|
الصفحة (351)
رأيته مقبلاً
، قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
: ليقولنّ العشيّة مقالةً
لمْ يقلها منذ استخلف
. فأنكر عليّ وقال
: ما عسيت أنْ يقول ما لمْ يقل قبله ؟
فجلس عمر على المنبر ، فلمّا سكت
المؤذّنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ، إلى أنْ قال : ثمّ إنّه بلغني أنّ
قائلاً منكم يقول : والله ، لو قد مات عمر بايعت فلاناً ، فلا يغترّنّ امرؤ أنْ
يقول إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتةً وتمّت ، ألاَ وإنّها قد كانت كذلك ، ولكن والله
، وقى شرّها وليس منكم من تقطع الأعناق إليه ، مثل أبي بكر مَن بايع رجلاً عن غير
مشورة من المسلمين ، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرّة أنْ يقتلا ، وإنّه قد كان
من خبرنا حين توفّى الله نبيّه (صلّى الله عليه وآله) أنّ الأنصار خالفونا واجتمعوا
بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنّا عليّ (ع) والزّبير ومَن معهما .
* * *
ولنا على قول عمر عدة ملاحظات :
ما الذي أغضب عمر إلى هذا الحدّ الذي جعله
يعزم على القيام في الناس فوراً
، ولا يتمهّل ليحذّرهم من هؤلاء ـ حسب قوله ـ الذين
يريدون أنْ يغصبوهم أمورهم ؟ فأيّ غصب للأمر في قول فلان : إذا مات عمر
بايعت فلاناً ؟
وإذا كان منطق عمر هو اختيار قريش لنفسها
في مقابل اختيار الله ، فإنّ الاتّساق
المنطقي يفرض بالضرورة أنّ
كلّ أحد من المسلمين ـ
أو حتّى من قريش فقط بزعمهم ـ له
الحقّ في ترشيح أو اختيار مَن يراه . فمَن إذاً الذي
يغضب حقّ الناس ؟
يقول عمر : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتةً ،
ثمّ يسنّ قاعدةً من عنده بعدم مبايعة مَن بايع
، ولا الذي بايع له
.
الصفحة (352)
وبافتراض جواز الفلتة جدلاً ، فكيف أحلّ
عمر لنفسه فقط تلك الفلتة وحرّمها على غيره ؟ ولا يُمكن أنْ ينهض لعمر العذر في
خصوصيّة تلك الفلتة باعتبار دقّة الظرف ، فإنّ
كلّ أحد يستطيع المماحكة بذات الادّعاء
وخاصّةً في الظروف الدقيقة
، أو
المرحلة أو اللحظة
التاريخيّة المحيطة بموت كلّ إمام
.
وأمّا تبريرها بتفرّد أبي بكر بما لا تقطع
الأعناق إلى أحد مثله ، فهي مسألة نسبيّة ، وربما أقرب دليل على ذلك
، أنّ سعد بن عبادة
كان يرى نفسه ـ ومعه الأنصار يرون
ـ أنّه أحقّ بالخلافة .
كانت نصيحة عبد الرحمن لعمر
ـ الذي امتثل
لها ـ إنّ في الموسم : رعاع الناس وغوغاءهم
، وإنّ في
المدينة أهل الفقه وأشراف
الناس .
أفلست ترى هنا تلك النظرة القرشيّة
المتعاليّة التي تريد أنْ تستأثر وحدها بالأمر دون مشورة عامّة
المسلمين ؟ وكيف يستقيم ذلك مع قول عمر : مَن
بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين ؟ وهل هناك مشورة
المسلمين أكثر عموميّة منها
في الموسم ؟
أمْ أنّ المسلمين
المعنيّين هم فقط المحصورون
فيمَن يختارهم عمر بنفسه ، كما فعل في اختياره الستّة الشورى ، وزاد فحصر الترجيح في
يد شخص بعينه ، وهو عبد الرحمن بن عوف ؟
ألاَ تدلّك نصيحة عبد الرحمن لعمر
، على أنّ
الملأ من المسلمين كانوا على غير رأيهما ؟ وإلاّ ففيمَ الخوف من مواجهتهم ؟ وقد قالها عبد الرحمن صراحةً : فإنّهم الذين يغلبون على قربك حين نقوم في الناس .
ومنذ متى كان شهود موسم الحجّ رعاعاً
وغوغاءً ؟
الصفحة (353)
ألمْ يكن هذا
الموسم هو محلّ عرض دعوة رسول
الله (صلّى الله عليه وآله) وكان شهوده يومئذ بعد كفّاراً ؟
ألمْ يكن شهود
الموسم هم الذين بعث إليهم
رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بأبي بكر
، ثمّ بعليّ (ع) ليّؤدّي عنه سورة براءة ؟
ألمْ يكن شهود
الموسم هم مستودع أمانة
تبليغ الغائبين أخريات كلام ووصايا الرسول (صلّى الله عليه وآله) في حجّة الوداع ؟
ويصل الأمر إلى منتهاه بتحريض عمر على قتل
المرشّح ، ومَن يرشحه كذلك بقوله : تَغِرةً أنْ يقتلا .
* * *
يقودنا التحليل السابق بالضرورة إلى نتيجة
واحدة مؤدّاها
: أنّ كثيراً من الأحداث في الصدر الأوّل
ـ ومنها منع كتابة الحديث
وروايته ـ كانت تخضع لتحكّم وسيطرة عوامل تتعلّق أساساً بالصراع على السلطة ، وهي ذات
العوامل التي حدت بالوضّاع إلى وضع الأحاديث ، ومن
ثمّ وُجد التناقض والاختلاف
، ولا سيّما ما يتعلّق بحكّام الجور .
إذاً المفتاح
الحقّيقي لفهم الأحداث التي
تلت وفاة الرسول (صلّى الله عليه وآله)
، هو الصراع السياسي بركيزتيه : السلطة والمال
. وفي سبيل ذلك كان على
المبادئ والقيم أنْ تتنحّى
، وفي سبيل ذلك تمّ إهدار الكثير .
ألمْ تتابع أحداث سقيفة بني ساعدة
ـ والتي
لمْ
تكن وليدة اللحظة
، ولكنّها نتاج عمل سبقها ومهّد لها
, على ما رأينا ـ من منع قريش
للحديث ، ومن عدم الاستجابة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) بكتابة كتاب ، ومن
عدم تنفيذ أمر بعث جيش أسامة ،
ثمّ إنّك تجد المنطق السائد في السقيفة قِبليّاً
صرفاً ، فيقول أبو بكر ويؤكّد عمر : نحن أوسط العرب داراً ونسباً
. بينما يستحثّ
قائل الأنصار
الصفحة (354)
الحباب بن
المنذر قومه على المهاجرين أنّهم
غرباء بينهم ويتهدّدهم
: لنعيدنها جذعةً
.
ثمّ يستغلّ الموقف لإحداث الصدع بين
الأنصار فتستدعى الإحن القبليّة القديمة بين الأوس والخزرج .
وفي سبيل ذلك تمتّ بيعة أبي فلتةً
، وعلى غير
مشورة وباستبعاد
المهاجرين إلاّ ثلاثة ، وفي عجلة لا تناسب
المقام بحال ، وبحيث لا
تدع لأحد فرصة للاحتجاج بالنصوص والتذكير بالاختيار الإلهي .
وفي سبيل ذلك لجأ عمر من فوره
، ومنذ لحظة
البيعة الفلتة إلى أسلوب القهر والإرهاب بزعم درء الفتنة ، فدعا إلى قتل سعد بن
عبادة ، ثمّ أقدم على تحريق بيت فاطمة الزهراء
(عليها السّلام) على مَن امتنع عن إمضاء البيعة الفلتة
، كعليّ (ع) والزبير ومَن معهما ،
حتّى أخرج الزبير عنوةً وكُسر سيفه . فهل يحقّ مع ذلك القهر
، أنْ يَدّعي أحد أنّ تلك البيعة جاءت حرةً ؟
وفي سبيل ذلك تمّ التعتيم تماماً على حديث
غدير خم منصرف الرسول (صلّى الله عليه وآله) من حجّة الوداع ، ولمّا تمضِ عليه بضعة
أسابيع ، بينما سلّم الناس يومئذ على عليّ
(ع) بالإمرة ، ويومها قال عمر ذاته لعليّ
(ع) : بخٍ
بخٍ يابن أبي طالب
(ع) , أصبحت اليوم مولى
كلّ مؤمن ومؤمنة .
وللسائل أنْ يسأل كيف حدث
كلّ ذلك ممّن شرّفوا
بصحبة الرسول (صلّى الله عليه وآله)
، وهم من هم في سابقتهم وفضلهم وبلائهم ؟
وإجابة ذلك قد سبق سوقها في التحليل
السالف ، ونُعيد توكيدها فيما يلي :
الصحابة بشر معرّضون للخطيئة :
والخطيئة غير الخطأ ، إذ هي
: إتيان فعل
بالمخالفة للشرع
، أو بغير تأويل سائغ
. ومثال ذلك : مقارفة حاطب بن أبي بلتعة لجريمة
خيانة عظمى ، وقد همّ عمر ذاته
الصفحة (355)
بضرب عنقه ونعته بالنفاق لو لا منعه رسول
الله (صلّى الله عليه وآله) . ومثاله شرب قدامة بن مظعون للخمر وحدّه عليه . ومثاله
الفرار يوم الزحف كما حدث يوم حنين من أغلبيّة الصحابة لو لا منّ الله تعالى عليهم .
ومثاله من ظنّ فيه الاستبسال حسبة الله
، وهو ليس على شيء كقزمان يوم
اُحد .
الانقلاب
احتمال وارد :
قال الله تعالى : ( وَمَا
محمّد إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ
قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ
فَلَن يَضُرّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ
)(1) .
وقال تعالى : ( كَانَ
الناس أُمّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ
النّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالحقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ
الناس فِيَما
اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلّا
الذينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا
جَاءَتْهُمُ الْبَيّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ
الذينَ آمَنُوا
لِمَا
اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ
الحقّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )(2) .
وكم حذّر رسول الله (صلّى الله عليه وآله)
الناس وخاصّة أصحابه من الوقوع في الاختلاف بعده وتبديل سنّته ، وأبدى لهم أنّه لا
يخشى عليهم الشرك ، ولكن من تنافسهم على حبّ الدنيا
.
فقال (صلّى الله عليه وآله) :
(( إنّي فرطكم
،
وأنا عليكم شهيد
، وإنّ موعدكم الحوض
، وإنّي لأنظر إليه ولست أخشى عليكم أنْ تشركوا
)) أو
قال : (( تكفروا ولكن الدنيا أنْ تنافسوا فيها
)) . رواه البخاري وأحمد .
ــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران
/ 144
.
(2) سورة البقرة
/ 213 .
الصفحة (356)
وروى البخاري : حدّثنا قال
، أخبرني يونس ، عن
ابن شهاب ، عن ابن المسيب
، أنّه كان يحدّث عن أصحاب النبيّ (صلّى الله عليه وآله)
، أنّ
النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قال
: (( يرد على الحوض رجال من أصحابي فيحلّؤون عنه
، فأقول
: يا ربّ أصحابي . فيقول
: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك
، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقهري ))
.
وروى ابن هشام(1) : أنّ رسول الله (صلّى
الله عليه وآله) خرج على أصحابه
، فقال لهم : (( إنّ الله بعثني رحمةً وكافةً ، فأدّوا عنّي
يرحمكم الله ، ولا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريّون على عيسى بن مريم
)) .
ويفسر سيّد قطب هذا الاختلاف بعد البينات
بقوله(2) : إنّ نظرة الإسلام تقوم ابتداءً على أساس
أنّ فعل الناس لشيء ، وإقامة حياتهم على شيء
، لا تحيل هذا الشيء حقّاً إذا كان
مخالفاً للكتاب ، ولا تجعله أصلاً من أصول الدين ، ولا تجعله التفسير الواقعي لهذا
الدين ، ولا تبرّره
؛ لأنّ أجيالاً متعاقبةً
قامت عليه .
وهذه الحقيقة ذات أهميّة كبرى في عزل أصول
الدين ممّا يدخله عليها الناس
.
وفي التاريخ الإسلامي
ـ مثلاً ـ وقع انحراف وظلّ
ينمو وينمو ، فلا يُقال : إنّ هذا الانحراف متى وقع وقامت عليه حياة الناس
، فهو إذاً
الصورة الواقعيّة للإسلام
؟ كلاّ , إنّ الإسلام يظلّ بريئاً من هذا الواقع التاريخي
,
ويظلّ هذا الذي وقع خطأ وانحرافاً لا يصلح حجّة ولا سابقة
, ومن واجب من يُريد استئناف
حياة إسلاميّة أنْ يُلغيه وُيبطله ، وأن
ْيعود إلى الكتاب الذي أنزله الله بالحقّ
( لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ )(3)
.
ــــــــــــــ
(1) السيرة ، مرجع سابق 4
/ 607 .
(2) في ظلال القرآن ،
مرجع سابق 1 / 217 .
(3) سورة البقرة / 213
.
الصفحة (357)
ولقد جاء الكتاب
، ومع ذلك كان الهوى
يغلب الناس من هنا ومن هناك
، وكانت المطامع والرغائب والمخاوف والضلالات تبعد الناس عن قبول حكم الكتاب ،
والرجوع إلى الحقّ الذي يردّهم إليه : (
وَمَا
اخْتَلَفَ فِيهِ إِلّا
الذينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيّناتُ
بَغْياً بَيْنَهُمْ
)(1)
.
فالبغي ... بغي الحسد ، وبغي الطمع ، وبغي
الحرص ، وبغي الهوى ... هو الذي قاد الناس إلى
المضي في الاختلاف على أصل التصوّر
والمنهج ، والمضي في التفرّق واللجاج والعناد .
الانحراف يعقّب دائماً الرسالات :
قال الله تعالى : ( وَمَا
تَفَرّقَ الذينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ
الْبَيّنَةُ)(2) .
(
وَلَقَدْ
جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيّنَاتِ
ثمّ اتّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ
وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ )(3) .
(
وَقَالَتِ
الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتِ
النّصَارَى
الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ
الذينَ كَفَرُوا مِن
قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ )(4) .
( وَلاَ
تَكُونُوا كَالذينَ تَفَرّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِمَا جَاءَهُمُ
الْبَيّنَاتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
(5) .
(
أَمْ
حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا
الجنّة وَلما يَأْتِكُمْ مَثَلُ
الذينَ خَلَوْا
مِن قَبْلِكُمْ
)
(6) .
ــــــــــــــ
(1) سورة البقرة / 213 .
(2) سورة البيّنة
/ 4 .
(3) سورة البقرة
/ 92 .
(4) سورة التوبة
/ 30 .
(5) سورة آل عمران
/ 105
.
(6) سورة البقرة
/ 214 .
الصفحة (358)
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) :
(( ليأتين على اُمّتي
ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل )) . رواه الترمذي ، وسبق ذكره .
(( لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )) . رواه البخاري .
(( فإنّي لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع
القطر )) . رواه البخاري .
شيوع ردّ الأحكام البيّنة :
تحفل كتب التاريخ والفقه بكثير من
المخالفات والأحدوثات لأحكام الشرع ، نُورد بعضها لترى كيف وقع الناس ـ في الصدر
الأوّل للإسلام ـ في متابعة حكّامهم على ما هم عليه من مخالفة ، وكما قِيل : الناس
على دين ملوكهم .
فإذا ثبت وقوع ذلك فيما يخصّ أحكاماً بيّنةً
في ظروف مختلفة ، فأيسر منه وقوعه في ظلّ صراع محموم على السلطة .
فقد عُلم من تاريخ حروب
الردّة على عهد
أبي بكر ، كيف أنّ خالد بن الوليد قِتل مالك بن نويرة رغم
شهادته بالإسلام ، وكيف أنّه نزا
على امرأته فنكحها من ليلته بلا انتظار لعدّة من زوجها
المقتول مالك . وقد طلب عمر
من أبي بكر وألحّ عليه في عزل خالد وإقامة الحدّ عليه ، فلمْ يسمع أبو بكر ولمْ يعزل
ولمْ يُقمْ الحدّ ، ولكن تأوّل فودى مالكاً ، وأعطى ديّته لأخيه ، وهو بحدّ ذاته اعتراف
بقتل مالك مسلماً بغير حقّ .
ومهما بحثت لأبي بكر وخالد عن مخرج من هذا
الفعل ، فلن تجد مطلقاً ما يوافق حكماً شرعيّاً
، إلاّ أنْ يكون
المخرج الذهبي لفقهاء
السلاطين الجاهز دائماً في
كلّ المعضلات ، ألاَ وهو
: التأوّل ، وإنْ كان غير سائغ .
الصفحة (359)
ومن المعذرين لخالد مَن يقع في تناقض بيّن
ـ لا أعلم كيف غمّ عليهم ـ فهم يقولون
: إنّ ضرار بن الأزور ومَن معه ـ الذين باشروا
قتل مالك بأمر خالد ـ قد فهموا خطأً أمر خالد في تلك الليلة الباردة بقوله :
أدفئوا أسراكم
. وهي تعني في لغة كنانة : القتل . ورغم ما في هذه الرواية من تكلّف
ظاهر ـ كما يقول طه
حسين ـ فهم يوقعون أنفسهم في تناقض
؛ ذلك أنّه يعني أنّ خالداً
لمْ
يرَ قتل مالك على الردّة .
فإذا كان
الأمر كذلك ، فلمَ تأوّلوا نزوله على
امرأة مالك على اعتبار أنّه رآها سبياً ؟!
ثمّ إنّنا لمْ نجد عند أشدّ الناس خصومة
لمعارضي أبي بكر
، وخالد في هذا الفعل ـ مثل ابن تيميّة(1) ـ إلاّ تغريباً للمسألة
وإبعاداً لها عن موضعها بما لا يقنع أحداً : فهو أحال
المسألة إلى مقارنات لا محلّ لها
، كتلك التي بين مقتل
عثمان ومقتل مالك ، وطالما أنّ قتلة
عثمان
لمْ يُقتلوا ، فكذلك
لمْ يُطالب أبو بكر بقتل قاتل مالك
.
وهو قد تعمّد ـ على عادته ـ انسياح
المسألة
وانشعابها حتّى يغفل القارئ عن أصل
المسألة ، فأغرقها في تفصيلات استبراء
المعتدّة من
وفاة أو طلاق ، وعن كافر أو مرتدّ ... الخ .
ولكنّه في النهاية
لمْ يستطع التهرّب من أقلّ
قول قِيل في الإستبراء
، وهو حيضة واحدة وليس ثلاث ، وعندها لجأ إلى كلام ملبس لا
غناء فيه ، بقوله : فنحن
لمْ نعلم أنّ القضيّة وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد .
ــــــــــــــ
(1) منهاج السنّة 3
/ 130
.
الصفحة (360)
ولمْ يذكر ابن تيميّة بالطبع شهادة أبي
قتادة وآخرين معه على إسلام مالك ، كما
لمْ يذكر أنّ أبا قتادة ترك جيش خالد عند
إتيانه فعله ذاك ، وأقسم ألاَ يقاتل تحت لوائه أبداً .
وهكذا ضُيّع حدّ من حدود الله على يد أبي
بكر وخالد ، بدعوى الحفاظ على حدود الله
, وسكت عمر
عمّا أمضاه أبو بكر ، وتابعهم
الناس على ذلك .
ـ وأقدم عمر إبّان خلافته على مخالفة لنصّ
صريح من الكتاب والسنّة العمليّة
المتواترة بنهيه عن متعتي الحجّ والنساء بمجرّد رأي
رآه . يقول عمر برواية مالك : متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلّى
الله عليه وآله) وأنا أنهى عنهما وأضرب عليهما : متعة النساء ومتعة الحجّ .
ويروي مالك عن عروة بن الزبير : أنّ خولة
بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب
، فقالت إنّ ربيعة بن
اُميّة استمتع بامرأة فحملت منه
, فخرج عمر بن الخطاب فزعاً يجرّ رداءه
، فقال : هذه
المتعة ، ولو كنت تقدّمت فيها لرُجمت .
وقد نصّ القرآن على متعة الحجّ في قول الله
تعالى : (
وَأَتِمّوا
الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ للّهِِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
الْهَدْي وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلّهُ فَمَن
كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ
أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَن تَمَتّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى
الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ
أَيّامٍ فِي الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذلِكَ
لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتّقُوْا اللّهَ
وَاعْلَمُوا أَنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
)(1) .
ــــــــــــــ
(1) سورة البقرة
/ 196 .
الصفحة (361)
وحجّ المتعة أنْ تحرم بعمرة من
الميقات في
أشهر الحجّ : شوال وذي القعدة وذي الحجة ، على أنّ أهلك غير حاضري
المسجد الحرام ،
فإذا انتهيت من عمرتك قصّرت فيحلّ لك
كلّ ما حرّم ، حتّى تحرم بحجّ يوم التروية من نفس
العام ، وعليك أنْ تذبح ما قدرت عليه من الهدي وأقلّه شاة .
والمتعتان ثابتتان بالسنّة ، ووردت فيهما
أحاديث كثيرة منها : عن جابر بن عبد الله : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق
الأيّام على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأبي بكر
حتّى نهى عنه عمر في شأن
عمرو بن حريث . رواه مسلم .
وعن الحسن
(ع) : أنّ عمر أراد أنْ ينهى عن متعة
الحجّ ، فقال له اُبي بن كعب
: ليس ذاك لك قد تمتعنا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله)
ولمْ ينهنا عن ذلك , فأضرب عن ذلك عمر . رواه أحمد .
وعن عمران بن حصين قال : أنزلت آية
المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله)
، ولمْ ينزل قرآن
يحرّمه ولمْ ينه عنها حتّى مات قال رجل برأيه
ما شاء . رواه البخاري .
وذكر ابن كثير(1) قال البخاري
، يقال
: هذا الذي قال برأيه ما شاء
، إنّه عمر ، وهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرّحاً به
أنّ عمر كان ينهى الناس عن التمتع .
كان النهي عن العمرة في أشهر الحجّ من سنن
الجاهليّة ، كما جاء بحديث ابن
عبّاس الذي رواه البخاري : كانوا يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من
أفجر الفجور في الأرض ويجعلون
المحرّم صفراً ويقولون إذا بَرَا الدّبر ـ برأت ظهور
الإبل من الترحال ـ وعفا الأثر
ــــــــــــــ
(1) تفسير ابن كثير ،
مرجع سابق 1 / 234 .
الصفحة (362)
وانسلخ صفر حلّت العمرة
لمَن اعتمر , قدم
النّبي (صلّى الله عليه وآله) وأصحابه صبيحة رابعة ـ يوم الأحد ـ مهلّين بالحجّ
فأمرهم أنْ يجعلوها عمرة
, فتعاظم ذلك عندهم
فقالوا : يا رسول الله
، أيّ الحلّ ؟ قال
: (( حلّ
كلّه )) .
* * *
ولك أنْ تتساءل ما الذي حدا بعمر أنْ يُحيد
عن الكتاب والسنّة في أمر محكم غير مشتبه
، ولا خلاف فيه إلى سنّة من سنن الجاهليّة ؟!
يذكر ابن كثير قول الزهري(1) : بلغنا أنّ
عمر قال في قول الله تعالى
: (
وَأَتِمّوا
الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ للّهِ
)
. من تمامهما أنْ تفرّد
كلّ واحد منهما من الآخر ، وأنْ تعتمر في غير أشهر الحجّ
، إنّ
الله تعالى يقول : (
الْحَجّ
أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ )
.
ويردّ ابن كثير قول عمر ذاك بقوله : هذا
القول فيه نظر
؛ لأنّه قد ثبت أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) اعتمر أربع عمرات
كلّها في ذي القعدة .
ولكن هذا
الأمر في الواقع ليس فيه نظر ـ
كما يقول ابن كثير ـ فالنظر يُوحي بخضوعه لاحتمال ، وهو ليس كذلك بحال ، بل يرده
باتّاً ما ذكرناه ، ويدحضه قطعاً الأحاديث الاُخر
المؤكّدة ، مثل حديث عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله (صلّى الله عليه
وآله) عام حجّة الوداع
، فمنّا من أهل بعمرة
، ومنّا من أهل بحجّة وعمرة
، ومنّا من أهل بالحجّ
،
وأهل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالحجّ
, فأمّا من أهل بالحجّ أو جمع الحجّ والعمرة
لمْ يحلّوا حتّى كان يوم النحر . رواه البخاري .
وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) :
(( دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة وخلل بين أصابعه
)) . رواه أحمد .
ــــــــــــــ
(1) المرجع السابق
/ 230
.
الصفحة (363)
وعن ابن
عبّاس قال : لمْ يعتمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلاّ في
ذي القعدة . رواه ابن ماجة .
فهذا إذاً كتاب الله تعالى، وهذه إذاً سنّة
رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فهل يجوز بعدها لعمر أنْ ينهى من عند نفسه ، وهل
يجوز بعدها لفقهاء أنْ يحيدوا بالكلم عن مواضعه متأوّلين لعمر بغير سائغ ؟!
يقول عمر بن الخطاب : افصلوا بين حجّكم
عمرتكم ؛ فإنّ ذلك أتمّ لحجّ أحدكم وأتمّ لعمرته أنْ يعتمر في غير أشهر الحجّ
. رواه مالك
.
ويبرّر ابن كثير : لمْ يكن عمر (رضي الله
عنه) ينهى عنها محرّماً لها ، إنّما كان ينهى عنها ليكثر قصد الناس للبيت حاجّين
ومعتمرين .
ويردّ قول عمر ذاك الذي تأوّل فيه معنى
إتمام الحجّ والعمرة قول ولده عبد الله : العمرة في أشهر الحجّ تامّة تقضى
, عمل بها
رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ونزل بها كتاب الله تعالى
. رواه أحمد .
ويروي الطبري(1) خبر نصيحة عمران بن سوادة
لعمر , عندما أراد عمران أنّ يطلعه
عمّا عابته عليه الاُمّة بقوله : عابت
اُمتّك منك أربعاً ، ذكروا أنّك حرّمت العمرة في أشهر الحجّ ، ولمْ يفعل ذلك رسول الله (صلّى
الله عليه وآله) ولا أبو بكر (رضي الله عنه) ، وهي حلال
. فقال عمر : هي حلال ، لو
أنّهم اعتمروا في أشهر الحجّ رأوها مجزية من حجّهم .
ولكن يردّ هذا القول أيضاً
، أنّ أحداً
لمْ يقل
أبداً إنّ العمرة مجزية من الحجّ ،
لمْ يحدّث أنْ خلا الموسم من الحجيج على عهد رسول
الله (صلّى الله عليه وآله) ولا على عهد أبي بكر
, حتّى تكون هناك سابقة يحتجّ بها عمر
مبرّراً لهذا الذي أحدّثه .
ــــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري ، مرجع
سابق 4 / 225 .
الصفحة (364)
وواضح من تعبير عمر في ردّه على عمران أنّه
يفترض حالة غير واقعيّة لا سابقة لها : لو أنّهم اعتمروا ... لرأوها ...
.
ثمّ إذا
به يؤسّس حكماً على هذه الحالة الافتراضيّة التي
لمْ تخطر على بال أحد ولمْ يقل بها أحد
.
وهل كان احتمال خلوّ البيت من
المعتمرين أو
الحجيج غائباً عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عندما شرّع دخول العمرة في الحجّ
إلى يوم القيامة ؟ أمْ كان ربّك نسياً ؟ ... حاشا لله .
وقد كانت النتيجة الغريبة لنهي عمر ذاك
، أن
اضطرب الناس ، ولكنّهم تابعوه وعملوا به رغم علمهم بمخالفته للكتاب والسنّة !
يروي أحمد في مسنده
: أنّ أبا موسى الأشعري
، قال ـ وقد اعتمر في موسم الحجّ
ـ : فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وعمر ، فإنّي
لقائم بالموسم إذ جاءني رجل
، فقال : إنّك لا تدري ما أحدث أمير
المؤمنين في شأن
النسك . ـ ويبدو الاضطراب والمتابعة على
المخالفة في قول أبي موسى عندئذ
ـ فقلت :
أيّها الناس , من كنّا أفتيناه بشيء فليتئّد ، فهذا أمير
المؤمنين قادم عليكم ، فبه
فائتموا .
وتبلغ أحدوثة عمر مبلغها بظنّ الناس أنّها
الأصل الحقّ وغيرها ضلال .
يروي أحمد : قال عروة لابن
عبّاس :
حتّى
متى تضلّ الناس يابن
عبّاس ؟! قال : ما ذاك يا عرية ؟ قال : تأمرنا بالعمرة في أشهر
الحجّ .
ويروي أحمد كذلك
: أنّ ابن عمر كان يُفتي
الناس بالمتعة ، فكان الناس يُسائلونه : كيف تخالف أباك ؟
حتّى قال لهم : لمَ تحرّمون
ذلك وقد أحلّه الله وعمل به رسول الله (صلّى الله عليه وآله)
؟ أفرسول الله (صلّى الله
عليه وآله) أحقّ أنْ تتّبعوا سنّته أمْ سنّة عمر
؟
ويروي البخاري
: أنّ
عثمان في خلافته تابع
عمراً في منع العمرة في الحجّ ، فتصدّى لذلك عليّ
(ع) ، وأهلّ بهما
جميعاً .
عن سعيد بن المسيب
، قال : اختلف عليّ
(ع)
الصفحة (365)
وعثمان (رضي الله عنه)
، وهما بعسفان في
المتعة ، فقال عليّ
(ع) : (( ما تريد إلاّ أنْ تنهى عن أمر فعله النبيّ (صلّى الله عليه وآله)
)) . فلمّا رأى ذلك عليّ
(ع) أهلّ بهما جميعا .
وخالف
عثمان أيضاً سنّة رسول الله (صلّى
الله عليه وآله) في قصر الصلاة بمنىً فأتّمها .
يذكر أنس في الحديث
المتّفق عليه :
خرجنا مع النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من
المدينة إلى مكّة ، فصلّى ركعتين ركعتين ،
حتّى رجعنا إلى المدينة ، قلت : أقمتم بها شيئاً ؟ قال : أقمنا بها عشراً .
وفي لفظ
مسلم : خرجنا من المدينة إلى الحجّ
.
ثمّ ذكر مثله .
ومرّة اُخرى ـ كما في
كلّ مرّة ـ يجيء
المبرّرون ليقولوا إنّ
عثمان تأوّل ـ كما قال ابن العربي في العواصم
ـ وأمّا ترك
القصر فاجتهاد .
ثمّ خلف من بعدهم خلف قعدوا للمخالفات على
صريح مخالفتها للكتاب والسنّة عملاً بالرأي
, ومن هؤلاء تقرأ لابن القيّم الذي
لمْ يجد
مستنداً لأحدوثة عمر ، فلجأ بدوره إلى إنشاء شرعيّة من عنده أسماها
: العمل بالسياسة
.
فيقول(1) : ومن ذلك اختيار عمر (رضي
الله عنه) للناس إفراد الحجّ ، وأنْ يعتمروا في غير أشهر الحجّ ، فلا يزال البيت
الحرام معموراً بالحجّاج والمعتمرين .
ومن هؤلاء أيضاً ابن أبي الحديد القائل(2)
: إنّ عمر قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله
(ص) وأنا محرّمهما ومعاقب
عليهما : متعة النساء ومتعة الحجّ ، وهذا الكلام وإنْ كان ظاهره منكراً ، فله عندنا
مخرج وتأويل .
وهنا أيضاً نجد
المخرج الذهبي : التأويل
.
وقد مرّ بنا توّاً قول عمران بن الحصين في
حديث البخاري ، تعليقاً على نهي عمر : إنّه الرأي
، قال رجل برأيه ما شاء .
ــــــــــــــ
(1) أعلام
الموقعين ،
مرجع سابق 4 / 374 .
(2) نهج البلاغة بشرح ابن
أبي الحديد ، مرجع سابق 1
/ 182 .
الصفحة (366)
إنّ ما سقناه من أمثلة قليلة من كثير(1)
حدث نظنّ فيه الغناء دلالةً على القضيّة الخطيرة : أنّ العمل بالرأي في وجود النصوص
قديم ، وهو ما يقودنا إلى إجابات
عمّا عنّ لنا من أسئلة طرحناها من قبل ، فأوّلاً
: ينجلي غموض ما وراء أحداث سقيفة بني ساعدة . وثانيّاً
: يُفسّر لنا
لماذا كان هناك اتّجاه
عام من السلطة الحاكمة يحثّ على عدم رواية الحديث فضلاً عن كتابته
؟
وثالثاً
: يبصّرنا بالمنهج
المتّبع لدى غالبيّة
فقهاء السنّة في استفراغ الجهد في تكلّف انتحال الأعذار
؛ لتبرير أفعال السلطة الحاكمة مهما كانت بعيدة عن صحيح النصوص
، حتّى لقد ذهبوا في سبيل
ذلك إلى كلّ بعيد ومستغرب على ما رأيت . وحتّى إنّهم يخطئون الصحابي ـ الذي على نفس
درجة العدالة بزعمهم ـ إذا ما عارض صحابيّاً آخر حاكماً . بل إنّ الصحابي الواحد
المخطّأ ـ بسبب معارضته للصحابي الحاكم ـ تصير أفعاله
كلّها مبرّرة بمجرّد حيازته
السلطة .
أفضى
كلّ ذلك حتماً إلى
الاختلاف والتضارب
، ثمّ إلى التوهين من أمر الحديث ، طالما يعمل بما يخالفه بزعم
التأويل ، فلا عجب إذاً ممّن
وضع الحديث متأوّلاً في غير حياء ـ على ما أوردناه من
قبل ـ قائلاً إنّما أكذب له لا عليه ، أو إنّما أضعه حسبة لله
.
والعجيب من هؤلاء
الفقهاء وما طبعوا عليه قلوب
العامّة ، أنّهم في الوقت الذي يبرّرون فيه
كلّ مخالفات
النصوص ـ على ما رأينا ـ بزعم التأويل ، ما فتئوا يردّدون حديث : شرّ
الأمور محدثاتها . ويزعمون التزامهم بقاعدة : لا اجتهاد مع النصّ .
ــــــــــــــ
(1)
راجع : السيّد مرتضى العسكري ، معالم
المدرستين / 2 ـ طهران
ـ مؤسسة البعثة
/ 1992 م .
الصفحة (367)
بل يزيد العجب إذا رأيتهم يشجبون التأويل
بالكلّية ، ثمّ إذا بهم يمتدحونه عندما يستخدمونه للتبرير
، ولكن على نهجهم . اقرأ ما
قاله ابن القيّم في التأويل
، بعدما امتدح تأويل عمر في نهيه عن
المتعة ، تقف على
موضع العجب . يذكر ابن القيّم(1)
: ويكفي المتأوّلين كلام الله ورسوله
(ص) بالتأويلات التي
لمْ يردها ، ولمْ يدلّ عليها كلام الله
، أنّهم قالوا برأيهم على الله ،
وقدّموا آراءهم على نصوص الوحي ، وجعلوا عياراً على كلام الله ورسوله
(ص) .
فأصل خراب الدين والدنيا
، إنّما هو من
التأويل الذي
لمْ يرده الله ورسوله
(ص) بكلامه ، ولا دلّ عليه أنّه مراده ، وهل اختلفت
الاُمم
على أنبيائهم إلاّ بالتأويل
, وهل وقعت فتنة كبيرة أو صغيرة إلاّ بالتأويل
, فمن
بابه دخل إليها ، وهل أريقت دماء
المسلمين في الفتن إلاّ بالتأويل
.
وليس هذا مختصّاً بدين الإسلام فقط ، بل
سائر أديان الرّسل
لمْ تزل على الاستقامة والسداد
حتّى دخلها التأويل ، فدخل عليها من
الفساد ما لا يعلمه إلاّ ربّ العباد .
ــــــــــــــ
(1) أعلام
الموقعين ،
مرجع سابق 4 / 250 .
الصفحة (368)
الحُسين (ع)
و
مناهج التغيير الاجتماعي
الصفحة (369)
السؤال الأساس
: لماذا خُذل الحُسين
(ع) ؟
يمثّل هذا السؤال في الواقع إحدى مشكلات
منظومة إشكاليّة
الخروج الحُسيني (ع) ، وهو بدوره يستدعي العديد من
المسائل الاُخرى في
تشابك غير يسير التفكيك
ضمن
المنظومة الكلّية
, على أنّه يتحدّد ـ بطبيعة
الأمور ـ من
خلال زاوية الرؤية لهذا الخروج ، ويستتبع كيفيّة توصيفه .
وبديهي أنّ صياغة السؤال على هذا النحو
, تكشف ابتداءً عن انحياز
لموقف الخروج ، بحيث صار خذلان الحُسين
(ع) في خروجه محلاًّ
للاستفهام الأساس . ولا غرابة في ذلك بعدما استعرضنا من قبل أدلّة شرعيّة الخروج .
وهنا تتدافع الأسئلة في افتقارها إلى
إجابة :
هل كان خروج الحُسين
(ع) عملاً فرديّاً أمْ
نخبويّاً أمْ جماهيريّاً ؟ كيف يُمكن توصيف الخروج : تمرّد
، انقلاب ،
ترك للجماعة ، ثورة ، مأساة ، ملحمة ... ؟ هل كان مسار الخروج صحيحاً من ناحية
استيعاب الظروف
المحيطة : المدينة ، مكّة ، الكوفة ؟
تلك في تقديرنا
المحدّدات التي يُمكن على
أساسها فهم ذلك الخروج الذي يبدو محيّراً ، بعدما دللّنا على شرعيّة الخروج على وجه
العموم .
الصفحة (370)
الحالة
العامّة حال الخروج :
عكفنا من قبل على التوفّر على تشريح خُطّة ما
أطلقنا عليه : الحزب
الاُموي في تطوّره عبر
المراحل التاريخيّة ، منذ كان تجمعاً غير
منظم وحتّى صيغ مشروعه النهائي على يد معاوية ، عبر ممارسات طويلة امتدّت من الجاهليّة
الأولى ، ومروراً بالعهد النبويّ وعهد الخلفاء
حتّى تجسّد نهائيّاً في نظام ملكي وراثي
مستقرّ .
وقد قادنا البحث إلى نتيجة مؤدّاها
: أنّ ذلك
النظام ذو طبيعة استبداديّة مطلقة ، يُبرهن عليها مطابقة حيثيّاته لكافّة محدّدات
ومؤشرات النموذج
المعياري للنظام الاستبدادي .
كان النظام إذاً بالضرورة مناقضاً
لمصالح
الغالبيّة ، ومستأثراً بما لا يحقّ له من خيرات البلاد ، ومتحكّماً في أرزاق العباد
،
إنْ شاء أعطى وإنْ شاء حبس ، وانساحت الحدود ـ حسب تعبير
سيّد قطب ـ بين مال الحاكم
الخاصّ وبيت مال
المسلمين ، وغرق النظام وحاشيته في الترف ، في الوقت الذي عمّق فيه
النظام من أبعاد النزعة القبليّة ، وألّب
القبائل بعضها على بعض ، وفرّق بين العرب ومواطني البلاد المفتوحة ، كلّ ذلك في أجواء من القهر البدني والمعنوي ، وعدم
مراعاة حرمة الدماء ، وكبت
المعارضة ، وقتل على الظنّة والشبهة
، مع إشاعة التلبيس
والخلط العمد في
المفاهيم والمعتقدات ، وتشويه مفتعل وفي إصرار لأطهر الرموز
الإسلاميّة .
إنّ كلّ ذلك كان يعني
، أنّ التناقضات بين
النظام والجماهير كانت صارخةً وحادّة بما كان كفيلاً بإحداث ثورة شاملة تأتي على
النظام من الجذور
، ولكن ذلك
لمْ يحدث ، فماذا حدث ؟
الصفحة (371)
هل كانت الكوفة معقلاً للثورة ؟
تحفل كثير من كتب التاريخ بمثل هذا الوصف
للكوفة ، فهل كانت كذلك حقّاً ؟ وهل كانت هناك بؤر ثوريّة
اُخرى بخلاف
الكوفة ؟ وهل كان هناك مناخ سائد قابل لدعم الثورة
إنْ هي نشبت ، أو تقبّلها ، أو تحمّلها ؟
إنّك إنْ استعرضت حال الناس يومئذ في
المراكز ذات الفعاليّة
المؤثّرة في الدولة
الإسلاميّة ، لوجدتهم منقسمين على النحو
التالي :
موقف النخبة :
عبد الله بن عمر :
يُنظر إليه تقليديّاً على أنّه مثال للتقى
والورع والزهد ، ولكنّه مهادن دائماً للسلطة ، ويتعامل مع
المستجدّات بسلبيّة واضحة ،
تمخّضت دائماً عن إضافة لرصيد النظام
الاُموي خصماً من حقّ الجماهير في العدل . وتبدى
ذلك بشدّة في موقفه من امتناعه عن مؤازرة عليّ
(ع) واعتزاله الصراع ضمن
المعتزلين .
ثمّ إنّه لمْ يفعل أكثر من محاولة تخذيل
الحُسين (ع) عن الخروج ، وبايع يزيد مثلما فعل من بعد في تخذيل أهل
المدينة عن ثورتهم
، بادّعاء لزوم بيعة يزيد في عنقه .
عبد الله بن
عبّاس :
أشار على الحُسين
(ع) بعد الخروج . ولكي نتعرّف
على حقيقة موقفه فلننظر في خطابه للحُسين
(ع) الذي يُوجز في الآتي
، كما روى الطبري(1)
:
ــــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري ، مرجع
سابق 5 / 383 .
الصفحة (372)
أعيذك بالله من ذلك
، إنّما دعوك أهل العراق للحرب والقتال
، لا آمن عليك أنْ يغرّوك ويكذّبوك ، ويخالفوك
ويخذلوك ، أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك
والاستئصال ، فإن كنت سائراً ، فلا تسر بنسائك وصبيتك . لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إيّاه
والحجاز والخروج منها ، إنْ أبيت إلاّ الخروج فسر إلى اليمن
... وتبث دعاتك , فإنّي أرجو أنْ يأتيك عند ذلك الذي تحبّ في عافية .
ولنا على هذا
الموقف عدّة ملاحظات :
ـ مجمل كلام ابن
عبّاس ينحصر في تخوّفه على
الحُسين (ع) كشخص .
ـ لمْ يتعرّض ابن
عبّاس مطلقاً للقضيّة التي
نذر الحُسين (ع) لها نفسه ، فلمْ يذكر ظلم بني
اُميّة ، ولا حقوق
المسلمين ، وتعمّد إغفال أو
تعمّد عدم التورّط في مجرّد مسّ أمر ساعتئذٍ
، وهو مبايعة يزيد على الخلافة ، ومدى أحقيّته
في ذلك .
ـ كأنّي بابن
عبّاس
لمْ يرَها إلاّ صراعاً على
الحكم مجرّداً
، يبدو ذلك من قوله للحُسين
(ع) : أقررت عين ابن الزبير
، يأتيك الذي
تحبّ في عافية .
ـ نزع ابن
عبّاس نفسه كلّية من القضيّة ،
فخاطب الحُسين (ع) من الخارج ، وكأنّه أمر لا يخصّ
المسلمين جميعاً وهو منهم ، وإنّما كأنّه
أمر يخصّ الحُسين (ع) وحده ،
وبالتالي فإنّه يقف موقف الناصح له من بعد .
والمتأمّل لهذا
الموقف يستطيع بيسر أن يرى
اتّساقه وما آل إليه حال ابن عبّاس ، فبعدما أبلى بلاءً حسناً نصرةً
لإمامه عليّ (ع) منذ
بداية خلافته وحتّى قُبيل وفاته ، إذا به يتراجع القهقرى عندما أحسّ إدبار الدنيا عن
عليّ (ع) ،
الصفحة (373)
فأقدم على نزح بيت مال البصرة ـ وكان عامل
عليّ (ع) عليها ـ ليذهب في حراسة أخواله بني هلال بن عامر(1) ليستأمن بمكّة ،
ثمّ كان من
أمره من بعد أنْ بايع يزيد في أمان .
محمّد بن الحنفيّة :
شخصيّة يكتنفها غموض شديد ، ولا يقلّ سلبيّة
عن سابقيه ، ولا يكاد يخرج خطابه للحُسين
(ع) عن خطاب ابن عبّاس ، بل هو أنكد وأمرّ
، إذ
لمّا أبان له الحُسين
(ع) عن عزمه المسير ، قال(2) : فانزل
مكّة ، فإنْ اطمأنت بك الدار
فسبيل ذلك ، وإنْ نبت بك لحقت بالرمال وشعف
الجبال ، وخرجت من بلد إلى بلد حتّى تنظر إلى ما يصير أمر الناس ، وتعرف عند ذلك
الرأي ... .
وهذا كلام أقلّ ما يُقال فيه
: أنّه مُثير
للّوعة والأسى على فقدان الناصر من أقرب
المقرّبين ، ولكنّه في ذات الوقت عندما يُضاف
إلى كلام ابن عبّاس ـ ودعك من ابن عمر ـ فإنّه يدلّ دلالةً واضحةً على تغافل لا يُمكن أنْ
يُوصف إلاّ بأنّه عمدي عن صلب القضيّة ، بمحاولة حصرها في كونها قضيّة شخصيّة
خاصّة
بالحُسين (ع) .
وعندما يصرف ابن
عبّاس وابن الحنفيّة القضيّة
عن وجهها الحقّيقي على ذلك النحو ، فإنّهما بذلك يكونان قد ضمّناها مبرّرهما بعدم
المشاركة وانخلاعهما منها .
نرى أنّ وصف ذلك
الموقف بالتغافل العمدي حقّ
، لمّا كان لا يُمكن اعتبارهما غير واعيين بلبّ القضيّة
، ذاك أنّ أحدهما كان مستشاراً
لعليّ (ع) وعامله
ــــــــــــــ
(1) المرجع السابق
/ 142
.
(2) المرجع السابق
/ 342
.
الصفحة (374)
ومشاركه في حروبه
كلّها ، وأمّا الآخر فصاحب
راية عليّ (ع) في الجمل والنهروان ، وذلك فضلاً عن قرابتهما القريبة بما تعني من
معايشتهما الكاملة لكافّة تفصيلات القضيّة .
وربما كان ذلك
الموقف أحد الأسباب التي
حدت بالحُسين (ع) إلى كتابة كتابه إلى
محمّد بن الحنفية ، وفيه قوله الشهير :
(( إنّي لمْ أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً
ولا ظالماً ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في
اُمّة جدّي (صلّى الله عليه وآله) ، أريد أنْ
آمر بالمعروف وأنهى عن
المنكر ، وأسير بسيرة جدّي وأبي ... ))
.
أفتراهما كانا على غير علم بحقيقة دواعي
الخروج ؟ أمْ تراهما قد طال بهما العهد ، فركنا إلى
الدّعة ، فاختارا لنفسيهما ما أبى الحُسين
(ع) على نفسه ؟ أمْ ترى أصحاب الحُسين
(ع) أكثر وعياً منهما ؟
استعد مقالات(1) هذه الثلّة أهوال الهيعة
، ترى الفرق واضحاً بين
الموقف المتقدّم للمجاهد الواعية بأبعاد قضيّته والثائر النقيّ
، وبين مدّعي الحكمة الجوفاء والمستعيض بالقول عن الفعل ساعة الفعل .
يقول زهير بن القين مخاطباً جيش يزيد
قُبيل
نشوب القتال في كربلاء : نذار لكم من عذاب الله نذار ! إنّ حقّاً
على المسلم نصيحة أخيه
المسلم ، ونحن
حتّى الآن إخوة ، وعلى دين واحد وملّة واحدة ،
ما لمْ يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منّا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت
العصمة ، وكنّا
اُمّة وأنتم اُمّة ، إنّ الله قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه
محمّد (صلّى
الله عليه وآله) لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية
عبيد الله بن زياد ، فإنّكم
ــــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري ، مرجع
سابق / 419 وما بعدها .
الصفحة (375)
لا تدركون منهما إلاّ بسوء عمر سلطانهما
كلّه ، ليسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثّلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع
النخل ، ويقتلان أماثلكم وقرّاءكم ، أمثال
: حجر بن عدي وأصحابه ، وهانئ بن عروة
وأشباهه .
ويقول مسلم بن عوسجة الأسدي : أنحن نخلّي عنك
، ولما نعذر إلى الله في
أداء حقّك ؟! أمَا والله
، حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي
ولا أفارقك ، ولو
لمْ يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك
حتّى أموت
معك .
ويقول سعيد بن عبد الله الحنفي : والله
، لا نخلّيك
حتّى يعلم الله أنّا حفظنا
غيبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيك ، والله
، لو علمت أنيّ أُقتل
ثمّ أُحيا ، ثمّ
أُحرق حيّاً ثمّ أُذر
، يفعل ذلك بي سبعين مرّةً ما فارقتك
حتّى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا
أفعل ذلك ، وإنّما هي قتلة واحدة ،
ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً
!
عبد الله بن الزبير :
صاحب مشروع سياسي مناقض في أصوله للقضيّة
الحُسينيّة وإنْ اشترك معها في مناهضة النظام
الاُموي ، ولكن انطلاقاً من أسبابه الخاصّة المتعلّقة بمشروعه القِبلي
المتعصب القائم على
الامتياز القرشي ، والمنحصر في
أسبقيّة حقّ المهاجرين وانسحابه على أبنائهم .
وهو ذو شره قديم للسلطة انعكس في تأجيجه
الصراع وتعميقه الخلاف على عليّ
(ع) منذ بداية خلافته ،
حتّى إنّه عندما استرجعت السيّدة
عائشة في مسيرها
إلى حرب الجمل
لمّا نبحتها كلاب الحوأب ، وتذكّرت قول رسول الله
(صلّى الله عليه وآله) فيها ، أقسم ابن الزبير كذباً
، أنّها ليست الحوأب
، كيما تستمرّ
الحرب(1) .
ــــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري ، مرجع
سابق 4 / 469 .
|