الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 140

عَلَى‏ رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (1).

مع التذكير أنّ نجوم ابن عبد الوهّاب كان مع دخول الإنجليز المحتلّين جزيرة العرب، وتعاون آل سعود معهم ضدّ الأتراك العثمانيّين، فيما رفض الهواشم ذلك؛ باعتبار أن الأتراك مسلمين وإن ظلموا، فيما الإنجليز كفّار. وبعد هزيمة الجيوش العثمانيّة، أعطى الإنجليز السلطة الزمنيّة لآل سعود؛ وبذا ظهرت المملكة السعوديّة، وأعطوا السلطة الدينيّة لآل الشيخ وهي أسرة محمّد بن عبد الوهّاب التميمي النَجْديّ، وما زال الأمر كذلك إلى يومنا. فالوهّابيّة حركة سياسيّة تتقنّع زوراً باسم الدين!

قال الشيخ محمود سعيد: «إنّ شدّ الرحال أي السفر لزيارة القبر النبوي الشريف - سواء كان سفراً تقصر فيه الصلاة أو لا تقصر - من أهم القربات، وهو قريب من الوجوب عند بعض العلماء، بل واجب عند الظاهريّة وكثير من المالكيّة والحنفيّة.

وعلى كون هذا السفر قربة درج سائر الفقهاء في المذاهب الإسلاميّة العقدية والفقهية رحمهم الله تعالى، فكان إجماعاً للأمّة الإسلاميّة، وقد خالف هذا الإجماع الشيخ أحمد بن تيميه، فصرّح بأنّ السفر لزيارة قبر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سفرُ معصية لا تقصر فيه الصلاة، وقال: مَن أراد أن يزور القبر الشريف فليزر المدينة

____________________

(1) التوبة: 97.


الصفحة 141

المنوّرة لأيّ غرض مشروع ثمّ تكون زيارة القبر الشريف تبعاً لا استقلالاً.

وهي مقالة شنيعة لم يتجرّأ عليها أحد من علماء المسلمين وقد سُجن الشيخ ابن تيميه بسببها، وأخمدت الفتنة، حتّى جاء مَن يعدّون كلامه كالوحي المتلوّ، فدافعوا عن مقالته ونشروها وأوقدوا نار الفتنة، والله الأمر» (1).

أرأيت أيّها المسلم الغيور، كيف أنّ شيخ الفتنة لا يبيح زيارة قبر سيّد الرسل عليهم‌السلام، ولا يراه مشروعاً ما لم يقترن بمقدّمة صحيحة وغرض صحيح كأن يكون جلب بضاعة أو بيع بضاعة أو زواج أو شراء عقار... وهكذا من أُمور الدنيا التي لا حرمة فيها، فإنّ شدّ الرحل إلى يثرب التي أضاءت بنور النبوّة فصارت «المدينة المنوّرة» جائز، وبعد ذلك يجوز له أن يزور قبر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فزيارته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، عرَض وليس بغرَض!

وفي ناصبيّة ابن تيميه ومَن تبعه، لأمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام الذي قلع باب خَيْبر وفجع اليهود إذ فلق رأس فارسهم مَرْحب؛ وناصبيّة ابن تيميه لعِترة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، قال محمود سعيد:

«وآخرون يتولّون العِترة المطهّرة ولكن بحدٍّ وإلى مقامٍ لا يتجاوزونه البتة، فتراهم يأتون إلى كلّ فضيلة لعليّ عليه‌السلام ثابتة بالأحاديث الصحيحة فيتأوّلونها دفعاً بالصدر لتوافق بعض المذاهب، فإذا جاء في الأحاديث الصحيحة أنّ عليّاً مولى المؤمنين وأنّه لا يغادر الحقّ وأنّه أعلم وأشجع الصحابة وأسبقهم إسلاماً وهو

____________________

(1) كشف الستور، 185.


الصفحة 142

الكرّار الذي لم يُهزَم، إلى غير ذلك، اشتغلوا بتأويل الأحاديث الصحيحة بما يوافق المذهب، وازداد بعضهم جحوداً بالالتجاء إلى منهاج بِدعة ابن تَيمِيه، فيعوّلون عليه في نفي خصائص عليّ عليه‌السلام، وتدعيم أسس النَّصب» (1).

وهكذا صار ابن تيميه وأتباعه مصدر فتنة وضلال ودعاة إلى النّار: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ) (2).

82 - المحدّث الشيخ حسن بن علي السقاف، من علماء الأردن المعاصرين.

له مصنّفات في الحديث والفقه والعقيدة، وله ردود على الوهّابية والمجسّمة والنواصب. قال في تناقضات ابن تيميه والوهّابيّين وخروجهم عن الإسلام:

«برع علماء كثيرون من المسلمين بعلمي المنطق والفلسفة وألّفوا فيهما كتباً كثيرة ردّوا على مخالفيهم، كإمام الحرمين والغزالي والرازي وغيرهم، واعتبر الوهّابيّة أنّ هذا العلم من البِدع والضلالات مع أنّ إمامهم ابن تيميه خاض فيه إلى القاع وتابع الفلاسفة في بعض أقوالهم الخارجة عن دائرة الإسلام كقولِه بقدم العالم بالنوع وغير ذلك، مع أنّه أيضاً صنّف كتاباً في تحريم المنطق» (3).

وقال: «وقد تبيّن لنا من الكلام السابق أنّ أمثال ابن تيميه والدارمي

____________________

(1) غاية التبجيل، محمود سعيد 119 الطبعة الأولى مكتبة الفقيه، الإمارات 1425 هـ.

(2) القصص: 41.

(3) السلفية الوهّابية أفكارها الأساسية وجذورها التاريخية، حسن السقاف الطبعة الأولى، دار النووي - الأردن 1420 هـ.


الصفحة 143

وأمثالهم من المشبهة والمجسّمة يطلقون على الله تعالى ما لم يرد في الكتاب والسنّة، كالحركة والجلوس والاستقرار على ظهر بعوضة ويجوّزون إثبات هذه الصفات، بل يثبتونها ويدّعون زوراً بأنّ السلف كانوا يثبتونها» (1).

وقال أيضاً:

«قال ابن تيميه لا حيّاه الله في منهاج سنّته (4/86): وأما قوله «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه» فليس هو في الصحاح، لكن هو ممّا رواه العلماء، وتنازع الناس في صحّته...

ثمّ قال هناك نقلا عن ابن حزم بزعمه! قال: قال: وأمّا «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه» فلا يصحّ من طريق الثقات أصلاً. قلت (أي السقاف): حديث «مَن كنت مولاه فعليّ مولاه» حديث صحيح متواتر عند أهل السنّة والجماعة وقد نصّ على ذلك حتّى النواصب! (2)

أقول: وقبل الانتقال إلى بقيّة كلام السّقاف، لنا وقفة قصيرة مع ابن تَيمِيه، فلقد تكلّمنا بما فيه كفاية لعاقل في نقض النقض على مفتريات ابن تيميه فيما أنكره من الصحيح الثابت حتّى مضى بنا القول إلى أن قلنا: لا نستغرب أن يقول ابن تيميه أنّ شخصاً اسمه عليّ بن أبي طالب لم يولد بعد!، وتكلّمنا عن حديث الغدير بما لا متّسع أكثر منه. وأنذه تناقضت أقواله بين نفي الحديث بالكلّ وبين

____________________

(1) مجموع رسائل السقاف، حسن السقاف 1: 409 دار الرازي، الأردن.

(2) مجموع رسائل السقاف 2: 736.


الصفحة 144

ذكر شطر منه مع مقولته المحمومة: ليس هو في الصحاح، ولكن رواه العلماء، وتنازع في صحّته الناس، ثمّ عاد ليذكر شطراً منه مع تأويله تأويلاً بعيداً مرفوضاً. وعلّقنا على قوله ولكن رواه العلماء وتنازع في صحّته الناس!! فالعلماء العارفون بعلم الحديث قد رووه وهو عندهم صحيح، إلاّ أنّ الناس قد تنازعوا في صحّته؛ فأوقع نفسه في هاوية، مَن هم الناس؟ أليس العلماء من الناس وقد صدّقوا الحديث فيما نفاه سفهاء الناس وشياطينهم؛ أنتبع العلماء أم نجري مع مَن خالف حتّى النواصب الذين أخبتوا مضطرّين للحقّ، مع ابن تيميه والوهّابيّين وساء مصيراً؟!

(وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً) (1).

وعن تجاوز ابن تيميه وتجاسره على الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين سلام الله عليها، فقال السقاف:

«بعض ذلك ذكره في منهاج سنّته (2) (2/169) وذكره بطريقة ملتوية عرجاء،

____________________

(1) النساء: 38.

(2) للهِ درّ السّقاف! فإنّ ابن تَيمِيه سمّى كتابه منهاج السنّة النبويّة، فسمّاه السقاف بما يليق به ك (منهاج سنّته: أي منهاج سنّة ابن تَيمِيه) ذلك أنّه كذب عمداً على القرآن الكريم؛ فلمّا لم يستطع حذف بعض آياته المباركة خوف العقاب؛ راح يكذّب أسباب نزولها كما في آية التصدّق حال الركوع، وآية إكمال الدّين وحديث الغدير، وآية التطهير ومعنى التطهير هنا ومَن هم أهل البيت في الآية، وآية المباهلة، وآية شراء النّفس، وآية الإنفاق ليلاً ونهاراً سرّاً وعلانيةً، وآية خير البريّة، والأُذُن الواعية... وغير ذلك من الآيات. وأمّا الأحاديث في فضائل أهل البيت عليهم‌السلام =


الصفحة 145

وتظاهر في بعض تلك الجُمل بمدحها عليها‌السلام وأنّها سيّدة نساء العالمين! وليس وراء قوله (عامله الله بما يستحق) - آمين! - إلاّ الطعن والذمّ! وليس له مخرج عندنا من هذه الورطة ولا نقبل الدفاع عنه وتأويل بعض كلماته هناك أيّ وجه! فهو ناصبيّ خبيث ومجسّم بغيض شاء المخالفون أم أبوا»(1).

(وَالّذِي خَبُثَ لاَيَخْرُجُ إِلّا نَكِداً) (2).

وفي مقدّمة تحقيقه على كتاب العلوّ للعليّ الغفّار وهو من مؤلّفات الذهبيّ، والذي ألّفه قبل مباعدته لشيخه ابن تَيمِيه، قال السقاف:

«وإنّ من أعظم تلك الكتب ضرراً على عقيدة المسلمين كتب ابن تيميه الحرّاني ومَن أخذ عنه أو تبنّى أفكاره كابنِ زفيل الزرعي المشهور بابنِ قيّم الجوزيّة، والذهبي وبعدهما شارح الطحاوية المجسِّم ابن أبي العز المنسوب إلى الحنفية تمويهاً وتضليلاً!

وإنّني لا أعلم أضرَّ على المسلم المؤمن من كتب ابن تيميه الحرّاني الذي يخلط السُّم في الدسم فيما كتب وصنّف، وهو رجل كثير التلوّي والمراوغة جدّاً،

____________________

= وأنكرها ابن تَيمِيه في سيرته، فتسير مع سيرته في حرّان صبيّاً وقد سمع الخوارج والصابئة والنصارى واليهود وانتهت بنهايته في سجن دمشق، فلو كان رسول الله حاضراً لحكمه بنفس أحكام قضاة المذاهب، ولو أظهر التوبة لم يقبلها إلاّ مرّة واحدة ثمّ طهّر الأرض منه وقطع السبيل من يطلّ قرن الشيطان من نَجْد.

(1) مجموع رسائل السقاف، 2: 737.

(2) الأعراف: 58.


الصفحة 146

يُكثر الكلام ويطيله جدّاً فيما لا فائدة فيه ليزرع في ثناياه أفكاره الباطلة وآراءه الفاسدة المردودة!

ولا أدلّ على ذلك من تأليف تلميذه ابن القيّم اجتماع الجيوش الإسلاميّة وتأليف تلميذه القديم كتاب العلوّ والذي رجع بعد ذلك عن كثير من آراء شيخه الحرّاني وكتب له نصيحة اُشتهرت فيما بعد بالنصيحة الذهبيّة (1).

فينبغي لأهل الحقّ أن يتكاتفوا ويتفرّغوا للردّ على الشيخ الحرّاني المجسِّم الناصبيّ، وخاصّةً كتابه منهاج السنّة الذي هو حقيقةً منهاج البدعة، وموافقة صريح المعقول لصحيح المنقول (2) الذي سمّاه أيضاً بـ (درأ تعارض العقل والنقل) وكتاب التأسيس في الردّ على أساس التقديس (3).

لم يقف الوهّابيون مكتوفي الأيدي إزاء هذا الردّ على إمامهم الذي أضلّ بهم السبيل؛ فراحوا يكيلون له السباب المقذع وهو معرض عنهم، فلمّا كثرت غوغاؤهم رأى من الحكمة أن يلقمهم حجراً:

«لقد وقفتُ على بعض الردود علَيّ من بعض المشبّهة والمجسِّمة وقد قرأتها وأمعنتُ النظر فيها فوجدتها لا تحتاج لردٍّ ولا لجواب!

وما يحتاج لجوابٍ منها هو ما ذكره الشيخ الألباني المتناقض في مقدّمة

____________________

(1) ذكرناها كاملة ضمن هذا الفصل عن تكملة السيف الصقيل.

(2) مطبوع بحاشية منهاج السنّة.

(3) مقدّمة كتاب العُلوّ، الذهبي 95 الطبعة الثانية، دار الإمام النووي، الأردن، 1424.


الصفحة 147

الجزء الأوّل والجزء السادس من (صحيحته)، وقد قمتُ بالردّ على ما كتبه وتجنّى به علَيّ في الجزء الثالث من كتابنا تناقضات الألباني الواضحات، فليرجع إليه مَن أراد متابعة الحقائق في هذه القضايا ومعرفة المخطئ فيها من المصيب. وأمّا باقي الردود لا تحتاج لأن يشتغل الإنسان بالردّ عليها لأنّها تجمع ما بين الضحالة الفكريّة والاستدلاليّة والتعصّب والسباب! وكذا الببغاوية في ترديد ما قاله الألباني الأرنأووطيّ المتناقض!

ومن أمثلة تلك الكتب التالفة: الصواعق والشُّهب المرميّة لأبي وداعة الأثري، والإتحاف بعقيدة الأسلاف لعبد الكريم الحميد، والقول السديد في الردّ على مَن أنكر تقسيم التوحيد لعبد الرزّاق البدر، ودفاعاً عن السلفية لعمرو عبد المنعم، وثلاث رسائل لسليمان علوان وهي الكشاف والقول المبين في إثبات الصورة لربّ العالمين والعياذ بالله تعالى! وإتحاف أهل الفضل والإنصاف...

وكلّها كتب تالفة، ويعتمد أصحابها في جُلّ ردودهم علينا فيها على أقوال ابن تيميه الحرّاني؛ مع أنّ أقوال المذكور نازلة لا قيمة لها عندنا البتة!! واستدلالهم بها ممّا يسّرنا جدّاً لأنّنا نعرف أنّهم مفلسون عمليّاً ولا يستطيعون أن يحرّكوا عقولهم وأدمغتهم في الاستنباط، فهم يستغيثون ويرجعون إلى كتب الحرّاني ذات الأفكار المتضاربة ولأدلّة البالية ليسطّروا تلك المقالات نقلاً عن فتاواه أو منهاج سنّته أو الموافقة (أي موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول - لابن تيميه) أو نحو هذه الكتب الهزيلة، فيجعلوا منها ردوداً علينا يتبجّحون بها


الصفحة 148

لأئمّة السَّلفية ومسؤوليها لقاء دراهم معدودة يبيعون بها دينهم بعرض زائل وشهرة مزيفة» (1).

وهذا هو دأب الوهّابيين المفلسين فكراً الكافرين عقيدةً! إذ إمامهم الذي لا يحيدون عن قوله قيد أنملة، وما ابن تيميه إلاّ إمام المجسّمين المشبّهين القائلين بالحوادث في ذات الله، تعالى الله عن ذلك عُلوّاً كبيراً وها قد قرأت في عناوين ردودهم على السقاف: القول المُبين في إثبات الصورة لربّ العالمين! وهكذا هم إذا شنّوا غارتهم على أحد، فإنّما يغترفون من وحل حرّاني مفلس فكراً لم يفلح أن يقيم حجّة على ما يقول فكان مثل العصفور يفرّ من غُصن إلى غصن كما وصفه القاضي المالكيّ، وهو ناصبيّ مغرق في النّاصبيّة، مجسّم مشبّه شبّه ذات الله المتعال، بنفسه هو!! يراه ابن تيميه والوهّابيون عياناً متربّعاً على عرشه كاشفاً عن ساقه واضعاً قدمه على الكرسي، له عين ووجه ويد... مثل الإنسان، يتحرّك وينزل ويصعد ويضحك هذا هو ربّ ابن تيميه بزعمه، وبه يعتقد الوهّابيّون ولا يرضون بربّ منزّهٍ عن كلّ ذلك، متابعة منهم لإمامهم، لا يهمّهم حكم المذاهب الإسلاميّة عليه بالكفر لذلك! وبالفسق والزندقة لأمور اُخرى. وهم على منهجه مع مَن يخالفوه فليس لديهم إلاّ السباب والببغاوية وإصدار الكتيّبات يتلو بعضها الآخر...

____________________

(1) مقدّمة كتاب العلوّ، مصدر سابق 55.


الصفحة 149

83 - الشيخ محي الدين حسين بن يوسف، من علماء الأزهر المعاصرين.

قال: «إنّ لابن تيميه في مسألة زيارة قبر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، رأي شاذ وكلام كثير فيه تضارب وتناقض وتعميم وتهويل، ومَن قرأ له (الجواب الباهر في زوّار المقابر) أو (الردّ على الأخنائي) وقد طُبع مؤخّراً، أو قرأ له فتاواه، أو ما نقله بعض تلاميذه عنه كابن عبد الهادي في (الصارم المنكي)، من قرأ ذلك كلّه يعرف مدى التشتّت الموجود في كلام الرجل، وقد قام عليه علماء عصره في هذه المسألة وغيرها وردّوا عليه؛ وقد صرّح ابن تيميه بأنّ الصلاة لا تقصر في السفر لزيارته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 3/79: (والحاصل أنّهم ألزموا ابن تيميه بتحريم شدّ الرحل إلى زيارة قبر سيّدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم).

ثمّ قال ابن حجر رحمه الله (3/80): (وهي أبشع المسائل المنقولة عن ابن تَيمِيه). وأعجب بعد ذلك لقول المعلّق (ابن باز) حيث قال تعليقاً على قول الحافظ هذا: (هذا اللازم لا بأس به، وقد التزمه الشيخ وليس في ذلك بشاعة بحمد الله عند من عرف السنّة ومواردها ومصادرها...) إلخ ما قال من عجب! وهل الحافظ ابن حجر لا يعرف السنّة ومواردها ومصادرها؟! ولا قوّة إلاّ بالله» (1).

84 - الشيخ عبد الله محمّد عكور.

من علماء الأردن المعاصرين. له مؤلّفات منها كتاب إعلام الأنام بفضائل

____________________

(1) الإفهام والإفحام، مصدر سابق 150.


الصفحة 150

وأحكام الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.

قال في شرحه لحديث (لا تُشدّ الرحال...).

«وهذا الحديث الشريف هو الأصل الذي بنى عليه ابن تيميه فتواه بمنع زيارة سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأنّ مَن نوى زيارته دون المسجد فقد عصى ولا يجوز له قصر الصلاة لعصيانه في السفر، وكذلك من زار قبر سيّدنا الخليل عليه‌السلام.

وابن تيميه لا يُتابع في هذه المسألة ولا غيرها من المسائل التي خالف فيها جمهور العلماء سلفاً وخلفاً، فقد فسّر الحديث تفسيراً مخالفاً للمعنى الذي يفيده، وكما قرّر ذلك جمهور العلماء سلفاً وخلفاً، وقد لقي بذلك الإنكار الشديد من العلماء والحكّام، وتعرّض للإهانة والضرب والحبس حتّى مات في سجن القلعة بالشام» (1).

84 - الشيخ أبو الفداء سعيد عبد اللطيف فوده، من علماء الأردن المعاصرين.

له مصنّفات في الردّ على ابن تيميه شديدة وحادّة من ذلك الكاشف الصغير عن عقائد ابن تَيمِيه، ونقض الرسالة التدمرية، والفرق العظيم بين التنزيه والتجسيم وغيرها.

____________________

(1) إعلام الأنام، عبد الله عكور 111 الطبعة الثانية، 1422 هـ.


الصفحة 151

قال في نقض الرسالة التدمرية:

«لقد أشتهر بين الناس أنّ ابن تيميه هو من ألّف بين قِطَع مذهب التجسيم، ورتّبه ونظّمه حتّى أسّس أركانه، وكان يُسمّيه بمذهب السَّلَف مجانبةً منه للصواب، وتعصّباً لرأيه ومحض عناد، وقد ألّف أكثر كتبه لنصرة هذا المذهب، والتبس الأمر على كثير من الخلق والعوام، لأنّه اعتاد اتباع أساليب لفظيّة تتيح له التهرّب عند المسألة، وتترك لمن لم يفهم مراده التشكّك في مقصده، والرجل لا نظنّ نحن فيه إلاّ أنّه تقصّد ذلك.

وأمّا عندنا فما كتبه واضح في مذهب الضّلال، ونصّ صريح في نصرة مذهب المجسِّمة والكرامية المبتدِعة، ونحن في ردّنا عليه ونقضنا لكلامه لا يتوقّف هجومنا لصدّ أفكاره وتوهّماته على موافقة الناس لنا، بل إنّنا نعلم أنّ كثيراً منهم على عينيه غشاوة، نرجو من الله تعالى إزالتها بما نقوم به من الردود والتنبيهات» (1).

وفي كتابه تهذيب شرح السنوسية عند شرحه كلام ابن تيميه حيث قال: (وقد أجمعت الأمّة على أنّ الله تعالى مخالف للحوادث)؛ فقال:

«لقد نف ابن تيميه هذا الإجماع، وادّعى أنّه لم تجمع الأمّة على أنّ الله تعالى لا يُشابه المخلوقات من جميع الوجوه، بل ادّعى أنّه لم يَرِد نفيُ التشبيه في الشريعة، وأنّه لم يُذَمّ أحد بالتشبيه، وأمّا ما ورد عن بض السَّلَف من نفي

____________________

(1) نقض الرسالة التدمرية، لسعيد فوده، 6 الطبعة الأولى، دار الرازي - الأردن 1425 هـ.


الصفحة 152

التشبيه فمرادُهم فقط كون الله تعالى من لحم وعظم! وهذا الكلام في غاية الشناعة وهو متمشٍّ مع مذهبه في التجسيم والمغالطة» (1).

وقال في كتابه بحوث في علم الكلام:

«برز في أوائل القرن الثامن أحمد بن تيميه الحرّاني، وهو يظنّ في نفسه الذكاء البالغ والعلم التام! وقد اشتغل في بداية أمره بالسنّة فمدحه العلماء لتظاهره بذلك، وعطفوا عليه لما أصاب عائلته مع باقي العائلات المشرّدة إثر مصائب التتار، وحفاظاً على الذكرى الجيّدة لأبيه وجدّه المتّبعين لمذهب الإمام أحمد في الفقه؛ وما إن استطاع أن يقوم بنفسه حتّى أعلن مكنون نفسه من مذهب بطّال وعقائد التجسيم، وما يخبئه من مواقف غريبة لأعلام العلماء من أهل السُّنّة» (2).

سؤال: إذا كان هذا حال ابن تيميه ومروقه على الشريعة ولم يبق على متابعته بعد انكشاف حاله ونهضة علماء الإسلام بمختلف مذاهبهم عليه، إلاّ أعراب نَجْد أتباع ابن عبد الوهّاب؛ فهلاّ وقف علماء الإسلام وقفتهم الشجاعة المطلوبة من أعراب نَجْد الذين تسلّطوا على الحرمين الشريفين: مكّة بيت الله الحرام، والمدينة المنوّرة بما فيها مثوى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والبقاع المباركة الأخرى فيها، بأمرٍ من الإنجليز! يبدّعون مَن يقترب من روضته المباركة ويقرعوه بالعصا، ونعته بالشِرك، إتّباعاً لإمامهم الأوّل: ابن تَيمِيه؟! والله غالب على أمره ولو كره

____________________

(1) تهذيب شرح السنوسية، سعيد فوده ن 38 الطبعة الثانية، دار الرازي 1425 هـ.

(2) بحوث في علم الكلام، سعيد فوده، 44 الطبعة الأولى، دار الرازي 1425 هـ.


الصفحة 153

الوهّابيّون.

85 - الشيخ الدكتوريوسف حسن الشرّاح، عالم كويتيّ معاصر.

أستاذ الفقه والأصول بكليّة الشريعة والدراسات الإسلاميّة في جامعة الكويت.

قال في مقال بعنوان: (عذراً شيخ الإسلام، فكلّ بدعة ضلالة) ردّ فيه على الغلاة من أدعياء السلفيّة:

«في مقال سابق ذكرتُ أنّ بعض المغالين في التطرّف الفكري يرون أنّ البِدع في الدّين كلّها محرّمة استدلالاً منهم في العموم المطلق في اللفظة (كل) الواردة في قول النبي صلّى الله عليه وسلّم (كلّ بِدعة ضلالة)، وبيّنت في تلك المقالة أنّ لفظة (كل) في حديثه (كلّ بِدعة ضلالة) تتناول كلّ أنواع البِدع اللغويّة والشرعيّة والحقيقيّة والإضافيّة والحسنة والسيّئة؟

لو أجبنا بنعم لحُرِّم على أيّ إنسان أن يُحدث شيئاً جديداً ممّا لم يكن على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهذا الأمريحتاج إلى بيان الخلاف الذي لم يلتزم به حتّى بعض القائمين بضلالة البِدع كلّها كشيخ الإسلام ابن تيميه كما أسلفت في المقال السابق. فإذا كان ميزان مَن يرون حرمة البدع كلّها واحداً فلْيَفتُونا مأجورين بحكمِ هذه المسائل وهي مستحدثات في الدين، لا في أمور الدنيا، ممّا لم تكن على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وأفتى بجوازها شيخ الإسلام ابن تَيمِيه! الذي يراه كثير من المتطرّفين المخالفين لأهل السنّة والجماعة بمثابه


الصفحة 154

المرجع الدينيّ، الذي عصم الله كلامه من الخطأ، مع أنّه ليس نبيّاً معصوماً، كما أنّ رأيه ليس هو رأي علماء الأمّة جميعاً، حتّى نعتبره إجماعاً وحجّةً شرعيةً» (1).

ولكن يا شيخ! أنت لا تراه معصوماً؛ وإن كان معك أهل السنّة والجماعة، فهو عند نفسه وعند الوهّابيّين أكثر من معصوم، فهو وابن عبد الوهّاب عند أنفسهم معصومون، بل وخطّأ ابن عبد الوهّاب، الأنبياء والرُّسل وأنّهم مذنبون، وذكر من ذلك إبراهيم الخليل عليه‌السلام، وسيّد الرُّسل محمّد بن عبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ونسبهما إلى الكذب (2)، والعياذ بالله من قرن الشيطان وأتباعه!

86 - الدكتور الشيخ حسام بن حسن صرصور، معاصر.

كويتيّ أكمل دراسته العالية في الشام ونال الدكتوراه. له ردود على ابن تيميه من ذلك كتابه آيات الصفات ومنهج ابن جرير الطبري في تفسير معانيها مقارناً بآراء غيره من العلماء. من ذلك:

«كما سبق رأينا أنّ العلماء يذكرون في الألفاظ المشكلة رأيين:

رأي التفويض، ورأي التأويل، ولم يُنكر العلماء بعضهم على بعض ذلك، وإن كانوا يرون أنّ التفويض أسلمُ للمعتقد، وإن كنّا نرى أنّ التأويل هو الصحيح المقدّم على التفويض لأسبابٍ ذكرتها سابقاً.

ولكن الغريب والعجيب أن ترى ابن تيميه يستعمل سيف التضليل والإلحاد

____________________

(1) صحيفة الوطن الكويتية، بتاريخ 29/8/2004 م.

(2) انظر مختصر سيرة الرسول، لابن عبد الوهّاب.


الصفحة 155

مع المفوّضة ويعتبرهم مبتدِعة وملاحدة، فقد قال: (فتبيّن أنّ قول أهل التفويض الذين يزعمون أنّهم متّبعون للسُّنّة والسَّلَف من شرّ أقوال أهل البِدع والإلحاد)!

فهذا القول الغريب والشاذ لا يجوز النّطق به لأنّه سيصف أغلب أئمّتنا بالإلحاد، وهذا ممّا لا يجوز قوله في حقّ أهل الحقّ بهذه السهولة والبساطة» (1).

والتفويض المذكور هو ردّ الأُمور في المشكلات من الآيات إلى الله تعالى وعدم الخوض في معرفة ما وراء ألفاظها...؛ وهو أسلم للعاقبة، لئلاّ يقع المفسّر في خطأ لسوء فهم.

والتأويل هو تفسير المشكلات بما يُنزّه الله سبحانه عن الحوادث والتجسيم والتشبيه. وهو أسلم الصحيحين في التفسير. إلاّ أنّ ابن تيميه هاجم الفريقين! وكان هجومه على أهل التأويل أشدّ لمخالفتهم آرائه في الحوادث والتجسيم!!

وردّاً على مفتريات المجسّمة واختلاقهم حديث الجلوس الذي كان ابن تيميه وتلميذه ابن القيّم يقولان به وينسبانه إلى أهل السنّة، قال:

«نقل ابن تيميه حديث الجلوس في كتابه فقال: (وروى أيضاً عثمان بن سعيد قال: حدّثنا عبد الله بن رجاء، حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن خليفة قال: أتت امرأة إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقالت: اُدعُ الله أن يدخلني الجنّة؛ فعظّم الربّ وقال إنّ كرسيّه وسع السماوات والأرض وإنّه ليقعد

____________________

(1) آيات الصفات ومنهج ابن جرير الطبري في تفسير معانيها، الدكتور حسام صرصور، 198 الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية - بيروت 1424 هـ.


الصفحة 156

عليه فما يفضل منه إلاّ قدر أربع أصابع ومدّ أصابعه الأربعة، وإنّ له أطيطاً كأطيط الرَّحل الجديد إذا ركبه من يثقله).

ثمّ بيّن ابن تيميه أنّ من أهلِ الحديث مَن يردّه ولكن أكثر أهل السنّة قبلوه، فقال: (وطائفة من أهل الحديث تردّه لاضطرابه كما فعل ذلك أبوبكر الإسماعيلي، وابن الجوزي وغيرهم، لكن أكثر أهل السُّنّة قبلوه).

قلت: وهل أهل السُّنّة مشبّهة؟!» (1).

إنّ ابن تيميه وهو يكذب فيكذّب ما ورد في فضائل أهل البيت عليهم‌السلام فهو يتذرّع بأهل الحديث فيقول: وهذا كذب عند أهل الحديث...، وهنا وجدناه يقرّ أنّ طائفة من أهل الحديث قد ردّت الحديث! وعلّ ذلك باضطراب الحديث، وذكر منهم ابن الجوزي الحنبلي الذي اتّخذه ابن تيميه حجّة بينه وبين الله تعالى، كما في بعض الأحاديث التي رفضها فهي حجّة عليه أن لا يذكر مثل هذا القول ويجعل منه حديثاً مع ما فيه من إساءة لذات الله تعالى عمّا يصفون.

ثمّ هو قد أقرّ أنّ هذه الطائفة من أهل الحديث إنّما ردّت الحديث لاضطرابه! وهؤلاء من السُّنّة؛ فمَن هم أهل السُّنّة الذين قبلوه؟ ومتى كان أهل السُّنّة مشبّهة، وهم الذين انتصروا لعقيدتهم في نفي التشبيه والتجسيم والحوادث ممّا كان يقول به ابن تَيمِيه.

____________________

(1) آيات الصفات ومنهج ابن جرير، مصدر سابق 509.


الصفحة 157

أضاف الدكتور حسام قائلاً:

«ابن قيّم الجوزيّة يعتقد كشيخه جلوس الله تعالى على الكرسي:

ليس ابن8تيميه وحده الذي يعتقد في الله هذا المعتقد الشنيع بل له أتباع في ذلك، ومن أتباعه ابن القيّم أخلص تلاميذه، فقد ذكر أحاديث في الجلوس، أحدها من وضعه هو» (1).

87 - الشيخ حسن بن فرحان المالكيّ، من علماء الحجاز المعاصرين. له مؤلّفات في العقيدة والتاريخ. ونتيجة آرائه تصدّى له الوهّابيون في حملة تشويه ومنعوا كتبه وفصلوه من العمل.

قال في ابن تَيمِيه:

«حوكم ابن تيميه في عصره على بغض عليّ، واتّهمه مخالفوه من علماء عصره بالنفاق، واتّهموه بالنّصب وأصابوا في ذلك كثيراً، لقوله: إنّ عليّاً قاتل للرياسة لا للديانة، وزعمه أنّ إسلام عليّ مشكّك فيه لصغرِ سنّه وأنّ تواتر إسلام معاوية ويزيد بن معاوية أعظم من تواتر إسلام عليّ!! وأنّه كان مخذولاً! غير ذلك من الشناعات التي بقي منها ما بقي في كتابه منهاج السُّنّة، وإن لم تكن هذه الأقوال نصباً فليس في الدنيا نصب» (2).

وقال: «ابن تيميه شاميّ، وأهل الشام فيهم انحراف في الجملة عن عليّ بن

____________________

(1) آيات الصفات، ومنهج ابن جرير 512.

(2) قراءة في كتب العقائد ن حسن المالكي 76 الطبعة الأولى، مركز الدراسات، الأردن 1421 هـ.


الصفحة 158

أبي طالب وميل لمعاوية! وبقي هذا في كثير منهم إلى الأزمان المتأخّرة اليوم...، إنّه منحرف عن عليّ وأهل بيته متوسّعاً في جلب شُبَه النّواصب مع ضعفه في الردّ عليها، فتراه يستروح مع شُبَه الشاميّين ويحاول الاستدلال لها بكلّ ما يمكن من مظنونات الصحيح وصريحات الموضوع مع بتر حجج الإمام عليّ وأصحابه والتحامل الشديد على فضائل عليّ مع التوسّع في قبول الضعيف من الأحايث والآثار في فضل الخلفاء الثلاثة بل في فضل معاوية! فيستخدم أكثر من منهج في الحكم على الحديث، وهذه الازدواجيّة دليل الهوى والانحراف» (1).

88 - الدكتور محمود السيد صبيح المصري، عالم مصري معاصر.

له كتاب أخطاء ابن تيميه في حقّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، وأهل بيته جاء فيه:

«وقد تتبّعت كثيراً من أقوال مبتدعة هذا العصر فوجدتُ أكثر استدلالهم بابن تَيمِيه، فتتبّعت بحولِ الله وقوّته كلام ابن تيميه فيما يقرب من أربعين ألف صفحة أو يزيد، فوجدته قد أخطأ أخطاء شنيعة في حقّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأهل بيته وصحابته وأنت خبير أنّ جناب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأهل بيته أهمّ عندنا أجمعين من جناب ابن تَيمِية» (2).

ولا يظنّ ظانّ أنّ أربعين ألف ابن تَيمِيه، بحر علم لا يُسبر غَوره إنّما هي

____________________

(1) الصحبة والصحابة، حسن المالكي 242 الطبعة الأولى، مركز الدراسات، الأردن 1422 هـ.

(2) أخطاء ابن تَيمِيه، الدكتور محمود السيد صبيح 6 الطبعة الأولى 1423 هـ.


الصفحة 159

هواء في شبك وغثاء واجترار! فتجده في مسألة يردّها بعشرة أسطر أو يزيد، وربّما عاد إليها بما يزيد على مائة سطر! وفي مورد ربّما كان كلامه في تكذيب أو إثبات ما يريد ينيف على مئات الأسطر! هذا مع تقليبه الأُمور واستعماله عبارات مبهمة يُتعب بها القارئ؛ فإمّا يقبل صدر كلامه من غير أن تقوم الحجّة عنده، أو يطرح كتابه ويُعرض عنه مللاً. هذا فضلاً عن ألفاظ السُّباب والتكفير...، والتجسيم والتشبيه...

قال: «ودرج المسلمون على تعظيم قرابة ونسب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى خرج ابن تيميه في القرن الثامن الهجري وكأنّ بينه وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم وأهل بيته ثأراً؛ فما وجد خصيصة من خصائصهم إلاّ نفاها أو قلّلها أو صرف معناها، فضلاً عن سوء أدبه في التعبير والكلام عليهم، وما وجد من أمر قد يختلط على العامّة إلاّ وتكلّم وزاده تخليطاً، وفي سبيل ذلك نفى ابن تيميه كثيراً جدّاً من خصائص النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وفضله وفضائل أهل بيته» (1).

وعن طعنه في الإمامين الحسنين عليهما‌السلام، قال:

«عجباً لابن تَيمِيه! فإنّ له عدّة مكاييل تخرج ما يخبئه في نفسه. قال في كتابه الجواب الصريح، عند ذكر الصحابي الجليل أو عبيدة بن الجرّاح ما نصّه: (وأميره الكبير أبو عبيدة أزهد الخلق في الأموال وأعبدهم للخالق وأرحمهم

____________________

(1) أخطاء ابن تَيمِيه 69.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة