الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 63

____________________

= المصنّف 7: 512 ح 4 - من فضائل الحسنين - قال: حدّثنا زيد بن حباب عن غسرائيل عن ميسرة النّهدي عن النّعمان بن عمر وعن زرّ بن حبيش عن حذيفة قال: أتيت النبي فصلّيت معه المغرب ثم قام يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج فاتبعته فقال: «ملك عرض لي، استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني أنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة». ولاصمدر نفسه حديث 3: حدثنا وكيع عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن أبي نعم عن أبي سعيد قال قال النبي: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة».

وذكر خليفة بن خيّاط (ت 240 هـ) في تاريخه 162: راى معاوية وهو في طريقه إلى مكّة، الحسين، فقال: مرحبا وأهلا يا ابن بنت رسول الله، سيد شباب أهل الجنّة.

وعن حذيفة بن اليمان عن النبي قال: أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: «إنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل لجنّة». المستدرك على الحصيحين 3: 429 / 5629؛ مسند أحمد 5: 391؛ عن أبي سعيد الخدريّ ح 10616.

وفي الإبانة، لابن بطّة  «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة» ص 62. وذكر يعقوب بن سفيان الفسويّ؛ بسنده عن أبي سعيد الخدريّ قال قال رسول الله: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة إلاّ ابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا». المعرفة والتاريخ 3: 19.

وهذه طائفة من مصادر ذكرت سيادة الحسنين عليهما‌السلام لشباب أهل الجنّة: مختصر تاريخ دمشق 18: 38 ح مواضع اخرى، مناقب ابن المغازلي 114؛ المعجم الكبير للطبرانيّ 3: 32 / 2586 وفيه: (...، الحسن والحسين سبطان من الأسباط»، وهو في مسند أحمد 4 / 172 والبخاري في الأدب المفرد (364) والتاريخ الكبير، له (4 / 2 / 414 - 415) والترمذيّ (3864)؛ سنن ابن ماجة (144)؛ صحيح ابن حبّان (2240)؛ الحاكم 3: 177 وبطرقه المتعددة ذكره الطبراني في المعجم الكبير، فقد ذكره عن عمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالب، وابي هريرة، وحذيفة بن اليمان، وأبي سعيد الخدريّ، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، ومعاوية بن قرة عن أبيه، واسامة بن زيد. (المعجم الكبير 3: 35 - 40 ح 2598 - 2618)؛ فتح الباري 13: 66؛ مجمع الزوائد 9: 175 و مواضع اخرى، موارد الظمان للهيثمي: 551؛ الخصائص للنسائيّ 255 - 257 وغيره؛ الفضائل لأحمد: 1360؛ تهذيب الكمال 6: 401 وموارد اُخرى؛ تاريخ بغداد 4: 207 و 1: 140 و 2: 185 و 6: 371 و 9: 231  و 12: 4؛ معرفة الصحابة - ترجمة الإمام الحسن -؛ حلية الأولياء 5: 71؛ مناقب امير المؤمنين للكوفيّ 2: 48 ح 703 و 719 و 228 و 733 و 740 و 741؛ مشكل الآثار للطحاوي 2 / 393 / 1967؛ أنساب الأشراف 3: 268؛ تفسير الثعلبيّ 1: 147؛ معجم الصحابة للبغويّ 22: 42؛ صحيح مسلم حديث 2424؛ تفسير الطبريّ 22: 67؛ سير أعلام النبلاء للذهبيّ 3: 282؛ فرائد السمطين حديث 414 و 415؛ اسد الغابة 2: 19؛ =

 


الصفحة 64

تسمية الحسنين عليهما‌السلام:

وزيادة في فضلهما، ورفعة في منزلتهما، وخصوصيّة من خصائصهما عليهما‌السلام ك فإنّ الله تعالى تولّى تسميتهما؛ عن محمّد بن عليّ قال: لما ولد الحسن سمّاه حمزة، فلمّا ولد الحسين سمّاه بعمّه جعفر. قال: فدعاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إنّي امرت أن اغيّر اسم هذين، فقلت: الله ورسوله أعلم، فسمّاها حسنا وحسيناً». (1)

وعبد الرزّاق - الصنعانيّ ت 211 هـ - عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: لما ولدت فاطمة الحسن بن عليّ جاءت به إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فسمّاه حسناً، فلمّا ولدت حسينا جاءت به إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله، هذا أحسن من هذا، تعني حسينا، فشقّ له من اسمه، فسمّاه حسينا. (2)

وأيضا عبد الرزّاق عن ابن جريج قال: أخبرني جعفر - الصادق - بن محمّد - الباقر - عن أبيه أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله سمّى حسينا يوم سابعه، وإنّه اشتقّ من حسن اسم حسين، وذكر أنّه لم يكن بينهما إلاّ الحمل. (3)

وفي المعجم الكبير للطبراني 3: 98 / 2780، بسنده عن عبد الله بن عقيل بن محمّد ابن عليّ رضي الله عنه أنّه سمّى ابنه الأكبر حمزة وسمّى حسيناً جعفراً، باسم عمّه، فمسّاهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله باسم: حسناً وحسيناً. (4)

____________________

= الاستيعاب 1: 376؛ نور الأبصار: 231.

ملاحظة: ليس في الجنّة ما يحمل على الألم والأسى ومن ثمّ ما يفضي غلى الكهولة والشيخوخة. والحسين عليه‌السلام، في روايات أنّه استشهد وعمره سبع وخمسون سنة، فهو وأخوه سادة أهل الجنّة إلاّ ما كن من أبيهما وجدّهما وأمّهما...، والمصادر ذكرت الحديث مطلقا، إلاّ في بعض منها جاء فيها «وأبوهما خير منهما»، فتأمّل!

(1) مسند أحمد 1 / 257 / 1374.

(2) المصنّف: عبد الرزّاق 4: 335 / 7981.

(3) نفس المصدر 4: 335 / 7979.

(4) المعجم الكبير للطبرانيّ 3: 98 / 2780.

 


الصفحة 65

ومثله في: الذّريّة الطّاهرة للدّولابيّ (ت 310  هـ) 121 / 136.

ولم يكن في الجاهليّة من يسمّي حسنا، ولا حسينا، ممّا يؤكّد تسمية الله تعالى لهما، فمن التبرّك تسمية الأولاد بهما.

أخرج الدّولابيّ بسنده عن عمران بن سليمان قال: الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنّة، لم يكونا في الجاهليّة. (1)

عامر بن واثلة الصحابيّ. شهد مع أمير المؤمنين عليه‌السلام مشاهده كلّها وهو آخر من مات من الصحابة.

أخرج ابن المغازليّ، بسند عن أبي الجارود، وابن طارق عن عامر بن واثلة؛ وعن أبي ساسان، وأبي حمزة عن أبي إسحاق السّبيعيّ عن عامر بن واثلة، قال: كنت مع عليّ عليه‌السلام في البيت يوم الشّورى، فسمعت عليّاً يقول لهم: لأحتجّنّ عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم يغيّر ذلك. ثمّ قال أنشدكم بالله أيّها النّفر جميعاً! أفيكم أحد وحّد الله قبلي؟ قالوا: اللّهمّ لا. قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر الطيّار في الجنّة مع الملائكة، غيري؟ قالوا: اللّهمّ لا. قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء، غيري؟ قالوا ك اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيّدة نساء (2) أهل الجنّة، غيري؟ قالوا: اللّهمّ لا. قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطيّ الحسن والحسين سيّدا شباب (3) أهل الجنّة، غيري؟ قالوا: اللّهمّ لا. قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد ناجى رسول الله عشر مرّات، يقدّم بين يدي نجواه (4) صدقةً قبلي؟ قالوا: اللّهمّ لا. قال:

____________________

(1) الذّريةّ الطّاهرة 100 / 92.

(2) في كفاية الطّالب: «سيّدة نساء الأمّة».

(3) في كفاية الطالب: سبطي هذه الأمة، ابني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

(4) وذلك أنّه لما نزل قوله تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرّسُولَ فَقَدّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) (المجادلة/12) أشفق المسلمون منها، ولم يعمل بها إلاّ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، فكانت خاصّة به عليه‌السلام ومن فضائله في ميزان الطّاعة والتفويض أخرج الحبريّ في تفسيره «ص 320 حديث 65» قال: حدّثنا مالك بن =

 


الصفحة 66

____________________

= إسماعيل، عن عبد السّلام، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال عليّ عليه‌السلام: آية من القرآن لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي: أنزلت آية النّجوى فكان عندي دينار، فبعته بعشرة دراهم، فكنت إذا أردت أن أناجي النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله تصدّقت بدرهم... حتّى فنيت، ثمّ نسختها الآية الّتي بعدها: (فَإِن لَمْ تَجِدُوا ...) الآية (المجادلة: 13). وبنفس السند والمتن أخذه عنه الحسكانيّ في شواهد التنزيل 2: 313 رقم 952.

وعن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرّسُولَ) الآية، قال: نزلت في عليّ عليه‌السلام خاصّةً، وكان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلّما ناجاه قدّم درهما، حتّى ناجاه عشر مرّات، ثمّ نسخت، فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده تفسير الحبريّ: 368 رقم 96؛ غاية المرام لهاشم البحرانيّ: 350؛ بحار الأنوار للمجلسيّ 35: 380، نقلاً عن ابن الجحّام.

ويرد الحديث بألفاظ أخرى وطرق متعدّدة،كلّها تنصّ على عليّ عليه‌السلام. من ذلك: أسباب النزول للواحديّ: 276، والأوائل للعسكريّ: 167؛ عن أبي أيّوب الأنصاريّ، والدرّ المنثور 6: 186 عن سلمة بن كهيل عن عبد ابن حميد، ورواية ابن جرير وعطاء والكلبيّ عن ابن عبّاس، في تفسير الفخر الرازيّ 29: 271؛ تذكرة الخواصّ: 21؛ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في المستدرك للحاكم 2: 481؛ عن ابن عمر في تذكرة الخواصّ: 22؛ كفاية الطالب: 136؛ الجامع لاحكام القرآن للقرطبيّ 17: 302.

وعن مجاهد، مرفوعا عن عليّ عليه‌السلام، ذكره ابن كثير في تفسيره 4: 326؛ أحكام القرآن للجصّاص 3: 526؛ تفسير الطبري 28: 14؛ مناقب الإمام عليّ لابن المغازليّ ص 326، عن ليث عن مجاهد. وأخرجه النّسائي بالإسناد إلى سفيان بن سعيد في خصائص أمير المؤمنين: 39؛ الذهبيّ عن العقيليّ في ميزان الاعتدال 3: 146. وأخرجه الثعلبيّ كما في العمدة لابن البطريق: 151. وأخرجه الترمذيّ في الجامع الصحيح 5: 80 حديث (3355). وفتح القدير 5: 186 عن عبد الرزّاق وابن أبي حاتم والحاكم. والرياض النضرة 2: 265 و جامع الأصول 2: 452. قال ابن أبي شيبة: إنّها في عليّ بن أبي طالب. (المصنّف: ابن أبي شيبة 7 / 505 / 62 و 63).

وفي تفسير مقاتل بن سليمان (ت 150  هـ) 3: 334: «ذلك أنّ الأغنياء كانوا يكثرون مناجاة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ويغلبون الفقراء على مجالس النبيّ وكان النبيّ يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلمّا أمرهم بالصدقةعند المناجاة انتهوا عند ذلك، وقدرت الفقراء على كلام النبيّ ومجالسته، ولم يقدّم أحد من أهل الميسرة بصدقة غير عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه، قدم ديناراً، وكلّم النبيّ عشر كلمات....

وذكره عبد الرزّاق الصنعانيّ (126 - 211  هـ) في تفسيره: 2: 225 / 3177، عن ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد في قوله تعالى: (فَقَدّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً)، قال: امروا أن لا يناجي أحد النبيّ حتّى =

 


الصفحة 67

فأنشدكم الله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه. ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب» غيري؟ قالوا: اللّهمّ لا. قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله «اللّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليّ وأشدّهم حبّاً لك وحبّاً لي يأكل معي من هذا الطّائر» (1) فأتاه فأكل معه، غيري؟ قالوا:

____________________

= يتصدّق بين يي ذلك، فكان أوّل من تصدّق بين ذلك عليّ بن أبي طالب فناجاه، فلم يناجه أحد غيره. ثمّ نزلت الرخصة: (ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ) وذكره كلّ من: ابن عقدة (ت 332  هـ) في المناشدة يوم الشورى - فقرة 7.

وأحمد بن حنبل في المسند 3: 307 / 1788؛ الطبرانيّ في المعجم الكبير 12: 81 / 82604 و 3: 56 / 2674؛ الكوفيّ في مناقب أمير المؤمنين 1: 138 / 68 و 216 / 111 و 217 / 112 و 113 و 114؛ تفسير الثعلبيّ 2: 140؛ دلائل النبوّة للبيهقيّ 1: 170؛ المعرفة والتاريخ للفسويّ 1: 498؛ مسند أبي يعلى 1: 322؛ الكامل لابن عديّ 5: 204؛ صحيح ابن حبّان 15: 391.

(1) حفلت كتب الحديث والرّجال بهذا الحديث، ولم يكن طريقة أهل الرّفض! بل الكتب الّتي ليس لابن القيّم ولا غيره رفضها! وهو من الأمارات على استقامة صراط عليّ عليه‌السلام؛ فقد نهج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله منهجا عمليّا في تربية أمّته ودلالتها على ما لعليّ من المنزلة العلويّة عند الله تعالى، كما في هذا الحديث، وحديث تزويجه من ابنته الزهراء عليها‌السلام، وحديث الرّاية، وتبليغ براءة....

وكون عليّ أحبّ النّاس مطلقا لله ولرسوله إنما لمعنى، هو أن عليا صراط الله المستقيم. وقد أخرج ابن عساكر حديث الطّير، في تاريخه (من حديث 609 إلى حديث 642). منها: حديث الطّير من طريق عليّ عليه‌السلام (حديث 610): «قال عليّ: أهدي لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طير يقال له الحبارى فوضعت بين يديه - وكان أنس بن مالك - يحجبه.

فرفع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يده إلى الله، ثمّ قال: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك يأكل معي من هذا الطّير. فجاء عليّ فاستأذن، فقال له أنس: إنّ رسول الله على حاجة! فرجع، ثمّ دعا رسول الله الثانية فجاء عليّ فاستأذن، فقال أنس: إنّ رسول الله على حاجة! فرجع ثمّ دعا الثالثة فجاء عليّ فأدخله، فلمّا رآه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: اللّهمّ والي. فأكل معه. قال أنس: أتبعت عليّا لما خرج فقلت: يا أبا حسن استغفر لي؛ فإنّ لي إليك ذنبا وإنّ عندي لك بشارة، فأخبرته بما كان من النبيّ فحمد الله، واستغفر لي...» ورواه ابن كثير في البداية والنهاية 7: 353، وباختلاف يسير في بعض الألفاظ ذكره الگنجيّ في «كفاية الطّالب: 154»؛ ذخائر العقبى: 61؛ الرياض النضرة 2: 161.

وذكره ابن الأثير في أسد الغابة 4: 111 بنسد عن الحسن البصريّ قال: «سمعت أنس بن مالك يقول: =

 


الصفحة 68

اللّهمّ لا. قال: فأنشدكم بالله، فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، لا يرجع حتّى يفتح الله على يديه» إذ رجع غيري

____________________

= أهدي لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طير، فقال: اللّهمّ ائتني برجل يحبّه الله ورسوله. قال أنس: فأتى عليّ فقرع الباب، فقلت: إنّ رسول الله مشغول، وكنت أحبّ أن يكون رجلا من الأنصار ز ثمّ إن عليّا فعل مثل ذلك، ثم أتى الثالثة، فقال رسول الله: يا أنس! أدخله فقد عنيته. فلمّا أقبل؛ قال: اللهم وال، اللهم وال» قال: وقد رواه عن أنس: حميد الطويل، وأبو الهنديّ، ويغنم بن سالم».

حديث أنس: وتعدّدت الطرق في حديث الطّير عن أنس بن مالك، فمن ذلك ما رواه عبد الله بن المثنى، عن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: أهدي لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حجل مشويّ بخبزة وصنابة، فقال رسول الله: «اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطّعام». فقالت عائشة: اللّهمّ اجعله أبي. وقالت حفصة: اللّهمّ اجعله أبي: قال أنس: وقلت: اللّهمّ اجعله سعد بن عبادة، قال أنس: فسمعت حركة بالباب، فخرجت فإذا عليّ بالباب، فقلت: غنّ رسول الله على حاجة! فانصرف، ثم سمعت حركة بالباب فخرجت فإذا علي بالباب، فقلت: إنّ رسول الله على حاجة! فانصرف، ثمّ سمعت حركة بالباب فسلّم عليّ فسمع رسول الله صوته فقال: انظر من هذا. فخرجت فغذا هو عليّ، فجئت فأخبرت رسول الله، فقال ائذن له. فدخل عليّ، فقال رسول الله: «اللّهمّ والياللّهمّ والي». (هكذا أخرجه ابن عساكر في الحديث 614). وأخرجه الذهبيّ في ميزان الاعتدال 1: 410 بالرقم 1505، نقلا عن ابن عديّ، وذلك في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعيّ، بالإسناد عن قطن بن نسير - شيخ مسلم - وكذلك في تاريخ الإسلام 2: 197 وبهذا السند أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية 7: 35.

وممّن رواه: سعيد بن المسيّب، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وقتادة عن أنس، وعثمان الطويل عن أنس....

والمصادر الّتي ذكرته جمّة منها: تذكرة الخواصّ: 44، لسان الميزان 5: 199، مجمع الزوائد 9: 126، تهذيب التهيب 1: 303، المستدرك على الصحيحين 3: 130؛ تاريخ بغداد 3: 369، الجامع الصحيح للترمذي 2: 299، مناقب الإمام علي لابن المغازلي، ذكره بطرق أربت على العشرين. وذكره البخاري في التاريخ الكبير 1: 358، ابن عقدة في كتاب الولاية - حديث المناشدة، فقرة 10 -، وأحمد بن حنبل في المسند 1: 215 / 1120، والبلاذري في أنسبا الاشراف 2: 378، أبو يعلى في مسده 7: 636 / 3621، أبو نعيم في خلية الأولياء 6: 339، الخطيب البغدادي في: موضح أوهام الجمع والتفريق 2: 298، كما ذكره في تاريخه 3: 171 و 369 و 8: 382 و 11: 376، النسائي في الخصائص: 5، المحبّ الطبريّ في ذخائر العقبى 61، مقتل الخوارزميّ 46، مناقب الخوارزميّ 68، تذكرة الحفاّظ 3: 112، ذخائر العقبى 61، العمدة البن البطريق 1330؛ حياة الحيوان اللدميري 2: 297، مصابيح السنة 4: 173 / 4770، كنز العمال 13: 167 / 3650.

 


الصفحة 69

منهزما، غيري؟ (1) قالوا: اللّهمّ لا قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال فيه رسول

____________________

(1) كانت ذلك يوم خيبر. قال ابن إسحاق في «السيرة 3: 349»: بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أبا بكر برايته - وكانت بيضاء - إلى بعض حصون خيبر، فقاتل، فرجع ولم يك فتح، وقد جهد. ثم بعث الغد عمر بن الخطاب، فقاتل، ثم رجع ولم يك فتح، وقد جهد. فقال رسول الله:

«لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرار. فدعا رسول الله عليا رضوان الله عليه، وهو أرمد، فتفل في عينه، ثم قال: خذ هذه الراية، فامض بها حتى يفتح الله عليك قال سلمة ابن عمرو بن الأكوع:فخرج والله بها يأنح - أي به نفس شديد -، يهرول هرولة، وغنا لخلفه نتبع أثره، حتى ركز رايته في رضم - أي حجارة مجتمعة - تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. فقال اليهودي: علوتم، وما أنزل على موسى! فما رجع حتى فتح الله على يديه.

وعن أبي رافع مولى رسو ل الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب، حين بعثه رسول الله برايته، فلمّا دنامن الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود، فطاح ترسه من يده، فتناول علي عليه‌السلام بابا كان عند الحصن، فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ. فلقد رأيتني في نفر سبعة معي أنا ثامنهم، نجهد على أن نقلب ذلك الباب، فما نقلبه». وذكره الطبريّ في تاريخه 2: 301، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 8: 5؛ ابن المغازلي في مناقب الإمام علي ص 176 - 189، الأحاديث 213 - 224 ن ابن سعد في الطبقات الكبرى 2: 111؛ أحمد بن حنبل في المسند 4: 52، ابن كثير في البداية والنهاية 4: 188، السهيلي في الروض الأنف 2: 229، النسائي في الخصائص: 7، ابن حجر في تهذيب التهذيب 7: 480 و 3: 237، الهيتمي في مجمع الزوائد 9: 124، القلقشندي فيصبح الأعشى 10: 174 وورد في حلية الأولياء 1: 62، كفاية الطالب: 98، عمدة القاري 16: 216، أسد الغابة 4: 98، تذكرة الخواص: 32، الجامع الصحيح للترمذي 13: 171، صحيح مسلم 7: 119، مسند ابي داود الطيالسي: 320، الاستيعاب 3: 36، المناقب اللخوارزمي: 125، تهذيب الكمال في أسماء الرجال 20: 485، صحيح البخاري - ذكره في المغازي 5: 76، سنن ابن ماجة 1: 44، المقدمة ح 117، المصنف العبد الرزاق الصنعاني 211 - 126، المصنّف لابن أبي شيبة 8 / 519 / 1 - من أحاديث غزوة خيبر -:

ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن أبي جعفر عن قتادة عن أنس: (إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) - الفتح: 1، قال: خيبر.

وأخرج بسنده عهد ابن أبي ليلى قال: قال علي: ما كنت معنا يا أبا ليلى بخيبر؟ قلت: بلى والله، لقد كنت معكم، قال، فإن رسول الله بعث أبابكر، فسار بالناس فانهزم حتّى رجع اليه، وبعث عمر فانهزم بالناس حتى انتهى إليه فقال رسول الله: «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله له ليس بفرّارٍ» =

 


الصفحة 70

الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لبني وليعة: «لتنتهن أولابعثن إليكم رجلا كنفسي، طاعته كطاعتي، ومعصيته كمعصيتي، يغشاكم بالسيف، غيري (1)؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد

____________________

= قال: فأرسل إلي فدعاني فأتيته وأنا أرمد لا أبصر شيئا، فدفع غلي الراية، فقلت: يا رسول الله، كيف وأنا أرمد لا ابصر شيئا، قال: فتفل في عيني، ثمّ قال: «اللّهمّ اكفه الحرّ والبرد، قال: فما آذاني بعد حر ولا برد. «المصنّف: ابن أبي شيبة 8: 522 / 11».

وذكره بطرق اُخرى برقم 520 / 2 و 522 / 7 و 525 / 22 و 525 / 23؛ أنساب الأشراف 2: 347؛ الإصابة 2: 508، المغازي للواقدي (ت 207 هـ) 2: 654 - 657.

هذا، وإن أكثر المصادر التي ذكرناها قد ذكرت حديث الراية في أكثر من مورد ومن طرق مختلفة. وذكر ابن المغازلي، والگنجي، والقاري؛ رواية أبي سعيد الخدري؛ وفيها شعر حسان بن ثابت بالمناسبة:

وكان   علي   أرمد   العين  iiيبتغي      دواء    فلمّا    لم    يحس    iiمداويا
شفاه    رسول    الله    منه    iiبتفلة      فبورك     مرقيا    وبورك    iiراقيا
وقال: سأعطي الراية اليوم صارما      كميا     محبا     للرسول     iiمواليا
يحب      إلهي      والإله      يحبه      به    يفتح    الله   الحصو   الأوابيا
فأصفى   بها   دون   البرية   iiكلها      عليّا،    وسماه   الوزير   iiالمؤاخيا

(1) عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لوفد ثقيف حين جاؤوه: «لتسلمن، اوليبعثن الله رجلا مني - أو قال: مثل نفسي - فليضربن أعناقكم، وليسبين ذراريكم، وليأخذن أموالكم». فقال عمر بن الخطاب: فو الله! ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ، فجعلت أنصبصدري له رجاء أن يقول: هو هذا!

قال: فالتفت إلى علي بن أبي طالب فأخذ بيده ثم قال: «هو هذا، هو هذا».

أخرجه بهذا اللفظ والإسناد أخطب خوارزم في المناقب: 136؛ ابن المغازلي في مناقب الإمام علي 428؛ البلاذري في أنساب الأشراف 2: 124، ابن عبد البر في الاستيعاب 3: 46، ابن الأثير في أسد الغابة 4: 105 من طريق آخر.

وذكره أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 2: 593، حديث رقم 1008.

وخرج الحديث أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي، المعروف بابن أخي تبوك، المتوفى سنة 396 هـ في مصنفه كتاب المسند صفحة 428 بنفس السند مع اختلاف يسير، ونفس اللفظ مع زيادة وتقديم في بعض العبارات. فبالاسناد إلى عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن سهيل، عن ابي طاووس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال:لما قدم وفد ثقيف على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: =

 


الصفحة 71

____________________

= «لَتُسْلِمُنَّ أو لأبعثَنَّ إليكم رَجُلاً منّي - أو كنفسي - فليضربَنَّ أعناقكم، وليأخذَنّ أموالكم، وليسبيَنَّ ذراريكم».

قال عمر: فجعلت أنصب صدري وأقوم على أطراف أصابعي، رجاء أن يقول: هو هذا! فالتفت إلى علي فأخذ بيده، وقال: «هو هذا، هو هذا».

وأخرجه أبو جعفرالطوسي في أماليه 2: 117، بالاسناد إلى أبي المفضل الشيباني...، عن طلحة بن جبر المكي، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه. كما أخرج البزار في مجمع الزائد 9: 163 حديث عبد الرحمن بن عوف ن من طريق طلحة بن جبر.

وفي الخصائص صفحة 89 حديث 67 أخرجه النسائي عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «لينتهين بنو وليعة أو لابعثن عليهم رجلا كنفسي ينفذ فيهم أمري، فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية». قال أبو ذر: فما راعني إلا وكف عمر في حجزتي من خلفي، وقال: من يعني؟ قلت: ما إياك يعني ولا صاحبك!! قال فمن يعني؟ قلت: خاصف النعل. قال: وعلي كان يخصف النعل.

وكذلك أخرجه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص صفحة 45 عن أنس. وفي تاريخ بغداد 1: 134 للخطيب البغدادي: قال ربعي بن حراش: سمعت عليا يقول وهو بالمدائن: جاء سهيل بن عمرو إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إنه قد خرج ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعيذا - ولعله معتزا - فأرددهم علينا. فقال له أبوبكر وعمر: صدق يا رسول الله! فقال رسول الله: «لن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا قد امتحن الله قلبه بالإيمان، يرب أعناقكم وأنتم مجفلون عنه اجفال النّعم»، فقال أبوبكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل. قال: وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله. تاريخ بغداد 8: 433؛ تاريخ بان عساكر، حديث 866 و 867 و 869؛ كفاية الطالب: 97 وعبارته: وليس بهم فقه في الدين وإنما خرجوا فرارا. قال: «فإنلم يكن لهم فقه في الدين سنفقهم. يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب وقابكم بالسيف على الدين قد امتحن الله عزوجل قلبه على الإيمان». وذكره الكلابي في مسنده حديث 24، من حديث ربعي، عن امير المؤمنين مع اختلاف يسير في اللفظ. وأخرجه الترمذي في الجامع الصحيح 5: 298 برقم 3799، أخطب خوارزم في المناقب: 84، المحب الطبري في ذخائر العقبى: 76.

ومن طريق آخر عن شريك عن منصور، عن ربعي عن عليّ عليه‌السلام، قال: لما فتح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مكة قالت قريش: نحن بو عمك وقوكم، وقد لحق بك من أبنائنا ورقيقنا ومن يعمل في أموالنا، لم تدعهم إلى ذلك رغبة في الإسلام. فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله لأبي كر: ما تقول؟ قال: يا رسول الله صدقوا، لو رددت عليهم. قال لعمر: ما تقول؟ قال: يا رسول الله صدقوا، لو رددت عليهم. قال: «لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضرب رقابكم ويخمّس =

 


الصفحة 72

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيه: «كَذَب مَنْ زَعم أنّه يُحبّني ويُبغض هذا» (1)، غيري؟ قالوا: اللّهمَّ لا.

____________________

= أموالكم، وهو خاصف النعل في الحجرة، وأنا أخصف نعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الحجرة.

قال علي رضي الله عنه: وسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: «من كذب علي يلج النار». مسند الكلابي، حديث 25، خصائص النسائي 10، المستدرك على الحصيحين 2: 137، منتخب كنز العمال 5: 38، المصنف لعبد الرزاق 11 - 226، المصنف لابن أبي شيبة 7 / 506 / 74، و 8 / 543 / 2 من طريق عبد الرحمن بن عوف، مسند أحمد 4: 164 و 165، المعجم الكبير 4: 19 / 3513، مواضع اخرى، والمعرفة والتاريخ 2: 225، أمالي المرشد بالله ح 35، مناقب الكوفي 520 / 368 عن سعد، و 520 / 369 عن حبشي بن جنادة، و شرح المعتزلي لنهج البلاغة 1: 238، خصائص الوحي المبين 138.

وما زال لواء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يحمله علي عليه‌السلام، فالنصر معقود به لا يزايله. عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة الأسلمي، قال: لما كان حيث نزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بحضرة أهل خيبر، أعطى رسول الله اللواء عمر بن الخطاب، ونهض معه من نهض من الناس، فلقوا أهل خيبر وكشف عمر وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله يجبنه أصحابه ويجبن أصحابه، فقال رسول الله: «لأعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله». فلمّا كان الغد تصادر لها أبوبكر وعمر ن فدعا عيا وهو أرمد فتفل في عينيه، وأعطاه اللواء، ونهض معه الناس، فلقي أهل خيبر ومرحب يترجز بين أيديهم، فاختلف هو وعلي بضربة، فضربه علي على هامته حتى عضّ السيف منها بأضراسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته، وما تتام آخر الناس حتى فتح لأولاهم». مسند الكلابي، حديث 27. ومصادر الحديث كثيرة ليس هذا محلها.

وعن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، قال: قالوا: يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: «من كان يحملها في الدنيا: علي بن أبي طالب». مسند الكلابي، حديث 26. وفي مناقب الإمام علي لابن المغازلي 200: «من صاحب لواك؟»؛ المناقب للخوارزمي 250، عمدة القاري 16: 216؛ سنن ابن ماجة - المقدمة ص 43 ح 117، مناقبالكوفي 1: 521 / 370 و 525 / 373 و 527 / 375، أمالي المرشد بالهل: 141 ح 35، المصنف لابن أبي شيبة 8: 543 / 2 و 7: 506 / 74 - فضائل علي؛ الطبراني الكبير 4: 19 / 3511 و 3513...؛ خصائص النسائي: 86 / 69، مسند أحمد 4: 165 بأسانيد، خصائص الوحي المبين 138، شرح نهج البلاغة للمعتزلي 1: 238، تهذيب التهذيب 8: 198، الفاضئل لأحمد 227، مسند الكلابي ح 24.

(1) ليس سهلا الإحاة بالاحاديث النبوية التي تقرن حبّ علي عليه‌السلام بحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وهما النفس الواحد ومن شجرة واحدة وبيت واحد طاهر.

عن أبي الزبير،عن جابر، قال: دخل علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن في المسجد، وهو آخذ بيد علي، فقال النبي: «ألستم زعمتم أنكم تحبوني»؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «كذب من زعم أنه يحبّني ويبغض هذا»! =

 


الصفحة 73

قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له جبريل: هذه هي المواساة، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: إنه منّي وأنا منه، فقال له جبريل: وأنا منكما»، غيري؟! قالوا: اللهمّ لا. (1)

____________________

= حديث رقم 664 من تاريخ ابن عساكر.

وعن أنس بن مالك، قال: كنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وعنده جماعة من أصحابه، فقالوا: والله يا رسول الله إنك أحب إلينا من أنفسنا وأولادنا. قال: فدخل حينئذ علي بن أبي طالب، فنر غليه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله، وقال له: «كذب من زعم أنه يبغضك ويحبّني». مناقب الإمام علي لابن المغازلي حديث 75، ميزان الاعتدال 1: 251، لسان الميزان 2: 285. وقد ذكرنا صفحة (21) من كتابنا هذا ما يربو على ثلاثين مصدر، فراجع. وفيمسند أحمد 6: 292، عن أم سلمة: «لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق». وفي صحيح مسلم 2: 64، بسند عن زر بن حبيش قال: قال علي: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلى أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق». وبنفس السند والمتن في سنن ابن ماجة 1: 42 ح 114. وفي تاريخ بغداد 13 / 32: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «من أبغض عليا فقد أبغضني». وفي المصنف لابن أبي شيبة 7 / 505 / 64 - فضائل علي - حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هارون قال: كنت مع ابن عمر جالسا إذ جاءه نافع بن الأزرق - أحد رؤوس الخوارج - فقال: والله إني لأبغض عليا! قال: فرفع ابن عمر رأسه فقال: أبغضك الله، تبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها؟!

وعن أبي الجحّاف، عن جميع بن عمير التيمي قال: دخلت مع عمتي على عائشة فسئلت: أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ فقالت: زوجها، إن كان ما علمت صواما قواما. الترمذي في المناقب (3965) باب من فضل فاطمة رضي الله عنها، وتاريخ الإسلام للذهبي 3: 635. وفي الشفا للقاضي عياض 31: قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في عليّ: «لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق» وهذه طائفة من المصادر ذكرت حب وبغض علي عليه‌السلام وحالها حال المصادر السابقة، فقد ذكرته في أكثر من موضع وأكثر من لفظ: حلية الأولياء 4: 185، صحيح ابن حبان 15 / 367: 6924، الإرشاد للمفيد 39 فصل 3؛ أنساب الاشراف 1: 383؛ مسند أبي يعلى 1 / 251: 291؛ معرفة علوم الحديث للحاكم 180، شرح السنة للبغوي 14 / 14: 3909؛ مسند الحميدي ح 58، خصائص امير المؤمنين للنّسائيّ ح 100 و 102؛ الكامل لابن عديّ 2 / 147؛ مجمع الزوائد 9: 133.

(1) ذكره الطبريّ في تاريخ الأمم والملوك 2: 197، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدّه، قال: لما قتل علي بن أبي طالب أصحاب الألوية أبصر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جماعة من مشركي قريش، فقال لعليّ: احمل عليهم. فحمل عليهم، ففرق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحيّ. قال: ثمّ أبصر رسول الله جماعة من قريش، فقال لعليّ بن أبي طالب: احمل عليهم. فحمل عليهم، ففرّق جمعهم، وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر =

 


الصفحة 74

قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد سلم عليه في ساعة ثلاثة آلاف من الملائكة فيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، حيث جئت بالماء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من القليب (1)، غيري؟ قالوا: اللهم لا.

قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (2)، غيري؟ قالوا: اللهم لا.

____________________

= ابن لؤي. فقال جبريل: يا رسول الله، إن هذه للمواساة. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: إنه مني وأنا منه. فقال جبريل: وأنا منكما. قال: فسمعوا صوتا:

لاسيف غلاّ ذوالفقار      ولا   فتى   إلاّ  iiعليّ

وذكره القندوزي الحنفي مختصرا في ينابيع المودة ص 55. وذكره ابن إسحاق، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3: 106 وفي وقعة صفين لنصر بن مزاحم (ت 212  هـ): 315: قال علي لأصحابه يوم صفين: والذي نفسي بيده، لنظر إلي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أضرب قدامه بسيفي فقال: «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي». ومناقب اميرالمؤمنين للكوفي 1: 534 / 385 - وذكره في مواضع عدة اخرى - والكامل لابن الأثير 5: 260، شرح المعتزلي لنهج البلاغة 3: 380، مناقب الخوارزميّ 104، الروض الأنف 2: 143، فرائد السمطين الباب التاسع والأربعون، تذكرة الخواص 16، وقال: يوم خيبر، وقيل إنّ الواقعة كانت يوم أحد، كما رواه أحمد عن ابن عباس، وقيل إن ذلك كان يوم بدر، والأصح أن ذلك كان يوم خيبر فلم يطعن فيه أحد من العلماء.

وللواقعة مصادر اُخرى ذكرناها صفحة 129 من هذه الكتاب.

(1) في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي 50: قال أحمد في الضائل: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث... عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن الحارث، عن عليّ عليه‌السلام، قال: لما كانت ليلة بدر قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: من يستقي لنا من الماء؟ فأحجم الناس. قال ك فقمت فاحتضنت قربة، ثم أتيت قليبا بعيد القعر مظلما، فانحدرت فيه، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل: تأهبوا لنصرة محمد وحربه. فهبطوا من السماء لهم دوي يذهل من سمعه. فلمّا حاذوا القليب، وقفوا وسلّموا عليّ من عند آخرهم، إكراما وتبجيلا وتعظيما. قال: وذكره أرباب المغازي.

(2) وهذا من أعلام النبوة ومناقب الإمامة، إذ وقع الذي أخبر به النبي بعد ذلك. في أسد الغابة 4: 114 عن أبي سعيد الخدري، قال: أمرنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. فقلنا: يا رسول الله أمرتنا بقتال هؤلاء، فمع من؟ فقال: مع عليّ، معه يقتل عمّار. ذكره الخوارزمي في المناقب ص 190. ثمّ ذكره في ص 190 حديث 226 عن أبي أيّوب الأنصاريّ، والمستدرك على الصحيحين 3: 139. وفي المناقب للخوارزميّ =

 


الصفحة 75

قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «إنّي قاتلت على تنزيل القرآن وتقاتل أنت على تأويل القرآن» (1)، غيري؟ قالوا: اللهم لا.

قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير حيث يقول: (إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً)، غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

____________________

= ص 177 حديث 214. قالت أم سلمةلأبي ثابت مولى أبي ذرّ: أينطار قلبك حين طارت القلوب مطايرها؟ قال: مع عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام. قالت: وفّقت، والّذي نفس أم سلمة بيده لسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: «علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض». ولقد بعثت ابني عمر، وابن أخي عبد الله، وأمرتهما أن يقاتلا مع عليّ من قاتله، ولو لا أنّ رسول الله أمرنا أن نقرّ في حجالنا أو في بيوتنا، لخرجت حتّى أقف في صفّ عليّ. وانظر فرائد السمطين 1: 177، والخصائص الكبرى 2: 235، مناقب امير المؤمنين للكوفي ج 2 ح 808 و 829 و 1048 و 1072؛ كلّها عن عليّ عليه‌السلام. و 1085 عن عمّار، مختصر تاريخ دمشق 18: 54، عن عليّ عليه‌السلام. و نفس المدر عن أم سلمة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله - وهو حديث طويل -، والمصدر: 55 عن أبي سعيد الخدريّ قال: أمرنا رسول الله بقتال النّاكثين، والقاسطين، والمارقين، فقلنا: يا رسول الله، أمرتنا بقتال هؤلاء، فمع من؟ قال: مع عليّ بن أبي طالب، معه يقتل عمار بن ياسر ز وأيضا عن أبي أيّوب الأنصاري. والمعجم الكبير للطبراني 10: 91 / 10053 عن عمار، المعجم الأوسط 9: 198 عن عليّ عليه‌السلام، أعاده الكوفيّ عن عليّ عليه‌السلام 2: 421 / 1048 و 1049 وفيه قال: الناكثون أهل الجمل، والمارقون أهل الخوارج، والقاسطون أهل الشام. 449 / 1085 بسند عن هند بن عمرو قال: سمعت عمارا يقول: أمرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن أقاتل مع عليّ الناكثين والقاسطين والمارقين.

(1) أخرجه جمع من الحفّاظ: ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 74 وأبو نعيم في حلية الأولياء 1: 67، والنّسائي في الخصائص ص 131 وابن المغازليّ في مناقب الإمام علي ص 54 حديث 78 وص 298 حديث 341، وأحمد بن حنبل في مسنده، في عدّة مواضع، والحاكم في المستدرك 3: 123 والسيوطيّ في الخصائص الكبرى قليلاً ثمّ قال: «إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» فقال أبوبكر أنا؟ قال: لا. قال عمر: أنا؟ قال: «لا، ولكن خاصف النّعل». ومثله ذكر ابن الأثير في أسد الغابة 4: 114، عن أبي الطّفيل، عن أبي سعيد، مع زيادة: فجاء فبشّرناه بذلك، فلم يرفع به رأسا كأنّه شيء قد سمعه من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، والفضائل لأحمد ح 205، الكامل لابن عديّ 3 / 337، دلائل النبوّة للبيهقيّ 6 / 436، شرح السنة للبغويّ 10 / 233: 2557؛ فرائد السمطين باب 33 ح 34؛ أمالي الطوسيّ مجلس 9 ح 50؛ سنن الترمذيّ - في المناقب «3799»، تاريخ بغداد 1: 134، مناقب امير المؤمنين للكوفيّ 1: 638 / 515 ومواضع أخرى من الجزء الثاني، تاريخ الإسلام 3: 643، مجمع الزوائد 9: 133.

 


الصفحة 76

قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد وقى رسول الله بنفسه من المشركين، فاضطجع مضطجعه، غيري؟ قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد بارز عمرو بن عبدودّ حيث دعاكم إلى البراز، غيري؟! قالوا: اللّهمّ لا.

قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي»، غيري؟ قالوا: اللّهمّ لا. (1) قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد

____________________

(1) ويرد الحديث عن امير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وعن فاطمة ابنةعليّ عن أسماء بت عميس، وزين العابدين علي بن الحسين، و جعفر ب محمد عن أبيه، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ومحدوج بن زيد الذّهليّ، وأبي سعيد الخدريّ، وسعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن المسيّب، وأبي أيّوب الأنصاريّ، وجابر بن سمرة، ومجاهد، وأم سلمة زوج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي هريرة، وأنس بن مالك.

مصادر الحديث: وقد ذكرته كتب الحديث في موارد كثيرة نقتصر على ذكر المصادر وبعض من الموارد:

- المصنّف لابن أبي شيبة، حديث 12 من فضائل عليّ.

- مسند أبي داود، حديث 205.

- مسند أحمد، مسند أبي سعيد ح 10879، ومواضع اُخرى.

- مسند أبي يعلى، مسند سعد 2: 66 - 132، وغيره.

- الفضائل لاحمد، حديث 142.

- تاريخ البخاري الكبير 3 / 48: 179.

- صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبيّ - باب مناقب عليّ. كما أخرجه في كتاب المغازي، باب غزوة تبوك.

- صحيح مسلم: 44، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عليّ، رقم 30 - 32.

- تاريخ الثّقات للعجليّ: 522 / 2106.

- سنن الترمذي: 5، كتاب المناقب، باب مناقب عليّ 21.

- المعجم الكبير للطبرانيّ 24 / 146 / 384 من حديث أسماء.

- طبقات ابن سعد 3: 24 ومواضع اُخرى.

- مسند ابن حبّان 15 / 369 / 6926.

- مشكل الآثار للطحاويّ 2 / 213: 1903.

- الكامل لابن عديّ 2 / 416، ترجمة حرب بن شدّاد. =

 


الصفحة 77

رُدَّت عليه الشّمس حتّى صلّ العصر في وقتها، غيري؟ قالوا: اللّهمّ لا (1).

ورواه الصحابي الجليل ابن عباس، فعن محمد بن سلمة، عن خصيف، عن مجاهد، قال: قيل لابن عباس: ما تقول في عليّ بن أبي طالب؟ فقال: ذكرت والله أحد الثّقلين! سبق بالشهادتين وصلّى القبلتين، وبايع البيعتين، وأعطي السبطين الحسن والحسين، وردت عليه الشّمس مرّتين بعد ما غابت عن الثّقلين، وجرّد السّيف تارتين، وهو صاحب الكرّتين. فمثله في الأمة مثل ذي القرنين؛ ذلك مولاي عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام. (2)

ابن أبي شيبة العبسيّ، المتوفّى 239، رواه في سننه.

أبو إسحاق الثعلبيّ رواه في تفسيره، وقصص الأنبياء المسمّى العرائس ص 139، وقد

____________________

=

- مسند البزّار، حديث 1074.

- أمالي المفيد: 7، حديث 2.

- مناقب ابن المغازليّ: 34، حديث 51.

- تهذيب الكمال للمزّيّ 35 / 263، ترجم فاطمة ابنة عليّ.

- خصائص النّسائيّ، حديث 63.

- سنن ابن ماجة 1: 42 حديث 115.

- أنساب الأشراف 1: 346.

- تاريخ بغداد 3: 289 / 1376.

- حلية الأولياء 7: 194.

- مناقب الخوارزميّ: 133 / 148.

- مناقب الكوفيّ 1: 561 / 418؛ ومواضع اُخرى.

- مختصر تاريخ دمشق: 17 / 243 - 248.

(1) نكتفي بهذا القدر ممّا ذكره ابن المغازليّ في مناقب الإمام عليّ ص 112 - 118 من «المناشدة يوم الشورى». وقد ذكرها الحفّاظ مجتزئين بشطر منها، من ذلك: الاستيعاب 3: 35؛ وميزان الاعتدال 1: 441؛ ولسان الميزان 2: 157؛ تهذيب التهذيب 3: 304؛ كفاية الطّالب 386، وأخرجه أخطب خوارزم في المناقب ص 301 من طريق أبي ذرّ. كما ذكره ابن عساكر مع بعض الاختلاف من طريق عامر بن واثلة أيضاً؛ حديث (1140) من ترجمة الإمام عليّ من تاريخ دمشق 3: 113 - 121.

(2) المناقب للخوارزميّ: 330، حديث (349).

 


الصفحة 78

مضى.

الحافظ أحمد بن محمّد الطّحاويّ الحنفيّ المتوفّى سنة 321. أخرجه بلفظين، وقال: هذان الحديثان ثابتان، ورواتهما ثقات. (1)

ثمّ ردّ على منكري الحديث بالمنطق السّويّ السليم والواقع التاريخي، قال: فقال قائل: كيف تقبلون هذا وأنتم تروون عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ما يدفعه؟ فذكر - أي القائل المعترض - حدّثنا علي بن الحسين أبو عبيد، حدّثنا... عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «لم تحتبس الشّمس على أحدٍ، غلاّ ليوشع».

وحدّثنا يحيى بن زكريّا بن يحيى النيسابوريّ، حدّثنا... عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «لم تردّ الشّمس منذ ردّت على يوشع بن نون، ليالي سار إلى بيت المقدس».

فكان جوابنا - أي الطّحاويّ - له في ذلك بتوفيق الله تعالى وعونه: إنّ هذا الحديث قد اختلف علينا راوياه، فأمّا ما رواه لنا عليّ بن الحسين فهو أنّ الشّمس لم تحتبس على أحد إلاّ على يوشع. فإن كان حقيقة الحديث كذلك، فليس فيه خلاف لما في الحديثين الأوّلين؛ لأنّ الّذي فيه هو حبس الشّمس عن الغيبوبة، والّذي في الحديثين الأولين هو ردّها بعد الغيبوبة. وأمّا ما رواه لنا يحيى بن زكريّا فهو على أنّها لم تردّ منذ ردّت على يوشع بن نون إلى الوقت الّذي قال لهم فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هذا القول، فذلك غير دافع أن يكون: لم تردّ إلى يومئذ، ثمّ ردّت بعد هذا، وهو غير مستنكر من أفعال الله عزّ وجلّ. وقد روي في حبسها عن الغروب لمعنى احتاج إليه بعض أنبياء الله عزّ وجل (2): عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، قال: «إنّ نبيّا من الأنبياء غزا بأصحابه، فلقي، العدوّ عند غيبوبة الشّمس، فقال لهم: إنّها مأمورة وإنّي مأمور حتّى يقضى بيني وبينهم. فحبسها الله تعالى عليه، ففتح عليه، فغنموا الغنائم».

قال أبو جعفر الطّحاويّ: وكلّ هذه الأحاديث من علامات النبوّة. وقد حكى عليّ بن

____________________

(1) مشكل الآثار للطحاويّ 2: 8 - 9، و 4: 388 - 389.

(2) فحبس الشّمس زيادة في الإعجاز وإثبات النبوّة.

 


الصفحة 79

عبد الرّحمن بن المغيرة، عن أحمد بن صالح أنّه كان يقول: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء الّذي روي لنا عنه؛ لأنه من أجل علامات النبوّة. قال الطّحاويّ: وهذا كما قال ن وفيه لمن كان دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الله عز وجل - اي لعلي عليه‌السلام - بما دعا به له حتى يكون له ذلك المقدار الجليل والرتبة الرفيعة ح لأن ذلك كان من رسول الله ليصلي صلاته تلك التي احتبس نفسه على رسول الله حتى غربت الشمس في وقتها على غير فوت منها إيّاه، وفي ذلك ما قد دلّ على التغليظ في فوات العصر. ومن ذلك ما روي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، قال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله»، فوقى الله عزّ وجلّ عليّا ذلك لطاعته لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. (1)

وذكره القاضي أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي من مختصر الباجي المالكي المتوفّى سنة 474. (2)

نور الدّين الحلبي الشّافعيّ. ذكره في السيرة الحلبية 1: 413، قال: وأما عود الشمس بعد غروبها فقد وقع له صلى‌الله‌عليه‌وآله في خيبر (ثمّ ذكر حديث أسماء). وقال: قال بعضهم: لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلّف عن حفظ هذا الحديث؛ لأنّه من أجلّ أعلام النّبوّة، وهو حديث متّصل وقد ذكر في «الإمتاع» أنّه جاء عن أسماء من خمسة طرق وذكرها، وبه يرد ما تقدّم عن ابن كثير بأنّه تفرّدت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها. وبه يردّ على بن الجوزيّ حيث قال: إنّه حديث موضوع.

الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى سنة 458 رواه في الدلائل، كما في فيض القدير 5: 440 للمناويّ.

ابو العباس القسطلانيّ، ذكره في المواهب اللّدنيّة 1: 358 من طريق الطحاوي، والقاضي عياض، وابن منده، وابن شاهين... من حديث أبي هريرة.

شهاب الدّين الخفاجي الحنفيّ المتوفّى سنة 1069، له كلام أبطل به حجج ابن الجوزيّ وابن تيميّة الواهية، وجلا اللّبس عن حديث ردّ الشّمس قال: «ورواه الطبرانيّ

____________________

(1) مشكل الآثار 2: 9 - 12.

(2) المعتصر من المختصر: القاضي أبو المحاسن 1: 9. وذكر فيه خلاصة كلام الطّحاويّ.

 


الصفحة 80

بأسانيد مختلفة، رجال أكثرها ثقات. وقد اعتر عليه ت أي على الحديث - بعض الشراح، وقال: «إنّه موضوع ورجاله مطعون فيهم، كذّابون ووضّاعون». ولم يدر أن الحق خلافه، والذي غرّه كلام ابن الجوزي، ولم يقف على أنّ كتابه أكثره مردود. وقد قال خاتمة الحفّاظ السيوطيّ وكذا السخاويّ: إنّ ابن الجوزيّ في موضوعاته تحامل تحاملا كثيرا حتى أدرج فيه كثيرا من الأحاديث الصحيحة، كما أشار إليه ابن الصّلاح.

وهذا الحديث صحّحه المصنّف رحمه الله، أشار إلى أنّ تعدّد طرقه شاهد صدق على صحّته وقد صحّحه قبله كثير من الأئمّة كالطحاويّ، وأخرجه ابن شاهين، وابن منده، وابن مردويه، والطّبرانيّ في معجمه وقال: إنّه حسن، وحكاه العراقيّ في «التقريب» فقال: وإنكار ابن الجوزيّ فائدة ردّها - أي ردّ الشمس - مع القضاء لا وجه لا، فإنها فاتته بعذر مانع عن لأداء، وهو عدم تشويشه على الضبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله. وهذه فضيلة أيّ فضيلة. فلمّا عادت الشّمس حاز فضيلة الأداء أيضا. وقد صنّف السيوطي في هذا الحديث رسالة مستقلة سماها «كشف اللّبس عن حديث ردّ الشّمس». وسبق بمثله لأبي الحسن الفضليّ، أورد طرقه بأسانيد كثيرة وصحّحه بما لا مزيد عليه، ونازع ابن الجوزيّ في بعض من طعن فيه من رجاله.

وفي قول الطّحاويّ 0 لأنّه من علامات النبوّة» قال: وهذا مؤيّد لصحّته؛ فإنّ أحمد - أي أحمد بن صالح المصريّ - هذا من كبار أئمّة الحديث الثّقات. ويكفي في توثيقه أنّ البخاريّ روى عنه في صحيحه، فلا يلتفت إلى من ضعّفه وطعن في روايته. (1)

ابن حجر الهيتميّ المتوفّى سنة 974. ذكره في الصواعق المحرقة ص 76 وقال: وحديث ردّها صححّه الطحاوي والقاضي في «الشفاء»، وحسّنه شيخ الإسلام أبو زرعة، وتبعه غيره. وردّوا على جمع قالوا إنّه موضوع. وزعم فوات الوقت بغروبها فلا فائدة لردّها - وهو ما زعمه ابن الجوزيّ - في محلّ المنع، بل نقول: كما إنّ ردّها خصوصيّة كذلك إدراك العصر الآن - أي بعد ردّ الشّمس - أداءً خصوصيّة وكرامة. ثمّ ذكر قصّة الواعظ أبي المنصور العباديّ.

____________________

(1) شرح الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 11 - 15.

 


الصفحة 81

وفي شرح همزية البوصيري، في حديث شق القمر، قال: ويناسب هذه المعجزة ردّ الشّمس له صلى‌الله‌عليه‌وآله، بعد ما غابت حقيقة لما نام صلى‌الله‌عليه‌وآله، فردّت ليصلّي عليّ العصر أداء، كرامة له صلى‌الله‌عليه‌وآله. هذا الحديث اختلف في صحّته جماعة، بل جزم بعضهم بوضعه، وصحّحه آخرون، وهو الحقّ.

الملاّ علي القارئ، المتوفّى سنة 1014. ذكره في المرقاة، شرح المشكاة 4: 287.

العينيّ الحنفّي، المتوفّى سنة 855، في عمة القاري شرح صحيح البخاري 7: 146، قال: وقد وقع ذلك ايضا للإمام عليّ رضى الله عنه، أخرجه الحاكم عن أسماء بت عميس، وذكره الطحاوي في مشكل الآثار. قال: وهو حديث متّصل، ورواته ثقات. وإعلال ابن الجوزي هذا لاحديث لا يلتفت إليه.

الحافظ ابن عساكر، المتوفّى سنة 573، في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام عليّ عليه‌السلام 2: 283 - 285 حديث رقم 807، وص 292 حديث رقم 808.

نور الدّين السّمهوديّ الشافعي، المتوفّى سنة 911، في وفاء الوفاء 2: 33، روى الحديث من طريق القاضي عياض، بعين ما في مشكل الآثار.

محمّد بن عليّ الشّوكانيّ في الفوائد المجموعة، طبعة مصطفى الباب الحلبيّ ص 118. قال: رواه الطحاويّ في مشكل الحديث من طريقين ن وقال: هما ثابتان، رواتهما ثقات. وقد رواه الطّبرانيّ وقد ذكر له صاحب اللآلي - يعني السيوطيّ - طرقا وألّف في ذلك جزءاً، قال: وله جزء في غثباته سمّاه: كشف اللّبس في حديث ردّ الشّمس، والسخاويّ، والشاميّ وله مزيل اللّبس عن حديث ردّ الشّمس، والقسطلانيّ، وابن الرّبيع، وابن العراق، وابن حجر المكّيّ، والقاري ن والخفاجيّ والتلمسانيّ والدلجيّ والحلبيّ والقشاشيّ، والشبراطيّ والكروريّ.

محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ، المتوفّى سنة 748، في ميزان الاعتدال ج 2 ص 244 طبعة القاهرة، ذكر الحديث الأوّل الذي في مشكل الآثار سنداً ومتناً.

نور الدّين عليّ بن أبي بكر الهيتميّ، المتوفّى سنة 807، في مجمع الزوائد 8: 297 مطبعة مكتبة القدسيّ بالقاهرة، ذكر فيه الحديث الثاني الذي في مشكل الآثار، ثمّ روى  
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة