الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الفصل الثاني: في مندوبات الصلاة

وقد سلف بعضها، وبقي امور: الاول: وضع اليدين حالة القيام على فخذيه مضمومتي الاصابع محاذيا بهما عيني ركبتيه عند علمائنا، لانه أبلغ في الخضوع، ولقول الباقر عليه السلام: " أرسل يديك، وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك"(1) وقول(2) الصادق عليه السلام: أرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم أصابعه(3).

ولا يجوز التكفير وهو وضع اليمين على الشمال، وهو مبطل عندنا على ما يأتي، وأطبق الجمهور على جواز الارسال، واختلفوا في الافضل، فقال الشافعي: التكفير سنة فإن أرسلهما ولم يعبث فلا بأس - وبه قال أبوحنيفة، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبوثور، وداود(4) - لان عليا عليه السلام قرأ

___________________________________

(1) الكافي 3: 334 / 1، التهذيب 2: 83 / 308.

(2) كذا في الاصلين، والصحيح: ماحكاه حماد في صفة صلاة الصادق عليه السلام.

(3) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(4) المجموع 3: 310 و 311، فتح العزيز 3: 273 - 274، مغني المحتاج 1: 181، المهذب للشيرازي 1: 78، المبسوط للسرخسي 1: 23 - 24، اللباب 1: 67، شرح فتح القدير 1: 249 و 250، عمدة القاري 5: 279، بدائع الصنائع 1: 201، المغني 1: 549، الشرح الكبير 1: 549، المحرر في الفقه 1: 53، الانصاف 2: 46.

(*)

[ 252]

هذه الآية * (فصل لربك وانحر) *(1) فوضع يده اليمنى على ساعده اليسرى ثم وضعهما على صدره(2).

وعن مالك روايتان: إحداهما: أن ذلك مستحب، والثاني: أنه مباح(3).وروى ابن المنذر عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه، وهو مروي عن الحسن، وابن سيرين، والنخعي(4).

وقال الليث: يرسل يديه إلا أن يطيل القيام فيعيى(5) وقال الاوزاعي: من شاء فعل، ومن شاء ترك(6).

مسألة 304: ويستحب وضعهما حالة الركوع على عيني الركبتين مفرجات الاصابع عند علمائنا - وبه قال الشافعي(7)- لان أبا حميد الساعدي وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في عشرة من الصحابة، أحدهم أبو قتادة، فوصف ركوعه كما قلناه(8).

ومن طريق الخاصه وصف حماد صلاة الصادق عليه السلام، قال: ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات(9).

وقال الباقر عليه السلام: " ومكن راحتيك من ركبتيك تدع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى وتلقم بأطراف

___________________________________

(1) الكوثر: 3.

(2) سنن البيهقي 2: 30، سنن الدار قطني 1: 285 / 6.

(3) المنتقى للباجي 1: 281، الكفاية 1: 250، الروضة الندية شرح الدرر البهية 1: 98، القوانين الفقهية: 56.

(4) المجموع 3: 311، المغني 1: 549، الشرح الكبير 1: 549، عمدة القارئ 5: 279.

(5) المجموع 3: 311: عمدة القارئ 5: 279.

(6) المجموع 3: 312، المبسوط للسرخسي 1: 23، عمدة القارئ 5: 279.

(7) المجموع 3: 409، فتح العزيز 3: 378، المهذب للشيرازي 1: 82، مغني المحتاج 1: 164.

(8) سنن الترمذي 2: 106 / 304، سنن ابي داود 1: 194 / 730، سنن النسائي 2: 187، مسند أحمد 5: 424، سنن البيهقي 2: 85.

(9) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(*)

[253]

أصابعك عين الركبة، وفرج بين أصابعك "(1).وروي عن عبدالله بن مسعود أنه كان إذا ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه ويرويه عن النبي صلى الله عليه وآله(2)، وهو منسوخ(3).ومنع بعض علمائنا من جواز التطبيق(4).

مسألة 305: ويستحب وضعهما حالة السجود حيال منكبيه مضمومتي الاصابع مبسوطتين موجهتين إلى القبلة - وهو مذهب العلماء - لان وائل بن حجر قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سجد ضم أصابعه وجعل يديه حذو منكبيه(5).

وعن البراء أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا سجدت فضم كفيك وارفع مرفقيك)(6).

ومن طريق الخاصة ما رواه زرارة قال: " ولا تلزق كفيك بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك بين ذلك وحيال منكبيك، ولا تفرجن أصابعك(7) ولكن اضممهن جميعا "(8).

مسألة 306: ويستحب وضعهما حالة الجلوس للتشهد وغيره على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الاصابع بحذاء عيني ركبتيه عند علمائنا، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا قعد يدعو، يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى،

___________________________________

(1) الكافي 3: 319 - 320 / 1، التهذيب 2: 77 - 78 / 289.

(2) مصنف ابن ابي شيبة 1: 246، صحيح مسلم 1: 379 / 534، سنن الترمذي 2: 44 ذيل الحديث 258.

(3) صحيح مسلم 1: 380 / 535، سنن الترمذي 2: 44 / 259.

(4) ابن إدريس في السرائر: 46.

(5) سنن البيهقي 2: 112، سنن الدار قطني 1: 339 / 3(6) صحيح مسلم 1: 356 / 494، سنن البيهقي 2: 113.

(7) في المصدر: ولا تفرجن بين أصابعك.

(8) الكافي 3: 334 / 1، التهذيب 2: 83 - 84 / 308.

(*)

[254]

ويده اليسرى على فخذه اليسرى، ويشير بإصبعه(1) ونحوه ومن طريق الخاصه(2).

ووافقنا الشافعي، وأحمد في اليسرى(3)، وفي اليمنى ثلاثة أقوال للشافعي: أن يقبض أصابعهما إلا المسبحة، وهو مروي عن ابن عمر، وابن الزبير(4).

وفي وضع الابهام وجهان: على حرف راحته أسفل من المسبحة كأنه قابض على ثلاثة وخمسين، وعلى حرف إصبعه الوسطى.

وأن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويبسط المسبحة والابهام، وأن يقبض الخنصر والبنصر ويجعل الوسطى مع الابهام خلفه، ويشير بالمسبحة متشهدا(5).

مسألة 307: ويستحب جعلهما حالة القنوت حيال وجهه مبسوطتين لقول الصادق عليه السلام: " وترفع يديك في الوتر حيال وجهك، وإن شئت تحت ثوبك "(6) وهو يعطي عدم الوجوب.

الثاني: شغل النظر بما يمنعه عن الاشتغال بالصلاة فينظر حالة قيامه إلى موضع سجوده، وحالة ركوعه إلى بين رجليه، وفي سجوده إلى طرف أنفه أو يغمضهما، وفي جلوسه إلى حجره، وحالة القنوت إلى باطن كفيه، وبه قال شريك بن عبدالله(7) لقول علي عليه السلام: " لا تتجاوز بطرفك في

___________________________________

(1) سنن البيهقي 2: 131، سنن أبي داود 1: 251 / 957 و 259 / 987 و 988.

(2) انظر: الكافي 3: 312 / 8، التهذيب 2: 82 / 301.

(3) المجموع 3: 453، فتح العزيز 3: 497، المهذب للشيرازي 1: 85، المغني 1: 607.

(4) صحيح مسلم 1: 408 / 579 و 580.

(5) المهذب للشيرازي 1: 85، المجموع 3: 453 و 454، فتح العزيز 3: 497 - 499.

(6) الفقيه 1: 310 / 1410، التهذيب 2: 131 / 504.

(7) المغني 1: 696.

(*)

[255]

الصلاة موضع سجودك "(1) وقول الباقر عليه السلام: " وليكن نظرك إلى ما بين قدميك "(2) يعني حالة الركوع.

وروي جواز التغميض أيضا في رواية حماد عن صفة صلاة الصادق عليه السلام: ثم ركع، وسوى ظهره، ومد عنقه، وغمض عينيه(3).

ويكره النظر إلى السماء، لقول الباقر عليه السلام: " اجمع بصرك، ولا ترفعه إلى السماء "(4).

وقال الشافعي: ينظر المصلي في صلاته إلى موضع سجوده، وإن رمى بصره أمامه كان حقيقا.

وبه قال أبوحنيفه، والثوري(5).

وقال مالك: يكون بصره أمام قبلته(6).

الثالث: القنوت وهو مستحب في كل صلاة مرة واحدة فرضا كانت أو نفلا، أداء أو قضاء عند علمائنا أجمع، وآكده ما يجهر فيه بالقراء‌ة، لقوله تعالى: * (وقوموا لله قانتين) *(6).

ولما رواه أحمد بن حنبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (الصلاة مثنى مثنى، وتشهد في كل ركعتين، وتضرع وتخشع، ثم تقنع يديك ثم ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك، فتقول: يا رب يا رب)(8) وعن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا

___________________________________

(1) التهذيب 2: 326 / 1334.

(2) الكافي 3: 334 - 335 / 1، التهذيب 2: 83 - 84 / 308.

(3) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 - 197 / 916، التهذيب 12: 81 / 301.

(4) الكافي 3: 300 / 6، الفقيه 1: 180 / 856، التهذيب 2: 286 / 1146.

(5) المجموع 3: 314، المهذب للشيرازي 1: 78، مغني المحتاج 1: 180، السراج الوهاج: 51، المبسوط للسرخسي 1: 25، حلية العلماء 2: 82.

(6) حلية العلماء 2: 82.

(7) البقرة: 238.

(8) مسند أحمد 1: 211.

(*)

[256]

يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها(1).

وروي عن علي عليه السلام أنه قنت في صلاة المغرب على اناس وأشياعهم(2).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع"(3) وقوله عليه السلام: " القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة "(4) وسأل محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام القنوت في كل الصلوات؟ فقال: " أما ما لا يشك فيه فما يجهر فيه بالقراء‌ة"(5).

ولانه دعاء فيكون مأمورا به لقوله تعالى: * (ادعوني أستجب لكم) *(6).ولان الدعاء أفضل العبادات فلا يكون منافيا للصلاة.

وقال الثوري، وأبوحنيفة: إنه غير مسنون(7)، ورواه الجمهور عن ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء(8)، لان ام سلمة روت أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن القنوت في الفجر(9)، وروى ابن مسعود، وأنس أن النبي صلى الله عليه وآله قنت شهرا وترك(10)، وضعفه

___________________________________

(1) سنن البيهقي 2: 198، سنن الدار قطني 2: 37 / 4.

(2) سنن البيهقي 2: 245، مصنف عبدالرزاق 3: 113 - 114 / 4976.

(3) الكافي 3: 340 / 7، التهذيب 2: 89 / 330، الاستبصار 1: 338 / 1271.

(4) الفقيه 1: 207 / 934، التهذيب 2: 90 / 336، الاستبصار 1: 339 / 1277.

(5) التهذيب 2: 90 ذيل الحديث 336، الاستبصار 1: 339 ذيل الحديث 1277.

(6) غافر: 60.

(7) المبسوط للسرخسي 1: 165، المنتقى للباجي 1: 282، رحمة الامة 1: 51، المغني 1: 823، الشرح الكبير 1: 760، فتح العزيز 3: 416 - 417.

(8) المجموع 4: 504، المغني 1: 823، الشرح الكبير 1: 760.

(9) سنن البييهقي 2: 214، سنن الدارقطني 2: 38 / 5.

(10) صحيح مسلم 1: 469 / 304، سنن أبي داود 2: 68 / 1445، سنن النسائي 2: 204، سنن البيهقي 2: 201، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ: 93، وانظر ايضا: الشرح الكبير 1: 761، والمغني 1: 823، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 310.

(*)

[257]

الشافعي(1)، ويحمل على أن المراد الدعاء على الكفار، وكذا حديث أنس.

وقال الشافعي: إنه مستحب في الصبح خاصة دون باقي الصلوات إلا أن تنزل نازلة فيقنت في الصلوات كلها إن شاء الامام - وبه قال مالك، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح بن حي، ورواه الشافعي عن الخلفاء الاربعة، وأنس، وهو مذهب الحسن البصري(2) - ولان النبي صلى الله عليه وآله كان يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا(3).ولا يدل على نفي غيره، ولانها صلاة فشرع فيها القنوت كالصبح.

وقال أبويوسف: إذا قنت الامام فاقنت معه(4).

وقال أحمد: القنوت للائمة يدعون للجيوش وان ذهب إليه ذاهب فلا بأس(5).

وقال إسحاق: هو سنة عند الحوادث لا تدعه الائمة(6).

وقال أبوحنيفة: القنوت مكروه إلا في الوتر(7).

وقال مالك، والشافعي: إنما يستحب في الوتر في النصف الاخير من رمضان(8).

مسألة 308: ومحله قبل الركوع في الثانية عند علمائنا أجمع - وبه قال

___________________________________

(1) انظر: المجموع 3: 505.

(2) المجموع 3: 504، المهذب للشيرازي 1: 88، السراج الوهاج: 46، رحمة الامة 1: 51، المنتقى للباجي 1: 282، القوانين الفقية: 64، المغني 1: 823، الشرح الكبير 1: 760، المبسوط للسرخسي 1: 165، حلية العلماء 2: 111، نيل الاوطار 2: 397(3) سنن البيهقي 2: 201، سنن الدارقطني 2: 39 / 9 و 10.

(4) بدائع الصنائع 1: 274، حلية العلماء 2: 111.

(5) المجموع 3: 504، حلية العلماء 2: 111.

(6) المجموع 3: 504، حلية العلماء 2: 111.

(7) المبسوط للسرخسي 1: 165، اللباب 1: 77، المغني 1: 823.

(8) الوجيز 1: 54، السراج الوهاج: 64، المهذب للشيرازي 1: 90، المنتقى للباجي 1: 282، المبسوط للسرخسي 1: 164.

(*)

[258]

مالك، وأبوحنيفة، والاوزاعي، وابن أبي ليلى(1) - لان عمر قال: كان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقتنت قبل الركوع(2)، وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قنت قبل الركوع، وروي ذلك عن ابي، وابن عباس، وأنس(3)، ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " القنوت في كل صلاة في الثانية قبل الركوع "(4).

وقال الشافعي: إنه بعد الركوع(5)، لان العوام بن حمزة قال لابي عثمان النهدي: القنوت قبل الركوع أو بعده؟ فقال: بعده، فقلت: عمن أخذت هذا؟ فقال: عن أبى بكر، وعمر، وعثمان(6).

وفعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام أولى، مع أن عمر قال: أنه قبل الركوع(7).

مسألة 309: وتقنت في الجمعة مرتين: في الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده، قاله الشيخان(8)، وقال المرتضى: اختلفت الرواية فروي أن الامام يقنت في الاولى قبل الركوع وكذا من خلفه، ومن صلاها منفردا

___________________________________

(1) المبسوط للسرخسي 1: 164، اللباب 1: 76، بدائع الصنائع 1: 273، المغني 1: 821، الشرح الكبير 1: 756.

(2) انظر الخلاف 1: 382 مسألة 138.

وفيه عن ابن عمر، ولم نعثر عليه في حدود المصادر المتوفرة عندنا.

(3) مصنف ابن ابي شيبة 2: 302، صحيح مسلم 1: 469 / 301، سنن ابن ماجة 1: 374 / 1182 و 1183، سنن البيهقي 2: 207.

(4) الكافي 3: 340 / 7، التهذيب 2: 89 / 330، الاستبصار 1: 338 / 1271.

(5) المجموع 3: 506، المهذب للشيرازي 1: 90، المغني 1: 821، الشرح الكبير 1: 756، المبسوط للسرخسي 1: 165.

(6) مصنف ابن أبي شيبة 2: 312، سنن البيهقي 2: 202.

(7) مصنف ابن ابي شيبة 2: 313، سنن البيهقي 2: 208 - 209.

(8) الاشراف: 7، النهاية: 106، المبسوط للطوسي 1: 151، الخلاف 1: 379 مسألة 137.

(*)

[259]

[ أو ](1) في جماعة ظهرا قنت في الثانية قبل الركوع، وروي أنه إذا صلاها جمعة مقصورة قنت قنوتين في الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعده(2).

وأنكر ابن بابوية القنوتين واقتصر على الواحد في الصلوات كلها(3)، وذكر أن زرارة تفرد به(4)، وأطبق الجمهور على خلاف ذلك.

والاقرب: أن الامام إن صلاها جمعة قنت قنوتين، وغيره يقنت مرة وإن كان في جماعة لقول الصادق عليه السلام: " كل القنوت قبل الركوع إلا الجمعة فإن القنوت في الاولى قبل الركوع وفي الاخيرة بعد الركوع "(5).

تذنيب: ويستحب في المفردة من الوتر القنوت قبل الركوع وبعده لان الكاظم عليه السلام كان إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر: قال " هذا مقام من حسناته نعمة منك " إلى آخر الدعاء(6).

مسألة 310: ويستحب الدعاء فيه بالمأثور مثل كلمات الفرج، وأدناه: " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم " أو يسبح ثلاث تسبيحات.وليس فيه شئ معلم لا يجوز التجاوز عنه إجماعا، لان اسماعيل بن الفضل سأل الصادق عليه السلام عن القنوت، وما يقال فيه؟ فقال عليه السلام: " ما قضى الله على لسانك، ولا أعلم فيه شيئا موقتا "(7) وسئل عليه السلام عن أدنى القنوت، فقال: " خمس تسبيحات "(8).

___________________________________

(1) ورد في المخطوطتين (و) وما اثبتناه هو الصحيح.

(2) حكاه المحقق في المعتبر: 193 وانظر كذلك رسائل الشريف المرتضى 3: 42.

(3) الفقيه 1: 267 ذيل الحديث 1217.

(4) حكاه عنه المحقق في المعتبر: 193.

(5) التهذيب 3: 17 / 62، الاستبصار 1: 418 / 1606.

(6) الكافي 3: 325 / 16، التهذيب 2: 132 / 508.

(7) الكافي 3: 340 / 8، التهذيب 2: 314 / 1281.

(8) الكافي 3: 340 / 11، التهذيب 2: 315 / 1282.

(*)

[260]

ويجوز الدعاء بالعربية وغيرها - وبه قال الصدوق(1) - لقول أبي جعفر الثاني عليه السلام: " لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه عزوجل "(2) ولقول الصادق عليه السلام: " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي "(3).

قال محمد بن الحسن بن الوليد: كان سعد بن عبدالله لا يجيز الدعاء في القنوت بالفارسية(4).

واستحب الشافعي الكلمات الثماني التي رواها عن الحسن بن علي عليهما السلام، قال: " علمني رسول الله صلى الله عليه وآله كلمات في القنوت أقولهن: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت "(5).

مسألة 311: القنوت سنة، ليس بفرض عند علمائنا، وقد يجري في بعض عبارات علمائنا: الوجوب(6) والقصد: شدة الاستحباب عملا بالاصل، ولان النبي صلى الله عليه وآله كان يقنت تارة، ويترك اخرى(6).

___________________________________

(1) الفقيه 1: 208 ذيل الحديث 935.

(2) الفقيه 1: 208 / 936.

(3) الفقيه 1: 208 / 937.

(4) الفقيه 1: 208 ذيل الحديث 935.

(5) مصنف ابن أبي شيبة 2: 300، سنن أبي داود 2: 63 / 1425، سنن الترمذي 2: 328 / 464، سنن ابن ماجة 1: 372 / 1178، سنن الدارمي 1: 373 - 374، سنن النسائي 3: 248، مسند أحمد 1: 199، سنن البيهقي 2: 209، وانظر أيضا المجموع 3: 495، والمهذب للشيرازي 1: 88، وفتح العزيز 3: 421 - 430.

(6) هو الصدوق في الفقيه 1: 207.

(7) انظر: سنن أبي داود 1: 67 / 1440 ومصنف ابن أبي شيبة 2: 311، وصحيح مسلم 1: 468 / 676 و 470 / 678، وسنن النسائي 2: 202.

(*)

[261]

وقال الباقر عليه السلام في القنوت: " إن شئت فاقنت، وإن شئت لا تقنت "(1).

وقول الصادق عليه السلام: " فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له "(2) محمول على نفي الفضيلة، أو لانه مشروع فتركه رغبة عنه يعطي كون التارك مستخفا بالعبادات وهذا لا صلاة له حينئذ.

ولو تركه ناسيا لم يعد إجماعا لقول الصادق عليه السلام: " إن نسي الرجل القنوت في شئ من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته، وليس عليه شئ، وليس له أن يدعه معتمدا "(3).

مسألة 312: ويستحب فيه الجهر لقول الباقر عليه السلام: " القنوت كله جهار "(4).

قال المرتضى: إنه تابع للقراء‌ة يجهر فيما يجهر فيه، ويخافت فيما يخافت لانه ذكر فيتبع القراء‌ة(5).

وقال الشافعي: يخافت به مطلقا لانه مسنون فأشبه التشهد الاول(6).والاصل ممنوع.

مسألة 313: لو نسيه في الثانية قبل الركوع قضاه بعده لقول الصادق عليه السلام في الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال: " يقنت بعد الركوع، فإن لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه "(7).

ولو لم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد فراغه عن الصلاة لفوات محله - وهو الثانية - ولقول الصادق عليه السلام: " إذا سهى الرجل في

___________________________________

(1) التهذيب 2: 91 / 340، الاستبصار 1: 340 / 1281.

(2) التهذيب 2: 90 / 335، الاستبصار 1: 339 / 1276.

(3) التهذيب 2: 315 / 1285.

(4) الفقيه 1: 209 / 944.

(5) حكاه المحقق في المعتبر: 192.

(6) المجموع 3: 501، فتح العزيز 3: 441 و 443.

(7) التهذيب 2: 160 / 629، الاستبصار 1: 344 / 1296.

(*)

[262]

القنوت قنت بعدما ينصرف وهو جالس "(1).

مسألة: 314: إذا قنت الامام تبعه المأموم فيه، وللشافعية قولان: أحدهما: ذلك، والثاني: التأمين لدعاء الامام(2) وقال بعضهم: إن كان ثناء على الله تعالى تابعه، وإن كان دعاء أمن عليه(3) وقولنا أولى.

وقد بينا استحباب رفع اليدين بالقنوت، وبه قال الشافعي(4) لان أنسا قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو على الذين قتلوا القراء ببئر معونة(5)(6).فإذا فرغ من القنوت استحب الشافعي مسح وجهه بيديه(7) لان ابن عباس روى قول النبي صلى الله عليه وآله: " إذا دعوت الله فادع الله ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح راحتيك على وجهك "(8) ولا يستحب مسح غير الوجه، ومنع القفال من رفع اليدين في القنوت قياسا على الدعاء في التشهد(9).وكره الشافعي تخصيص الامام نفسه بالدعاء(10) لقوله عليه السلام:

___________________________________

(1) التهذيب 2: 160 / 631، الاستبصار 1: 345 / 1298.

(2) المجموع 3: 501، الوجيز 1: 44، فتح العزيز فتح العزيز 3: 443 و 444.

(3) المجموع 3: 502، فتح العزيز 3: 444، السراج الوهاج: 46، مغني المحتاج 1: 167.

(4) المجموع 3: 500، فتح العزيز 3: 445، السراج الوهاج: 46، رحمة الامة 1: 51.

(5)بئرمعونة:قال ابن اسحاق:بئر معونة بين أرض بني عامر وحرة بني سليم..معجم البلدان 1: 302.

(6) سنن البيهقي 2: 211.

(7) المجموع 3: 500، مغني المحتاج 1: 167.

(8) سنن ابن ماجة 1: 373 / 1181.

(9) المجموع 3: 499، فتح العزيز: 484 - 449، حلية العلماء 2: 112(10) كفاية الاخيار 1: 71، وانظر أيضا المجموع 3: 496، فتح العزيز 3: 430.

(*)

[263]

(إذا خص الامام نفسه الدعاء فقد خان)(1).

وروى واحد من الصحابه صورتين: إحدهما: (اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك ونستهديك، ونستنصرك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك).

والثانية: (اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك، ونخشى عذابك، وإن عذابك بالكفار ملحق)(2)، فقال عثمان: اجعلوهما في القنوت، ولم يثبتهما في المصحف لانفراد الواحد، وكان عمر يقنت بذلك(3)، ولم ينقل ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام، فلو قنت بذلك جاز لاشتماله على الدعاء.

الرابع: التكبيرات الزائدة على تكبيرة الاحرام منها ما هو خارج عن الصلاة، وهي ست متقدمة، وثلات بعد التسليم، ومنها ما هو في الصلاة، وقد اتفق علماؤنا على ثبوت أربع وتسعين تكبيرة مستحبة في كل الصلوات الخمس تكبيرة الركوع، والسجودين، والرفع منهما.واختلف الشيخان في إثبات تكبيرة اخرى، والاصل فيه أن شيخنا المفيد يقوم إلى الثانية بالتكبير، ويسقط تكبير الركوع القنوت(4)، والشيخ الطوسي يقوم إلى الثانية كما يقوم إلى الثانية بحول الله وقوته أقوم وأقعد(5)، وتكبيرة القنوت يسقط باعتبار قول المفيد وتكبير القيام إلى الثالثة في الصبح(6).

___________________________________

(1) سنن ابن ماجة 1: 298 / 923، سنن أبي داود 1: 22 / 90، سنن الترمذي 2: 189 / 357 وفيها نحوه.

(2) سنن البيهقي 2: 210، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: 90 - 91 باختلاف في اللفظ.

(3) مصنف ابن أبي شيبة 2: 314 - 315، سنن البيهقي 2: 210 و 211.

(4) حكى قول المفيد المحقق في المعتبر: 189 و 193.

(5) المبسوط للطوسي 1: 111.

(6) اي سقوط التكبير إلى الثالثة في الصبح لاجل أنها سالبة بانتفاء الموضوع.

(*)

[264]

وقول الشيخ أجود لقول الصادق عليه السلام: " التكبير في صلاة الفرض في الخمس الصلوات خمس وتسعون تكبيرة منها القنوت خمس(1).

وعن عبدالله بن المغيره: وفسرهن في الظهر إحدى وعشرون تكبيرة، وفي العصر إحدى وعشرون تكبيرة، وفي المغرب ست عشرة تكبيرة، وفي العشاء الآخيرة إحدى وعشرون تكبيرة، وفي الفجر إحدى عشرة تكبيرة، وخمس تكبيرات في القنوت في خمس صلوات(2).

وقال علي عليه السلام: " خمس وتسعون تكبيرة في اليوم والليلة للصلوات منها تكبيرة القنوت "(3).

وقال الصادق عليه السلام: " إذا جلست في الركعتين الاوليين فتشهدت ثم قمت، فقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد"(4).

وقال عليه السلام: " إذا قمت من الركعتين فاعتمد على كفيك، وقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، فإن عليا عليه السلام كان يفعل ذلك "(5).

الخامس: التعقيب: وقد أجمع العلماء على استحبابه عقيب الصلوات لقول أبى هريرة: جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: ذهب أهل الدثور من الاموال بالدرجات العلى، والنعم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويتصدقون، فقال: (ألا أحدثكم بحديث إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم، إلا من عمل

___________________________________

(1) الكافي 3: 310 / 5، التهذيب 2: 87 / 323، الاستبصار 1: 336 / 1264.

(2) الكافي 3: 310 / 6، التهذيب 2: 87 / 324، الاستبصار 1: 336 / 1265.

(3) التهذيب 2: 87 / 325، الاستبصار 1: 336 / 1266.

(4) الكافي 3: 338 / 11، التهذيب 2: 88 / 326، الاستبصار 1: 337 / 1267.

(5) الكافي 3: 338 / 10، التهذيب 2، 89 / 338، الاستبصار 1: 338 / 1269.

(*)

[265]

مثله، تسبحون، وتحمدون، وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين(1).

ومن طريق الخاصة: قول الصادق عليه السلام: " التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد" قال الراوي: يعني بالتعقيب: الدعاء عقيب الصلوات(2) وهو أفضل من التنفل بعد الفريضة، لقول الباقر عليه السلام: " الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا "(3).

مسألة 315: ويستحب الدعاء بالمنقول عن أهل البيت عليهم السلام، وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " معقبات لا يخيب قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة "(4).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " ما عبدالله بشئ أفضل من تسبيح الزهراء عليها السلام، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام "(5) وكان يقول: " تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم "(6).

وإنما نسب التسبيح إليها عليها السلام لانها عليها السلام السبب في تشريعه، روى الصدوق أن أمير المؤمنين عليها السلام قال لرجل من بني سعد: " ألا أحدثكم عني، وعن فاطمة أنها كانت عندي فاستقت بالقربة

___________________________________

(1) صحيح البخاري 1: 213، صحيح مسلم 1: 416 / 595.

(2) التهذيب 2: 104 / 391.

(3) الكافي 3: 342 / 5، الفقيه 1: 216 / 962، التهذيب 2: 103 / 389.

(4) صحيح مسلم 1: 418 / 596، سنن النسائي 3: 75، سنن الترمذي 5: 479 / 3412.

(5) الكافي 3: 343 / 14، التهذيب 2: 105 / 398.

(6) الكافي 3: 343 / 15، التهذيب 2: 105 / 399.

(*)

[266]

حتى أثر في صدرها، وطحنت بالرحا حتى مجلت(1) يداها، وكسحت(2) البيت حتى أغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل؟ فأتت النبي صلى الله عليه وآله فوجدت عنده حداثا فاستحيت وانصرفت، فعلم عليه السلام أنها جاء‌ت لحاجة فغدا علينا ونحن في لفاعتنا(3)، فقال: السلام عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم قال: السلام عليكم، فسكتنها، ثم قال: السلام عليكم، فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف، وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فإن اذن له وإلا انصرف، فقلت: وعليك السلام يا رسول الله ادخل، فدخل وجلس عند رؤوسنا، فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد؟ فخشيت إن لم نجبه أن يقوم فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله إنها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وجرت بالرحا حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى أغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل، قال: أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبحا ثلاثا وثلاثين، وأحمدا ثلاثا وثلاثين، فأخرجت فاطمة عليها السلام رأسها فقالت: رضيت عن الله وعن رسوله، رضيت عن الله وعن رسوله "(4).

مسألة 316: المشهور: أنه يبدأ بالتكبير، ثم بالتحميد، ثم بالتسبيح، قال محمد بن عذافر: دخلت على الصادق عليه السلام فسألته عن تسبيح فاطمة

___________________________________

(1) مجلت يداها: أي ثخن جلدها وتعجز وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالاشياء الصلبة الخشنة.

مجمع البحرين 5: 472 " مجل ".

(2) كسحت: كسحت البيت كسحا من باب نفع كنسته، مجمع البحرين 2: 406 " كسح ".

(3) وفي المصدر: لحافنا وهما بمعنى.

(4) الفقيه 1: 211 / 947، علل الشرائع: 366 باب 88.

(*)

[267]

عليها السلام، فقال: " الله أكبر أربعا وثلاثين مرة، ثم قال: الحمد لله حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال: سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة "(1).

وعن الصادق عليه السلام قال: " من سبح تسبيح الزهراء عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له ويبدأ بالتكبير "(2).

وفي رواية: تقديم التسبيح على التحميد(3).ويستحب قول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ثلاثين مرة، قال الصادق عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لاصحابه: أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والآنية، ثم وضعتم بعضها على بعض ترونه يبلغ السماء؟ قالوا: لا يا رسول الله، فقال: يقول أحدكم إذا فرغ من صلاته: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ثلاثين مرة، وهن يدفعن الهدم، والغرق، والحرق، والتردي في البئر، وأكل السبع، وميتة السوء، والبلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم "(4).

مسألة 317: قال الصادق عليه السلام: " أدنى ما يجزي من الدعاء بعد المكتوبة أن تقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم إنا نسألك من كل خير أحاط به علمك، ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، اللهم إنا نسألك عافيتك في أمورنا كلها، ونعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة "(5).

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من أحب أن يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يتخلص الذهب الذي لا كدر فيه، ولا يطلبه أحد

_______________________________________________

(1) الكافي 3: 342 / 8، التهذيب 2: 105 / 400.

(2) الكافي 3: 342 / 6، الفقيه 1: 210 / 946، التهذيب 2: 105 / 395.

(3) الفقيه 1: 211 / 947، علل الشرائع: 366 باب 88 حديث 1.

(4) التهذيب 2: 107 / 406، معاني الاخبار: 324 / 1.

(5) الفقيه 1: 212 / 948، التهذيب 2: 107 / 407.

(*)

[268]

بمظلمة، فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى(1) اثنتي عشرة مرة، ثم يبسط يده فيقول: اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون، الطاهر الطهر المبارك، وأسألك باسمك العظيم، وسلطانك القديم، أن تصلي على محمد وآل محمد، يا واهب العطايا، يا مطلق الاسارى، يا فكاك الرقاب من النار أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعتق رقبتي من النار، وتخرجني من الدنيا آمنا، وتدخلني الجنة سالما، وأن تجعل دعائي أوله فلاحا، وأوسطه نجاحا، وآخره صلاحا إنك أنت علام الغيوب " ثم قال أميرالمؤمنين عليه السلام: " هذا من المخبيات مما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وأمرني أن أعلمه الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام "(2).

وقال الباقر عليه السلام: " تقول في دبر كل صلاة: اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وانزل علي من بركاتك "(3).

وقال الجواد عليه السلام: " إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل: رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبالقرآن كتابا، وبمحمد نبيا، وبعلي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة بن الحسن بن على أئمة، اللهم وليك الحجة فاحفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته، وامدد في عمره، واجعله القائم بأمرك والمنتصر لدينك، وأره ما يحب، وتقر به عينه في نفسه، وفي ذريته، وأهله، وماله، وفي شيعته، وفي عدوه، وأرهم منه ما يحذرون، وأره فيهم ما يحب وتقر به

___________________________________

(1) المقصود من نسبة الرب، سورة التوحيد.

أنظر الكافي 1: 71 / 1.

(2) الفقيه 1: 212 / 949، التهذيب 2: 108 / 410.

(3) الفقيه 1: 213 / 951، التهذيب 2: 107 / 404.

(*)

[269]

عينه، واشف صدورنا وصدور قوم مؤمنين "(1).

وقال النبي صلى الله عليه وآله: (قال الله جل جلاله: يابن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة، وبعد العصر ساعة أكفيك ما أهمك)(2).

وقال الباقر عليه السلام: " ما بسط عبد يده إلى الله عزوجل إلا استحى الله أن يردها صفرا، حتى يجعل فيها من فضله، ورحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يديه حتى يمسح بهما على رأسه ووجهه "، وفي خبر آخر: " على وجهه وصدره "(3) والادعية في ذلك كثيرة فلتطلب من مظانها(4).

___________________________________

(1) الكافي 2: 398 / 6، الفقيه 1: 215 / 959.

(2) الفقيه 1: 216 / 964، التهذيب 2: 138 / 536.

(3) الفقيه 1: 213 / 953.

(4)أنظرمصباح المتهجد:177وما بعدها،جمال الاسبوع: 401 و 419 وغيرها، الاذكار للنووي: 80.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة