الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[138]

والاقرب وجوب تكررها سبعا حينئذ، وبه قال أحمد، والشافعي في أحد القولين(1).ولو كان يحسن غيرها قرأ ما يحسنه منها ثم قرأ من غيرها بقدر باقيها، لان هذه الآية سقط فرضها بقراء‌تها، وقال أحمد: يكرر ما يحسنه منها دون غيرها لان الآية منها أقرب إليها من غيرها(2).وللشافعية وجهان(3).

ه‍ - لو عرف بعض آية فالاولى عدم لزوم تكرارها، ويعدل إلى غيرها لانه عليه السلام أمر الذي لا يحسن القرآن أن يقول: الحمد لله وغيرها(4) وهي بعض آية ولم يأمره بتكرارها، هذا إذا لم يسم ذلك البعض قرآنا، فإن سمي فالوجه تكرره - كآية الدين(5) - لو نقصت كلمة.

و - لو لم يحسن القرآن ولا الذكر فالوجه وجوب الوقوف بقدر القراء‌ة، ولو كان يحسن الذكر المنقول وغيره فالوجه وجوب ما نص عليه النبي صلى الله عليه وآله لانه بدل من القراء‌ة في الاخيرتين دون غيره من الاذكار، خلافا للشافعي في أحد الوجهين(6).ولو لم يحسن بالعربية لم تجزئه ترجمتها بخلاف التكبير بل يأتي بسبع آيات، فإن لم يحسن فالذكر، ولو لم يحسن الذكر بالعربية أجزأت الترجمة، وهل هو أولى من ترجمة القرآن؟ فالاقرب العكس.

___________________________________

(1) المجموع 3: 375، فتح العزيز 3: 339، المهذب للشيرازي 1: 80، المغني 1: 562، الشرح الكبير 1: 566.

(2) المغني 1: 563، الشرح الكبير 1: 566.

(3) المجموع 3: 375 - 376، فتح العزيز 3: 344، المهذب للشيرازي 1: 80.

(4) سنن ابي داود 1: 220 / 832.

(5) اشارة إلى الآية 282 من سورة البقرة.

(6) المجموع 3: 377، فتح العزيز 3: 341 - 342، المهذب للشيرازي 1: 80.

(*)

[139]

ز - لو أحسن سبع آيات متوالية لم يجز له التفرقة على إشكال، ولو لم يحسن المتوالية أجزأه التفرقة قطعا، ولو كان يحسن بعض الحمد وغيرها كان الغير أولى من الذكر.

ح - لو أحسن النصف الاول من الحمد قرأه وقرأ عوض الباقي من غيرها فإن لم يحسنه ذكر بقدره، ولو كان يحسن النصف الثاني أتى به وبالذكر.وهل تترتب القراء‌ة على الذكر؟ الاقرب عدم الوجوب عملا بالاصل، وللشافعي وجهان(1).فعلى الترتيب لو أحسن آية من وسط الحمد وسطها بين ذكرين.

ط - لو افتتح يصلي بالاذكار لعجزه فحصل من يحسن الفاتحة فيلقن منه في الاثناء، أو حضر مصحف يمكنه القراء‌ة منه، فإن لم يكن قد شرع في البدل قرأ الفاتحة، وإن قرأ بعض البدل فعليه قراء‌ة ما لم يأت ببدله وقراء‌ة ما أتى ببدله، وهو أصح وجهي الشافعي(2).وكذا لو تعلم بعده قبل الركوع، لكن أصح وجهي الشافعي هنا الاكتفاء لان الفرض يؤدى بالبدل(3).وهو منقوض بالتيمم قبل الصلاة.

أما لو تعلم بعد الركوع فقد مضت الركعة على الصحة، ويحتمل عندي استحباب العدول إلى النفل لثبوته في استدراك سورة الجمعة مع استحبابه، فاستدراك الواجب أولى.

ي - هذا الذكر بدل عن الفاتحة لا عن السورة إذا لم يعلم غير الفاتحة بل يكتفي بالفاتحة، ولو أحسن بعض السورة وجب عليه قراء‌ته بعد الحمد

___________________________________

(1) الوجيز 1: 43، فتح العزيز 3: 345، كفاية الاخيار 1: 67.

(2) المجموع 3: 378 - 379، فتح العزيز 3: 346.

(3) المجموع 3: 379، فتح العزيز 3: 346.

(*)

[140]

والتعلم مع سعة الوقت.

يا - الاخرس يحرك لسانه بالقراء‌ة ويعقد بها قلبه، لانهما واجبان على القادر(1).

مسألة 225: ويجب أن يأتي بحروف الفاتحة أجمع حتى التشديد وهو أربع عشرة شدة في الفاتحة إجماعا، فلو أخل بحرف منها عمدا قادرا بطلت صلاته - وبه قال الشافعي(2) - لانه مع إخلال حرف لم يأت بالفاتحة.وكذا التشديد لان المشدد أقيم مقام حرفين فإن شدة راء الرحمن ودال الدين أقيمت مقام اللام، فإذا أخل بها أخل بالحرف وما يقوم مقامه.

وقال بعض الجمهور: ولا تبطل بترك الشدة لعدم ثبوتها في المصحف، وهي صفة الحرف، ويسمى تاركها قارئا(3).وليس بجيد.ولو فك الادغام فهو لحن لا يغير المعنى، ولا تستحب المبالغة في التشديد بحيث يزيد على قدر حرف ساكن لانها في كل موضع اقيمت مقام حرف ساكن.

تذنيب: يجب إخراج الحروف من مواضعها مع القدرة فإن أخل بها وأمكنه التعلم أعاد الصلاة وإلا فلا، ولا يعذر بالجهل، ولو أخرج الضاد من مخرج الظاء أو بالعكس أعاد مع إمكان التعلم، وهو أحد وجهي الشافعي، والآخر: لا يعيد لعسر التمييز بينهما(4).

___________________________________

(1) في نسخة م: الفاقد.

(2) الوجيز 1: 42، فتح العزيز 3: 326، كفاية الاخيار 1: 66، السراج الوهاج: 43، المغني 1: 559، الشرح الكبير 1: 562 - 563.

(3) المغني 1: 559، الشرح الكبير 1: 563.

(4) المجموع 3: 392، الوجيز 1: 42، فتح العزيز 3: 326، السراج الوهاج: 43.

(*)

[141]

مسألة 226: الاعراب شرط في القراء‌ة على أقوى القولين، فلو لحن عمدا فالاقرب الاعادة سواء كان عالما، أو جاهلا، وسواء غير المعنى مثل أن يكسر كاف إياك، أو يضم تاء أنعمت، أو لا مثل أن نصب الله، أو رفعه، وسواء كان خفيا، أولا.

وللشافعي فيما إذا لم يتغير المعنى وجهان(1) لقوله تعالى: (بلسان عربي) *(2) ولانه عليه السلام أعرب وقال: (صلوا كما رأيتموني اصلي)(3).

مسألة 227: يجب أن يقرأ بالمتواتر من القراآت وهي السبعة، ولا يجوز أن يقرأ بالشواذ، ولا بالعشرة، وجوز أحمد قراء‌ة العشرة، وكره قراء‌ة حمزة والكسائي من السبعة، لما فيها من الكسر والادغام(4).ويجب أن يقرأ بالمتواتر من الآيات وهو ما تضمنه مصحف علي عليه السلام، لان أكثر الصحابة اتفقوا عليه، وحرق عثمان ما عداه، ولا يجوز أن يقرأ بمصحف ابن مسعود، ولا ابي، ولا غيرهما، وعن أحمد رواية بالجواز إذا اتصلت به الرواية(5)، وهو غلط لان غير المتواتر ليس بقرآن.

والمعوذتان من القرآن يجوز أن يقرأ بهما، ولا اعتبار بإنكار ابن مسعود(6) للشبهة الداخلة عليه بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعوذ بهما الحسن والحسين عليهما السلام(7)، إذ لا منافاة بل القرآن صالح للتعوذ به

___________________________________

(1) المجموع 3: 393.

(2) الشعراء: 195.

(3) صحيح البخاري 1: 162، سنن الدارمي 1: 286، سنن الدار قطني 1: 346 / 10.

(4) المغني 1: 570، الشرح الكبير 1: 571.

(5) المغني 1: 571، الشرح الكبير 1: 571.

(6) المجموع 3: 396، الدر المنثور 6: 416، تفسير الآلوسي 30: 279.

(7) مسند أحمد 5: 130.

(*)

[142]

لشرفه وبركته، وقال الصادق عليه السلام: " اقرأ المعوذتين في المكتوبة "(1) وصلى عليه السلام المغرب فقرأهما فيها(2).

مسألة 228: يجب أن يقرأ الفاتحة والسورة على ترتيبهما المخصوص، فلو قدم آية على المتأخرة أعاد - وبه قال الشافعي(3) - وكذا يجب أن يقدم الحمد على السورة فإن خالف أعاد الصلاة إن فعله عمدا، وإلا القراء‌ة، لان الامر ورد بالتلاوة على الترتيب فلا يكون المخل به آتيا بالمأمور به، ويجب أن يأتي بالجزء الصوري، لان الاعجاز فيه فلو قرأه مقطعا كأسماء العدد لم يجزئ.

ولو سكت في أثناء القراء‌ة بالخارج عن المعتاد إما بأن أرتج عليه فطلب التذكر، أو قرأ من غيرها سهوا لم تقطع القراء‌ة وقرأ الباقي.وإن سكت طويلا عمدا لا لغرض حتى خرج عن كونه قارئا استأنف القراء‌ة، وكذا لو قرأ في أثنائها ما ليس منها ولا تبطل صلاته.ولو سكت بنية القطع بطلت قراء‌ته، ولو سكت لا بنية القطع أو نواه ولم يسكت صحت لان الاعتبار بالفعل لابالنية، بخلاف ما لو نوى قطع الصلاة فإنها تبطل وإن لم يقطع الافعال لان الصلاة تحتاج إلى نية فتبطل بتركها بخلاف القراء‌ة.

ولو كرر آية من الفاتحة لم تبطل قراء‌ته سواء أوصلها بما انتهى إليه أو ابتدأ من المنتهى، خلافا لبعض الشافعية في الاول(4).

___________________________________

(1) التهذيب 2: 96 / 356.

(2) الكافي 3: 314 / 8 و 317 / 26، التهذيب 2: 96 / 357.

(3) المجموع 3: 357، فتح العزيز 3: 328، كفاية الاخيار 1: 66.

(4) المجموع 3: 358، ويستفاد منه أن خلاف بعض الشافعية في الثاني لا الاول.فلاحظ.

(*)

[143]

ولو كرر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال ينشأ من مخالفة المأمور به، ومن تسويغ تكرار الآية فكذا السورة.ولو سأل الرحمة عند آيتها، أو تعوذ من النقمة عند آيتها كان مستحبا ولا تبطل بهما الموالاة، لانه ندب إليهما، قال حذيفة: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة فقرأ سورة البقرة فكان إذا مر على آية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ(1).

وهو أحد وجهي الشافعي، وفي الآخر: تبطل، وكذا لو عطس فحمد الله(2).ولو ترك الموالاة سهوا لم تبطل وبنى، وهو قول أكثر الشافعية(3)، وقال إمام الحرمين: تبطل كما لو ترك الترتيب سهوا(4).

مسألة 229: قراء‌ة الفاتحة متعينة في الاوليين من كل صلاة، ولا تجب عينا في ثالثة المغرب، والاخريين من الرباعيات، بل يتخير بينها وبين التسبيح عند علمائنا - وبه قال أبوحنيفة، والنخعي، والثوري، وأحمد في رواية(5) - لان عليا عليه السلام قال: " اقرأ في الاوليين وسبح في الاخريين"(6).ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام وقد سأله زرارة مايجزئ من

___________________________________

(1) صحيح مسلم 1: 536 / 772، سنن النسائي 3: 225.

(2) المجموع 3: 359، الوجيز 1: 42 - 43، كفاية الاخيار 1: 66، فتح العزيز 3: 329 - 330.

(3) المجموع 3: 357، فتح العزيز 3: 331.

(4) المجموع 3: 358، فتح العزيز 3: 331.

(5) المبسوط للسرخسي 1: 19، اللباب 1: 73، المغني 1: 561، الشرح الكبير 1: 560، المجموع 3: 361.

(6) مصنف ابن أبي شيبة 1: 372.

(*)

[144]

القول في الركعتين الاخيرتين: " أن يقول: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ويكبر ويركع "(1) ولانها لو وجبت في باقي الركعات لسن الجهر بها في بعض الصلوات كالاوليين.

وقال الشافعي، والاوزاعي، وأحمد في رواية: تجب الفاتحة في كل ركعة من الاوائل والاواخر(2)، لان النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الاخريين من الظهر بام الكتاب(3)، ونحن نقول بموجبه إذ هو واجب مخير.

فروع:

أ - تجب الفاتحة في الاوليين خاصة، وقال الحسن: تجب في ركعة واحدة أيها شاء(4) لقوله تعالى: * (فاقرؤا ما تيسر منه) *(5) وعن مالك أنه يجب أن يقرأ في معظم الصلاة، ففي الثلاثية يقرأ الفاتحة في ركعتين، وفي الرباعية تجب في ثلاث إقامة للاكثر مقام الجميع(6).

ب - قال أبوحنيفة: لايجب التسبيح ولا القراء‌ة في الاخيرتين بل يجزئه السكوت، ولو لم يقرأ في الاوليين قرأ في الاخيرتين(7).

___________________________________

(1) الكافي 3: 319 / 2، التهذيب 2: 98 / 367، الاستبصار 1: 321 / 1198.

(2) الام 1: 107، المجموع 3: 361، فتح العزيز 3: 313، المغني 1: 561، الشرح الكبير 1: 560، المبسوط للسرخسي 1: 18، نيل الاوطار 2: 232.

(3) صحيح البخاري 1: 197، صحيح مسلم 1: 333 / 451، سنن ابي داود 1: 212 / 799، سنن النسائي 2: 165، سنن البيهقي 2: 63.

(4) المجموع 3: 361، المغني 1: 561، الشرح الكبير 1: 560، المبسوط للسرخسي 1: 18، بداية المجتهد 1: 126، نيل الاوطار 2: 233.

(5) المزمل: 20.

(6) بلغة السالك 1: 113، الشرح الصغير 1: 113، المجموع 3: 361، فتح العزيز 3: 313، المغني 1: 561، الشرح الكبير 1: 560، المبسوط للسرخسي 1: 18.

(7) المبسوط للسرخسي 1: 19، عمدة القارئ 6: 8، المجموع 3: 361، فتح العزيز 3: 313، المغني 1: 561، الشرح الكبير 1: 560، نيل الاوطار 2: 233.

(*)

[145]

ج - روي أن التسبيح أفضل من القراء‌ة، وروي العكس، وروي استحباب القراء‌ة للامام والتسبيح للمأموم، وهو حسن، وروي التساوي، وقال سفيان: يكره القراء‌ة في الاخيرتين(1).

د - لو نسي القراء‌ة في الاوليين قيل: تجب في الاخيرتين لئلا تخلو الصلاة من قراء‌ة، وقيل: لا يسقط التخيير(2).وهو أقوى.

ه‍ - لا يجب فيه ما يجب في الفاتحة من الاخفات.

مسألة 230: واختلف في كيفية التسبيح فالاقوى الاكتفاء بقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر مرة واحدة لحديث الباقر عليه السلام(3).

وللشيخ قولان: أحدهما: أن يكرر ذلك ثلاث مرات عدا التكبير فإنه يقول في آخره فيكون عشر مرات، وبه قال ابن أبي عقيل، والمرتضى(4).

وقال حريز بن عبدالله السجستاني: تسع تسبيحات(5).

فأسقط التكبير من الثالث، لقول الباقر عليه السلام: " وإن كنت إماما فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله ثلاث مرات ثم تكبر وتركع "(6) وبه قال الصدوق(7).

___________________________________

(1) تفسير الرازي 1: 216.

(2) قال به الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 106، والمحقق في المعتبر: 172.

(3) الكافي 3: 319 / 2، التهذيب 2: 98 / 367، الاستبصار 1: 321 / 1198.

(4) المبسوط للطوسي 1: 106، وحكى المحقق قول ابن أبي عقيل والمرتضى في المعتبر: 178.

(5) حكاه المحقق في المعتبر: 178.

(6) الفقيه 1: 256 / 1158.

(7) الهداية: 31.

(*)

[146]

والثاني للشيخ: اثنتا عشرة مرة فيضيف الله أكبر في الثلاث(1).

والاصل براء‌ة الذمة من الوجوب، فتحمل هذه الروايات على الاستحباب جمعا بين الادلة.

تذنيب: الاقرب وجوب هذا الترتيب عملا بالمنقول، وقد روي عن الصادق عليه السلام: " فقل: الحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر "(2) والاولى الاول، لحصول يقين البراء‌ة به.

مسألة 231: لا يجوز أن يقرأ في الفرائض شيئا من العرائم الاربع عند علمائنا أجمع - خلافا للجمهور كافة - لقول الباقر عليه السلام أو الصادق عليه السلام: " لا يقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم، فإن السجود زيادة في المكتوبة"(3).ولان سجود التلاوة واجب، وزيادة السجود في الصلاة مبطل.وأطبق الجمهور على جوازه للاصل، وإنما يكون حجة لو لم يطرأ المعارض.

فروع:

أ - لو قرأ عزيمة في فريضة عمدا بطلت صلاته، ويجئ على قول الشيخ(4) أنه يسقط آية السجود ويجزئه.

ب - يجوز أن يقرأ في النافلة فيسجد واجبا، وكذا إن استمع ثم يقوم فيتم القراء‌ة، وإن كانت السجدة آخر السورة استحب له بعد القيام قراء‌ة الحمد ليركع عن قراء‌ة، ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل الرجل يقرأ السجدة في

___________________________________

(1) النهاية: 76.

(2) التهذيب 2: 99 / 372، الاستبصار 1: 322 / 1203.

(3) الكافي 3: 318 / 6، التهذيب 2: 96 / 361.

(4) المبسوط للطوسي 1: 108.

(*)

[147]

آخر السورة: " يسجد ثم يقوم ويقرأ فاتحة الكتاب، ثم يركع ويسجد "(1).

وقال الشيخ: يقرأ الحمد وسورة، أو آية منها(2).

ج - لو سهى في الفريضة فقرأ عزيمة رجع عنها ما لم يتجاوز النصف وجوبا على إشكال، فإن تجاوزه ففي جواز الرجوع عنها إشكال، فإن منعناه قرأها كملا ثم أومى أو يقضيها بعد الفراغ بالسجدة، لقول الصادق عليه السلام وقد سأله عمار عن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم فقال: " إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها وإن أحب أن يرجع فيقرأ سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة رجع إلى غيرها "(3).

د - لو سمع في الفريضة فإن أوجبناه بالسماع أو استمع أومأ أو قضى.

ه‍ - لو نسي السجدة حتى ركع سجدها إذا ذكر، لان محمد بن مسلم سأل أحدهما عليهما السلام عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد قال: " يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم "(4).

و - لو كان مع إمام ولم يسجد الامام ولم يتمكن من السجود فليؤم إيماء لقول الصادق عليه السلام: " إن صليت مع قوم فقرأ الامام اقرأ باسم ربك الذي خلق، أو شيئا من العزائم، وفرغ من قراء‌ته ولم يسجد فأوم لها "(5).

مسألة 232: لا يجوز أن يقرأ ما يفوت الوقت بقراء‌ته لاستلزامه الاخلال بالواجب، وهو يجوز أن يقرن بين سورتين مع الحمد في ركعة؟ منعه

___________________________________

(1) الكافي 3: 318 / 5، التهذيب 2: 291 / 1167، الاستبصار 1: 319 / 1189.

(2) النهاية: 79، المبسوط للطوسي 1: 108.

(3) التهذيب 2: 293 / 1177.

(4) التهذيب 2: 292 / 1176.

(5) الكافي 3: 318 / 4، التهذيب 2: 291 / 1168، الاستبصار 1: 320 / 1192.

(*)

[148]

الشيخ(1) لقول أحدهما عليهما السلام وقد سأله محمد بن مسلم أيقرأ الرجل السورتين في ركعة قال: " لا لكل سورة ركعة "(2) ولانه صلى الله عليه وآله كذا صلى(3).

وقال المرتضى رضي الله عنه: يكره(4) لقول الباقر عليه السلام: " إنما يكره الجمع بين السورتين في الفريضة "(5) ويحمل على التحريم لوروده فيه، وجوزه الشافعي(6)، لان ابن عمر فعله(7).

وليس حجة.

فروع:

أ - قال في المبسوط: لو قرن ما بين سورتين بعد الحمد لم يحكم بالبطلان(8).

ب - لو قرأ السورة الواحدة مرتين فهو قارن، وكذا لو كرر الحمد، ولا يجزئه تكريرها عن السورة الاخرى، لان الفاتحة في الركعة مضيقة والشئ الواحد لايؤدى به المضيق والمخير في محل.

ج - يجوز أن يكرر السورة الواحدة في الركعتين وأن يقرأ فيهما بسورتين

___________________________________

(1) النهاية: 75، الخلاف 1: 336 مسألة 87.

(2) التهذيب 2: 70 / 254، الاستبصار 1: 314 / 1168.

(3) انظر على سبيل المثال الكافي 3: 482 / 1 وصحيح البخاري 1: 193.

(4) صريح السيد المرتضى (قدس سره) في الانتصار: 44 وجوابات المسائل الموصليات الثالثة " ضمن رسائل الشريف المرتضى " 1: 220 هو عدم الجواز لا القول بالكراهة ليحمل على التحريم، ولعلالعلامة نقله عن مصدر آخر لم نعثر عليه.

(5) الكافي 3: 314 / 10 التهذيب 2: 70 / 258 و 72 / 267، الاستبصار 1: 317 / 1180.

(6) المجموع 3: 385، فتح الباري 2: 202.

(7) سنن البيهقي 2: 64، الموطأ برواية الشيباني: 64 / 133، وانظر المغني 1: 572.

(8) المبسوط للطوسي 1: 107.

(*)

[149]

متساويتين أو متفاوتتين - وبه قال الشافعي(1) - لان النبي صلى الله عليه وآله سوى بينهما(2).

وقال أبوحنيفة: يستحب في الفجر قراء‌ة أطول السورتين في الاولى وأقصرهما في الثانية - وبه قال الثوري(3) - وهو مذهبنا على ما يأتي لفائدة تلاحق الناس.

د - يجوز أن يقرأ في الثانية السورة التالية لما قرأه في الاولى من غير استحباب - خلافا للشافعي(4) - للاصل، ولو قرأ " الناس " في الاولى قال: يقراء في الثانية من البقرة(5).

مسألة 233: الضحى وألم نشرح سورة واحدة لاتفرد إحداهما عن الاخرى في الركعة الواحدة، وكذا الفيل ولايلاف عند علمائنا، لقول زيد الشحام في الصحيح: صلى بنا الصادق عليه السلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة(6)، وقد بينا التحريم أو الكراهة فلا يقع من الامام عليه السلام إلا وهو واجب.

وسمع المفضل الصادق عليه السلام يقول: " لا يجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح، سورة الفيل ولايلاف "(7).

___________________________________

(1) فتح العزيز 3: 357، المجموع 3: 387، حلية العلماء 2: 94.

(2) صحيح مسلم 1: 334 / 452، سنن أبي داود 1: 213 / 804، سنن النسائي 1: 237، مسند أحمد 3: 2، سنن البيهقي 2: 66.

(3) عمدة القارئ 4: 9، الجامع الصغير للشيباني: 96، المجموع 3: 387، فتح العزيز 3: 357.

(4 و 5) المجموع 3: 385.

(6) التهذيب 2: 72 / 266، الاستبصار 1: 317 / 1182.

(7) المعتبر: 178.

مجمع البيان 5: 544.

(*)

[150]

وهل تعاد البسملة بينهما؟ الاقرب ذلك، لانها ثابتة في المصحف، وللاجماع على أنها آية من كل سورة، والاستثناء في رواية المفضل يدل على الاثنينية.

وقال الشيخ رحمه الله في التبيان: لا تعاد، لانهما سورة واحدة(1).والاجماع على أنها ليست آيتين من سورة واحده.والاولى ممنوعة وإن وجبت قراء‌تهما.

مسألة 234: يجوز العدول من سورة إلى اخرى مالم يتجاوز نصفها إلا في سورة الجحد والاخلاص فإنه لا ينتقل عنهما إلا إلى سورة الجمعة والمنافقين في الجمعة وظهريها، لقول الصادق عليه السلام: " يرجع من كل سورة إلا قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون "(2).

فروع:

أ - قال المرتضى: يحرم الرجوع عن سورة التوحيد والجحد(3).ويحتمل الكراهة.

ب - لو وقفت عليه آية من السورة وجب العدول عنها إلى سورة اخرى وإن تجاوز النصف، تحصيلا لسورة كاملة.

ج - إذا رجع عن السورة إلى اخرى وجب أن يعيد البسملة، لانها آية من كل سورة، فالمتلوة آية من المرجوع عنها فلو لم يأت بها ثانيا لم تكمل السورة، وكذا من سمى بعد الحمد من غير قصد سورة معينة يعيدها مع القصد، ولو نسي آية ثم ذكرها بعد الانتقال إلى اخرى قرأها وأعاد ما بعدها

___________________________________

(1) حكاه عنه المحقق في المعتبر: 178 ونظر أيضا تفسير التبيان 10: 371.

(2) الكافي 3: 317 / 25، التهذيب 2: 190 / 752 و 290 / 1166.

(3) الانتصار: 44.

[151]

وإن قرأ إلى آخر السورة.

مسألة 235: قد بينا جواز القراء‌ة من المصحف - وبه قال الشافعي، ومالك، وأبويوسف، ومحمد(1) - لان من جاز له القراء‌ة ظاهرا جاز باطنا(2) كالآية القصيرة من المصحف.

وقال أبوحنيفة: تبطل صلاته إلا أن يقرأ آية قصيرة، لانه عمل طويل(3).

وهو ضعيف، لان الفكر والنظر لا يبطل الصلاة كما لو أفكر في أشغاله، ونظر إلى المارة، ولا فرق بين الحافظ وغيره.

مسألة 236: يجب الجهر بالقراء‌ة خاصة دون غيرها من الاذكار في صلاة الصبح وأولتي المغرب، وأولتي العشاء، والاخفات في الظهرين، وثالثة المغرب، وآخرتي العشاء عند أكثر علمائنا(4) - وبه قال ابن أبي ليلى(5) - لان النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)(6).ولقول الباقر عليه السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو

___________________________________

(1) حلية العلماء 2: 89، مغني المحتاج 1: 156، الميزان 1: 143، الجامع الصغير للشيباني: 97، المبسوط للسرخسي 1: 201.

(2) في " م " ناظرا.بدل باطنا.

(3) المبسوط للسرخسي 1: 201، الجامع الصغير للشيباني: 97، المغني 1: 649، الشرح الكبير 1: 675، الميزان 1: 143، حلية العلماء 2: 89.

(4) منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: 33، والشيخ الطوسي في المبسوط 1: 108، والمحقق في المعتبر: 175.

(5) حكاه المحقق في المعتبر: 175.

(6) صحيح البخاري 1: 162، سنن الدارمي 1: 286، سنن الدارقطني 1: 346 / 10، سنن البيهقي 2: 345، ترتيب مسند الشافعي 1: 108 / 319، مسند أحمد 5: 53.

(*)

[152]

أخفى فيما لا ينبغي الاخفات فيه فقال: " إن فعل ذلك متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة، وإن فعل ذلك ناسيا، أو ساهيا ولا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته "(1).

وقال المرتضى(2)، وباقي الجمهور كافة: بالاستحباب عملا بالاصل(3).

وهو غلط للاجماع على مداومة النبي صلى الله عليه وآله، وجميع الصحابة، والائمة عليهم السلام فلو كان مسنونا لاخلوا به في بعض الاحيان.

مسألة 237: يجب الجهر بالبسملة في مواضع الجهر، ويستحب في مواضع الاخفات في أول الحمد وأول السورة عند علمائنا، لانها آية من السورة تتبعها في وجوب الجهر، وأما استحبابه مع الاخفات فلان ام سلمة قالت: إن النبي صلى الله عليه وآله صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم(4)، وهو إخبار عن السماع ولا نعني بالجهر إلا سماع الغير.

ومن طريق الخاصة قول صفوان: صليت خلف الصادق عليه السلام أياما وكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراء‌ة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأخفى ماسوى ذلك(5).

وقال الشافعي: يستحب الجهر بها قبل الحمد، والسورة في

___________________________________

(1) الفقيه 1: 227 / 1003، التهذيب 2: 147 / 577، الاستبصار 1: 313 / 1163.

(2) حكاه المحقق في المعتبر: 175.

(3) المجموع 3: 389، مغني المحتاج 1: 162، الشرح الكبير 1: 569، المهذب للشيرازي 1: 81، الميزان 1: 146، المبسوط للسرخسي 1: 17، العدة شرح العمدة: 75.

(4) سنن البيهقي 2: 44، مستدرك الحاكم 1: 232.

(5) الكافي 3: 315 / 20، التهذيب 2: 68 / 246، الاستبصار 1: 311 / 1154.

(*)

[153]

الجهرية، والاخفاتية - وبه قال عمر، وابن الزبير، وابن عباس، وابن عمر، وأبوهريرة، وهو مذهب عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، ومجاهد(1) - وهو موافق لقولنا في الاخفاتية، وقد بينا وجوب الجهر في الجهرية.

وقال الثوري، والاوزاعي، وأبوحنيفة، وأحمد، وأبوعبيد: لا يجهر بها بحال.ونقله الجمهور عن علي عليه السلام، وابن مسعود، وعمار(2) لان أنسا قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله فلم أسمعه يجهر بها(3).ولا حجة فيه لصغره أو بعده وقال النخعي: جهر الامام بها بدعة(4).

وقال مالك: المستحب أن لا يقرأها(5).وقال ابن أبي ليلى، والحكم، وإسحاق: إن جهرت فحسن وإن أخفيت فحسن(6).

فروع:

أ - أقل الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا، أو تقديرا، وحد

___________________________________

(1) الميزان للشعراني 1: 141، الشرح الكبير 1: 553، حلية العلماء 2: 86.

(2) المبسوط للسرخسي 1: 15، شرح فتح القدير 1: 254، اللباب 1: 68، المغني 1: 557، العدة شرح العمدة: 74، المجموع 3: 342، الميزان 1: 141، المنتقى للباجي 1: 150، القوانين الفقهية: 63، بداية المجتهد 1: 124، الحجة على أهل المدينة 1: 96، نيل الاوطار 2: 216، الشرح الكبير 1: 553.

(3) صحيح مسلم 1: 299 / 399، سنن النسائي 2: 135، سنن الدارمي 1: 283، سنن الدارقطني 1: 314 / 1، سنن البيهقي 2: 50 و 51.

(4) الميزان 1: 141، نيل الاوطار 2: 217، حلية العلماء 2: 87.

(5) المدونة الكبرى 1: 64، المنتقى للباجي 1: 150، بداية المجتهد 1: 124، الميزان 1: 141، المغني 1: 556، الشرح الكبير 1: 552، المبسوط للسرخسي 1: 15، شرح فتح القدير 1: 253، نيل الاوطار 2: 218.

(6) المجموع 3: 342، الميزان 1: 141، المبسوط للسرخسي 1: 17، نيل الاوطار 2: 218.

(*)

[154]

الاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا بإجماع العلماء، ولان ما لا يسمع لايعد كلاما ولا قراء‌ة، لقول الباقر عليه السلام: " لا يكتب من القراء‌ة والدعاء إلا ما أسمع نفسه "(1) ب - لا جهر على المرأة بإجماع العلماء، ولان صوتها عورة، ولا تخافت دون إسماع نفسها.

ج - قال ابن إدريس: ما لا يتعين فيه القراء‌ة لا يجهر فيه بالبسملة لو قرأ(2).وهو تخصيص لعموم الروايات، وتنصيص علمائنا.

د - كل صلاة تختص بالنهار ولا نظير لها ليلا فالسنة فيها الجهر كالصبح، وكل صلاة تختص بالليل ولا نظير لها نهارا فالسنة فيها الجهر كالمغرب، وكل صلاة تفعل نهارا ولها نظير بالليل فما تفعل نهارا فالسنة فيه الاخفات كالظهرين، وما تفعل ليلا فالسنة الجهر كالعشاء، فصلاة الجمعة، والعيد سنتهما الجهر، لانهما يفعلان نهارا ولا نظير لهما ليلا، وأصله قوله عليه السلام: (صلاة النهار عجماء)(3).وكسوف الشمس يستحب فيها الاسرار، لانها تفعل نهارا، ولها نظير بالليل وهي صلاة خسوف القمر، ويجهر في الخسوف.أما صلاة الاستسقاء فعندنا كصلاة العيد، وقال الشافعي: إن فعلت نهارا أسر بها، وإن فعلت ليلا جهر، ونوافل النهار يسر فيها، ونوافل الليل

___________________________________

(1) الكافي 3: 313 / 6، التهذيب 2: 97 / 363، الاستبصار 1: 320 / 1194.

(2) السرائر: 45.

(3) عوالي اللآلي 1: 421 / 98 ونسبه إلى الحسن البصري كل من الزمخشري في الفائق 2: 395، والهروي في غريب الحديث 1: 282، وابن الاثير في النهاية 3: 187 " عجم ".

وانظر كشف الخفاء 2: 36 / 1609 والتذكرة في الاحاديث المشتهرة: 66 والمجموع 3: 46.

(*)

[155]

تجهر(1).ولا قراء‌ة في صلاة الجنائز عندنا، أما الشافعي فاستحب الجهر ليلا لا نهارا(2).

ه‍ - القضاء كالفوائت فإن كان الفائت صلاة جهر جهر في قضائها وجوبا وإن فعلت نهارا، وإن كانت صلاة إخفات أسر فيها وإن فعلت ليلا، وبه قال بعض الشافعية(3)، وقال الباقون: الاعتبار بوقت القضاء(4).وليس بجيد لقوله عليه السلام: (فليقضها كما فاتته)(5).

و - لا فرق بين الامام والمنفرد عندنا - وبه قال الشافعي(6) - لان المنفرد ليس تابعا لغيره فهو كالامام، وقال أبوحنيفة: لا يسن الجهر للمنفرد(7).

ز - ليس للمأموم الجهر وإن سوغنا له القراء‌ة، لان صحابيا جهر خلف النبي صلى الله عليه وآله فلما فرغ من الصلاة قال: (ما لي انازع القرآن؟)(8) ولما فيه من تشويش الامام.

___________________________________

(1) المجموع 3: 391، مغني المحتاج 1: 162.

(2) انظر: المجموع 5: 234، وحلية العلماء 2: 295.

(3) المجموع 3: 390، المهذب للشيرازي 1: 81.

(4) المجموع 3: 390، مغني المحتاج 1: 162، المهذب للشيرازي 1: 81، الشرح الكبير 1: 570.

(5) عوالي اللالي 3: 107 / 150 و 2: 54 / 143 والمهذب البارع 1: 460.

(6) المجموع 3: 389، المهذب للشيرازي 1: 81، الشرح الكبير 1: 570.

(7) المجموع 3: 389، شرح العناية 1: 283.

(8) سنن ابي داود 1: 218 / 826، سنن النسائي 2: 141، سنن الترمذي 2: 118 / 312، الموطأ 1: 86 / 44، موارد الظمآن: 126 / 454.

(*)

[156]

ح - يستحب الجهر في صلاة الجمعة وظهرها - خلاف لابن إدريس(1) - وفي صلاة الليل.

مسألة 238: القراء‌ة ليست ركنا عند أكثر علمائنا(2) فلو أخل بها سهوا لم تبطل صلاته - وبه قال الشافعي في القديم(3) - لان عمر صلى المغرب فلم يقرأ فيها فقيل له في ذلك، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: كان حسنا.قال: فلا بأس(4).

ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سأله منصور بن حازم إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، فقال: " أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ " قلت: بلى، فقال: " قد تمت صلاتك "(5).وعند بعض علمائنا أنها ركن لو أخل بها سهوا بطلت صلاته(6)، وهو قول الشافعي في الجديد(7)، لقوله عليه السلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)(8) ولا حجة فيه لافتقاره إلى إضمار.

___________________________________

(1) السرائر: 65.

(2) منهم الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 105، وابن ادريس في السرائر: 50، والمحقق في المعتبر: 172.

(3) المجموع 3: 332، عمدة القارئ 6: 9، المهذب للشيرازي 1: 79.

(4) مصنف ابن أبي شيبة 1: 396.

(5) الكافي 3: 348 / 3، التهذيب 2: 146 / 570، الاستبصار 1: 353 / 1336.

(6) حكى ذلك الشيخ في المبسوط 1: 105.

(7) الام 1: 107، المجموع 3: 332، المهذب للشيرازي 1: 79، كفاية الاخيار 1: 65، المغني 1: 555، الشرح الكبير 1: 556.

(8) صحيح البخاري 1: 192، صحيح مسلم 1: 295 / 394، سنن الترمذي 2: 25 / 247، سنن البيهقي 2: 59، مستدرك الحاكم 1: 239.

(*)

[157]

مسألة 239: يستحب له ترتيل القراء‌ة، والتسبيح، والتشهد ليلحقه من خلفه ممن يثقل لسانه.

قال الله تعالى: * (ورتل القرآن ترتيلا) *(1) وقال الصادق عليه السلام: " ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل قراء‌ته، وإذا مر بآية فيها ذكر الجنة أو النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، وإذا مر بيا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا قال: لبيك ربنا "(2).ولو أطال الدعاء في خلال القراء‌ة كره، وربما أبطل إن خرج عن نظم القراء‌ة المعتاد فيبين الحروف ولايمده مدة يشبه الغناء، ولو أدرج ولم يرتل وأتى بالحروف بكمالها صحت صلاته، ويستحب تعمد الاعراب والوقوف في مواضعه، ولا يستحب له التطويل كثيرا فيشق على من خلفه، لقوله صلى الله عليه وآله: (من أم الناس فليخفف)(3) وللمنفرد الاطالة.

ولو عرض عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه استحب للامام التخفيف، قال عليه السلام: (إني لاقوم في صلاة وأنا اريد أن اطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها كراهية أن يشق على أبيه)(4).

مسألة 240: يستحب له أن يسكت قليلا بعد الحمد وبعد السورة - وبه قال عروة بن الزبير(5) - لقول الباقر عليه السلام: (إن رجلين اختلفا في صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله كم كان له من سكتة فكتبا إلى أبي بن كعب فقال: كان له سكتتان: إذا فرغ من أم القرآن، وإذا فرغ من

___________________________________

(1) المزمل: 4.

(2) التهذيب 2: 124 / 471.

(3) صحيح البخاري 1: 180، صحيح مسلم 1: 341 / 467، سنن الترمذي 1: 461 / 236، سنن النسائي 2: 94، الموطأ 1: 134 / 13، مسند أحمد 2: 271.

(4) صحيح البخاري 1: 181، سنن ابي داود 1: 209 / 789، سنن ابن ماجة 1: 317 / 991، سنن النسائي 2: 95، سنن البيهقي 3: 118، وفيها (...كراهية أن يشق على امه).

(5) المغني 1، 567.

(*)

[158]

السورة "(1) ولان المقتضي للسكوت عقيب الحمد مقتض له عقيب السورة.

وقال الشافعي، والاوزاعي، وأحمد، وإسحاق: يسكت بعد تكبيرة الافتتاح وبعد الفاتحة(2)، لان سمرة بن جندب حدث أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراء‌ة الفاتحة فأنكر عليه عمر(3) فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب فكان في كتابه إليهما أن سمرة قد حفظ(4).وحديثنا أولى، لان أهل البيت عليهم السلام أعرف، وكره ذلك كله مالك، وأصحاب الرأي(5).

مسألة 241: يستحب أن يقرأ في الظهرين، والمغرب بقصار المفصل كالقدر والنصر، وفي العشاء بمتوسطاته كالطارق والاعلى، وفي الصبح بمطولاته كالمدثر والمزمل، قاله الشيخ في المبسوط(6).

وروى محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قلت: القراء‌ة في الصلاة فيها شئ موقت؟ قال: " لا، إلا الجمعة تقرأ بالجمعة والمنافقين " قلت له: فأي السور أقرأ في الصلوات؟ قال: " أما الظهر والعشاء فتقرأ فيهما سواء، والعصر والمغرب سواء، وأما الغداة فأطول، ففي الظهر

___________________________________

(1) التهذيب 2: 297 / 1196.

(2) المجموع 3: 395، مغني المحتاج 1: 163، المغني 1: 567، الشرح الكبير 1: 568، العدة شرح العمدة: 75، نيل الاوطار 2: 265.

(3) الصحيح عمران بن الحصين كما في المصادر التالية.

(4) سنن الترمذي 2: 31 / 251، سنن ابن ماجة 1: 275 / 844، سنن ابي داود 1: 207 / 779، سنن الدار قطني 1: 309 / 28.

(5) المغني 1: 567، الشرح الكبير 1: 568، نيل الاوطار 2: 265.

(6) المبسوط للطوسي 1: 108.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة