الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 326

 

فأخطأ " (1).

 

محاكمة:

لماذا لا نجري أحكام الله في مجراها الصحيح؟ خالد مجتهد، ومعاوية مجتهد، وعائشة، ويزيد... وكلهم مأجورون. لماذا؟ لأنهم صحبوا النبي، فتطهرت نفوسهم وصاروا عدولا. هكذا يقول أهل السنة، فالصحبة منزلةٌ عظمى تعصم صاحبها من العقاب، وفي الأمثلة القادمة، سنرى حكم الله ورسوله في منازل أعلى من منزلة الصحبة.

 

إبليس طاووس الملائكة:

كان إبليس من أقرب المخلوقات إلى الله وأعبدهم، لكن إبليس تمرّد على أمر الله واستكبر ورفض السجود لآدم بحجة ( أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) (2).

لكن ماذا كان مصير إبليس؟ الطرد واللعن هذا هو مصيره. فهذا إبليس مع عظم منزلته عند الله لم تنفعه منزلته حين اجتهد أمام النص ولم يقل الله له: أنت مجتهد مخطئ مغفور لك ولك أجرٌ (3)!

فلماذا يقال لمعاوية - شارب الخمر، آكل الربا، قاتل الأبرياء - مجتهد وله أجر، ولا يقال ذلك لإبليس؟! مع أنَّ هذا في حق إبليس أولى (4) إذ هو طاووس الملائكة، فهذا هو حكم الله ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (5).

____________

1 - تاريخ ابن كثير: 8/223 - 224.

2 - سورة ص: 76.

3 - كما فعل ابن تيمية وابن كثير... مع الصحابة!

4 - وأنا أجزم بأن إبليس (لعنه الله) لو كان صحابيا وعصى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقالوا عنه: مجتهد له أجر!!

5 - المائدة: 50.


 

الصفحة 327

 

قابيل وهابيل:

هما من أبناء آدم عليه‌السلام وقصتهما معروفة. قام قابيل بقتل هابيل، فماذا كان مصيره؟

قبل الإجابة لا أحد منا ينكر أنَّ قابيل ابن نبي ولا أحد ينكر أنَّ منزلة البنوة أعلى من منزلة الصحبة. ومع بنوة قابيل لنبي من أنبياء الله كان مصيره النار بمجرد أن قتل أخاه، فلم تنفع قابيل منزلته في دَرء العقاب عنه ولم يقل عنه: هو مجتهد وله أجر (1). فلماذا كان هذا الحكم في حق قابيل ولم يكن في حق أحد الصحابة القاتلين؟! فإذا غفر الذنب بسبب الصحبة فبسبب البنوة أولى!

هذا خالد بن الوليد قتل مالكا وقومه المسلمين ومع ذلك أعطاه أهل السنة أجر المجتهد. وهذا معاوية قتل كبار صحابة رسول الله، كحجر بن عدي، وعمرو بن الحمق و... ومع ذلك يعطى أجرا. ويعطى أهل السنة أبا الغادية - قاتل عمّار – أجراً، ثم يعطى ابن ملجم - قاتل عليِّ – أجراً. فيالله ولهذه الأعاجيب، ما هذه الفلسفة؟ وهل صحبة هؤلاء للنبي بمنزلة بنوة قابيل لنبي الله آدم عليه‌السلام؟ فلم كانت هذه الأحكام بحق هؤلاء ولم تكن في حق قابيل؟!

 

زوجتا نوح ولوط:

يقول الله (2): ( ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) (3).

كانت زوجتا نوح ولوط عليهما‌السلام تفشيان أسرار زوجيهما إلى قومهما. وبسبب هذه الخيانة، جاء حكم الله فيهما ( وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ).

____________

1 - ولو كان صحابيا لقيل فيه هذا!!

2 - التحريم: 10.


الصفحة 328

 

فمَن أعلى منزلةً؟ الزوجية أم الصحبة؟! لا أحد يخالفنا في أنَّ منزلة الزوجية أعلى من منزلة الصحبة.

فإذا لم تنفع منزلة الزوجية امرأتي نوح ولوط عليهما‌السلام في درء العقاب عنهما، فكيف نفعت منزلة الصحبة الصحابة في درء العقاب عنهم؟

ولماذا يقال عن أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أخطأوا إنهم مجتهدون ولهم أجر، ولا يقال ذلك عن زوجتي نوح ولوط عليهما‌السلام؟! مع أنَّ هذا في حقهما أولى إذ هما زوجتا نبيين!!

ولماذا كانت عائشة مجتهدة ومأجورة حين خرجت على الإمام الشرعي وتسببت بقتل ثلاثين ألفا من أولادها ولم تكن امرأتا نوح ولوط مجتهدتين مأجورتين؟!!

 

نساء النبي:

يقول الله (1) مخاطبا نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) (2).

نعم، هذا هو حكم الله ( مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) ولم يقل: يضاعف لها الأجر!! ولكننا نرى أهل السنة يعطون نساء النبي أجرا وإن اجتهدن أمام النصوص، وحاربن أبناءهن وقتلنهم.

ولو صح ما يقوله أهل السنة في تبريرهم لأعمال الصحابة وعائشة، لكان من حق الآية أن تكون " من يأت منكن بفاحشة مبينة فلها أجر واحد " ومن هنا نلحظ المفارقة بين حكم الله (3) في نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والصحابة إذا اخطأوا، وبين أحكام أهل السنة. فالله (4) يقول: ( يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ) وأهل السنة يقولون: هم مجتهدون لهم أجر واحد!!

____________

1 - الأحزاب: 30.


 

الصفحة 329

النبي يقول لأسامة:

جاء أسامة بن زيد إلى الرسول، ليشفع في امرأة سرقت، فغضب صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لذلك وقال: " أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟... وايم الله لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها " (1).

هذا هو حكم الإسلام. ولو صح ما يقال، من أنَّ خالدا مجتهد، ومعاوية اجتهد بقتل الصحابة... وأبو الغادية مجتهدٌ، وابن ملجم مجتهد، ويزيد مجتهد، وكلهم لهم أجر، لكان على النبي أن يقول: " وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لأعطيتها اجرا لأنها مجتهدة "!!

ولكن النبي لا يستخدم هذا الميزان المقلوب الذي اخترعه القوم لقياس الحكم الشرعي الحق!

 

حتى النبي:

يقول الله (2) لنبيه: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) (3).

وقال تعالى: ( وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) (4).

وقال تعالى: ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) (5).

____________

1 - صحيح البخاري: كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان.

2 - الزمر: 65.

3 - الإسراء: 74 - 75.

4 - الحاقة: 44 - 46.


الصفحة 330

 

أجل، حتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لو انحرف عن الطريق، أو تقوَّل على الله، لكان من المعذَّبين العذاب الشديد - وحاشاه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من كل هذا - لكن هذه الآيات خاطبت النبي وتقصد غيره فهي من قبيل: إياك أعني واسمعي يا جاره.

فأهل السنة حين رضوا بأفعال الصحابة من قتلهم لبعضهم البعض، ولعنهم لبعض وزنا بعضهم وشربهم الخمر... وحين باركوا لهم هذه الأفعال، وصرفوا لهم أجورا جعلوهم فوق النبي لعَمر الله!! فالنبي لو جاء بشئ من عنده، أو مال قليلا عن خط الإسلام، لكان أتعس الناس - والعياذ بالله -، أما الصحابة فهم شئ آخر، فلا يوزنون بهذا الميزان الذي يوزن به حتى النبي، بل إنَّ منزلتهم تفوق منزلة النبوة، فإذا تقوَّلوا على الله أو مالوا عن خط الإسلام وارتكبوا المحرمات فإنهم ينالون الأجر بذلك، فتأمل بربك!!

فهل صدقت بما نقول في أنَّ أهل السنة رفعوا الصحابة بسبب صحبتهم للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فوق النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نفسه؟! ولو صحت تلك الأحكام التي قالها أهل السنة لوجب أن يتغير سياق الآيات السالفة، فتصبح: " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأعطيناك أجرا عظيما "!! فأنت نبي مجتهد ولك أجر!! وهكذا.

 

الخلاصة

إنَّ الصحابة بشرٌ عاديون، تجري عليهم أحكام الله، ومجرد صحبتهم للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لاتطهر نفوسهم، لأن الإيمان لا يأتي دون الأخذ بأسبابه، وصحبة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا تجعل الإنسان عادلا، كما لم تكن البنوة والزوجية من أسباب العدالة.

إن أصحاب موسى عليه‌السلام كانوا آلافا مؤلَّفة، وبمجرد أن تركهم موسى عليه‌السلام اربعين ليلة، ارتدّوا!

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لحسّان بن ثابت: " إنَّ روح القدس مع حسّان، ما دام ينافح عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم " (1).

____________

1 - الإصابة: 1/326.


الصفحة 331

 

فالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرن كون روح القدس مع حسان بشرط إدامة المنافحة عن رسول الله، ولو كانت الصحبة منزلةً تعصم صاحبها لما قيَّد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كلامه.

سأل الصحابة النبي فقالوا: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

" أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها، ومن أساء، أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام " (1).

وعاد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كعبا في مرضه فقالت أم كعب: هنيئا لك الجنّة يا كعب، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

" وما يدريك يا أم كعب! لعل كعبا قال ما لا يعنيه، ومنع ما لايعنيه " (2).

نعم، هذا هو ميزان الإسلام، أما أن نقول: اجتهد وله أجر، بالرغم من الجرائم التي ارتكبها فهذه المسألة فيها نظرٌ.

لقد خلق الله الإنسان واختبره في هذه الدنيا. وجعل الدنيا دار ابتلاء قال تعالى:

( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) (3) ونحن إذا قلنا إن كل صحابة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الجنة، وإذا باركنا لهم أعمالهم الخاطئة، وجعلنا لهم أجرا عليها، فقد خرجنا عن قانون الله وسنته في خلقه. فالصحابة يوزنون بتقواهم وليس بصحبتهم!

قال تعالى: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ) ولم يقل أصحبكم.

والعاقبة بحسنها وسوئها هي التي تحدِّد مصير الإنسان وليس الصحبة ولا الصداقة ولا البنوة... فالأعمال بخواتيمها.

إنَّ الصحابة أناس عاديون، ومنزلة أحدهم تكون باحترام صحبته للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأداء حقها. فالمفترض بنا إذا حاكمنا أعمالهم أن نطبق هذه الموازين الإلهية، لأنهم ليسوا أفضل من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي خضع لهذه الموازين.

____________

1 - صحيح مسلم: كتاب الايمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية.

2 - تاريخ بغداد: 4/273، وانظر: مستدرك الحاكم: 3/190.

3 - الكهف: 7.


الصفحة 332

 

وقد يقال: من أنت ومن نحن، حتى نقيم الصحابة؟ فنقول: نحن لا نقيم أعمالهم على هوانا، بل القرآن والسنة هما اللذان يقيمان عمل أي إنسان.

فحين قلنا يجب أن يقام الحد على الزناة منهم كخالد والمغيرة، لم نأت بهذا الحكم من بنات أذهاننا، بل الله قال ذلك في كتابه. والرسول طبق الحكم، فرجم ماعز الأسلمي والمرأة الغامدية.

وحين تجنبنا موالاة معاوية، ومن حارب عليا، لم يكن ذلك عن تعصب وهوى، فلقد كان موقفنا هذا امتثالا لأوامر الرسول، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " علي مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيث دار " وهذا يعني أنَّ من وقف ضده كان على الباطل. فكيف نتولِّى من هو على الباطل؟!

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " فمن يقاتل أحدا، ويأمر بسبه، ويسجد عند موته، فهو مبغض لهذا الإنسان، وبغض علي يساوي النفاق، فكيف نتولى مبغض علي عليه‌السلام؟!!

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن علي " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". هذا الرسول يطلب من الله - وهو أمر لنا أيضا - بموالاة من يوالي عليا، ومعاداة من عاداه... فنحن التزمنا بالنص، والرسول يقول عن علي: " حربك حربي، وسلمك سلمي " " عدو علي، عدوي " فكيف نتولى عدو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟!

ونحن عادينا معاوية، لأن الله أمرنا بذلك قال تعالى: ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّـهِ ) (1) ومعاوية قاتل عليا عليه‌السلام، ووسمه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحزبه بالفئة الباغية، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم " ويحك ياعمار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه الى النار " (2).

____________

1 - الحجرات: 9.

2 - صحيح البخاري (كتاب الجهاد) باب مسح الغبار عن الناس في السبيل.


 

الصفحة 333

 

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " يا علي ستقاتلك الفئة الباغية، وأنت على الحق، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني " (1).

فيجب علينا البراءة من هذه الفئة الباغية - معاوية وحزبه - امتثالا لأمر الله ورسوله. ولو أن هذه الفئة الباغية فاءت إلى أمر الله، وسلمت القيادة لإمامها الشرعي، لقلنا عسى، ولكنها لجأت للمكر والدهاء، ورفضت حكم الله الذي دعا إليه علي بادئ الأمر (2)، ولما رأوا الموت أمام أعينهم، رفعوا القرآن فوق الرماح لينجوا ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا ) (3) هذا هو حال هذه الفئة، فهي لم تلجأ لحكم الكتاب، وانما اتخذته وسيلة خداع، للوصول إلى المآرب الخبيثة والكل يعرف هذا.

فكل من يتولى هذه الفئة الباغية، فقد خالف أمر الله (فقاتلوا التي تبغي) يقول القرطبي: " في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية " (4).

ولتقريب هذا الكلام نقول: اجعل نفسك - أخي المسلم - تعيش في عهد الصحابة وطلب منك الالتحاق بعلي، أو معاوية، في صفين فأيهما تختار؟! إن قلت معاوية فقد خالفت أمر الله ورسوله في وجوب قتال الفئة الباغية. فلا بد أنك ستذهب مع علي امتثالا لأمر الله ورسوله، عندئذ، ولو بدأ القتال وبرز لك معاوية فهل كنت ستقتله؟!! إن قلت: لا، فقد خالفت أمر الله ورسوله في وجوب نصرة علي عليه‌السلام، وقتال الفئة الباغية، فيبقى الوجه الآخر! فإذا أجزت لنفسك قتله في ذلك الموقف، فكيف تترضى عنه الآن وتدافع عنه؟! وهكذا اجعل موقفك في موقعة الجمل، فموقفك هناك هو الذي يجب أن يكون الآن، تماما كموقفك الآن من فرعون، فلو كنت مع موسى لحاربت فرعون ببدنك وقلبك.

____________

1 - تاريخ دمشق: ابن عساكر: ج 42. منتخب الكنز بهامش المسند: 5/32.

2 - راجع تاريخ الطبري: 6/4.

3 - غافر: 84.

4 - تفسير القرطبي: 16/317.


الصفحة 334

 

يقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " يا أبا رافع، سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا، حق على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه... " (1).

هذا ابن عمر ندم لعدم قتاله مع الإمام علي عليه‌السلام. يروى أنه لما حضرته الوفاة، قال: " ما أجد في نفسي من الدنيا، إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية " وفي الاستيعاب " مع علي بن أبي طالب " (2).

فليكن في ندم عبد الله بن عمر موعظة!

____________

1 - أخرجه الطبراني في الكبير كما في الكنز: 6/155. مجمع الزوائد: 9/134، وذكره في إحقاق الحق: 7/334 عن كتاب: نزول القرآن في أمير المؤمنين، أبي نعيم (مخطوط)، مفتاح النجا، البدخشي: 67 (مخطوط). وذكره في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق، ابن عساكر: 3/123.

2 - أسد الغابة: 3/238. الاستيعاب: 3/1117.


 

الصفحة 335

 


الصفحة 336
 

الفصل العاشر

اجتهاد الصحابة في المحكمات


 

الصفحة 337

 


الصفحة 338
 

توطئة:

يقول أهل السنة بأنهم يلتزمون بنصوص الكتاب والسنة، ولا يخرجون عنهما، لأن منهج السلف هو التسليم للنص. فالسلف لم يجيزوا لأنفسهم الخروج على النص، وأهل السنة تابعوهم كما يقولون وبذلك يكونون هم أتباع الكتاب والسنة وأهل المدرسة النصية.

ولكن! بعد البحث وجدنا أنَّ السلف من الصحابة هم أول من اجتهد بما يخالف النص، وخرجوا عليه وتأوّلوه، وبهذا سنعرف مدى صحة قول أهل السنة، بأنهم هم اتباع الكتاب والسنة، تبعا للسلف الصالح.

 

المؤلفة قلوبهم

قال تعالى: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (1).

في هذه الآية، بين الله (2)، مصارف الزكاة الثمانية، وجعل رابعها سهم المؤلفة قلوبهم. وقد كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوزع الزكاة على هذه الأصناف الثمانية التزاما بالنص.

واستمر الأمر هكذا، وفي عهد أبي بكر جاء المؤلفة قلوبهم كعادتهم لأخذ ما فرضه الله لهم. فكتب أبو بكر لهم كتابا في ذلك، وعندما رأى عمر الكتاب مزَّقه وقال: " لا حاجة

____________

1 - التوبة: 60.


 

الصفحة 339

 

لنا بكم، فقد أعزَّ الله الإسلام وأغنى عنكم، فإن أسلمتم، وإلا السيف بيننا وبينكم ".

ووافق أبو بكر عمر على رأيه وأمضاه، وحرَّم المؤلفة قلوبهم مما فرضه الله لهم. إنَّ الله وبعد أن بين مصارف الزكاة الثمانية قال: ( فَرِيضَةً مِّنَ اللَّـهِ ) فإعطاء الفقراء من الزكاة فريضة وإعطاء المؤلفة قلوبهم فريضة... وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى بيان.

ولكن عمر بن الخطاب، عطل هذه الفريضة ووقف ضد النص، ووافقه أبو بكر في موقفه هذا، فالحقيقة التي لا يستطيع أحد إنكارها أنَّ الشيخين اجتهدا بما يخالف النص المحكم ولم يسلما له وجعلا لنفسيهما رأيا يناقض قول الله.

ونسأل الآن: هل جعل الله هذه الفرائض الثمانية، دستورا أبديا للمسلمين، أم حكما مؤقتا؟

لقد انتهى النسخ في الإسلام بموت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستقرت الأحكام على ما كانت عليه في عهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. ولا يجوز لأي شخص مهما علت مكانته ان يأتي ويغير في كتاب الله ويلغي ويشرع. فأي سلطان لهذا الإنسان المجترئ الناقص؟! إنَّ الله (1) كان عالما بأنَّ الإسلام سيصبح يوما ما عزيزا ومع ذلك لم يشر إلى إلغاء سهم المؤلفة قلوبهم إذا أعز الإسلام.

والمتمعن في الآية المذكورة خاصة عند قوله تعالى في نهاية الآية ( وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) يلاحظ الدقة والإعجاز البياني والتشريعي في هذه الكلمات، لقد عبر الله عن نفسه بأنه عليم حكيم، والسر في هذا التعبير واضح كما يبدو، فالله عليم، بهذه الأصناف الثمانية وحاجتهم، لذلك جعل لهم نصيبا، والله عليم بأن الإسلام سيقوى، ومع ذلك لم يشر إلى منع عطيتهم.

وأما كلمة حكيم في الآية فتعني أنَّ الله حكيم في تشريعه هذا، وفي جعله سهما للمؤلفة قلوبهم وإن قَوي الإسلام، لأنَّ الإسلام حين يكون قويا ويعطي المؤلفة قلوبهم تظهر سماحته وعظمته في نفوس هؤلاء المؤلفة قلوبهم، وهذا سيكون أدعى لقبولهم


الصفحة 340

وقبول غيرهم الإسلام، فإنهم وإن دخلوا وفي أنفسهم شئ من الحصول على المال، فذلك شئ لا بأس به وأفضل من الكفر، وسهم المؤلفة قلوبهم قد يجعلهم مع مرور الزمن من المؤمنين الخلَّص.

بقي أن نقول: لماذا لم يمنع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن المؤلفة قلوبهم نصيبهم في حياته؟ بالرغم من أنَّ الإسلام كان قويا عزيزا في حياته، فقد شمل الجزيرة العربية ووصلت طلائعه إلى الفرس والروم. فهل غابت هذه المصلحة التي اكتشفها عمر عن الله ورسوله؟!

( نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )

نكاح المتعة

لقد شرع هذا النكاح في الإسلام، قال تعالى: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (1).

قال القرطبي: قال الجمهور، المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام وقرأ ابن عباس وأبي وابن جبير (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) (2).

وعن جابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع، قالا: خرج علينا منادي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: إنَّ رسول الله أذن لكم أن تستمتعوا يعني متعة النساء (3).

وجاء في صحيح البخاري: إنَّ رسول الله كان في جيش المسلمين، فقال لهم: " قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا " (4).

أجل، لقد شرع نكاح المتعة، ومات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم ينسخ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: " كنا نستمتع بالقَبضة من التمر والدقيق، الأيام على عهد

____________

1 - النساء: 24.

2 - تفسير القرطبي: 5/130.

3 - صحيح مسلم: كتاب النكاح، باب نكاح المتعة.

4 - كتاب النكاح، باب نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن نكاح المتعة آخرا.


الصفحة 341

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر، في شأن عمرو بن حريث " (1) فجابر هنا نسب الاستمتاع إلى مجموع الصحابة في عهد الرسول وأبي بكر وعمر، ولو كان هناك ناسخ لما فعلوه بعد النبي، ولو قلنا بوجود النسخ فهذا أدهى، ومعناه أنَّ الصحابة مارسوا محرما بعد النبي.

عن أبي نضرة قال: " كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما " (2).

فالنهي عن نكاح المتعة كان من عمر، وأنت أيها القارئ " إذا نظرت إلى قوله - أي جابر - تمتعنا واستمتعنا، وكنا نستمتع تجده ظاهرا في نسبة فعلهم أيام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبي بكر إلى عموم الصحابة لا إلى نفسه بالخصوص، ولو كان ثمَّة ناسخٌ، ما فعلوها بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. ولا يجوز أن يخفى الناسخ عليهم مع ملازمتهم للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حضره وسفرهِ، ليلا ونهاراً، وكيف يخفى عليهم ثم يظهر للمتأخرين عنهم " (3).

فعمر هو الذي نهى عن نكاح المتعة. ورد عنه قوله: " متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء " وذكر ابن القيم أنَّ هذا القول ثابت عن عمر (4).

____________

1 - صحيح مسلم: كتاب النكاح، باب نكاح المتعة.

2 - صحيح مسلم: كتاب النكاح، باب نكاح المتعة.

3 - الفصول المهمة في تأليف الأمة، شرف الدين: ص 69.

4 - زاد المعاد: ابن القيم، 3/463. المغني: ابن قدامة، 7/527. والمحلى: ابن حزم، 7/107.

تفسير الرازي: 4/43 - 44. كنز العمال: 8/293 - 294. معاني الآثار الطحاوي، مناسك الحج:

374. أحكام القرآن: الجصاص، 1/279. بداية المجتهد، ابن رشد: 1/346، باب القول في التمتع.

شرح النهج: 3/167 البيان والتبيين، الجاحظ: 2/223. وانظر معالم المدرستين: 2/342.

موسوعة فقه عمر بن الخطاب، محمد رواس قلعه جي: 766 نقلا عن سنن البيهقي: 7/206، ومصنف ابن أبي شيبة: 1/222.


الصفحة 342

وقال ابن عباس: " رحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم الله بها أمة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي " (1).

وعن الحكم أنه سئل عن هذه الآية ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) أمنسوخة؟ قال: لا. وقال علي: " لولا أنَّ عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقي " (2).

وأخرج الطبري عن عروة بن الزبير أنه قال لابن عباس: " أهلكت الناس. قال:

وما ذاك؟ قال: تفتيهم في المتعتين، وقد علمت أنَّ أبا بكر وعمر نهيا عنهما؟ فقال:

ألا للعجب إني أحدِّثه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويحدثني عن أبي بكر وعمر. فقال: هما كانا أعلم بسنة رسول الله، واتبع لها منك " (3).

ونقل الرازي في تفسيره عن عمران بن حصين قال: " إن الله أنزل في المتعة آية، وما نسخها بآية أخرى، وأمرنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالمتعة، وما نهانا عنها، ثم قال رجل برأيه ما شاء، يريد عمر نهى عنها " (4).

هذا غيض من فيض النصوص التي تؤكد حلية نكاح المتعة بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعدم نسخها. ويحتج أهل السنة لنسخ آية المتعة بقوله تعالى ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) (5).

وأقل ما يقال عن هذه الآية: إنها مكية بالاتفاق وآية المتعة مدنية ولا ينسخ

____________

1 - أحكام القرآن، الجصاص: 2/147. تفسير السيوطي: 2/141. النهاية، ابن الأثير: 2/229. بداية المجتهد: 2/63. لسان العرب: 14/66. تاج العروس: 10/100. الفايق، الزمخشري: 1/331.

2 - تفسير الطبري: 5/9. تفسير الرازي: 4/41. تفسير أبي حيان: 3/218. تفسير النيسابوري.

الدر المنثور: 2/14.

3 - كنز العمال: 8/393. مرآة الزمان، السبط الحنفي: ص 99، وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية 20/251.

4 - تفسير الرازي: 4/44، وراجع مسند أحمد: 4/436.

5 - المؤمنون: 5 - 6.


الصفحة 343
 

المكي المدني، أما أحاديث النسخ فهي أحاديث آحاد، ولا ينسخ الآحاد القرآن، بالاضافة إلى أنَّ أحاديث النسخ التي يحتج بها أهل السنة يعارضها ما أوردنا من روايات تثبت أنَّ النهي عن المتعة كان من عمر.

وقد بقي قسم من السلف على القول بحلية نكاح المتعة. قال ابن حزم: " وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جماعة من السلف (1) منهم من الصحابة: أسماء بنت أبي بكر وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد الخدري، وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف، ورواه جابر عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر.

ثم قال: وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذ لم يشهد عليها عدلان فقط وأباحها بشهادة عدلين.

ثم قال: ومن التابعين: طاووس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة اعزها الله " (2).

وروى القرطبي في تفسيره: " انه لم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت، وقال: قال أبو عمر: أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عباس " (3).

وفي المغني لابن قدامة الحنبلي: " حكي عن ابن عباس انها جائزة، وعليه أكثر أصحاب عطاء وطاووس، وبه قال ابن جريح، وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر، وإليه ذهب الشيعة لأنه قد ثبت أنَّ النبي أذن فيها " (4).

وهذا يكفي في إثبات عدم نسخ هذا النكاح، بشهادة السلف أنفسهم كما مر فلو

____________

1 - المحلى: 9/519 - 520 المسألة 1854.

2 - 5/133.

3 - 7/1571، وانظر معالم المدرستين: 2/254.


 

الصفحة 344

 

كان هناك ناسخ، لعلمه الصحابة، كما علموا النواسخ في أحكام أخرى فهذا علي وابن عباس وجابر وعمران وابن مسعود وغيرهم الكثير بقوا على حليتها، فمحال ان لا يعلموا الناسخ، لو وجد، ومن المحال أن يعلموا به، ولا يلتفتوا إليه. إذن فليس هناك ناسخ (1).

نعم، لقد أنزل الله في كتابه آية في المتعة، ومات النبي ولم تنسخ، وبقي الصحابة يمارسون هذا النكاح، كما سبق، حتى نهاهم عمر عن ذلك. ومن المعلوم أنه لا نسخ للأحكام بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. فالأحكام استقرت كما هي عليه حتى قيام الساعة.

فليس من حق أحد أن يلغي حكما شرعيا، لمصلحة يراها. إنَّ الله حين شرع هذا النكاح كان يعلم بأن هناك أمورا كثيرة ستحدث، ولم يقل بإلغاء حكم شرعي تبعا لمصلحة ما، فكيف يقوم عمر بإلغاء حكم شرعي، ويعاقب عليه، وقد رخص الله فيه؟

أليس هذا تحريم الحلال؟! فعمر لم يسلم للنص، بل تأوله وخرج عليه دون مسوِّغ شرعي.

____________

1 - قد يستنكر البعض هذا النكاح ويحملون عليه ولكن من اطلع على فلسفة تشريعه فلن يبقى في نفسه شئٌ، فإنَّ للإنسان شهوتين: شهوة البطن، وشهوة الفرج. والله حين خلق هاتين الشهوتين وضع السبيل للسيطرة عليهما، فشهوة البطن جعل لها الطعام والشراب، وشهوة الفرج جعل لها الزواج. فمن لا يستطيع الزواج الدائم كالمسافر فماذا يفعل؟ لقد شرع الله حلا آخر له وهو الزواج المؤقت. ومعلوم أنَّ شهوة البطن أقل خطرا من شهوة الفرج ومع ذلك جعل الله سبيلا لإطفاء نار هذه الشهوة في كل لحظة، وهو الطعام، وبما أن شهوة الفرج، أخطر من شهوة البطن، فمن المحال ان يهملها الله فيعنى بالمهم - شهوة البطن - ويترك الأهم - شهوة الفرج - وقد ذهب شيخ الأزهر أحمد الباقوري إلى أن إباحة نكاح المتعة يحل مشكلات الجنس عند الشباب، بخاصة شباب المسلمين عندما يتغربون. ذكر ذلك الأستاذ محمد بلتاجي، ومن أراد الاطلاع على فلسفة تشريع هذا النكاح، فعليه بكتاب الفكيكي (المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي)، وهناك بحث رائع لمحمد تقي الحكيم عن المتعة في كتابه (سنة أهل البيت ومواضع أخرى) فليراجع.


 

الصفحة 345

 

صلاة التراويح

روى الترمذي (وحسنه) وابن ماجه عن عمرو بن حريث المؤني: أنَّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لبلال بن الحارث: " اعلم يا بلال ": قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: إنه من أحيا سنةً من سنتي قد اميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل من عمل بها، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا. ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله، كان عليه مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا " (1).

أخرج البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي‌الله‌عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون... فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب (قال): ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه (2).

قال القسطلاني في شرح كلمة عمر الأخيرة: " سماها بدعة، لأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يسن لهم، ولا كانت في زمن الصديق رضي‌الله‌عنه، ولا أول الليل، ولا هذا العدد... " (3).

هذه قضية أخرى وقف الصحابة بها ضد النص. فالسنة التي تركهم عليها الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، واضحةٌ لا مجال للاجتهاد فيها، ولكن الصحابة لم يلتزموا بالسنة التي تركهم عليها النبي، بل غيروها. والعجب في أن أهل السنة تركوا سنة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في كيفية إحياء ليالي رمضان واتبعوا سنة عمر! فكيف يقول أهل السنة عن أنفسهم بأنهم أهل السنة وقد تركوا سنة الرسول؟!! فإلى أين؟ إلى أين؟ لم لا تتبع سنة الرسول

____________

1 - سنن الترمذي: 5/44.

2 - كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان.

3 - إرشاد الساري: 5/4.


الصفحة 346
 

التي ترك الناس عليها؟! أم أن تشريع عمر أمثل من تشريع الله؟ إنَّ عمر نفسه اعتقد بذلك. ألا ترى قوله: " لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل "؟! فتشريعه هذا أمثل من تشريع الله، وأهل السنة اعتقدوا بذلك حين اتبعوا تشريع عمر هذا.

 

الطلاق الثلاث

كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوقع الطلاق الثلاث في مجلس واحد، طلقةً واحدة. فعن ابن عباس قال: " طلَّق ركانة زوجته ثلاثا في مجلس واحدٍ، فحزن عليها حزنا شديداً، فسأله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " كيف طلَّقتها "؟ قال ثلاثا. قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " في مجلس واحد "؟

قال: نعم. قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " فإنما تلك واحدةٌ، فارجعها إن شئت " (1).

واستمر الأمر هكذا على عهد الرسول واستقر على هذا التشريع، ولكن عمر، في عهده، جعل طلاق الثلاث بلفظ واحد، ثلاث طلقات.

عن ابن عباس قال: " كان الطلاق على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدةٌ فقال عمر بن الخطاب: إنَّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم " (2).

هذه قضية أخرى لم يسلم عمر فيها للنص، فالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال " إنما تلك واحدة "، وعمر جعلها ثلاثا. وجمهور أهل السنة، ومنهم الأئمة الأربعة، اتبعوا قول عمر، خلافا للرسول. ولكن هل يرضي هذا العمل رسول الله؟ يجيبنا عن ذلك رسول الله نفسه. جاء في سنن النسائي بالإسناد إلى محمود بن لبيد قال: " أخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا. فقام صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غضبانا، ثم قال: " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم "؟ حتى قام رجل وقال: يا رسول الله ألا أقتله " (3).

____________

1 - مجلة المنار، رشيد رضا نقلا عن البيهقي وأخرج الحديث ابن إسحاق في سيرته: 2/191.

2 - صحيح مسلم (كتاب الطلاق) باب طلاق الثلاث.

3 - سنن النسائي بشرح الحافظ السيوطي وحاشية الإمام السندي المجلد الثالث: 6/142.


 

الصفحة 347

 

قال السيوطي في شرحه للحديث: " وظاهر الحديث التحريم والجمهور على أنه إذا جمع بين الثلاث يقع الثلاث، ولا عبرة بخلاف ذلك عندهم أصلا " (1).

إنَّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الحديث السابق جعل الطلاق الثلاث - بإنشاء واحد - لعبا بكتاب الله كما قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وغضب لذلك. فبِماذا - يا ترى - يوصف فعل عمر المذكور؟!

 

الصلاة خير من النوم

هذه العبارة التي تسمع كل يوم في أذان الفجر، لم تكن في الأذان الذي جاء به الإسلام، ومات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأذان كما هو، حتى جاء عمر وأضافها إليه.

أخرج مالك في موطئه: " أنَّ المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح، فوجده نائما. فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح " (2).

ليت شعري ماذا حل بالإسلام بعد رسول الله؟ هذا يزيد عليه، وذاك ينقص منه ويغير، وآخر يلغي حكما... ولماذا يفعلون هذا؟ أفترك الله تشريعاته ناقصة فاستدرك هؤلاء عليه؟ أم أنَّ التشريع الإسلامي يصلح لزمن دون زمن ومكان دون آخر؟ حاشا للإسلام العظيم من هذا الخلط. بل هذا من صفات القانون البشري. أما تشريعات السماء فهي كاملة لا تحتاج إلى معدل ولا مبدل.

يقول الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردٌّ " والصحابة في قضية الأذان، أحدثوا به في الإسلام ما ليس منه، فهو رد، ولكنا نرى أهل السنة مع ما يدعون من الالتزام بسنة الرسول، وعدم تجاوز النص أراهم، قد خرجوا على النص وأضافوا عليه ما لم ينزل الله به من سلطان، فقرنوا قول عمر بقول الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وإلاّ لو كانوا حقّاً أتباع النص لما رضوا بهذه الزيادة، فأين أهل السنة من السنة؟!

____________

1 - سنن النسائي بشرح السيوطي: 6/143.

2 - 1/25 وأخرجه الدارقطني كما قال الزرقاني في شرحه على الموطأ كما أخرجه ابن أبي شيبة.


 

الصفحة 348

 

عمر ينهى النبي...!!

أخرج البخاري بسنده إلى عبد الله بن عمر قال: " لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله إعطني قميصك اكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه وقال له: إذا فرغت منه فآذنا، فلما فرغ منه آذنه به، فجاء ليصلي عليه، فجذبه عمر فقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟! فقال:

( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَهُمْ ) (1)؟ (قال ابن عمر) فنزلت ( وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ) (2) فترك الصلاة عليهم " (3).

وهذه حادثة قدم فيها عمر قوله بين يدي الرسول بأبشع صورة. وكأنه أعلم منه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالقرآن الذي نزل عليه! أو كأنه شريك له في رسالته؟! لكن رسول الله لم يأخذ بكلامه وصلى على ابن أبي (4).

وقد كان عمر يقول معترفا بخطئه: " أصبت في الإسلام هفوة، ما أصبت مثلها قط، أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يصلي على عبد الله بن أبي، فأخذت بثوبه فقلت له: والله ما أمرك الله بهذا لقد قال الله لك: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ... " (5).

فهذا اجتهاد من عمر، أمام السنة الفعلية، فهو لم يسلم للنص، بل اعترض عليه بكل خشونة. فهل هذا اتباع للسنة؟!!

____________

1 - التوبة: 80.

2 - التوبة: 84.

3 - كتاب اللباس، باب لبس القميص.

4 - راجع صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر، مسند أحمد: 2/18.

5 - أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الشعبي، انظر كنز العمال المطبوع بهامش المسند حديث رقم 4404 والنص والاجتهاد: ص 177.


الصفحة 349

 

( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1).

 

عمر ينهى النبي ثانيةً!!

أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا هريرة أن يؤذن بالناس، من لقي الله (2) بالتوحيد مطمئنا به قلبه فله الجنة. حيث قال له: " إذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة ". فكان أول من لقيه عمر فسأله عن شأنه، فأخبره بما أمره به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال أبو هريرة - كما جاء في صحيح مسلم - " فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة. فرجعت إلى رسول الله فأجهشت بكاء، وركبني عمر فإذا هو على أثري. فقال لي رسول الله: " مالك يا أبا هريرة "؟ قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي قال: ارجع. فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " يا عمر ما حملك على ما فعلت؟

قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه يبشَّره بالجنة؟ قال: " نعم ". قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلِّهم يعملون، قال رسول الله: " فخلِّهم " (3).

وهذه حادثةٌ أخرى يعترض فيها عمر على النص ويقدم رأيه عليه. والعجب من قول عمر للرسول " لا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها ".

فلا أدري هل كان عمر مستشارا خاصا للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟! أم كان شريكا له في نبوته؟! وبأي حق يعترض على فعل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ وهل خفي على سيد الخلق صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفطن عمر لما في عواقب التبشير، إن كانت له عواقب؟!

____________

1 - النساء: 65.

2 - صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا.


الصفحة 350

وها نحن الآن علمنا قول النبي من قال لا إله إلا الله... دخل الجنة، فلماذا لانتكل عليها؟! ألأننا أكثر إيمانا من الصحابة؟ لا أعتقد أنَّ أهل السنة يرضون بهذا. إذن، لماذا إذا سمع الصحابة ببشارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اتكلوا عليها وإذا سمعنا نحن لم نتكل عليها؟!! فهل هناك جواب؟

والأدهى ما نسب للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من موافقته لعمر وقوله: " فخلهم " فهذه العبارة نسبت للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حفاظا على كرامة عمر. وحاشا للنبي أن يرجع بكلامه، فكلامه كلام الله ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ) (1) ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ) (2) ( وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) (3) وبما أن كلام النبي هو تعبير عن كلام الله، فلا يصح إرجاعه وتبديله لقول الله تعالى: ( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) (4).

ولطالما بشر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الناس بأن من شهد الشهادتين، دخل الجنة. أخرج البخاري عن أبي ذر الغفاري رضي‌الله‌عنه قال: أتيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: " ما من عبد قال لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنة " (5).

وقد كرر النبي هذه البشارة على مسامع الصحابة، ومنهم: عمر وعثمان ومعاذ وعبادة بن الصامت وغيرهم (6).

فكيف يقتنع الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتبليغ هذه البشارة وهو يعرف أنها مدعاة للاتكال عليها، ثم يقوم بتبليغها.

____________

1 - النجم: 3.

2 - يونس: 15.

3 - سورة ص: 86.

4 - سورة ق: 29.

5 - صحيح البخاري: كتاب اللباس، باب الثياب البيض.

6 - راجع صحيح مسلم في باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة، النص والاجتهاد: 180.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة