الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[41]

والقيام بما تحتاج إليه الامامة، وتحصيل الفضيلة، ولهذا نقل أنه ضامن والمؤذن أمين(1)، والضامن أكثر عملا من الامين فثوابه أكثر، وفي الآخر: الاذان أفضل(2) لقوله عليه السلام: (الائمة ضمناء والمؤذنون أمناء، فأرشد الله الائمة، وغفر للمؤذنين)(3)[ وبه ](4) قال الشيخ(5).

والاقامة أفضل من الاذان.

ويؤيده: شدة تأكيد الطهارة والاستقبال والقيام وترك الكلام وغير ذلك في الاقامة على الاذان.

مسألة 156: وعدد فصول الاذان ثمانية عشر فصلا عند علمائنا: التكبير أربع مرات، وكل من الشهادتين، والدعاء إلى الصلاة، والى الفلاح، والى خير العمل، والتكبير، والتهليل مرتان مرتان، لان الصادق عليه السلام حكى الاذان فقال: " الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، حي على خير العمل حي على خير العمل، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله "(6).

وقال الباقر عليه السلام: " الاذان والاقامة خمسة وثلاثون حرفا، الاذان ثمانية عشر حرفا.والاقامة سبعة عشر حرفا"(7) وخالف الجمهور في

___________________________________

(1) انظر: الهامش(3) من هذه الصفحة: والتهذيب 2: 282 / 1121.

(2) المهذب للشيرازي 1: 61، المجموع 3: 87 - 79، فتح العزيز 3: 193.

(3) سنن أبي داود 1: 143 / 517، سنن الترمذي 1: 402 / 207، مسند أحمد 2: 382، سنن البيهقي 1: 430.

(4) زيادة يقتضيها السياق، والضمير راجع إلى عنوان المسألة.

(5) المبسوط للطوسي 1: 98.

(6) التهذيب 2: 60 / 211، الاستبصار 1: 306 / 1135.

(7) الكافي 3: 302 / 3، التهذيب 2: 59 / 208، الاستبصار 1: 305 / 1132.

(*)

[42]

مواضع:

أ - قال مالك، وأبويوسف: التكبير في أوله مرتان(1) - ووافقنا الشافعي، وأبوحنيفة، وأحمد، والثوري(2) - لان عبدالله بن زيد قال له الرجل في المنام: الله أكبر مرتين(3).وهو غلط، لما بينا من أن الاذان بوحي إلهي، وقد روى محمد بن عبدالملك بن أبي مخدورة عن أبيه عن جده قال، قلت: يارسول الله علمني سنة الاذان.

فمسح مقدم رأسه، وقال: (تقول: الله أكبر) فذكر أربع مرات(4).

ب - منع الجمهور من قول: حي على خير العمل(5)، وأطبقت الامامية على استحبابه لتواتر النقل به عن الائمة عليهم السلام(6)، والحجة في قولهم.

___________________________________

(1) المدونة الكبرى 1: 57، بلغة السالك 1: 91، بداية المجتهد 1: 105، القوانين الفقهية: 53، المبسوط للسرخسي 1: 129، بدائع الصنائع 1: 147، المجموع 3: 93، فتح العزيز 3: 160، سبل السلام 1: 200.

(2) الام 1: 84 - 85، المجموع 3: 93، فتح العزيز 3: 160، مختصر المزني: 12، المهذب للشيرازي 1: 62، مغني المحتاج 1: 135، المبسوط للسرخسي 1: 129، بدائع الصنائع 1: 147، اللباب 1: 59، المغني 1: 450، المحرر في الفقه 1: 36، العدة شرح العمدة: 60، بداية المجتهد 1: 105، القوانين الفقهية: 53 - 54.

(3) سنن الدارقطني 1: 241 / 29، وانظر أيضا سنن الترمذي 1: 360 ذيل الحديث 189.

(4) سنن ابي داود 1: 136 / 500، سنن البيهقي 1: 394.

(5) المجموع 3: 98، المغني 1: 450، المحلى 3: 149 /(6) انظر على سبيل المثال: التهذيب 2: 60 / 210، الاستبصار 1: 305 / 133.

(*)

[43]

ج - أطبقت الامامية على استحباب التهليل مرتين في آخر الاذان، وخالف فيه الجمهور كافة واقتصروا على المرة،(1) وهو مدفوع بأمر النبي صلى الله عليه وآله بلالا أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة، رواه أنس(2).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام لما وصف الاذان: " لا إله إلا الله لا إله إلا الله "(3) وكذا في حديث الباقر عليه السلام لما وصف أذان جبرئيل لما اسري بالنبي صلى الله عليه وآله(4).

مسألة 157: الاقامة عندنا سبعة عشر فضلا كالاذان إلا أنه ينقص التكبير من أولها مرتين والتهليل من آخرها مرة ويزيد: (قد قامت الصلاة) بعد (حي على خير العمل) مرتين - وبه قال أبوحنيفة(5) - لما رواه أبومحذورة أن رسول الله صلى الله عليه وآله علمه الاقامة سبع عشر كلمة(6)، ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " والاقامة مثنى مثنى "(7).

___________________________________

(1) مختصر المزني: 12، المغني 1: 450، المهذب للشيرازي 1: 63، مغني المحتاج 1: 135، الشرح الصغير 1: 92، المدونة الكبرى 1: 57، العدة شرح العمدة: 61، القوانين الفقهية: 54، المحلى 3: 150.

(2) صحيح البخاري 1: 157، صحيح مسلم 1: 286 / 378، سنن ابن ماجة 1: 241 / 729، سنن الترمذي 1: 369 - 370 / 193، سنن الدارمي 1: 270، سنن ابي داود 1: 141 / 508، سنن النسائي 2: 3.

(3) التهذيب 2: 59 / 209، الاستبصار 1: 305 / 1133.

(4) التهذيب 2: 60 / 210، الاستبصار 1: 305 / 1134.

(5) المبسوط للسرخسي 1: 129، بدائع الصنائع 1: 148، اللباب 1: 59، المجموع 3: 94، فتح العزيز 3: 158،، المغني 1: 451، بداية المجتهد 1: 110، القوانين الفقهية: 55.

(6) سنن الترمذي 1: 367 / 192، سنن ابن ماجة 1: 235 / 709، سنن النسائي 2: 4، سنن الدارمي 1: 271.

(7) الكافي 3: 303 / 4، التهذيب 2: 62 / 217، الاستبصار 1: 307 / 1141.

(*)

[44]

قال الشافعي: الاقامة أحد عشر كلمة، التكبير مرتان، والشهادتان مرتان، والدعاء إلى الصلاة مرة، والدعاء إلى الفلاح مرة، والاقامة مرتان، والتكبير مرتان، والتهليل مرة.وبه قال الاوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور(1).

قال ابن المنذر: وهو مذهب عروة بن الزبير، والحسن البصري، وعمر بن عبدالعزيز، ومكحول، والزهري(2)، لان أنسا روى أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أن يوتر الاقامة(3)، وهو استناد إلى المنام الذي ضعفناه.

وللشافعي في القديم: أنها عشر كلمات: فجعل الاقامة مرة.

وبه قال مالك، وداود(4) للحديث(5) وقد بينا ضعفه.مسألة 158: قد ورد عندنا استحباب التكبير في آخر الاذان أربع مرات

___________________________________

(1) المغني 1: 451، الشرح الكبير 1: 431 - 432، مسائل أحمد: 27، العدة شرح العمدة: 60، الام 1: 85، المجموع 3: 92، فتح العزيز 3: 161، المهذب للشيرازي 1: 64، مغني المحتاج 1: 136، بداية المجتهد 1: 110، القوانين الفقهية: 55.

(2) المجموع 3: 94 وفيه: البيهقي بدل ابن المنذر فلاحظ.

(3) صحيح البخاري 1: 157، صحيح مسلم 1: 286 / 378، سنن ابن ماجة 1: 241 / 729، سنن الترمذي 1: 369 - 370 / 193، سنن الدارمي 1: 270، سنن ابي داود 1: 141 / 508، سنن النسائي 2: 3.

(4) المجموع 3: 92 و 94، المهذب للشيرازي 1: 64، فتح العزيز 3، 161 و 162، المدونة الكبرى 1: 58، بداية المجتهد 1: 110، القوانين الفقهية: 55، المغني 1: 452، الشرح الكبير 1: 432، المبسوط للسرخسي 1: 129، بدائع الصنائع 1: 148، نيل الاوطار 2: 21.

(5) صحيح البخاري 1: 157، صحيح مسلم 1: 286 / 378، سنن ابن ماجة 1: 231 / 729، سنن الدارمي 1: 270.

سنن الترمذي 1: 369 - 370 / 193، سنن آبي داود 1: 141 / 508، سنن النسائي 2: 3.

(*)

[45]

كأوله، والباقي كما تقدم(1)، وروي أيضا استحباب التكبير في أول الاقامة أربعا، وفي آخرها أربعا، والتهليل في آخرها مرتين(2)، وقال الشيخ: ولو عمل عامل بذلك لم يكن مأثوما، فأما ما روي في شواذ الاخبار من قول: " أن عليا ولي الله، وآل محمد خير البرية " فمما لا يعمل عليه في الاذان فمن عمل به كان مخطئا(3).ويجوز في حال الاستعجال، والسفر إفراد الفصول، جمعا بين فضيلة الاذان وإزالة المشقة عن المسافر والمستعجل، لما رواه أبوعبيدة الحذاء في الصحيح قال: رأيت الباقر عليه السلام يكبر واحدة واحدة في الاذان، فقلت له: لم تكبر واحدة؟ فقال: " لا بأس به إذا كنت مستعجلا"(4).

وقال الباقر عليه السلام: " الاذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة، الاذان واحدا واحدا، والاقامة واحدة "(5).

تذنيب: تثنية الاقامة أفضل من إفراد الاذان والاقامة، لقول الصادق عليه السلام: " لان أقيم مثنى مثنى أحب إلي من أن اؤذن واقيم واحدا واحدا "(6).

مسألة 159: يكره الترجيع عند علمائنا - وهو تكرار الشهادتين مرتين في

___________________________________

(1) مصباح المتهجد: 26.

(2) مصباح المتهجد: 26.

(3) النهاية: 69.

وقال في المبسوط 1.

(4) التهذيب 2: 62 / 216، الاستبصار 1: 307 / 1140.

(5) التهذيب 2: 62 / 219: الاستبصار 1: 308 / 1143.

(6) التهذيب 2: 62 / 218، الاستبصار 1: 308 / 1142.

(*)

[46]

الاذان، وبه قال الثورى، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي(1).

وربما قال أبوحنيفة: إنه بدعة(2).وهو جيد عندي، لان النبي صلى الله عليه وآله قال: (الاذان مثنى)(3) ولم يذكر الترجيع عبدالله بن يزيد الذي أسندوا الاذان إليه(4).

ومن طريق الخاصة حكاية الباقر والصادق عليهما السلام صفة الاذان ولم يذكرا الترجيع(5).

وقال الشافعي، ومالك: باستحبابه(6)، وروى ابن المنذر عن أحمد أنه قال: إن يرجع فلا بأس وإن ترك فلا بأس(7)، حتى أن للشافعي قولين في الاعتداد بالاذان مع تركه(8) لان أبا محذورة قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله سنة الاذان ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله.

فذكر مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله فذكر مرتين، تخفض بها صوتك، ثم

___________________________________

(1) المغني 1: 450، الشرح الكبير 1: 430، العدة شرح العمدة: 60، المحرر في الفقه 1: 36، المبسوط للسرخسي 1: 128.

(2) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.

(3) انظر سنن النسائي 2: 3.

(4) سنن ابي داود: 135 / 499، سنن ابن ماجه 1: 232 / 706، سنن الدارمي 1: 268، سنن الترمذي 1: 359 / 189، سنن البيهقي 1: 390، سنن الدارقطني 1: 241 / 29.

(5) التهذيب 2: 60 / 210 و 211 و 61 / 212، الاستبصار 1: 305 / 1133 و 1134.

(6) مختصر المزني: 12، المجموع 3: 91، فتح العزيز 3: 165، مغني المحتاج 1: 136، السراج الوهاج: 37، الميزان 1: 133، بداية المجتهد 1: 105، بلغة السالك 1: 92، المنتقى 1: 135، القوانين الفقهية: 53، المغني 1: 450، الشرح الكبير 1: 430، المبسوط للسرخسي 1: 128.

(7) مسائل أحمد: 27، العدة شرح العمدة: 61، الانصاف 1: 413.

(8) المجموع 3: 91 - 92، فتح العزيز 3: 168.

(*)

[47]

ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله.فذكر مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله.فذكر مرتين(1).

وليس حجة، لان النبي صلى الله عليه وآله فعل به ذلك ليقر بالشهادتين لانه كان يحكي أذان مؤذن النبي صلى الله عليه وآله مستهزئا فسمع النبي صلى الله عليه وآله صوته فدعاه فأمره بالاذان قال: ولا شئ عندي ولا أنقص من النبي صلى الله عليه وآله ولا مما يأمرنى به(2) فقصد النبي صلى الله عليه وآله نطقه بالشهادتين سرا ليسلم بذلك، ولم يوجد هذا في أمر بلال ولا غيره ممن كان ثابت الاسلام.

تذنيب: قال الشيخ: لو أراد المؤذن تنبيه غيره جاز له تكرار الشهادتين مرتين(3) لقول الصادق عليه السلام: " لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة أو في حي على الصلاة، أو حي على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إماما يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس "(4).

مسألة 160: التثويب عندنا بدعة، وهو قول الصلاة خير من النوم، في شئ من الصلوات - وبه قال الشافعي في الجديد(5) - لان عبدالله بن زيد لم

___________________________________

(1) صحيح مسلم 1: 287 / 379، سنن ابي داود 1: 136 / 500، سنن النسائي 2: 6، مسند احمد 3: 408 - 409، سنن البيهقي 1: 393، سنن الدارقطني 1: 233 / 1.

(2) سنن ابن ماجة 1: 234 / 708، مسند احمد 3: 409، سنن البيهقي 1: 393، سنن الدار قطني 1: 233 / 1.

(3) المبسوط للطوسي 1: 95.

(4) الكافي 3: 308 / 34، التهذيب 2: 63 / 225، الاستبصار 1: 309 / 1149.

(5) الام 1: 85، المجموع 3: 92، فتح العزيز 3: 169، مختصر المزني:؟؟؟، بداية المجتهد 1: 106، بدائع الصنائع 1: 148.

(*)

[48]

يحكه في أذانه(1)، وأهل البيت عليهم السلام لما حكوا أذان الملك لم يذكروه(2).

وقال الشافعي في القديم: باستحباب التثويب بعد الحيعلتين في الصبح خاصة.

وبه قال مالك، والاوزاعى، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبوثور(3) لان أبا محذورة قال: لما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد قوله حي على الفلاح: فإن كانت صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم(4).

وهو معارض بإنكار الشافعي - في كتاب استقبال القبلة - للتثويب وقال: إن أبا محذورة لم يحكه(5).

قال أبوبكر بن المنذر: هذا القول سهو من الشافعي ونسيان حين سطر هذه المسألة فإنه حكى ذلك في الكتاب العراقي عن أبي محذورة.

وعن أبي حنيفة روايات: إحداها كقول الشافعي في القديم(6)، والثانية: أنه يقول بين الاذان والاقامة: حي على الصلاة حي على

___________________________________

(1) سنن ابي داود 1: 135 / 499، سنن ابي ماجة 1: 232 / 706، سنن الدارمي 1: 268، مسند احمد 4: 43.

(2) التهذيب 2: 60 / 210.

(3) مختصر المزني: 12، المجموع 3: 92 و 94، فتح العزيز 3: 169، الوجيز 1: 36، المدونة الكبرى 1: 57، المنتقى 11: 135، الشرح الصغير 1: 91، القوانين الفقهية: 54، المغني 1: 453 -454، الشرح الكبير 1: 433، مسائل أحمد: 27، العدة شرح العمدة: 62: المحرر في الفقه 1: 36.

(4) مسند احمد 3: 408، سنن ابي داود 1: 136 / 500، سنن النسائي 2: 7، سنن الدارقطني 1: 234 / 3 و 235 / 4.

(5) فتح العزيز 3: 170.

(6) فتح العزيز 3: 172، المبسوط للسرخسي 1: 130، اللباب 1: 59، شرح فتح القدير 1: 212، الهداية للمرغيناني 1: 41.

(*)

[49]

الفلاح(1)، والثالثة: أن الاولى في نفس الاذان، والثانية بعده(2) والرابعة: أنه يقول: الصلاة خير من النوم بين الاذان والاقامة(3)، لان بلالا كان إذا أذن أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم عليه، ثم قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يرحمك الله(4) وأذن بلال يوما، فتأخر خروج رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء إلى باب الحجرة، فقيل: إنه نائم فنادى بلال الصلاة خير من النوم مرتين فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأقره عليه(5).

وهذا كله باطل عندنا، لانه ليس للنبي صلى الله عليه وآله أن يجتهد في الاحكام، بل يأخذها بالوحي لا بالاستحسان فروع:

أ - كما أنه لا تثويب في الصبح عندنا فكذا في غيره، وبنفي غيره ذهب أكثر العلماء(6)، لان ابن عمر دخل مسجدا يصلي فسمع رجلا يثوب في أذان الظهر فخرج عنه فقيل له: إلى أين تخرج؟ فقال: أخرجتني البدعة(7).

___________________________________

(1) المبسوط للسرخسي 1: 130 و 131، بدائع الصنائع 1: 148، فتح العزيز 3: 172، المغني 1: 454، الشرح الكبير 1: 433.

(2) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 130، بدائع الصنائع 1: 148، رحمة الامة 1: 36.

(4) الطبقات الكبرى لابن سعد 3: 234.

(5) مصنف ابن ابي شيبة 1: 208، سنن ابن ماجة 1: 237 / 716، سنن الدارمي 1: 270، سنن البيهقي 1: 422، المحرر في الحديث 1: 165 ذيل الحديث 178.

(6) منهم: ابنا قدامة في المغني 1: 454، والشرح الكبير 1: 433.

(7) أورده ابنا قدامة في المغني 1: 454، والشرح الكبير 1: 433.

(*)

[50]

وحكى عن الحسن بن صالح بن حي استحبابه في العشاء، لانه وقت ينام فيه الناس فصار كالغداة(1).

وقال النخعي: إنه مستحب في جميع الصلوات، لان ما يسن في الاذان لصلاة يسن لجميع الصلوات كسائر الالفاظ(2).والاصل في الاول، والعلة في الثاني ممنوعان.

ب - لا يستحب أن يقول بين الاذان والاقامة: حي على الصلاة حي على الفلاح - وبه قال الشافعي(3) - لان عمر قدم مكه فأتاه أبومحذورة وقد أذن فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة، حي على الفلاح فقال: ويحك أمجنون أنت؟ ما كان في دعائك الذي دعوت ما نأتيك حتى تأتينا(4).وحكى ابن المنذر عن الاوزاعي أنه سئل عن التسليم عن الامراء فقال: أول من أحدثه معاوية وأقره عمر بن عبدالعزيز(5)، وقال النخعي: إن الناس أحدثوا حي على الصلاة حي على الفلاح وليس بسنة(6)، وقال عليه السلام: (كل محدث بدعة)(7) ج - التثويب: الرجوع، فالمؤذن يقول: حي على الصلاة، ثم عاد بقوله: الصلاة خير من النوم، إلى الدعاء إلى الصلاة، وحي معناه: هلم، ويقرن

___________________________________

(1) المجموع 3: 98، الميزان 1: 133، رحمة الامة 1: 36، المحلى 3: 161.

(2) المجموع 3: 98، الميزان 1: 133، رحمة الامة 1: 36.

(3) حكاه الشيخ الطوسي عنه في الخلاف 1: 289 مسألة 33.

(4) كنز العمال 8: 340 / 23168.

(5) انظر كتاب الاوائل لابي هلال العسكري: 164.

(6) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا.

(7) سنن ابن ماجة 1: 18 / 46، سنن النسائي 3: 188 - 189، سنن البيهقي 3: 214.

(*)

[51]

ب‍ (على) و (إلى) معا، والفلاح: البقاء والدوام وهو ثواب الصلاة.

مسألة 161: الترتيب شرط في الاذان والاقامة لانهما أمران شرعيان فيقفان على مورده، ولقول الصادق عليه السلام: " من سهى في الاذان فقدم أو أخر أعاد على الاول الذي أخره حتى يمضي على آخره "(1) ولان الاذان يتميز بترتيبه عن جميع الاذكار فإذا لم يرتبه لم يعلم أنه أذان ولم تحصل الفائدة، وبه قال الشافعي(2).

مسألة 162: يكره الكلام خلال الاذان والاقامة لئلا ينقطع توالي ألفاظه، فإن تكلم في الاذان لم يعده، عامدا كان أو ساهيا - وبه قال الشافعى - لان الكلام لا يقطع الخطبة وهي آكد من الاذان(3)، وحكي عن سليمان بن صرد أنه كان يأمر بحاجته في أذانه وكان له صحبة(4).وللشافعي قول باستحباب إعادة الاذان(5).

فروع:

أ - لو طال الكلام حتى خرج عن نظام الموالاة أعاد.

ب - لو كان الكلام لمصلحة الصلاة لم يكره إجماعا لانه سائغ في الاقامة ففي الاذان أولى ج - لو سكت طويلا يخرج به في العادة عن الاذان أعاد وإلا فلا لعدم الانفكاك من القليل كالتنفس والاستراحة، وبه قال الشافعى(6)

___________________________________

(1) الكافي 3: 305 / 15، التهذيب 2: 280 / 1115.

(2) المجموع 3: 113، فتح العزيز 3: 183، الوجيز 1: 36، المهذب للشيرازي 1: 65، السراج الوهاج: 37 - 38.

(3) المجموع 3: 113، فتح العزيز 3: 185 - 186، المهذب للشيرازي 1: 65.

(4) فتح الباري 2: 77، المغني 1: 471، الشرح الكبير 1: 440.

(5) المجموع 3: 114: فتح العزيز 3: 185.

(6) المجموع 3: 114، فتح العزيز 3: 185 - 186، الوجيز 1: 36.

(*)

[52]

د - لو اغمي عليه.أو جن، أو نام في خلاله استحب له الاستئناف لخروجه عن التكليف، ولو تمم غيره ثم أفاق جاز البناء عليه قاله الشيخ(1).

ه‍ - لو ارتد في أثنائه ثم رجع إلى الاسلام استأنف، وهل يبنى عليه، للشافعي وجهان: المنع - وهو الاقوى عندي - لبطلانه بالردة، والجواز، لان الردة لاتحبط العمل إلا اذا اتصل بها الموت فصار كاعتراض الجنون والاغماء لو بنى عليه جاز(2).

ولو ارتد بعد فراغه من الاذان، قال الشيخ: جاز أن يعتد به، ويقيم غيره، لانه أذن أذانا مشروعا محكوما بصحته فلا يؤثر فيه الارتداد المتعقب(3).

وقال الشافعي: لا يعتد بأذانه(4).

و - لو تكلم خلال الاقامة أعادها - وبه قال الزهري(5) - لوقوع الصلاة عقيبها بلا فصل فكان لها حكمها، ولقول الصادق عليه السلام: " لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الاقامة "(6).

وقال الشافعي: لا يعيد لانها دعاء إلى الصلاة فلم يقطعها الكلام كالاذان(7)، والفرق ما تقدم

___________________________________

(1) المبسوط للطوسي 1: 96.

(2) المجموع 3: 115، فتح العزيز 3: 187، المهذب للشيرازي 1: 65، الوجيز 1: 36.

(3) المبسوط للطوسي 1: 96.

(4) المجموع 3: 99 و 115، فتح العزيز 3: 186 - 187.

(5) مصنف ابن أبي شيبة 1: 213، حلية العلماء 2: 38.

(6) التهذيب 2: 55 / 191، الاستبصار 1: 301 / 1112.

(7) الام 1: 85.

(*)

[53]

ز - الكلام وإن كره في الاذان فإنه في الاقامة آكد، وقال الشيخان، والمرتضى: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة حرم الكلام على الحاضرين إلا بما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام، أو تسوية صف(1)، لقول الصادق عليه السلام: " إذا أقام المؤذن الصلاة فقد حرم الكلام إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام "(2) وهو محمول على شدة الكراهة، وفي الطريق ضعف.

مسألة 163: يستحب ترك الاعراب في أواخر فصول الاذان والاقامة عند علمائنا أجمع - وبه قال أحمد(3) - وحكاه ابن الانباري عن أهل اللغة(4)، لان إبراهيم النخعي قال: شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما، الاذان والاقامة(5).وهذا إشارة إلى جماعتهم.

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " الاذان جزم بإفصاح الالف والهاء، والاقامة حدر "(6) ونحوه عن الصادق عليه السلام(7).

وقال الباقون: يستحب الاعراب فيهما.

مسألة 164: يستحب أن يترسل في أذانه بأن يتمهل فيه مأخوذ من قولهم جاء فلان على رسله أي على هنيئة من غير عجل ولا متعب نفسه، وأن يحدر الاقامة ويدرجها إدراجا مبنيا لالفاظها مع الادراج - ولا نعلم فيه خلافا - لقول

___________________________________

(1) المقنعة: 15، النهاية: 66 - 67، المبسوط للطوسي 1: 99، ونقل المحقق قول المرتضى في المعتبر: 165.

(2) التهذيب 2: 55 / 190، الاستبصار 1: 302 / 1117.

(3) المغني 1: 453، الشرح الكبير 1: 434، الانصاف 1: 414، كشاف القناع 1: 238.

(4) عمدة القاري 5: 108، المغني 1: 453، الانصاف 1: 414.

(5) المغني 1: 453، الشرح الكبير 1: 434، الانصاف 1: 414.

(6) التهذيب 2: 58 / 203.

(7) الفقيه 1: 184 / 871، التهذيب 2: 58 / 204.

(*)

[54]

النبي صلى الله عليه وآله لبلال: (إذا أذنت فرتل، وإذا أقمت فاحدر)(1)(2).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " الاذان جزم بإفصاح الالف والهاء، والاقامة حدر "(3).

ولان القصد من الاذان إعلام الغائبين، والتثبت فيه أبلغ للاعلام، والاقامة لاعلام الحاضرين، وافتتاح الصلاة فلا فائدة للتطويل فيها، ولو أخل بهذه الهيئة أجزأه لانها مستحبة فيه ولايخل تركها به.

مسألة 165: يستحب رفع الصوت بالاذان، وعليه إجماع العلماء، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس)(4).

وقال أبوسعيد الخدري لرجل: إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك فإنه لا يسمع صوتك جن ولا إنس إلا شهد لك يوم القيامة، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله(5).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " إذا أذنت فلا تخفين صوتك فإن الله يأجرك مد صوتك فيه "(6)، ولان القصد به الاعلام وهو يكثر برفع الصوت فيكون النفع به أتم.

___________________________________

(1) فاحدر: اي أسرع.

لسان العرب 4: 172 مادة حدر.

(2) سنن الترمذي 1: 373 / 195، سنن البيهقي 1: 428.

(3) التهذيب 2: 58 / 203.

(4) المقنعة: 15، سنن ابي داود 1: 142 / 515، سنن النسائي 2: 13، سنن ابن ماجة 1: 240 / 724.

(5) صحيح البخاري 1: 158، سنن النسائي 2: 12، سنن ابن ماجة 1: 239 / 723، الموطأ 1: 69 / 5، مسند أحمد 3: 43.

(6) التهذيب 2: 58 / 205.

(*)

[55]

وقد روي أن رفع الصوت بالاذان في المنزل يزيل العلل والاسقام ويكثر النسل، فإن هشام بن إبراهيم شكى إلى الرضا عليه السلام سقمه وأنه لا يولد له فأمره أن يرفع صوته بالاذان في منزله قال: ففعلت، فأذهب الله عني سقمي، وكثر ولدي.

قال محمد بن راشد: وكنت دائم العلة ما انفك منها في نفسي وجماعة خدمي فلما سمعت كلام هشام عملت به فأذهب الله عني وعن عيالي العلل(1).ولا يجهد نفسه في رفع صوته زيادة على طاقته لئلا يضر بنفسه وينقطع صوته، فإن أذن لعامة الناس جهر بجميع الاذان، ولا يجهر ببعض، ويخافت ببعض لئلا يفوت مقصود الاذان وهو الاعلام، وإن أذن لنفسه أو لجماعة حاضرين جاز أن يخافت ويجهر، ويخافت ببعض ويجهر ببعض.

مسألة 166: يستحب الفصل بين الاذان والاقامة بجلسة، أو سجدة، أو سكتة، أو خطوة، أو صلاة ركعتين في الظهرين إلا المغرب فإنه لا يفصل بينهما إلا بخطوة، أو سكتة أو تسبيحة عند علمائنا - وبه قال أحمد(2) - لان النبي صلى الله عليه وآله قال لبلال: (اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته)(3).

ومن طريق الخاصة ما رواه سليمان بن جعفر قال: سمعته يقول: " افرق بين الاذان والاقامة بجلوس أو ركعتين "(4).

___________________________________

(1) الكافي 3: 308 / 33، الفقيه 1: 189 / 903، التهذيب 2: 59 / 207.

(2) المغني 1: 457، الشرح الكبير 1: 444، الانصاف 1: 421.

(3) سنن الترمذي 1: 373 / 195، المستدرك للحاكم 1: 204.

(4) التهذيب 2: 64 / 227.

(*)

[56]

وقال الصادق عليه السلام: " بين كل أذانين قعدة إلا المغرب فإن بينهما نفسا "(1).

وقال الصادق عليه السلام أو الكاظم عليه السلام: " يؤذن للظهر على ست ركعات، ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر(2).وروي عن الصادق عليه السلام " من جلس بين أذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله "(3) ولان الاذان للاعلام فيسن الانتظار ليدرك الناس الصلاة.

إذا عرفت هذا فقد قال أحمد باستحباب الفصل في المغرب بجلسة خفيفة(4).وحكي عن أبي حنيفة، والشافعي أنه لا يسن في المغرب(5).

وسئل الصادق عليه السلام ما الذي يجزي من التسبيح بين الاذان والاقامة، قال: " يقول: الحمد لله"(6).

وقد روي أنه يقول إذا جلس بعد الاذان: " اللهم اجعل قلبي بارا، ورزقي دارا، واجعل لي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله قرارا ومستقرا "(7).

___________________________________

(1) التهذيب 2: 64 / 229، الاستبصار: 309 / 1150.

(2) التهذيب 2: 286 / 1144.

(3) التهذيب 2: 65 / 231، الاستبصار 1: 309 / 1151، المحاسن: 50 / 70.

(4) المغني 1: 457، الشرح الكبير 1: 444، المجموع 3: 121.

(5) المجموع 3: 121، المبسوط للسرخسي 1: 139، الهداية للمرغيناني 1: 42، بدائع الصنائع 1: 150، عمدة القارئ 5: 138، المغني 1: 457، الشرح الكبير 1: 444.

(6) التهذيب 2: 280 / 1114.

(7) الكافي 3: 308 / 32، التهذيب 2: 64 / 230.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة