الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[234]

فروع:

أ - قال بعض الناس: آل محمد هم بنو هاشم وبنو المطلب، لانهم أهل النبي، وآل منقلب عن أهل(1).

فلو قال: وعلى أهل محمد أجزأه عند بعض الجمهور، وكذا لو صغر فقال: اهيل(2) والحق عدم الاجزاء، لانه أمر مشروع فيتبع فيه النقل.

وقيل: آل محمد من كان على دينه(3)، لانه سئل عليه السلام من آل محمد؟ فقال: (كل تقي)(4) ولقوله تعالى: * (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) *(5) والوجه: أن الآل هنا المعصومون من أهل بيته إذ لا تجب الصلاة على غيرهم.

ب - من لا يحسن التشهد والصلاة وجب عليه التعلم، فإن ضاق الوقت أو عجز أتى بالممكن، ولو عجز سقط.

ج - لا يجزئ بغير العربية ولو لم يقدر وجب التعلم، فان ضاق الوقت أو عجز أجزأت الترجمة، وكذا الاذكار الواجبة، أما الدعاء بغير العربية فإنه جائز.

د - يجب الترتيب فيبدأ بالشهادة بالتوحيد، ثم بالنبوة، ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، ثم على آله، ولو عكس لم يجزئه وقوفا على المأخوذ عن صاحب الشرع.

___________________________________

(1) المجموع 3: 466، فتح العزيز 3: 508، نيل الاوطار 2: 327.

(2) المغني 1: 617، الشرح الكبير 1: 616.

(3) سنن البيهقي 2: 151، المجموع 3: 466، المغني 1: 617، الشرح الكبير 1: 616، نيل الاوطار 2: 328.

(4) سنن البيهقي 2: 152، كشف الخفاء 1: 17 / 17، الفردوس 1: 418 / 1692.

(5) المؤمن: 46.

(*)

[ 235]

وقال الشافعي: يجزئه لحصول المعنى فيكفي(1).وهو ممنوع.

ه‍ - يجب فيه التتابع فلو تركه لم يجزئه، وبه قال الشافعي(2).

و - يجب في الصلاة ذكر اسم الرسول صلى الله عليه وآله، فلو قال: اللهم صل على الرسول لم يجزئه، لانه عليه السلام سئل كيف يصلى عليك؟ فقال: (قولوا: اللهم صلى على محمد وآل محمد)(3).

مسألة 295: قد بينا أن الواجب الشهادتان، والصلاتان، وأقله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، اللهم صل على محمد وآل محمد.وفي وجوب (وحده لا شريك له) عقيب الشهادة بالتوحيد إشكال ينشأ من حديث محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام(4) وقد سلف، ومن أصالة البراء‌ة.

ولو أسقط الواو في الثاني، أو اكتفى به، أو أضاف الآل إلى المضمر، فالوجه: الاجزاء للامتثال، أما لو حذف لفظة الشهادة ثانيا والواو فإنه لا يجزئه قطعا.ولا بد من الاتيان بصيغة الشهادة، فلو قال: أعلم أو اخبر عن علم لم يجزئ، وكذا لو قال: أشهد أن الله واحد، ولو أتى عوض حرف الاستثناء بغيره مما يدل عليه ك‍ " غير " و " سوى " فالوجه: عدم الاجزاء، لانه خلاف المنقول.

___________________________________

(1) المجموع 3: 460، المهذب للشيرازي 1: 86، المغني 1: 618، الشرح الكبير 1: 618.

(2) مغني المحتاج 1: 175.

(3) سنن ابن ماجة 1: 293 / 904، سنن الدارمي 1: 309، سنن أبي داود 1: 257 / 976، سنن البيهقي 2: 146 و 147.

(4) التهذيب 2: 101 / 379، الاستبصار 1: 342 / 1289.

(*)

[236]

مسألة 296: ويستحب الزيادة في التشهد بالاذكار المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام، لانهم أعرف بمواقع الشرع وكيفيته لانهم مهبط الوحي، قال الصادق عليه السلام: " إذا جلست في الثانية، فقل: بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الاسماء لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، وأشهد أن ربي نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل شفاعته في امته وارفع درجته، ثم تحمد الله مرتين، أو ثلاثا، ثم تقوم.

فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الاسماء لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، التحيات لله الصلوات الطاهرات، الطيبات، الزاكيات، الغاديات، الرائحات، السابغات، الناعمات لله، ما طاب، وزكى، وطهر وخلص، وصفى فلله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أن ربي نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، وأشهد أن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وسلم على محمد وآل محمد، وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد، وامنن علي بالجنة وعافني من النار "(1) وقد روي زيادة على ذلك.

___________________________________

(1) التهذيب 2: 99 / 373.

(*)

[237]

أما الجمهور فالمشهور عندهم ثلاث روايات:

إحداها: ما رواه ابن عباس: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله(1).

الثانية: عن ابن مسعود: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وهي مذكورة في الصحيحين(2).

الثالثة: عن عمر بن الخطاب: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله(3).واختار الشافعي الاول(4)، وأبوحنيفة الثاني، وبه قال الثوري،

___________________________________

(1) صحيح مسلم 1: 302 / 403، سنن النسائي 2: 242، سنن الترمذي 2: 83 / 290، سنن الدار قطني 1: 350 / 2، سنن البيهقي 2: 377.

(2) صحيح البخاري 1: 211 - 212، صحيح مسلم 1: 301 / 402، سنن النسائي 2: 238، سنن الترمذي2: 81 / 289،سنن الدارقطني1: 350 / 4 و 352 /10 و353 / 12 و 13 و 354 / 14.

(3) الموطأ 1: 90 / 53، سنن البيهقي 2: 144.

(4) المجموع 3: 457، فتح العزيز 3: 509، مغني المحتاج 1: 174، شرح العناية 1: 272، عمدة القارئ 6: 115، المغني 1: 609، الشرح الكبير 1: 609، بداية المجتهد 1: 130، نيل الاوطار 2: 315، سبل السلام 1: 323.

(*)

[238]

وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر(1)، واختار مالك الثالث(2).والكل عندنا باطل، لان التسليم مخرج عن الصلاة.

إذا ثبت هذا، فإنه يستحب عندنا تقديم التسمية، لما تقدم في الاحاديث عن أهل البيت عليهم السلام(3)، ورواه الجمهور عن جابر(4)، وأنكره الشافعي، وابن المنذر(5)، لان ابن عباس سمع رجلا يقول: بسم الله، فانتهره(6).

تنبيه: قال ابن عباس: التحيات لله يعني العظمة لله، الصلوات يريد الصلوات الخمس، الطيبات الاعمال الصالحة(6).

وقال أبوعمرو: التحيات لله، معناه الملك لله، وقيل: الطيبات هو الثناء على الله(8).

وفي السلام قولان: أحدهما: أن معناه اسم السلام، والسلام هو الله

___________________________________

(1) المبسوط للسرخسي 1: 27، اللباب 1: 72 - 73، بدائع الصنائع 1: 211، المغني 1: 608، الشرح الكبير 1: 609، العدة شرح العمدة: 79، المجموع 3: 457، فتح العزيز 3: 510، بداية المجتهد 1: 130، نيل الاوطار 2: 315.

(2) المدونة الكبرى 1: 143، المنتقى للباجي 1: 167، بداية المجتهد 1: 130، المجموع 3: 457، فتح العزيز 3: 510، المغني 1: 608، الشرح الكبير 1: 609، عمدة القارئ 6: 115، نيل الاوطار 2: 315.

(3) انظر على سبيل المثال التهذيب 2: 99 / 373.

(4) سنن ابن ماجة 1: 292 / 902، سنن النسائي 2: 243.

(5) المجموع 3: 458، فتح العزيز 3: 511، مغني المحتاج 1: 175، المغني 1: 611، الشرح الكبير 1: 611.

(6) المغني 1: 611، الشرح الكبير 1: 611.

(7 و 8) المغني 1: 617، الشرح الكبير 1: 617.

(*)

[239]

كما يقال: اسم الله عليك، والثاني: سلام الله عليك تسليما وسلاما.

مسألة 297: يستحب للامام أن يسمع من خلفه الشهادتين، وليس على المأموم ذلك، قال أبوبصير: صليت خلف الصادق عليه السلام، فلما كان في آخر تشهده رفع صوته حتى أسمعنا، فلما انصرف قلت: كذا ينبغي للامام أن يسمع تشهده من خلفه؟ قال: " نعم "(1) وقال الصادق عليه السلام: " ينبغي للامام أن يسمعمن خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا "(2) وليس على الوجوب إجماعا، ولان علي بن يقطين سأل أبا الحسن الماضي عليه السلام عن الرجل هل يصلح أن يجهر بالتشهد، وبالقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال: " إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر "(3).

وقال أحمد: يستحب إخفاء التشهد، لان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجهر به(4).وهو ممنوع، لان عدم السماع لا يدل على العدم، ولانه مندوب فجاز تركه أحيانا.

مسألة 298: يجوز الدعاء في التشهد، وفي جميع أحوال الصلاة كالقنوت، والركوع، والسجود، والقيام قبل القراء‌ة، وبعدها بالمباح من أمر الدين والدنيا عند علمائنا أجمع، سواء كان مما ورد به الشرع، أولا - وبه قال الشافعي(5) - لان أبا هريرة روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع: من عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيى وفتنة الممات، وفتنة المسيح الدجال، ثم يدعو لنفسه ما بدا

___________________________________

(1) التهذيب 2: 102 / 382.

(2) الكافي 3: 337 / 5، الفقيه 1: 260 / 1189، التهذيب 2: 102 / 384.

(3) التهذيب 2: 102 / 385.

(4) المغني 1: 617، الشرح الكبير 1: 618.

(5) المجموع 3: 469 و 471، فتح العزيز 3: 516، مغني المحتاج 1: 176، المغني 1: 620 - 621، الشرح الكبير 1: 620، عمدة القارئ 6: 118.

(*)

[240]

له)(1) وقال عليه السلام لابن مسعود: (ثم ليتخير من الدعاء ما أعجبه)(2).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام وقد سأله بكر بن حبيب أي شئ أقول في التشهد والقنوت؟ قال: " قل بأحسن ما علمت فإنه لو كان موقتا لهلك الناس "(3) ولانه دعاء لله تعالى يجوز خارج الصلاة فجاز في الصلاة كالدعاء المأثور.

وقال أبوحنيفة، وأصحابه: لا يدعو إلا بما يشبه ألفاظ القرآن، والادعية المأثورة، ولا يدعو بما يشبه كلام الناس(4).

ومن أصحابه من قال: ما لا يطلب إلا من الله تعالى يجوز، وما يجوز أن يطلب من المخلوقين إذا سأله الله تعالى في الصلاة أفسدها، لانه ذكر لو أتى به على غير وجه الدعاء أفسدها كالدعاء المحظور(5).وينتقض بالدعاء المأثور فإنه لو ذكر الفتنة والمسيح الدجال على غير وجه الدعاء أبطل الصلاة.

فروع:

أ - يجوز الدعاء بغير العربية على قول أكثر علمائنا(6) للاصل، وعند

___________________________________

(1) سنن النسائي 3: 58، سنن البيهقي 2: 154.

(2) سنن النسائي 3: 50 - 51، سنن أبي داود 1: 254 / 968.

(3) الكافي 3: 337 / 2، التهذيب 2: 102 / 381.

(4) بدائع الصنائع 1: 213، اللباب 1: 73 و 74، شرح فتح القدير 1: 277، عمدة القارئ 6: 118، المجموع 3: 471، فتح العزيز 3: 516، سبل السلام 1: 322.

(5) المجموع 3: 471، فتح العزيز 3: 516، حلية العلماء 2: 109، اللباب 1: 74.

(6) منهم: محمد بن الحسن الصفار، والصدوق كما في الفقيه 1: 208 ذيل الحديث 935، والمحقق في المعتبر: 192.

(*)

[241]

بعضهم لا يجوز(1)، لان المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله الدعاء بالعربية(2)، وقال: (صلوا كما رأيتموني اصلي)(3) وللشافعية كالقولين(4).

ب - الدعاء أفضل من تطويل القراء‌ة.

سأل معاوية بن عمار الصادق عليه السلام: رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن وكانت تلاوته أكثر من دعائه، ودعا هذا وكان دعاؤه أكثر من تلاوته، أيهما أفضل؟ قال: " كل فيه فضل " قلت: قد علمت أن كلا حسن، فقال: " الدعاء أفضل، أما سمعت قول الله عزوجل: * (ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) *(5) هي والله العبادة، هي والله أفضل "(6).

ج - لا ينبغي للامام التطويل في الدعاء إرفاقا بمن خلفه، وللشافعي قولان: أحدهما: يدعو أقل من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، والثاني: بقدرهما(7).أما المنفرد فيجوز له أن يطول ما لم يخرجه ذلك إلى السهو.

د - يكره قراء‌ة القرآن في التشهد، لان كل ركن لا تشرع فيه القراء‌ة كرهت فيه كالركوع والسجود.

ه‍ - الدعاء مستحب في التشهد الاول أيضا كالثاني عند علمائنا، وبه

___________________________________

(1) منهم سعد بن عبدالله انظر الفقيه 1: 208 ذيل الحديث 935 والمعتبر: 192.

(2) انظر على سبيل المثال الفقيه 1: 308 / 1405 وصحيح مسلم 1: 466 / 675.

(3) صحيح البخاري 1: 162، سنن الدارمي 1: 286.

(4) المجموع 3: 300، فتح العزيز 3: 519، مغني المحتاج 1: 177.

(5) المؤمن: 60.

(6) التهذيب 2: 104 / 394.

(7) الام 1: 121، المجموع 3: 469، فتح العزيز 3: 518، مغني المحتاج 1: 176.

(*)

[242]

قال مالك(1)، وقال الشافعي: لا يستحب(2).

و - يجوز الدعاء لمن شاء من أهله، وإخوانه، وغيرهم من المؤمنين من الرجال، والنساء، والصبيان - وبه قال الشافعي(3) - لعموم قوله تعالى: * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) *(4) * (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها)*(5).

وقال أبوهريرة: إن النبي صلى الله عليه وآله لما رفع رأسه من الركعة الاخيرة من الفجر قال: (اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، واشدد وطأتك على مضر، ورعل، وذكوان، واجعل عليهم سنين كسني يوسف)(6) وقنت علي عليه السلام فدعا فيه على قوم بأعيانهم وأسمائهم(7).

___________________________________

(1) المنتقى للباجي 1: 168، حلية العلماء 2: 106.

(2) فتح العزيز 3: 517.

(3) المجموع 3: 468، فتح العزيز 3: 516، الوجيز 1: 45، المهذب للشيرازي 1: 86، المحلى 4: 150.

(4) الاسراء: 110.

(5) الاعراف: 180.

(6) صحيح مسلم 1: 466 / 675، سنن النسائي 2: 201، سنن البيهقي 2: 197 و 244.

(7) سنن البيهقي 2: 245، مصنف عبدالرزاق 3: 113 و 114 / 4976.

 

البحث الثامن: التسليم

مسألة 299: اختلف علماؤنا في وجوبه، فقال المرتضى، وجماعة من علمائنا به(8) - وبه قال الشافعي، والثوري(9) - لقوله عليه السلام: (مفتاح

________________________________________

(8) منهم: أبوالصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 119، وسلار في المراسم: 69، وابن حمزة في الوسيلة: 95، والمحقق في المعتبر: 190.

(9) المجموع 3: 475، 481، الوجيز 1: 45، فتح العزيز 3: 520، المهذب للشيرازي 1: 87، الميزان 1: 154، كفاية الاخيار 1: 69، مغني المحتاج 1: 177 = (*)

[243]

الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)(1) ولانه ذكر في أحد طرفي الصلاة فكان واجبا كالتكبير.

وقال الشيخان، ومن تبعهما: بالاستحباب(2)، وبه قال أبو حنيفة(3)، وهو الاقوى عندي عملا بالاصل، ولان الحدث المتخلل بين الصلاة على النبي وآله عليهم السلام وبينه غير مبطل للصلاة، لقول الباقر عليه السلام وقد سئل عن رجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم، قال: " تمت صلاته "(4) ولان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه المسئ في صلاته(5)، ولان التسليمة الثانية ليست واجبة فكذا الاولى.ونمنع الحديث والحصر، ونمنع كونه طرفا بل الصلاة على النبي وآله عليهم السلام.

إذا ثبت هذا، فقال أبوحنيفة: الخروج من الصلاة واجب، وإذا خرج بما ينافي الصلاة من عمل، أو حدث، أو غير ذلك كطلوع الشمس، أو وجدان المتيمم الماء أجزأه(6).

___________________________________

= المغني 1: 623، الشرح الكبير 1: 623، نيل الاوطار 2: 344، المحلى 3: 276.

(1) سنن الدار قطني 1: 360 / 4، سنن ابن ماجة 1: 101 / 275 و 276، سنن ابي داود 1: 16 / 61،سنن الترمذي1: 9 / 3،مسندأحمد1: 123،سنن البيهقي 2: 15 ونحوها في الكافي 3: 69 / 2.

(2) المقنعة: 23، النهاية: 89، الخلاف 1: 376 مسألة 134، وابن البراج في المهذب 1: 98 - 99، وابن إدريس في السرائر: 51.

(3) عمدة القارئ 6: 124، المجموع 3: 481، الميزان 1: 154، المغني 1: 623، الشرح الكبير 1: 623، بداية المجتهد 1: 131.

(4) التهذيب 2: 320 / 1306، الاستبصار 1: 345 / 1301.

(5) صحيح البخاري 1: 192 - 193، صحيح مسلم 1: 298 / 397، سنن أبي داود 1: 226 / 856، سنن الترمذي 2: 100 / 302، سنن النسائي 2: 124، سنن ابن ماجة 1: 336 / 1060، سنن البيهقي 2: 371.

(6) بدائع الصنائع 1: 194، اللباب 1: 85، المغني 1: 623، الشرح الكبير 1: 623، المجموع 3: 481، فتح العزيز 3: 520، المحلى 3: 276.

(*)

[244]

مسألة 300: وتجزئ التسليمة الواحدة عند علمائنا أجمع - وبه قال علي عليه السلام، وعمار، وابن مسعود، والشافعي، وأبوحنيفة، والثوري، وإسحاق، ومالك، والاوزاعي(1) - لان النبي صلى الله عليه وآله كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه(2).وقال الحسن بن صالح بن حي: تجب التسليمتان.

وهو أصح الروايتين عن أحمد(3)، لان النبي صلى الله عليه وآله كان يسلم عن يمينه وشماله(4)، وهو محمول على الاستحباب.

وللشافعي قول في القديم: إنه إن اتسع المسجد، وكثر الناس واللغط من حول المسجد وجب أن يسلم اثنتين، وإن قلوا وسكتوا فواحدة(5).إذا عرفت هذا فالمنفرد يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة، ويؤمي إلى يمينه بمؤخر عينه، والامام يؤمي بصفحة وجهه.والمأموم كالامام إن لم يكن على يساره أحد، وإن كان على يساره غيره سلم تسليمتين بوجهه يمينا وشمالا، لقول الصادق عليه السلام: " إن كنت إماما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، وإن كنت مع إمام فتسليمتين، وإن

___________________________________

(1) الام 1: 122، المجموع 3: 482، الميزان 1: 155، بدائع الصنائع 1: 194، المدونة الكبرى 1: 143، مغني المحتاج 1: 177، المنتقى للباجي 1: 169، اقرب المسالك: 18، القوانين الفقهية: 68، المغني 1: 624، الشرح الكبير 1: 624، المحلى 3: 276.

(2) سنن الترمذي 2: 91 / 296، سنن ابن ماجة 1: 297 / 918 و 919، سنن الدار قطني 1: 358 / 7، مستدرك الحاكم 1: 230.

(3) المحرر في الفقه 1: 66، كشاف القناع 1: 361، المجموع 3: 482، فتح العزيز 3: 524.

(4) سنن ابن ماجة 1: 296 / 914 - 917، مسند أحمد 5: 60، سنن الدار قطني 1: 357 / 4 و 6، سنن الترمذي 2: 89 / 295، سنن الدارمي 1: 310.

(5) المجموع 3: 477، فتح العزيز 3: 521، المهذب للشيرازي 1: 87.

(*)

[245]

لم يكن على يسارك أحد فسلم واحدة "(1) وقال عليه السلام: " إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك "(2).

مسألة 301: وله عبارتان: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقوله عليه السلام: (وتحليلها التسليم)(3) وهو يقع على كل واحد منهما، ولقولهم عليهم السلام: " وتقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك انقطعت الصلاة "(4).

وسئل الصادق عليه السلام عن السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو؟ قال: " لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف "(5) وقال الصادق عليه السلام: " فإن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت "(6).وأما العبارة الثانية فعليها علماء الاسلام كافة، ومنع الجمهور من الخروج بالاولى (7)، وهو مدفوع بما تقدم.

___________________________________

(1) التهذيب 2: 92 / 345، الاستبصار 1: 346 / 1303.

(2) المعتبر: 191.

(3) الكافي 3: 69 / 2، الفقيه 1: 23 / 68 وسنن ابن ماجة 1: 101 / 275 - 276، سنن ابي داود 1: 16 / 61، سنن الترمذي 1: 9 / 3، مسند أحمد 1: 123، سنن الدار قطني 1: 359 / 1 و 360 / 4 و 361 / 5.

(4) التهذيب 2: 93 / 349، الاستبصار 1: 347 1307.

(5) التهذيب 2: 316 / 1292، الفقيه 1: 229 / 1014.

(6) الكافي 3: 337 / 6، التهذيب 2: 316 / 1293.

(7) المجموع 3: 475 - 476، فتح العزيز 3: 520، مغني المحتاج 1: 177، المغني 1: 626، الشرح الكبير 1: 626، المحرر في الفقه 1: 66، العدة شرح العمدة: 80، المبسوط للسرخسي 1: 30، بدائع الصنائع 1: 195، شرح فتح القدير 1: 278، اللباب 1: 74، اقرب المسالك: 16، المدونة الكبرى 1: 143 - 144، المنتقى =

(*)

[246]

إذا عرفت هذا فبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا، وكذا الاول عندنا، وأما الموجبون منا فأنهم أوجبو الاول، واستحبوا الثاني.

فروع:

أ- على القول بالوجوب لا يخرج بقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاتة عندهم.

ب- إذا اقتصر على الاولى وجب أن يأتي بالصورة فلو نكس أو قرأ الترجمة لم يجزئه، وتبطل صلاته لو فعله عمدا، لانه كلام في الصلاة غير مشروع.

ج- لو اقتصر على الثانيه أجزأه السلام عليكم عند ابن بابويه، وابن أبي عقيل، وابن الجنيد(1) - وبه قال الشافعي(2) - لان عليا عليه السلام كان يسلم عن يمينه وشماله السلام عليكم، السلام عليكم(3).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " يقول: السلام عليكم "(4).

وقال أبوالصلاح: الفرض أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله(5).

د - لو نكس فقال: عليكم السلام، أو ترك حرفا بأن قال: السلام عليك، أو قال، سلام عليكم بضم الميم من غير تنوين لم يجزئه - وبه قال

___________________________________

= للباجي 1: 169، عمدة القارئ 6: 124.

(1) الفقيه 1: 210، وحكى قول ابن أبي عقيل وابن الجنيد المحقق في المعتبر: 191.

(3) الام 1: 122، المجموع 3: 475 - 476، فتح العزيز 3: 520، كفاية الاخيار 1: 69، مغني المحتاج 1: 177.

(3) مصنف عبدالرزاق 2: 219 / 3131، كنز العمال 8: 159 / 22380.

(4) المعتبر: 191.

(5) الكافي في الفقه: 119.

(*)

[247]

الشافعي - إلا في النكس فله قول بالجواز(1).

ولو قال: سلام عليكم منونا فالاقرب: الاجزاء، لان عليا عليه السلام كان يقول: سلام عليكم عن يمينه وشماله(2)، وظاهر مذهب الشافعي: العدم، لانه نقص الالف واللام(3).وليس بجيد، لانه نون وهو يقوم مقامهما.

ه‍ - يستحب أن يضيف ورحمة الله وبركاته.

مسألة 302: قال في المبسوط: من قال: إن التسليم فرض فتسليمة واحدة تخرج من الصلاه، وينبغي أن ينوي بها ذلك والثانية ينوي بها السلام على الملائكة، أو على من في يساره(4).

إذا عرفت هذا فهل تجب نية الخروج عن الصلاة بالسلام؟ الاقرب: العدم، لانه فعل من أفعال الصلاة فصار كسائر الافعال، وهو أحد وجهي الشافعية، والثاني: تجب، لانه أحد طرفي الصلاة فصار كالتكبير في وجوب مقارنة النية له(5).ولا يجب تعيين النية في الخروج، لان الصلاة تعينت بالشروع فيها فيكون الخروج عما هو متلبس به يخالف حالة الافتتاح.

قال الشافعي: يستحب أن ينوي الامام بالتسليمة الاولى ثلاثة

___________________________________

(1) المجموع 3: 476، فتح العزيز 3: 520، المهذب للشيرازي 1: 87، مغني المحتاج 1: 177، كفاية الاخيار 1: 69.

(2) سنن البيهقي 2: 178، كنز العمال 8: 159 / 22380.

(3) المجموع 3: 476، فتح العزيز 3: 520، مغني المحتاج 1: 177، كفاية الاخيار 1: 69.

(4) المبسوط للطوسي 1: 116.

(5) المجموع 3: 476، فتح العزيز 3: 520، مغني المحتاج 1: 177، كفاية الاخيار 1: 69.

(*)

[248]

أشياء: الخروج من الصلاة، والسلام على الحفظة، وعلى من على يمينه من المأمومين، وبالثانية شيئين: السلام على الحفظة، وعلى المأمومين الذين على يساره، والمأموم إن كان الامام عن يمنه ينوي أربعة أشياء: الخروج من الصلاة، والسلام على الحفظة، والسلام على الامام، والسلام على من على يمينه، وإن سلم عن يساره نوى الحفظة والمأمومين، وإن كان الامام عن يساره نوى بالسلام عن يمينه ثلاثة أشياء، وعن يساره ثلاثه أشياء، وإن كان تجاهه فإن شاء نواه بالسلام عن يمينه، وإن شاء بالسلام عن يساره، والمنفرد ينوي عن يمينه الخروج، والسلام على الحفظة(1).

إذا عرفت هذا فالتسليمه الاولة من الصلاة - وبه قال الشافعي(2) - لانه ذكر مشروع في محل الصلاة يجوز أن يرد عليه ما يفسد الصلاة فكان منها كالتشهد.

وقال أبوحنيفة: ليست من الصلاة(3) لقوله عليه السلام: (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح، والتكبير وقراء‌ة القرآن)(4) ولان السلام ينافيها فلم يكن منها كالكلام.

والخبر محمول على ما لم يشرع لها، وبهذا فارق الكلام أيضا.

مسألة 303: إذا فرغ من التسليم كبر الله تعالى ثلاث مرات يرفع بها يديه إلى شحمتي اذنيه، ثم إن كان له حاجة انصرف في جهتها، وإن لم تكن له حاجة في جهة أو غرض كان الاولى أن ينصرف في جهة اليمين - وبه قال الشافعي(5) - لقول الصادق عليه السلام: " إذا انصرفت من الصلاة فانصرف

___________________________________

(1) المجموع 3: 478، فتح العزيز 3: 522 - 524، المهذب للشيرازي 1: 87.

(2) المجموع 3: 482، مغني المحتاج 1: 177، كفاية الاخيار 1: 69.

(3) المجموع 3: 481.

(4) سنن النسائي 3: 17، مسند أحمد 5: 447 و 448، سنن البيهقي 2: 249.

(5) الام 1: 128، المجموع 3: 490، المهذب للشيرازي 1: 88.

(*)

[249]

عن يمينك "(1).

وقال أبوحنيفة: ينصرف عن يساره(2).وليس بجيد، لانه ربما كان معه مأموم واحد فإذا دار إلى اليسار (جعل)(3) ظهره إليه بخلاف اليمين.ويستحب للامام أن لا ينصرف من مكانه حتى يتم المسبوق صلاته، ولو لم يكن فيهم مسبوق ذهب حيث شاء، لقول الصادق عليه السلام: " أيما رجل أم قوما فعليه أن يقعد بعد التسليم، ولا يخرج من ذلك الموضع حتى يتم الذين سبقوا صلاتهم، ذلك على إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا، وإن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء "(4) ولو كان في الجماعة نساء استحب له اللبث حتى يخرجن لئلا يمتزجن بالرجال.

___________________________________

(1) التهذيب 2: 317 / 1294، وفي الفقيه 1: 245 / 1090 عن الامام الباقر عليه السلام.

(2) المجموع 3: 490.

(3) في نسخة (ش): حصل.

(4) الكافي 3: 341 / 2، التهذيب 2: 103 / 387.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة