الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[196]

يفترش ذراعيه افتراش الكلب)(1) ومعناه أن يضعهما بالارض ولا يتجافى بهما.

ومن طريق الخاصة رواية حماد عن صفة صلاة الصادق عليه السلام: ولم يضع شيئا من جسده على شئ منه لما سجد(2)، وقول الباقر عليه السلام: " لا تفترش ذراعيك افتراش السبع "(3).

ويستحب الاعتدال في السجود إجماعا، لقوله عليه السلام: (اعتدلوا في السجود)(4).

قال الجمهور: لا ينبغي أن يجمع ثيابه، وشعره في سجوده(5) لان النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا يجمع ثيابه في الصلاة فقال عليه السلام: (دعها فإنها تركع بركوعك، وتسجد بسجودك) ونهى[صلى الله عليه وآله ] أن يكفت منه الشعر والثياب(6) أي يجمعهما.

قال عطاء: وكانوا يكرهون أن يسجد وهو عاقص شعره، ولعل النهي لما فيه من الفعل الذي ليس من الصلاة.

___________________________________

(1) سنن ابي داود 1: 237 / 901، سنن ابن ماجة 1: 288 / 891، سنن الترمذي 2: 65 / 275، سنن البيهقي 2: 115.

(2) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(3) الكافي 3: 335 / 1، التهذيب 2: 84 / 308.

(4) صحيح البخاري 1: 208، صحيح مسلم 1: 355 / 493، سنن أبي داود 1: 236 / 897، سنن ابن اجة1: 288 / 892،سنن النسائي2: 214، سنن الترمذي 2: 66 / 276، سنن البيهقي 2: 113.

(5) المجموع 4: 98، مغني المحتاج 1: 201، المهذب للشيرازي 1: 96، المغني 1: 697، المبسوط للسرخسي 1: 34، بدائع الصنائع 1: 216، كشاف القناع 1: 372، المحلى 4: 7.

(6) صحيح مسلم 1: 354 / 490، سنن البيهقي 2: 103، مصنف عبدالرزاق 2: 179 - 180 / 2970 - 2974.

(*)

[197]

مسألة 268: يستحب التورك في الجلوس بين السجدتين عند علمائنا أجمع ومعناه أن يجلس على وركه الايسر، ويخرج رجليه جميعا، ويجعل رجله اليسرى على الارض، وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، ويفضي بمقعدته إلى الارض، لان ابن مسعود روى أن النبي صلى الله عليه وآله كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركا(1).

ومن طريق الخاصة رواية حماد في صفة صلاة الصادق عليه السلام: ثم قعد على جانبه الايسر، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على طرف قدمه اليسرى(2).

وقال الصادق عليه السلام: " إذا جلست في الصلاة فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك "(3).

وقال الشافعي، وأبوحنيفة، وأحمد المستحب الافتراش وهو أن يثني رجله اليسرى، فيبسطها، ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويخرجها من تحته، ويجعل بطون أصابعه على الارض معتمدا عليها ليكون أطراف أصابعها إلى القبلة(4) لان أبا حميد الساعدي لما وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها(5).ولا حجة فيه لاحتمال جلوسه على فخذه.وللشافعي قول باستحباب الاقعاء(6)، وسيأتي.

___________________________________

(1) أورده المحقق في المعتبر: 185.

(2) الكافي 3: 312 / 8، الفقيه 1: 197 / 916، التهذيب 2: 82 / 301.

(3) التهذيب 2: 83 / 307.

(4) المجموع 3: 437، الوجيز 1: 44، السراج الوهاج: 48، المبسوط للسرخسي 1: 24، اللباب 1: 71 - 72، المغني 1: 598 - 599، الشرح الكبير 1: 599.

(5) مسند أحمد 5: 424، سنن البيهقي 2: 118.

(6) المجموع 3: 439.

(*)

[198]

مسألة 269: يستحب التكبير إذا استوى جالسا عقيب الاولى، ثم يكبر لثانية قاعدا، ثم يسجد، ثم يكبر بعد جلوسه لرواية حماد في صفة صلاة الصادق عليه السلام: فلما استوى جالسا قال: الله أكبر، ثم قعد على فخذه الايسر، ووضع قدمه الايمن على بطن قدمه الايسر، وقال: أستغفر الله ربي وأتوب إليه، ثم كبر وهو جالس، وسجد ثانية وقال كما قال في الاولى(1).

وقال المرتضى: قد روي إذا كبر للدخول في فعل من الصلاة ابتدأ بالتكبير في حال ابتدائه، وللخروج بعد الانفصال عنه(2).وما تقدم يدل على إكمال التكبير قبل الدخول، والابتداء به بعد الخروج، وكلاهما جائز لكن الاول أولى.

وقال الشافعي، وأحمد: يكبر عند شروعه في الرفع(3).وقد سبق.

مسألة 270: يستحب الدعاء بين السجدتين عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي(4) - لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارزقني، واهدني السبيل الاقوم، وعافني)(5).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " إذا رفعت رأسك بين السجدتين فقل: اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وعافني، إني لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك الله رب العالمين "(6).

___________________________________

(1) الكافي 3: 312 / 8، الفقيه 1: 197 / 916، التهذيب 2: 82 / 301.

(2) حكاه عنه المحقق في المعتبر: 185.

(3) المجموع 3: 442، فتح العزيز 3: 489، المهذب للشيرازي 1: 84، المغني 1: 589، الشرح الكبير 1: 598.

(4) المجموع 3: 436، الوجيز 1: 44، المهذب للشيرازي 1: 84.

(5) مصنف ابن ابي شيبة 2: 534، سنن الترمذي 2: 76 / 284، سنن ابي داود 1: 224 / 850، سنن البيهقي 2: 122، مستدرك الحاكم 1: 271.

(6) الكافي 3: 321 / 1، التهذيب 2: 79 / 295.

(*)

[199]

وأنكر ذلك أبوحنيفة(1)، وقال أحمد: تكرر رب اغفر لي رب اغفر لي، الواجب منه مرة وأدنى الكمال ثلاث(2)، والاصل عدم الوجوب، والنبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه الاعرابي(3).

مسألة 271: جلسة الاستراحة مستحبة عند أكثر علمائنا(4) - وبه قال الشافعي في أحد القولين، وأحمد في أحد الروايتين(5) - لان أبا حميد الساعدي وصف صلاة النبي صلى الله عليه وآله إلى أن قال: ثم ثنى رجليه فقعد عليها، ثم هوى ساجدا، فقال: الله أكبر، ثم ثنى رجليه، وقعد، واعتدل، ثم نهض(6).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية حين تريد أن تقوم فاستو جالسا، ثم قم "(7).

وعن علي عليه السلام كان إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن، ثم يقوم، فقيل له: كان أبوبكر، وعمر إذا رفعا من السجود نهضا على صدور أقدامهما كما تنهض الابل، فقال: " إنما يفعل ذلك أهل الجفا من

___________________________________

(1) العناية 1: 260: فتح العزيز 3: 483.

(2) المغني 1: 600، الشرح الكبير 1: 600.

(3) انظر صحيح البخاري 1: 192 - 193، صحيح مسلم 1: 298 / 397، سنن ابي دواد 1: 226 / 856، سنن ابن ماجة 1: 336 / 1060، سنن الترمذي 2: 100 / 302، سنن النسائي 3: 60، سنن البيهقي 2: 371 - 372.

(4) منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 113، وابن البراج في المهذب 1: 98، والمحقق في المعتبر: 185.

(5) المجموع 3: 443، الوجيز 1: 44، فتح العزيز 3: 487، كفاية الاخيار 1: 74، السراج الوهاج: 48، المغني المحتاج 1: 171 و 172، الميزان: 152، رحمة الامة 1: 47، المغني 1: 603، الشرح الكبير 1: 605، نيل الاوطار 2: 302.

(6) سنن الترمذي 2: 107 / 304، مسند أحمد 5: 424، سنن البيهقي 2: 123.

(7) التهذيب 2: 82 / 303، الاستبصار 1: 328 / 1229.

(*)

[200]

الناس إن هذا من توقير الصلاة "(1).وقال المرتضى بالوجوب لانه مأمور به، والامر للوجوب(2).

ونمنع الكبرى، لان زرارة قال: رأيت الباقر عليه السلام، والصادق عليه السلام إذا رفعا رؤوسهما من الثانية نهضا ولم يجلسا(3).

وقال مالك، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي، والشافعي في القول الآخر، وأحمد في الرواية الاخرى: يقوم ولا يجلس(4).

ورووه عن علي عليه السلام، وعمر، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس(5) لان وائل ابن حجر روى أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما بكبيرة(6).

ولا حجة فيه، لانه مندوب فجاز له تركه ليعلم ندبيته، وللشافعية قول باستحبابها للضعيف لا القوي.(7)

فروع:

أ - يستحب الدعاء، لقول الصادق عليه السلام: " إذا قمت من السجود قلت: اللهم رب بحولك وقوتك، أقوم وأقعد، وإن شئت قلت: وأركع وأسجد "(8).

___________________________________

(1) التهذيب 2: 314 / 1277.

(2) الانتصار: 46.

(3) التهذيب 2: 83 / 305، الاستبصار 1: 328 / 1231.

(4) المجموع 3: 443، فتح العزيز 3: 486، رحمة الامة 1: 47، مغني المحتاج 1: 172، المهذب للشيرازي 1: 84، الميزان 1: 152، بدائع الصنائع 1: 211، المغني 1: 602، الشرح الكبير 1: 605، الانصاف 2: 71.

(5) المجموع 3: 443، المغني 1: 602 - 603، الشرح الكبير 1: 605.

(6) تلخيص الحبير 3: 486.

(7) المجموع 3: 441، المهذب للشيرازي 1: 84، حلية العلماء 2: 102.

(8) التهذيب 2: 86 / 320.

(*)

[201]

ب - يستحب الجلوس متوركا كما تقدم، وقال الشافعي: يجلس مفترشا كما بين السجدتين(1) لان النبي صلى الله عليه وآله ثنى رجليه وقعد واعتدل حتى يرجع كل عضو إلى موضعه(2).وأحمد وافقنا(3) ليفرق بينه وبين الجلوس بين السجدتين فيأمن الشك، هل جلس عن الاولى، أو الثانية؟.

ج - قالت الشافعية: إن قلنا بالجلوس أنهى التكبير حالة الجلوس، ويقوم بغير تكبير، وإن قلنا لا يجلس أنهاه مع انتهاء الرفع وذلك عند ابتداء القيام.

وقال بعضهم: يتم التكبير عند انتهاء القيام فيمده(4).وقد بينا أنه يكبر عند انتهاء الجلوس.

مسألة 272: يستحب الاعتماد على يديه سابقا برفع ركبتيه عند القيام من السجدة الثانية، أو من جلسة الاستراحة عند علمائنا أجمع - وبه قال ابن عمر، وعمر بن عبدالعزيز، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق(5) - لان مالك بن الحويرث لما وصف صلاة النبي صلى الله عليه وآله قال: فلما رفع رأسه من السجدة الاخيرة في الركعة الاولى واستوى قاعدا، قام واعتمد على الارض بيديه(6).

ومن طريق الخاصة قول محمد بن مسلم: رأيت الصادق عليه السلام

___________________________________

(1) المجموع 3: 442، الوجيز 1: 44، كفاية الاخيار 1: 74، المغني 1: 603.

(2) سنن الدارمي 1: 314، سنن البيهقي 2: 123.

(3) المغني 1: 602، الشرح الكبير 1: 605.

(4) المجموع 3: 441 و 442، فتح العزيز 3: 489.

(5) الام 1: 117 المجموع 3: 444، السراج الوهاج: 51، المهذب للشيرازي 1: 86، المنتقى للباجي 1: 166، المغني 1: 603، الشرح الكبير 1: 603، المحرر في الفقه 1: 64، الجوهر النقي 2: 125.

(6) سنن النسائي 2: 234، صحيح البخاري 1: 209، سنن البيهقي 2: 124.

(*)

[202]

إذا سجد وأراد القيام، رفع ركبتيه قبل يديه(1)، ولانه أشبه بالتواضع وأعون للمصلي.

وقال أبوحنيفة، والثوري: لا يعتمد على يديه بل يرفعهما أولا ويقوم على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه.

وهو رواية عن أحمد، ورواه الجمهور عن علي عليه السلام، وابن مسعود(2) لقول أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينهض من الصلاة معتمدا على صدور قدميه(3)، وخبرنا زائد والزائد أولى.

مسألة 273: يكره الاقعاء بين السجدتين، وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه، وقال بعض أهل اللغة: هو أن يجلس على ألييه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب(4).

وتفسير الفقهاء أولى لان البحث على تقديره.وبالكراهة قال علي عليه السلام، وأبوهريرة، ومالك، وقتادة، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي، وعليه العمل عند أكثر أهل العلم(5) - وفعله ابن عمر وقال: لا تفتدوا بي فإني قد كبرت(6) - لان عليا عليه السلام

___________________________________

(1) التهذيب 2: 78 / 291.

(2) شرح فتح القدير 1: 268، الهداية للمرغيناني 1: 51، شرح العناية 1: 268، عمدة القاري 6: 99،اللباب1: 71،المغني1: 603،الشرح الكبير 1: 603، سنن البيهقي 2: 125، المجموع 3: 444.

(3) سنن البيهقي 2: 124.

(4) الصحاح 6: 2465، مجمع البحرين 1: 348.

(5) المجموع 3: 439، المهذب للشيرازي 1: 84، مغني المحتاج 1: 154، السرج الوهاج: 42، المدونة الكبرى 1: 73، المنتقى للباجي 1: 166، بداية المجتهد 1: 139 - 140، المغني 1: 599، الانصاف 2: 91، المبسوط للسرخسي 1: 26.

(6) سنن البيهقي 2: 124.

(*)

[203]

قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تقع بين السجدتين) "(1).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " لا تقع بين السجدتين "(2) والنهي للكراهة لا التحريم، لقول الصادق عليه السلام: لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين "(3).

وللشافعي قول آخر باستحبابه(4) لان طاوسا قال لابن عباس في الاقعاء على القدمين فقال: هي السنة(5).

قال طاوس: رأيت العبادلة - ابن عمر، وابن الزبير، وابن العباس - يقعون بين السجدتين(6).

والاصح الاول، لان أبا حميد الساعدي لما وصف جلوسه عليه السلام في (عشرة)(7) من الصحابة قال: ثم ثنى رجله اليسرى فقعد عليها ثم هوى ساجدا، فصدقه كلهم(8).

مسألة 274: يستحب له رفع اليدين بالتكبير عند القيام من السجود، وبالجملة عند كل تكبيرة، وبه قال ابن المنذر(9)، وقال: هذا باب (أغفله)(10) كثير من أصحابنا قد ثبت فيه حديث أبي حميد

___________________________________

(1) سنن الترمذي 2: 72 / 282، سنن ابن ماجة 1: 289 / 894، سنن البيهقي 2: 120.

(2) الكافي 3: 336 / 3، التهذيب 2: 301 / 1213، الاستبصار 1: 327 / 1225.

(3) التهذيب 2: 301 / 1212، الاستبصار 1: 327 / 1226.

(4) المجموع 3: 438 - 439، مغني المحتاج 1: 154.

(5)صحيح مسلم1: 380 - 381 / 536، سنن الترمذي2: 73 / 283،سنن ابي دواد1: 223 / 845.

(6) المجموع 3: 438، المغني 1: 599.

(7) في نسخة (ش): غيره.

(8) سنن الترمذي 2: 105 - 107 / 304، سنن الدارمي 1: 313 - 314، مسند أحمد 5: 424، سنن البيهقي 2: 118.

(9) المجموع 3: 446، المهذب للشيرازي 1: 84 - 85.

(10) وفي نسخة (م): أغلقه.

(*)

[204]

الساعدي(1)، وروي في حديث علي عليه السلام أيضا(2)، ولانه ابتداء ركعة فكان بمنزلة تكبيرة الافتتاح.

وقال الشافعي: لا يستحب الرفع(3)، لان ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما رفع، ولا يرفع بين السجدتين(4)، ولانها تكبيرة يتصل طرفها بسجود أو قعود فلا يرفع يديه فيها كتكبيرة السجود من القيام.ولا تقبل رواية النفي مع الاثبات، والحكم في الاصل ممنوع.

مسألة 275: قد بينا وجوب وضع الجبهة على الارض، فإن كان عليها دمل حفر حفيرة ليقع الدمل فيها، والصحيح على الارض لان مصادفا قال: خرج بي دمل فكنت أسجد على جانب، فرآني الصادق عليه السلام فقال: " ما هذا؟ " فقلت: لا استطيع أن أسجد لمكان الدمل.

فقال: " احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الارض "(5).

فإن كانت مستوعبة سجد على أحد اللحيين، لانه أشبه بالسجود على الجبهة من الايماء، والايماء سجود مع تعذر الجبهة فالجبين أولى.فإن تعذر سجد على ذقنه وهو مجمع اللحيين، لقوله تعالى: * (ويخرون للاذقان سجدا) *(6) وإذا صدق عليه اسم السجود وجب أن يكون مجزئا، وقد سئل الصادق عليه السلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها،

___________________________________

(1) سنن الترمذي 2: 105 - 107 / 304، سنن ابي دواد 1: 194 / 730، مسند أحمد 5: 424.

(2) سنن ابي داود 1: 198 / 744.

(3) المجموع 3: 446، المهذب للشيرازي 1: 84.

(4) سنن البيهقي 2: 23.

(5) الكافي 3: 333 / 5، التهذيب 2: 86 / 317.

(6) الاسراء: 107.

(*)

[205]

فقال: " يضع ذقنه على الارض، إن الله سبحانه يقول: * (ويخرون للاذقان سجدا) *(1) "(2) فإن تعذر أومأ.

مسألة 276: لو عجز عن التنكيس - وهو الانحناء إلى أن تستعلي الاسافل - لمرض، وجب وضع وسادة ليضع الجبهة عليها أو رفع ما يسجد عليه عند علمائنا - وبه قال أحمد(3) - لان السجود فرض فيجب أن يؤدى على القدر الممكن، ولانه أشبه بالسجود من الايماء، وقول الصادق عليه السلام: " وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد "(4)، ولان على المساجد هيئة التنكس ووضع الجبهة فلا يسقط الثاني بتعذر الاول.

وقال أبوحنيفة: لا يجب(5).وللشافعي قولان:

أحدهما: وجوبه، والآخر: وجوب الهوي بقدر الامكان لان هيئة السجود فاتته، وإن وضع الجبهة فيكتفي بالانحناء المقدور عليه(6)، ولو تعذر رفع شئ أجزأه الايماء إجماعا، ولو عجز عن الطمأنينة سقطت.

مسألة 277: يجب أن لا يقصد بهويه غير السجود، فلو سقط لا للسجود لم يجزئه، والاقرب بطلان الصلاة لوجود ما ينافيها، ولانه تغيير لهيئة الصلاة، ولو أراد السجود فسقط من غير قصد أجزأته إرادته السابقة، إذ لا يجب في كل فعل تجديد قصد مقارن على التفصيل، ولو لم تسبق منه نية السجود ففي الاجزاء إشكال أقربه ذلك، لانه لم يخرج بذلك عن هيئة الصلاة ونيتها.

___________________________________

(1) الاسراء: 107.

(2) الكافي 3: 334 / 6، التهذيب 2: 86 / 318.

(3) المغني 1: 591، الشرح الكبير 1: 592.

(4) الفقيه 1: 238 / 1052، التهذيب 3: 307 / 951.

(5) بدائع الصنائع 1: 105.

(6) المجموع 3: 436، الوجيز 1: 44، فتح العزيز 3: 467 - 468، كفاية الاخيار 1: 68.

(*)

[206]

ولو هوى ليسجد فسقط على بعض جسده ثم انقلب على وجهه فماست جبهته الارض، قال الشافعي: لا يعتد بهذا السجود لانه لم يرده بانقلابه وإنما أراد انقلابه فقطع بذلك نية السجود كما لو نوى الطهارة ثم نوى بغسل بعض الاعضاء التبرد، وقطع بذلك نية الطهارة(1).ولو انقلب يريده أجزأه فلو سجد فعرض له ألم ألقاه على جنبه ثم عاد للسجود، فإن تطاول انقلابه لم يجزئه، وإلا أجزأه لبقائه على النية.

مسألة 278: ويجب الاعتماد على موضع السجود فلا يتحامل عنه بثقل رأسه وعنقه، ولو كان يسجد على قطن، أو حشيش ثقل عليه حتى ينكبس وتمكن جبهته عليه.ويجب أن يجافي بطنه عن الارض فلو أكب على وجهه ومد يديه ورجليه ووضع جبهته على الارض منبطحا لم يجزئه، لان ذلك لا يسمى سجودا.ولو كان به مرض ولا يتمكن من السجود إلا على هذا الوجه أجزأه.وهل يجب أن يلقى الارض ببطون راحتيه، أو يجزئه إلقاء زنديه؟ ظاهر كلام الاصحاب الاول، وكلام المرتضى(2) الثاني.

ولو ضم أصابعه إلى كفه، وسجد عليها، ففي الاجزاء إشكال أقربه المنع، لانه عليه السلام جعل يديه مبسوطتين حالة السجود(3).ولو قلب يديه وسجد على ظهر راحتيه لم يجزئه - وبه قال الشافعي(4) - لانه مناف لفعله عليه السلام.ويستحب أن يفرج بين رجليه في السجود، لانه عليه السلام صلى

___________________________________

(1) الام 1: 114، المجموع 3: 434 - 435، فتح العزيز 3: 471، مغني المحتاج 1: 169.

(2) جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 32.

(3) سنن البيهقي 2: 113.

(4) الام 1: 114، المجموع 3: 429، كفاية الاخيار 1: 68.

(*)

[207]

كذلك(1) - وبه قال الشافعي(2) - وهل يجزئه وضع الاصابع دون الكف وبالعكس؟ الاقرب ذلك، وبه قال الشافعي(3).

مسألة 279: المريض الذي يصلي مضطجعا يؤمي برأسه بالركوع والسجود، ويجعل إشارته بالسجود أخفض من إشارته بالركوع، فإن عجز عن الاشارة بالرأس أومأ بطرفه، فإن عجز عن ذلك تفكر بقلبه.

ولا يسقط فرض الصلاة ما دام عقله تاما(4) - وبه قال الشافعي(5) - للعموم(6)، ولما رووه عن علي عليه السلام: " فإن لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة وأومى بطرفه "(7).

وقال أبوحنيفة: إذا عجز عن الاشارة بالرأس سقط عنه فرض الصلاة(8).

وقد تقدم.

خاتمة: السجدات الخارجة عن الصلاة ثلاث:

الاولى: سجدة التلاوة وهي في خمسة عشر موضعا: في الاعراف، والرعد، والنحل، وبني اسرائيل، ومريم، والحج في موضعين،

___________________________________

(1) مصنف ابن ابي شيبة 1: 257، سنن البيهقي 2: 115.

(2) مختصر المزني: 14، المجموع 3: 431، المهذب للشيرازي 1: 83، مغني المحتاج 1: 170.

(3) الام 1: 114، المجموع 3: 429.

(4) في نسخة (م): ثابتا.

(5) فتح العزيز 3: 291، الوجيز 1: 41 - 42، كفاية الاخيار 1: 68، المهذب للشيرازي 1: 108، الميزان 1: 138.

(6) انظر الآية 114 من سورة هود.

(7) سنن الدار قطني 2: 42 / 1، سنن البيهقي 2: 307.

(8) المبسوط للسرخسي 1: 216 - 217، بدائع الصنائع 1: 107، فتح العزيز 3: 291، الوجيز 1: 42، المغني 1: 818، الميزان 1: 138.

(*)

[208]

والفرقان، والنمل، وآلم تنزيل وهي سجدة لقمان، وص، وحم السجدة، والنجم، والانشقاق، وإقرأ باسم ربك، ثلاث منها في المفصل وهي النجم، والانشقاق، وإقرأ عند علمائنا، لان عبدالله بن عمرو بن العاص قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وآله خمس عشرة سجدة ثلاث في المفصل، وسجدتان في الحج(1).

والخلاف مع الجمهور في المفصل(2)، والثانية في الحج، و " ص "، فأما المفصل فقال الشافعي في القديم: ليس فيه سجود - وبه قال مالك في المشهور عنه(3) - لان ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يسجد في شئ من المفصل منذ تحول إلى المدينة(4).

وقال في الجديد: فيه سجود - وبه قال أبوحنيفة، وأحمد، وإسحاق(5) - كما قلناه نحن، لان أبا رافع صلى خلف أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت وسجد، فقلت: ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت

___________________________________

(1) سنن ابي داود 2: 58 / 1401، سنن ابن ماجة 1: 335 / 1057، سنن الدار قطني 1: 408 / 8، مستدرك الحاكم 1: 223، وفيها: عبدالله بن منين عن عمرو بن العاص.فلاحظ.

(2) قيل: سمي به لكثرة ما يقع فيه من فصول التسمية بين السور، وقيل: لقصر سوره.

واختلف في أوله فقيل: من سورة محمد (صلى الله عليه وآله) وقيل: من سورة ق وقيل: غير ذلك.

أنظر مجمع البحرين 5: 441 ومفردات الفاظ القرآن للراغب: 381 " فصل ".

(3) مختصر المزني: 16، المجموع 4: 60 و 62، فتح العزيز 4: 185، الميزان 1: 165، المهذب للشيرازي 1: 92، بلغة السالك 1: 150، الشرح الصغير 1: 150، المنتقى للباجي 1: 349 و 351، بدايةالمجتهد1: 223،الموطأ1: 207،المغني1: 683،الشرح الكبير 1: 820، بدائع الصنائع 1: 193.

(4) سنن أبي داود 2: 58 / 1403.

(5) الام 1: 137 و 138، مختصر المزني: 16، المجموع 4: 62، المهذب للشيرازي 1: 92، الميزان 1: 165، بدائع الصنائع 1: 193، اللباب 1: 102، الحجة على أهل المدينة 1: 109، المغني 1: 683، الشرح الكبير 1: 820، المنتفى للباجي 1: 349، بداية المجتهد 1: 223، سبل السلام 1: 353.

(*)

[209]

فيها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وآله ولا أزال أسجدها حتى ألقاه(1).وأبوهريرة متأخر أسلم بالمدينة(2)، وهو مثبت فيقدم على النافي.

وقال أبوثور: ليس في النجم خاصة سجدة(3).ويدفعه حديث عبدالله بن عمرو بن العاص(4).

وأما الحج فقال الشافعي كقولنا بالسجدتين فيها - وبه قال أحمد وإسحاق، وأبوثور(5) - لان عقبة بن عامر قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: في سورة الحج سجدتان؟ فقال: (نعم من لم يسجدهما فلا يقرأهما)(6) وسجدهما علي عليه السلام، وعمر، وابن عباس، وأبو الدرداء، وأبوموسى الاشعري، وابن عمر(7).

قال أبوإسحاق: أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين(8)، وهذا إجماع.

وقال أبو حنيفة، ومالك: الثانية ليست سجدة، لانه جمع فيها بين

___________________________________

(1) صحيح البخاري 2: 52، صحيح مسلم 1: 407 / 110، سنن ابي داود 2: 59 / 1408، سنن النسائي 2: 162.

(2) اسد الغابة 5: 316، الاستيعاب بهامش الاصابة 4: 208.

(3) نيل الاوطار 3: 124.

(4) سنن ابن ماجة 1: 335 / 1057، جامع الاصول 5: 554، مستدرك الحاكم 1: 223.

(5) الام 1: 133، المجموع 4: 62، فتح العزيز 4: 187، الوجيز 1: 53، مختصر المزني: 16، السراج الوهاج: 61، المهذب للشيرازي 1: 92، الميزان 1: 165، المغني 1: 684، الشرح الكبير 1: 823، بدائع الصنائع 1: 193، المنتقى للباجي 1: 349، بداية المجتهد 1: 224.

(6) سنن ابي داود 2: 58 / 1402، سنن الترمذي 2: 470 - 471 / 578، مسند أحمد 4: 151، سنن الدارقطني 1: 408 / 9، مستدرك الحاكم 1: 221.

(7) الام 1: 133، المجموع 4: 62، المغني 1: 684، الشرح الكبير 1: 823، المنتقى للباجي 1: 349، سبل السلام 1: 356.

(8) المجموع 4: 62، المغني 1: 685، الشرح الكبير 1: 823.

(*)

[210]

الركوع والسجود(1) فقال: * (اركعوا واسجدوا) *(2) كقوله لمريم: * (واسجدي واركعي) *(3) ولا حجة فيه.وأما صلى الله عليه وآله، فعند الشافعي أنها سجدة شكر ليست من سجود التلاوة - وبه قال أحمد في إحدى الروايتين(4) - لان النبى صلى الله عليه وآله قرأ على المنبر صلى الله عليه وآله فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجود (تشزن)(5) الناس للسجود، فقال: (إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزلت وسجدت)(6) فبين أنها توبة وليست سجدة.

وقال أبوحنيفة، ومالك، وأبوثور، وإسحاق، وأحمد في الرواية الاخرى: إنها من عزائم السجود(7) لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص(8)، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله سجدها(9)،

___________________________________

(1) اللباب 1: 102، بدائع الصنائع 1: 193، المنتقى للباجي 1: 349، بلغة السالك 1: 150، الشرح الصغير 1: 150، المغني 1: 684، الشرح الكبير 1، 823، الميزان 1: 165، المجموع 4: 62.

(2) الحج: 77.

(3) آل عمران: 43.

(4) المجموع 4: 62، مختصر المزني: 16، المهذب للشيرازي 1: 92، السراج الوهاج: 62، الميزان 1: 165، المغني 1: 684، الشرح الكبير 1: 822، بداية المجتهد 1: 223، القوانين الفقهية: 87 - 88، بدائع الصنائع 1: 193.

(5) التشزن: التأهب والتهيؤ للشئ والاستعداد له...لسان العرب 13: 237.

(6) سنن ابي داود 2: 59 / 1410، سنن الدارقطني 1: 408 / 7.

(7) اللباب 1: 102، بدائع الصنائع 1: 193، بداية المجتهد 1: 223، القوانين الفقهية: 87، المغني 1: 684،الشرح الكبير 1: 821 - 822، المجموع 4: 62، الميزان 1: 165، سبل السلام 1: 353.

(8) سنن ابي داود 2: 58 / 1401، سنن ابن ماجة 1: 335 / 1057.

(9) صحيح البخاري 2: 50، سنن ابي داود 2: 59 / 1409، سنن النسائي 2: 159، سنن الترمذي 2: 469 / 577.

(*)

[211]

وروى غيره أنه سجدها وقرأ * (أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده) *(1)(2).

مسألة 280: موضع السجود في (حم) عند قوله تعالى: * (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) *(3) - وبه قال ابن عمر، والحسن البصري، ومالك، وحكاه مسروق عن أصحاب ابن مسعود(4) - لان الامر بالسجود فيها فيجب عندها.

وقال الشافعي: في الآية الثانية عند قوله: * (وهم لا يسئمون) *(5) - وبه قال سعيد بن المسيب، والنخعي، والثوري، وأبوحنيفة، وأحمد، وهو مروي عن ابن عباس(6) - لان تمام الكلام في الثانية فكان السجود عقيبها، وأولوية السجود عند الذكر راجحة عليه عند التتمة.

أما الاعراف فآخرها: * (وله يسجدون) *(7) والرعد: * (وظلالهم بالغدو والآصال) *(8) والنحل: * (ويفعلون ما يؤمرون) *(9) وبني إسرائيل: * (ويزيدهم خشوعا) *(10) ومريم: * (خروا سجدا وبكيا)(11) والحج: * (يفعل

___________________________________

(1) الانعام: 90.

(2) سنن الدارمي 1: 342، سنن أبي داود 2: 59 / 1410، سنن الدارقطني 1: 408 / 7.

(3) فصلت: 37.

(4) الشرح الصغير 1: 150، المنتقى للباجي 1: 352، المجموع 4: 60، المغني 1: 685، الشرح الكبير 1: 824.

(5) فصلت: 38.

(6) المجموع 4: 60، المهذب للشيرازي 1: 92، بدائع الصنائع 1: 194، المغني 1: 685، الشرح الكبير 1: 824.

(7) الاعراف: 206.

(8) الرعد: 15.

(9) النحل: 50.

(10) الاسراء: 109.

(11) مريم: 58.

(*)

[212]

ما يشاء) *(1) * (وافعلوا الخير) *(2) والفرقان: * (وزادهم نفورا) *(3) والنمل: * (رب العرش العظيم) *(4) وآلم تنزيل: * (وهم لا يستكبرون) *(5) والنجم: * (فاسجدوا لله) *(6) والانشقاق: * (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون)*(7) والقلم: * (واسجد واقترب) *(8).

مسألة 281: سجود التلاوة واجب في العزائم الاربع: سجدة لقمان، وحم، والنجم، والقلم.

ومستحب في البواقي عند علمائنا أجمع، لان عليا عليه السلام قال: " عزائم السجود أربع "(9) وقال الصادق عليه السلام: " إذا قرئ شئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجدوا، وان كنت على غير وضوء، وان كنت جنبا، وان كانت المرأة لا تصلي، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار "(10) ولانها تتضمن الامر بالسجود فتكون واجبة، لان الامر للوجوب، وغير الاربع ليس بصريح في الامر فيكون ندبا.

وقال أبوحنيفة، وأصحابه: السجود واجب في الجميع(11) ولم يفصل لقوله تعالى: * (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) *(12) وهذا ذم، وأنه

___________________________________

(1) الحج: 18.

(2) الحج: 77.

(3) الفرقان: 60.

(4) النمل: 26.

(5) السجدة: 15.

(6) النجم: 62.

(7) الانشقاق: 21.

(8) العلق: 19.

(9) سنن البيهقي 2: 315.

(10) الكافي 3: 318 / 2، التهذيب 2: 291 / 1171.

(11) المبسوط للسرخسي 2: 4، اللباب 1: 103، المغني 1: 687، الميزان 1: 164.

المنتقى للباجي 1: 351، بداية المجتهد 1: 222، القوانين الفقهية: 87.

(12) الانشقاق: 21.

(*)

[213]

سجود يفعل في الصلاة فكان واجبا كسجودها، والذم على ترك السجود الواجب وهي العزائم الاربع، أو غير معتقد فضله ولا مشروعيته.ونمنع المشترك، وينتقض بسجود السهو فإنه ليس بواجب عندهم.

وقال مالك، والاوزاعي، والليث، والشافعي، وأحمد: الكل مستحب، لان عمر خطب يوم الجمعة ولم يسجد في النحل(1).ونقول بموجبه فإنه ليس بواجب عندنا.

مسألة 282: وتجب الاربع على القاري والمستمع بلا خلاف عندنا وعند الموجبين، ومستحب في الباقي عندنا لهما وعند الباقين لان ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته(2).

أما السامع غير القاصد للسماع فيستحب في حقه في الجميع عندنا عملا بالاصل، ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله عبدالله بن سنان عن رجل يسمع السجدة تقرأ قال: " لا يسجد إلا أن يكون منصتا، مستمعا لها، أو يصلي بصلاته، فأما أن يكون يصلي في ناحية وأنت في ناحية فلا تسجد لما سمعت"(3).

وقال أبوحنيفة: يجب على السامع أيضا.

ونحوه عن ابن عمر

___________________________________

(1) الام 1: 136، الوجيز 1: 53، الميزان 1: 164، بلغة السالك 1: 149، الشرح الصغير 1: 149، المنتقى للباجي 1: 350 و 351، بداية المجتهد 1: 222، المغني 1: 687، الشرح الكبير 1: 814، المبسوط للسرخسي 2:4.

(2) صحيح البخاري 2: 51 و 52، صحيح مسلم 1: 405 / 575، سنن ابي داود 2: 60 / 1412.

(3) الكافي 3: 318 / 3، التهذيب 2: 291 / 1169.

(*)

[214]

والنخعي، وسعيد بن جبير، ونافع، وإسحاق(1)، لانه سامع للسجدة فأشبه المستمع.

وقال الشافعي: لا اؤكد عليه السجود، وإن سجد فحسن(2).

وقال مالك، وأحمد: لا يستحب للسامع، وهو مروي عن عثمان، وابن عباس وعمران بن الحصين(3)، لان عثمان مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال: إنما السجود على من استمع(4).

مسألة 283: هذا السجود ليس بصلاة، ولا بجزء منها فلا يشترط فيه ما يشترط في الصلاة عند علمائنا - وبه قال عثمان، وسعيد بن المسيب، والشعبي(5) - عملا بالاصل، وقول الصادق عليه السلام: " فاسجد وإن كنت على غير وضوء، وإن كنت جنبا، وإن كانت المرأة لا تصلي "(6).

وقال الشافعي، وأحمد، وأبوحنيفة، ومالك: تشترط الطهارة من الحدث والخبث، وستر العورة، والاستقبال(6) لقوله صلى الله عليه وآله:

___________________________________

(1) المبسوط للسرخسي 2: 4، شرح فتح القدير 1: 466، الكفاية 1: 466، الهداية للمرغيناني 1: 78، المجموع 4: 61، المغني 1: 688، شرح الكبير 1: 815 - 816، بداية المجتهد 1: 225، اللباب 1: 103.

(2)المجموع4: 58،الوجيز1: 53، السراج الوهاج: 62، المغني 1: 688، الشرح الكبير 1: 816.

(3)المغني1: 688،الشرح الكبير1: 814 و 815 و 816، المجموع 4: 58، العدة شرح العمدة: 92.

(4) المغني 1: 688، الشرح الكبير 1: 816.

(5) المغني 1: 685، الشرح الكبير 1: 813، سبل السلام 1: 354.

(6) الكافي 3: 318 / 2، التهذيب 2: 291 / 1171.

(7) المجموع 4: 63، السراج الوهاج: 62، المغني 1: 685، الشرح الكبير 1: 813، المبسوط للسرخسي 2: 4، شرح العناية 1: 464، المنتقى للباجي 1: 352، بلغة السالك 1: 150، الشرح الصغير 1: 149.

(*)

[215]

(لا يقبل الله صلاة بغير طهور)(1) فيدخل في عمومه السجود، ولان ما نافى الصلاة نافى السجود كالكفر.ولا دلالة في الخبر، لانها ليست صلاة، والكفر مناف للعبادات الواجبة والمندوبة المشروطة فيها الطهارة وغير المشروطة بها.أما النية فلابد منها، لانه فعل مشترك فيقتصر التخصيص إلى نيته.

فروع:

أ - لو سمع السجود وهو على غير طهارة لم يلزمه الوضوء ولا التيمم - وبه قال أحمد(2) - لانها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد كما لو قرأ سجدة في الصلاة فلم يسجد لم يسجد بعدها، ونحن نوجب السجود، أو نستحبه وإن لم يتطهر، لعدم اشتراط الطهارة كما تقدم.

وقال النخعي: يتيمم ويسجد، وعنه: يتوضأ ويسجد، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي(3).

ب - لو توضأ سجد، وقال أحمد: لا يسجد، لفوات سببها، ولا يتيمم لها مع وجود الماء(4).

ج - لو عدم الماء فتيمم سجد عندنا، وبه قال أحمد إذا لم يطل، لعدم بعد سببها، بخلاف الوضوء عنده(5).

مسألة 284: ولا تكبير فيها للسجود عندنا - وبه قال أبوحنيفة في رواية،

___________________________________

(1) صحيح مسلم 1: 204 / 224، سنن الترمذي 1: 5 / 1.

(2) المغني 1: 686، الشرح الكبير 1: 813.

(3) المبسوط للسرخسي 2: 4، المغني 1: 686، الشرح الكبير 1: 813.

(4) المغني 1: 686، الشرح الكبير 1: 814.

(5) الشرح الكبير 1: 814.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة