الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[326]

السهو لعدم الموجب في حقه سواء قلنا: إن السجود قبل التسليم، أو بعده بل ينوي المأموم الانفراد ويسلم، وإن شاء انتظر إمامه ليسلم معه - وبه قال ابن سيرين(1) - لان هذا ليس موضع سجود السهو في حق المأموم.وقال الجمهور كافة: يتابعه المأموم(2) لقوله عليه السلام: (إنما جعل الامام إماما ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا)(3) ويحمل على سجود الصلاة.فإن سلم الامام ثم سجد لم يتابعه المأموم بل قام فأتم صلاته - وبه قال الشافعي(4) خلافا لابي حنيفة لان عنده الامام يسجد بعد السلام ويعود إلى حكم صلاته فيتابعه فيه(5).إذا عرفت هذا فإذا قضى المسبوق ما بقي عليه لم يسجد للسهو عندنا لاختصاص الامام بموجبه - وهو القديم للشافعي(6) - لان سجود الامام قد كملت به الصلاة في حق الامام والمأموم فلا حاجة به إلى السجود كما لو سها المأموم فإنه لايسجد لان كمال صلاة الامام أغناه عن تكميل صلاته بالسجود.

وفي الجديد: أنه يسجد في آخر صلاته لانه قد لزمه حكم سهو الامام

___________________________________

(1) المجموع 4: 146، المغني 1: 731، الشرح الكبير 1: 730.

(2) المجموع 4: 146، مغني المحتاج 1: 212، المغني 1: 731، الشرح الكبير 1: 730، بدائع الصنائع 1: 175 - 176، بداية المجتهد 1: 197.

(3) صحيح البخاري 1: 106، صحيح مسلم 1: 308 / 411 و 309 / 414، سنن أبي داود 1: 164 / 603، سنن الترمذي 2: 194 / 361، سنن النسائي 2: 83، سنن ابن ماجة 1: 276 / 846 و 392 / 1238، سنن الدارمي 1: 300، مسند أحمد 2: 314.

(4) حلية العلماء 2: 148.

(5) بدائع الصنائع 1: 176، حلية العلماء 2: 148.

(6) المجموع 4: 148، المهذب للشيرازي 1: 98، مغني المحتاج 1: 212، حلية العلماء 2: 148.

(*)

[327]

فيسجد له موضع السجود، وما فعله مع الامام كان متابعا له(1).إذا ثبت هذا فلو سها هذا المسبوق فيما انفرد به سجد له.وقال الشافعي: إن كان قد سجد مع إمامه وقلنا: لا يلزمه إعادة السجود سجد لسهوه الذي انفرد به سجدتين، وإن قلنا: يعيد أو لم يكن سجد مع إمامه سجد سجدتين، وكفاه عن سهو الامام وسهو نفسه.ومن الشافعية من قال: يسجد أربع سجدات لاختلاف السهوين(2).

د - لو سها الامام فيما سبق به المأموم لم يلزمه حكم سهو الامام لانه لا يلزمه فيما يتابعه فغيره أولى - وهو قول لبعض الشافيعة(3) - لانه كان منفردا عنه.وقال الشافعي، ومالك: يلزمه حكم سهو الامام لدخول النقص فيها فيسجد لو سجد إمامه(4).وعلى القول الاول لو سجد إمامه، قال الشافعي: يتبعه وإذا أتم صلاته لا يعيد، وكذلك إن لم يسجد إمامه لا يلزمه أن يسجد إذا تمم صلاته(5).

ه‍ - لو قام الامام إلى الخامسة ساهيا فسبح به المأموم فلم يرجع جاز أن ينوي الانفراد، والبقاء على الائتمام: فلا يجوز له متابعة الامام في الافعال لانها زيادة في الصلاة إلا أن صلاة الامام لا تبطل بها لسهوه، بل ينتظر قاعدا حتى يفرغ من الركعة ويعود إلى التشهد ويتشهد معه.فإن سجد الامام للسهو لم يسجد المأموم، وقال الشافعي:

___________________________________

(1) المجموع 4: 148، مغني المحتاج 1: 212.

(2) المجموع 4: 149، المهذب للشيرازي 1: 98، حلية العلماء 2: 148.

(3) المجموع 4: 148، فتح العزيز 4: 178، المهذب للشيرازي 1: 99، حلية العلماء 2: 149(4) المجموع 4: 148، فتح العزيز 4: 178، المهذب للشيرازي 1: 98 - 99، المغني 1: 731، الشرح الكبير 1: 730، حلية العلماء 2: 148.

(5) المجموع 4: 148، فتح العزيز 4: 178.

(*)

[328]

يسجد(1).وإن لم يسجد الامام لم يسجد المأموم أيضا، وقال الشافعي: يسجد(2).فلو كان المأموم مسبوقا بركعة وقام الامام إلى الخامسة فإن علم المأموم أنها خامسة لم يكن له المتابعة، وإن لم يعلم وتابعه احتسب له الركعة.

و - لو صلى ركعة فأحرم إمام بالصلاة فنوى الاقتداء به احتمل البطلان والصحة، والقولان للشافعي(3)، وسيأتي، فإن سوغناه وكان قد سها المأموم فيما انفرد به ثم سها إمامه فيما يتبعه فيه فلما فارق الامام وأراد السلام وجب عليه أربع سجدات إن قلنا بالمتابعة وإلا فسجدتان عما اختص به.

ز - لو ترك الامام سجدة وقام سبح به المأموم فإن رجع، وإلا فللمأموم متابعته بعد أن يسجد لان صلاة الامام صحيحة.وقال الشافعى: لا يجوز له متابعته لان فعل الامام بعد ذلك غير معتد به(4).

وهو ممنوع فإن أخرج نفسه عن متابعة الامام جاز سواء كان قبل أن يبلغ الامام حد الراكعين أو زاد عليه ولا يسجد المأموم.وقال الشافعي: إن أخرج قبل أن يبلغ الامام حد الراكعين أو زاد عليه لزمه أن يسجد للسهو لانه فارق إمامه بعد استقرار حكم السهو في صلاته(5).

___________________________________

(1 و 2) حلية العلماء 2: 144.

(3) المجموع 4: 208 و 209، المهذب للشيرازي 1: 101، مغني المحتاج 1: 260.

(4) المجموع 4: 240، فتح العزيز 4: 377، المهذب للشيرازي 1: 103، حلية العلماء 2: 144.

(5) انظر المجموع 4: 146.

(*)

[329]

فإن أراد أن ينتظره فإن كان المأموم قد رفع رأسه من السجدة الاولى فإن أراد أن ينتظره في الجلسة لم يجز لان الجلسة ركن قصير فلا يجوز تطويلها، فلو أراد أن يسجد السجدة الثانية وينتظره فيها كره له ذلك لانه يكره للمأموم أن يسجد قبل إمامه إلا أنه لو فعل ذلك لم تبطل صلاته.ثم إذا سجد الامام فيصبر المأموم ساجدا إلى أن يرفع الامام رأسه من السجدتين جميعا إن أراد، وإن أراد أن يرفع رأسه من السجود بعد ما رفع الامام رأسه من السجدة الاولى جاز لان المحسوب للامام السجدة الاولى على ظاهر المذهب.ولو رفع رأسه من السجود قبل أن يسجد الامام بطلت صلاته، لان الامام ما شرع في السجدة الثانية وهو قد فرغ منها، والمأموم إذا سبق الامام بركن كامل بطلت صلاته.

ثم إذا رفع الامام رأسه وكان قد ترك السجود من الركعة الاولى فأراد الامام أن يجلس للتشهد الاول فالمأموم لا يتابعه في التشهد ولكن ينتظره قائما فإذا صلى ركعة أخرى فقد تمت للمأموم ركعتان وهو موضع التشهد إلا أن الامام يعتقد ذلك ثالثه فلا يقعد للتشهد ويترك المأموم التشهد أيضا متابعة له.

فإذا صلى ركعة اخرى فاعتقاد الامام أن صلاته قد تمت فيقعد للتشهد والمأموم لا يتابعه بعد ذلك، فإن تابعه بطلت صلاته، فإن أحس بقيامه وبعد لم يرفع رأسه من السجدة الاولى، فأراد أن ينتظره فيها جاز، لان السجود ركن ممتد.ثم إذا أراد الامام أن يسجد فعلى المأموم أن يرفع رأسه ثم يسجد معه لان الامام قد فرغ من سجدة فالمحسوب له السجدة الاولى، فلو لم يرفع رأسه حتى زاد الامام ولكن سجد معه السجدة الثانية لم يجز لان الثانية زائدة ولو فعل بطلت صلاته.وهذا كله ساقط عندنا.

ح - لو ظن المأموم أن الامام قد سلم فسلم ثم بان له أنه لم يسلم بعد

[330]

احتمل خروجه عن الصلاة باستيفاء أفعاله وسلامه، وخطؤه ليس بمفسد لشئ من أفعاله، وأن يسلم مع الامام فيسجد إن قلنا به فيما ينفرد به وإلا فلا، لانه سهو في حالة الاقتداء، وبه قال الشافعي(1).

ولو ذكر في التشهد أنه ترك الفاتحة لم يلتفت عندنا، وقال الشافعي: إذا سلم الامام قام إلى ركعة اخرى ولا يسجد للسهو، لان سهوه كان خلف الامام وكذا لو ذكر أنه ترك ركوعا(2) وعندنا تبطل صلاته لانه ركن.ولو سلم الامام فسلم المسبوق ناسيا ثم تذكر بنى على صلاته وسجد للسهو - وبه قال الشافعي(3) - لان سلامه وقع بعد انفراده، ولو ظن المسبوق أن الامام سلم لصوت سمع فقام لتدارك ماعليه وفعله وجلس، ثم علم أن الامام لم يسلم احتسب مافعله لانه بقيامه نوى الانفراد وله ذلك.

وقال الشافعي: لا يحسب مافعله لان وقت انقطاع القدوة إما بخروج الامام عن الصلاة أو بقطع القدوة حيث يجوز ذلك ولم يوجد واحد منهما، فلا يسجد للسهو بما أتى به لبقاء حكم الاقتداء(4).ولو تبين له في القيام أن الامام لم يسلم فإن أراد أن يستمر على التدارك وقصد الانفراد فهو مبني على أن المقتدي هل له قطع القدوة؟ فإن منعناه رجع، وإن جوزناه فوجهان:

أحدهما: ذلك لان نهوضه غير معتد به ثم ليقطع القدوة إن شاء.

___________________________________

(1 و 2) المجموع 4: 143: فتح العزيز 4: 175، كفاية الاخيار 1: 78، مغني المحتاج 1: 211.

(3) المجموع 4: 143، فتح العزيز 4: 175، مغني المحتاج 1: 211.

(4)المجموع4: 143 - 144،فتح العزيز 4: 175، كفاية الاخيار 1: 78، مغني المحتاج 1: 211.

(*)

[331]

والثاني: لا يجب لان الانتهاض ليس متعينا لعينه، وإنما المقصود القيام وما بعده فصار كما لو قصد القطع في ابتداء النهوض.وإن لم يقطع القدوة تخير بين أن يرجع أو ينتظر قائما سلام الامام، فإذا سلم اشتغل بتدارك ما عليه.

ط - إن قلنا بالتحمل - كما هو قول الشيخ(1) والشافعي(2) - فإنما يكون لو كانت صلاة الامام صحيحة فلو تبين كون الامام جنبا لم يسجد لسهوه ولا يحتمل هو عن المأموم، فلو عرف أن الامام مخطئ فيما ظنه من السهو فلا يوافقه إذا سجد.

ي - كل موضع يلحقه سهو الامام فإنه يوافقه، فإن ترك عمدا ففي إبطال الصلاة نظر - وجزم به الشافعي(3) - ولو رأى الامام يسجد في آخر صلاته سجدتين فعلى المأموم أن يتابعه حملا على أنه قد سها، وإن لم يعرف سهوه.

يا - لو اعتقد الامام سبق التسليم على سجدتي السهو فسلم واعتقد المأموم خلافه لم يسلم بل يسجد ولا ينتظر سجود الامام لانه فارقه بالسلام، وهو وجه للشافعي، وله اثنان: أن يسلم معه ويسجد معه، وأنه لا يسلم، فإذا سجد سجد معه ثم يجلس معه، فإذا فرغ من تشهده سلم معه(4).

يب - لو سجد الامام آخر صلاته عن سهو اختص به بعد اقتداء المسبوق لم يتبعه على الاقوى، وعلى الآخر: يتبعه - وبه قال الشافعي - لان عليه متابعته.

___________________________________

(1) المبسوط للطوسي 1: 123 - 124.

(2) المجموع 4: 144 و 146، فتح العزيز 4: 177، مغني المحتاج 1: 211، المهذب للشيرازي 1: 98(3) المجموع 4: 144، فتح العزيز 4: 177.

(4) المجموع 4: 146، فتح العزيز 4: 178.

(*)

[332 ]

وفيه وجه آخر: أنه لا يسجد معه لان موضعه آخر الصلاة(1).وإذا سجد معه فهل يعيد في آخر صلاته؟ له قولان: أصحهما: الاعادة، لان المأتي به كان للمتابعة وقد تعدى الحال إلى صلاته بسهو الامام ومحل الجبر بالسجود آخر الصلاة.والعدم، لانه لم يسه، والمأتي به سببه المتابعة وقد ارتفعت بسلام الامام(2).

يج - لو اشترك الامام والمأموم في نسيان التشهد أو سجدة رجعوا ما لم يركعوا فإن رجع الامام بعد ركوعه لم يتبعه المأموم لانه خطأ، فلا يتبعه فيه وينوي الانفراد، ولو ركع المأموم أولا قبل الذكر رجع الامام وتبعه المأموم إن نسي سبق ركوعه، وإن تعمد استمر على ركوعه وقضى السجده وسجد للسهو.

يد - المسبوق إذا قضى ما فاته مع الامام لا يسجد السهو إذ المقتضي وهو السهو منفي هنا - وبه قال الشافعي(3) - لقوله صلى الله عليه وآله: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)(4) ولم يأمر بالسجود.

وحكي عن ابن عمر، وابن الزبير، وأبي سعيد الخدري أنهم قالوا: يسجد للسهو ثم يسلم لانه زاد في الصلاة ما ليس من صلاته مع إمامه(5)،

___________________________________

(1) المجموع 4: 148، فتح العزيز 4: 178، مغني المحتاج 1: 212، السراج الوهاج: 61.

(2) فتح العزيز 4: 178، المجموع 4: 148.

(3) المجموع 4: 163.

(4) صحيح البخاري 1: 163 و 164 و 2: 9، صحيح مسلم 1: 420 و 421 / 602، سنن الترمذي 2: 149 / 327، سنن ابن ماجة 1: 255 / 775، سنن الدارمي 1: 294، مسند أحمد 2: 237 و 239 و 270 و 452.

(5)المجموع4: 163،المغني1: 733،الشرح الكبير1: 732،سنن أبي داود 1: 39 ذيل الحديث 152.

(*)

[333]

وهو غلط لان الزيادة إنما تفتقر إلى الجبران لو نقصت صلاته، وهذه الزيادة واجبة فلا يجبرها إذا فعلها.

مسألة 352: لا حكم للسهو في النافلة فلو شك في عددها بنى على الاقل استحبابا، وإن بنى على الاكثر جاز، ولا يجبر سهوه بركعة، ولا سجود عند علمائنا أجمع لان النافلة لا تجب بالشروع فيقتصر على ما أراد، وبه قال ابن سيرين(1).وقال الشافعي: يسجد للنافلة كالفريضة لان السجود لترك مااقتضاه الاحرام، أو لفعل شئ يمنع منه الاحرام وهو موجود في النفل كالفرض(2)، ونمنع اقتضاء مطلق الاحرام بل الواجب.

___________________________________

(1) المجموع 4: 161، المغني 1: 734.

(2) الام 1: 132، المجموع 4: 161، مغني المحتاج 1: 204.

 

البحث الثالث: فيما يوجب التلافي

كل ساه أو شاك في شئ وإن كان ركنا وهو في محله فإنه يأتي به على ماتقدم، وإن تجاوز المحل فمنه مايجب معه سجدتا السهو إجماعا منا، وهو نسيان السجدة أو السجدتين وتذكر قبل الركوع، ونسيان التشهد وكذلك، ومنه مالا يجب على خلاف، ونحن نذكر ذلك كله إن شاء الله تعالى.

مسألة 353: لو ترك سجدة في الاولى ساهيا ثم ذكر قبل الركوع في الثانية رجع فسجد ثم قام فاستقبل الثانية - وبالرجوع قال العلماء - ولان القيام ليس ركنا يمنع عن العود إلى السجود، ولقول الصادق عليه السلام في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام، قال: " فليسجد مالم يركع "(3).

وكذا لو ترك سجدة في الثانية فذكر قبل أن يركع في الثالثة، أو في الثالثة فذكر قبل أن يركع في الرابعة، ويجب عليه بعد ذلك سجدتا السهو

____________________________________________

(3) التهذيب 2: 153 / 602، الاستبصار 1: 359 / 1361.

(*)

[334]

لقول الكاظم عليه السلام في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: " إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته، ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه "(1).وهل تجب جلسة الفصل قبل السجود إن لم يكن قد جلس، أو كان نيته جلسة الاستراحة؟ إشكال ينشأ من عدم النص، وقيام القيام مقامه في الفصل، وأصالة البراء‌ة، ومن أنها واجبة فيأتي بها.وكذا لو نسي السجدتين معا وذكر قبل الركوع فإنه يرجع ويسجدهما ثم يقوم لان محل السجود قبل الركوع باق وإلا لما صح الرجوع إلى السجدة الواحدة، ويسجد أيضا سجدتي السهو.أما لو ذكر بعد الركوع أنه نسي سجدة واحدة من السابقة فإنه يتم الصلاة ويقضيها بعد التسليم، ويسجد سجدتي السهو، ولا يرجع إلى، السجود لما فيه من تغيير هيئة الصلاة، وزيادة الركن، ولقول الصادق عليه السلام: " إذا ذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض في صلاته حتى يسلم ثم يسجدها، فإنها قضاء "(2).ولو ذكر بعد الركوع ترك سجدتين من السابقة بطلت صلاته لانه أخل بركن.وقال الشافعي: إذا ذكر وهو قائم في الثانية أو بعد ركوعها قبل أن يسجد للثانية نسيان سجدة من الاولى أتى بها كما يذكر.ثم إن لم يجلس عقيب السجدة المأتي بها فيكفيه أن يسجد عن قيام، أو يجلس مطمئنا ثم يسجد؟ وجهان: أحدهما: أن القيام كالجلسة لان الغرض الفصل بين السجدتين.

___________________________________

(1) التهذيب 2: 154 / 606، الاستبصار 1: 359 / 1363.

(2) التهذيب 2: 153 / 602، الاستبصار 1: 359 / 1361.

(*)

[335]

وأصحهما عنده: أنه يجلس مطمئنا ثم يسجد، لان مقصود الجلسة وإن كان هو الفصل فالواجب الفصل بهيئة الجلوس.وإن كان قد جلس، إن جلس على قصد الجلسة بين السجدتين، فإن اكتفينا في الصورة السابقة بأن يسجد عن قيام فهنا أولى، وإن قلنا: يجلس ثم يسجد فقد قيل بمثله هنا لينتقل من الجلوس إلى السجود، والاصح: أنه يكفيه أن يسجد عن قيامه فإنه الذي تركه.وإن قصد بتلك الجلسة الاستراحة فوجهان: من حيث ان السنة لا تقوم مقام الفرض، وأن ظن الاستراحة بتلك الجلسة لا يقدح.وإن ذكر بعد أن سجد للثانية فإن السجدة التي سجدها تقع عن الاولى ويبطل عمله في الثانية وتحصل له ركعة ملفقة.وإن ذكر بعد فراغه من الثانية فإن لم يقيد سجوده في الثانية بنية تمت الاولى بسجود الثانية ولغت أعماله في الثانية، وإن نوى أنها للثانية فأكثرهم على تمام الاولى بسجوده لان نية الصلاة تشتمل على جميع أفعالها وقد فعل السجود حال توجه الخطاب عليه بفعله(1).وقال ابن سريج: لا يتم الاولى بهذه السجدة لان نية الصلاة يجب استدامتها حكما وقد وجدت نية حقيقية تخالفها فكانت الحقيقية أغلب.

وقال أبوحنيفة: إن ذكر نسيان السجدة الاولى قبل ركوعه في الثانية عاد إليها كما قلناه نحن، وإن كان بعد ركوعه أو سجوده في الثانية سجد ثلاث سجدات متواليات فتلتحق سجدة بالاولى واثنتان عن الركعة الثانية وتتم له الركعتان، وإن ذكر بعد اشتغاله بالتشهد سجد سجدة كما تذكر وتلتحق بالركعة الاولى(2).

___________________________________

(1) مختصر المزني: 17، المجموع 4: 118 - 119، فتح العزيز 4: 149 - 151، مغني المحتاج 1: 179، المهذب للشيرازي 1: 97.

(2) المبسوط للسرخسي 2: 113 - 114، بدائع الصنائع 1: 167، فتح العزيز 4: 150 - 151.

(*)

[336]

وقال مالك: إن لم يكن قد ركع عاد إلى السجود - كما قلناه - وإن كان قد ركع لغت الاولى وصار الحكم للثانية فيتمها بسجدتين(1).

فروع:

أ - إذا ذكر نسيان سجدة بعد سجدتي الثانية فقد بينا أنه يستمر ويقضي المنسية، وعند الشافعي يلفق فيجعل سجدة منهما للاولى ويبطل المتخلل بينهما، وأي السجدتين تحتسب له بها؟ أكثر أصحاب على أنها بالاولى وتلغو السجدة الثانية سواء كان قد جلس أولا للفصل أو لا(2)، وعلى قول أبي إسحاق: يتم ركعته بالسجدة الثانية لان عليه أن ينتقل إليهما من القعود(3).

ب - لو ترك أربع سجدات من أربع ركعات، فإن ذكر قبل التسليم سجد واحدة عن الركعة الاخيرة لان المحل باق ثم يعيد التشهد ويسلم ويقضي السجدات الثلاث لفوات محلها، ويسجد سجدتي السهو لكل سهو، وإن ذكر بعد التسليم قضى السجدات الاربع ولاء، ويسجد السهو أربع مرات لفوات المحل.

وقال الشافعي: يتم الاولى بما في الثانية، والثانية بما في الثالثة، والثالثة بما في الرابعة فتصح له ركعتان لان السجود الاول من الثانية يحسب عن الاولى، ويبطل المتخلل بينهما، والثالثة تحسب ثانية، وسجود الرابعة يكمل الثالثة ثانية، هذا إن كان قد جلس للفصل

___________________________________

(1)المدونة الكبرى1: 134 - 135،الشرح الصغير1: 141،حلية العلماء2: 139،فتح العزيز4 150.

(2) المجموع 4: 119، فتح العزيز 4: 151، المهذب للشيرازي 1: 97، حلية العلماء 2: 139.

(3) حلية العلماء 2: 139.

(*)

[337]

وإن ترك الجلسة أيضا فإن كان جلس للتشهد الاول صحت له ركعتان إلا سجدة لان التشهد الاول قام مقام جلسة الفصل للركعة الاولى ووقعت السجدة الاولى في الركعة الثالثة تمامها فصحت له ركعة بالثالثة، وصحت له الرابعة بسجدة واحدة فيبني على ذلك.وإن لم يجلس للتشهد الاول صحت له ركعة إلا سجدة إن كان جلس في الرابعة فيسجد أخرى ويتم له ركعة ويبني عليها، ومن اجتزأ بالقيام في الفصل حصل له ركعتان، وإن ذكر بعد التسليم ولم يطل الفصل فكما لو ذكر قبله، وإن طال وجب الاستئناف(1).وقال مالك تصح الرابعة إلا سجدة ويبطل ما قبلها(2)، وعن أحمد روايتان، إحداهما: كقول مالك، والاخرى: بطلان الصلاة(3).وقال أبوحنيفة: يأتي في آخر صلاته بأربع سجدات ويتم صلاته.وبه قال الثوري، والاوزاعي، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري(4) وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي: أنه لو نسي ثمان سجدات أتى بهن متواليات لان الركعة إذا سجد فيها فقد أتى بأكثرها، والحكم يتعلق بالاكثر في صحة البناء كما إذا أدرك الركوع مع الامام، والسجود متكرر فلا يعتبر فيه الترتيب كأيام رمضان(5).

ج - لو صلى الظهر فنسي سجدة وذكر أنها من الاولى أتم صلاته وقضاها بعد التسليم وسجد للسهو، وقال الشافعي: تمت الاولى بالثانية

___________________________________

(1) المجموع 4: 119 و 120 و 121، فتح العزيز 4: 151 - 152، الوجيز 1: 50، المغني 1: 727، الشرح الكبير 1: 722، القوانين الفقهية: 76، حلية العلماء 2: 137 و 139.

(2)المجموع4: 122،القوانين الفقهية:76،المغني1: 726،الشرح الكبير1: 722،حلية العلماء2: 139.

(3) المجموع 4: 122، المغني 1: 726، الشرح الكبير 1: 722، فتح العزيز 4: 155.

(4) المجموع 4: 121، فتح العزيز 4: 154، المغني 1: 727، الشرح الكبير 1: 723، القوانين الفقهية: 76، حلية العلماء 2: 139.

(5) المغني 1: 727، حلية العلماء 2: 139.

(*)

[338]

وتصير الثالثة ثانية(1) والرابعة ثالثة(2)، وتبقى عليه ركعة، وكذا لو كانت من الثانية أو الثالثة(3).

ولو لم يعلم من أي ركعة هي حمل على أحسن الاحوال عنده، وهو أنه تركها من ركعة قبل الرابعة، فلا تصح الركعة التي بعدها فيأتي بركعة لتتم الصلاة بيقين.ولو نسي سجدتين من الرباعية ولا يدري كيف تركهما أخذ بأسوأ الاحوال ويجعل كأنه ترك من الاولى سجدة، ومن الثالثة سجدة فيتم الاولى بالثانية، والثالثة بالرابعة وتحصل له ركعتان.ولو نسي ثلاث سجدات جعل كأنه ترك من الاولى سجدة ولم يترك من الثانية شيئا فتمت الاولى بالثانية، وترك من الثالثة سجدة، ومن الرابعة سجدة فتحصل من مجموعها ركعتان.ولو نسي أربع سجدات قدر كأنه ترك من الاولى سجدة، ومن الثانية لم يترك شيئا ومن الثالثة ترك سجدة، وما سجد شيئا من الرابعة فتحصل له ركعتان إلا سجدة.ولو ترك خمس سجدات جعل كأنه ترك من الاولى سجدة، ومن الثانية سجدتين، ومن الثالثة سجدتين، ولم يترك من الرابعة شيئا فتمت الاولى بالرابعة وحصل له ركعة(4).وعلى مذهبنا أنه إذا ترك سجدتين من ركعة واحدة بطلت صلاته على ما تقدم، وإن لم يعلم أهما من ركعة أو ركعتين؟ رجحنا جانب الاحتياط، وأبطلنا الصلاة، لاحتمال أن يكونا من ركعة فتبطل الصلاة لفوات ركن فيها، وكذا لو علم أنهما من ركعة ولم يعلم أهما من الرابعة أو مما سبق؟

___________________________________

(1) في نسخة (ش): ثانيته.

(2) في نسخة (ش): ثالثته.

(3) المجموع 4: 120 - 131، المهذب للشيرازي 1: 97.

(4) المجموع 4: 120 - 121، فتح العزيز 4: 153 - 154، المهذب للشرازي 1: 97.

(*)

[339]

د - لو نسي جميع السجود بطلت صلاته عندنا، وقال الشافعي: صح له القيام، والقراء‌ة، والركوع الاول(1).وقال بعض أصحابه: بل الركوع الاخير.

مسألة 354: لو نسي التشهد الاول، ثم ذكر قبل الركوع رجع إليه وتشهد، ثم قام فاستقبل الثالثة، وفي سجود السهو قولان، ولو لم يذكر حتى ركع مضى في صلاته، وقضاه بعد التسليم، وسجد للسهو - وبه قال الحسن البصري(2) - لقول الصادق عليه السلام وقد سأله سليمان بن خالد عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الاولتين، فقال: " إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم ويسجد سجدتي السهو "(3) ولانه قبل الركوع في محل التشهد كالسجود.

وقال الشافعي: إن ذكر قبل انتصابهعاد إليه، وإن ذكر بعد انتصابه لم يعد(4) لقوله عليه السلام: (إذا قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس، وإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتى السهو)(5).

وقال مالك: إن فارقت أليتاه الارض مضى ولا يرجع(6).وقال

___________________________________

(1) المجموع 4: 121، فتح العزيز 4: 154، المهذب للشيرازي 1: 97.

(2)المجموع4: 140،الميزان1: 162،رحمة الامة 1: 58، المغني 1: 713، الشرح الكبير 1: 724.

(3) التهذيب 2: 158 / 618، الاستبصار 1: 362 - 363 / 1374.

(4) المجموع 4: 122 و 130 و 140، فتح العزيز 4: 156 و 158، الوجيز 1: 50 و 51، المهذب للشيرازي 1: 97، السراج الوهاج: 59، الميزان 1: 162، رحمة الامة 1: 58، المغني 1: 712 و 713، الشرح الكبير 1: 724.

(5) سنن ابن ماجة 1: 381 / 1208، مسند أحمد 4: 254.

(6) المنتقى للباجي 1: 178، الشرح الصغير 1: 142، المجموع 4: 140، فتح العزيز 4: 158، الميزان 1: 162، المغني 1: 713، الشرح الكبير 1: 724.

(*)

[340]

النخعي: يرجع ما لم يستفتح القراء‌ة(1).وقال أحمد: إن ذكر قبل أن يستوي قائما وجب أن يرجع، وإن ذكر بعد أن يستوي قائما وقبل القراء‌ة تخير والاولى أن لا يرجع(2).

فروع:

أ - إذا ذكر قبل انتصابه رجع إلى التشهد عندنا وعند الشافعي(3)، وكذا يرجع عندنا قبل الركوع وإن أنهى القراء‌ة.وهل يسجد للسهو؟ قولان: أحدهما: الوجوب لما تقدم من وجوبهما لكل زيادة ونقصان - وبه قال أحمد، والشافعي في أحد القولين(4) - لانه زاد في الصلاة من جنسها على وجه السهو فأشبه زيادة سجود.والثاني: عدمه - وبه قال الشافعي أيضا، والاوزاعي، وعلقمة، والاسود(5) - لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد: " يرجع فيتشهد ": قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: " ليس في هذا سجدتا السهو "(6).

___________________________________

(1)المجموع4: 140،الميزان1: 162،رحمة الامة 1: 58، المغني 1: 713، الشرح الكبير 1: 724.

(2) المغني 1: 712 و 713، الشرح الكبير 1: 724، الميزان 1: 162، رحمة الامة 1: 58.

(3) المجموع 4: 140، الوجيز 1: 51، فتح العزيز 4: 158، المهذب للشيرازي 1: 97، الميزان 1: 162، رحمة الامة 1: 58، المغني 1: 712 و 713، الشرح الكبير 1: 724.

(4) المجموع 4: 127 و 130، الوجيز 1: 51، فتح العزيز 4: 159، المهذب للشيرازي 1: 98، المغني 1: 713 و 714، الشرح الكبير 1: 725، حلية العلماء 2: 141.

(5) المجموع 4: 127، فتح العزيز 4: 158، المهذب للشيرازي 1: 98، حلية العلماء 2: 141.

(6) التهذيب 2: 158 / 622، الاستبصار 1: 363 / 1376.

(*)

[341]

ب - لو ذكر قبل الركوع بعد الانتصاب فقد قلنا: إنه يجب عليه الرجوع، خلافا للشافعي فإنه يمنع منه لان القيام فرض والتشهد سنة عنده والفرض لا يقطع بالسنة(1)، وقد بينا وجوبه.فلو خالف وعاد عامدا عالما بأنه لا يجوز على مذهبه بطلت صلاته عنده(2)، وإن كان ناسيا لم تبطل ويقوم كما يذكر، وإن عاد جاهلا بأنه لا يجوز فوجهان: البطلان لتقصيره بترك العلم وأصحهما: الصحة لانه قد يخفى فيعذر(3).هذا في المنفرد، وكذا الامام لا يرجع بعد الانتصاب عنده والمأموم يوافقه، فإن نوى مفارقته ليتشهد جاز، وإن نهض المأموم ناسيا فأصح الوجهين عنده: العود لوجوب متابعة الامام، والآخر: الصبر إلى أن يلحقه الامام لانه ليس فيما فعله إلا التقدم على الامام بركن وهو غير مبطل، وإن كان عمدا فلا حاجة إلى الرجوع(4)، وهذا كله عندنا باطل لوجوب الرجوع قبل الركوع.

ج - المراد بالانتصاب الاعتدال قائما، وهو أحد وجهي الشافعية والآخر: أن يصير أرفع من حد أقل الركوع(5)، وعند أبي حنيفة، ومالك: إن صار أقرب إلى القيام لم يعد(6).

___________________________________

(1) المجموع 4: 140، الوجيز 1: 50 - 51، فتح العزيز 4: 156، المهذب للشيرازي 1: 97، الميزان 1: 162، رحمة الامة 1: 58.

(2) المجموع 4: 123 و 130، الوجيز 1: 51، فتح العزيز 4: 156، كفاية الاخيار 1: 79.

(3) المجموع 4: 130، فتح العزيز 4: 156 و 157.

(4) المجموع 4: 131 و 132، فتح العزيز 4: 157، الوجيز 1: 51، كفاية الاخيار 1: 79، السراج الوهاج: 59.

(5) المجموع 4: 134، فتح العزيز 4: 158، كفاية الاخيار 1: 79.

(6) اللباب 1: 97، الهداية للمرغيناني 1: 75، شرح العناية 1: 443، المجموع 4: 140، فتح العزيز 4: 158.

(*)

[342]

د - إذا عاد قبل الانتصاب فالاقرب وجوب سجدتي السهو لزيادة بعض القيام، وهو أحد قولي الشافعي(1)، وقال بعض علمائنا: لا يجب(2).وهو ثاني الشافعي(3).وقال بعض الشافعية: إن عاد قبل أن ينتهي إلى حد الراكعين لم يسجد، وإن عاد بعد الانتهاء إليه سجد لانه زاد ركوعا سهوا(4).

ه‍ - لا فرق بين نسيان التشهد ونسيان بعض الواجب فيه، وكذا لو نسي الصلاة على النبي وآله عليهم السلام، ولو لم يذكر إلا بعد الركوع قضى الصلاة عليهم دون التشهد لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن رجل ينسى من صلاته ركعة، أو سجدة، أو الشئ منها، ثم يذكر بعد ذلك، فقال: " يقضي ذلك بعينه " فقلت: يعيد الصلاة؟ قال: " لا "(5).

و - لو أخل بالتشهد الاخير حتى سلم قضاه وسجد للسهو، ولو أحدث قبل قضائه، قال بعض أصحابنا: يعيد الصلاة لانه أحدث فيها ووقع التسليم في غير موضعه(6).وليس بجيد لان التسليم وقع موقعه مع السهو فحينئذ يتطهر، ويقضي التشهد، ويسجد للسهو إن لم يبطل الحدث المتخلل بين الصلاة والجزء المنسي الصلاة.

مسألة 355: لو ذكر - وهو في السورة - نسيان قراء‌ة الحمد استأنف الحمد وأعاد السورة أو غيرها، لان محل القراء‌ة باق، وكذا لو نسي الركوع ثم ذكر قبل السجود قام وركع، ثم سجد، وكذا لو نسي سجدة أو سجدتين وذكر قبل

___________________________________

(1) المجموع 4: 134، فتح العزيز 4: 158 و 159، السراج الوهاج: 60.

(2) قاله المحقق في المعتبر: 230.

(3) المجموع 4: 134، فتح العزيز 4: 159، كفاية الاخيار 1: 79.

(4) المجموع 4: 134، فتح العزيز: 4: 159.

(5) التهذيب 2: 150 / 588، الاستبصار 1: 357 / 1350.

(6) حكاه عن بعض الاصحاب أيضا المحقق في المعتبر: 230.

(*)

[343]

الركوع قعد وفعل ما نسيه، ثم قام فقرأ.وهل تجب السجدتان للسهو في هذه الاماكن؟ قولان وقد سلف البحث في ذلك كله.

 

البحث الرابع: فيما يوجب الاحتياط:

مسألة 356: قد بينا أن الشك في عدد الثنائية، أو الثلاثية، أو الاوليين من الرباعية مبطل، خلافا للجمهور(1).أما لو شك في الزائد على الاثنتين في الرباعية مثل أن يشك بين الاثنتين والثلاث، أو بين الثلاث والاربع، أو بين الاثنتين والاربع، أو بين الاثنتين والثلاث والاربع، فإنه يبني على الاكثر ويسلم بعد إكمال الصلاة، ويأتي بالفائت، أو مساويه احتياطا، فيبني في الاول على الثلاث، ثم يتمم صلاته ويسلم، ثم يصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، وفي الثانية يبني على الاربع ويفعل ما تقدم، وفي الثالثة يبني على الاربع ويسلم، ثم يصلي ركعتين من قيام، وفي الرابعة يبني على الاربع ويصلي ركعتين من قيام وركعتين من جلوس فإن كان قد صلى اثنتين كانت الركعتان من قيام تمام الصلاة والركعتان من جلوس نافلة وإن كان قد صلى ثلاثا فبالعكس.وإن كان قد صلى أربعا فالجميع نفل لان البناء على الاقل يحتمل زيادة الركعة وهي مبطلة عمدا وسهوا، والقول بإعادة الصلاة باطل هنا إجماعا فتعين العمل بما قلناه، ولان التسليم في غير موضعه لا يبطل الصلاة سهوا فكذا هنا لانه يجري مجرى السهو.ولقول الصادق عليه السلام: " إذا سهوت فابن على الاكثر، فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت أنك نقصت، فإن كنت أتممت لم يكن

___________________________________

(1) المجموع 4: 106 و 107، فتح العزيز 4: 165، الوجيز 1: 51، المهذب للشيرازي 1: 96، المغني 1: 711، الشرح الكبير 1: 727، الشرح الصغير 1: 137، شرح العناية 1: 452، و 453.

(*)

[344]

عليك في هذا شئ، وإن ذكرت أنك نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت "(1).هذا عند أكثر علمائنا(2)، وقال الصدوق رحمه الله: يتخير بين ذلك وبين البناء على الاقل(3) لقول الرضا عليه السلام: " يبني على يقينه ويجسد سجدتي السهو "(4) والمشهور الاول، فيتعين المصير إليه، وتحمل الرواية على الظن.وقال الشافعي: يبني على الاقل ويأتي بالتمام - وبه قال مالك، وإسحاق، وأبوثور(5) - لقوله عليه السلام: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين، وإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان)(6) وفيما قلناه إلغاء للشك وأخذ باليقين أيضا.وقال أبوحنيفة إن كان أول ما أصابه أعاد الصلاة(7) لقوله عليه

___________________________________

(1) التهذيب 2: 349 / 1448.

(2) منهم: أبوالصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 148، والقاضي ابن البراج في المهذب 1: 155، وابن إدريس في السرائر 54، والمحقق في المعتبر: 231 و 232.

(3) انظر: الفقيه 1: 230 - 231.

(4) الفقيه 1: 230 / 1023.

(5) المجموع 4: 111، فتح العزيز 4: 165، الوجيز 1: 51: المهذب للشيرازي 1: 96، الميزان 1: 162، رحمة الامة 1: 58، القوانين الفقهية: 78، الشرح الصغير 1: 137، الشرح الكبير 1: 727، عمدة القارئ 7: 312 - 313، وفيها الثوري بدل " أبوثور ".

(6) سنن أبي داود 1: 269 / 1024.

(7) المبسوط للسرخسي 1: 219، الهداية للمرغيناني 1: 76، شرح العناية 1: 452، عمدة القارئ 7: 313، اللباب 1: 98، المجموع 4: 111، رحمة الامة 1: 58، الشرح الكبير 1: 728.

(*)

[345]

السلام: (لا غرار في الصلاة)(1) وإن تكرر تحرى وعمل على ما يؤديه تحرية إليه لقوله صلى الله عليه وآله: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، وليبن عليه، ويسلم، ويسجد سجدتين)(2) ونحن نقول بموجبه، فإن تحري الصواب هو ما قلناه لما تقدم.وعن أحمد في المنفرد كالشافعي، وفي الامام روايتان: إحداهما: ذلك، والثانية: يبني على غالب ظنه(3)، وعن الثوري روايتان: إحداهما: يتحرى، والثانية: يبني على اليقين(4).وقال الحسن البصري: يسجد سجدتي السهو ويجزيه(5) لقوله عليه السلام: (يأتي الشيطان أحدكم فيلبس عليه صلاته فلا يدري أزاد أم نقص فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس)(6) وحديثنا أولى لانه مبين.

فروع:

أ - لو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه بنى على ظنه ولا شئ عليه لقول الصادق عليه السلام: " إذا لم تدر ثلاثا صليت أم أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الاربع فسلم

___________________________________

(1) سنن أبي داود 1: 244 / 929، مسند أحمد 2: 461، مستدرك الحاكم 1: 264، سنن البيهقي 2: 260 و 261.

والغرار في الصلاة: هو نقصان هيآتها وأركانها - النهاية 3: 356 " غرر ".

(2) صحيح البخاري 1: 111، صحيح مسلم 1: 400 / 572، سنن النسائي 3: 28، سنن ابن ماجة 1: 382 / 1211، سنن أبي داود 1: 268 / 1020.

(3) المغني 1: 702 و 703، كشاف القناع 1: 406، عمدة القارئ 7: 312 و 313، القواعد في الفقه الاسلامي: 344 و 345، حلية العلماء 2: 136 - 137.

(4) المجموع 4: 111، المغني 1: 703.

(5) الميزان 1: 162، رحمة الامة 1: 58، عمدة القارئ 7: 312، حلية العلماء 2: 137.

(6) صحيح مسلم 1: 398 / 389، سنن الترمذي 2: 244 / 397، الموطأ 1: 100 / 1، سنن النسائي 3: 31.

(*)

[346]

وانصرف، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس "(1) ويدل على التخيير بين الركعة من قيام والركعتين من جلوس قول الصادق عليه السلام: " إذا اعتدل الوهم في الثلاث والاربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات "(2).

ب - يتخير الشاك بين الاثنتين والثلاث والاربع بين صلاة ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، وبين ركعتين من قيام ويسلم وركعة أخرى من قيام إذ الركعة قائما تعدل الركعتين جالسا وهي إلى الفائت المعوض عنه أقرب فكان أولى، وكذا يتخير بين أن يفعل الركعتين من قيام أولا، أو الركعتين من جلوس، أو الركعة من قيام.

وقول الصادق عليه السلام: " يقوم فيصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم، فإن كان قد صلى أربعا كانت الركعات نافلة وإلا تمت الاربع "(3) الظاهر أنه لا يراد فيه الترتيب وهذه الصورة لا تنفك من وجوب نافلة، وليس له أن يصلي ركعتين قائما يفصل بينهما بالتسليم، ولا ست ركعات من جلوس، ولا ركعة من قيام وأربعا من جلوس.

ج - لو شك بين الاربع والخمس بنى على الاربع وتشهد وسلم وسجد سجدتي السهو - وبه قال الشافعي، وأبوحنيفة، وأحمد(4) - لقوله عليه السلام: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلى خمسا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على اليقين ثم يسجد سجدتين)(5).

___________________________________

(1) الكافي 3: 353 / 7، التهذيب 2: 184 / 733.

(2) الكافي 3: 353 / 9، التهذيب 2: 184 / 734.

(3) الكافي 3: 353 / 6، التهذيب 2: 187 / 742.

(4) المجموع 4: 111، فتح العزيز 4: 165، الوجيز 1: 51، الميزان 1: 162، رحمة الامة 1: 58، اللباب 1: 99، المغني 1: 703، الشرح الكبير 1: 727.

(5) سنن أبي داود 1: 269 / 1014، باختصار، وأورده نصا في المعتبر: 233.

(*)

[347]

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما "(1) ولان الشك هنا لا يوجب تلافيا ولا إعادة فيجبر بسجدتي السهو.

مسألة 357: المراد بقولنا: بين كذا وكذا، الشك في الزائد على العدد الاول بعد إكماله.فلو قال: لا أدري قيامي لثانية أو لثالثة بطلت صلاته لانه في الحقيقة شك بين الاولى والثانية.ولو قال: لثالثة أو رابعة فهو شك في الاثنتين والثلاث، فيكمل الرابعة ويتشهد ويسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس.ولو قال: لرابعة أو خامسة فهو شك بين الثلاث والاربع فيقعد ويتشهد ويسلم ثم يصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس لاحتمال أن يكون القيام إلى رابعة، ويسجد للسهو إن قلنا بوجوبه على من قام في حال قعود.ولو قال: لثالثه أو خامسه قعد وسلم وصلى ركعتين من قيام وسجد للسهو، ولو قام من الركوع فقال قبل السجود: لا أدري قيامي لثانية أو ثالثة فالاقرب البطلان لانه لم يحرز الاولتين، ويحتمل الصحة تنزيلا للاكثر منزلة الجميع وبركوعه حصل أكثر الثانية.ولو قال لرابعة: أو خامسة بطلت صلاته، إذ مع الامر بالاتمام يحتمل الزيادة المبطلة، وبعدمه يحتمل النقصان المبطل، وإنما تصح الصلاة لو صحت قطعا على أحد التقديرين وكذا تبطل لو قال: لثالثة أو خامسة.أما لو قال: لثالثه أو رابعه فإنه يتم الركعة ويتشهد ويسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس لاحتمال أن يكون ثالثة فيجبرها الاحتياط ورابعة فتكون الركعة نفلا.

___________________________________

(1) الكافي 3: 355 / 3.

(*)

[348]

مسألة 358: لا بد في الاحتياط من النية وتكبيرة الافتتاح، لانها صلاة فعلت بعد تسليم فيجب فيها ذلك كغيرها، وهل تجب الفاتحة عينا أم يتخير بينها وبين التسبيح؟ قال بعض علمائنا: بالاول، لانها صلاة منفردة فتجب الفاتحة(1) لقوله عليه السلام: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)(2) وقال آخرون: بالثاني لانها بدل عن الثالثة أو الرابعة فيثبت فيها ما يثبت في حكم المبدل(3).ونمنع المقدمتين، ولا خلاف في إجزاء الفاتحة وعدم الزيادة عليها.

مسألة 359: لو أحدث قبل الاحتياط، قال بعض علمائنا: تبطل الصلاة ويسقط الاحتياط لانه في معرض التمامية للصلاة، وكما تبطل الصلاة بتخلل الحدث بين أجزائها كذا تبطل بتخلله بين ما يقوم مقام الاجزاء، ويحتمل أن يكون جزء‌ا، وقال بعضهم: لا تبطل لانها صلاة منفردة، ولا يلزم من كونها بدلا مساواتها للمبدل في كل حكم(4) والاول أحوط.أما السجدة المنسية، أو التشهد المنسي، أو الصلاة على النبي وآله عليهم السلام فالوجه عدم اشتراط عدم تخلل الحدث بين الصلاة وبينها، وكذا الركعة المنسية.ويشترط في السجدة المنسية الطهارة لانها جزء من الصلاة التى تجب الطهارة في جميع أجزائها، وكذا الاستقبال، والاداء في الوقت، فإن خرج الوقت قبل فعلها عمدا بطلت صلاته، وإن خرج سهوا قضاها، ويتأخر حينئذ عن الفائتة السابقة.

___________________________________

(1) منهم: الصدوق في المقنع: 31، والشيخ الطوسي في النهاية: 90، وابن حمزة في الوسيلة: 102، والمحقق في شرائع الاسلام 1: 118.

(2) صحيح البخاري 1: 192، صحيح مسلم 1: 295 / 394، سنن أبي داود 1: 216 / 820، سنن البيهقي 2: 37، سنن الدار قطني 1: 321 / 16 و 17، عوالي اللآلي 1: 196 / 2.

(3) منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: 24، وابن إدريس في السرائر: 54.

(4) حكى القولين، المحقق في شرائع الاسلام 1: 118.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة