الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[308]

يكون قعد بعد الرابعة، سلمنا لكن يحتمل أنه لم يظن قولهم بل حدث عنده شك، والشك في الزيادة لا يبطل بل يسجد للسهو.

مسألة 339: لو زاد على الرباعية خامسة سهوا فإن لم يكن قد جلس عقيب الرابعة وجب عليه إعادة الصلاة عند علمائنا أجمع.وإن كان قد جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد صحت صلاته وتشهد، وسلم، وسجد للسهو عند بعض علمائنا(1) - وبه قال أبوحنيفة(2) - لان أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك، وليبن على اليقين، وإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت الصلاة تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان)(3).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام في رجل استيقن أنه صلى الظهر خمسا فقال: " إن كان علم أنه جلس في الرابعة فصلاته الظهر تامة ويضيف إلى الخامسة ركعة ويسجد سجدتين فيكونان نافلة ولا شئ عليه "(4).ولان نسيان التشهد غير مبطل، فإذا جلس قدر التشهد يكون قد فصل بين الفرض والزيادة.أما إذا لم يجلس عقيب الرابعة فإن النافلة قد اختلطت بالفرض فصار جميعه نفلا، ومع الجلوس يكون قد خرج من الصلاة لان التشهد ليس بركن

___________________________________

(1) نسب هذا القول المصنف في المختلف: 135 إلى ابن الجنيد.

(2) المبسوط للسرخسي 1: 228، اللباب 1: 98، كتاب الحجة 1: 240، المجموع 4: 163، المغني 1: 721، الشرح الكبير 1: 702.

(3) سنن ابن ماجة 1: 382 / 1210، سنن الدار قطني 1: 372 / 21، مستدرك الحاكم 1: 322.

(4) التهذيب 2: 194 / 765، الاستبصار 1: 377 / 1430.

(*)

[309]

والتسليم ليس بواجب، ولقول الصادق عليه السلام: " من زاد في صلاته فعليه الا عادة "(1) ولانها زيادة مغيرة لهيئة الصلاة فتكون مبطلة.

وقال الشافعي: يسجد للسهو وتصح صلاته مطلقا - وبه قال الحسن البصري، وعطاء، والزهري، ومالك، والليث بن سعد، والاوزاعي، وأحمد، وأسحاق، وأبوثور(2) - لان عبدالله بن مسعود قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله خمسا فلما انفتل تشوش القوم بينهم فقال: (ما شأنكم؟) قالوا: يارسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال: (لا) قالوا: فإنك قد صليت خمسا، فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم ثم قال: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)(3) وهذا لا يصح على ما بيناه في علم الكلام من عصمة النبي صلى الله عليه وآله عن السهو(4).

فروع:

أ - لو ذكر الزيادة قبل الركوع جلس، وتشهد، وسلم، وسجد للسهو - وبه قال الشافعي، وأبوحنيفة، ومالك، وأحمد(5) - لانه لم يأت بركن يغير هيئة الصلاة.

ب - لو ذكر الزيادة بعد السجود وكان قد جلس بعد الرابعة احتمل أن يضيف إلى الخامسة ركعة ويسجد سجدتين وتكون نافلة، لقول الباقر عليه السلام: " ويضيف إلى الخامسة ركعة، ويسجد سجدتين فتكونان نافلة(6)،

___________________________________

(1) الكافي 3: 355 / 5، التهذيب 2: 194 / 764، الاستبصار 1: 376 / 1429.

(2) المجموع 4: 139، المهذب للشيرازي 1: 97، الام 1: 131، مختصر المزني: 17، المدونة الكبرى 1: 135، القوانين الفقهيه: 75، المغني 1: 720 - 721، الشرح الكبير 1: 702.

(3) سنن البيهقي 2: 342.

(4) أنظر الباب الحادي عشر مع شرحية: 37.

(5) المجموع 4: 139، حلية العلماء 2:، 141 المغني 1: 720 - 721، الشرح الكبير 1: 702.

(6) التهذيب 2: 194 / 765، الاستبصار 1: 377 / 1430.

(*)

[310]

وبه قال أبوحنيفة(1)، ويحتمل التسليم ويسجد للسهو ويلغي الركعة إذا لم يقصد النفل بها.

ج - لو ذكر الزيادة بعد الركوع قبل السجود احتمل الجلوس، والتشهد، والتسليم، ويسجد للسهو لانه لو أكمل الركعة فعل ذلك ففي بعضها أولى، والبطلان لانا إن أمرناه بالسجود زاد ركنا آخر، وإن لم نأمره زاد ركوعا غير معتد به بخلاف الركعة لصلاحيتها للنفل، ويحتمل إتمامها وإضافة أخرى، ويسجد للسهو كما لو كان بعد السجدة.

أما الشافعي فقال: إن ذكر في الخامسة فإن كان بعدما جلس وتشهد فإنه يسجد للسهو ويسلم، وإن ذكر بعد ما سلم فكذلك، وإن ذكر قبل أن يجلس بأن يذكر في القيام إليها، أو الركوع، أو السجود، فإن كان لم يتشهد في الرابعة جلس وتشهد وسجد للسهو وسلم، وإن كان تشهد في الرابعة جلس وسجد للسهو وسلم(2)، وفي إعادة التشهد قولان(3).

د - لو ذكر الزيادة بعد السجود فقد بينا أنها تبطل إن لم يكن جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد، وبه قال أبوحنيفة إلا أن أبا حنيفة قال: تبطل فرضا وتكون نافلة فيضيف إليها سادسة(4)، وهو ممنوع إذا لم يقصد النفل.

مسألة 340: لو نقص من عدد صلاته ناسيا وسلم ثم ذكر بعد فعل المبطل عمدا وسهوا، كالحدث إجماعا، والاستدبار خلافا للشافعي(5) بطلت

___________________________________

(1) المبسوط للسرخسي 1: 228، اللباب 1: 98، المجموع 4: 162 - 163، فتح العزيز 4: 163، المغني 1: 721، الشرح الكبير 1: 702.

(2) الام 1: 131، مختصر المزني: 17، المجموع 4: 139 و 163، فتح العزيز 4: 162، المغني 1: 720 - 721، الشرح الكبير 1: 702، الميزان 1: 162، حلية العلماء 2: 141.

(3) المجموع 4: 139، فتح العزيز 4: 163، حلية العلماء 2: 141.

(4) المبسوط للسرخسي 1: 227، اللباب 1: 97، فتح العزيز 4: 163، المغني 1: 721، الشرح الكبير 1: 702.

(5) المجموع 4: 115، فتح العزيز 3: 215.

(*)

[311]

صلاته، كما لو سلم في الاولتين من الرباعية، أو الثلاثية، أو تشهد في الاولى من الثنائية وسلم ناسيا، ثم أحدث أو استدبر، لان ذلك يبطل صلاة المصلي حقيقة فكيف من هو في حكمه؟ ! ولانه لا يمكن الاتيان بالفائت من غير خلل في هيئة الصلاة، ولانه قد فعل المنافي للصلاة فلا يصح معه الاتمام.

ولقول أحدهما عليهما السلام: " إذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا "(1) ولقول الصادق عليه السلام: " إن كنت انصرفت فعليك الاعادة "(2).

وإن كان بعد فعل المبطل عمدا كالكلام فللشيخ قولان: أحدهما: الاتمام ويسجد للسهو(3) - وبه قال الشافعي، ومالك، والاوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبوثور(4) - لحديث ذي اليدين(5).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام في الرجل يتكلم ثم يذكر أنه لم يتم صلاته، قال: " يتم ما بقي من صلاته، ولاشئ عليه "(6).وقال أبوحنيفة: يعيد مع الكلام(7) وهو الثاني للشيخ(8) لقوله عليه

___________________________________

(1) التهذيب 2: 184 / 732،، الاستبصار 1: 367 - 368 / 1401.

(2) الكافي 3: 383 / 11، التهذيب 2: 183 / 731، الاستبصار 1: 368 / 1400.

(3) المبسوط للطوسي 1: 118.

(4) الام 1: 124، المهذب للشيرازي 1: 97 - 98، المغني 1: 738، الشرح الكبير 1: 710، وانظر المدونة الكبرى 1: 133.

(5) صحيح البخاري 2: 86، صحيح مسلم 1: 404 / 573، سنن الترمذي 2: 247 / 399،، سنن النسائي 3: 22، الموطأ 1: 93 / 58.

(6) التهذيب 2: 191 / 757، الاستبصار 1: 379 / 1436.

(7) بدائع الصنائع 1: 233، المبسوط للسرخسي 1: 170، الهداية للمرغيناني 1: 61، اللباب 1: 85، المغني 1: 738، سبل السلام 1: 344.

(8) المبسوط للطوسي 1: 118.

(*)

[312]

السلام: " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين "(1) ونحن نقول بموجبه إذ الظاهر حمله على العمد.

فروع:

أ - لو فعل المبطل عمدا على وجه السهو وتطاول الفصل، ظاهر كلام علمائنا: عدم البطلان - وبه قال الاوزاعي، والليث، ويحيى الانصاري(2) - لان النبي صلى الله عليه وآله سلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم(3) وهو عندنا ممنوع.

وقال الشافعي: إن طال الفصل استأنف الصلاة - وبه قال مالك، وأحمد - لانها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض في طول الفصل كما لو انتقض الوضوء.(4) ولا بأس عندي بهذا القول لخروجه عن كونه مصليا.

ب - إن قلنا بالاخير رجع في حد التطاول إلى العرف - وهو ظاهر كلام الشافعي في الامر -(5) واختلفت الشافعية، فقال بعضهم: حده ما زاد على فعل رسول الله صلى الله عليه وآله(6) فإنه بعدما سلم قام ومشى إلى مقدم المسجد وجلس وراجعه ذو اليدين فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله الصحابة عن الحال فأخبروه فعاد إلى الصلاة(7).

___________________________________

(1) صحيح مسلم 1: 381 / 537، سنن النسائي 3: 17، مسند أحمد 5: 448.

(2) المغني 1: 701، الشرح الكبير 1: 709.

(3) سنن ابن ماجة 1: 384 / 1251، سنن البيهقي 2: 359.

(4) المجموع 4: 113، كفاية الاخيار 1: 78، المهذب للشيرازي 1، 96، المغني 1: 701، الشرح الكبير 1: 709.

(5) حكاه النووي نقلا عن الام في المجموع 4: 144، وأيضا الرافعي في فتح العزيز 4: 166.

(6) المجموع 4: 115، فتح العزيز 4، 166.

(7) صحيح مسلم 1: 403 / 98، سنن البيهقي 2: 457.

(*)

[313]

وقال آخرون: أن يمضي مقدار ركعة تامة، وهو قول الشافعي في البويطي(1)، وقال آخرون: مقدار الصلاة التي هو فيها(2) وهو غلط لادائه إلى اختلاف التطاول باختلاف عدد الصلوات.

ج - لو ذكر بعد أن شرع في صلاة أخرى فإن طال الفصل بطلت الاولى وصحت الثانية، وإن لم يطل الفصل عاد إلى الاولى فأتمها، وبه قال الشافعي(3) ويحتمل البطلان لانه زاد ركنا هو النية، والتكبير وهو مبطل، وإن كان سهوا، ويمكن الجواب بأنه ليس ركنا في تلك الصلاة فلا يبطلها.وهل تبنى الثانية على الاولى؟ يحتمل ذلك فيجعل ما شرع فيه من الصلاة الثانية تمام الاولى فيكون وجود السلام كعدمه لانه سهو معذور فيه، ويحتمل بطلان الثانية، لانها لم تقع بنية الاولى فلا تصير بعد عدمه منها، فحينئذ لا فرق بين أن يكون ما شرع فيه ثانيا فرضا أو نفلا، أما على احتمال البناء، فقال بعض الشافعية: إن كان فرضا صح له البناء بخلاف النافلة لانه لا يتأدى الفرض بنية النفل.ولو نوى المسافر القصر فصلى أربعا ناسيا ثم نوى الاقامة لم يحتسب له بالركعتين، وعليه أن يصلي ركعتين بعد نية الاتمام، لان وجوب الركعتين بعد الفراغ من الزائدتين، فلم يعتد بهما، وعلى ما اخترناه نحن إن كان جلس عقيب الركعتين صحت صلاته وإلا فلا.

د - إذا أراد أن يبني صلاته لم يحتج إلى النية، ولا إلى التكبير لان التحريمة الاولى باقية فلو كبر ونوى الافتتاح بطلت صلاته.

___________________________________

(1) المجموع 4: 115، فتح العزيز 4: 166، المهذب للشيرازي 1: 96 - 97، المغني 1: 702.

(2) المجموع 4: 114، فتح العزيز 4: 166، المهذب للشيرازي 1: 97، المغني 1: 702.

(3) مغني المحتاج 1: 214، المغني 1: 702، الشرح الكبير 1: 709.

(*)

[314]

ه‍ - لو كان قد قام عن موضعه لم يعد إليه بل يبني على الصلاة في الموضع الذي ذكر فيه، لان عوده إلى مكان الصلاة ليس من مصلحتها.

و - لو شك بعد أن سلم هل ترك بعض الركعات أم لا؟ لم يلتفت إليه لانه قد شك في شئ بعد انتقاله عنه فلا يؤثر فيه، وإلا لزم الحرج لتطرق الشك دائما في الصلوات الماضية، والاصل صحة الصلاة، وهو قول الشافعي في القديم، وفي الجديد: يلزمه إتمام الصلاة لانها في الذمة بيقين فلا يبرأ بدونه، فإن كان الفصل قريبا بنى، وإن طال استأنف(1).

ز - لو سلم عن ركعتين، فقال له إنسان: سلمت عن ركعتين فإن تداخله شك احتمل عدم الالتفات عملا بالاصل، والاتمام، لان إخبار المسلم على أصل الصحة.ولو اشتغل بجوابه فلم يذكر فأراد العود إلى صلاته جاز لان الكلام وقع ناسيا، ومنعت الشافعية منه، أما لو لم يتداخله شك فأجابه، وقال: بل أتممت، ثم ذكر النقصان فإنه يبني عندهم أيضا لخبر ذي اليدين(2).

مسألة 341: لو شك في عدد الركعات فإن كان في الثنائية كالصبح، وصلاة المسافر، والجمعة، والعيدين، والكسوف، أو في الثلاثية كالمغرب، أو في الاوليين من الرباعية أعاد عند علمائنا.وإن كان في الاخيرتين من الرباعية احتاط بما يأتي.

___________________________________

(1) المجموع 4: 116، الوجيز 1: 51، السراج الوهاج: 60، فتح العزيز 4: 165، مغني المحتاج 1: 210، المهذب للشيرازي 1: 97.

(2) صحيح البخاري 2: 86، صحيح مسلم 1: 404 / 573، سنن الترمذي 2: 247 / 399، سنن النسائي 3: 22، الموطأ 1: 93 / 58.

(*)

[315]

ولم يفرق أحد من الجمهور بين الصلوات بل سووا بينها في الحكم(1) - وهو قول الصدوق منا(2) - والحق ما قلناه، لان الصلاة في الذمة بيقين فلا يخرج عن العهدة بدونه، ولانه إن امر بالانفصال احتمل النقصان وهو مبطل قطعا، وإن أمر بالاتمام احتملت الزيادة وهي مبطلة قطعا فيكون المأتي به مترددا بين الصحة والبطلان فلا يبرأ عن عهدة التكليف.ولا ينتقض بالاخيرتين لان عناية الشارع بالاولتين أتم، ولهذا سقطت الاخيرتان في السفر، ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله العلاء عن الشك في الغداة: " إذا لم يدر واحدة صليت أم اثنتين فأعد الصلاة من أولها "(3)، وسأل محمد بن مسلم أحدهما عليهما السلام عن السهو في المغرب قال: " يعيد حتى يحفظ أنها ليست مثل الشفع "(4).

وقال الصادق عليه السلام: " إذا لم تحفظ الركعتين الاولتين فأعد صلاتك " وسأله العلا عن الرجل يشك في الفجر فقال عليه السلام: " يعيد " قلت: والمغرب، قال: " نعم، والوتر والجمعة " ن غير أن أسأله(6).واحتجاج الصدوق بقول الكاظم عليه السلام في الرجل لا يدري صلى

___________________________________

(1) مغني المحتاج 1: 209، الميزان 1: 162، المغني 1: 711، الشرح الكبير 1: 727، المجموع 4: 106.

(2) لم نعثر على قوله، ونسبه المصنف في المختلف: 132 إلى علي بن بابويه.فلاحظ.

(3) التهذيب 2: 179 / 720، الاستبصار 1: 366 / 1394، والحديث مضمر مروي عن سماعة، وأورده عن العلاء في المعتبر: 230.

(4) التهذيب 2: 179 / 717، الاستبصار 1: 370 / 1406.

(5) التهذيب 2: 177 / 707، الاستبصار 1: 364 / 1384.

(6) التهذيب 2: 180 / 722، الاستبصار 1: 366 / 1395.

(*)

[316]

ركعة أو ركعتين؟: " يبنى على الركعة "(1) محمول على النوافل لانها مطلقة، وما قلناه مقيد.

فروع:

أ - لو شك في جزء منها لا في عدد كالركوع، أو السجود، أو الذكر فيهما، أو الطمأنينة، أو القراء‌ة كان حكمه حكم الشك في غيرهما - وسيأتي - عند أكثر علمائنا(2) لاصالة البراء‌ة، وقال الشيخان: يعيد(3) لقول الصادق عليه السلام: " إذا لم تحفظ الاولتين فأعد صلاتك "(4) والمشهور الاول، وتحمل الرواية على العدد.

ب - لا فرق عند علمائنا بين الركن وغيره من الواجبات بل أوجب الشيخان الاعادة بالشك في الجزء من الاولتين مطلقا(5) والباقون على الصحة مطلقا(6) وليس بعيدا من الصواب الفرق بين الركن وغيره، لان ترك الركن سهوا مبطل كعمده فالشك فيه في الحقيقة شك في الركعة إذ لا فرق بين الشك في فعلها وعدمه، وبين الشك في فعلها على وجه الصحة والبطلان.

ج - هل الشك في أجزاء ثالثة المغرب وكيفيتها الواجبة كالشك في الاولتين أو في الاخيرتين؟ لم ينص علماؤنا على شئ منهما وكلاهما يحتمل لاجزاء الثالثة مجرى الثانية في الشك عددا فكذا كيفية للمساواة في طلب المحافظة عليها، وعدم التنصيص الثابت في الاولتين.

___________________________________

(1) التهذيب 2: 177 - 178 / 711، الاستبصار 1: 365 / 1388.

(2) منهم: المحقق في المعتبر 230 - 231.

(3) المقنعة: 24، النهاية: 92، وانظر المبسوط 1: 120.

(4) التهذيب 2: 177 / 707، الاستبصار 1: 364 / 1384.

(5) المقنعة: 24 وانظر النهاية: 92، والمبسوط 1: 120.

(6) منهم: المحقق في المعتبر: 230 - 231.

(*)

[317]

د - لو شك في ركعات الكسوف أعاد على قول الشيخ، وعلى ما اخترناه من الفرق بين الركن وغيره، أما على قول الباقين فإنه يأتي به لانه لم يتجاوز محله إن شك في العدد مطلقا أو في الاخير، أما لو شك في سابق كما لو شك هل ركع عقيب قراء‌ة التوحيد - مثلا وقد كان قرأها - أو لا فإنه لا يلتفت لانتقاله عن محله.

ه‍ - لو شك في عدد الثنائية ثم ذكر قبل فعل المبطل أتم صلاته على ما ذكره وإلا بطلت.

مسألة 342: لو شك فلا يدري كم صلى أعاد إذ لا طريق له إلى براء‌ة ذمته إلا ذلك، ولقول الصادق عليه السلام: " إذا لم تدر في ثلاث أنت أم في اثنتين، أم في واحدة، أو أربع فأعد، ولا تمض على الشك "(1) وقول الكاظم عليه السلام: " إذا لم تدركم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة"(2).

مسألة 343: لو شك في الاتيان بركن أو غيره من الواجبات فإن كان قد تجاوز المحل لم يلتفت مثل أن يشك في النية وقد كبر، أو في تكبيرة الافتتاح وقد قرأ، أو في القراء‌ة وقد ركع، أو في الركوع وقد سجد، أو في السجود، أو التشهد وقد قام - وإن كان في محله لم يتجاوز عنه فإنه يأتي به - لان الاصل - بعد التجاوز - الفعل، إذ العادة قاضية بأن الانسان لا ينتقل عن فعل إلا بعد إكماله.ولان اعتبار الشك بعد الانتقال حرج، لعروضه غالبا.

ولقول الصادق عليه السلام: " إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ "(3).

___________________________________

(1) الكافي 3: 358 / 3، التهذيب 2: 178 / 743، الاستبصار 1: 373 / 1418.

(2) الكافي 3: 358 / 1، التهذيب 2: 187 / 744، الاستبصار 1: 373 / 1419.

(3) التهذيب 2: 352 / 1459.

(*)

[318]

أما في المحل فإن الاصل عدم الفعل، والاتيان به ممكن من غير خلل ولا تغيير لهيئة الصلاة، ولقول الصادق عليه السلام: " يركع ويسجد " لما سأله أبوبصير عن رجل شك وهو قائم فلا يدري ركع أم لم يركع(1).

وقال الشافعي: لو شك الراكع في ترك القراء‌ة، أو الساجد في ترك الركوع فعليه أن يعود في الوقت إلى ماشك في فعله لان الفرض قد توجه عليه فلا يسقط إلا بيقين(2).

ونمنع التوجه مطلقا.إذا ثبت هذا فإن ذكر أنه كان قد فعله قبل أعاد الصلاة إن كان ركنا كالركوع والسجدتين لان زيادته مطلقا مبطلة، وإن لم يكن ركنا كالسجدة الواحدة، والتشهد، والقراء‌ة لم يعد لعدم الابطال بسهوه، ولقول الصادق عليه السلام: " لا يعيد الصلاة من سجدة، ويعيدها من ركعة "(3).

فروع:

أ - لو شك في الركوع وهو قائم فأتى به ثم ذكر أنه كان قد ركع قبل أن ينتصب أعاد - وبه قال ابن أبي عقيل منا(4) - لان الركوع الانحناء وقد وجد فيكون قد زاد ركنا وصار كما لو ذكر بعد الانتصاب.

وقال الشيخ، والمرتضى: يهوي للسجود ولا يرفع رأسه لان ركوعه مع هويه لازم فلا يعد زيادة(5).

وهو ممنوع لان مسمى الركوع وهو الانحناء قد حصل، والرفع ليس جزء‌ا منه بل انفصال عنه وقد قصد الركوع.

ب - لو شك في قراء‌ة الفاتحة وهو في السورة قرأ الفاتحة وأعاد السورة

___________________________________

(1) الكافي 3: 348 / 1، التهذيب 2: 150 / 590، الاستبصار 1: 357 / 1352.

(2) فتح العزيز 3: 331، مغني المحتاج 1: 179، السراج الوهاج: 50، حاشية إعانة الطالبين 1: 179.

(3) الفقيه 1: 228 / 1009، التهذيب 2: 156 / 610.

(4) حكاه المحقق في المعتبر: 231 عنه.

(5) النهاية: 92، المبسوط للطوسي 1: 122، جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 36.

(*)

[319]

لان محل القراء‌تين واحد.

ج - لو شك في السجود وهو قائم، أو في التشهد، قال الشيخ: يرجع ويسجد أو يتشهد ثم يقوم(1) لان القيام والقراء‌ة ليسا ركنين فيكون في حكم ركن السجود، ولقول الصادق عليه السلام: " يسجد " في رجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر سجد أم لم يسجد(2).وقد بينا أن القيام ركن وقبل الاستواء مغاير للاستواء، والنزاع في الثاني، والوجه عدم الالتفات لقول الصادق عليه السلام: " إن شك في الركوع بعدما سجد فليمض، وإن شك في السجود بعدما قام فليمض، كل شئ شك فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه "(3).

د - لو سهى عن ركن ولم يذكر إلا بعد انتقاله أعاد الصلاة لان ترك الركن مبطل سواء كان عن عمد أو سهو.

___________________________________

(1) المبسوط للطوسي 1: 122.

(2) التهذيب 2: 153 / 603، الاستبصار 1: 362 / 1371.

(3) التهذيب 2: 153 / 602، الاستبصار 1: 358 / 1359، وفيه عن الامام الباقر عليه السلام.

 

البحث الثاني: فيما لا حكم له

مسألة 344: لو نسي القراء‌ة حتى ركع مضى في صلاته ولم يجب عليه تدارك القراء‌ة، وكذا لو نسي الحمد أو السورة لانه عذر فيسقط معه الوجوب، ولان الاصل براء‌ة الذمة، ولقول الصادق عليه السلام وقد قال له منصور بن حازم: صليت المكتوبة ونسيت أن أقرأ في صلاتي كلها: " أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ " قلت: بلى، قال: " تمت صلاتك "(4).وقال الشافعي: يتدارك القراء‌ة ثم يأتي بما بعدها(5).وهل تجب سجدتا السهو؟ لعلمائنا قولان: أحدهما: الوجوب وهو

__________________________________________

(4) الكافي 3: 348 / 3، التهذيب 2: 146 / 570، الاستبصار 1: 353 / 1336.

(5) المجموع 3: 332.

(*)

[320]

أقوى لما يأتي، والثاني: المنع عملا بالبراء‌ة.

مسألة 345: لو نسي الجهر والاخفات حتى فرغ من القراء‌ة مضى في صلاته ولا يستأنف القراء‌ة وإن كان لم يركع لانه فعل المأمور به وهو القراء‌ة، والكيفية لا تجب مع النسيان لانه عذر، ولقول الباقر عليه السلام وقد سأله زرارة عن رجل جهر بالقراء‌ة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه وأخفى فيما لا ينبغي الاخفات فيه وترك القراء‌ة فيما ينبغي القراء‌ة فيه وقرأ فيما لا ينبغي القراء‌ة فيه فقال: " إن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه "(1) ولانه لو ترك أصل القراء‌ة ناسيا صحت صلاته فالكيفية أولى.

وهل يسجد له؟ لعلمائنا قولان: أحدهما: الوجوب بناء على أن كل سهو يلحق الانسان يجب فيه السجدتان على ما يأتي.

والثاني: المنع لان قول الباقر عليه السلام: " لا شئ عليه "(2) يقتضي نفي السجود.

وبالاول قال مالك(3) لقوله عليه السلام: (لكل سهو سجدتان)(4) وبالثاني قال الشافعي، والاوزاعي(5) لان أنسا جهر في العصر فلم يسجد له(6)، ولانها هيئة مسنونة فلم يسجد لتركها كرفع اليدين.ولا حجة في فعل أنس مع أنها شهادة نفي، ونمنع الجامع لانه عندنا

___________________________________

(1 و 2) التهذيب 2: 147 / 577.

(3) المدونة الكبرى 1: 140، القوانين الفقهية: 77، المجموع 4: 128، فتح العزيز: 139، الميزان 1: 163: المغني 1: 720.

(4) سنن ابن ماجة 1: 385 / 1219، مسند أحمد 5: 280.

(5) المجموع 4: 126 و 128، مختصر المزني: 17، الميزان 1: 163، المهذب للشيرازي 1: 98، المغني 1: 720.

(6) المغني 1: 720.

فتح العزيز 4: 140.

(*)

[321]

واجب، وعن أحمد روايتان كهذين(1).وقال أبوحنيفة: إن كان إماما سجد(2).ونقل عنه إن أسر المصلي بما يجهر فلا سجود عليه وإن جهر بما يسر فعليه سجود السهو(3).ثم اختلفوا في قدره فمنهم من اعتبر أن يجهر بقدر ثلاث آيات، ومنهم من اعتبر الجهر بآية(4)، ونقل أبوإسحاق عن الشافعي أنه يسجد لكل مسنون تركه في الصلاة سواء كان ذكرا أو عملا(5).

مسألة 346: لو سهى عن الذكر في الركوع أو السجود فإن كان بعد لم يرفع رأسه سبح، وإن كان قد رفع مضى في صلاته لما تقدم، ولقول علي عليه السلام وقد سئل عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا، قال: " تمت صلاته "(6) وسئل الكاظم عليه السلام عن رجل نسي تسبيحة في ركوعه وسجوده قال: " لا بأس بذلك "(7).وهل يسجد للسهو؟ لعلمائنا قولان، وقال الشافعي: لا يسجد فيها للسهو لانها ليست أركانا مقصودة بل هيئات لها، وبه قال أبوحنيفة أيضا(8).

مسألة 347: لو ترك الطمأنينة في الركوع، أو الرفع منه، أو في إحدى السجدتين، أو في الرفع من الاولى، أو في إكماله، أو في الرفع من الركوع، أو في الجلوس للتشهد، أو ترك عضوا من السبعة لم يسجد عليه فما زاد

___________________________________

(1) المغني 1: 719 - 720، المجموع 4: 128، فتح العزيز 4: 140.

(2) المبسوط للسرخسي 1: 222، اللباب 1: 95، الكفاية 1: 440، الهداية للمرغيناني 1: 74، الميزان 1: 163، المغني 1: 720.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 222.

(4) المبسوط للسرخسي 1: 222، الهداية للمرغيناني 1: 75.

(5) حكاه الرافعي في فتح العزيز 4: 140.

(6) التهذيب 2: 157 / 613.

(7) التهذيب 2: 157 / 614.

(8) الام 1: 115، المجموع 4: 126 و 128، مختصر المزني: 17، فتح العزيز 4: 139، بدائع الصنائع 1: 166.

(*)

[322]

سهوا، فإن كان في محله أتى به، وإن انتقل لم يلتفت لانه عذر في الافعال فكذا في كيفياتها مسألة 348: لا حكم للسهو في السهو لانه لو تداركه أمكن إن يسهو ثانيا، فلا ينفك عن التدارك وهو حرج فيكون منفيا، ولانه شرع لازالة حكم السهو فلا يكون سببا لزيادته، ولقوله الصادق عليه السلام: " ليس على السهو سهو، ولا على الاعادة إعادة"(1).إذا عرفت هذا فاعلم أن الشافعي قال: إن استيقن أنه سهى وشك هل سجد للسهو أم لا، يسجد لان الاصل أنه لم يسجد، وكذا إذا سجد وشك هل سجد واحدة أو اثنتين فإنه يأتي بسجدة اخرى، والنفل أولى(2).أما لو شك هل سهى أم لا فإنه لا يلتفت ولا شئ عليه لان الاصل عدم السهو سواء كان في الزيادة أو النقصان.

وقال الشافعي: إن كان في الزيادة مثل أن شك هل زاد في الصلاة سهوا أم لا، أو هل جرى في صلاته ما يقتضي سجودا أم لا فإنه لا سهو فيه ولا سجود عليه.وإن كان في النقصان فإن كان قد شك في نقصان فعل واجب كسجود وغيره أتى به وسجد للسهو.وإن كان في مسنون يسجد له كالتشهد الاول أو القنوت فإنه يسجد له لان الاصل عدمه(3).

مسألة 349: ولا سهو على من كثر سهوه وتواتر بل يبني على وقوع ما شك فيه، ولا يسجد للسهو فيه لما في وجوب تداركه من الحرج، ولقول الصادق عليه السلام: " إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك "(4) وقول الباقر عليه

___________________________________

(1) الكافي 3: 359 / 7، التهذيب 2: 344 / 1428.

(2)الام1: 131،المجموع4: 128،مختصرالمزني: 17،فتح العزيز4: 168، مغني المحتاج 1: 209.

(3) المجموع 4: 128، فتح العزيز 4: 167 - 168، المهذب للشيرازي 1: 98.

(4) التهذيب 2: 343 / 1423.

(*)

[323]

السلام: إذا كثر عليك فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك فإنما هو الشيطان "(1).إذا عرفت هذا فالمرجع إلى العرف في حد الكثرة إذ عادة الشرع رد الناس إلى عرفهم فيما لم ينص عليه.

وقال بعض علمائنا: حده أن يسهو في شئ واحد، أو فريضة واحدة ثلاث مرات، أو يسهو في أكثر الصلوات الخمس كالثلاث فيسقط بعده ذلك حكم السهو في الرابعة(2).قال الشيخ في المبسوط: قيل: إن حد ذلك أن يسهو ثلاث مرات متوالية(3).

مسألة 350: ولا سهو على المأموم إذا حفظ عليه الامام، وبالعكس عملا بأصالة البراء‌ة، ولقوله عليه السلام: (ليس على من خلف الامام سهو)(4).

ومن طريق الخاصة قول الرضا عليه السلام: " الامام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح "(5) وقول الصادق عليه السلام: " ليس على من خلف الامام سهو "(6).ولو اختص المأموم بالسهو فإن كان بالزيادة مثل أن يتكلم ناسيا أو يقوم في موضع قعود الامام ناسيا أو بالعكس كان وجوده سهوه كعدمه، ولاشئ

___________________________________

(1) الكافي 3: 359 / 8، الفقيه 1: 224 / 989، التهذيب 2: 343 / 1424.

(2) هو ابن إدريس في السرائر: 52.

(3) المبسوط للطوسي 1: 122.

(4) سنن الدار قطني 1: 377 / 1.

(5) الفقيه 1: 264 / 1205، التهذيب 2: 144 / 563.

(6) الكافي 3: 359 / 7، التهذيب 2: 344 / 1428.

(*)

[324]

عليه عملا بالاحاديث السابقة - وهو قول الجمهور كافة(1) - لان معاوية بن الحكم تكلم خلف النبي صلى الله عليه وآله فلم يأمره بالسجود(2)، إلا ما نقل عن مكحول: أنه قام مع قعود إمامه فسجد للسهو(3).ولا عبرة بخلافه مع انقراضه.وإن كان بالنقصان فإن كان في محله أتى به لانه مخاطب بفعله ولم يحضل فيبقى في العهدة، وإن تجاوز المحل فإن كان ركنا بطلت صلاته كما لو سهى عن الركوع وذكر بعد سجوده مع الامام، وإن لم يكن ركنا كالسجدة قضاها بعد التسليم.ولو كان مما لا يقضى كالذكر في السجود، أو الركوع فلا سجود للسهو فيه عملا بما تقدم من الاخبار، ولو قيل: بوجوب السجود في كل موضع يسجد للسهو فيه كان وجها لقول أحدهما عليهما السلام: " ليس على الامام ضمان "(4).

مسألة 351: لو انفرد الامام بالسهو لم يجب على المأموم متابعته لان المقتضي للسجود - وهو السهو - منتف عنه فينتفي معلوله.وقال الشيخ: يجب على المأموم(5) - وهو قول الجمهور كافة - لقوله

___________________________________

(1) الام 1: 131، المجموع 4: 143، الوجيز 1: 52، فتح العزيز 4: 174، المغني 1: 731، الشرح الكبير 1: 730، الميزان 1: 161، بداية المجتهد 1: 197.

(2) صحيح مسلم 1: 381 / 537، سنن النسائي 3: 14 - 17، سنن أبي داود 1: 244 / 930 و 245 / 931، سنن الدارمي 1: 353، سنن البيهقي 2: 249، مسند الطيالسي: 150 / 1105.

(3) المغني 1: 731، الشرح الكبير 1: 730.

(4)الكافي3: 378 / 3،الفقيه1: 264 / 1207،التهذيب3: 69 / 772،الاستبصار 1: 440 / 1695.

(5) المبسوط للطوسي 1: 123 - 124.

(*)

[325]

عليه السلام: (ليس على من خلف الامام سهو، فإن سهى الامام فعليه وعلى من خلفه)(1) ولان صلاة المأموم تابعة لصلاة الامام، وإنما يتم صلاة الامام بالسجود للسهو، ونمنع الحديث، ونمنع التبعية كما لو انفرد بما يوجب الاعادة.أما لو اشترك السهو بين الامام والمأموم فإنهما يشتركان في موجبه قطعا لوجود المقتضي في حق كل منهما.

فروع:

أ - لو اختص الامام بالسهو فلم يسجد له لم يسجد له المأموم - وبه قال أبوحنيفة، وإبراهيم النخعي، وحماد والمزني، وأحمد في رواية(2) - لانه لم يسه ولم يسجد إمامه فيتابعه.

وقال الشافعي: يسجد المأموم - وبه قال مالك، والاوزاعي، والليث بن سعيد، وأبوثور، وأحمد في رواية(3) - لان صلاة المأموم تنقص بنقصان صلاة الامام كما تكمل بكمالها فإذا لم يجبرها الامام جبرها المأموم.ونمنع المقدمة الاولى.

ب - لو اشترك السهو بينهما فإن سجد الامام تبعه المأموم بينة الائتمام أو الانفراد إن شاء، ولو لم يسجد الامام سجد المأموم وبالعكس.

ج - لو سهى الامام لم يجب على المسبوق بعده متابعته في سجود

___________________________________

(1) سنن الدار قطني 1: 377 / 1.

(2) الهداية للمرغيناني 1: 75، الكفاية 1: 442، شرح العناية 1: 442، اللباب 1: 96، المغني 1: 732، الشرح الكبير 1: 731، المجموع 4: 145 و 147، فتح العزيز 4: 177.

(3) المجموع 4: 145 و 146 - 147، الوجيز 1: 52، فتح العزيز 4: 177، مغني المحتاج 1: 212، الشرح الصغير 1: 139، أقرب المسالك: 21، المغني 1: 732، الشرح الكبير 1: 731.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة