الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

البحث الثاني: المحل

مسألة 167: لا يسن الاذان لشئ من النوافل، ولا لشئ من الفرائض - عدا الخمس اليومية - كالعيدين، والكسوف، والاموات، بل يقول المؤذن في الكسوف والعيدين: الصلاة ثلاثا، وكذا في الاستسقاء، وفي الجنازة إشكال ينشأ من العموم، ومن انتفاء الحاجة لحضور المشيعين - وللشافعي وجهان(1) - وعليه إجماع علماء الامصار، وفعل النبي صلى الله عليه وآله هذه الصلوات من غير أذان(2).ويستحب في الفرائض الخمس اليومية، ويتأكد الاستحباب فيما يجهر فيه بالقراء‌ة، وآكده الغداة، والمغرب، لان في الجهر دلالة على طلب الاعلام فيها، والتنبيه بالاذان زيادة في المطلوب شرعا، وشدة تأكيده في الصبح والمغرب لعدم التقصير فيهما فلا يقصر مندوباتهما، وليكون افتتاح النهار والليل بذكر الله تعالى.

وقال الصادق عليه السلام: " لا تدع الاذان في الصلوات كلها، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر، فإنه ليس فيهما تقصير "(3).

وقال الباقر عليه السلام: " إن أدنى ما يجزي من الاذان أن يفتتح الليل بأذان وإقامة، ويفتتح النهار بأذن وإقامة، ويجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان "(4) مسألة 168: يستحب الاذان والاقامة للفوائت من الخمس كما يستحب

___________________________________

(1) الام 1: 83، المجموع 3: 77، فتح العزيز 3: 148.

(2) انظر على سبيل المثال: صحيح مسلم 2: 604 / 887.

(3) التهذيب 2: 49 / 161، الاستبصار 1: 299 / 1104(4) الفقيه 1: 186 / 885.

(*)

[58]

للحاضرة عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة(1) - لقوله صلى الله عليه وآله: (من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته)(2) ولان ما يسن للصلاة في أدائها يسن في قضائها كسائر الاذكار.

وقال الشافعي: يقيم لكل صلاة، وفي الاذان له ثلاثة أقوال، أحدها: لا يستحب الاذان - وبه قال مالك، والاوزاعي، وإسحاق(3) - لرواية أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي(4) من الليل فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها ثم أقام العصر فصلاها(5)، ولان الاذان وضع للاعلام بدخول الوقت وهو منتف هنا.

ويحمل على العذر بالسفر، والخوف، وضيق وقت المغرب حينئذ، مع أنه روي أنه أمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر(6)، ونفي المظنة لا يوجب نفي السبب كالمشقة، وينتقض بالاقامة، ونمنع العلية.

الثانى: يؤذن للاولى خاصة - وبه قال أحمد، وأبوثور، وابن المنذر(7) - لان عمران بن حصين قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه

___________________________________

(1) المبسوط للسرخسي 1: 136، الهداية للمرغيناني 1: 42، شرح فتح القدير 1: 219، اللباب 1: 60، الشرح الكبير 1: 447، المغني 1: 463.

(2) عوالي اللالي 2: 54 / 143 و 3: 107 / 150.

(3) المجموع 3: 84 و 85، الوجيز 1: 36، فتح العزيز 3: 149، المدونة الكبرى 1: 61 - 62.

الشرح الصغير 1: 91، المغني 1: 463، الشرح الكبير 1: 446.

(4) الهوي: الساعة الممتدة من الليل.

لسان العرب 15: 372 مادة هوا.

(5) سنن النسائي 2: 17، مسند احمد 3: 49، سنن البيهقي 1: 402.

(6) سنن البيهقي 1: 403.

(7) المجموع 3: 84، فتح العزيز 3: 150، المهذب للشيرازي 1: 62، السراج الوهاج: 37، المغني 1: 463، الشرح الكبير 1: 446.

(*)

[59]

وآله في غزاة أو سرية فلما كان آخر السحر عرسنا فما أيقظنا إلا حر الشمس فأمرنا فارتحلنا ثم سرنا حتى ارتفعت الشمس ونزلنا فقضى القوم حوائجهم، وأمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين، ثم أمره فأقام فصلى الغداة(1).ولا حجة فيه.

الثالث: إن كان يرجو اجتماع الناس أذن(2) لان النبي صلى الله عليه وآله لم يؤذن بعرفات للعصر، ولا بمزدلفة للعشاء(3) لاجتماع الناس.

ولا حجة فيه لسقوطه هناك للاشتغال بالعبادة.

فروع:

أ - الاذان وإن استحب لكنه في الاداء أفضل إجماعا.

ب - يجزيه مع التعدد الاذان لاول ورده، ثم الاقامة للبواقي، وإن اقتصر على الاقامة في الجميع أجزأه.

ج - إذا جمع بين صلاتين أذن للاولى منهما وأقام، ويقيم للثانية خاصة سواء كان في وقت الاولى أو الثانية وفي أي موضع كان، لان الصادق عليه السلام روى عن أبيه عن جابر: " أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين "(4).

وقال أبوحنيفة: لا يقيم ولا يؤذن للعشاء بمزدلفة(5) لان ابن عمر صلى

___________________________________

(1) مسند احمد 4: 441، سنن الدارقطني 1: 385 / 11.

(2) المجموع 3: 84، فتح العزيز 3: 150، المهذب للشيرازي 1: 62، المغني 1: 463، الشرح الكبير 1: 447.

(3) سنن النسائي 2: 15 و 16، سنن ابن ماجة 2: 1005 / 3021.

(4) سنن النسائي 2: 16.

(5) المبسوط للسرخسي 4: 19، الهداية للمرغيناني 1: 145، عمدة القارئ 10: 12 فتح العزيز 3: 156، الموطأ برواية الشيباني: 165 ذيل الحديث 490.

(*)

[60]

المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين بمزدلفة بإقامة واحدة، وقال: صليتها مع رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك(1).وعمله ليس حجة.ونقل ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه جمع بينهما بمزدلفة كل واحدة بإقامة(2).

وقال الشافعي: إن جمع في وقت الاولى فكقولنا، وإن جمع في وقت الثانية فالاقاويل الثلاثة السابقة له(3).

د - يسقط الاذان الثاني يوم الجمعة، لان الجمعة يجمع صلاتاها ويسقط ما بينهما من النوافل، ولقول الباقر عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين بأذان وإقامتين، وبين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين"(4).

وكذا يسقط لو جمع بين الظهرين بعرفة، والعشاء‌ين بمزدلفة، لقول الصادق عليه السلام: " السنة في الاذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلي، ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان "(5)، ولان الاذان للاعلام بدخول الوقت فإذا صلى في وقت الاولى أذن لوقتها ثم أقام للاخرى لانه لم يدخل وقت يحتاج إلى الاعلام به، وإن جمع في وقت الثانية أذن لوقت الثانية وصلى الاولى لترتب الثانية عليها، ثم لا يعاد الاذان للثانية.

مسألة 169: ويستحب الاذان لصلاة المنفرد كالجامع وإن تأكد فيه، سواء كان مسافرا أو حاضرا، وبه قال الشافعي في المسافر، وله في الحاضر

___________________________________

(1) سنن ابي داود 2: 192 / 1929 و 1932، سنن النسائي 2: 16.

(2) صحيح البخاري 2: 201.

(3) الام 1: 86، المجموع 3: 86، فتح العزيز 3: 155.

(4) التهذيب 3: 18 / 66.

(5) التهذيب 2: 282 / 1122.

(*)

[61]

قولان،

أحدهما: الاكتفاء بأذان المصر(1) لقوله عليه السلام: (إذا كان أحدكم في أرض فلاة ودخل عليه وقت الصلاة فإن صلى بغير أذان وإقامة صلى وحده، وإن صلى بإقامة صلى معه ملكاه، وإن صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صف من الملائكة أولهم بالمشرق وآخرهم بالمغرب)(2).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام لمحمد بن مسلم: " إنك إذا أذنت وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة، وإن أقمت بغير أذان صلى خلفك صف واحد "(3).ويدل على الرجحان في الجماعة قول الصادق عليه السلام وقد سأله الحلبي عن الرجل هل يجزئه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان؟ قال: " نعم لا بأس به "(4) وقال عليه السلام لعبد الله بن سنان: " يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان "(5).

فروع:

أ - المنفرد يقيم، وهو أحد قولي الشافعي، لان الاقامة للحاضرين والآخر: لا يقيم كما لايؤذن(6).

ب - يستحب رفع الصوت به للمنفرد، وهو أصح وجهي الشافعي(7)، لقوله عليه السلام: (لا تسمع صوتك شجر ولا مدر إلا شهد لك يوم القيمة)(8).

___________________________________

(1) المجموع 3: 82 و 85، فتح العزيز 3: 142.

(2) فتح العزيز 3: 145.

وانظر التلخيص الحبير 3: 145 وقال: هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره.

(3) التهذيب 2: 52 / 174.

(4) التهذيب 2: 52 / 171.

(5) التهذيب 2: 50 / 166.

(6) المجموع 3: 85، فتح العزيز 3: 142.

(7) الام 1: 87، المجموع 3: 85، فتح العزيز 3: 142 و 143.

(8) صحيح البخاري 1: 158، سنن ابن ماجة 1: 239 / 723، الموطأ 1: 69 / 5.

(*)

[62]

ج - لا فرق بين السفر والحضر، لقول الصادق عليه السلام: " إذا أذنت في أرض فلاة وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة، وإن أقمت قبل أن تؤذن صلى خلفك صف واحد "(1).

مسألة 170: يسقط الاذان والاقامة في الجماعة الثانية إذا لم تتفرق الجماعة الاولى عن المسجد، وهو أحد قولي الشافعي(2)، لانهم مدعوون بالاذان الاول فإذا أجابوا كانوا كالحاضرين في المرة الاولى، ومع التفرق تصبر كالمستأنفة.

ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل قلت: الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم؟ قال: " إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم وإقامتهم، فإن كان الصف تفرق أذن وأقام "(3).

وفي الآخر " يستحب مطلقا - وبه قال أبوحنيفة(4) - كما في الاولى، لكن لا يرفع الصوت دفعا للالتباس، وقال الحسن البصري، والنخعي، والشعبي: الافضل لهم الاقامة(5) وأطلقوا، وقال أحمد: إن شاؤا أذنوا وأقاموا، وإن شاؤا صلوا من غير أذان ولا إقامة(6) وأطلق.

مسألة 171: ويستحب في صلاة جماعة النساء أن تؤذن إحداهن وتقيم

___________________________________

(1) التهذيب 2: 52 / 173.

(2) المجموع 3: 85، فتح العزيز 3: 146.

(3) التهذيب 2: 281 / 1120.

(4) فتح العزيز 3: 146، الجامع الصغير للشيباني: 86.

(5) المغني 1: 467، الشرح الكبير 1: 447.

(6) المغني 1: 467، الشرح الكبير 1: 447.

(*)

[63]

لكن لا تسمع الرجال عند علمائنا - وهو أحد أقوال الشافعي(1) -، لان عائشة كانت تؤذن وتقيم(2).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سئل عن المرأة تؤذن: " حسن إن فعلت "(3) ولانه ذكر في جماعة فاستحب كما في الرجال.

والثاني: لا يستحبان، لان الاذان للاعلام، وإنما يحصل برفع الصوت(4).

والثالث: وهو الاصح عندهم، استحباب الاقامة خاصة، لانها لاستفتاح الصلاة وانتهاض الحاضرين، وبه قال جابر، وعطاء، ومجاهد، والاوزاعي(5)، وقال أحمد: إن أذن فلا بأس(6).

فروع:

أ - الاستحباب في حق الرجال آكد.

ب - يجزيها التكبير والشهادتان، لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن المرأة تؤذن للصلاة: " حسن إن فعلت، وإن لم تفعل أجزأهاأن تكبر، وأن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله "(7) وسأل جميل بن دراج

___________________________________

(1) المجموع 3: 100، الوجيزا: 35، فتح العزيز 3: 147، مغني المحتاج 1: 135، المغني 1: 467، الشرح الكبير 1: 424، المحلى 3: 129.

(2) سنن البيهقي 1: 408.

(3) التهذيب 2: 58 / 202.

(4) المجموع 3: 100، الوجيز 1: 35، فتح العزيز 3: 147، مغني المحتاج 1: 135.

(5) المجموع 3: 100، الوجيز 1: 35، فتح العزيز 3: 146، السراج الوهاج: 37، مغني المحتاج 1: 135، المغني 1: 467، الشرح الكبير 1: 424.

(6) المغني 1: 467، الشرح الكبير 1: 424.

(7) التهذيب 2: 58 / 202.

(*)

[64]

الصادق عليه السلام عن المرأة أعليها أذان وإقامة؟ فقال: " لا "(1).

ج - لو أذنت للرجال لم يعتدوا به، لانه عورة فالجهر منهي عنه، والنهي يدل على الفساد - وبه قال الشافعي - لان المرأة كما لم يجز أن تكون إماما لم يجز أن تؤذن للرجال(2).

وقال الشيخ في المبسوط: يعتدون به ويقيمون(3) وليس بجيد، نعم، لو كانوا أقارب يجوز لهم سماع صوتهن، فالوجه ما قاله الشيخ، ونمنع الملازمة بين الاذان والامامة.

د - الخنثى المشكل لا يؤذن للرجال لاحتمال أن يكون امرأة.

مسألة 172: إذا سمع الامام أذان منفرد جاز أن يستغني به عن أذان الجماعة، لان أبا مريم الانصاري قال: صلى بنا أبوجعفر الباقر عليه السلام في قميص بغير إزار، ولا رداء، ولا أذان، ولا إقامة فلما انصرف قلت له: صليت بنا في قميص بلا إزار، ولا رداء، ولا أذان، ولا إقامة، فقال: " قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون علي إزار ولا رداء، وإني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فأجزأني ذلك "(4).

أما لو أذن بنية الانفراد ثم أراد أن يصلي جماعة استحب له الاستئناف، لان الصادق عليه السلام سئل عن رجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده، فيجئ رجل آخر فيقول له " نصلي جماعة.

هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة؟ قال: " لا ولكن يؤذن ويقيم "(5).

___________________________________

(1) الكافي 3: 305 / 18، التهذيب 2: 57 / 200.

(2) الام 1: 84، المجموع 3: 100، المهذب للشيرازي 1: 64.

(3) المبسوط للطوسي 1: 97.

(4) التهذيب 2: 280 / 1113.

(5) الكافي 3: 304 / 13، الفقيه 1: 258 / 1168، التهذيب 3: 282 / 834.

(*)

 

البحث الثالث: في المؤذن

مسألة 173: يشترط في المؤذن العقل بإجماع العلماء لعدم الاعتداد بعبارة المجنون، والاسلام بالاجماع، ولقوله عليه السلام: (الامام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الائمة، واغفر للمؤذنين)(1) والكافر لا يصح الاستغفار له.

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " لا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم عارف "(2).

والذكورة أيضا شرط في حق الرجال وقد سلف، أما البلوغ فلا يشترط مع التمييز عند علمائنا أجمع، وبه قال عطاء، والشعبي، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأبوحنيفة، وأحمد في رواية(3)، لان عبدالله بن أبي بكر بن أنس قال: كان عمومتي يأمرونني أن اؤذن لهم وأنا غلام ولم أحتلم، وأنس ابن مالك شاهد ولم ينكر(4).

ومن طريق الخاصة قول علي عليه السلام: " لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم "(5) ولانه ذكر تصح صلاته فاعتد بأذانه كالبالغ.

وقال أحمد في الاخرى: لا يعتد به، لانه وضع للاعلام فلا يصح منه لانه لا يقبل خبره ولا روايته، والاذان أخف من الرواية والخبر(6).

وقال داود: لا يعتبر إذا أذن للرجال(7)، أما غير المميز فلا عبرة بأذانه إجماعا.

___________________________________

(1) سنن ابي داود 1: 143 / 517، سنن الترمذي 1: 402 / 207، مسند أحمد 2: 232.

(2) الكافي 3: 304 / 13، التهذيب 2: 277 / 1101.

(3) الوجيز 1: 36، المبسوط للسرخسي 1: 138، شرح فتح القدير 1: 216، المغني 1: 459، الشرح الكبير 1: 448.

(4) المغني 1: 459، الشرح الكبير 1: 448.

(5) الفقيه 1: 188 / 896، التهذيب 2: 53 / 181.

(6) المغني 1: 459، الشرح الكبير 1: 449.

(7) انظر المجموع 3: 100 وفيه: انه لا يعتبر مطلقا.

(*)

[66]

مسألة 174: ويعتد بأذان العبد إجماعا لان الالفاظ الدالة على الحث على الاذان عامة تتناول العبد كما تتناول الحر، ولانه يصح أن يكون إماما فجاز أن يؤذن، والاقرب: اشتراط إذن مولاه، إذ له منعه من العبادات المندوبة، والاذان مندوب.والمدبر، وام الولد كالقن، أما المكاتب فيحتمل مشاركته، إذ ليس له التصرف في نفسه إلا بالاكتساب، والجواز لانقطاع ولاية المولى عنه.

مسألة 175: ويستحب أن يكون عدلا بالاجماع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يؤذن لكم خياركم)(1) ولانه مخبر عن الوقت فيكون عدلا ليقبل إخباره، ولانه لا يؤمن من اطلاعه على العورات، ويعتد بأذان مستور الحال إجماعا لعدم العلم بفسقه.

وهل يعتد بأذان الفاسق؟ قال به علماؤنا، والشافعي، وعطاء، والشعبي، وابن أبي ليلى، وأحمد في رواية، لانه ذكر بالغ فاعتد بأذانه كالعدل، وفي الاخرى: لا يعتد به لانه شرع للاعلام ولا يحصل بقوله، وشرع الاعلام لا يقتضيه بل يقتضي النظر في الدخول وعدمه(2).

وهل يصح أذان السكران؟ الاقرب نعم إن كان محصلا - وبه قال الشافعي(3) - أما لو كان مخبطا فالوجه عدم صحته كالمجنون، وللشافعي وجهان(4).وأما الملحن فلا يصح أذانه، لانه معصية فلا يكون مأمورا به فلا يكون مجزيا عن المشروع، وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذن يطرب، فقال

___________________________________

(1) سنن ابي داود 1: 161 / 590، سنن ابن ماجة 1: 240 / 726.

(2) المجموع 3: 101، مغني المحتاج 1: 138، المغني 1: 459، الشرح الكبير 1: 449.

(3) المجموع 3: 100، فتح العزيز 3: 189، حاشية إعانة الطالبين 1: 231.

(4) المجموع 3: 100، فتح العزيز 3: 189.

(*)

[67]

رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن الاذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن)(1) وعن أحمد روايتان، إحداهما: الجواز، لحصول المقصود منه فكان كغير الملحن(2) والفرق ظهار للنهي عن الاول.

مسألة 176: يستحب أن يكون بصيرا إجماعا فإن الاعمى لا يعرف الوقت فإن أذن صح فإن ابن ام مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله، وكان يؤذن بعد بلال(3)، فتزول الكراهة إن تقدمه أذان بصير، أو كان معه بصير عارف بالوقت.وينبغي أن يكون المؤذن بصيرا بالاوقات لئلا يغلط فيقدم الاذان على وقته أو يؤخره فإن أذن الجاهل صح كالاعمى إذا سدده غيره.

ويستحب أن يكون صيتا لعموم النفع به، فإن النبي صلى الله عليه وآله قال لعبد الله بن زيد: (ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا)(4) أي أرفع، ويستحب أن يكون حسن الصوت لانه أرق لسماعه.

مسألة 177: يستحب أن يكون متطهرا إجماعا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (حق وسنة أن لا يؤذن واحد إلا وهو طاهر)(5) ولانه يستحب أن يصلي عقيب الاذان ركعتين.فإن أذن جنبا أو محدثا أجزأه - وبه قال أكثر العلماء(6) - لان قوله عليه

___________________________________

(1) سنن الدار قطني 1: 239 / 11.

(2) المغني 1: 459، الشرح الكبير 1: 449، كشاف القناع 1: 245، زاد المستقنع: 10.

(3) صحيح مسلم 1: 287 / 381، سنن أبي داود 1: 147 / 535.

(4) سنن ابن ماجة 1: 232 / 706، سنن الدارمي 1: 269، سنن ابي داود 1: 135 / 499، سنن البيهقي 1: 391.

(5) سنن البيهقي 1: 397.

(6) المغني 1: 458 - 459، الشرح الكبير 1: 436.

(*)

[68]

السلام: (حق وسنة)(1) يعطي الندب.

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور، ولا تقيم إلا وأنت على وضوء "(2).

وعن علي عليه السلام: " ولا بأس أن يؤذن المؤذن وهو جنب، ولا يقيم حتى يغتسل "(3).

وقال أحمد، وإسحاق بن راهويه: لا يعتد بأذان غير المتطهر، لانه ذكر يتقدم الصلاة فافتقر إلى الطهارة كالخطبة(4).ونمنع الاصل، ويفرق بوجوبها وإقامتها مقام الركعتين.

إذا ثبت هذا فإذا أذن الجنب لم يقف في المسجد فإن أذن فيه مقيما فالوجه عدم الاعتداد به للنهي، واستحباب الطهارة من الجنابة آكد من الحدث.

فروع:

أ - لو أحدث في حال(5) الاذان تطهر وبنى.

ب - الطهارة في الاقامة أشد لانها أقرب إلى الصلاة، والاقامة مع الجنابة أشد كراهة من الحدث، وليست شرطا فيها - وبه قال الشافعي(6) - لان الاصل الجواز.

___________________________________

(1) سنن البيهقي 1: 392 و 397.

(2) التهذيب 2: 53 / 179.

(3) الفقيه 1: 188 / 896، التهذيب 2: 53 / 181.

(4) المغني 1: 458 - 459، الشرح الكبير 1: 436، المجموع 3: 105.

(5) في نسخة (م): خلال.

(6) المجموع 3: 104، فتح العزيز 3: 191، مغني المحتاج 1: 138.

(*)

[69]

وقال المرتضى: الطهارة شرط في الاقامة(1) لقول الصادق عليه السلام: " ولا تقيم إلا وأنت على وضوء "(2).

ج - لو أحدث في خلال الاقامة استحب له استئنافها.

مسألة 178: يستحب أن يكون مستقبل القبلة حال الاذان بإجماع العلماء لان مؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا يستقبلون القبلة(3)، وقال عليه السلام: (خير المجالس ما استقبل به القبلة)(4) فإن أذن غير مستقبل جاز إجماعا لحصول المقصود.

فروع:

أ - الاستقبال في الاقامة أشد، وأوجبه المرتضى(5)، وهو ممنوع للاصل.

ب - يكره الالتفات به يمينا وشمالا سواء كان في المأذنة أو على الارض - عند علمائنا - في شئ من فصوله - وبه قال ابن سيرين(6) - لانه ذكر مشروع يتقدم الصلاة فلا يستحب فيه الالتفات كالخطبة، ولمنافاته الاستقبال.

وقال الشافعي: يستحب للمؤذن أن يلتوي في قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح، برأسه وعنقه، ولا يدير بدنه سواء كان في

___________________________________

(1) جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 30.

(2) التهذيب 2: 53 / 179.

(3) المغني 1: 472، كشاف القناع 1: 239.

(4) الغايات: 87 والكامل لابن عدي 2: 785، كنز العمال 9: 139 / 25401 و 140 / 25403.

(5) جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 30.

(6) المجموع 3: 107.

(*)

[70]

المأذنة أو لا(1)، لان بلالا أذن ولوى عنقه يمينا وشمالا عند الحيعلتين(2).وفعله ليس حجة.

وقال أحمد: إن كان على المنارة فعل ذلك وإلا فلا(3).

وقال أبو حنيفة: إن كان فوق المنارة استدار بجميع بدنه، وإن كان على الارض لوى عنقه، لان بلالا دار في المأذنة(4).وفعله ليس حجة.

ج - يستحب أن يضع إصبعيه في اذنيه حالة الاذان - وبه قال الشافعي(5) - لان بلالا وضع يديه في أذنيه(6).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " السنة أن تضع إصبعيك في اذنيك في الاذان "(7).

وقال أحمد: يستحب أن يجعل أصابعه مضمومة على اذنيه(8).

مسألة 179: ويستحب أن يكون قائما إجماعا، لان النبي صلى الله عليه وآله قال: (يا بلال قم فناد بالصلاة)(9).ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " لا يؤذن جالسا إلا راكب

___________________________________

(1) المجموع 3: 107، الوجيز 1: 36، فتح العزيز 3: 175، مغني المحتاج 1: 136، المهذب للشيرازي 1: 64.

(2) سنن أبي داود 1: 144 / 520، سنن البيهقي 1: 395.

(3) المغني 1: 473، كشاف القناع 1: 240، الانصاف 1: 416، المحرر في الفقه 1: 38.

(4) شرح فتح القدير 1: 213، بدائع الصنائع 1: 149، اللباب 1: 60، حلية العلماء 2: 38.

(5) المجموع 3: 108، فتح العزيز 3: 192، مغني المحتاج 1: 137، المهذب للشيرازي 1: 64.

(6) سنن ابن ماجة 1: 236 / 711، سنن الترمذي 1: 375 / 197، مسند أحمد 4: 308.

(7) الفقيه 1: 184 / 873، التهذب 2: 284 / 1135.

(8) المغني 1: 468، الشرح الكبير 1: 438، الانصاف 1: 417، النكت والفوائد السنية 1: 38.

(9) صحيح مسلم 1: 285 / 377، سنن النسائي 2: 3، سنن الترمذي 1: 363 / 190.

(*)

[71]

أو مريض "(1) ولانه أبلغ لصوته.

وأن يكون على مرتفع إجماعا، لانه أبلغ لصوته، ولقول الصادق عليه السلام: " كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة فكان عليه السلام يقول لبلال إذا دخل الوقت: يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالاذان فإن الله تعالى قد وكل بالاذان ريحا ترفعه إلى السماء، فإن الملائكة إذا سمعوا الاذان من أهل الارض قالوا: هذه أصوات امة محمد صلى الله عليه وآله بتوحيد الله عزوجل، ويستغفرون لامة محمد صلى الله عليه وآله حتى يفرغوا من تلك الصلاة "(2).

قال الشيخ: يكره الاذان في الصومعة(3).

وسأل علي بن جعفر أخاه موسى عليه السلام عن الاذان في المنارة أسنة هو؟ فقال: " إنما كان يؤذن النبي صلى الله عليه وآله في الارض ولم يكن يومئذ منارة "(4).

فروع:

أ - يجوز أن يؤذن جالسا إجماعا، لان الاذان غير واجب فلا تجب هيئته، ولقول محمد بن مسلم قلت: يؤذن الرجل وهو قاعد؟ قال: " نعم "(5).

ب - القيام في الاقامة أشد استحبابا، لقول العبد الصالح عليه السلام: " ولا يقيم إلا وهو قائم "(6).

ج - يجوز أن يؤذن راكبا وماشيا، وتركه أفضل، ويتأكد في الاقامة

___________________________________

(1) التهذيب 2: 57 / 199، الاستبصار 1: 302 / 1120.

(2) الكافي 3: 307 / 31، التهذيب 2: 58 / 206، المحاسن: 48 / 67.

(3) المبسوط للطوسي 1: 96.

(4) التهذيب 2: 284 / 1134.

(5) التهذيب 2: 56 / 194، الاستبصار 1: 302 / 1118.

(6) التهذيب 2: 56 / 195، الاستبصار 1: 302 / 1119.

(*)

[72]

لقول الصادق عليه السلام: " لا بأس أن يؤذن راكبا، أو ماشيا، أو على غير وضوء ولا تقيم وأنت راكب، أو جالس إلا من علة، أو تكون في أرض ملصة "(1).

د - يستحب له أن يستقبل القبلة حال تشهده، لقول أحدهما عليهما السلام وقد سئل عن الرجل يؤذن وهو يمشي وعلى ظهر دابته وعلى غير طهور فقال: " نعم إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس "(2) ه‍ - لا بأس أن يقيم وهو ماش إلى الصلاة، لان الصادق عليه السلام سئل اؤذن وأنا راكب؟ فقال: " نعم " قلت: فأقيم وأنا راكب؟ فقال: " لا " فقلت: فأقيم وأنا ماش؟ فقال: " نعم ماش إلى الصلاة " قال: ثم قال لي: " إذا أقمت فأقم مترسلا فإنك في الصلاة " فقلت له: قد سألتك أقيم وأنا ماش فقلت لي: نعم، أفيجوز أن أمشي في الصلاة؟ قال: " نعم إذا دخلت من باب المسجد فكبرت وأنت مع إمام عادل ثم مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك "(3).

مسألة 180: لا يختص الاذان بقبيل بل يستحب لمن جمع الصفات عند علمائنا لتواتر الاخبار على الحث عليه مطلقا، فلا يتقيد إلا بدليل.

وقال الشافعي: احب أن يجعل الاذان إلى أولاد المؤذنين في عهد النبي صلى الله عليه وآله كأولاد أبي محذورة، وسعد القرظ، فإن انقرضوا ففي أولاد أحد الصحابة(4).فإن تشاح اثنان(5) في الاذان قال الشيخ: يقرع(6) لقول النبي صلى الله

___________________________________

(1) الفقيه 1: 183 / 868، التهذيب 2: 56 / 192.

(2) الفقيه 1: 185 / 878، التهذيب 2: 56 / 196.

(3) التهذيب 2: 57 / 198.

(4) المجموع 3: 102، المهذب للشيرازي 1: 64.

(5) في " ش " نفسان.بدل اثنان.

(6) المبسوط للطوسي 1: 98.

(*)

[73]

عليه وآله: (لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الاول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لفعلوا)(1) فدل على جواز الاستهام فيه.وهذا القول جيد مع فرض التساوي في الصفات المعتبرة في التأذين، وإن لم يتساووا قدم من كان أعلا صوتا، وأبلغ في معرفة الوقت، وأشد محافظة عليه، ومن يرتضيه الجيران، وأعف عن النظر.

فروع:

أ - يجوز أن يؤذن جماعة في وقت واحد، كل واحد في زاوية عملا باستحباب عموم الاذان، وانتفاء المانع، وظاهر كلام الشافعي ذلك(2)، وفي قول بعض أصحابه: لا يتجاوز أربعة، لان عثمان اتخذ أربعة مؤذنين(3)، ولا مانع فيه من الزيادة.

ب - قال الشيخ في المبسوط: إذا كانوا اثنين جاز أن يؤذنوا في موضع واحد فإنه أذان واحد، فأما إذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون(4) وهو جيد، لما فيه من تأخير الصلاة عن وقتها، نعم لو احتيج إلى ذلك لانتظار الامام، أو كثرة المأمومين فالوجه الجواز.

ج - يكره التراسل وهو أن يبني أحدهما على فصول الآخر.

د - لا ينبغي أن يسبق المؤذن الراتب بل يؤذن بعده، لان أبا محذورة، وبلالا لم يسبقهما أحد فيه.

ه‍ - يجوز أن يؤذن واحد ويقيم غيره - وبه قال أبوحنيفة، ومالك(5) - لان

___________________________________

(1) صحيح البخاري 1: 159، صحيح مسلم 1: 325 / 437، سنن النسائي 2: 23، الجامع الصغير 2: 440 / 7502.

(2) المجموع 3: 123، فتح العزيز 3: 199.

(3) المجموع 3: 123، فتح العزيز 3: 199، المهذب للشيرازي 1: 66، نيل الاوطار 2: 35.

(4) المبسوط للطوسي 1: 98.

(5) بدائع الصنائع 1: 151، المنتقى للباجي 1: 138، القوانين الفقهية: 54، الحجة على أهل المدينة 1: 78، المجموع 3: 122، المغني 1: 460، الشرح الكبير 1: 438.

(*)

[74]

بلالا أذن، وأقام عبدالله بن زيد(1).ومن طريق الخاصة ما روي أن الصادق عليه السلام كان يقيم بعد أذان غيره، ويؤذن ويقيم غيره(2).

وقال الشافعي، وأحمد، والثوري، والليث، وأبوحنيفة في رواية: يستحب أن يتولاهما الواحد لانها فصلان من الذكر يتقدمان الصلاة فيسن أن يتولاهما الواحد كالخطبتين(3).والفرق ظاهر.

و - يجوز أن يفارق موضع أذانه ثم يقيم عملا بالاصل، ولان الاذان يستحب في المواضع المرتفعة، والاقامة في موضع الصلاة.

وقال أحمد: يستحب أن يقيم موضع أذانه ولم يبلغني فيه شئ(4).

وإذا لم يبلغه فيه شئ كيف يصير إلى ما ذهب إليه؟ ! ز - لا يقيم حتى يأذن له الامام، لان عليا عليه السلام قال: " المؤذن أملك بالاذان، والامام أملك بالاقامة "(5).

ح - قال الشيخ: إذا أذن في مسجد جماعة دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا لكل من يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد، ويجوز أن يؤذن ويقيم

___________________________________

(1) سنن أبي داود 1: 142 / 512.

(2) الكافي 3: 306 / 25، التهذيب 2: 281 / 1117.

(3) المجموع 3: 122، المهذب للشيرازي 1: 66، المغني 2: 460، الشرح الكبير 1: 438، بدائع الصنائع 1: 151.

(4) المغني 1: 461، الشرح الكبير 1: 439، الانصاف 1: 418، كشاف القناع 1: 239.

(5) مصنف ابن أبي شيبة 1: 414.

(*)

[75]

فيما بينه وبين نفسه(1).

ط - يكره أذان اللاحن لانه ربما غير المعنى، فإذا نصب (رسول الله) أخرجه عن الخبرية، ولا يمد (أكبر) لانه يصير جمع كبر وهو الطبل(2) ولا يسقط الهاء من اسمه تعالى، واسم الصلاة، ولا الحاء من الفلاح، قال عليه السلام: (لا يؤذن لكم من يدغم الهاء) قلنا: وكيف يقول؟ قال: يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله)(3).

وإن كان ألثغ غير متفاحش جاز أن يؤذن، فإن بلالا كان يجعل الشين سينا.

___________________________________

(1) المبسوط للطوسي 1: 98.

(2) المصباح المنير: 524، مجمع البحرين 3: 469 " كبر ".

(3) حكاه ابن قدامة في المغني 1: 479 عن الدار قطني في الافراد.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة