الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 276

 

من ابن الخطاب، وابن أبي قحافة " (1).

ولشهرة هذه الحادثة تغنَّى بها شاعر النيل حافظ إبراهيم:

وقولةٍ لعلي قالها عمر
 

 

أكرم بسامعها أعظم بملقيها
 

حرقت دارك لا أبقي عليك بها
 

 

إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
 

ما كان غير أبي حفص بقائلها
 

 

أمام فارس عدنان وحاميها
 

إنَّ المرء ليقف مذهولاً من موقف الصحابة هذا، أيصل الأمر بعمر أن يقسِّم على حرق بيت الزهراء - والصحابة مقرون له على فعله الشنيع هذا -؟! إنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان لايدخل بيت الزهراء عليها‌السلام إلاّ بعد الاستئذان، وهو بيت طالما نزل فيه جبريل عليه‌السلام!

أهذه هي وصية الرسول بعترته؟ أليست فاطمة بضعة من الرسول؟! ألم يقل نبي الله: " من آذى فاطمة فقد آذاني "، " من أغضب فاطمة فقد أغضبني "؟ ألم يفرض الله مودتها في قرآنه: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (2)؟

فأين غابت هذه الحقائق عن عمر والصحابة؟ لابد من الاعتراف أنَّ عمر ومن معه من الصحابة آذوا الزهراء، " ومن آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله " هذه نتيجة تنطق بها النصوص. فما رأيك - أيها المسلم في من يؤذي الله ورسوله؟!

 

موقعة الجمل!

هذه صفحة سوداء في سجل خير القرون! لقد سودها الصحابة وعلى رأسهم أم المؤمنين عائشة.

في أثناء حصار عثمان من قبل الثائرين عليه - وهم الصحابة -، خرجت عائشة

____________

1 - راجع حادثة التحريق والهجوم على بيت فاطمة عليها‌السلام في: تاريخ الطبري: 2/443. تاريخ أبي الفداء: 2/64. العقد الفريد: 4/254. الإمامة والسياسة: 1/12. أعلام النساء: 4/114. تاريخ اليعقوبي: 2/11. الفتوح، ابن أعثم: 1/13، شرح النهج، ابن أبي الحديد: 2/65.

2 - الشورى: 23.


الصفحة 277

 

تريد الحج. وفي طريق عودتها لقيها رجل " فقالت: ما فعل الناس؟ قال: بايعوا عليا.

قالت: والله ما كنت أبالي أن تقع هذه على هذه، ثم رجعت إلى مكة وكانت تقول: " قتل والله عثمان مظلوما، والله لأطلبنَّ بدمه " (1).

وبعد أن بايع طلحة والزبير عليا عليه‌السلام لحقا بعائشة وأخذا يحرِّضانها للخروج على عليِّ. وطلبت عائشة من أم سلمة الخروج معها، فقالت لها أم سلمة (2): " ماأنت قائلة لو أنَّ رسول الله عارضك بأطراف الفلوات، قد هتكت حجابا قد ضربه عليك "؟ (3).

وبعد حوار طال بينهما خرجت عائشة مع القوم " ومر القوم في الليل بماء يقال له:

الحوأب، فنبحهم كلابه، فقالت: ما هذا الماء؟ فقال بعضهم: ماء الحوأب. قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا الماء الذي قال لي رسول الله: (لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب) (4).

فأتاها القوم بأربعين رجلا فأقسموا بالله أنه ليس بماء الحوأب... " (5).

" ثم التقى الجمعان، فخرج الزبير وخرج طلحة بين الصفين، فخرج إليهما عليٌّ، حتى اختلفت أعناق دوابهم، فقال علي: " لعمري قد اعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتما اعددتما عند الله عذرا، فاتقيا الله، ولا تكونا ( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا ) ".

وبعد حوار أقام فيه علي عليه‌السلام الحجة عليهما ونصحهما بالعودة: لم يقبلا بنصيحته فدارت رحى المعركة التي قتل فيها ثلاثون ألفا!!

____________

1 - انظر: الإمامة والسياسة: 1/52. تاريخ اليعقوبي: 2/78. تاريخ الطبري: 4/469. الكامل في التاريخ: 3/206.

2 - العقد الفريد: 5/62. تاريخ اليعقوبي: 2/78.

3 - راجع قصة ماء الحوأب في مسند أحمد: 6/52. المستدرك: 3/119. الخصائص الكبرى: 2/232.

مسند أبي يعلى: 8/282. دلائل النبوة: 6/41. الكامل في التاريخ: 3/210. تاريخ اليعقوبي: 2/181.

4 - الكامل: 3/21. البداية والنهاية: 4/230 - 231. اليعقوبي: 2/181.


 

الصفحة 278

 

فتأمل - هداك الله - هذه الحادثة وسل: مَن المسؤول عن هذه الدماء؟ أليسوا هم الصحابة بقيادة طلحة والزبير وأم المؤمنين؟ ولو افترضنا أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان حيّاً ورأى الصحابة يقتتلون، فهل سيبارك لهم فعلهم ويقول: خير القرون قرني..؟!

ما لأم المؤمنين عائشة ودم عثمان؟ وأين ذهبت بقول الله تعالى: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ) (1)؟ ومما يثير العجب، قول البعض إنَّ خروجها كان للإصلاح (2)! فهل عُدم الرجال حتى تخرج النساء للإصلاح؟!

وهل يكون الإصلاح بتجييّش الجيوش ومحاربة خليفة الرسول نصّاً وبيعةً؟!

ولماذا تركت عائشة أمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في فتنة سوداء في عاصمة الخلافة وذهبت للحج. فهلا قامت بالإصلاح بين عثمان والثوّار؟! أم أنَّها كانت تريد قتله (3)؟!

وهل نسي أهل الجمل ما جاء في حق علي؟ ألم يقل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:(لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق). (4)؟

ألم يدعُ الله  له: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " (5)؟

ألم يقل صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار " (6).

____________

1 - الأحزاب: 33.

2 - كابن تيمية في منهاجه: 3/190.

3 - كانت عائشة من المحرِّضين على قتل عثمان، واشتهر عنها قولها: " اقتلوا نعثلا فقد كفر " انظر تاريخ الطبري: 5/172. الكامل في التاريخ: 3/206. الفتوح لابن أعثم: 1/434. الإمامة والسياسة: 1/52.

4 - صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على أنَّ حب الأنصار وعلي من الإيمان.

5 - صححه الألباني، سيأتي ذكره.

6 - مستدرك الحاكم: 3/124 - 125، وصححه، سنن الترمذي: 5/633.


الصفحة 279

ألم يقل صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي: " حربك حربي وسلمك سلمي " (1).

و " عدو عليٍّ عدوي " (2)؟!

فما محل أصحاب الجمل من هذه النصوص، وهل يوجد فيها مجال للمعاندين لكي يهربوا منها (3)؟!

____________

1 - مناقب علي بن ابي طالب لابن المغازلي الشافعي: ص 50. المناقب للخوارزمي الحنفي: ص 76. شرح النهج لابن أبي الحديد: 2/221. وراجع: المستدرك على الصحيحين: 3/149. تلخيص المستدرك مطبوع بذيل المستدرك: 3/149. سنن ابن ماجة: 1/52. أسد الغابة ابن الأثير: 3/11 و 5/523.

ذخائر العقبى/محب الدين الطبري: ص 25. الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيمثي الشافعي: ص 112.

مجمع الزوائد: 9/166 و 169. كفاية الطالب، الكنجي الشافعي: ص 330 و 331. ينابيع المودة: 294 و 261 و 309 و 370 و 230 و 194 و 172 و 175. شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي: 2/27.

مقتل الحسين، الخوارزمي الحنفي: 1/61 و 99. المعجم الصغير، الطبراني: 2/3. الفتح الكبير، النبهاني: 1/271. منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/92. فرائد السمطين: 2/38.

الرياض النضرة: 2/189. ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق: ص 100، تاريخ بغداد: 7/136 ملحق المراجعات: ص 430.

2 - المناقب، الخوارزمي الحنفي: ص 234. مناقب علي، ابن المغازلي الشافعي: ص 103. نور الأبصار، الشبلنجي: ص 73. الميزان للذهبي: 2/613. ينابيع المودة، القندوزي الحنفي: 91/248 و 314.

شرح النهج، ابن أبي الحديد: 9/171. الرياض النضرة: 2/219 و 220. فرائد السمطين: 1/128.

كنز العمال: 15/96... ملحق المراجعات: ص 430 و 393.

3 - قال أبو ريَّة المصري في شيخ المضيرة ص 172: " قال ابن قتيبة في عيون الأخبار: دخلت أم أفعى العبديّة على عائشة فقالت: يا أم المؤمنين ما تقولين في امرأة قتلت ابنا صغيرا لها؟ قالت: وجبت لها النار، قالت: فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفا!! قالت عائشة: خذوا بيد اللعينة عدوة الله "!.


الصفحة 280

 

الفصل السابع

أربعة نماذج من الصحابة


الصفحة 281

الصفحة 282

 

خالد بن الوليد

 

وقصته مع مالك بن نويرة مشهورةٌ، وهنا نحصر بحثنا فيها.

مالك بن نُوَيرة صحابيّ جليلٌ وسيد بني تميم. وهو مَضرب المثل في الفُتوة والكرم والشجاعة. أسلم ووضعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على صدقات قومه. وبعد موت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توقف عن دفع الزكاة لأبي بكر، فسار إليه خالد فقتل مالكا وأصحابه - وهم مسلمون - ودخل بزوجة مالك في ليلة مقتله نفسها.

يحدثنا الطبري عن هذه الرَزيَّة فيقول:

" وكان ممن شهد لمالك بالإسلام أبو قُتادة، وقد كان عاهد الله أن لا يشهد مع خالد بن الوليد حربا أبدا بعدها، وكان يحدِّث أنهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل فأخذ القوم السلاح، قال: فقلنا: إنَّا المسلمون. فقالوا: ونحن المسلمون!!، قلنا: فما بال السلاح معكم؟ قالوا: فما بال السلاح معكم؟ قلنا: فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، قال: فوضعوها ثم صلينا وصلوا!! إلى أن قال: ثم أقدمه - خالد - فضرب عنقه - مالكا - وعنق أصحابه " (1).

وفي كنز العمال:

" إنَّ خالد بن الوليد ادعى أنَّ مالك بن نويرة أرتدَّ بكلام بلغه عنه، فأنكر مالك ذلك، وقال: أنا على الإسلام ما غيَّرت ولا بدَّلت، وشهد له أبو قتادة وعبد الله بن عمر، فقدمه خالد وأمر ضرار بن الأزور الأسدي فضرب عنقه، وقبض خالد امرأته أم تميم فتزوجها " (2).

____________

1 - تاريخ الطبري: 2/502، الكامل في التاريخ: 2/359.

2 - 3/132.


الصفحة 283

 

وفي الإصابة لابن حجر: " إنَّ خالدا رأى امرأة مالك وكانت فائقةً في الجمال، فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتني " (1).

يقول الواقدي: " ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبرا، فيقال: إنَّ خالد بن الوليد تزوج بأمرأة مالك ودخل بها، وعلى ذلك إجماع أهل العلم " (2).

وقال ابن عبد البر عن مالك: " واختلف فيه، هل قتله مسلما أو مرتدا؟ وأراه - والله أعلم - قتله خطأ " (3).

قال عبد الرحمن بن عوف: " والله، لقد قتل خالد القوم وهم مسلمون، فقال خالد: إنما قتلتهم بأبيك عوف بن عوف، فقال له عبد الرحمن: ما قتلت بأبي ولكنك قتلت بعمك الفاكة بن المغيرة ".

لقد ثبت أنَّ خالدا قتل مالكا وهو مسلمٌ ودخل بزوجته في ليلة مقتله نفسها.

وتكفي شهادة عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن عوف وأبو قتادة في إسلامه فهم أدرى منَّا بملابسات الحادثة، فلا مفرَّ من الإقرار بها بدلا من أن نعصر أدمغتنا لنؤولها بالشكل الذي يبرئ خالدا.

جاء في المنتظم لابن الجوزي الحنبلي: " وكان أبو قتادة الأنصاري يقول عن خالد: ترك قولي وأخذ بشهادة الأعراب الذين فتنتهم الغنائم " (4).

ولمّا علم عمر بما حدث قال لأبي بكر: " إنَّ خالدا قد زنى فارجمه (5)!! قال: ما كنت أرجمه فإنه تأوَّل فأخطأ (6). قال: فإنه قتل مسلما (7) فاقتله به!!، قال: ما كنت

____________

1 - 1/337.

2 - كتاب الردة ونبذة من فتوح العراق، اعتنى بتهذيبه محمد حميد الله: ص 58 - 60.

3 - الاستيعاب: 3/1362.

4 - كما فتن خالدا أم تميم! 4/79.

5 - هذا عمر يعترف أيضا بزنا خالد!!

6 - وأبو بكر لا ينكر زناه!!

7 - وعمر يقرُّ بأنَّ مالكا مسلم!!


الصفحة 284

لاقتله به، إنه تأوَّل فأخطأ (1). قال: فاعزله. قال: ما كنت أشيم سيفا سلّه الله عليهم أبدا " (2) (3).

ولما التقى عمر خالدا، قال له: " قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بأحجارك، ولا يكلمه خالد بن الوليد " (4).

هذه هي قصّة البطاح أو قصة خالد وليلى!! وهي قصة ثابتةٌ في التاريخ (5).

وإسلام مالك لا ينكره إلا معاندٌ، فمما سبق يمكننا أن نعرف كثرة الذين شهدوا بإسلامه، وهم: أبو قتادة الأنصاري، عبد الله بن عمر، عبد الرحمن بن عوف، عمر بن الخطاب، أبو بكر، وخالد نفسه فيما ورد من حواره مع ابن عوف، وأضف لهؤلاء شهادة مالك وقومه على أنفسهم بأنهم مسلمون، وهي كافيةٌ لرفع السيف عنهم، وشهد بإسلامه: الواقدي، وابن عبد البر، وابن الأثير في أسد الغابة وابن كثير في تاريخه، (6) والقوشجي في شرح التجريد، وغيرهم.

يقول ابن الأثير: " ويدل على أنه لم يرتد، قول عمر لخالد: قتلت امرأ مسلما، وأبو قتادة يشهد أنهم أذّنوا وصلّوا، وأبو بكر يرد السبي ويعطي دية مالك من بيت المال، فهذا جميعه يدل على أنه مسلم!! فرحمه الله تعالى " (7).

____________

1 - وأبو بكر لا ينكر إسلامه لكن خالدا تأول فأخطأ!!

2 - حاشا الله أن يسل سيفه على عباده المسلمين.

3 - راجع: وفيات الأعيان: 5/66. تاريخ أبي الفداء. كنز العمال: 3/32 ح 228، الكامل: 2/359.

4 - تاريخ الطبري: 2/504. أسد الغابة: 4/295. نعم، لا يكلمه لأنه خائف من عمله!

5 - فراجعها في: تاريخ الطبري: 5/502. تاريخ أبي الفداء: 1/158. تاريخ اليعقوبي: 2/12.

الكامل: 2/358 - 359. الإصابة: 6/36. تاريخ أبي الشحنة بهامش الكامل: 11/114. كنز العمال:

3/132. وفيات الأعيان: 6/14. فوات الوفيات: 2/627. العقاد في عبقرية الصديق. الصديق أبو بكر، محمد حسين هيكل. شرح النهج للمؤرخ ابن أبي الحديد. الفتوح لابن أعثم: 1/25...

6 - 6/323.

7 - أسد الغابة: 4/295 - 296، موسوعة عظماء حول الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: عبد الرحمن الكعك، 3/1709.


 

الصفحة 285

 

هذا هو خالد بن الوليد، كيف يجعله البعض واحدا من عظماء الإسلام، بعد أن قتل المسلم مالكا وزنى بزوجته؟ هل نعطّل العقل ونقول: إنه مجتهدٌ (1)؟ مجتهد وله أجرٌ!!؟.

لماذا؟ ألأنه قتل مالكا وقومه المسلمين، ودخل بزوجة مالك؟!! إنَّ هذا المنطق سيؤدّي بنا إلى إباحة كل الجرائم والمحرَّمات لمن يرتكبها ونباركها له، ونعطي لمن يفعلها أجرا واحدا!! وإلا فكيف نقبل بقلب موازين الإسلام لكي تصبُّ في نصرة الأهواء والعصبيّات الجاهلية؟!

وحتى لو كان مالك وقومه مرتدِّين، فيجب قبل قتلهم أن يستتابوا ثلاثة أيام.

" بلغ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ارتداد امرأة تدعى أم رومان، فأمر أن تستتاب وإلاّ قتلت "!! وروي " أنَّ رجلا أتى عمر من قبل أبي موسى، فقال له: هل من مغربة خبر؟ فقال نعم، رجل ارتد عن الإسلام فقتلناه. فقال له: هل حبستموه في بيت ثلاثة أيام واطعمتموه كل يوم رغيفاً، استتبتموه لعله يتوب؟ ثم قال: اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني " (2).

هذا هو حكم الإسلام، فهل غاب عن خالد؟ كلاّ فهو يعرفه أشدَّ المعرفة، ولكنه تغاضى عنه لحاجات في نفسه (3)!

لقد طلب عمر من أبي بكر رجم خالد، لأنه قتل امرأ مسلما ونزا على زوجته - حسب تعبيره - لكن أبا بكر بدلا من أن ينفذ حكم الله، اجتهد وأصدر حكما على خالد لم يرد في كتاب ولا سنّةٍ، أتعرف ماهو؟ " تأوَّل فاخطأ " (4)!!

وبهذا يمكن لأي إنسان إذا زنى، أن يقول: تأوَّلت فاخطأت فارفعوا أيديكم

____________

1 - كما قال القوشجي وابن كثير.

2 - راجع: شرح فتح القدير: 4/386. كشاف القناع: 6/174 حاشية الدسوقي: 4/304.

3 - راجع قصته مع بني المصطلق في تفسير ابن كثير: 4/208.

4 - ولماذا لم يقل هذا عن مالك مع أنه صحابي وهو لم ينكر فرضية الزكاة وإنما توقف عن دفعها لسبب أو لآخر. فهو ليس مرتدا!.


 

الصفحة 286

 

عني. فيقال له: إن عقوبتك عند الله الرجم، ولا بد من تنفيذ حكم الله، فيقول: هذا خالد ابن الوليد زنى، وأنا اقتديت به، لأنه صحابي عادل!! وهذان أبو بكر وعمر لم يقيما الحد عليه، وإذا لم تحكموا بحكمهم وتفتوا لي بأني مأجور على الاجتهاد أو على التأسي، فقد خالفتم قول الرسول: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي!!!

والملفت الجديد للنظر في قصة البطاح أنَّ عمر جعل خالدا زانيا، فلو لم يكن كلام عمر صحيحا لوجب على عمر حد القذف!!

فلماذا نجد حدود الله قد عطلت في خير القرون؟! وإذا كان خالد زانيا، فلم لم يقيموا عليه حد الزنا!!؟، وإن لم يكن كذلك - ودون إثبات ذلك خَرط القَتاد - لم لم يقيموا حدَّ القذف على عمر؟!!

أتى أسامة بن زيد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليشفع في امرأة مَخزومية سرقت فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

(أتشفع في حد من حدود الله) ثم قام فخطب، قال: (يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمدٌ يدها) (1).

هذه سنة رسول الله وتلك سنة الخلفاء الراشدين!!

خالد، مبلِّغ عن الله؟

بقي لنا أن نتسائل في هذا الموضوع المهم من بحثنا؟ هل اختار الله خالد بن الوليد ليبلغ دينه للناس؟ هذه أحاديثه في الصحيحين وغيرهما (2)، فكيف نأخذ بها؟!

وكذلك الأحاديث المرسلة من يضمن لنا أن لايكون بعضها مأخوذا عن خالد؟!

فكل حديث مرسل إن لم يكن له طريق آخر سنحمله على أنه ربما يكون مأخوذا عن خالد!!

____________

1 - صحيح البخاري: كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان.

2 - وصل إلينا عن خالد ثمانية عشر حديثا، انظر: أسماء الصحابة الرواة، ابن حزم: ص 127.


الصفحة 287

فكيف يسوِّغ المسلم لنفسه أن يأخذ دينه عمن يقتل المسلمين الأبرياء ويزني...؟!

حاشا لله (1) أن يختار الزناة وقتلة الأبرياء لحمل سنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم... وهناك عقبة تلوح لنا من بعيد - ويالها من عقبةٍ - إذا كان هناك من ينكر إسلام مالك، وزنى خالد بزوجته فسيكون عمر قد قذف خالداً، فماذا يترتب على هذا؟ لنترك الحكم لكتاب الله فهو الفصل: ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (2).

ألا يعني هذا أن نترك أحاديث عمر التي وصلت إلينا؟! فالرواية عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شهادةٌ، والله يقول: ( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ).

فهل نأخذ بأحاديث عمر التي وصلت إلينا؟ أم نتبع قول الله ( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا )؟!!

المغيرة بن شعبة

وقصته مع أم جميل مشهورةٌ.

عن أنس بن مالك: " إنَّ المغيرة بن شعبة كان يخرج من دار الإمارة وسط النهار، وكان أبو بكرة - نفيع الثقفي - يلقاه فيقول له: أين يذهب الأمير؟ فيقول: إلى حاجةٍ، فيقول له: حاجةٌ ما؟ إنَّ الأمير يُزار ولا يَزور، قال: وكانت المرأة - أم جميل بنت الأفقم - التي يأتيها، جارةٌ لأبي بكرة. قال: فبينا أبو بكرة في غرفة له مع أصحابه وأخويه نافع وزياد ورجل آخر يقال له: شبل بن معبد، وكانت غرفة تلك المرأة بحناء غرفة أبي بكرة، فضربت الريح باب غرفة المرأة ففتحته، فنظر القوم فإذا بالمغيرة ينكحها، فقال أبو بكرة: هذه بليَّةٌ ابتليتم بها فانظروا. فنظروا حتى أثبتوا، فنزل أبو بكرة حتى خرج عليه

____________

1 - النور: 4.


 

الصفحة 288

 

المغيرة من بيت المرأة، فقال له: إنه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا، قال: وذهب ليصلي بالناس الظهر، فمنعه أبو بكرة وقال له: والله لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت. فقال الناس: دعوه فليصل فإنه الأمير واكتبو بذلك إلى عمر. فكتبوا إليه فورد كتابه أن يقدموا عليه جميعا المغيرة والشهود.

وخلاصة ما قاله مصعب بن سعد: إنَّ عمر بن الخطاب جلس ودعا بالمغيرة والشهود فاستنطق أبا بكرة ونافعا وشبلا فشهدوا بالذي ثبتوه، وبعد شهادة الثالث قال عمر للمغيرة: اذهب مغيرة، ذهب ثلاثة أرباعك. " ثم كتب - عمر - إلى زياد فقدم على عمر فلمّا رآه جلس في المسجد، واجتمع له رؤوس المهاجرين والأنصار، فقال المغيرة ومعي كلمة رفعتها لأحلم القوم، قال: فلما رآه عمر مقبلا قال: إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين. فقال: يا أمير المؤمنين أما أنَّ الحق ما حقَّ القوم، فليس ذلك عندي... ".

وبين لهم ما شاهده بالتفصيل لكن عمر لم يكتف بما قال وسأله: " أرأيته...

كالميل في المكحلة؟ فقال: لا... فقال له: أرأريته... كالميل في المكحلة؟ فقال: لا، فقال عمر: الله أكبر، قم إليهم فاضربهم، فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين، وضرب الباقين، وأعجبه قول زياد (1)، ودرأ عن المغيرة الرجم... " (2).

____________

1 - لقد استدعى عمر زيادا بعد أن أخذ شهادة الشهود الثلاثة، تقول الرواية: " ثم كتب إلى زياد " فلماذا لم يستدعه معهم؟! وما السر في قول عمر: " إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين "؟ وقول الراوي في النهاية: " وأعجبه قول زياد "؟!

2 - اختصرنا القصة وتجنبنا بعض الألفاظ التي لا يليق ذكرها فراجعها في تاريخ الطبري: 4/3. السنن الكبرى للبيهقي: 8/235. كنزالعمال: 5/423. فتوح البلدان، البلاذري: 352. الكامل في التاريخ:

2/540 - 541. تاريخ ابن خلكان: 2/455. تاريخ ابن كثير: 7/81. عمدة القارى: 6/340.

الأغاني، أبو الفرج الأصبهاني: 14/146. ويعترف ابن تيمية بهذه الحادثة في منهاجه: 3/193 وراجع الغدير، الأميني: 6/138.


الصفحة 289

هذه هي قصة المغيرة بن شعبة وزناه بأم جميل. يقول المؤرِّخ ابن أبي الحديد: " إنَّ الخبر بزناه كان شايعا مشهورا مستفيضا بين الناس " (1).

ومع ثبات هذه الحقيقة نرى أهل السنة يعدِّلون المغيرة ويعتمدونه في نقل السنة النبوية. وينسبون الحكم بعدالته إلى الله " عدالة الصحابة معلومة بتعديل الله لهم " (2).

حاشا لله أن يعدل الزاني الذي يأمر برجمه. ولا أدري ما هي القرابة بين الزنا والعدالة؟! اللهم متِّعنا بعقولنا!

لقد كان عمر جازما بصحة القذف، ولكنه لم يرجم المغيرة، فقد قال للمغيرة:

" والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك " (3).

وقد حدث أن اكتفى عمر بشهادة ابن مسعود في قضية مشابهة، وأقرّه على جلده للزناة. فقد " وجد رجلا مع امرأة في لحاف، فضرب عبد الله كل واحد منهما أربعين سوطا وأقامهما للناس، فذهب أهل المرأة وأهل الرجل فشكوا ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر لابن مسعود: ما يقول هؤلاء؟ قال: قد فعلت ذلك. قال: أورأيت ذلك؟ قال:

نعم، فقال: نِعمَ ما رأيت!! فقالوا أتيناه نستأذنه، فإذا هو يسأله " (4).

في قضية المغيرة كان هناك ثلاثة من الصحابة شهدوا أنهم رأوه في وضع كالميل في المكحلة، ولم يعزر عمر المغيرة. وفي القضية الثانية اكتفى بشهادة ابن مسعود وأقرّه على فعله.

فهل ترى أنَّ هذا هو العدل الذي يطبِّل له أهل السنة حيث أنَّ عمر يكيل فيه بمكيالين؟!

____________

1 - شرح النهج: 3/163.

2 - هذه عبارة الخطيب في الكفاية، وأكثر من تكلم عن العدالة أتى بقوله.

3 - الأغاني: 14/147. شرح النهج: 3/162.

4 - الطبراني والهيثمي في مجمع الزوائد: 6/270 وقال: رجاله رجال الصحيح.


 

الصفحة 290

المغيرة مبلِّغ عن الله!

هل اختار الله المغيرة ليحمل سنة نبيه إلى الناس (1)؟! إن الجواب بسيط وبسيط للغاية. فالله لا يختار الزناة لتبليغ دينه! ومن يزني يهون عليه الكذب على رسول الله.

وكان المغيرة يسب الله ورسوله بسبه الإمام عليا عليه‌السلام. قال ابن الجوزي: " قامت الخطباء إلى المغيرة بن شعبة بالكوفة، فقام صعصعة بن صوحان فتكلّم. فقال المغيرة:

أخرجوه فأقيموه على المصطبة فليلعن عليا. فقال: لعن الله من لعن الله ولعن علي بن أبي طالب، فأخبره بذلك فقال: أقسم بالله لتقيدنَّه، فخرج، فقال: إن هذا يأبى إلا علي بن أبي طالب، فالعنوه لعنه الله. فقال المغيرة: أخرجوه أخرج الله نفسه " (2).

وفي مسند أحمد: " نال المغيرة بن شعبة من عليِّ، فقال زيد بن أرقم: قد علمت أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان ينهى عن سب الموتى فلم تسب عليا وقد مات " (3).

وقد أوصى المغيرة أن لا يترك شتم علي بن أبي طالب والترحم لعثمان، فكان كلما صعد المنبر شتم عليا وترحم على عثمان.

نعم، كان المغيرة يسب عليا عليه‌السلام، والرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: " من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سبَّ الله، ومن سب الله أكبَّه الله على منخريه في النار " (4).

____________

1 - وصل إلينا عن المغيرة 136 حديثا، راجع أسماء الصحابة الرواة: ص 58.

2 - الأذكياء: ص 141.

3 - 4/396، والمستدرك: 1/385، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

4 - خصائص النسائي: ص 24، وصححه الحاكم في المستدرك: 3/121، وراجع: مسند أحمد: 6/323.

المناقب، الخوارزمي الحنفي: 82/91. ذخائر العقبى: ص 66. ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق، ابن عساكر الشافعي: 2/184. مجمع الزوائد: 9/130. تاريخ الخلفاء، السيوطي: ص 73. إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: 141. ينابيع المودَّة، القندوزي الحنفي: ص 48 و 187 و 246 و 282. نور الأبصار، الشبلنجي الشافعي: ص 73. الصواعق المحرقة، ابن حجر: 2/360. الرياض النضرة: ص 220.

مشكاة المصابيح: 3/245. الفتح الكبير، النبهاني: 3/196، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد:

5/30. فرائد السمطين: 1/302. مناقب علي بن أبي طالب، ابن المغازلي الشافعي: ص 394. كفاية الطالب، الكنجي الشافعي: ص 83. أخبار شعراء الشيعة، المرزباني: ص 30. الفصول المهمة، ابن الصباغ المالكي: ص 111. نظم درر السمطين: ص 105، راجع ملحق المراجعات: ص 391.


 

الصفحة 291

 

فالمغيرة - اذن - كان يسب الله ورسوله. وحكم سب الله ورسوله معروفٌ، وإن شئت فانظر كتاب: الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية!

فكيف نعتمد على المغيرة الزاني الساب لله ولرسوله في نقل السنة؟ ومن الخير للمسلم الغيور على دينه - الذي اعتاد الأخذ عن المغيرة وخالد - أن يعيد حساباته، فإن الأمر خطير.

وأحاديث المغيرة منتشرة في كتب السنن ويؤخذ بها. ومما لاشك فيه، أنَّ الصحابة والتابعين أخذوا عن المغيرة وأرسلوا أحاديثه للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. فليتفكر العقلاء في هذا!

ومما يزيد الطين بلَّة أنَّ لأبي بكرة ونافع - اللذين قذفا المغيرة فجلدا - أحاديث في كتب السنن (1). والله يقول في حكم القاذف بعد الجلد ( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ) (2) فهل سننصاع لهذا الأمر الإلهي؟

ولا يقتصر الأمر على ترك أحاديث هذين حسب، بل حتى على الأحاديث المرسلة التي ليس لها إلا طريق واحد، وما أكثرها!

فكل حديث مرسل سنحمله على أنه قد يكون مأخوذا عن أحد الثلاثة الذين جلدوا والمحكوم عليهم ( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ) وتوبتهم غير ثابتة والجرح أولى من التعديل في هذه الحالة!

____________

1 - وصل إلينا عن أبي بكرة 132 حديثا وعن نافع حديثا واحدا، راجع: أسماء الصحابة الرواة: 59 و 429.

2 - النور: 4.


 

الصفحة 292

 

الوليد بن عقبة

هذا صحابي محكوم بعدالته عند أهل السنة ومعتمد عليه في نقل الشريعة. وفي الأسطر الآتية نرى حكم الله فيه!

قال تعالى: ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ) (1).

المؤمن في هذه الآية هو علي بن أبي طالب عليه‌السلام، والفاسق الذي حكم الله عليه بالنار هو الوليد بن عقبة (2). وبالرغم من أنَّ الله حكم عليه بالنار لفسقه فإنَّ أهل السنة بشّروه بالجنة وحكموا بعدالته!!

وقد أكد الله على فسقه بقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (3).

قال ابن عبد البر: " لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله (4): ( إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ) نزلت في الوليد " (5).

وقال ابن كثير: " ذكر كثير من المفسرين ان هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة " (6).

____________

1 - السجدة: 18 - 20.

2 - تفسير الطبري: 21/68. تفسير ابن كثير: وفسرها بأبي الوليد، 3/470. فتح القدير: 4/255.

الكشاف، الزمخشري: 3/245.

3 - الحجرات: 6.

4 - الاستيعاب: 4/1553.

5 - تفسير ابن كثير: 4/208.


الصفحة 293
 

وسبب نزول الآية السابقة: " إن رسول الله بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق فعاد فأخبر عنهم أنهم ارتدّوا ومنعوا الصدقة وكانوا خرجوا يتلّقونه وعليهم السلاح:

فظن أنهم خرجوا يقاتلونه فرجع فبعث إليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خالد بن الوليد فأخبره بأنهم على الإسلام فنزلت هذه الآية " (1).

وكان الوليد يشرب الخمر. يروى أنه صلى بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات، ثم قاء بالمحراب، ثم سلَّم وقال: هل أزيدكم؟ فقال له ابن مسعود رضي‌الله‌عنه " لا زادك الله خيرا ولا من بعثك إلينا، وأخذ فرد خفه وضرب به وجه الوليد، وحصبه الناس فدخل القصر والحصباء تأخذه وهو مترنح... " (2).

قال ابن عبد البر: " وخبر صلاته بهم وهو سكران وقوله: أزيدكم؟ بعد أن صلى الصبح أربعا مشهورٌ من رواية الثقات من نقل أهل الحديث وأهل الأخبار ".

وقال في الإصابة: " قصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران، مشهورة مخرجه " (3).

وقد شهد الشهود لدى عثمان بأنه سكر، لكن عثمان توعَّد الشهود وتهدَّدهم! ولما سمعت عائشة بذلك نادت: إنَّ عثمان أبطل الحدود! وتوعد الشهود. ونفذ عثمان الحد، لكن للأسف كان بصورة معكوسة، فقد قام بضرب بعض الشهود!! فجاءه عليٌّ فقال له:

عطلت الحدود، وضربت قوما شهدوا على أخيك (4)، فقلَّبت الحكم (5).

انظر - أخي المسلم - الى القوم كيف يباركون الأعمال المحرمة؟ فالوليد كذب على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حياته، وشرب الخمر، وقاء في المحراب. أهكذا تكون العدالة التي يُزّمر لها

____________

1 - تفسير ابن كثير: 4/208.

2 - السيرة الحلبية: 3/314.

3 - لابن حجر: 6/322.

4 - هو أخوه من أمه.

5 - أنظر الأغاني: 4/178. تاريخ اليعقوبي: 2/142.


الصفحة 294

ليل نهار. إنَّ العدالة بعيدةٌ عن هذه الأعمال بعد السماء عن الأرض!

وعثمان يعطل الحدود، ويتوعد الشهود، فليبك الباكون على خير القرون.

 

الوليد مبلّغ عن الله!

إنني أسأل وكل قارئ حر يشاركني السؤال هذا نفسه. ولكن ألا تعجب من أنَّ أهل السنة مع علمهم بحال الوليد وفسقه قد جعلوه جسرا يربطهم بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟!!

يقول ابن حجر: " روى - أي الوليد - عن عثمان وغيره، روى عنه حارثة ابن مضرب والشعبي وأبو موسى الهمداني وغيرهم " (1).

ولكن هل يعقل: إنَّ الله اختار الوليد ليحمل رسالة الإسلام ويبلغها للناس؟! هل يختاره الله وقد نعته بالفسق في آيتين وتوعده بالنار؟! هل يختار الله من يكذب على رسوله؟! هل يختار الله من يشرب الخمر ويقئ في المحراب؟!

من قال بالإيجاب فلا كلام لنا معه (2).

وقد يسلم البعض للحقيقة ويترك حديثي الوليد.

فنقول له: والأحاديث المرسلة؟! - التي تعدّ بالآلاف - نحن لا نقول: إنها جميعا مأخوذة عن الوليد، ولكن ألا نحتمل رواية الحديث المرسل عن الوليد في كل حديث يعرض لنا ليس له طريق آخر؟!

فالأسلم أن نترك هذه القناة - قناة الصحابة - التي اعتمدها أهل السنة، لتوصلهم بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ونبحث عن القناة التي وضعتها السماء. قناة متصلة، ماؤها عذب، لا كدر فيها ولا أشواك و.. أمينة من منبعها النيِّر إلى قلوب الناس كافة.

____________

1 - الإصابة: 6/322. وقد وصل إلينا عن الوليد حديثان راجع: أسماء الصحابة الرواة: 291.

2 - من شروط الراوي المعتمدة عند علماء الحديث: العدالة. والوليد مقدوح في عدالته من السماء!


 

الصفحة 295

 

معاوية بن أبي سفيان

معاوية وما أدراك ما معاوية؟

ونحتار في هذه الشخصية، فلاندري من اين نبدأ معها؟ أمن بدر؟ أم أحد؟ أم الخندق؟

ففي كل معارك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع قريش كان على رأس المشركين أبو سفيان وابنه معاوية.

وقد سمع القرآن في مكة، ورأى المسلمين وما هم عليه، ولكنه بقي على شركه إلى يوم فتح مكة. فأظهر الإسلام كأبيه، لا عن رغبة، بل عن رهبة.

ويدّلك على هذا: بقاؤه على الشرك أكثر من عشرين سنة.

لقد أسلم الكثيرون باختيارهم، إلا معاوية، فلو لم تفتح مكة لبقي معاوية على شركه وحربه للمسلمين أبد الآبدين.

وما دخلوا الإسلام دينا وإنما
 

 

منافقة كي يرفع السيف عنهم
 

معاوية يشرب الخمر!

أخرج أحمد من طريق عبد الله بن بريدة قال: " دخلت أنا وأبي على معاوية، فأجلسنا على الفرش، ثم أتينا بالطعام فأكلنا، ثم أتينا بالشراب، فشرب معاوية ثم ناول أبي، ثم قال: ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم... " (1).

هذا معاوية المعتمد عليه في نقل السنة، يشرب الخمر، فما حكم شارب الخمر؟

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " شارب الخمر كعابد وثن " (2). وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا: الديوث، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر " (3) فهل سنرضى بحكم الله ورسوله ونسلم للنصوص؟!

____________

1 - مسند أحمد: 6/476 ح 22432.

2 - أخرجه ابن حبان وابن ماجة والبزار، وانظر الترغيب والترهيب، ابن المنذر: 3/102.

3 - الطبراني وابن المنذر: 3/104 قال: رواته لا أعلم فيهم مجروحين.


 

الصفحة 296

 

معاوية يأكل الربا

عن عطاء بن يسار: إنَّ معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء رضي‌الله‌عنه: سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلاً بمثل. فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسا.

فقال أبو الدرداء رضي‌الله‌عنه: مَن يعذرني من معاوية؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويخبرني عن رأيه!! لا أساكنك بأرض أنت بها... " (1).

هذا معاوية الذي يتغنّى بذكره أهل السنة، يأكل الربا، ويرد على الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم " لا أرى بهذا بأسا "!! أما نحن نترك حكمه لله ولرسوله.

عن جابر قال: " لعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه " (2).

قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " اجتنبوا السبع الموبقات... وأكل الربا " (3). عن أبي هريرة مرفوعا: " أربعة حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها... وآكل الربا " (4).

وقال الله تعالى: ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّـهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (5).

____________

1 - اختلاف الحديث للشافعي بهامش كتاب الأم: 7/23. سنن النسائي: 7/279، 5/280، وانظر صحيح مسلم: 5/43 فإن فيه ما يزيد يقينك!

2 - صحيح مسلم: كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله.

3 - المصدر السابق: كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها.

4 - المستدرك على الصحيحين: 1/37.

5 - البقرة: 275.


 

الصفحة 297

 

معاوية يستلحق زياداً!

ولد زياد بن أبيه على فراش عبيد مولى ثقيف، ومع ذلك استلحقه معاوية معه خلافا للإسلام. يقول الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " الولد للفراش، وللعاهر الحجر " (1) وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

" من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه، فالجنة عليه حرام " (2).

قال السكنواري: " أول قضية ردت من قضايا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علانية دعوة معاوية زياداً، وكان أبو سفيان تبرأ منه وادّعى انه ليس من أولاده وقضى بقطع نسبه ".

" وكان قد تبرأ من زياد أبو سفيان ومنع حقه من ميراث الإسلام بحضرة الصحابة (3) فلا زال طريدا حتى دعاه معاوية وقرَّبه وأمَّره وردَّ القضية، وهي أول قضية من قضايا الإسلام ردَّت " (4).

وقال سعيد بن المسيب: " أول قضية ردت من قضاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علانية دعوة قضاء فلان - أي معاوية - في زياد " (5).

ويهتف أهل السنة لمعاوية، ويباركون له أعماله، مع ما فيه فعل معاوية هذا من استهانة بأحكام الإسلام، وردٌّ صريح على رسول الله، إذ أنه عوتب على هذا الفعل المحرم، ولكنه أصر على فعله (6).

فإذا اردت أن تعرف كيف كان السلف يضربون النصوص عرض الحائط، فانظر إلى معاوية!

____________

1 - صحيح البخاري: كتاب البيوع، رقم الحديث 1912.

2 - مسند أحمد: 5/46.

3 - الغدير عن محاضرة الأوائل: ص 136، 246.

4 - تاريخ ابن عساكر: 5/412. تاريخ الخلفاء: ص 131.

5 - راجع مروج الذهب: 3/6 وما بعدها. أنساب الأشراف. الإتحاف بحب الأشراف: ص 67 وراجع قضية الاستلحاق في الاستيعاب: 1/195. تاريخ دمشق: 5/410. الغدير: 10/219.


 

الصفحة 298

 

معاوية يقاتل عليّاً:

حين قتل عثمان كان معاوية متأمّرا على الشام. وفي المدينة بايع الناس عليّا، إلا معاوية فقد رفض البيعة، بالإضافة الى أنه اتهم عليا بقتل عثمان، وجعل من هذه التهمة سُلّما ليصل به إلى مآربه. وأخذ يحرِّض الناس على علي.

وبعد أن هزم علي أهل الجمل، التقى مع معاوية وجيشه في صفين، وقتل من الفريقين مائة ألف نفس!! بسبب معاوية!

وبعد أن استولى معاوية على الحكم بطرقه الملتوية، لم يقم بالانتقام من قتلة عثمان. وهذا يدّلك على ان قصده هو الخلافة فقط.

أهل السنة يعتبرون معاوية خليفة شرعيا، ومجتهدا بخروجه على الإمام علي، ولكن ما هو حكم معاوية عند الله ورسوله؟

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهم جميع، فاضربوه بالسيف كائنا من كان " (1). هذا حكم الله ورسوله على معاوية، فكيف أصبح خليفة شرعيا؟!

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " (2) والآخر هنا هو معاوية.

فكيف يعد خليفة، من حكمه عند الله القتل؟

وعن أبي ذر قال، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع رِبقة الإسلام من عنقه " (3).

____________

1 - صحيح مسلم: كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع.

2 - المصدر السابق، باب إذا بويع لخليفتين.

3 - مستدرك الحاكم: 1/117.


 

الصفحة 299

 

وقد نعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم معاوية وحزبه بالقاسطين، فعن أبي أيوب الأنصاري قال: " أمر رسول الله علي بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " (1).

فالناكثون، أصحاب الجمل، والقاسطون، معاوية وحزبه، والمارقون، الخوارج ( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ) (2)! ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (3)؟!

وبالإضافة الى ذلك نأخذ قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: " حرب علي حربي، وسلم علي سلمي " (4)، وقوله " عدو علي عدوي " (5)، وقوله: " من آذى عليا فقد

____________

1 - راجع ترجمة الإمام من تاريخ دمشق، ابن عساكر: 3/168. المناقب، الخوارزمي الحنفي: ص 110 و 122 و 125. ميزان الاعتدال، الذهبي: 1/271 و 584. مجمع الزوائد: 5/186 و 6/135 و 7/138. شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 3/245. ينابيع المودة، القندوزي الحنفي: ص 128. النهاية، ابن الأثير الجزري: 4/60. لسان العرب، ابن منظور: 3/18 و 9/253.

تاج العروس، الزبيدي: 1/651 و 5/206. كفاية الطالب، الكنجي الشافعي: ص 169. أسد الغابة: 4/33. منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/435 و 437 و 451. كنز العمال: 15/98.

الاستيعاب بهامش الإصابة: 3/53. فرائد السمطين، الحمويني: 1/150 و 279 و 281 - 283 و 285 و 332، وذكره في إحقاق الحق: 6/60 عن تنزيه الشريعة المرفوعة، الكناني: 1/387. مفتاح النجا، البدخشي: ص 68 مخطوط. أرجح المطالب، الشيخ عبيدالله الحنفي: ص 602 - 624. تاريخ بغداد: 8/340 و 13/186. موضح أوهام الجمع والتفريق، الخطيب البغدادي: 1/386.

شرح المقاصد، التفتازاني: 2/217. شرح ديوان أمير المؤمنين، المبيدي: ص 209 (مخطوط)، الروض الأزهر: ص 389، ونقله في الغدير عن تاريخ ابن كثير: 7/306. الخصائص للسيوطي: 2/138، راجع ملحق المراجعات: ص 397.

2 - الجن: 15.

3 - المائدة: 50.

4 و 5 - سبق تخريجهما.


 

الصفحة 300

 

آذاني " (1).

أفلا تكفينا هذه النصوص لنعرف موقع معاوية في الإسلام؟ فما مصير من يحارب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ وما هو حال من يؤذي النبي ويعاديه؟! فلماذا نتجاوز هذه النصوص إلى بحر التأويلات والاجتهاد؟ إنَّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في كلامه لا ينطق عن الهوى، فمتى سنصغي لهذه الهتافات النبوية؟

 

معاوية يلعن علياً:

كان معاوية يلعن عليا، ويقنت بذلك في صلاته، واتخذ لعنه سنَّةً في الجُمَع والأعياد. وبقي شيعة معاوية يلعنون عليا نحو ستين عاما، حتى منع ذلك عمر بن عبد العزيز.

يقول ابن أبي الحديد:

لعنته الشام ستين عاما
 

 

لعن الله كهلها وفتاها
 

أخرج مسلم من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: " أمر معاوية ابن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب، فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلن أسبه، لأن تكون لي واحدةً منهن أحبُّ إليَّ من حُمر النعم... " (2).

____________

1 - المستدرك للحاكم: 3/122 وصححه وكذا الذهبي. مسند أحمد بن حنبل: 3/483. ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق، ابن عساكر: 1/389. شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني الحنفي: 2/98. كفاية الطالب، الكنجي الشافعي: ص 276. مناقب علي بن أبي طالب، ابن المغازلي الشافعي: ص 52.

المناقب، الخوارزمي الحنفي: ص 92. مجمع الزوائد: 9/129. نور الأبصار، الشبلنجي: ص 73.

الاستيعاب بهامش الإصابة: 3/37. الإصابة: 2/543. الصواعق المحرقة: 73/74. أنساب الأشراف: 2/146. كنوز الحقائق، المناوي: ص 144. كنز العمال: 15/125. منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/30. الجامع الصغير، السيوطي: 2/135. تذكرة الخواص: ص 44. الرياض النضرة: 2/218... ملحق المراجعات: ص 391 - 392.

2 - صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب. سنن الترمذي: 5/638.

 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة