الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[175]

وهو قائم ثم ركع(1).وقال الشافعي: يهوي بالتكبير(2).

ج - لا ينبغي المد في التكبير بل يوقعه جزما - وبه قال أبوحنيفة، والشافعي في القديم(3) - لقوله: (التكبير جزم)(4) أي لا يمد فيه، ولانه ربما غير المعنى، وفي الجديد للشافعي: يمد إلى تمام الهوي لئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر(5).

د - يستحب رفع اليدين بالتكبير في كل مواضعه عند أكثر علمائنا(6) لان الجمهور رووا أن المشروع أولا رفع اليدين، ثم ادعوا النسخ(7) ولم يثبت وروى سالم عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين(8).ومن طريق الخاصة رواية حماد(9)، وقد سلفت.وقال

___________________________________

(1) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(2) المجموع 3: 396، السراج الوهاج: 45، الوجيز 1: 43، مغني المحتاج 1: 164.

(3) المجموع 3: 299 فتح العزيز 3: 388، الوجيز 1:، 43، المبسوط للسرخسي 1: 23، شرح فتح القدير 1: 258، الهداية للمرغيناني 1: 49، الكفاية 1: 258، شرح العناية 1: 258، اللباب 1: 69.

(4) قال ابن حجر في التلخيص الحبير 3: 283: هذا الحديث لا أصل له بهذا اللفظ وانما هو قول ابراهيم النخعي، وقال: قال الدار قطني في العلل: الصواب موقوف وهو من رواية قرة بن عبدالرحمن وهو ضعيف اختلف فيه.

انتهى وانظر سنن الترمذي 2: 95.

(5) الام 1: 110، المجموع 3: 299، فتح العزيز 3: 389، الوجيز 1: 43، مغني المحتاج 1: 164.

(6) منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 107، وأبوالصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 122، والمحقق في المعتبر: 181.

(7) انظر اختلاف الحديث: 126 - 130 باب رفع الايدي في الصلاة.

(8)صحيح البخاري1: 187،صحيح مسلم 1: 292 / 390، سنن ابي داود 1: 191 - 192 / 721.

(9) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(*)

[176]

بعض علمائنا بوجوب الرفع في التكبير كله لامر(1).وقد بينا أن التكبير مستحب فكيفيته أولى.

وقال الشافعي: يرفع في تكبير الركوع والرفع منه، ولا يرفع بين السجدتين(2) لحديث سالم(3).

ونفي الرؤية لا يدل على نفيه لامكان غفلته، وبه قال الاوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبوثور، وروي عن مالك(4).

وقال أبوحنيفة، والثوري، وابن أبي ليلى: لا يرفع إلا في تكبير الافتتاح(5).

والصحيح ما قلناه، لان الائمة عليهم السلام أعرف، قال الباقر عليه السلام: " فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا "(6) ولانه تكبير فاستحب فيه الرفع كالافتتاح.

ه‍ - لو صلى قاعدا، أو مضطجعا رفع يديه - وبه قال الشافعي(7) - لان القعود ناب مناب القيام.

___________________________________

(1) الانتصار: 44.

(2) المجموع 3: 399، فتح العزيز 3: 390 و 472، مغني المحتاج 1: 164 و 165 و 171.

(3)صحيح البخاري1: 187،صحيح مسلم 1: 292 / 390، سنن ابي داود 1: 191 - 192 / 721.

(4) المغني 1: 574، الشرخح الكبير 1: 574، العدة شرح العمدة: 76، الانصاف 2: 59 و 61، بداية المجته 1: 133، المجموع 3: عمدة القارئ 5: 272، المحلى 4: 87 و 90.

(5) المبسوط للسرخسي 1: 14، الهداية للمرغيناني 1: 52، عمدة القارئ 5: 272، ارشاد الساري 2: 73،اللباب1: 71،المجموع3: 400،المغني1: 574، الشرح الكبير 1: 574، حلية العلماء 2: 96.

(6) الكافي 3: 335 / 1، التهذيب 2: 84 / 308.

(7) السراح الوهاج: 42، مغني المحتاج 1: 152، المجموع 3: 398.

(*)

[177]

و - لو نسي الرفع لم يعد التكبير لانه هيئة له فسقط بفوات محله.

ز - يرفع يديه حذاء وجهه، وفي رواية إلى اذنيه(1)، وقال الشافعي: إلى منكبيه(2).والاشهر رواية حماد: ثم رفع يديه حيال وجهه(3).

ح - ينبغي أن يبتدئ برفع يديه عند ابتداء التكبير، وينتهي الرفع عند انتهاء التكبير، ويرسلهما بعد ذلك، لانه لا يتحقق رفعهما بالتكبير إلا كذلك.

مسألة 252: يستحب أن يضع يديه على عيني ركبتيه مفرجات الاصابع بإجماع العلماء إلا عبدالله بن مسعود، وصاحبيه: الاسود بن يزيد، وعبدالرحمن بن الاسود فإنهم قالوا: إذا ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه(4) لان ابن مسعود رواه عن النبي صلى الله عليه وآله(5).

وهو مدفوع بالنقل عنه عليه السلام: إنه كان إذا ركع وضع راحتيه على ركبتيه وفرج بين أصابعه(6).

ومن طريق الخاصة رواية حماد عن الصادق عليه السلام: ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات(7).

وبأنه منسوخ.

___________________________________

(1) التهذيب 2: 65 / 233.

(2) الام 1: 104، مختصر المزني: 14، المجموع 3: 398 و 417، السراج الوهاج: 42 و 45، المهذب للشيرازي 1: 7، الوجيز 1: 41.

(3) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(4) المجموع 3: 411، المغني 1: 577، الشرح الكبير 1: 576، المبسوط للسرخسي 1: 19 و 20، عمدة القارئ 6: 64، رحمة الامة 1: 45، إرشاد الساري 2: 105، حلية العلماء 2: 97.

(5) صحيح مسلم 1: 378 و 379 / 534، سنن النسائي 2: 184 - 185، سنن أبي داود 1: 229 / 868، سنن البيهقي 2: 83، سنن الدار قطني 1: 339 / 1.

(6) سنن ابن ماجة 1: 283 / 874، سنن البيهقي 2: 85.

(7) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(*)

[178]

قال مصعب بن سعد بن أبي وقاص: صليت إلى جنب أبي فطبقت يدي وجعلتهما بين ركبتي فضرب في يدي وقال لي: يابني إنا كنا نفعل ذلك فأمرنا أن نضرب بالاكف على الركب(1).ولو كانتا عليلتين أو إحداهما انحنى كمال الركوع وأرسلهما.

مسألة 253: ويستحب أن يسوي ظهره ولا يتبازخ به بأن يخرج صدره ويطأ من ظهره فيكون كالسرج، ولا يحدودب فيعلي وسط ظهره، ويجعل رأسه وعنقه حيال ظهره، ويمد عنقه محاذيا ظهره لان النبي صلى الله عليه وآله كان اذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك(2).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " وأقم صلبك ومد عنقك "(3).

ويستحب أيضا رد ركبتيه إلى خلفه عند علمائنا أجمع لقول حماد عن الصادق عليه السلام: ورد ركبتيه إلى خلفه(4).

وقال الشافعي: بنصب ركبتيه وأن يجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه، ولا يجاوز في الانحناء استواء الظهر والرقبة(5).

مسألة 254: يستحب الدعاء أمام التسبيح لقول النبي صلى الله عليه وآله: (أما الركوع فعظموا الرب فيه، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء

___________________________________

(1) صحيح البخاري 1: 200 صحيح مسلم 1: 380 / 535، سنن ابي داود 1: 229 / 867، سنن النسائي 2: 185، سنن ابن ماجة 1: 283 / 873، سنن البيهقي 2: 83.

(2) صحيح مسلم 1: 357 / 498، سنن ابن ماجة 1: 282 / 869، سنن البيهقي 2: 85.

(3) الكافي 3: 319 - 320 / 1، التهذيب 2: 78 / 289.

(4) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(5) الام 1: 111 - 112، المجموع 3: 409، فتح العزيز 3: 375 و 378 و 380، المهذب للشيرازي 1: 82.

(*)

[179]

فقمن(1) أن يستجاب لكم)(2).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " فاركع وقل: رب لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، فأنت ربي خشع لك سمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي، ومخي، وعصبي، وما أقلتا قدماي، غير مستنكف، ولا مستكبر، ولا مستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا "(3) وبنحوه قال الشافعي إلا أنه قدم التسبيح(4).

ولايستحب أن يقرأ في ركوعه، وسجوده، وتشهده، بل يكره، قاله الشيخ في المبسوط(5) - وبه قال الشافعي، وأحمد(6) - لان عليا عليه السلام قال: " إن النبي صلى الله عليه واله قال: ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا، أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم "(7).ويكره أن تكون يداه تحت ثيابه حالة الركوع بل يستحب أن تكون بارزة أو في كمه، ولو خالف لم تبطل صلاته.

___________________________________

(1) قمن: بفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان، ومعناه جدير وحقيق.

انظر النهاية 4: 111 ومجمع البحرين 6: 301 " قمن ".

(2) صحيح مسلم 1: 348 / 479، سنن ابي داود 1: 232 / 876، سنن النسائي 2: 218.

(3) الكافي 3: 319 / 1، التهذيب 2: 77 / 289.

(4) الام 1: 111، المجموع 3: 411 و 412، فتح العزيز 3: 390 و 394، السراج الوهاج: 45، المهذب للشيرازي 1: 82.

(5) المبسوط للطوسي 1: 111.

(6)الام1: 111،المجموع 3: 414، فتح العزيز 3: 399، المغني 1: 580، الشرح الكبير 1: 581.

(7) مسند أحمد 1: 155.

(*)

[180]

مسألة 255: يستحب إذا انتصب أن يقول: سمع الله لمن حمده، سواء الامام والمأموم - وبه قال عطاء، ومحمد بن سيرين، وإسحاق بن راهويه، والشافعي(1) - لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقوله(2).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " ثم قل: سمع الله لمن حمده، وأنت منتصب "(3) ولان ما سن للامام في الانتقال من ركن إلى ركن سن للمأموم كسائر الاذكار.

وقال أبوحنيفة، ومالك: يقولها الامام دون المأموم - وبه قال ابن المنذر، والثوري، وأبويوسف، ومحمد، وأحمد(4) - لقوله عليه السلام: (إذا قال الامام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد)(5) وهذا يدل على أن المأموم لا يقولها.

فروع:

أ - هذا القول عندنا مستحب لا واجب للاصل، ولانه عليه السلام لم

___________________________________

(1) الام 1: 112، المجموع 3: 417 و 419، فتح العزيز 3: 404 و 405، الوجيز 1: 43، كفاية الاخيار 1: 73، السراج الوهاج: 45.

(2) صحيح البخاري 1: 200 و 202، صحيح مسلم 1: 346 / 476، سنن النسائي 2: 195، سنن ابي داود 1: 223 / 846، سنن ابن ماجة 1: 284 / 878، سنن البيهقي 2: 93 و 94 و 95 و 96، سنن الدار قطني 1: 288 / 3 و 4 و 289 / 9.

(3) الكافي 3: 319 / 1، التهذيب 2: 77 / 289.

(4) المبسوط للسرخسي 1: 20، اللباب 1: 69، المغني 1: 584، الشرح الكبير 1: 583 - 584، المجموع 3: 419، فتح العزيز 3: 405.

(5) صحيح البخاري 1: 201 و 203، سنن النسائي 2: 196، سنن ابي داود 1: 224 / 848.

سنن ابن ماجة1: 284 / 876 و877، سنن البيهقي 2: 96 و 97، سنن الدار قطني 1: 329 / 12.

(*)

[181]

يعلمه المسئ في صلاته(1) وهو وقت الحاجة، وأكثر العلماء على ذلك(2)، وقال إسحاق: بوجوبه(3) - وعن أحمد روايتان(4) - لقوله صلى الله عليه وآله: (لاتتم صلاة أحدكم) وساق الحديث حتى قال: (ثم يقول: سمع الله لمن حمده)(5).والتمام يطلق على جملة الافعال الواجبة والمندوبة.

ب - يستحب الدعاء بعده فيقول: الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة.

إماما كان، أو مأموما، أو منفردا، لقول حذيفة: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وكان إذا رفع رأسه من الركوع قال: (سمع الله لمن حمده) ثم قال: (الحمد لله ذي الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة)(6).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " ثم قل: سمع الله لمن حمده أهل الجود والكبرياء والعظمة "(7) ولان قوله: سمع الله لمن حمده إذكار بالحمد، وحث عليه فيستحب.

وقال الشافعي: يقول بعده: ربنا لك الحمد مل‌ء السماوات ومل‌ء الارض ومل‌ء ما شئت من شئ بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد: كلنا

___________________________________

(1) انظر صحيح البخاري 1: 192 - 193، صحيح مسلم 1: 298 / 397، سنن ابن ماجة 1: 336 - 337 / 1060، سنن الترمذي 2: 100 - 104 / 302 و 303، سنن النسائي 2: 124، سنن ابي داود 1: 226 / 856، سنن البيهقي 2: 371 - 372.

(2) المغني 1: 579، المجموع 3: 414.

(3) المغني 1: 579.

(4) المغني 1: 579.

(5) سنن ابي داود 1: 226 - 227 / 857.

(6) مسند أحمد 5: 388.

(7) الكافي 3: 320 / 1، التهذيب 2: 78 / 289.

(*)

[182]

لك عبد.اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد(1).

ورووه عن علي عليه السلام(2) - إماما، أو مأموما، أو منفردا، وبه قال عطاء، وابن سيرين، وإسحاق(3).وقال أبوحنيفة، ومالك: يقول الامام: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا لك الحمد.

واختاره ابن المنذر(4).

وقال الثوري، وأبويوسف، ومحمد، وأحمد: يقول الامام: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ويقول المأموم: ربنا لك الحمد.

لا يزيد عليه(5) قال الشيخ: ولو قال: ربنا ولك الحمد، لم تفسد صلاته(6).

وهو جيد لانه نوع تحميد، لكن المنقول عن أهل البيت عليهم السلام أولى، وقال الطحاوي: خالف الشافعي الاجماع فيما قاله.

___________________________________

(1) المجموع 3: 417، مختصر المزني: 14، فتح العزيز 3: 406، مغني المحتاج 1: 166، المهذب للشيرازي 1: 82، للسراج الوهاج: 45 - 46.

وانظر صحيح مسلم 1: 347 / 477 والاذكار للنووي: 63.

(2) سنن الترمذي 2: 53 / 266، سنن الدار قطني 1: 342 / 3، مسند الطيالسي: 22 / 152، الاذكار للنووي: 63 وفيها إلى قوله: ومل‌ء ماشئت من شئ بعد.فلاحظ.

(3) المجموع 3: 419، المغني 1: 583، الشرح الكبير 1: 583.

(4) الهداية للمرغيناني 1: 49، شرح فتح القدير 1: 259 و 260، شرح العناية 1: 259 و 260، اللباب 1: 69 و 70، الشرح الصغير 1: 119.

(5) المغني 1: 584 و 585، الشرح الكبير 1: 583 و 584 و 585، المجموع 3: 419، فتح العزيز 3: 405 و 406.

(6) المبسوط للطوسي 1: 112.

(*)

[183]

ج - من الجمهور من أسقط الواو، ومنهم من أثبتها(1)، لانها قد تزاد لغة.

د - لو عكس فقال: من حمد الله سمع له لم يأت بالمستحب، لانه خلاف المنقول.

ه‍ - لو عطس فقال: الحمد لله رب العالمين ونوى المستحب بعد الرفع جاز، لان انضمام هذه النية لم يغير شيئا من المقصود.

و - لو منعه عارض عن الرفع من الركوع سجد، وسقط الذكر، ولو ركع ثم اطمأن ثم سقط على الارض فإنه يقوم منتصبا ولايعيد الركوع، لان الركوع سقط بفعله فالانتصاب منه يحصل بقيامه، ويحتمل أن سجد من غير قيام لفوات محله لعذر.

ز - لو سجد ثم شك هل رفع رأسه من الركوع لم يلتفت عندنا.

وقال الشافعي: يجب أن ينتصب فإذا انتصب سجد(2).

ح - لو ركع ولم يطمئن فسقط احتمل إعادة الركوع لعدم الاتيان به على وجهه، وعدمها لان الركوع حصل فلو أعاد زاد ركوعا.

ط - لو منعته العلة عن الانتصاب سجد، فإن زالت العلة قبل بلوغ

___________________________________

(1) المجموع 3: 418، الوجيز 1: 43، فتح العزيز 3: 405، كفاية الاخيار 1: 73، المغني 1: 585، الشرح الكبير 1: 585، المهذب للشيرازي 1: 82، السراج الوهاج: 45، المحرر في الفقه 1: 62، كشاف القناع 1، 349، المبسوط للسرخسي 1: 20، اللباب 1: 70، المدونة الكبرى 1: 72، مقدمات ابن رشد 1: 117، القوانين الفقهية: 65، حاشية إعانة الطالبين 1: 157، الجامع الصغير للشيباني: 88.

(2) المجموع 3: 416، فتح العزيز 3: 402 و 403، كفاية الاخيار 1: 67، حاشية اعانة الطالبين 1: 157.

(*)

[184]

جبهته الارض فإنه يرفع وينتصب ويسجد لزوال العلة قبل الشروع في الركن،وفي المبسوط: يمضى في صلاته(1).وليس بجيد، لان الانتصاب والطمأنينة واجبان، وإن زالت بعد الوضع سقط، لانه شرع في السجود.

ي - هذا الذكر وهو: سمع الله لمن حمده يقوله عند الانتصاب لحديث الباقر عليه السلام(2)، وقال الشافعي: يبتدي عند ابتداء الرفع.

وله قول آخر: أنه يقول: سمع الله لمن حمده وهو راكع فإذا انتصب قال: ربنا لك الحمد(3).

يا - إذا قام من الركوع لا يستحب رفع اليدين بل إذا كبر للسجود قائما رفعهما، واستحبه الشافعي(4)، خلافا لابي حنيفة(5).

يب - لو ترك الاعتدال عن الركوع والسجود في صلاة النفل صحت صلاته، ويكون قد ترك الافضل، وللشافعية وجهان(6).

يج - يستحب للامام رفع صوته بالذكر في الركوع والرفع.

___________________________________

(1) المبسوط للطوسي 1: 112.

(2) الكافي 3: 320 / 1، التهذيب 2: 78 / 289.

(3) المجموع 3: 417 و 419، فتح العزيز 3: 404 و 405، كفاية الاخيار 1: 73، السراج الوهاج: 45، المهذب للشيرازي 1: 82، حلية العلماء 2: 98.

(4) الام 1: 104، المجموع 3: 399، فتح العزيز 3: 403، كفايية الاخيار 1: 71، ارشاد الساري 2: 72، السراج الوهاج: 45، المهذب للشيرازي 1: 82، الوجيز 1، 43، بداية المجتهد 1: 133، المحلى 4: 87.

(5) اللباب1: 71،فتح العزيز3: 404،ارشادالساري 2: 73، بداية المجتهد 1: 133، المحلى 4: 87.

(6) المجموع 3، 419، حاشية اعانة الطالبين 1: 156.

(*)

 

البحث السادس: السجود

مسألة 256: السجود واجب بالنص والاجماع وهو في كل ركعة سجدتان

[185]

هما معا ركن في الصلاة، ولو أخل بهما عمدا أو سهوا بطلت صلاته بإجماع العلماء.ويجب على الاعضاء السبعة في كل سجدة: الجبهة، والكفان، والركبتان، وإبهاما الرجلين عند علمائنا أجمع، إلا المرتضى فإنه قال عوض الكفين: مفصل الكفين عند الزندين(1).وما قلناه ذهب إليه أحمد، وإسحاق، والشافعي في أحد القولين(2)، لان ابن عباس قال: امر النبي صلى الله عليه وآله أن يسجد على سبع: يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته(3).

ومن طريق الخاصة قول حماد في صفة صلاة الصادق عليه السلام: وسجد على ثمانية أعظم: الكفين، والركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، والجبهة، والانف وقال: سبع منها فرض، ووضع الانف على الارض سنة(4).

والقول الآخر للشافعي: لا يجب إلا على الجبهة دون باقي السبعة.

وبه قال أبوحنيفة، ومالك، وأكثر الفقهاء(5) لقوله عليه السلام:

_____________________________________________

(1) جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 32.

(2) الام 1: 114، المجموع 3: 423 و 427، فتح العزيز 3: 451 و 452، الوجيز 1: 44، ارشاد الساري 2: 119، كفاية الاخيار 1: 68، المهذب للشيرازي 1: 83، المغني 1: 590 و 591، الشرح الكبير 1: 591، نيل الاوطار 1: 287.

(3) صحيح البخاري 1: 206، صحيح مسلم 1: 354 / 490، سنن النسائي 2: 209 و 210.

(4) الكافي 3: 312 / 8، التهذيب 2: 82 / 301.

(5) المجموع 3: 423 و 427، فتح العزيز 3: 451 و 452 و 454، كفاية الاخيار 1: 68، المهذب للشيرازي 1: 83، الوجيز 1: 44، اللباب 1: 70، بدائع الصنائع 1: 105، الهداية للمرغيناني 1: 50، شرح العناية 1: 263، المغني 1: 591، الشرح الكبير 1: 591: نيل الاوطار 2: 287.

(*)

[186]

وجهي)(1) وهو يدل على أن السجود للوجه، ولانه لا يجب كشفها في السجود.

والحديث لا دلالة فيه، والتخصيص بالذكر لانه أبلغ في الخضوع وقد قال: (سجد لحمي وعظمي وما أقلته قدماي)(2) ولا يلزم من عدم الكشف انتفاء وجوب السجود عليها كما لا يلزم انتفاء استحبابه عنده.

فروع:

أ - لو أخل بالسبعة أو بأحدها عمدا بطلت صلاته، وناسيا لا يعيد لعدم وجوبه حينئذ.

ب - يجب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه مما لا يؤكل، ولا يلبس وقد سلف، دون باقي الاعضاء، لكن يستحب في اليدين، ويسقط مع الضرورة.

وللشافعي على تقدير وجوب السجود عليها قولان في وجوب كشف اليدين، أشهرهما: ذلك(3) لان خباب بن الارت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا(4)، والثاني: العدم(5) كقولنا، لانه عضو يغطى عادة فأشبه الركبتين.والحديث محمول على

___________________________________

(1) صحيح مسلم 1: 535 / 771، سنن الترمذي 5: 486 - 488 / 3421 - 3423، سنن ابن ماجة 1: 335 / 1054، سنن ابي داود 2: 60 / 1414، سنن النسائي 2: 222، مسند أحمد 1: 95، سنن البيهقي 2: 109.

(2) أورد المحقق في المعتبر: 183.

(3) المجموع 3: 429، فتح العزيز 3: 464، الوجيز 1: 44، المهذب للشيرازي 1: 83، عمدة القارئ 6: 91.

(4) سنن البيهقي 2: 105.

(5) المجموع 3: 429، الوجيز 1: 44، فتح العزيز 3: 465، المهذب للشيرازي 1: 83، عمدة القارئ 6: 91.

(*)

[187]

أنه لم يشكهم في السؤال لاجل الجبهة.

ج - لا يجب استيعاب الجبهة بالوضع بل يكفي المسمى مع التمكين لان النبي صلى الله عليه وآله سجد بأعلى جبهته(1).

ولقول الباقر عليه السلام: " ما بين قصاص شعر الرأس إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك"(2) وشرط بعض علمائنا قدر الدرهم(3)، وكذا لا يجب استيعاب كل مسجد بل يكفي الملاقاة ببعضه، والافضل الاستيعاب د - لا يجزئ أحد جانبي الجبهة عنها، وبه قال الشافعي(4).

مسألة 257: يتعين وضع الجبهة مع القدرة فلا يجزئ الانف عنها عند علمائنا أجمع، وبه قال الشافعي، وأحمد(5) لقول النبي صلى الله عليه وآله: (إذا سجدت فمكن جبهتك من الارض)(6) والامر للوجوب، ولقول الصادق عليه السلام: " سبعة منها فرض "(7) وعد الجبهة.

وقال أبوحنيفة: إذا سجد على أنفه أجزأه عن جبهته، لان الانف والجبهة عضو واحد، فإذا سجد على الانف أجزأه كما لو سجد على بعض

___________________________________

(1) سنن الدارقطني 1: 349 / 4.

(2) الكافي 3: 333 / 1، التهذيب 2: 85 / 313.

(3) المقنع: 26.

(4) المجموع 3: 423، فتح العزيز 3: 452.

(5) المجموع 3: 423 و 424، فتح العزيز 3: 451، المغني 1: 592، عمدة القارئ 6: 90، بداية المجتهد 1: 138.

(6) مسند أحمد 1: 287، الفردوس 1: 281 / 1103 وانظر عوالي اللآلي 1: 331 / 84.

(7) الكافي 3: 312 / 8، التهذيب 2: 82 / 301.

(*)

[188]

الجبهة(1).ويبطل بعظم الرأس فإنه متصل بعظم الجبهة.

فروع:

أ - لو سجد على خده أو رأسه لم يجزئه، وبه قال الشافعي(2).

ب - لا يجب السجود على الانف بل يستحب استحبابا مؤكدا، فلو اقتصر على الجبهة أجزأه عند علمائنا، وبه قال عطاء، وطاوس، وعكرمة، والحسن، وابن سيرين، والشافعي، وأبوثور، وأبويوسف، ومحمد، وأحمد في رواية، وأبوحنيفة، والثوري، ومالك(3)، لان النبي صلى الله عليه وآله قال: (امرت أن أسجد على سبعة أعظم)(4) ولم يذكر الانف.

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " ووضع الانف على الارض سنة "(5).

وقال الاوزاعي، وأحمد في الرواية الاخرى، وإسحاق: يجب السجود على الانف أيضا(6)، لقوله عليه السلام: (لا صلاة لمن لا يصيب

___________________________________

(1) المبسوط للسرخسي 1: 34، عمدة القارئ 6: 90، المجموع 3: 424، فتح العزيز 3: 451، فتح الباري 2: 236، ارشاد الساري 2: 120، المغني 1: 592، بداية المجتهد 1: 138، سبل السلام 1: 305، نيل الاوطار 2: 288.

(2) الام 1: 114، المجموع 3: 423.

(3) المجموع 3: 425، فتح العزيز 3: 455، فتح الباري 2: 236، المغني 1: 592، الشرح الكبير 1: 592، المحرر في الفقه 1: 63، عمدة القارئ 6: 90، بداية المجتهد 1: 138.

(4) صحيح البخاري 1: 206، صحيح مسلم 1: 354 / 490، سنن ابن ماجة 1: 286 / 883، سنن الدارمي 1: 302، سنن البيهقي 2: 103.

(5) الكافي 3: 312 / 8، التهذيب 2: 82 / 301.

(6) المغني 1: 592، الشرح الكبير 1: 592، المجموع 3: 425، فتح العزيز 3: 455، فتح الباري 2: 236، عمدة القارئ 6: 90.

(*)

[189]

أنفه من الارض ما يصيب الجبين)(1) وهو محمول على نفي الفضيلة.

ج - يستحب الارغام بطرف الانف الاعلى، قاله المرتضى(2).

مسألة 258: لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بالمعتد اختيارا عند علمائنا، لقول الصادق عليه السلام وقد سأله ابن سنان عن موضع جبهة الساجد يكون أرفع من مقامه؟ فقال: " لا، ولكن يكون مستويا "(3) ولانه يخرج عن الهيئة المشروعة.

ويجوز العلو بمقدار لبنة لانه لا يعد علوا، ولعدم التمكن من الاحتراز عنه إذ علو ذلك غالب، ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله ابن سنان عن السجود على الارض المرتفعة فقال: " إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس "(4) ولو كان مساويا أو أخفض جاز إجماعا.

مسألة 259: ويجب فيه الذكر، والخلاف فيه كالركوع لقوله عليه السلام لما نزل سبح اسم ربك الاعلى: (إجعلوها في سجودكم)(5) ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " يقول في السجود: سبحان ربي الاعلى الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع "(6).

وأما إجزاء الذكر، فلقول الصادق عليه السلام وقد سئل أيجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله، والله اكبر؟

___________________________________

(1) سنن البيهقي 2: 104، سنن الدارقطني 1: 348 / 3.

(2) جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى) 3: 32.

(3) الكافي 3: 333 / 4، التهذيب 2: 85 / 315.

(4) الكافي 3: 333 ذيل الحديث 4، التهذيب 2: 313 / 1271.

(5) الفقيه 1: 206 / 932، التهذيب 2: 313 / 1273، علل الشرائع: 333 باب 30 حديث 6.

(6) التهذيب 2: 76 / 282، الاستبصار 1: 322 / 1204.

(*)

[190]

فقال: " نعم كل هذا ذكر "(1) وقد تقدم.

مسألة 260: ويجب فيه الطمأنينة بقدر الذكر في كل واحدة منهما، وإيقاع الذكر مطمئنا، فلو شرع فيه قبل وصول الجبهة الارض، أو رفع قبل انتهائه بطل سجوده عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي(2) - لقوله صلى الله عليه وآله للاعرابي: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا)(3).

ومن طريق الخاصة حديث حماد - الطويل - لما وصف صلاة الصادق عليه السلام: ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الاصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال: " سبحان ربي الاعلى وبحمده " ثلاث مرات(4).

وقال أبوحنيفة: لا تجب الطمأنينة لانه امر بالسجود وقد امتثل(5).

ونمنع الامتثال، لان النبي صلى الله عليه وآله بين الهيئة(6)، وقال الشيخ في الخلاف: إنه ركن(7).

مسألة 261: فإذا أكمل الذكر وجب عليه رفع رأسه من السجود، والطمأنينة في الجلوس بين السجدتين عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي،

___________________________________

(1) الكافي 3: 321 / 8 و 329 / 5، التهذيب 2: 302 / 1217 و 1218.

(2) المجموع 3: 410 و 432، فتح العزيز 3: 469، كفاية الاخيار 1: 68، المهذب للشيرازي 1: 83،السراج الوهاج:47،مغني المحتاج1: 169،بدائع الصنائع1: 162،حاشية اعانة الطالبين 1: 168.

(3) صحيح البخاري 1: 193 و 201، صحيح مسلم 1: 298 / 397، سنن ابي داود 1: 226 / 856، سنن ابن ماجة 1: 336 / 1060، سنن الترمذي 2: 103 / 303، سنن النسائي 2: 124، سنن البيهقي 2: 117.

(4) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 197 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(5) الهداية للمرغيناني 1: 49، الكفاية 1: 262، شرح العناية 1: 261، بدائع الصنائع 1: 162، المجموع 3: 432، فتح العزيز 3: 469، المغني 1: 577 و 589.

(6) صحيح البخاري 1: 193 و 201، صحيح مسلم 1: 298 / 397، سنن البيهقي 2: 117.

(7) الخلاف 1: 359 مسألة 116.

(*)

[191]

وأحمد(1) - لقوله عليه السلام للاعرابي: (ثم ارفع رأسك حتى تطمئن)(2).

ومن طريق الخاصة في حديث حماد: فلما استوى جالسا قال: " الله أكبر " ثم قعد على فخذه الايسر(3) ولانه رفع واجب فكان إلى الاعتدال واجبا كالرفع من السجدة الاخيرة من الصلاة.

وقال أبوحنيفة: لا يجب ذلك.

واكتفى أبوحنيفة بأن يرفع رأسه مثل حد السيف ومعه تتحقق السجدتان لانها جلسة فصل بين متشاكلين فلم تكن واجبة كالتشهد الاول(4)، ونمنع الحكم في الاصل على ما يأتي، ثم يفرق على مذهبه بأن هذه مقصودة في نفسها بخلاف جلسة التشهد فإنها تقصد لذكر غير واجب عنده.

وقال الشيخ في الخلاف: إن ذلك ركن(5).

فإن قصد به الفرض فهو مسلم، وإن قصد إبطال الصلاة بالاخلال به سهوا فهو ممنوع.

مسألة 262: والسجود الثاني واجب كالاول بإجماع العلماء، وهيئته كهيئته في السجود على الاعضاء السبعة، ووجوب الذكر فيه، والطمأنينة بقدره، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، ووجوب الرفع منه إما للقيام أو الجلوس

___________________________________

(1) المجموع 3: 437 و 440، فتح العزيز 3: 477، الوجيز 1: 44، كفاية الاخيار 1: 68، السراج الوهاج: 47، المهذب للشيرازي 1: 84، المغني 1: 598، الشرح الكبير 1: 598، حاشية اعانة الطالبين 1: 168.

(2) صحيح البخاري 1: 193 و 201، صحيح مسلم 1: 289 / 397، سنن ابي داود 1: 226 / 856، سنن ابن ماجة 1: 336 / 1060، سنن النسائي 2 / 124.

(3) الكافي 3: 312 / 8، التهذيب 2: 82 / 301.

(4) اللباب 1: 71، المجموع 3: 440، فتح العزيز 3: 477، المغني 1: 598، الشرح الكبير 1: 598، حلية العلماء 2: 102.

(5) الخلاف 1: 360 مسألة 117.

(*)

[192]

لا خلاف بينهما إجماعا.

مسألة 263: يستحب إذا أراد السجود الاول أن يكبر له عند علمائنا - وبه قال الشافعي، وأحمد(1) - لان النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر حين يسجد(2)، ورووا أيضا أنه كان يكبر عند كل رفع وخفض(3).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " إذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا"(4) ولانه انتقال إلى ركن فشرع فيه الذكر.

وقال بعض علمائنا بوجوبه(5)، وبه قال أحمد(6)، وقد تقدم في تكبير الركوع.

فروع:

أ - يستحب رفع اليدين به عند علمائنا، وقال المرتضى بوجوبه(7).

وقال الشافعي: لا يستحب، لانه يصل طرفه بسجود فهو كالتكبير بين السجدتين(8).

ونمنع الحكم في الاصل، وقول الباقر عليه السلام: " فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير "(9).

___________________________________

(1)المجموع 3: 421، المهذب للشيرازي 1: 82، المغني 1: 579 و 589، الشرح الكبير 1: 589.

(2) صحيح البخاري 1: 200، سنن النسائي 2: 233.

(3) سنن الترمذي 2: 34 / 253، سنن النسائي 2: 230، سنن البيهقي 2: 67.

(4) الكافي 3: 334 / 1، التهذيب 2: 83 / 308.

(5) قاله سلار في المراسم: 69.

(6) المغني 1: 579، الشرح الكبير 1: 589، المجموع 3: 397.

(7) الانتصار: 44.

(8) المجموع 3: 446، الوجيز 1: 44، فتح العزيز 3: 472، المهذب للشيرازي 1: 84، مغني المحتاج 1: 170.

(9) الكافي 3: 334 / 1، التهذيب 2: 83 / 308.

(*)

[193]

ب - يستحب التكبير قائما، فإذا فرغ منه أهوى إلى السجود عند علمائنا، وقال الشافعي، وأحمد: يهوي بالتكبير ليكون انتهاء التكبير مع انتهاء الانحطاط، وابتداؤه مع ابتدائه لانه هيئة من هيئات الانحطاط(1).وحديث حماد عن الصادق عليه السلام(2) يبطل ذلك، ونمنع أنه هيئة من هيئات الانحطاط بل هو ابتداء ذكر لركن فشرع قبله كالتحريم.

ج - الاجود الاتيان به جزما مؤخرا، وللشافعية وجهان: أحدهما: أنه يستحب أن يمده مدا لينتهي مع انتهاء الهوي(3).

مسألة 264: يستحب إذا أهوى إلى السجود أن يبتدئ بوضع يديه على الارض يتلقاها بهما عند علمائنا أجمع - وبه قال الاوزاعي، ومالك، وأحمد في رواية(4) - لان النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)(5) وعن ابن عمر: قبل اليدين(6).

أولا(7).

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " وابدأ بيديك تضعهما قبل ركبتيك "(8).

___________________________________

(1) فتح العزيز 2: 472، ارشاد الساري 2: 113، المغني 1: 589، الشرح الكبير 1: 589.

(2) الكافي 3: 311 / 8، التهذيب 2: 81 / 301.

(3) فتح العزيز 3: 472، المجموع 3: 421.

(4)القوانين الفقهية:66،المغني1: 590،الشرح الكبير1: 590،المجموع3: 421،عمدة القارئ 6: 78.

(5) سنن أبي دواد 1: 222 / 840، سنن الدارمي 1: 303، سنن النسائي 2: 207، مسند أحمد 2: 381، سنن الدار قطني 1: 344 - 345 / 3، سنن البيهقي 2: 99.

(6) كذا في النسختين " م وش " والظاهر كون العبارة هكذا: أقبل باليدين أولا.

(7) صحيح البخاري 1: 202، سنن البيهقي 2: 100.

(8) الكافي 3: 334 / 1، التهذيب 2: 83 / 308.

(*)

[194]

وقال أبوحنيفة، والثوري، والشافعي، وأحمد في رواية، وإسحاق، وعمر بن الخطاب، والنخعي: أول ما يقع على الارض ركبتاه(1) لان وائل بن حجر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه(2)، ولان اليدين لما تقدم رفعهما تأخر وضعهما كالجبهة.والقول مقدم خصوصا مع ندبية الفعل فجاز أن يتركه عليه السلام أحيانا لبيان الندبية، ونمنع سبق رفع اليدين.

ولو غير إحدى الهيئتين بالاخرى جاز إجماعا ويكون قد ترك الافضل، قال الصادق عليه السلام: " لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه على الارض قبل يديه "(3).

مسألة 265: يستحب أن يكون موضع جبهته مساويا لموقفه، لانه أنسب بالاعتدال المطلوب في السجود، وأمكن للساجد، وقال الصادق عليه السلام وقد سأله أبوبصير عن الرجل يرفع جبهته في المسجد: " إني احب أن أضع وجهي في موضع قدمي " وكرهه(4).

فإن وقعت على المرتفع فإن كان بمقدار لبنة فما دون جاز، وإن كان أزيد رفع رأسه ثم وضعه على المعتدل، ولا تكون هنا زيادة سجود، لان الوضع الاول ليس بسجود.أما لو وقعت على لبنة فإنه يستحب جر الجبهة إلى المعتدل، ولا يجوز

___________________________________

(1) الام 1: 113، المجموع 3: 421، الوجيز 1: 44، فتح العزيز 3: 472، فتح الباري 2: 231، السراج الوهاج: 47، المهذب للشيرازي 1: 82، المغني 1: 590، الشرح الكبير 1: 590، الفتاوى الهندية 1: 75.

(2) سنن الترمذي 2: 56 / 268، سنن ابن ماجة 1: 286 / 882، سنن النسائي 2: 234، سنن ابي داود 1: 222 / 838.

(3) التهذيب 2: 78 / 294، الاستبصار 1: 326 / 1218.

(4) التهذيب 2: 85 / 316.

(*)

[195]

رفعها حينئذ لئلا تزيد سجدة، ولو بقي على حاله جاز، وكذا التفصيل لو سجد على ما يكره السجود عليه أو يحرم.

مسألة 266: يستحب الدعاء أمام التسبيح بإجماع العلماء، لقوله عليه السلام: (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)(1).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " إذا سجدت فكبر، وقل: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، والحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين، ثم قل: سبحان ربي الاعلى ثلاث مرات "(2).

وسأل عبدالله بن سنان الصادق عليه السلام أدعو الله وأنا ساجد؟ فقال: " نعم، آدع الله للدنيا والآخرة"(3).

مسألة 267: ويستحب التخوية في السجود بأن يفرق بين فخذيه وساقيه، وبين بطنه وفخذيه، وبين جنبيه وعضديه، وبين عضديه وساعديه، وبين ركبتيه ومرفقيه، ويفرق بين رجليه، وسمي تخوية، لانه إلقاء الخوا بين الاعضاء.وهذا للرجل خاصة دون المرأة بل تضم بعضها إلى بعض، لان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سجد فرج يديه عن جنبيه وجخى - والجخ الخاوي - وفرج بين رجليه(4)، وقال عليه السلام: (إذا سجد أحدكم فلا

___________________________________

(1) صحيح مسلم 1: 348 / 479، سنن ابي داود 1: 232 / 876، سنن النسائي 2: 218.

(2) الكافي 3: 321 / 1، التهذيب 2: 79 / 295.

(3) الكافي 3: 323 / 6، التهذيب 2: 299 / 1207، وفيهما عن عبدالرحمن بن سيابة، واورده عن عبدالله بن سنان المحقق في المعتبر: 185.

(4) سنن أبي داود 1: 237 / 889، سنن النسائي 2: 212.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة