد لا يوجد متطوع به.

___________________________________

(1) المبسوط للسرخسي 1: 140، بدائع الصنائع 1: 152، المغني 1: 460، الشرح الكبير 1: 427، المجموع 3: 127، فتح العزيز 3: 198، المحلى 3: 145 - 146، نيل الاوطار 2: 44.

(2) سنن الترمذي 1: 409 / 209، سنن النسائي 2: 23، سنن أبي داود: 146 / 531، سنن ابن ماجة 1: 236 / 714، مسند أحمد 4: 217، مستدرك الحاكم 1: 199.

(3) الفقيه 1: 184 / 870، التهذيب 2: 283 / 1129.

(4) حكاه المحقق في المعتبر: 163.

(5) المجموع 3: 127، فتح العزيز 3: 198، مغني المحتاج 1: 140، المدونة الكبرى 1: 62، بلغة السالك 1: 94، المغني 1: 460، الشرح الكبير 1: 428، المحلى 3: 146، نيل الاوطار 2: 44.

(*)

[82]

ب - يرزقه الامام من بيت المال مع عدم التطوع، ومن خاص الامام، قال الشيخ: ولا يعطيه من الصدقات، ولا من الاخماس، لان لها أقواما مخصوصين(1).

وقال الشافعي: يعطيه من خمس خمس الغنيمة، والفئ، لانه معد للمصالح.

وأما أربعة أخماس الفئ فله قولان: أحدهما: أنه معد للمجاهدين، والثاني: للمصالح(2) وسيأتي.

ج - إذا وجد المتطوع الامين لم يرزق أحدا، ولو وجد الفاسق قال الشافعي: جاز أن يرزق العدل(3).

ولا بأس به، ولو احتاج البلد إلى أكثر من مؤذن واحد رزق ما تندفع به الحاجة.

مسألة 185: تستحب الحكاية لسامع الاذان إجماعا، لقول النبي صلى الله عليه وآله: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)(4).

ومن طريق الخاصة قول الباقر: " يا محمد بن مسلم لا تدعن ذكرالله على كل حال، ولو سمعت المنادي ينادي الاذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عزوجل وقل كما يقول "(5).

قال ابن بابويه: وروي أن من سمع الاذان فقال كما يقول المؤذن زيد في رزقه(6).

___________________________________

(1) المبسوط للطوسي 1: 98.

(2) الام 1: 84، مختصر المزني: 13، المجموع 3: 126، فتح العزيز 3: 196 - 197.

(3) المجموع 3: 126، فتح العزيز 3: 197.

(4) صحيح البخاري 1: 159، صحيح مسلم 1: 288 / 383، سنن الترمذي 1: 407 / 208، سنن ابي داود 1: 144 / 522، سنن ابن ماجة 1: 238 / 720، سنن النسائي 2: 23، الجامع الصغير 1: 106 / 691.

(5) الفقيه 1: 187 / 892.

(6) الفقيه 1: 189 / 904.

(*)

[83]

فروع:

أ - لو كان يقرأ القرآن قطعه، وحكى الاذان للعموم، ولان القراء‌ة لا تفوت، والقول مع المؤذن يفوت، وبه قال الشافعي(1)

ب - لو كان مصليا فرضا أو نفلا لم يحك الاذان واشتغل بصلاته - وبه قال الشافعي(2) - لانه يقطعه عن الاقبال على الصلاة.

وقال مالك، والليث: يعيد في النافلة خاصة إلا في الحيعلتين فإنه يقول فيهما: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(3).

ج - لو حكى في الصلاة قال الشيخ: لا تبطل صلاته، لجواز الدعاء فيها إلا أنه لا يقول: حي على الصلاة، لانه ليس بتحميد ولا تكبير بل هو كلام الآدميين، فإن قال بدلا من ذلك: لا حول ولا قوة إلا بالله.لم تبطل(4)، وبه قال الشافعي(5).

د - لو فرغ من صلاته ولم يحكه فيها كان مخيرا بين الحكاية وعدمها، قال الشيخ: لا مزية لاحدهما من حيث كونه أذانا بل من حيث كونه تسبيحا وتكبيرا(6).

وقال الشافعي: يستحب دون استحباب ما يسمعه في غير الصلاة(7).

___________________________________

(1) الام 1: 88، المجموع 3: 118، فتح العزيز 3: 205.

(2) الام 1: 88، المجموع 3: 118، فتح العزيز 3: 205، مغني المحتاج 1: 140.

(3) مدونة الكبرى 1: 59 - 60، بلغة السالك 1: 93، المنتقى للباجي 1: 131، المجموع 3: 120.

(4) المبسوط للطوسي 1: 97.

(5) الام 1: 88، المجموع 3: 118، فتح العزيز 3: 205.

(6) المبسوط للطوسي 1: 97.

(7) انظر المجموع 3: 118 و 120.

(*)

[84]

ه‍ - روي أنه يستحب إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أن يقول: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد رسولا، وبالائمة الطاهرين أئمة.

ويصلي على النبي وآله عليهم السلام، ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وارزقني شفاعته يوم القيامة(1).

و - قال الصادق عليه السلام: " من قال حين يسمع أذان الصبح: اللهم إني أسألك بإقبال نهارك، وإدبار ليلك، وحضور صلواتك، وأصوات دعاتك أن تتوب علي إنك أنت التواب الرحيم، وقال مثل ذلك حين يسمع أذان المغرب ثم مات من يومه أو ليلته مات تائبا "(2).

ز - لو نقص المؤذن استحب له إتمام ما نقصه تحصيلا لكمال السنة، ولقول الصادق عليه السلام: " إذا نقص المؤذن الاذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه "(3).

ح - ليس من السنة أن يلتفت الامام بعد الفراغ من الاقامة يمينا وشمالا ولايقول: استووا يرحمكم الله لعدم دليله.

مسألة 186: لو أحدث في الصلاة أعادها ولم يعد الاقامة، لان الطهارة ليست شرطا فيها فلا تؤثر في إعادتها.

أما لو تكلم أعاد الاقامة والصلاة لقول الصادق عليه السلام: " لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الاقامة"(4).

___________________________________

(1) المبسوط للطوسي 1: 97.

(2) الفقيه 1: 187 / 890.

(3) التهذيب 2: 280 / 1112.

(4) التهذيب 2: 55 / 191، الاستبصار 1: 301 / 1112.

(*)

[85]

مسألة 187: لو صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام، ولو خاف فوت الصلاة اقتصر على تكبيرتين، وقد قامت الصلاة لان ذلك أهم فصول الاقامة.

ولقول الصادق عليه السلام: " إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع الامام فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، ألله أكبر، لا إله إلا الله، وليدخل في الصلاة "(1).

قال الشيخ: وقد روي أنه يقول ما يتركه من قول حي على خير العمل(2).

مسألة 188: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة قام المصلون - وبه قال مالك، وأحمد(3) - لانه وقت المبالغة في الاستدعاء إلى القيام كما في إيجاب البيع، ولان حفص بن سالم سأل الصادق عليه السلام إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة أيقوم القوم على أرجلهم أو يجلسون حتى يجئ إمامهم؟ قال: " بل يقومون على أرجلهم، فإن جاء إمامهم وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم "(4).

وقال الشافعي: إذا فرغ المؤذن من الاقامة(5)، وقال أبوحنيفة: إذا قال: حي على الصلاة، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر(6).

___________________________________

(1) الكافي 3: 306 / 22، التهذيب 2: 281 / 1116.

(2) المبسوط للطوسي 1: 99.

(3) المغني 1: 538، الشرح الكبير 1: 538، المجموع 3: 253.

(4) الفقيه 1: 252 / 1137، التهذيب 2: 285 / 1143.

(5) المجموع 3: 253، مغني المحتاج 1: 252، المغني 1: 538، الشرح الكبير 1: 538.

(6) المجموع 3: 253، المغني 1: 538، الشرح الكبير 1: 538، بداية المجتهد 1: 147.

(*)

[87]

المقصد الثاني: في أفعال الصلاة وتروكها وكل منهما إما واجب أو ندب، ويجب معرفة ذلك كله إما بالدليل، أو التقليد، فلو قلد غير مجتهد في الاحكام لم تصح صلاته.ويجب إيقاع كل من الواجب والندب على وجهه فلو أوقع الواجب على جهة الندب بطلت صلاته لعدم الامتثال.ولو أوقع الندب على جهة الوجوب فإن كان ذكرا فيها بطلت صلاته، إذ المأتي به غير مشروع فيدخل تحت من تكلم في الصلاة عامدا، وليس الجهل عذرا - خلافا للشافعي - لانه لم يوقعه على وجهه فلا يكون من الصلاة، واحتجاجه بأن السنة تؤدى بنية الفرض - ممنوع.وإن كان فعلا فإن كان كثيرا أبطل الصلاة وإلا فلا.

وأنا أسوق إليك إن شاء الله تعالى الافعال الواجبة، وهي القيام، والنية، وتكبيرة الاحرام، والقراء‌ة، والركوع والسجود، وأذكارهما، والتشهد، وفي التسليم قولان، ثم اعقب بالمندوبة، ثم أتلو ذلك كله بالتروك في فصول:

 

الفصل الاول: الافعال الواجبة وفيه مباحث: الاول: في القيام

مسألة 189: القيام واجب في الصلاة الواجبة إجماعا، وركن فيها، لقوله تعالى: * (وقوموا لله قانتين) *(1) أي مطيعين، لقوله عليه السلام لرافع ابن خديج: (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب)(2).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام في المريض: " يصلي قائما، فإن لم يقدر على ذلك صلى جالسا"(3).ولا فرق في وجوبه بين أن يعجز عن الركوع والسجود مع القدرة على

___________________________________

(1) البقرة: 238.

(2) صحيح البخاري 2: 60، سنن أبي داود 1: 250 / 952، سنن الترمذي 2: 208 / 372، سنن ابن ماجة 1: 386 / 1223، مسند أحمد 4: 426، سنن الدار قطني 1: 380 / 3، سنن البيهقي 2: 304 وفي الجميع عن عمران بن الحصين فلاحظ.

(3) الفقيه 1: 235 / 1033، التهذيب 3: 176 / 393.

(*)

[90]

القيام، وبين أن لا يعجز عند علمائنا - وبه قال الشافعي(1) - فيقوم ويومئ للركوع والسجود للآية والاخبار(2)، ولان القيام ركن فلا يسقط بعجزه عن غيره كالقراء‌ة.

وقال أبوحنيفة، وصاحباه: إذا عجز عن الركوع والسجود دون القيام سقط عنه القيام، لان كل صلاة لا يجب فيها الركوع والسجود ولا يجب فيها القيام(3)، كالنافلة على الراحلة، والنافلة لا يجب فيها شئ من ذلك بخلاف الفريضة.

مسألة 190: وحد القيام الاقلال(4) منتصبا مع القدرة فلا يجوز له الاتكاء والاستناد من غير حاجة بحيث لو سل السناد لسقط، وهو أحد وجهي الشافعي، وفي الآخر: يكره الاستناد(5).

فإن عجز عن الاقلال جاز أن يستند إلى جدار وغيره، وأن يتكئ عليه منتصبا على أي جانبيه شاء - وهو أحد وجهي الشافعي(6) - لوجود المقتضي للقيام، وهو الامر فلا يسقط بالعجز عن هيئته، ولقول الصادق عليه السلام: " لا تستند إلى جدار وأنت تصلي إلا أن تكون مريضا "(7) وللشافعي قول بسقوط القيام في هذه الحالة(8).

___________________________________

(1) المجموع 3: 263، فتح العزيز 3: 284، مغني المحتاج 1: 154، المغني 1: 814.

(2) إشارة إلى الآية 238 من سورة البقرة، وللاخبار: انظر على سبيل المثال الفقيه 1: 235 / 1033 وصحيح البخاري 2: 60.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 213، اللباب 1: 100، المغني 1: 814.

(4) الاقلال: التحمل والتمكن.

انظر النهاية لابن الاثير 4: 103 ومجمع البحرين 5: 453 " قلل ".

(5) المجموع 3: 259، فتح العزيز 3: 284، مغني المحتاج 1: 154.

(6) المجموع 3: 260، فتح العزيز 3: 284، مغني المحتاج 1: 154.

(7) الفقيه 1: 198 / 917، التهذيب 3: 176 / 394.

(8) المجموع 3: 260، فتح العزيز 3: 284، مغني المحتاج 1: 154.

(*)

[91]

ولو عجز عن الانتصاب قام منحنيا، والمعتبر نصب الفقار فلا يضر إطراق الرأس، ولا يجوز له مع القدرة أن ينحني قليلا ولا كثيرا، وهو أظهر وجهي الشافعي، وفي الآخر: يجوز في اليسير(1).

تذنيب: يستحب حال قيامه أن يفصل بين رجليه من أربع أصابع إلى شبر، وأن يستقبل بأصابعهما القبلة، وقال بعض علمائنا: يجب(2).وليس بمعتمد للاصل.

مسألة 191: القيام ركن مع القدرة، لو أخل به عمدا أو سهوا بطلت صلاته لعدم الامتثال، ويجب مدة القراء‌ة فلو ركع قبل إكمالها مع القدرة بطلت صلاته، ولو عجز عنه مدة القراء‌ة وجب أن يقوم مدة قدرته، لان القيام يجب في جميع القراء‌ة فالعجز عن البعض لا يسقط الآخر.

ولو عجز عن القيام وكان كالراكع خلقة لكبر وغيره، وجب أن يقوم بقدر مكنته، وهو الاظهر من مذهبي الشافعي، وفي الآخر: يقعد لئلا يتأدى القيام بهيئة الركوع(3)، والوقوف على هيئة الراكع أقرب إلى القيام فيجب، فإذا ركع وجب أن ينحني يسيرا ليفرق بين ركوعه وقيامه.ويحتمل السقوط، لان ذلك واجب الركوع.

مسألة 192: ولو عجز عن القيام أصلا صلى قاعدا بإجماع العلماء، وفي حد العجز روايتان، إحداهما: المصير إلى ظنه بانتفاء قدرته على الاقلال والاتكاء لان جميلا سأل الصادق عليه السلام ما حد المريض الذي يصلي قاعدا؟ قال: " إن الرجل ليوعك ويحرج ولكنه أعلم بنفسه إذا قوي

___________________________________

(1) المجموع 3: 261، فتح العزيز 3: 284، مغني المحتاج 1: 154.

(2) قاله الشيخ في النهاية: 70 وأبوالصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 142.

(3) المجموع 3: 262، فتح العزيز 3: 284.

(*)

[92]

فليقم "(1) وقال الباقر عليه السلام: " بل الانسان على نفسه بصيرة، ذاك إليه هو أعلم بنفسه "(2).

الثانية: العجز عن المشي قدر الصلاة، لان سليمان بن حفص قال: قال الفقيه عليه السلام: " المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار الحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما "(3) والاولى أولى.ولو عجز عن القيام وقدر على المشي وجب المشي ولا يصلي حينئذ قاعدا.

فروع:

أ - لو صلى قاعدا لعجزه وتمكن من القيام للركوع وجب، لانها حالة يجب فيها القيام فلا يسقط مع القدرة.

ب - لو صلى قاعدا وعجز عن الركوع والسجود أومأ بهما كما يومي القائم للضرورة، ويدني جبهته من الارض إلى أقصى ما يقدر عليه، ولو قدر أن يسجد على صدغه وجب لقرب جبهته من الارض.

ج - لو افتقر إلى نصب مخدة وشبهها جاز ولم يجز الايماء، لانه أتم من الايماء - وجوزه الشافعي، وأبوحنيفة(4) - ولا فرق بين أن يكون على فخذيه، أو على يديه، أو على الارض.

وقال الشافعي: إن وضعها على يديه لم يجزئ لانه سجد على ما هو حامل له(5).ونمنع بطلان اللازم.

مسألة 193: يستحب للقاعد أن يتربع قارئا، ويثني رجليه راكعا، ويتورك

___________________________________

(1) الكافي 3: 410 / 3، التهذيب 2: 169 / 673 و 3: 177 / 400.

(2) التهذيب 3: 177 / 399.

(3) التهذيب 3: 178 / 402.

(4) الام 1: 81، المجموع 3: 436 و 4: 312، فتح العزيز 3: 468، المهذب للشيرازي 1: 108، المبسوط للسرخسي 1: 218، بدائع الصنائع 1: 108.

(5) الام 1: 81.

(*)

[93]

متشهدا، لقول أحدهما عليهما السلام: " كان أبي عليه السلام إذا صلى جالسا تربع، فإذا ركع ثنى رجليه"(1).

وللشافعي قولان، أحدهما: يتربع حالة القيام ويفترش متشهدا كالقائم - وبه قال مالك، والثوري، وأبويوسف، وأحمد، وإسحاق، والليث(2) - لان عائشة قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وآله يصلي النفل متربعا(3).ولان هذا الجلوس بدل عن القيام فينبغي أن يخالف هيئته هيئة غيره كمخالفة القيام لغيره، الثاني: أنه يجلس كما يجلس في التشهد(4).

وعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما كقولنا.

والثانية: يجلس كيف شاء لان القيام سقط تخفيفا فتسقط هيئته(5)، وهو غلط، لانه سقط ما عجز عنه فلا يسقط غيره.

وقال زفر: يجلس مفترشا، لان ابن مسعود كره التربع(6).

وحديث النبي والائمة عليهم السلام أولى من[ أثر ](7) ابن مسعود.

مسألة 194: لو عجز عن القعود صلى مضطجعا على جانبه الايمن موميا مستقبل القبلة بمقاديم بدنه كالموضوع في اللحد - وبه قال الشافعي،

___________________________________

(1) الفقيه 1: 238 / 1049، التهذيب 2: 171 / 679.

(2) المجموع 4: 311، فتح العزيز 3: 287، الوجيز 1: 41، مغني المحتاج 1: 154، المهذب للشيرازي 1: 108، المدونة الكبرى 1: 76 - 77، بداية المجتهد 1: 178، اقرب المسالك: 19، بلغة السالك 1: 130، الشرح الصغير 1: 130، السراج الوهاج: 42، القوانين الفقهية: 62، رحمة الامة 1: 41، بدائع الصنائع 1: 106، المغني 1: 812، الشرح الكبير 1: 809.

(3) سنن النسائي 3: 224، سنن الدار قطني 1: 397 / 3.

(4) المجموع 4: 311، فتح العزيز 3: 287، الوجيز 1: 41، مغني المحتاج 1: 154، المهذب للشيرازي 1: 108، السراج الوهاج: 42، رحمة الامة 1: 41.

(5) بدائع الصنائع 1: 106، اللباب 1: 99، المغني 1: 812، الشرح الكبير 1: 809، فتح العزيز 3: 287، رحمة الامة 1: 41.

(6)سنن البيهقي2: 306 وانظرالمجموع4: 311، بدائع الصنائع 1: 106، بداية المجتهد 1: 178.

(7) الزيادة يقتضيها السياق.

(*)

[94]

وأحمد(1) - لقوله تعالى: * (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) *(2) تلاها النبي صلى الله عليه وآله لعمران بن حصين حين قال له: (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنبك)(3).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جانبه الايمن يومي بالصلاة، فإن لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر فإنه جائز ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومي بالصلاة إيماء "(4).

وللشافعي قول آخر: أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة - وبه قال أبوحنيفة - لانه أمكن للتوجه إلى القبلة(5).وهو ممنوع، لانه حينئذ يستقبل السماء.

إذا عرفت هذا فإنه يكون معترضا بين يدي القبلة، ولو اضطجع على شقه الايسر مستقبلا فالوجه الجواز، ولبعض الشافعية: تكون رجلاه في القبلة حتى إذا ما أومأ يكون إيماؤه إلى ناحية القبلة(6).

مسألة 195: لو عجز عن الاضطجاع صلى مستلقيا على قفاه موميا برأسه،

___________________________________

(1) المجموع 4: 316، فتح العزيز 3: 290، الوحيز 1: 41، المهذب للشيرازي 1: 108، مغني المحتاج 1: 155، السراج الوهاج: 43، المغني 1: 815، العدة شرح العمدة: 99، المحرر في الفقه 1: 124 - 125، حاشية اعانة الطالبين 1: 137.

(2) آل عمران: 191.

(3) صحيح البخاري 2: 60، سنن ابي داود 1: 250 / 952، سنن الترمذي 2: 208 / 372، سنن ابن ماجة 1: 386 / 1223، مسند أحمد 4: 426، سنن البيهقي 2: 304.

(4) التهذيب 3: 175 / 392.

(5) المجموع 4: 316، فتح العزيز 3: 290، المبسوط للسرخسي 1: 213، اللباب 1: 100، بدائع الصنائع 1: 106.

(6) المجموع 4: 317، فتح العزيز 3: 291.

(*)

[95]

فإن عجز عن الايماء بالرأس أومى بعينيه - وبه قال الشافعي(1) - لان عليا عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يصلي المريض قائما فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم يستطع صلى على جنب مستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه في القبلة وأومى بطرفه "(2).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " المريض إذا لم يقدر على الصلاة جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم يسبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف "(3).

وقال أبوحنيفة: تسقط الصلاة ويقضي، لانه عجز عن القيام وعما يقوم مقامه(4).وهو ممنوع، وقال مالك: تسقط ولا يقضي(5).

إذا عرفت هذا فإنه يصلي بالايماء، فإن عجز جعل الايماء بطرف العين، فإن لم يقدر أجرى أفعال الصلاة على قلبه وحرك بالقراء‌ة والذكر لسانه، فإن لم يقدر أخطرها بالبال، وكذا الاعمى، أو وجع العين يكتفي بالاذكار.

مسألة 196: لو كان به رمد وهو قادر على القيام فقال العالم بالطب: إذا صلى مستلقيا رجي له البرء.

جاز ذلك - وبه قال أبوحنيفة، والثوري(6) -

___________________________________

(1)السراج الوهاج:43،مغني المحتاج1: 155، كفاية الاخيار 1: 77، حاشية اعانة الطالبين 1: 137.

(2) سنن البيهقي 2: 307، سنن الدار قطني 2: 42 / 1.

(3) الكافي 3: 411 / 12، الفقيه 1: 235 / 1033، التهذيب 3: 176 / 393.

(4) شرح فتح القدير 1: 459، بدائع الصنائع 1: 107، اللباب 1: 100.

(5) فتح العزيز 3: 291.

(6) المبسوط للسرخسي 1: 215، بدائع الصنائع 1: 106، المغني 1: 816.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة