الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 26

 

صعبا للغاية عندما نواجه قضايا تتعلق بالعقائد والتقاليد والموروثات التي تشبعت بها العروق وألفتها النفوس...

فلو أنك سألت شابا ولد في مدينة (النجف) فقلت له: هل ستكون شيعيا لو حصل أنك ولدت من أبوين سنيين؟ وهكذا لو سألت الحلبي، هل أنك ستكون سنيا بهذه الطريقة لو أنك ولدت في النجف من أسرة شيعية؟ هنا سوف لا نختلف حول الجواب الذي سنسمعه، بل يمكننا أن نضع الجواب مقدما على أنه من المسلمات التي لا خلاف فيها. وهذه الملاحظة وحدها تكفي لأن تضعنا أمام الحقيقة كلها، وتكفي لأن تبعث فينا الاستغراب لهذا التجافي والتنافر الحاصل بيننا... فلقد بلغت بنا تلك العصبيات حدا بالغ الخطورة حتى صار تعصبنا لأي شئ ألفناه هو أشد ألف مرة من استعدادنا للتمسك بالحكم الشرعي الثابت... ما الذي يحملني على الاعتقاد - إلى حد التسليم - بأن مذهبي الذي ورثته عن، آبائي ومجتمعي الصغير هو الحق الأوحد الأمثل كمالا وأنه الصورة الأكثر كمالا للدين الإسلامي الحنيف، ولا يشاركه مذهب آخر في حظه هذا من الكمال؟

ما الذي حملني على هذا الاعتقاد، أهو القرآن الكريم، أم السنة المطهرة، أم العقل السليم أم هي العصبية التي لا تستند إلى شئ؟!

ولماذا لايمكنني أن أعتقد بأن المذاهب الأخرى هي مثل مذهبي على الأقل؟... ثم ألست مسؤولا غدا عن سبب اعتقادي وتبعيتي الدينية؟

وهذا السؤال الخطير الذي يجب أن أقف عنده موقف الجد.... وأمام تلك الحقائق، فلا مفر من كوننا جميعا على قدم سواء في المسؤلية، مسؤلية البحث والتحري والاستكشاف، ثم انتخاب الموقف الواعي القويم غير المنحاز وغير المتطرف.


 

الصفحة 27

 

وكلنا متساوون في الحاجة إلى مراجعة مواقفنا، ثم إعادة بنائها على أساس سليم " (1).

اقتحام العقبة

هناك عقبة تقف أمامنا ولا بد من اقتحامها قبل الدخول في صلب الموضوع. فقد يقول قائل: إنّ طرح موضوع كهذا فيه اعتداء على أفكار الآخرين وأئمة المذاهب....

ربما يكون هذا الكلام فيه شئ من الصحة، ولكن هل نبقى هكذا لا يعرف أحدنا رأسه من رجليه؟ وهل نغمض أعيننا ونصم أذاننا وحديث الافتراق ينقر أسماعنا في كل لحظة؟! وهل نترك البحث عن الحق ونضيع كي لا تمس المعتقدات بسوء؟

وهؤلاء الأئمة محل احترام ما داموا ملتزمين بأوامر الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. كما أنهم لن ينفعونا ويدافعوا عنا في ذلك اليوم ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ) (2) فاتباع الحق وحده هو الذي ينفع ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ ) (3).

____________

1 - منهج في الانتماء المذهبي، صائب عبد الحميد: ص 15 - 30. إن هذا الذي طرحه الاستاذ صائب منهج قويم دعا إليه ديننا. قال تعالى: * ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) * - سبأ: 24.

فلنطبق هذا المنهج القرآني في بحثنا هذا وليشك المسلم في منهجه مع اعتقاده بصحته، فإن الشك بداية الوصول للحقيقة.

2 - عبس: 34 و 35.

3 - يونس: 35.


الصفحة 28

 

في عهد النبي

كان الصحابة (1) يرجعون للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيما يعرض لهم من أمور، وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجيبهم وفق التشريع الإلهي، ونحن نعلم ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليس مخلدا ليرجع الناس في كل زمن إليه في أمورهم الدينية والدنيوية، وقد مات صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد ان قام بواجبه خير قيام، ولا بد من مبين للشرع الإلهي بيانا كاملا صحيحا بحيث يطمئن المسلم إلى أن بيانه هذا هو المقصود الشرعي.

ولكن من هو هذا المبين الذي انتخبه الله لنا؟ هذا السؤال هو الذي قسم الأمة إلى فرقٍ عديدة. إنّ الله (2) لم يقبل من الإنسان إلاّ أن يأتي بالإسلام الذي أنزله على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (3) ولكن اين نجد هذا الإسلام الذي لا يقبل الله غيره؟ أهو عند الأشعري والمذاهب الأربعة؟ أم هو عند السلفية؟ أم هو عند الإمامية؟ أم عند المعتزلة؟ أم عند الماتريدية؟ وهكذا يستمر التساؤل حتى نصل إلى آخر الثلاث وسبعين فرقة.

تعال معي أيها القارئ الكريم لنبحث عن هذا المبين حتى نأخذ ديننا عنه ونبرئ ذمتنا أمام الله.

تعال لنبحث عن الأطروحة الإلهية التي تخلو من الثغرات والشطحات، القائمة على الجزم واليقين، لا نقص بها ولا زيادة ولا تغيير. تعال لننظر في أدلة كل فريق من الفرق الآتية لنرى أين موقعها من الإسلام حتى لا نبقى كأولئك الذين يقولون: ( إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) (4).

____________

1 - آل عمران: 85.

2 - الجاثية: 32.


الصفحة 29

على طاولة البحث

بعد البحث في هذه الفرق وجدت أن أكثرها قد انتهت وليس لها وجود إلاّ في بطون الكتب. لذلك سأقتصر في بحثي على ثلاث مدارس إسلامية تشغل حيزا كبيرا على الساحة الإسلامية، فلنحصر بحثنا في هذه الاحتمالات الثلاثة الآتية:

أولا: أن نأخذ ديننا عن أبي الحسن الاشعري والمذاهب الأربعة (1).

ثانيا: أن نأخذ ديننا عن الكتاب والسنة بمفهوم السلف الصالح (2).

ثالثا: أن نأخذ ديننا عن أئمة آل البيت عليهم‌السلام (3). وقبل الخوض في هذه

____________

1 - وهذا ما يعرف بمذهب الأشاعرة، وهم ينتمون إلى أبي الحسن الاشعري في الاصول ويأخذون الفروع عن المذاهب الأربعة بتقليد أحدهم، وقد كان أبو الحسن الأشعري معتزليا ثم ترك مدرسة الاعتزال وعمل مذهبا وسطا بين مذهب أهل الحديث والمعتزلة.

أما الأئمة الأربعة فهم: أبو حنيفة النعمان، مالك بن أنس، محمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل وجمهور الناس الذين يقلدون الأشعري والأئمة الأربعة يعرفون بأهل السنة، وهم يمثلون السواد الأعظم من المسلمين، وانشق عن أهل السنة جماعة تعرف بالسلفية.

2 - وهذا هو منهج السلفية ويتسمون بأهل السنة والجماعة. والسلفية هم أتباع ابن تيمية الحراني ويرون أن سبيل خلاص المسلمين هو في الرجوع إلى الكتاب والسنة وفهمهما كما فهمهما السلف الصالح، ومن أسمائهم: أهل الحديث.

3 - وهو منهج الشيعة الإمامية و " الشيعة هم الذين شايعوا عليا رضي‌الله‌عنه على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافتة نصا ووصية، إما جليا وإما خفيا، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج من أولاده " الملل والنحل للشهرستاني: 1/146. قالت الشيعة الإمامية: إنّ الدين يؤخذ من الكتاب والسنة لكن بواسطة إمام من أئمة أهل البيت عليهم‌السلام عيّنهُ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وهؤلاء الأئمة إثنا عشر إماماً ولا يخلو زمنٍ من أحدهم، ومن أسماء الشيعة: الجعفريّة، الإثنا عشرية.

الاحتمالات أود تنبيه القراء الكرام إلى أننا نبحث عن المنظومة الإلهية التي أنزلها الله على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. فالذي ينبغي أن يبقى في الأذهان أن هذه المنظومة كاملة، وبعبارة أوفى: هذه المنظومة تخلو من أي جانب سلبي، وعلى الله الاتكال.


الصفحة 30

 

الباب الأول

الأشعري والمذاهب الأربعة

 

الفصل الأول

تقليد الأئمة الأربعة

 

 


الصفحة 31

 

ما الدليل على مشروعية المذاهب؟

سؤال يطرح نفسه: ما الدليل على وجوب اتباع المذاهب الأربعة والأشعري؟

يقول جاد الحق علي جاد الحق - شيخ الأزهر الراحل -: " ولا يلزم من قول من قال بوجوب تقليد واحد من الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، إذ لا دليل على ذلك " (1).

فالحق إنه لا دليل موجود نستطيع الاعتماد عليه في ذلك، فلا القرآن أشار إليه ولا الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمرنا باتباعهم.

 

الأئمة ينهون الناس عن تقليدهم

ثبت عن أئمة المذاهب الأربعة أنهم نهوا الناس عن تقليدهم، وفي هذا أكبر دليل على وجوب ترك تقليدهم، إذ كيف نقلّدهم وهم لا يريدون ذلك؟! وإليك بعض أقوالهم:

 

أقوال أبي حنيفة:

1 - " لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعرف من أين أخذناه " (2).

____________

1 - الدروس الحسنية: ص 139 القيت بحضور الحسن الثاني، رئيس التحرير: الدكتور علي أحمد الخطيب.

2 - الانتقاء، ابن عبد البر: ص 145. اعلام الموقعين، ابن القيم 2/309. القول المفيد، الشوكاني:

ص 49. إيقاظ الهمم، للفلاني: ص 54. الأتباع، ابن أبي العز الحنفي: ص 79. مجموعة الرسائل المنيرية، الصنعاني 1/28. إرشاد النقاد: ص 145. تحفة الأنام: ص 46، حجة الله البالغة، الشاه دهلوي 1/158. قواعد التحديث، القاسمي. والإنصاف: ص 105.


الصفحة 32
" وهذا هو تصريح بمنع التقليد، لأنّ من علم بالدليل فهو مجتهدٌ مطالب بالحجة، لا مقلّدٌ فإنه الذي يقبل القول ولا يطالب بحجةٍ " (1).

وفي رواية: " لا ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي " (2)، وزاد في رواية " فاننا بشرٌ نقول القول ونرجع عنه غداً " (3).

2 - " إذا قلتُ قولاً يخالف كتاب الله وخبر الرسول فاتركوا قولي " (4).

3 - " قولنا هذا رأيٌ وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا " (5).

4 - قيل لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة هذا الذي تفتي فيه هو الحق الذي لا شك فيه؟

فقال: " لا أدري، لعله الباطل الذي لا شك فيه... "!!

وقال زفر: " كنا نختلف إلى أبي حنيفة ومعنا أبو يوسف ومحمد بن الحسن فكنا نكتب عنه، فقال يوما لأبي يوسف: ويحك يعقوب! لا تكتب كل ما تسمعه مني، فإني قد أرى الرأي اليوم فأتركه غدا، وأرى الرأي غدا فأتركه بعد غد... " (6)!!

5 - " إذا صح الحديث فهو مذهبي " (7).

____________

1 - القول المفيد، الشوكاني: ص 49.

2 - حجة الله البالغة، نقلا عن اليواقيت والجواهر 1/157. إسلامنا، مصطفى الرافعي: ص 62.

3 - الإنصاف: ص 104.

4 - الإيقاظ: ص 50.

5 - الأتباع: ص 78. ملخص إبطال القياس والرأي، ابن حزم: ص 66. تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي 3/42. الانتقاء، ابن عبد البر. مجموعة فتاوى ابن تيمية 20/211. اعلام الموقعين 1/75. الميزان، الشعراني 1/55. تنبيه المغترين. وانظر تحفة الأنام: ص 46. إيقاظ الهمم: ص 54. حجة الله البالغة 1/157. رسالة الإنصاف: ص 104. إسلامنا: ص 62. أدب الأختلاف في الإسلام، طه العلواني: ص 75.

6 - أبو حنيفة، أبي زهرة نقلا عن تاريخ بغداد 3/42، وانظر الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء.

7 - حاشية ابن عابدين 1/63، رسالة رسم المفتي 1/4 من مجموع رسائل ابن عابدين، ونقل ابن عابدين الحنفي عن شرح الهداية لابن الشحنة الكبير شيخ ابن الهمام ما يفيد هذا المعنى. وانظر الإيقاظ: ص 62.


الصفحة 33

أقوال مالك بن أنس:

1 - " إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكل مالم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " (1).

قال ابن حزم: " فهذا مالك ينهى عن تقليده، وكذلك أبو حنيفة، وكذلك الشافعي، فلاح الحق لمن لم يغش نفسه، ولم تسبق إليه الضلالة، نعوذ بالله منها " (2).

وقال الشوكاني: " ولا يخفى عليك إن هذا تصريح منه بالمنع من تقليده " (3).

2 - " ليس لأحد بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلاّ النبي " (4).

3 - وقال مالك: " إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين " (5).

4 - ذكر الطبري في كتاب تهذيب الآثار، بإسناده إلى مالك، قال: قال مالك:

" قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد تم هذا الأمر واستكمل، فإنما ينبغي أن تتبع آثار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ولا تتبع الرأي، فإنه متى اتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى في الرأي منك فاتبعته، فأنت كلما جاء رجل عليك اتبعته، أرى هذا لا يتم " (6).

____________

1 - الجامع، ابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري: 1/775. الإيقاظ: ص 72. الأتباع: ص 79.

ملخص إبطال القياس: ص 66 - 67. مجموع فتاوى ابن تيمية: 20/211. مختصر المؤمل: ص 61.

معنى قول الامام المطلبي اذا صح الحديث فهو مذهبي، تقي الدين السبكي، تحقيق علي نايف بقاعي، ص 125.

2 - الإحكام: 6/294.

3 - القول المفيد: ص 50.

4 - إرشاد السالك، ابن عبد الهادي وصححه: 1/227. حجة الله البالغة: 2/150 و 157. مختصر المؤمل: ص 160 و 166. إحياء علوم الدين، الغزالي: 1/78. الإنصاف: ص 53 و 104. معنى قول الامام المطلبي: 127.

5 - جامع بيان العلم وفضله: 2/33. الإحكام: 5/196.

6 - القول المفيد: ص 78. إعلام الموقعين: 1/78. الإيقاظ: ص 18.


الصفحة 34

 

5 - قال القعنبي دخلت على مالك في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه فرأيته يبكي فقلت: يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك؟ فقال لي: " يا ابن قعنب ومالي لا أبكي!

ومن أحق بالبكاء مني! لوددت أني ضربت سوطا وقد كانت لي السعة فيما سبقت إليه، وليتني لم أفت بالرأي " (1)، يقول ابن حزم: " فهذا رجوع منه عن كل ما أفتى منه برأي، وهذا ثبت عنه " (2).

هذه شهادةُ مالك في فتاواه " ليتني لم افت بالرأي " ومالك يقول - كما مر قبل أسطر -: " ولا تتبع الرأي " إذا فهو ينهى عن اتباع نفسه، فهل يسوغ المسلم لنفسه بعد هذا أن يقلد مالكا ويأخذ بفتاواه. بعد أن بكى منها؟!

6 - قال مالك: " ليس كل ما قال رجل قولا - وإن كان له فضل - يتبع عليه، يقول الله (3) ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) (4) " (5).

قال ابن حزم: " لو اتبع مقلدوه هذا القول منه لاهتدوا، نعوذ بالله من الخذلان " (6).

7 - روي أن مالكا أفتى في طلاق البته - أي الطلاق الذي لا رجعة فيه - أنها ثلاث، فنظر إلى أشهب قد كتبها، فقال: امحها، أنا كلما قلت قولا جعلتموه قرآنا! أما يدريك! لعلي سأرجع عنها غدا فأقول: هي واحدة!! " (7).

____________

1 - القول المفيد: ص 79. الإحكام في اصول الأحكام: 5/224. الجامع: 2/1072. وفيات الأعيان، ابن خلكان: 3/246، وقد عد ابن قتيبة مالكا فقيه رأي، انظر المعارف: ص 218.

2 - ملخص إبطال القياس: ص 67.

3 – جامع بيان العلم وفضله. القول المفيد: ص 79.

4 - الزمر: 18.

5 - الإحكام في اصول الأحكام: 6/18. جامع بيان العلم: 2/144. الأتباع: ص 84. إعلام الموقعين:

2/199.

6 - الإحكام: 6/18.

7 - المصدر السابق: 6/314. ملخص إبطال القياس: ص 66.


 

الصفحة 35

 

أقوال الشافعي:

1 - قال حرملة بن يحيى: " قال الشافعي: ما قلت وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد قال بخلاف قولي، فما صح من حديث النبي أولى ولا تقلدوني " (1)!!

2 - " ما من أحد إلاّ وتذهب عليه سنةٌ لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتعزبُ عنه. فمهما قلت من قول، فالقول ما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو قولي ".

وفي الإيقاظ: " وهو قولي، جعل يردد هذا الكلام " (2).

3 - " كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي " (3).

4 - قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: " إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقولوا بها ودعوا ما قلت " (4).

____________

1 - مقدمة الحاوي: ص 18. آداب الشافعي ومناقبه، ابن أبي حاتم الرازي: ص 93. معنى قول الامام المطلبي، 71. سير أعلام النبلاء، 10/33. القول المفيد: ص 62. مجموعة الرسائل المنيرية، الصنعاني 1/26 نقلا عن السندي في تحفة الأنام والبيهقي في سننه، وانظر مناقب الشافعي للبيهقي 1/473. حلية الأولياء، أبي نعيم 9/106 - 107. ابن عساكر 51/386. إعلام الموقعين 2/285. مختصر المؤمل، أبي شامة: ص 58. إرشاد النقاد: ص 142. الإيقاظ: ص 50. تحفة الأنام: ص 34.

2 - الإيقاظ: ص 100. تاريخ دمشق لابن عساكر: 51/389. إعلام الموقعين 2/286. معنى قول الإمام المطلبي: ص 76 - 77.

3 - أبو نعيم 9/107. المجموع، الهروي 1/47. إعلام الموقعين 2/285. مختصر المؤمل: ص 57، الإيقاظ: ص 104. الام 7/183.

4 - معنى قول الإمام المطلبي، 72. مقدمة الحاوي، الماوردي الشافعي: ص 18، قدم له وعلق عليه الاستاذ محمد بكر إسماعيل استاذ بجامعة الأزهر، الاستاذ الدكتور عبدالفتاح أبو سنه جامع الأزهر.

مختصر المؤمل: ص 47 عن المناقب للبيهقي. سير أعلام النبلاء، الذهبي 10/33. صفوة الصفوة 2/257. القول المفيد: ص 62. إعلام الموقعين: 2/285. الإيقاظ: ص 100. ذم الكلام، الهروي 2/47 ح 1. ابن عساكر 51/386. الخطيب: 8/2.


 

الصفحة 36

 

5 - قال الشافعي: " لا يُقلَّدْ أحدٌ دون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم " (1).

6 - ونقل إمام الحرمين - الجويني - في نهايته عن الشافعي أنه قال: " إذا صح خبرٌ يخالف مذهبي فاتبعوه واعلموا أنه مذهبي " وقد روى نحو ذلك الخطيب، وكذلك الذهبي في تاريخ الإسلام والنبلاء وغير هؤلاء ممن لا يأتي عليهم الحصر، وقال الحافظ ابن حجر في توالي التأسيس " قد اشتهر عن الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي " (2).

وقال النووي: " صح عن الشافعي رحمه‌الله أنه قال: " إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ودعوا قولي " وروي عنه: " إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث واتركوا قولي، أو قال: فهو مذهبي. وروى هذا المعنى بألفاظ مختلفة " (3).

وفي كلام الشافعي هذا أكبر دليل على عدم جواز اتباع فتاواه المخالفة للنص.

7 - " إذا صح خبر يخالف مذهبي فاتبعوه واعلموا أنه مذهبي " (4).

8 - " كل حديث عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني " (5).

9 - " مهما قلت من قول أم أصلت من أصل فبلغ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خلاف ما قلت فالقول ما قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم " (6).

____________

1 - الرد على من أخلد إلى الأرض، السيوطي: ص 138.

2 - القول المفيد: ص 63، وانظر مقدمة الحاوي: ص 19.

3 - المجموع: 1/673. مقدمة الحاوي: ص 18. الهروي: 1/63. سير أعلام النبلاء: 10/34.

4 - مجموعة الرسائل المنيرية: 1/26. تحفة الأنام والبيهقي ورواه الحاكم، كذا في حجة الله البالغة: 1/157.

5 - آداب الشافعي، ابن أبي حاتم: ص 94. مقدمة الحاوي: ص 19. مختصر المؤمل: ص 58. حلية الأولياء: 9/124. سير أعلام النبلاء 10/35.

6 - مختصر المؤمل: 58. مناقب الشافعي: 1/475. الإيقاظ: ص 63. معجم الادباء: 17/311.

حجة الله البالغة: 1/157.


الصفحة 37

 

10 - قال الشافعي للمزني: " يا إبراهيم، لا تقلدني في كل ما اقول!! وانظر في ذلك لنفسك فإنه دين ".

وقال أيضا: " مَثل الذي يطلب العلم بلا حجّة كمثل حاطب ليل يحمل حزمةَ حطب، وفيها أفعىٌّ وهو لا يدري " (1).

11 - " لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإن كثروا، ولا قياس ولا في شئ، وما ثمّ إلاّ طاعة الله ورسوله بالتسليم " (2).

12 - " لقد ألّفتُ هذه الكتب ولم آل جهداً، ولابد أن يوجد فيها الخطأ!! لأن الله تعالى يقول: ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) (3) فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه " (4).

 

أقوال أحمد بن حنبل:

1 - " لا تقلدني!! ولا تقلد مالكا!! ولا الشافعي!!، ولا الأوزاعي! ولا الثوري!

وخذ من حيث أخذوا " (5).

2 - " رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي سفيان كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار " (6).

____________

1 - حجة الله البالغة: 1/157. الإنصاف: ص 105. والمدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، أحمد الشافعي: ص 105. إسلامنا: ص 62.

2 - حجة الله البالغة: 1/157. والإنصاف: ص 105.

3 - النساء: 82.

4 - مختصر المؤمل، أبي شامة الشافعي: ص 60.

5 - مجموع فتاوى ابن تيمية: 20/211 - 212. إعلام الموقعين: 2/201. الإيقاظ: ص 113. مختصر المؤمل: ص 61. مجموعة الرسائل المنيرية: 1/27. تحفة الأنام. حجة الله البالغة: 1/157.

الإنصاف: ص 105، السنة المفترى عليها، سالم البهنساوي: ص 194.

6 - الجامع: 2/1082. إعلام الموقعين: 1/79.


الصفحة 38

3 - " انظروا في أمر دينكم فإن التقليد لغير المعصوم مذموم، وفيه عمى للبصيرة " (1).

4 - قال ابو داود: قلت لأحمد: " الأوزاعي أتَّبعُ أم مالكا؟ قال: " لا تقلّد دينك أحداً من هؤلاء!! ما جاء عن النبي فخذ به " (2).

5 - وقال الإمام أحمد: " من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال " (3).

6 - " ذكر لأحمد بن حنبل قول مالك وترك ما سواه، فقال: لا يلتفت إلاّ إلى الحديث، قوم يفتنون هكذا يتقلدون قول رجل ولا يبالون بالحديث " (4).

7 - " لا تقلد دينك الرجال، فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا " (5).

8 - " من ضيق علم الرجل أن يقلد في دينه الرجال " (6).

9 - " لا تقلد الرجال فإنهم لا يسلمون من الخطأ " (7).

10 - " ليس لأحد مع الله ورسوله كلام " (8).

11 - " ليس أحد إلا ويؤخذ من رأيه ويترك ما خلا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم " (9).

____________

1 - أضواء على السنة المحمدية، محمود أبو ريه: ص 384 نقلا عن الإسلام الصحيح: ص 297.

2 - الإيقاظ: ص 113. إعلام الموقعين: 2/200. مجموعة الرسائل المنيرية.

3 - مجموعة الرسائل المنيرية: 1/27. إعلام الموقعين: 2/201. مجموع فتاوى ابن تيمية: 20/212.

الإيقاظ: ص 113. المدخل لدراسة الشريعة، أحمد محمود الشافعي: ص 106.

4 - الرد على من أخلد إلى الأرض: ص 134 وذكرها السيوطي في تيسير الاجتهاد نقلا عن ابن حزم.

5 - مجموع فتاوى ابن تيمية: 20/212، ونقله الألباني في صفة صلاة النبي عن قواعد التحديث: 354.

6 - مجموعة الرسائل المنيرية: 1/27. أحكام الأرث المختلف عليها في الفقه الإسلامي، إبراهيم فوزي: ص 10.

7 - أحكام الارث: ص 105.

8 - حجة الله البالغة: 1/157. الإنصاف: ص 105. إسلامنا، الرافعي: ص 62.

9 - صفة صلاة النبي: ص 28، نقلا عن مسائل الإمام أحمد: ص 276.


 

الصفحة 39

 

أقوال العلماء

فضلا عن أقوال هؤلاء الأئمة فقد نهى علماء الإسلام ومن مختلف المذاهب عن التقليد بما في ذلك تقليد الأئمة الأربعة، حتى أنّ النهي جاء من الصحابة (1) وإليك أقوالهم:

1 - قال عبد الله بن مسعود رضي‌الله‌عنه: " كنا ندعوا الإمَّعة في الجاهلية: الذي يدعى إلى الطعام فيذهب معه بآخر، وهو فيكم اليوم: المقلِّد دينه الرجال ".

وقال: " ألا لا يقلِّدنّ أحدكم دينه رجلا، إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في البشر " (2).

يقول ابن القيّم: " وقد صح عن ابن مسعود النهي عن التقليد " (3) فقول ابن مسعود هذا قبل ميلاد الأئمة الأربعة وهو نصٌ صريحٌ في ترك تقليدهم.

2 - قال معاذ بن جبل: " أما العالم فإن اهتدى فلا تقلِّدوه دينكم " (4).

قال ابن حزم: " رحم الله معاذا، لقد صدع بالحق، ونهى عن التقليد في كل شئ " (5).

3 - قال مجاهد: " ليس من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلاّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم " (6).

4 - قال الحكم بن عيينة: " ليس أحد من الناس إلا وأنت آخذ من قوله وتارك إلاّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم " (7).

____________

1 - جامع بيان العلم: 2/988. إعلام الموقعين: 2/194 و 195. الرد على من أخلد إلى الأرض: ص 120.

2 - الرد، السيوطي: ص 147.

3 - الإحكام: 6/72. الرد: ص 133 - 134.

4 - ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد: ص 65.

5 - مختصر المؤمل: ص 65. الرد: ص 133 - 134.

6 - مختصر المؤمل: ص 65. الرد: ص 133 - 134.


 

الصفحة 40

 

5 - قال الأوزاعي: " عليك بآثار السلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول " (1).

6 - قال القاضي أبو يوسف: " لا يحل لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلناه " (2).

7 - يقول ابن أبي العز الحنفي: " فمن تعصب لواحد معين غير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كمالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، ورأى أنّ قول هذا هو الصواب الذي ينبغي إتّباعه دون قول الأئمة الباقين فهو جاهلٌ ضال، وإن اعتقد أنه يجب على الناس إتّباعه دون غيره من هؤلاء الإئمة فإنه يخشى عليه، فإن الأمة قد أجمعت على أنه لا تجب طاعة أحد في كل شئ إلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم " (3).

" وقد انحرف في شأن أبي حنيفة رحمه‌الله طائفتان: فطائفة قد غلت في تقليده، (فلم تترك له قولا، وأنزلوه منزلة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وإن أورد عليهم نص يخالف قوله تأولوه على غير تأويله ليدفعوه عنهم، ولم يكن أصحابه معه كذلك بل رجعوا عن كثير مما كانوا قلدوه فيه لما ظهر لهم فيه الدليل على خلاف قوله... " (4).

" وكيف يقال عن رجل من الأمة - كائناً من كان - أنه يجب الأخذ بقوله كله دون سائر الأئمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم؟! " (5).

8 - يقول ابن عابدين الحنفي: " ليس على الإنسان التزام مذهب معين " (6).

وقد وصف ابن عابدين المقلدين بأ نهم: " الذين لا يفرقون بين الغثّ والسمين،

____________

1 - ملخص إبطال القياس والرأي: ص 65. اعلام الموقعين: 1/75.

2 - نفس مصادر قول أبي حينفة رقم 1 فهذا القول مروي عنهما.

3 - الأتباع: ص 79 - 80، تحقيق وتعليق: محمد عطا الله خيف والقريوتي.

4 - المصدر السابق: ص 30.

5 - المصدر السابق: ص 87. جامع بيان العلم: 2/140.

6 - أسد حيدر: 1/177.


الصفحة 41

ولا يميزون بين الشمال واليمين، بل يجمعون ما يجدون كحاطب ليل، فالويل لمن قلدهم كل الويل " (1).

9 - وقد كان تلاميذ مالك يحذرون من الأخذ بآرائهم، قال عبد الله بن يحيى:

" كنت آتي ابن القاسم فيقول لي: من أين؟ فأقول: من عند وهب، فيقول: الله الله اتق الله، فإن أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العلم، قال: ثم آتي ابن وهب فيقول من أين؟

فأقول من عند ابن القاسم، فيقول: اتق الله، فإن أكثر هذه المسائل رأي " (2) فهذه شهادةُ تلاميذ مالك في فتاوى المذهب، ولا يخفى أنهم أعلم منا بمذهبهم، فهم يقرّون بأن أكثر أحاديثهم رأيٌ، وقد مر علينا قبل قليل قول مالك: " ولا تتبع الرأي " فكأن مالكا وتلاميذه يقولون لنا: لا تتبعونا فإنّ أكثر أحاديثنا رأيٌ!!

10 - وقال سحنون - وهو من أشهر تلاميذ مالك -: " ما أدري ما هذا الرأي الذي سفكت به الدماء، واستحلت به الفروج، واستحقت به الحقوق " (3).

11 - وقال سند بن عنان المالكي في شرحه على مدونة سحنون المعروفة بالأُمّ ما لفظه: " أما مجرد الاقتصار على محض التقليد، فلا يرضى به رجلٌ رشيد، وقال: نفس المقلد ليس على بصيرة، ولا يتصف في العلم بحقيقة. إذ ليس التقليد بطريق إلى العلم بوفق أهل الوفاق...

أما التقليد فهو قبول قول الغير من غير حجة، فمن أين يحصل به علم، وليس له مستندٌ إلى قطع؟! وهو - أيضا - نفسه بدعة محدثة، لأ نا نعلم بالقطع أنّ الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن في زمانهم وعصرهم مذهبٌ لرجل معين يدرك ويقلد...

____________

1 - ذكره عنه محمد زكريا البرديسي - استاذ الشريعة في كلية الحقوق جامعة القاهرة - في كتابه اصول الفقه: ص 477.

2 - جامع بيان العلم وفضله: 2/1111. إعلام الموقعين: 1/77. ملخص إبطال القياس: ص 68.

3 - إعلام الموقعين: 1/79. الإحكام: 5/222.


 

الصفحة 42

 

ثم كان القرن الثالث وفيه كان أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل، فإن مالكا توفي سنة تسع وسبعين ومئة... وكانوا على منهاج من مضى، لم يكن في عصرهم مذهب رجل معين يتدارسونه. وعلى قريب منهم كان أتباعهم فكم من قول لمالك ونظرائه خالفه فيه أصحابه، ولو نقلنا ذلك لخرجنا عن مقصود ذلك الكتاب...

فالتعجب من أهل التقليد، كيف يقولون هذا هو مقصود الأمر القديم، وعليه أدركنا الشيوخ، وهو إنما حدث بعد مئتي سنة من الهجرة؟! " (1).

12 - قال ابن خويز منداد البصري المالكي: " كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه، والاتباع في الدين متبوع والتقليد ممنوع " (2)!!

13 - قال ابن عبد البر - حافظ المغرب - " إنه لا خلاف بين أهل الأعصار في فساد التقليد " (3) " وفي القرآن آيٌ كثيرة في ذم تقليد الآباء والرؤساء " وبعد أن ذكر الآيات قال: " وهذا كله نفي للتقليد وإبطال لمن فهمه وهدي لرشده " (4).

14 - قال القاضي عبد الوهاب - أحد أئمة المالكية - في أول كتابه المقدمات في أصول الفقه: " والتفقه من التفهم والتبين، ولا يكون ذلك إلاّ بالنظر في الأدلة واستيفاء الحجة دون التقليد، لأنّ التقليد لا يثمر علما ولا يفضي إلى معرفة، وقد جاء النص بذم من أخلد إلى تقليد الآباء والرؤساء واتباع السادات والكبراء... ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا

____________

1 - راجع القول المفيد: ص 50 - 52 باختصار.

2 - جامع بيان العلم وفضله: 2/143. إعلام الموقعين: 2/197. إيقاظ الوسنان، محمد بن علي السنوسي الادريسي: ص 119.

3 - راجع جامع بيان العلم: 2/139 و 140. القول المفيد: ص 48.

4 - المصدر السابق. والرد، السيوطي: ص 120 - 121.


الصفحة 43

عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ) (1) وفي نظائر من هذه الآيات تنبيها بها على علة خطر التقليد. بأنّ فيه ترك إتّباع الأدلة والعدول عن الانقياد إلى قول من لا يعلم أنه فيما تقلَّد مصيبٌ أو مخطئ، فلا يأمن من التقليد لغيره كون من يقلده فيه خطأ وجهلا " (2).

وقال في كتابه الملخص في أصول الفقه فصل في فساد التقليد: " التقليد لا يثمر علما، فالقول به ساقط، وهذا الذي قلناه قول كافة أهل العلم " (3).

15 - وقال المزني (4) في أول مختصره: " اختصرت هذا من علم الشافعي ومن قوله، لأقرأه على من أراده من إعلامه بنهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه ويحتاط لنفسه " (5).

16 - وقال الماوردي الشافعي في تفسير كلام المزني: " وقوله ويحتاط لنفسه، أي: ليتطلَّب الاحتياط لنفسه بالاجتهاد لنفسه، بالاجتهاد في المذاهب وترك التقليد بطلب الدلالة " (6).

17 - وقال أبو الطيّب بن سلمة البغدادي الشافعي في تفسير الهاء التي في إعلامه والهاء التي في نهيه: " مع إعلامه الشافعي ونهي الشافعي عن تقليده وتقليد غيره من الفقهاء " (7).

وفي الحاوي: " أن الهاء التي في (إعلامية) كناية راجعة إلى الشافعي، ويكون

____________

1 - الزخرف: 22.

2 - راجع قوله في الرد، السيوطي: ص 124 - 125.

3 - راجع قوله في الرد، السيوطي: ص 124 - 125.

4 - المزني: صاحب الإمام الشافعي (ت/264 هـ‍) قال الشافعي عنه: " المزني ناصر مذهبي "، وفيات الأعيان، ابن خلكان: 1/1.

5 - الحاوي/الماوردي: 1/7، واحتج فيه كثير من العلماء مثل الشوكاني في القول المفيد: ص 65، والسيوطي في الرد: ص 114، وابن القيم في إعلامه: 2/200...

6 - راجع الحاوي، والرد للسيوطي: ص 114.

7 - راجع قوله في الحاوي: 1/14.


 

الصفحة 44

 

تقدير الكلام: مع إعلامي المزيد من نهي الشافعي عن التقليد، وهذا قول أبي إسحاق المروزي وجمهور أصحابنا " (1).

18 - قال القاضي الباقلاني: " من قلد فلا يقلد إلاّ الحي، ولا يجوز تقليد الميت " (2).

فكلام الباقلاني هذا صريح في عدم جواز تقليد الأئمة الأربعة لأنهم أموات، وقد قرر هو عدم جواز تقليد الأموات، فلاحظ!!

19 - هذا وقد كان إمام الحرمين يخرج عن آراء الأئمة، فقد جاء في طبقات الشافعية أنّ إمام الحرمين لا يتقيد بالأشعري ولا بالشافعي لا سيّما في كتابه البرهان، وإنما يتكلم على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده، وإن أباه الجويني لم يتقيد في كتابه المحيط بمذهب، بل التزم أن يقف على مورد الأحاديث لا يتعداها، ويتجنّب العصبية للمذاهب (3).

20 - روى الخطيب البغدادي: " أنّ الداركي ربما كانت فتواه خلاف مذهب الشافعي وأبي حنيفة رضي‌الله‌عنهما فيقال له في ذلك: فيقول: ويحكم، حدّث فلان عن فلان عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكذا وكذا والأخذ بالحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة رضي‌الله‌عنهما إذا خالفاه " (4).

21 - وقال فخر الدين الرازي في المحصول: " اختلفوا في غير المجتهد هل يجوز له الفتوى بما يحكيه عن المفتين، فنقول: لا يخلو، إما أن يحكى عن ميّت، أو عن حي، فإن حكى عن ميت لم يجز له الأخذ بقوله لأنه لا قول للميت!!!، لأن الإجماع لا ينعقد على خلافه حيا، وينعقد على موته، وهذا يدل على أنه لم يبق له قول بعد موته!!، وقد حكى

____________

1 - راجع قوله في الحاوي: 1/14..

2 - نسبه له ابن حزم في الإحكام: 6/97.

3 - انظر تاريخ الفقه الإسلامي، عمر الاشقر نقلا عن عمدة التحقيق: ص 73.

4 - تاريخ بغداد: 10/464.


 

الصفحة 45

 

الغزالي في المنخول إجماع أهل العلم على المنع من تقليد الأموات " (1)!!

نعم، نقل الغزالي الإجماع على المنع من تقليد الأموات، والأئمة الأربعة أموات، فانظر ماذا ترى؟!!

22 - وكان ابن دقيق العيد الذي يعد مجدد القرن السابع الهجري يرى حرمة التقليد ولم يستطع التصريح بذلك إلا بعد وفاته " روى المؤرخ الأدفوي عن شيخه الإمام ابن دقيق العيد أنه طلب منه ورقة، وكتبها في مرض موته، وجعلها تحت فراشه، فلما مات أخرجوها، فإذا هي في تحريم التقليد مطلقا " (2).

23 - قال العز بن عبد السلام - الملقب بسلطان العلماء -: " ولم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء من غير تقيد بمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين، فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة، مقلدا له فيما قال كأنه نبي أرسل إليه، وهذا نأي عن الحق وبعدٌ عن الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب " (3).

وقال: " لا يتعين على العامي أن يقلد في سائر المسائل " (4).

قال الحجوي معقبا على هذا الكلام: " وعمل الأئمة شرقا وغربا هو على ما قال ابن عبد السلام، فلا تجد أهل مذهب إلا وقد خرجوا على مذهب إمامهم، وإمّا إلى قول أصحابه وإمّا خارج المذهب، إذ ما من إمام إلا وقد انتَقدَ وانتُقدَ عليه قولٌ أو فعلٌ خفي عليه في السنة أو أخطأ في الاستدلال فضعف مذهبه. قال المعتمد بن سليمان: رآني أبي أنشد شعرا فنهاني، فقلت له: إنّ الحسن وابن سيرين قد أنشدا الشعر. فقال: أي بني، إن أخذت بشرِّ ما في الحسن وابن سيرين اجتمع فيك الشر كله، فما من إمام إلاّ وقد خولف

____________

1 - إرشاد الفحول: ص 269.

2 - راجع القول المفيد، الشوكاني: ص 57.

3 - القواعد الكبرى. رسالة الإنصاف: ص 37، وذكر قوله السيوطي في الرد: ص 140 - 141.

4 - الفكر السامي، الحجوي: 230.


الصفحة 46

مذهبه في بعض المسائل، إما لدليل وإما لضرورة أو حاجة " (1).

وقال ابن عبد السلام: " وكذلك لا حكم إلا له - الله تعالى - فأحكامه مستفادة من الكتاب والسنة والإجماع والأقيسة الصحيحة والاستدلالات المعتبرة، فليس لأحد أن يستحسن، ولا أن يستعمل مصلحة مرسلة، ولا أن يقلد أحدا لم يؤمر بتقليده " (2).

لكن ابن عبد السلام وبعد هذا الكلام استثنى العامة وأوجب عليهم التقليد، وهذا مخالف لما أثبته حيث قال: " فليس لأحد.. أن يقلد أحدا لم يؤمر بتقليده " هذه عبارته، ونحن نعلم أننا لم نؤمر بتقليد المذاهب الأربعة لا من الله ولا من رسوله ولا من الأئمة أنفسهم. نعم، كما قال ابن عبد السلام: " فليس لأحد.. أن يقلد أحدا لم يؤمر بتقليده "!!

24 - وقال الشيخ تقي الدين السبكي: ومن خطه نقلت فيما انتخبته من أصول الفقه للأستاذ أبي اسحاق الإسفرائيني ما نصه: استدل الأستاذ فيه على عدم التقليد بإجماعنا على أنه لو حفظ مذهب الأئمة من دفترهم، ثم أراد أن يحكم به ويفتي، لم يكن له ذلك، لأنه جاهل بدليل هذا المذهب، فكما حرم تقليد الميت لجهله بدليل قوله حرم عليه تقليد الحي " (3).

25 - قال ابن القاص في أول كتاب التلخيص له: ذكر المزني في كتابه المترجم " بالجامع الكبير " - في التيمم إذا حصل في الصلاة ثم رأى الماء -: أن الشافعي نهى عن التقليد نصحا منه لكم فله أجر صوابكم، وهو برئ من خطئكم رضي‌الله‌عنه وقبل منه نصحكم.

قال الشيخ ابو علي السنجي في كتاب " شرح التلخيص ": وإنما ذكر المزني هذا في هذه المسألة، لأنها أول مسألة خالف الشافعي فيها مذهب أهل الكوفة، إنه يخرج من صلاته ويتوضأ ويستأنف، فيسقط العذر لنفسه في مخالفة الشافعي، لأنه منعه من تقليده

____________

1 - الفكر السامي، الحجوي: ص 238.

2 - ذكره عنه جاد الحق في الدروس الحسنية: ص 43.

3 - انظر الرد، السيوطي: ص 118.


الصفحة 47

وتقليد غيره!! قال أبو شامة: فالمزني امتثل أمر إمامه في النهي عن تقليده فخالفه في هذه المسألة (1).

26 - قال السيوطي: " ما زال السلف والخلف يأمرون بالاجتهاد ويحضون عليه، وينهون عن التقليد ويذمونه ويكرهونه، وقد صنف في ذم التقليد كالمزني وابن حزم وابن عبد البر وأبي شامة وابن قيم الجوزية وصاحب البحر المحيط " (2).

وكتاب السيوطي - الرد على من أخلد إلى الأرض وأنكر أن الاجتهاد في كل عصر فرض - أكبر دليل على محاربة السيوطي لتقليد الأئمة الأربعة ودعوته للاجتهاد.

27 - يقول ابن حزم: " كل من قلد صحابيا أو تابعيا أو مالكا أو أبا حنيفة أو الشافعي أو أحمد... يبرؤن منه في الدنيا والآخرة...

وأيضا فإن هؤلاء الفقهاء - يقصد الأئمة الأربعة - قد نهوا عن تقليدهم وتقليد غيرهم، فقد خالفهم من قلدهم... ".

قال: " وهل أباح مالك وأبو حنيفة والشافعي (3) قط لأحد تقليدهم؟ حاشا لله من هذا، بل والله قد نهوا عن ذلك ومنعوا منه، ولم يفسحوا لأحد فيه...

ولا يحل لأحد أن يقلد آخر لا حيا ولا ميتا، ولا أن يتبع أحدا دون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا قديما ولا حديثا، ومن التزم بطاعة إنسان بعينه بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان قائلا بالباطل، ومخالفا لما عليه جماعة الصحابة وجميع التابعين أولهم عن آخرهم، وجميع تابعي التابعين بلا خلاف من أحد منهم...، ويكفي في إبطال التقليد أنّ القائلين به مقرّون على أنفسهم بالباطل، لأنّ كل طائفة من الحنفية والمالكية والشافعية مقرّةٌ بأنّ التقليد لا يحل، وأئمتهم الثلاث قد نهوا عن تقليدهم، ثم مع ذلك خالفوهم وقلدوهم، وهذا عجبٌ ما مثله عجبٌ، حيث أقرّوا ببطلان التقليد ثم دانوا الله بالتقليد. وأيضا، فإنهم مجمعون معنا على أنّ جميع أهل عصر الصحابة لم يكن فيهم واحد فما فوقه

____________

1 - انظر الرد، السيوطي: ص 143.

2 - المصدر السابق: ص 42.


الصفحة 48

 

يقلِّد صاحبا أكبر منه، فيأخذ قوله كله. وإنّ جميع أهل عصر التابعين لم يكن فيهم واحدٌ يقلد صاحبا أو تابعا أكبر منه فيأخذ بقوله كله، فصح يقينا أن هؤلاء المقلدين الذين لا يخالفون من قلدوه قد خالفوا إجماع الأمة كلها وهذا عظيمٌ جدا.

وأيضا، من الذي خص أبا حنيفة ومالكا والشافعي بأن يقلَّدوا، دون أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي... والزهري، والنخعي...

وأيضا، فإنّ هذه الطوائف كلها مقرّةٌ بأنّ عيسى ابن مريم عليه‌السلام سينزل ويحكم أهل الأرض...

فهل يحكم إذا نزل برأي أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي؟ معاذ الله بل يحكم بما أوحى الله إلى أخيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم... ".

وقال عن الشافعي: " ولم يزل رحمه‌الله في جميع كتبه ينهى عن تقليده وتقليد غيره، هكذا حدثني القاضي أبو بكر همام بن أحمد، عن عبد الله بن محمد الباجي، عن القاضي أسلم بن عبد العزيز بن هشام، عن أبي إبراهيم المزني، عن الشافعي، فترك هؤلاء القوم ما أمرهم به أسلافهم، وعصوهم في الحق، واتبعوا آراءهم، تقليدا وعنادا للحق " (1).

28 - قال ابن الجوزي: " اعلم أنّ المقلِّد على غير ثقة فيما قلّدَ فيه، وفي التقليد إبطال منفعة العقل لأنه خلق للتأمل والتدبر... واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال، وهذا عين الضلال، لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل " (2).

29 - قال ابن تيمية: " وهؤلاء الأئمة - أي الأربعة - نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولون، وذلك هو الواجب " (3).

____________

1 - الإحكام في اصول الأحكام - مبحث التقليد.

2 - تلبيس إبليس: ص 124 - 125، وذكره عنه الشوكاني في قوله المفيد: ص 66.

3 - مجموع فتاوى ابن تيمية: 20/211.


الصفحة 49

 

وقد عد ابن تيمية كثرة التفرق والاختلاف والفتن بين المذاهب في بلاد الشرق من أسباب تسليط الله التتار عليها، قال: "... وكل هذا التفرق والاختلاف الذي نهى الله ورسوله عنه، وكل هؤلاء المتعصبين بالباطل، المتبعين الظن وما تهوى الأنفس، المتبعين لأهوائهم بغير هدى من الله، مستحقون للذم والعقاب " (1).

30 - قال ابن القيم الجوزية: " وقد نهى الأئمة عن تقليدهم وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة... فإنّ طريقتهم كانت اتباع الحجة والنهي عن تقليدهم...

وأعجب من هذا أنّ أئمتهم - أي المقلدين، بالفتح - نهوهم عن تقليدهم فعصوهم وخالفوهم، وقالوا: نحن على مذاهبهم، وقد دانوا بخلافهم في أصول المذهب الذي بنوا عليه، فإنهم بنوا على الحجة، ونهوا عن التقليد، وأوصوهم إذا ظهر الدليل أن يتركوا أقوالهم ويتبعوه، فخالفوهم في ذلك كله...

وأعجب من هذا أنهم مصرحون في كتبهم ببطلان التقليد وتحريمه...

فيا لله العجب!! ماتت مذاهب أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومذاهب التابعين وتابعيهم وسائر أئمة الإسلام، وبطلت جملة، إلا مذاهب أربع أنفس فقط من بين سائر الأئمة والفقهاء، وهل قال ذلك أحد من الأئمة أو دعا إليه، أو دلت عليه لفظة واحدة من كلامه عليه؟! والذي أوجبه الله تعالى ورسوله على الصحابة والتابعين وتابعيهم هو الذي أوجبه على من بعدهم إلى يوم القيامة، لا يختلف الواجب ولا يتبدل " (2).

وقد ذكر ابن القيم واحدا وثمانين وجها في إبطال تقليد الأئمة الأربعة فراجعه إن شئت (3).

31 - والشاطبي الأندلسي لا يقر الاعتماد على الرجال وتقليدهم كما يظهر ذلك

____________

1 - المصدر السابق: 22/245.

2 - إعلام الموقعين عن رب العالمين: 2/261 - 263 باختصار.

3 - في الجزء الثاني من الإعلام: ص 201 - 279.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة