الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[159]

والعشاء بسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحاها ونحوها، والعصر والمغرب إذا جاء نصر الله وألهاكم التكاثر، ونحوها، والغداة بعم يتسائلون، وهل أتاك، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى "(1) وقال الشافعي: يقرأ في الصبح كما قلناه(2) لان النبي صلى الله عليه وآله قرأ " ق " في الصبح(3).

ويقرأ في الظهر نصف ما يقرأ في الصبح، ويقرأ في العصر بنحو ما يقرأ في العشاء سورة الجمعة وإذا جاء‌ك المنافقون، ويقرأ في المغرب بالعاديات وشبهها، لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل(4).

وقال أبوحنيفة: يقرأ في الاولى من الصبح من ثلاثين آية إلى ستين آية، وفي الثانية من عشرين إلى ثلاثين، وفي الظهر نصف ما قرأ في الصبح، وفي العصر والعشاء عشرين آية في كل ركعة غير الفاتحة في الاوليين(5).

وقال أحمد: يقرأ في العشاء خمس عشرة آية(6).ولو خالف ذلك كله جاز بإجماع العلماء فإن النبي صلى الله عليه وآله قرأ في المغرب بالاعراف، وتارة بالمرسلات، وتارة بالطور(7).

مسألة 242: يستحب أن يقرأ في ظهري يوم الجمعة الجمعة والمنافقين،

___________________________________

(1) التهذيب 2: 95 / 354.

(2) المجموع 3: 385، مختصر المزني: 18، السراج الوهاج: 44، المهذب للشيرازي 1: 80، مغني المحتاج 1: 163.

(3) صحيح مسلم 1: 337 / 458.

(4) سنن البيهقي 2: 391.

(5) بدائع الصنائع 1: 206.

(6) المغني 1: 643، حلية العلماء 2: 95.

(7) سنن الترمذي 2: 112 - 113 / 308، سنن ابي داود 1: 214 / 810 و 811 و 215 / 812، سنن الدارمي 1: 296، سنن البيهقي 2: 392.

(*)

[160]

وكذا في الجمعة سواء الجامع والمنفرد، والمسافر والحاضر، لان الباقر عليه السلام قال: " إن الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله صلى الله عليه وآله بشارة لهم، والمنافقين توبيخا للمنافقين فلا ينبغي تركهما، ومن تركهما متعمدا فلا صلاة له "(1).

وليستا واجبتين في الجمعة أيضا، خلافا لبعض علمائنا(2)، والمراد نفي الكمال، لقول الكاظم عليه السلام في الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا، فقال: " لا بأس "(3).

ويستحب أن يقرأ في غداة يوم الجمعة، الجمعة والتوحيد، وروي المنافقين(4)، وفي مغرب ليلة الجمعة وعشائها بالجمعة والاعلى، وفي رواية عن الصادق عليه السلام قراء‌ة الجمعة، والتوحيد في المغرب، وفي العشاء بالجمعة وسبح اسم(5).ويستحب لمن قرأ غير الجمعة والمنافقين في الجمعة، والظهرين الرجوع إليهما إن كان ناسيا ولم يتجاوز النصف، فإن تجاوز فليتمها ركعتين نافلة، ويصلي الفريضة بهما.

وقال المرتضى: إذا دخل الامام في صلاة الجمعة وجب أن يقرأ في الاولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين يجهر بهما لا يجزئه غيرهما(6)، لقول الصادق عليه السلام: " من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد

___________________________________

(1) الكافي 3: 425 / 4، التهذيب 3: 6 / 16، الاستبصار 1: 414 / 1583.

(2) هو أبوالصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 152 - 153.

(3) التهذيب 3: 7 / 19 و 20، الاستبصار 1 414 / 1586.

(4) التهذيب 3: 7 / 18، الاستبصار 1: 414 / 1585.

(5) التهذيب 3: 5 / 13.

(6) جمل العلم والعمل " ضمن رسائل الشريف المرتضى " 3: 42.

(*)

[161]

الصلاة "(1) والمراد الاستحباب، لقول الرضا عليه السلام وقد سأله علي بن يقطين عن الجمعة ما أقرأ فيهما؟ قال: " إقرأهما بقل هو الله أحد "(2).

مسألة 243: يستحب أن يقرأ في غداة الاثنين والخميس هل أتى، وأن يقرأ الجحد في سبعة مواضع: في أول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة من صلاة الليل، وأول ركعة من ركعتي الاحرام، وركعتي الفجر والغداة إذا أصبح بها، وركعتي الطواف، لقول الصادق عليه السلام: " لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون في سبعة مواطن: في الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال، وركعتين بعد المغرب، وركعتين في أول صلاة الليل، وركعتي الاحرام والفجر إذا أصبحت بهما، وركعتي الطواف "(3).

قال الشيخ: وفي رواية اخرى أنه: " يقرأ في هذا كله بقل هو الله أحد، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون"(4).ويستحب أن يقرأ في الركعتين الاوليين من صلاة الليل ثلاثين مرة قل هو الله أحد في كل ركعة، وفي باقي صلاة الليل بالسور الطوال كالانعام والكهف مع السعة فإن تضيق الوقت خفف القراء‌ة.

مسألة 244: لو أراد المصلي التقدم خطوة، أو خطوتين، أو التأخر كذلك سكت عن القراء‌ة حالة التخطي لانها ليست حالة القيام بل حالة المشي، وهل ذلك على سبيل الوجوب؟ يحتمل ذلك إن سلبنا القيام عنه وإلا مستحبا.

___________________________________

(1) الكافي 3: 426 / 7، التهذيب 3: 7 / 21، الاستبصار 1: 415 / 1588.

(2) الفقيه 1: 268 / 1224، التهذيب 3: 8 / 23، الاستبصار 1: 415 / 1590.

(3) الكافي 3: 316 / 22، الفقيه 1: 314 / 1427، التهذيب 2: 74 / 273.

(4) التهذيب 2: 74 / 274.

(*)

[162]

مسألة 245: يحرم قول آمين آخر الحمد عند الامامية، وتبطل الصلاة بقولها سواء كان منفردا، أو إماما، أو مأموما، لقوله عليه السلام: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين)(1) والتأمين من كلامهم وقال عليه السلام: (إنما هي التسبيح، والتكبير، وقراء‌ة القرآن)(2) و " إنما " للحصر.

ولان جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله منهم أبوحميد الساعدي قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: أعرض علينا، ثم وصف إلى أن قال، ثم يقرأ ثم يكبر(3).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام لجميل في الصحيح: " إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراء‌تها فقل أنت: الحمد لله رب العالمين، ولا تقل آمين "(4) وسأل الحلبى الصادق عليه السلام أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب: آمين؟ قال: " لا "(5).ولان معناه اللهم استجب، ولو نطق به أبطل صلاته، فكذا ما قام مقامه، ولانه يستدعي سبق دعاء ولا يتحقق إلا مع قصده فعلى تقدير عدمه يخرج التأمين عن حقيقته فيلغو، ولان التأمين لايجوز إلا مع قصد الدعاء وليس ذلك شرطا إجماعا أما عندنا فللمنع مطلقا، وأما عند الجمهور

___________________________________

(1) صحيح مسلم 1: 381 - 382 / 537، سنن النسائي 3: 17، مسند أحمد 5: 447 و 448، سنن ابي داود 1: 244 / 930.

(2) صحيح مسلم 1: 381 - 382 / 537، سنن النسائي 3: 17، سنن ابي داود 1: 244 / 930، مسند أحمد 5: 447 و 448.

(3) سنن ابي داود 1: 194 / 730، سنن البيهقي 2: 72.

(4) الكافي 3: 313 / 5، التهذيب 2: 74 / 275، الاستبصار 1: 318 / 1185.

(5) التهذيب 2: 74 / 276، الاستبصار 1: 318 / 1186.

(*)

[163]

فللاستحباب مطلقا.

وأطبق الجمهور على الاستحباب(1) لقول أبي هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إذا قال الامام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين)(2) ونمنع صحة الرواية فإن عمر شهد عليه بأنه عدو الله وعدو المسلمين، وحكم عليه بالخيانة، وأوجب عليه عشرة آلاف دينار ألزمه بها بعد ولايتة البحرين(3)، ومثل هذا لا يسكن إلى روايته، ولان ذلك من القضايا الشهيرة التي يعم بها البلوى فيستحيل انفراد أبي هريرة بنقلها.

فروع:

أ - قال الشيخ رحمه الله: آمين تبطل الصلاة سواء وقعت بعد الحمد، أو بعد السورة، أو في أثنائهما(4).وهو جيد، للنهي عن قولها مطلقا.

ب - لو كانت حال تقية جاز له أن يقولها، ولهذا عدل الصادق عليه السلام عن الجواب وقد سأله معاوية بن وهب أقول: آمين إذا قال الامام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين؟ قال: " هم اليهود، والنصارى "(5) ولم يجب فيه بشئ كراهة لهذه اللفظة، ولم يمكنه عليه السلام التصريح بها، وعليه يحمل قوله عليه السلام وقد سأله جميل عنها: " ما أحسنها، وأخفض الصوت بها ".

___________________________________

(1) المجموع 3: 371 و 373، المهذب للشيرازي 1: 79، السراج الوهاج: 44، كفاية الاخيار 1، 72، المغني 1: 564، المبسوط للسرخسي 1: 32، المحرر في الفقه 1: 54، اللباب 1: 69.

(2) سنن الدارمي 1: 284، سنن الدار قطني 1: 329 / 12.

(3) طبقات ابن سعد 4: 335، الفائق للزمخشري 1: 102.

(4) المبسوط للطوسي 1: 106، الخلاف 1: 332 مسألة 84 وفيهما: سواء كان في خلال الحمد أو بعده.

(5) التهذيب 2: 75 / 278، الاستبصار 1: 319 / 1188.

(6) التهذيب 2: 75 / 277، الاستبصار 1: 318 / 1187.

(*)

[164]

ج - اختلف الجمهور فقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود: يجهر الامام بها، لانه تابع للفاتحة(1).

وقال أبوحنيفة، والثوري: لا يجهر بها، لانه دعاء مشروع في الصلاة فاستحب إخفاؤه كالدعاء في التشهد(2).

وعن مالك روايتان: هذا إحداهما، والثانية: لا يقولها الامام(3)، لانه عليه السلام قال: (إذا قال الامام: ولا الضالين فقولوا: آمين)(4) فدل على أن الامام لا يقولها.

أما المأموم فللشافعي قولان: الجديد: الاخفاء - وبه قال الثوري، وأبوحنيفة(5) - والقديم: الجهر.

وبه قال أحمد، وأبوثور، وإسحاق، وعطاء من التابعين(6).وإذا أسر بالقراء‌ة أسر به اتفاقا منهم، واستحبت الشافعية التأمين عقيب قراء‌ة الحمد مطلقا للمصلي وغيره(1).وفيه لغتان: المد مع التخفيف، والقصر، ولو شدد عمدا بطلت صلاته إجماعا.

___________________________________

(1) المجموع 3: 410، حلية العلماء 2: 89 - 90.

(2) المبسوط للسرخسي 1: 32، اللباب 1: 69، عمدة القارئ 6: 50، الميزان 1: 143، رحمة الامة 1: 44، المحلى 3: 264، حلية العلماء 2: 90.

(3)شرح الزرقاني على موطأ مالك1: 179 - 180،حلية العلماء2: 90، عمدة القارئ 6: 50 و 52.

(4) صحيح البخاري 1: 198 و 6: 21، سنن ابي اود 1، 246 / 935، سنن النسائي 2: 97، صحيح مسلم 1: 310 / 415، سنن ابن ماجة 1: 276 / 846، سنن الدارمي 1: 284، مسند أحمد 2: 233، سنن الدارقطني 1: 329 / 12.

(5) الام 1: 109، فتح العزيز 3: 348، الميزان 1، 143، رحمة الامة 1، 44، حلية العلماء 2: 90، اللباب 1: 69، عمدة القارئ 6: 50.

(6) المجموع 3: 371، فتح العزيز 3: 348، الميزان 1: 143، رحمة الامة 1: 44، السراج الوهاج: 44، المغني 1: 565، الشرح الكبير 1: 565، عمدة القارئ 6: 50.

(*)

 

البحث الخامس: الركوع

مسألة 246: الركوع واجب في الصلاة في كل ركعة مرة بإجماع علماء الاسلام إلا في الكسوف، والآيات على ما يأتي.

قال الله تعالى: * (واركعوا) *(2).وعلمه الاعرابي لما علمه الصلاة(3).وهو ركن في الصلاة إجماعا لو أخل به سهوا مع القدرة عليه، أو عمدا بطلت صلاته، لانه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف.

ولقول الصادق عليه السلام في الرجل ينسى الركوع حتى يسجد ويقوم، قال: " يستقبل "(4)، وسئل الكاظم عليه السلام عن الرجل ينسى أن يركع قال: " يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه"(5)، ولم يجعله الشيخ ركنا في أواخر الرباعيات في بعض أقواله(6)، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله.

مسألة 247: ويجب فيه الانحناء إلى أن تبلغ راحتاه إلى ركبتيه إجماعا إلا من أبي حنيفة فإنه اكتفى بأصل الانحناء، لانه لا يخرج عن حد القيام إلا

___________________________________

فتح العزيز 3: 347، السراج الوهاج: 44، فتح الوهاب 1: 41.

(2) الحج: 77.

(3) المشهور انه حديث المسئ في صلاته انظر: صحيح البخاري 1: 192 - 193، صحيح مسلم 1: 298 / 397، سنن ابي داود 1: 226 / 856، سنن النسائي 2: 124 سنن الترمذي 2: 103 - 104 / 303، سنن البيهقي 2: 372.

(4) الكافي 3: 348 / 2، التهذيب 2: 148 / 581 و 582، الاستبصار 1: 355 / 1344 و 1345.

(5) التهذيب 2: 149 / 583، الاستبصار 1: 356 / 1347.

(6) المبسوط للطوسي 1: 109.

(*)

[166]

بذلك(1)، ولقوله عليه السلام: (إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك)(2) وهو يستلزم الانحناء المذكور.

ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " وتمكن راحتيك من ركبتيك "(3) وسنبين أن الوضع غير واجب فتعين الانحناء بقدره.

والعاجز يأتي بالممكن لان الزيادة تكليف بما لا يطاق، ولو تعذر أومأ لانه القدر الممكن فيقتصر عليه، ولان ابراهيم الكرخي سأل الصادق عليه السلام عن رجل شيخ لايستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال: " ليؤم برأسه إيماء، وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد، فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة "(4).ولراكع خلقة يزيد يسير انحناء ليفرق بين القيام والركوع وإن لم يفعل لم يلزمه لانه حد الركوع فلا يلزمه الزيادة عليه.ولو انخنس(5) وأخرج ركبته وصار بحيث لو مد يديه نالتا ركبتيه لم يكن ركوعا، لان هذا التمكن لم يحصل بالانحناء، وطويل اليدين ينحني كالمستوي، وكذا قصيرهما.

مسألة 248: ويجب فيه بعد الانحناء الطمأنينة ومعناها السكون بحيث تستقر أعضاؤه في هيئة الركوع وينفصل هويه عن ارتفاعه منه عند علمائنا

___________________________________

(1) المجموع 3: 410، حلية العلماء 2: 97، بدائع الصنائع 1: 162.

(2) سنن ابي داود 1: 227 / 859.

(3) الكافي 3: 319 - 320 / 1، التهذيب 2: 77 - 78 / 289 و 83 / 308.

(4) الفقيه 1: 238 / 1052، التهذيب 3 / 307 / 951.

(5) الخنس: الانقباض.

لسان العرب 6: 72.

(*)

[167]

أجمع - وبه قال الشافعي، وأحمد(1) - لان النبي صلى الله عليه وآله قال للمسئ في صلاته: (ثم اركع حتى تطمئن راكعا)(2) ومن طريق الخاصة رواية حماد - الطويلة - قال: " ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه مفرجات "(3) ولانه فعل مفروض في الصلاة فوجبت فيه الطمأنينة كالقيام.

وقال أبوحنيفة: لا تجب الطمأنية(4) لقوله تعالى: (واركعوا)(5) وقد حصل مع عدمها فيخرج عن العهدة.والآية بينها النبي صلى الله عليه وآله بفعله.

فروع:

أ - الطمأنينة ليست ركنا لانا سنبين أن الصلاة لا تبطل بالاخلال بها سهوا وإن بطلت عمدا.

وقال الشيخ في الخلاف: إنها ركن.وبه قال الشافعي(6).

ب - حد زمانها قدر الذكر الواجب لوجوب الذكر فيه على ما يأتي فلا بد من السكون بقدر أداء الواجب.

ج - لو زاد في الهوي ثم ارتفع والحركات متواصلة لم تقم زيادة الهوي مقام الطمأنينة.

___________________________________

(1) المجموع 3: 410، مختصر المزني: 17، الوجيز 1: 43، كفاية الاخيار 1: 67، السراج الوهاج: 45، المغني 1: 577.

(2) صحيح البخاري 1: 193 و 201، سنن النسائي 2: 124.

(3) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(4) بدائع الصنائع 1: 162، المجموع 3: 410، المغني 1: 577.

(5) البقرة: 43.

(6) الخلاف 1: 348، المسألة 98، وراجع المجموع 3: 410، وحلية العلماء 2: 97، المغني 1: 577.

(*)

[168]

د - يجب أن لا يقصد بهويه غير الركوع فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد ثم لما بلغ حد الراكعين أراد أن يجعله ركوعا لم يجز بل يعود إلى القيام ثم يركع لان الركوع الانحناء ولم يقصده.

ه‍ - لو عجز عن الركوع إلا بما يعتمد عليه وجب، ولو عجز وتمكن من الانحناء على أحد جانبيه وجب، ولو عجز عن الطمأنينة سقطت، وكذا الرفع.

و - لو لم يضع راحتيه فشك بعد القيام هل بلغ بالركوع قدر الاجزاء احتمل العود عملا بلاصل - وبه قال الشافعي(1) - وعدمه لانه شك بعد انتقاله.

مسألة 249: ويجب فيه الذكر عند علمائنا أجمع، وبه قال أحمد، وإسحاق، وداود إلا أنه قال: إذا تركه عمدا لم تبطل صلاته(2) لقوله صلى الله عليه وآله لما نزل (فسبح باسم ربك العظيم)(3) قال: ضعوها في ركوعكم)(4) والامر للوجوب.ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سأله هشام بن سالم عن التسبيح في الركوع والسجود فقال: " تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الاعلى.الفريضة من ذلك تسبيحة،

___________________________________

(1) المجموع 3: 410.

(2) المغني 1: 579، الشرح الكبير 1: 578 المجموع 3: 414، الميزان 1: 148، رحمة الامة 1: 45، سبل السلام 1: 300، نيل الاوطار 2: 271، المحلى 3: 255، حلية العلماء 2: 97.

(3) الواقعة: 74.

(4) الفقيه 1: 207 / 932، التهذيب 2: 313 / 1273، علل الشرائع: 333 باب 30 حديث 6 وانظر مسند أحمد 4: 155، مستدرك الحاكم 1: 225 و 2: 477، سنن البيهقي 2: 86، مسند الطيالسي: 135 / 1000.

(*)

[169]

والسنة ثلاث، وافضل في سبع "(1)، ولانه هيئة في كون فيجب فيه الذكر كالقيام.

وقال الشافعي، وأبوحنيفة، ومالك: بعدم الوجوب(2) لان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه الاعرابي(3).وهو ممنوع لقوله عليه السلام: (إذا ركع أحدكم وقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه)(4) وهو يدل على عدم تمام الركوع لو لم يذكر.

فروع:

أ - الاقوى أن مطلق الذكر واجب، ولا يتعين التسبيح، لان هشام بن الحكم، وهشام بن سالم سألا الصادق عليه السلام يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله والله اكبر؟ فقال، " نعم كل هذا ذكر "(5) علل بالذكر.

وقال بعض علمائنا: يتعين التسبيح،: وهو سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاثا(6).وبعضهم مرة، أو ثلاث مرات سبحان الله(7) - وأحمد

___________________________________

(1) التهذيب 2: 76 / 282، الاستبصار 1: 323 / 1204.

(2) المجموع 3: 414، الوجيز 1: 43، السراج الوهاج: 45، كفاية الاخيار 1: 73، المبسوط للسرخسي 1: 21 - 22.

(3) صحيح البخاري 1: 192 - 193، صحيح مسلم 1: 298 / 397، سنن أبي داود 1: 226 / 856، سنن الترمذي 2: 103 - 104 / 303، سنن النسائي 2: 124، سنن البيهقي 2: 371 - 372.

(4) مصنف ابن ابي شيبه 1: 250 - 251.

(5) الكافي 3: 329 / 5 و 321 / 8، التهذيب 2: 302 / 1217 و 1218.

(6) ابوالصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 118.

(7) كالشيخ الطوسي في النهاية: 81 والمحقق في المعتبر: 180.

(*)

[170]

أوجب التسبيح أيضا(1) - لما تقدم في حديث الصادق عليه السلام: " يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم "(2).

وسأل معاوية بن عمار الصادق عليه السلام أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة، قال " ثلاث تسبيحات مترسلا، يقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله "(3) ولا حجة فيهما، لان السؤال وقع أولا عن التسبيح، وثانيا عن أخفه.

ب - إذا قال: سبحان ربي العظيم، أو سبحان ربي الاعلى استحب أن يقول: وبحمده - وبه قال الشافعي(4) - لان النبي صلى الله عليه وآله كان يقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاثا(5) ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام: " تقول: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا "(6) وقال ابن المنذر: قيل لاحمد: تقول: سبحان ربي العظيم وبحمده؟ قال: أما أنا فلا أقول: وبحمده(7).

ج - يجب أن يأتي بالذكر حال الطمأنينة، فلو شرع فيه قبل انتهائه في الهوي الواجب، أو شرع في الرفع قبل إكماله بطلت صلاته.

د - يستحب أن يقول(8) ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وبحمده

___________________________________

(1) المغني 1: 578، الشرح الكبير 1: 578، الانصاف 2: 60، المجموع 3: 414.

(2) التهذيب 2: 76 / 282، الاستبصار 1: 323 / 1204.

(3) التهذيب 2: 77 / 288، الاستبصار 1: 324 / 1212.

(4) المجموع 3: 412، فتح العزيز 3: 394، كفاية الاخيار 1: 73.

(5) مصنف ابن أبي شيبة 1: 248، سنن أبي داود 1: 230 / 870، سنن الدار قطني 1: 341 / 1.

(7) المغني 1: 579، الشرح الكبير 1: 581.

(8) في نسخة ش: يقرأ.

(*)

[171]

إجماعا، لان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات(1)، وأفضل منه خمسا والاكمل سبعا، وإن زاد فهو أفضل.

قال أبان بن تغلب: دخلت على الصادق عليه السلام وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة(2).

وحكى الطحاوي عن الثوري أنه كان يقول: ينبغي للامام أن يقول: سبحان ربي العظيم، خمسا حتى يدرك الذي خلفه ثلاثا(3)، وأنكره الشافعي(4) لان النبي صلى الله عليه وآله قاله ثلاثا(5)، ولان المأموم يركع مع الامام فما أمكن الامام أمكن المأموم.

ه‍ - ينبغي للامام التخفيف، قال سماعة: سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن؟ قال: " نعم " قول الله عزوجل (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا)(6) فقلت: كيف حد الركوع والسجود؟ فقال: " أما ما يجزيك من الركوع فثلاث تسبيحات تقول: سبحان الله، سبحان الله ثلاثا "(7).ومن كان يقوى على أن يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع يكون

___________________________________

(1) مصنف ابن أبي شيبة 1: 248، سنن أبي داود 1: 230 / 870، سنن الدار قطني 1: 341 / 1.

(2) الكافي 3: 329 / 2، التهذيب 2: 299 / 1205.

(3) الميزان 1: 149، رحمة الامة 1: 46، المبسوط للسرخسي 1: 22، بداية المجتهد 1: 129، حلية العلماء 2: 98.

(4) المجموع 3: 412، فتح العزيز 3: 397.

(5) مصنف ابن ابي شيبة 1: 248، سنن ابي داود 1: 230 / 870، سنن الدار قطني 1: 341 / 1.

(6) الحج: 77.

(7) التهذيب 2: 77 / 287، الاستبصار 1: 324 / 1211.

(*)

[172]

ذلك في تسبيح الله، وتحميده، والتمجيد، والدعاء، والتضرع فإن أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد(1).فأما الامام فإنه إذا قام بالناس فلا ينبغي أن يطول بهم فإن في الناس الضعيف ومن له الحاجة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله (كان اذا صلى بالناس)(2) خف بهم(3).

مسألة 250: ويجب بعد انتهاء الذكر الرفع من الركوع والاعتدال، والطمأنينة قائما حتى يرجع كل عضو إلى موضعه عند علمائنا أجمع، وبه قال الشافعي، وأحمد(4) لقول النبي صلى الله عليه وآله للمسئ في صلاته: (ثم ارفع حتى تعتدل قائما)(5).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام: " إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فإنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه "(6) ولانه ركن هو خفض فالرفع منه فرض كالسجود.

وقال أبوحنيفة: لا يجب الرفع، ولا الاعتدال، ولا الطمأنينة بل ينحط من ركوعه ساجدا(7).

___________________________________

(1) اشارة إلى الحديث المروي في الكافي 3: 323 و 324 / 7 و 11 وصحيح مسلم 1: 350 / 482 وسنن ابي داود 1: 231 / 875 وسنن النسائي 2: 226 وسنن البيهقي 2: 110.

(2) مابين القوسين لم يرد في نسخة (م).

(3) صحيح البخاري 1: 181، صحيح مسلم 1: 342 / 469.

(4) المجموع 3: 416 - 417 و 419، فتح العزيز 3: 399، الوجيز 1: 43، السراج الوهاج: 45، كفايةالاخيار1: 67،المغني1: 582 و583، الشرح الكبير 1: 582 و 583، بداية المجتهد 1: 135.

(5) سنن البيهقي 2: 97.

(6) الكافي 3: 320 / 6، التهذيب 2: 78 / 290.

(7) المجموع 3: 419، حلية العلماء 2: 99، فتح العزيز 3: 401، المغني 1: 583، الشرح الكبير 1: 583، الهداية للمرغيناني 1: 49، شرح العناية 1: 261.

(*)

[173]

واختلف أصحاب مالك في مذهبه على القولين، لان القيام لو وجب لتضمن ذكرا واجبا كالقيام الاول، فلما لم يتضمن ذكرا واجبا لم يجب كقيام القنوت(1).وينتقض بالركوع، والسجود، والرفع من السجود، فإن الذكر عنده ليس بواجب في شئ منها(2).

مسألة 251: والسنة في الركوع أن يكبر له قائما ثم يركع، والمشهور بين العلماء مشروعية التكبير لان النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر في كل رفع، وخفض، وقيام، وقعود(3).

ومن طريق الخاصة قول حماد في صفة صلاة الصادق عليه السلام: ثم رفع يديه حيال وجهه وقال: ألله أكبر وهو قائم ثم ركع(4).ولانه شروع في ركن فشرع فيه التكبير كحالة ابتداء الصلاة.

وقال سعيد بن جبير، وعمر بن عبدالعزيز، وسالم، والقاسم: لا يكبر إلا عند افتتاح الصلاة(5) لقوله عليه السلام: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير)(6) فدل على أنه لا يكون في غير التكبير.

ولا حجة فيه فإنه لا يدل على أن التكبير لا يكون في غير التحريم.

___________________________________

(1) بداية المجتهد 1: 135، المجموع 2: 419، حلية العلماء 2: 99.

(2) المجموع 3: 414.

(3) مصنف ابن أبي شيبة 1: 239، سنن النسائي 2: 230 و 3: 62، سنن الترمذي 2: 34 / 253، سنن البيهقي 2: 67 - 68، سنن الدارمي 1: 285.

(4) الكافي 3: 311 / 8، الفقيه 1: 196 / 916، التهذيب 2: 81 / 301.

(5) المجموع 3: 397، المغني 1: 573، الشرح الكبير 1: 575، مصنف ابن أبي شيبة 1: 242.

(6) مصنف ابن ابي شيبة 1: 229، سنن البيهقي 2: 15 - 16، سنن الترمذي 2: 3 / 238، كنز العمال 7: 428 / 632 19.

(*)

[174]

فروع:

أ - هذا التكبير ليس بواجب عند أكثر علمائنا(1)، وأكثر أهل العلم(2) عملا بالاصل، ولقوله عليه السلام للمسئ: (ثم اقرأ ماتيسر من القرآن ثم اركع)(3) ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سأله أبوبصير عن أدنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة، قال: " تكبيرة واحدة "(4).

وقال بعض علمائنا بالوجوب(5) - وبه قال إسحاق، وداود، وعن أحمد روايتان(6) - لقوله عليه السلام: (لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يكبر ثم يركع حتى يطمئن)(7) ونفي التمام لا يدل على نفي الصحة.

ب - يستحب أن يكبر قائما ثم يركع - وبه قال أبوحنيفة(8) - لان أبا حميد الساعدي وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (يقرأ ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه ثم يركع)(9) ومن طريق الخاصة رواية حماد في صفة صلاة الصادق عليه السلام: ثم رفع يديه حيال وجهه وقال: الله أكبر

___________________________________

(1) منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 110، والقاضي ابن البراج في المهذب 1: 98، والمحقق في المعتبر: 180.

(2) المجموع 3: 397، المغني 1: 579.

(3) صحيح البخاري 1: 192 - 193، صحيح مسلم 1: 298 / 397، سنن ابي داود 1: 226 / 856، سنن الترمذي 2: 103 - 104 / 303، سنن النسائي 2: 124، سنن البيهقي 2: 372.

(4) التهذيب 2: 66 / 238.

(5) المراسم: 69.

(6) المغني 1: 579، العدة شرح العمدة: 82، المحرر في الفقه 1: 70 - 71، المجموع 3: 397، عمدة القارئ 6: 58.

(7) سنن ابي داود 1: 226 / 857، جامع الاصول 5: 420 / 3577.

(8) الهداية للمرغيناني 1: 49، اللباب 1: 69.

(9) سنن ابي داود 1: 194 / 730، سنن الدارمي 1: 313، سنن البيهقي 2: 72.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة