الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

البحث الخامس: في سجدتي السهو وباقي مسائله

مسألة 360: قال الشيخ في الخلاف: لا تجب سجدتا السهو إلا في أربعة مواضع: من تكلم في الصلاة ناسيا، أو سلم في غير موضعه ناسيا أو نسي سجدة ولم يذكر حتى يركع، أو التشهد ولا يذكر حتى يركع في الثالثة، ولا يجب في غير ذلك فعلا كان أو قولا، زيادة كان أو نقصانا، متحققة كانت أو متوهمة، وعلى كل حال. وفي أصحابنا من قال: تجب سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان(1).

وزاد في المبسوط: من شك بين الاربع والخمس(2)، وقال المرتضى: من قعد في حال قيام فتلافاه وبالعكس سجد للسهو(3). والوجه وجوبهما في كل زيادة ونقصان لقول الصادق عليه السلام " يسجد للسهو في كل زيادة ونقصان"(4). وقال الشافعي: يجب سجود السهو لامرين: إما لزيادة أو نقصان، فالزيادة إما قول أو فعل، فالقول مثل أن يسلم ساهيا في غير موضعه، أو يتكلم ساهيا، أو يقرأ في غير موضع القراء‌ة كالركوع والسجود. والفعل إما زيادة متحققة كأن يقعد في موضع قيامه عقيب الاولى والثالثة أكثر من جلسة الاستراحة، أو يقوم في موضع قعوده وهو أن يقوم عن الثانية ثم يعود للقعود، أو يقوم بعد الرابعة إلى الخامسة يعتقدها رابعة.وإما زيادة متوهمة وهو البناء على اليقين في الشك مثل أن يشك هل

___________________________________

(1)الخلاف1: 459 مسألة202،وانظرأيضا:أمالي الصدوق:153 المجلس93،والفقيه 1: 225 / 993.

(2) المبسوط للطوسي 1: 123.

(3) جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 37.

(4) التهذيب 2: 155 / 608، الاستبصار 1: 361 / 1367.

(*)

[350]

صلى ثلاثا أو أربعا فإنه يضيف إليها اخرى، وضابط ذلك أن كل ما إذا فعله عامدا بطلت صلاته لو فعله ساهيا جبره بسجود السهو. وأما النقصان فأن يترك التشهد الاول أو الجلوس له، وكذلك القنوت في الفجر وفي النصف الاخير من شهر رمضان من صلاة الوتر، وأما الصلاة على النبي في التشهد الاول ففي الجديد على قولين: أحدهما: أنه سنة فيجبره بالسجود، والثاني، أنه ليس بسنة فلا يجبره.وأما ما لا يجبره به فأركان الصلاة وهيآتها فإن ترك ركنا لم يجبر بسهو لكن إن ذكره قريبا أتى به وسجد للسهو ولاجل ما زاد من الفعل بتركه، وإن ذكره بعيدا بطلت صلاته.وأما الهيئات فأن ترك دعاء الافتتاح، والتعوذ، والجهر فيما يسر به وبالعكس، وترك القراء‌ة بعد الفاتحة، والتكبيرات بعد الاحرام، والتسبيحات في الركوع والسجود.وأما الافعال فترك رفع اليدين مع الافتتاح، وعند الركوع والرفع منه، ووضع اليمين على الشمال حال القيام، وترك وضعهما على الركبتين حال الركوع، وعلى الفخذين حال الجلوس، وترك جلسة الاستراحة عقيب الاولى والثالثة، وترك هيئة ركن من الافعال كالافتراش في موضع التورك، والتورك في موضع الافتراش، وكذلك إذا خطا خطوة أو خطوتين، أو التفت، أو لف عمامته أو لفتين كل هذا ترك هيئآت الاركان فلا يجبره بسجود السهو.والحاصل أن الصلاة تشتمل على أركان فلا تجبر بالسهو، وعلى هيآت فكذلك، وعلى مسنونات تجبر بسجدتي السهو(1).ووافقه أبوحنيفة على ذلك وزاد عليه في خمس مسائل، فقال: إن جهر

___________________________________

(1) الام 1: 130 - 132، المجموع 4: 125 - 127، فتح العزيز 4: 138 - 142، المهذب للشيرازي 1: 97 - 98.

(*)

[351]

فيما يسر، أو سر فيما يجهر به - يعني الامام - فإن المأموم عنده لا يجهر، أو ترك فاتحة الكتاب، أو قرأ سورة قبل الفاتحة، أو أخر القراء‌ة عن الاولتين إلى الاخريين، أو ترك التكبيرات المتوالية في العيدين، أو تورك في موضع الافتراش سجد للجميع(1).وقال مالك: متى ترك الهيآت سجد، ودعاء الافتتاح والتعوذ عنده في الصلاة لكن بتكبيرات الصلاة غير الافتتاح، وترك التسبيح في الركوع والسجود، وترك الاسرار أو الجهر فمذهبه أنه يجبر كل سهو يقع في الصلاة(2).وقال ابن أبي ليلى: إن أسر فيما يجهر فيه، أو جهر فيما يسر فيه بطلت صلاته(3) كقولنا، وقد ذكرنا أكثر هذه المسائل على سبيل التفصيل.

مسألة 361: لو جلس في الاولى أو الثالثة للتشهد وتشهد، ثم ذكر قام وصلى وتشهد، ويسجد سجدتي السهو عند بعض علمائنا على ما تقدم وبه قال الشافعي(4) لما تقدم.وحكي عن علقمة والاسود أنهما قالا: لا يسجد لان الجبران إنما يكون للنقصان لا للزيادة(5) وهو ممنوع.ولان الزيادة تؤثر نقصانا، ولهذا إذا كانت عمدا أبطلتها، وإن ذكر قبل أن يتشهد، فإن كان قد جلس قدر جلسة الاستراحة لم يسجد، وإن زاد

___________________________________

(1) المبسوط للسرخسي 1: 220 و 221 و 222، الهداية للمرغيناني 1: 74 - 75، اللباب 1: 95 - 96، المجموع 4: 128، فتح العزيز 4: 139، الميزان 1: 163، رحمة الامة 1: 59.

(2)المدونة الكبرى 1: 140، القوانين الفقهية: 77، المجموع 4: 128، فتح العزيز 4: 139 - 140.

(3) المجموع 4: 128.

(4) المجموع 4: 138، فتح العزيز 4: 160، مغني المحتاج 1: 208.

(5) المجموع 4: 127، المغني 1: 712، شرح الازهار 1: 315.

(*)

[352]

سجد، وبه قال الشافعي(1).

مسألة 362: لا سجود لترك المندوب لجواز تركه مطلقا فلا يستعقب تركه نسيانا تكليفا، فلو ترك القنوت في صلاة الصبح أعاده بعد الركوع استحبابا ولا يسجد للسهو، وقال الشافعي: يسجد(2).ولو ذكر بعد الانحطاط إلى السجود لم يعد لفوات محله، وقال الشافعي: إن سجد لم يجز أن يرجع لانه تلبس بالفرض فلا يعود إلى السنة وإن لم يكن وضع جبهته على الارض عاد إليه، ويسجد للسهو إن كان قد بلغ حد الراكعين أو زاد، وإلا فلا(3).ولو ترك الامام القنوت لاعتقاده لم يسجد المأموم لاجله - وبه قال القفال(4) - إذ لا خلل في صلاة الامام، وقال بعض الشافعية: يسجد المأموم لانه اعتقد أن إمامه ترك مأمورا فاختلت صلاته فعليه جبرها بالسجود(5).

فروع:

أ - ترك التكبيرات المستحبة لا يقتضي سجود السهو، وبه قال الشافعي(6).وقال أبوحنيفة: إذا ترك تكبيرات العيدين خاصة سجد لها لانه

___________________________________

(1) المجموع 4: 138 - 139، الوجيز 1: 51، فتح العزيز 4: 160، مغني المحتاج 1: 208.

(2) المجموع 4: 125، مغني المحتاج 1: 205، الميزان 1: 163، كفاية الاخيار 1: 79.

(3) المجموع 4: 136، فتح العزيز 4: 159 - 160، مغني المحتاج 1: 208، السراج الوهاج: 60.

(4 و 5) حلية العلماء 2: 171.

(6) الام 1: 130، مختصر المزني: 17، المجموع 4: 126، فتح العزيز 4: 139، كفاية الاخيار 1: 80، المهذب للشيرازي 1: 98.

(*)

[353]

ذكر في محل واحد، فإذا تركه سجد له كالتشهد والقنوت(1) وينتقض بدعاء الاستفتاح.

ب - لو زاد فعلا مندوبا أو واجبا في غير موضعه سجد للسهو، فلو قنت في الركعة الاولى ساهيا سجد للسهو - وبه قال الشافعي - لما تقدم، واختلف أصحابه في العلة.فقيل: إنه نقل ذكرا مقصودا من محله إلى غير محله فيجعل كتركه في محله.وقيل: إن قيام الاعتدال ركن قصير وقد طوله بالقنوت(2).

وتظهر الفائدة فيما لو قنت في الاولى من الصبح عامدا هل تبطل صلاته أم لا؟ أما عندنا فإنها تبطل لانه زاد ذكرا غير مشروع فيكون حكمه حكم ما لو تكلم في الصلاة بما ليس منها عامدا.وأما الشافعية فمن علل بالاول لم يبطل، لان الصلاة محل الذكر، وفي سجود السهو قولان.ومن علل بالثاني أبطلها، لان تطويل الركن القصير كزيادة ركن في الصلاة(3).ولو قنت قبل الركوع لم يسجد عندنا لانه المأمور به، والشافعية قالوا: إنه بعده فهل يسجد؟ إن علل بالاول سجد، وإلا فلا لان القيام ركن ممتد(4).

___________________________________

(1) الهداية للمرغيناني 1: 74، شرح العناية 1: 439، اللباب 1: 95، المجموع 4: 128، فتح العزيز 4: 139، رحمة الامة 1: 59.

(2) انظر المجموع 4: 126 - 127، فتح العزيز 4: 144 - 145.

(3) انظر المجموع 4: 126 - 127، فتح العزيز 4: 144 - 145.

(4) المجموع 3: 494 و 495.

(*)

[354]

ولو تشهد قائما متعمدا بطلت صلاته، لان التشهد عندنا فرض في محله وقد أخل به عمدا، وعند الشافعية أنه مستحب(1) فلا يبطل لان الذكر في الصلاة لايبطلها نقله.والقيام والقعود ركن ممتد، ولو فعله ساهيا سجد عندنا وتداركه، ومن علل من الشافعية بالاول سجد لانه نقل الذكر، ومن علل بالثاني لم يسجد لان الركن طويل في نفسه.

ج - لو عزم أن يفعل فعلا مخالفا للصلاة أو أن يتكلم عامدا ولم يفعله لم يلزمه سجود السهو لان حديث النفس مرفوع عن هذه الامة(2)، ولاسجود إلا في عمل البدن.

د - لو سها في صلاة النفل بنى على الاقل استحبابا، ويجوز البناء على الاكثر، وبه قال ابن سيرين، وهو قول الشافعي، وعنه السجود لترك ما اقتضت التحريمة فعله(3).

ه‍ - لو سها في سجود السهو بأن ظن ترك سجدة وقلنا بفعله في الصلاة فسجد، ثم ذكر أنه لم يتركها وأن سجوده للسهو كان سهوا في الصلاة لم يسجد له لما تقدم من أنه لا سهو في سهو، وعند الشافعية يسجد لوجود السبب وهو السهو(4).

___________________________________

(1) المجموع 3: 450، فتح العزيز 3: 493 و 494، حلية العلماء 2: 104.

(2) صحيح البخاري 3: 190 و 7: 59 و 8: 168، صحيح مسلم 1: 116 / 201 و 202، سنن النسائي 6: 156 - 157، سنن ابن ماجة 1: 658 / 2040 و 659 / 2044، سنن الترمذي 3: 489 / 1183.

(3) المجموع 4: 161.

(4) فتح العزيز 4: 173 - 174.

(*)

[355]

و - لو سها بعد سجود السهو إذا جعلناه في الصلاة بأن فرغ من السجود وقبل أن يسلم تكلم ناسيا، أو قام على ظن أنه رفع رأسه من سجدات الصلوات سجد ثانيا لوجود السبب، وسجود السهو يجبر ما قبله لا ما بعده، وبه قال بعض الشافعية(1)، وظاهر مذهبهم: أنه لا يسجد ثانيا لانه ربما (يسهو)(2) فيحتاج إلى سجود آخر فيؤدي إلى ما لا يتناهى(3).

ز - المسبوق إذا أدرك الامام بعد السجود تابعه ولاسجود عليه، ولو أدركه بعد الرفع من الركن فإن سوغنا الدخول معه والاعتداد بهذه النية والتكبير لم يسجد للسهو، وبه قال الشافعي(4).وقال عبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير: يسجد لوجود زيادة في صلاته لا يعتد بها(5).ويبطله قوله عليه السلام: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا)(6) ولم يأمر بسجود.

مسألة 363: سجدتا السهو بعد التسليم مطلقا عند أكثر علمائنا(7) - وبه قال علي عليه السلام، وابن مسعود، وعمار، وسعد بن أبي وقاص، والنخعي، وابن أبي ليلى، والثوري، وأصحاب الرأي، وهو قول

___________________________________

(1) المجموع 4: 141، فتح العزيز 4: 173، المهذب للشيرازي 1: 98.

(2) بدل ما بين القوسين في " م، ش " والطبع الحجري تشهد.

والانسب بالعبارة ماأثبتناه.

(3) المجموع 4: 141، فتح العزيز 4: 173، المهذب للشيرازي 1: 98، مغني المحتاج 1: 213.

(4) المجموع 4: 163.

(5) المجموع 4: 163، المغني 1: 733، الشرح الكبير 1: 732.

(6) صحيح البخاري 1: 163 و 2: 9، سنن أبي داود 1: 156 / 572، سنن الترمذي 2: 149 / 327، سنن ابن ماجة 1: 255 / 775، سنن الدارمي 1: 294، مسند أحمد 2: 238 و 270 و 318 و 489 و 533، صحيح مسلم 1: 420 / 602، مسند أبي عوانة 1: 413، الموطأ 1: 68 / 4.

(7) منهم: السيد المرتضى في جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 37، والشيخ الطوسي في المبسوط 1: 125، والمحقق في المعتبر: 233.

(*)

[356]

الشافعي(1) - لقوله عليه السلام: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليبن عليه ويسلم ويسجد سجدتين)(2) وقوله عليه السلام: (لكل سهو سجدتان بعد أن يسلم)(3).

ومن طريق الخاصة قول علي عليه السلام: " سجدتا السهو بعد السلام وقبل الكلام "(4) ولانه زيادة في الصلاة وفعل كثير ليس منها فيكون مبطلا، ولان فيه تغييرا لهيئة الصلاة إذ السجود لا يتبع التشهد في شئ من صور الصلاة.وقال بعض علمائنا: إنهما قبل التسليم سواء زاد في الصلاة أو نقص(5) - وهو قول أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، والزهري، وسعيد بن المسيب، وربيعة، والاوزاعي، والليث بن سعد(6) - لما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه صلى صلاة العشاء فقام في ركعتين فقام الناس معه فلما انتظروا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم(7).

___________________________________

(1) المجموع 4: 154 و 155، فتح العزيز 4: 180 و 181، فتح الباري 3: 72، المبسوط للسرخسي 1: 219، عمدة القارئ 7: 301، المغني 1: 710، الشرح الكبير 1: 734، سنن الترمذي 2: 237.

(2) صحيح البخاري 1: 111، سنن ابن ماجة 1: 382 / 1211، سنن أبي داود 1: 268 / 1020، سنن البيهقي 2: 335 و 336، سنن الدار قطني 1: 375 / 1.

(3) سنن ابن ماجة 1: 385 / 1219، سند أحمد 5: 280، سنن البيهقي 2: 337.

(4) الفقيه 1: 225 / 994، التهذيب 2: 195 / 768، الاستبصار 1: 380 / 1438.

(5) هو المحقق في شرائع الاسلام 1: 119.

(6) المجموع 4: 155، المغني 1: 710، الشرح الكبير 1: 734، عمدة القاري 7: 301، سنن الترمذي 2: 237.

(7) صحيح البخاري 2: 85، صحيح مسلم 1: 399 / 570، الموطأ 1: 96 / 65، سنن الدارمي 1: 353، سنن النسائي 3: 19 و 20، سنن البيهقي 2: 334.

(*)

[357]

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " إنهما قبل التسليم فإذا سلمت ذهبت حرمة صلاتك"(1).والحديث الاول ممنوع لمنافاته الاصول الدالة على عصمة النبي صلى الله عليه وآله عن السهو.والثاني ضعيف السند.وقال بعض علمائنا بالتفصيل فإن كان للنقصان ففي الصلاة وإن كان للزيادة فبعد التسليم(2) - وبه قال مالك، والمزني، وإسحاق، وأبوثور، والشافعي في القديم -(3) لان خبر ذي اليدين(4) ذكر السجود بعد السلام لان السهو في الزيادة، والخبر السابق ذكر السجود في الصلاة لانه للنقصان.

ومن طريق الخاصة قول الرضا عليه السلام: " إذا نقصت فقبل التسليم وإذا زدت فبعده "(5) والاولان بينا ضعفهما، والثالث معارض بالاخبار الكثيرة فتكون أرجح.وقال أحمد: السجود قبل السلام إلا في موضع ورد فيه الاثر خاصة، واختاره ابن المنذر(6).

___________________________________

(1) التهذيب 2: 195 / 770، الاستبصار 1: 380 / 1440، وفيها عن الامام الباقر عليه السلام، وأورده عن الامام الصادق عليه السلام في المعتبر: 233 - 234.

(2) انظر المبسوط للطوسي 1: 125، المعتبر: 233.

(3) المجموع 4: 155، فتح العزيز 4: 180، السراج الوهاج: 16، الميزان 1: 162، القوانين الفقهية: 73، بداية المجتهد 1: 193، المغني 1: 710، الشرح الكبير 1: 734، المبسوط للسرخسي 1: 220، عمدة القارئ 7: 302، المحلى 4: 171، الموطأ 1: 95 ذيل الحديث 61، سنن الترمذي 2: 237 و 238.

(4) صحيح البخاري 9: 108، صحيح مسلم 1: 403 / 573، سنن الترمذي 2: 247 / 399، سنن النسائي 3: 20، الموطأ 1: 93 / 58.

(5) التهذيب 2: 195 / 769، الاستبصار 1: 380 / 1439.

(6) المغني 1: 709 و 710، الشرح الكبير 1: 733 و 734، العدة شرح العمدة: 86، فتح العزيز 4: 181، عمدة القارئ 7: 302، حلية العلماء 2: 151.

(*)

[358]

فروع:

أ - لو تعدد الموجب - وقلنا بالاتحاد وقبل التسليم إن كان للنقصان، وبعده إن كان للزيادة - واختلفت، قالت الشافعية: يسجد قبله(1) لان القائل بأن السجود بعده يسوغه قبله، ولانها حالة متقدمة فاعتبارها أولى.

ب - إذا قلنا بأنه قبل التسليم فإذا فرغ من التشهد سجدهما ثم سلم بعد الرفع ولايحتاج إلى إعادة التشهد عند الشافعي(2)، والوجه عندنا وجوبه - وبه - قال أبوحنيفة(3) - لانهما مستقلان بوجوبه فالتشهد لهما.

ج - لو نسي السجود فسلم ثم ذكر سجد لوجود المقتضي، وقال الشافعي: إن كان الفصل قصيرا سجد وإن طال فقولان(4).

مسألة 364: لاسجود فيما يترك عمدا لانه إن كان واجبا أبطل الصلاة، وإن كان مندوبا لم يشرع له السجود كما تقدم - وبه قال أبوحنيفة(5) - لانه سجود يضاف إلى السهو فيختص به كسجود التلاوة.

وقال الشافعي: يسجد لو ترك التشهد والقنوت عمدا لانه يسجد لهما

___________________________________

(1) الام 1: 130، المجموع 4: 160، المهذب للشيرازي 1: 99، السراج الوهاج: 61، مغني المحتاج 1: 212 و 213.

(2) الام 1: 130، مختصر المزني: 17، فتح الباري 3: 76، عمدة القارئ 7، 303.

(3) عمدة القارئ 7: 303 و 309، الجامع الصغير للشيباني: 104، الحجة على أهل المدينة 1: 223، الهداية للمرغيناني 1: 74.

(4) الام 1: 131، المجموع 4: 156، مغني المحتاج 1: 213، المهذب للشيرازي 1: 99.

(5) المغني 1: 734، الشرح الكبير 1: 700.

(*)

[359]

للسهو فالعمد أولى(1).والمقدمتان ممنوعتان.

مسألة 365: سجود السهو واجب: قال الشيخ في الخلاف: وشرط في صحة الصلاة(2) - وبه قال مالك(3) - لان النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام أمروا به(4) والامر للوجوب، ولانه جبران يفعل في العبادة فكان واجبا كجبران الحج.وقال أحمد: إنه واجب(5).وحكى أبوالحسن الكرخي عن أبي حنيفة: أنه واجب وليس بشرط في الصلاة(6)، وحكى أصحاب مالك عنه: أنه واجب في النقصان(7).وقال الشافعي: إنه ليس بواجب مطلقا(8) لقوله عليه السلام في حديث

___________________________________

(1) المجموع 4: 125، فتح العزيز 4: 138 و 139، المهذب للشيرازي 1: 98، المغني 1: 734، الشرح الكبير 1: 700.

(2) الخلاف 1: 462 مسألة 203.

(3) بداية المجتهد 1: 191، القوانين الفقهية: 73، المجموع 4: 152.

(4) انظر على سبيل المثال الفقيه 1: 230 / 1018، التهذيب 2: 196 / 772، الاستبصار 1: 380 / 1441، صحيح البخاري 2: 87، صحيح مسلم 1: 398 / 569 و 400 / 572، سنن ابن ماجة 1: 380 / 1203 و 1204، سنن النسائي 3: 27، و 28، و 30 و 31، سنن البيهقي 2: 353، سنن الدار قطني 1: 374 - 375 / 1.

(5) المغني 1: 725، الشرح الكبير 1: 733، المجموع 4: 152، فتح العزيز 4: 138، الميزان 1: 161، رحمة الامة 1: 57.

(6) المجموع 4: 152، حلية العلماء 2: 150.

(7) بداية المجتهد 1: 191، المجموع 4: 152، فتح العزيز 4: 138، فتح الباري 3: 71، الميزان 1: 161، رحمة الامة 1: 57.

(8) المجموع 4: 152، فتح العزيز 4: 138، الوجيز 1: 50، المهذب للشيرازي 1: 99، فتح الباري 3: 71، رحمة الامة 1: 57، الميزان 1: 161، بداية المجتهد 1: 191.

(*)

[360]

أبي سعيد الخدري: " فإن كانت الصلاة تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة)(1) ولانها تفعل تكملة للصلاة وليس بشرط فيها فلم يكن واجبا كسائر المسنونات.ولا حجة في الحديث إذ كونها نافلة على تقدير لا يقتضي كونهما نافلة مطلقا، ونمنع القياس على المسنونات فإن العلة موجودة في الواجبات.

فروع:

أ - قول الشيخ: إنهما شرط في[ صحة ](2) الصلاة(4) إن قصد بذلك بطلان الصلاة بتركهما مع الذكر منعناه عملا بأصالة البراء‌ة والصحة، وإن قصد وجوبها فهو مسلم، فعلى هذا لو لم يسجد لم تبطل صلاته بل يجب عليه السجود دائما إلى أن يفعله.

ب - لو نسي السجدتين أتى بهما إذا ذكر سواء تطاولت المدة أم لا - وبه قال الاوزاعي(4) - لقول الصادق عليه السلام في الرجل ينسى سجدتي السهو: " يسجدهما متى ذكر "(5) ولانه مأمور بهما فيأتي بهما عند الذكر ليتحقق الامتثال.وقال أبوحنيفة: إن تكلم بعد الصلاة أو خرج من المسجد سقط عنه السجود(6).

___________________________________

(1) سنن البيهقي 2: 351، سنن الدار قطني 1: 372 / 21.

(2) زيادة يقتضيها السياق.

(3) الخلاف 1: 462 مسألة 203.

(4) المحلى 4: 163 و 166.

(5) التهذيب 2: 353 - 354 / 1466.

(6) بدائع الصنائع 1: 175، المجموع 4: 161، المغني 1: 722، الشرح الكبير 1: 735.

(*)

[361]

وقال الشافعي: إن لم يطل الفصل سجد، وإن طال ففي القديم: يأتي به لانه جبران يفعل لنقص في العبادة فلا يسقط بتطاول الفصل كجبران الحج، والثاني: يسقط لانه يبنى على الصلاة(1).فإذا طال الفصل منع من البناء عليها كما لو ترك من الاخيرة سجدة وتطاول الفصل فإن الصلاة تبطل، والفرق أن المنسي هنا جزء بخلاف سجدتي السهو.وقال مالك: إن كان لزيادة أتى بهما ولو بعد شهر وإن كان لنقصان فإن ذكرهما قريبا سجدهما، وإن تطاول أعاد الصلاة(2).وقال ابن شبرمة: إذا خرج من المسجد أعاد الصلاة(3).وقال الحسن وابن سيرين: إذا صرف وجهه عن القبلة لم يسجد(4).

وقال أحمد: ما كان منه في الصلاة إذا تركه عامدا بطلت، وإن تركه ناسيا حتى يسلم فإن لم يطل الفصل أتى به وإن طال لم يأت به(5).

ج - لو تحقق السهو وشك هل سجد أم لا؟ سجد، لان الاصل العدم، أما لو شك أنه سجد واحدة أو اثنتين احتمل البناء على اليقين فيسجد ثانية ولا يسجد للسهو - وبه قال الشافعي(6) - وإلا لزم عدم التناهي لو سها ثانيا، ويحتمل البناء على الاكثر لعموم قولهم عليهم السلام: " لا سهو في

___________________________________

(1) المجموع 4: 156، فتح العزيز 4: 181، مغني المحتاج 1، 213، المهذب للشيرازي 1: 99، المغني 1: 722، و 723، الشرح الكبير 1: 735.

(2) المدونة الكبرى 1: 137، القوانين الفقهية: 73، المجموع 4: 161، فتح العزيز 4: 181، المغني 1: 723، الشرح الكبير 1: 736.

(3) المغني 1: 724، الشرح الكبير 1: 736 و 740، عمدة القارئ 7: 304.

(4) المجموع 4: 161، المغني 1: 722، الشرح الكبير 1: 735.

(5) المغني 1: 722 و 723، الشرح الكبير 1: 735.

(6) الام 1: 131، المجموع 4: 128، فتح العزيز 4: 168، الوجيز 1: 51، مغني المحتاج 1: 209، السراج الوهاج: 60، مختصر المزني: 17، فتح الوهاب 1: 54.

(*)

[362]

سهو "(1).

د - عند القائلين بأن السجود في الصلاة فإنه يقع آخرها قبل التسليم فلو سجد على أن المحل آخر صلاته فتبين البقية أمر بإعادة السجود - وبه قال الشافعي - ويحتمل إعادة الصلاة لزيادة ركن.

فلو سهى الامام في صلاة الجمعة فتشهد وسجد فأطال ثم رفع رأسه فظهر خروج وقت الجمعة أتم صلاته جمعة عندنا، لانها تدرك بإدراك ركعة.وقال الشافعي: يتمم صلاته ظهرا، ويؤمر بإعادة السجود آخر الصلاة(2).أما المسافر إذا فرغ من التشهد فسجد فاتصلت السفينة(3) بدار إقامته، أو نوى المقام فإنه يلزمه إتمام الصلاة وإعادة السجود آخر الصلاة.

مسألة 366: يجب في سجدتي السهو النية لانها عبادة، والسجود على الاعضاء السبعة، والطمأنينة فيهما وفي الرفع لانه المتبادر في عرف الشرع، والجلوس بينهما مطمئنا لان التعدد في صلب الصلاة لا يحصل بدونه فكذا هنا.أما التشهد فأوجبه علماؤنا لقول الصادق عليه السلام: " إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت، أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراء‌ة فتشهد فيهما تشهدا خفيفا "(4).ويسلم عقيبه لقول الصادق عليه السلام: " فاسجد سجدتي السهو بعد

___________________________________

(1) الكافي 3: 358 / 5، الفقيه 1: 231 / 1028، التهذيب 3: 54 / 187.

(2) المجموع 4: 141، الوجيز 1، 52، فتح العزيز 4: 173، مغني المحتاج 1: 214، السراج الوهاج: 61.

(3) في نسخة (م): البقية.

(4) الفقيه 1: 230 / 1019، التهذيب 2: 196 / 772، الاستبصار 1: 380 / 1441.

(*)

[363]

تسليمك ثم تسلم بعدهما "(1) وبوجوب التشهد والتسليم عقيبهما قال أبو حنيفة(2) وقال الشافعي: إن قلنا: السجود للزيادة بعد السلام فإنه يتشهد ويسلم عقيبهما - وإليه ذهب أكثر من يقول: إنه بعد السلام - وإن قلنا: إنه قبل السلام فإنه يكفيه أن يسلم(3).فإن نسي السجود حتى سلم، وقلنا: إن موضعه قبل السلام لو كان لنقصان اختلف أصحابه، فبعض قال: يتشهد ويسلم، وبعض قال: يسلم لانه سجود تركه من الصلاة فلا يلزمه أن يعيد ما قبله(4).

مسألة 367: قال الشيخ: إذا أراد السجود افتتح بالتكبير وسجد عقيبه(5)، فإن أراد بذلك الوجوب - كما هو قول أبي حنيفة، والشافعي(6) - منعنا ذلك للاصل ولقول الصادق عليه السلام لما سأله عمار عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح؟ فقال: " لا إنما هما سجدتان فقط "(7).وهل تجب فيهما الطهارة والاستقبال؟ إن قلنا بوقوعها في الصلاة وجب وإلا فإشكال ينشأ من أصالة البراء‌ة، ومن أنه سجود واجب فاشترطا له كسجود الصلاة.وقال الشافعي: يشترط فيهما مايشترط في سجود الصلاة(8).

___________________________________

(1) الكافي 3: 355 / 3، التهذيب 2: 195 / 767.

(2) اللباب 1: 95، عمدة القارئ 7: 309، بدائع الصنائع 1: 173 و 174، الحجة على أهل المدينة 1: 223.

(3) الام 1: 130 و 131، مختصر المزني: 17، حلية العلماء 2: 151.

(4) حلية العلماء 2: 151، المجموع 4: 159، المغني 1: 723، الشرح الكبير 1: 739.

(5) المبسوط للطوسي 1: 125.

(6) فتح العزيز 4: 183 و 192، فتح الباري 3: 77، عمدة القارئ 7: 310، بدائع الصنائع 1: 173.

(7) الفقيه 1: 226 / 996، التهذيب 2: 196 / 771، الاستبصار 1: 381 / 1442.

(8) فتح العزيز 4: 183، و 192، مغني المحتاج 1: 212.

(*)

[364]

مسألة 368: وهل يجب فيهما الذكر؟ أكثر علمائنا عليه(1) لما رواه الحلبى قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول في سجدتي السهو: " بسم الله وبالله، اللهم صل على محمد وآل محمد " قال: وسمعته مرة أخرى يقول: " بسم الله، وبالله، والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته "(2) فيجب أحدهما ويتخير فيهما.وقال بعض علمائنا: بعدم الوجوب(3) لمنافاة الرواية المذهب، لامتناع تطرق السهو على الامام عليه السلام، ولقول الصادق عليه السلام لما سأله عمار عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح؟: " لا إنما هما سجدتان فقط "(4).ولا منافاة بين الرواية والمذهب، إذ سماعه يقول في سجدتي السهو، لايدل على أنه عليه السلام قاله في سجوده له بل المراد سماعه هذا الحكم في هذا الفرض كما يقال: سمعته يقول: " في النفس المؤمنة مائة من الابل "(5).وعمار ضعيف، ولا حجة فيه لان نفي وجوب التكبير والتسبيح لا يدل على نفي ما ذكره.وقال الشافعي، وأبوحنيفة: يسبح فيهما كما يسبح في سجدات الصلاة(6).ولا جامع بينهما مع الفرق بأن ذاك جزء من الصلاة وهذا جبران فلا يجب التساوي.

___________________________________

(1) منهم: السيد المرتضى في جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 37، والصدوق في المقنع: 33، والشيخ الطوسي في المبسوط 1: 125.

(2) الكافي 3: 356 / 5، الفقيه 1: 226 / 997، التهذيب 2: 196 / 773.

(3) هو المحقق في المعتبر 234.

(4) الفقيه 1: 226 / 996، التهذيب 2: 196 / 771، الاستبصار 1: 381 / 1442.

(5)الكافي7: 281 / 3،الفقيه4: 77 / 240،التهذيب10: 158 / 635، الاستبصار 4: 259 / 976.

(6) المجموع 4: 161، فتح العزيز 4: 179، الفتاوى الهندية 1: 125.

(*)

[365]

مسألة 369: إذا تعدد السهو في الصلاة الواحدة تعدد جبرانه سواء اختلف أو تجانس لان كل واحد سبب تام في وجوب السجدتين فكذا حالة الاجتماع لان الاجتماع لا يخرج الحقيقة عن حقيقتها، ولما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله: (لكل سهو سجدتان)(1).وقال الاوزاعي: يتداخل المتجانس دون المختلف قياسا على جبران الحج فإنه لو كرر اللبس اتحد الجبران، ولو لبس وتطيب تعدد(2).ونمنع الاول مع تكثر المجلس.وقال الشافعى، وباقي الجمهور: بالتداخل تجانس أو اختلف(3) لان في خبر ذي اليدين أنه عليه السلام سلم من اثنتين، وتكلم وسجد سجدتين(4).وقد بينا امتناع ذلك على اصولنا.

فروع:

أ - لو تعدد السهو في صلوات تعدد الجبران إجماعا أما عند القائلين بسبقه على التسليم فظاهر.

وأما عند الآخرين فلان الصلاة لا تبنى على غيرها.

ب - لا يكفي الاحتياط عن سجود الجبران لو حصلا وإن قلنا بتداخل

___________________________________

(1) سنن أبي داود 1: 273 / 1038، سنن ابن ماجة 1: 385 / 1219، كنز العمال 7: 472 / 19834، مسند أحمد 5: 280.

(2) المجموع 4: 143، الميزان 1: 163، رحمة الامة 1: 60، المغني 1: 729، الشرح الكبير 1: 737، عمدة القارئ 7: 303.

(3) المجموع 4: 141، فتح العزيز 4: 172، مغني المحتاج 1: 212، الميزان 1: 163، رحمة الامة 1: 60، المغني 1: 729، الشرح الكبير 1: 736، الانصاف 2: 157، أقرب المسالك: 20، بلغة السالك 1: 136، المدونة الكبرى 1: 138، عمدة القارئ 7: 303.

(4) صحيح البخاري 2: 86، صحيح مسلم 1: 403 - 404 / 573، سنن الترمذي 2: 247 / 399، سنن النسائي 3: 20، الموطأ 1: 93 / 58.

(*)

[366]

السجود لاختلاف الفرضين.

ج - لو نسي أربع سجدات من أربع ركعات قضاهن أولا ورتب في القضاء ثم يسجد بعد قضاء الجميع ثمان سجدات للسهو.وهل له التفريق بينها بالجبران؟ إشكال.

د - لو كان السهو لزيادة ونقصان كالكلام ونسيان سجدة فإنه يبدأ بقضاء السجدة.وهل يجب تقديم جبرانها على جبران الزيادة وإن تأخرت عن الزيادة؟ إشكال ينشأ من أنها كالتتمة للسجدة المنسية التي هي من صلب الصلاة، ومن أصالة البراء‌ة وعدم الترتيب.

مسألة 370: لو صلى المغرب أربعا سهوا قال الشيخ: أعاد(1)، وأطلق، والوجه التفصيل وهو أنه إن كان قد جلس عقيب الثالثة بقدر التشهد أجزأه وقعد وتشهد وسلم وسجد سجدتي السهو وإلا أعاد.

وقال الاوزاعي، وقتادة: يضيف إليها أخرى ويسجد للسهو لانه إذا لم يضف صارت شفعا(2)، وقال باقي الجمهور: يسجد للسهو(3) وأطلقوا لانه عليه السلام صلى الظهر خمسا فلما قيل له سجد للسهو ولم يضف أخرى لتصير شفعا(4).وقد بينا امتناع السهو على النبي صلى الله عليه وآله.

مسألة 371: لو ذكر بعد الاحتياط النقصان لم يلتفت مطلقا سواء كان في الوقت أو بعده لانه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة.ولو ذكر قبله أكمل الصلاة وسجد للسهو ما لم يحدث لانه ساه في فعله فلا يبطل صلاته إلا مع الحدث.

___________________________________

(1) الخلاف 1: 466 مسألة 211.

(2) المجموع 4: 163، المغني 1: 721، الشرح الكبير 1: 702.

(3) المجموع 4: 163، المغني 1: 720.

(4) صحيح مسلم 1: 401 / 91، سنن ابن ماجة 1: 380 / 1205، سنن النسائي 3: 31، سنن الترمذي 2: 248 / 392، سنن أبي داود 1: 268 / 1019.

(*)

[367]

ولو ذكره في أثنائه استأنف الصلاة لانه ذكر النقصان بعد فعل كثير قبل خروجه عن العهدة، ويحتمل الصحة لانه مأمور به وهو من الصلاة.ولو شك بين الاثنتين والثلاث والاربع فذكر بين الركعتين من جلوس أنها ثلاث صحت صلاته وسقط الباقي لظهور بطلان شكه فيما يوجبه.ولو ذكر أنها اثنتان بطلت لانه ذكر النقصان قبل فعل الجبران.ولو بدأ بالركعتين من قيام انعكس الحكم فتبطل صلاته لو ذكر الثلاث وتصح لو ذكر الاثنتين.ولو ذكر الثلاث بعد أن رفع رأسه من السجدة الثانية احتمل أن يتشهد ويسلم لان الاحتياط المساوي قد فعله وهو الركعة والتشهد ليس من الاصل بل وجب لكونه جزء‌ا من كل صلاة.والبطلان لان التشهد جزء من الجبران ولم يأت به.تم الجزء الثاني من كتاب تذكرة الفقهاء بحمد الله ومنه، يتلوه في الثالث بتوفيق الله تعالى المقصد الثالث في باقي الصلوات، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، فرغت من تسويده في ثامن عشر شعبان من سنة ثلاث وسبعمائة، وكتب حسن بن يوسف بن مطهر مصنف الكتاب حامدا مصليا مستغفرا(1).

___________________________________

(1) ورد في آخر نسخة (ش) هكذا: هذا آخر ماكتبه المصنف قدس الله نفسه الزكية ونور رمسه بأنواره الربانية وكان الفراغ منه قبل الظهر السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة من سنة سبعة وستين وثمانمائة، وكتب العبد الضعيف علي بن منصور بن حسين المزيدي، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أكرم المرسلين وخاتم النبيين وسيد الاولين والآخرين شافع يوم الدين محمد النبي وعلى آله المعصومين الطاهرين الطيبين وذريته الاكرمين صلاة متتابعة مترادفة إلى يوم الدين إنه القادر على ذلك وهو بفضله يسمع ويجيب.وجاء في آخر نسخة (م) هكذا: هذا صورة ما في نسخة الاصل بخط المصنف أدام الله أيامه ونجز تعليق ليلة الاربعاء حادي عشر ربيع الآخر سنة عشرين وسبعمائة والحمد لله وحده وصلواته على أطيب المرسلين محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة