الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 100

الأرض، مع كلام كثير. فقال له: يا أبا الحسن لم أجئ لهذا، إنما جئت في كتاب خالد تقرؤه عليّ. فقال: لا ولا كرامة، حتّى أعلم ما أنت عليه أين ربُّك، ويلك؟ فقال له: أو تعفيني؟ قال: ما كنت لأعفيك. قال: أما إذا أبيت فإنّ ربّي نور في نور. قال: فجعل يزحف إليه ويقول: ويحكم اقتلوه! فإنّه والله زنديق (1).

إنّ سلف ابن تيميه: المريسي وأتباعه كفّار زنادقة مجسّمة؛ ولأجله دعا ابن تيميه وأتباعه إلى مطالعة كتاب هذا الزائغ.

وعن الرَّبيع بن سليمان، قال: سمعتُ الشّافعي يقول: دخلتُ بغداد فنزلتُ على بشر المريسي، فأنزلني في غرفة له، فقالت لي أمّه: لم جئت إلى هذا. قلت: أسمع منه العلم. فقالت: هذا زنديق(2).

وعن قتيبة بن سعيد، قال: دخل الشافعيّ على أمير المؤمنين وعنده بِشر المريسي، فقال أمير المؤمنين للشافعي: أتدري من هذا؟ هذا بشر المريسي، فقال له الشافعي: أدخلك الله في أسفل سافلين مع فرعون وهامان وقارون. فقال المريسي: أدخلك الله أعلى عِلّيين مع محمّد وإبراهيم وموسى.

قال محمّد بن إسحاق الثقفيّ: فذكرت هذه الحكاية لبعض أصحابنا فقال لي: ألا تدري أيّ شيء أراد المريسي بقوله؟ كان منه طنزا (3) لأنّه يقول ليس ثمّ

____________________

(1) نفسه.

(2) تاريخ بغداد، 7: 63.

(3) طنزا: سخريّة.


الصفحة 101

جنّة ولا نار! (1).

ودخل حميد الطوسي على أمير المؤمنين وعنده بشر المريسي، فقال أمير المؤمنين لحميد: أتدري من هذا يا أبا غانم؟ قال: لا ز قال: هذا بشر المريسي! فقال حميد: يا أمير المؤمنين هذا سيّد الفقهاء، هذا قد رفع عذاب القبر، ومسألة منكر ونكير، والميزان، والصراط، انظر هل يقدر أن يرفع الموت؟ ثمّ نظر إلى بشر، فقال: لو رفعت الموت كنت سيّد الفقهاء حقّاً (2).

وكان يزيد بن هارون يقول: المريسي حلال الدم يقتل (3).

وعن الشافعيّ قال: قلت لبشر المريسي: ما تقول في رجل قتل وله أولياء صغار وكبار، هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر؟ فقال: لا. فقلتُ له: فقد قتل الحسن بن علي بن أبي طالب [عليهما‌السلام] ابن ملجم،، ولعليّ أولاد صغار؟ فقال: أخطأ الحسن بن عليّ. فقلت: أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ؟! قال: وهجرته من يومئذ (4).

 

حكم الفقهاء على المريسيّ

وكما أطبقت كلمة الفقهاء في تكفير وزندقة وفسوق الخلف ابن تيميه؛

____________________

(1) تاريخ بغداد 7: 65.

(2) نفسه.

(3) نفسه: 67.

(4) نفسه: 65.


الصفحة 102

فكذلك السلف، وقد ذكرنا بعض الفقهاء ونذكر آخرين:

قال شبابة بن سوار: اجتمع رأيي، ورأيي أبي النّضر هاشم بن القاسم، وجماعة من الفقهاء، على أنّ المريسي كافر جاحد، أرى أن يستتاب، فإن تاب وإلاّ ضربت عنقه (1).

قال يزيد بن هارون: المريسي حلال الدم، يقتل (2).

وقال: حرّضت أهل بغداد على قتل بشر المريسي غير مرّة (3).

ولما مات بشر المريسي، لم يحضره أحد من أهل العلم إلاّ عبيد الشونيزي، فلمّا رجع من جنازة المريسي، قالوا له: يا عدوّ الله! تنتحل السنّة والجماعة وتشهد جنازة المريسي؟! قال: أنظروني حتّى أخبركم.

ما شهدت جنازة رجوت فيها من الأجر ما رجوت في شهود جنازته، لما وض في موضع الجنائز قمت في الصفّ فقلت:...، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر، اللّهمّ فعذّبه اليوم في قبره عذاباً لم تعذّبه أحداً من العالمين، اللّهمّ عبدك هذا كان ينكر الميزان، اللّهمّ فخفّف ميزانه يوم القيامة. اللّهمّ عبدك هذا كان ينكر الشفاعة، اللّهمّ فلا تشفّع فيه أحداً من خلقك يوم القيامة؛ قال: فسكتوا عنه

____________________

(1) تاريخ بغداد، 7: 67.

(2) نفسه.

(3) نفسه.


الصفحة 103

وضحكوا (1). وعن الحسن بن عمرو الشيعي المروزي قال: سمعت بشر بن الحارث - الحارفي الزاهد المعروف - يقول: جاء موت هذا الذي يقال له المريسي وأنا في السوق، فلو لا أنّه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود، والحمد لله الذي أماته، هكذا قولوا! (2).

مات المريسي سنة ثمان عشرة ومائتين.

 

عود على الكوثري

ومن كلام له في مخازي ابن تيميه وتلميذه ابن القيّم، قال:

«وقد سئمت من تتبّع مخازي هذا الرجل المسكين الذي ضاعت مواهبُه في شتّى البدع، وفي تكملتنا على (السيف الصقيل) ما يشفي غلّة كلّ غليل إن شاء الله تعالى في تعقّب مخازي ابن تيميه وتلميذه ابن القيّم» (3).

والسيف الصقيل، ذكرناه سابقاً، واسمه الكامل: «السيف الصقيل في الردّ على ابن زفيل»، للإمام تقي الدين عليّ بن عبد الكافي السبكي (ت 756 هـ) يردّ فيه على نونيّة ابن القيّم، التي شايع فيها استاذه ابن تيميه حذو النعل بالنعل، فانتصر له في كلّ ما شذّ وناقض المعقول والمنقول فانتصر له في القول بالجبر،

____________________

(1) نفسه 70.

(2) تاريخ بغداد، 70: 7.

(3) مقالات الكوثري، 93.


الصفحة 104

والتجسيد لذات الله جلّ وعلا حيث أثبت المائن لله تعالى وجها وساقا وأصابع، وأنّ له نحراً يبديه لعدوّه، وأنّه يضحك عندما يثب الفتى من فراشه لقراءة القرآن، وأنّه ينزل ويصعد، وأنّ الله تعالى على عرشه حقيقةً، وأنّ لعرشه أطيطاً، وأنّه يجلس النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم القيامة معه على العرش، وأنّه سبحانه يتكلّم بحرفٍ وصوت، وهو في جهة يُشار إليها...

والتكملة هي لمحمّد زاهد بن الحسن الكوثري، على حاشية السيف الصقيل. وقد أفاض وأجاد في الردّ على ابن القيّم وشيخه ابن تيميه. وقد ذكر في تكملته أنّ ابن القيّم الذي رافق شيخه ابن تيميه ثلاث مرّات في السجن بقلعة دمشق، كلّما أعلنا التوبة عن سوء معتقدهما فاُفرج عنهما، عادا إلى فتنتهما، حتّى واتت ابن القيّم الفرصة ليتحرّر من السجن ومات شيخه في السجن ضحيّة زيغه. ولم يرجع ابن القيّم عن تلك الآراء الضالّة، ولم تكن توبته صادقة، وقد أشار الكوثري إلى ذلك، قال: «ويظهر من ذلك أنّ نونيّة ابن القيّم لم تكن تذاع في ذلك العهد إلاّ سرّاً وكفى هذا سعياً بالفساد، ولا يحسبنّ القارئ أنّ ابن القيّم ربّما يكون ناب وتاب عن هذه العقيدة الزائغة التي احتوتها تلك القصيدة، فإنّه يرى في ترجمته من طبقات الحنابلة لابن رجب، أنّ ابن رجب سمعها من لفظ ابن القيّم عام وفاته وهذا من الدليل على أنّه استمر على هذا المعتقد الباطل إلى


الصفحة 105

أواخر عمره وعددُ أبياتها ستّة آلاف بيت إلاّ واحداً وخمسين بيتاً» (1).

وعن منهج ابن القيّم وأسباب ضلاله، قال: «ابن زفيل الزرعي المعروف بابن القيّم كان بمتناول يده من كتب الفرق التي كانت دمشق امتلأت بها بعد نكبة بغداد ونكبة البلاد الشرقيّة باستيلاء المغول عليها ما يزداد به غواية إلى غوايته، وقد حشد في مؤلّفاته ما لم يفهمه وما لم يهضمه من أقوال أرباب النحل شأن من خاض في المسائل النظريّة الخطرة من غير أستاذ رشيد، فحصل في تفكيره ما يحصل في معدة الشره المتخوم فأصبحت مؤلّفاته حشد الأقوال المتناقضة ولم ينخدع بها إلاّ من ظنّ أنّ العلم هو حشد المصطلحات من غير نظام يربط بعضها ببعض وبدون تمحيص الحقّ من الباطل» (2).

فالكوثريّ يرى أنّ ابن قيّم الجوزيّة تابع هوى غاوياً ولم يفد من كتب الفرق إلاّ ما يزيده غواية وضلالاً، إذ لم يأخذها من أستاذ رشيد، وفيه إشارة إلى أستاذه ابن تيميه.

وفي ردّ له نونيّة ابن قيّم، التي وصف بها أهل السنّة أنهم من حزب جنكزخان المغولي! قال:

«انظر هذا الحشوي كيف يجعل أهل السنّة المنزّهين لله عن الجسم والجسمانيات من حزب جنكزخان الذي اكتسح العالم الإسلاميّ من بلاد الصين

____________________

(1) تكملة السيف الصقيل، للكوثري، 24.

(2) نفسه، 25.


الصفحة 106

إلى حدود الشام غرباً و...، ذلك الكافر العريق في الكفر، المسوّد لتاريخ البشريّة بعظائم همجيّته. ولم تزل أعين المسلمين تفيض دماً على تلك الكوارث التي قضت على تلك العلوم الزاهرة وعلى هؤلاء العلماء النبهاء حرّاس الشريعة الغرّاء؛ حتّى أصبح مثل الناظم يجد مجالاً للكلام بمثل هذه المخازي، كأنّه وشيخه كانا يحاولان القضاء على البقيّة الباقية من الإسلام، ومن علوم الإسلام، إتماماً لما لم يتمّ بأيدي المغول، لكنّهما قضيا على أنفسهما ومداركهما قبل أن يقضيا على السنّة باسم السنّة، وعلى عقول الناس باسم النظر. عاملهما الله سبحانه بعدله» (1).

 

كلمة هادئة إلى الوهّابيّين

ونحن نسألكم أيّها المقصّرين المحلّقين الوهّابيّين التيميّين؛ هل أنتم من أهل السنّة، أم أنتم معادون لأهل السنّة مقتدون بالأبناء: ابن تيميه ورفيقه ابن القيّم، وابن عبد الوهّاب النجدي التميميّ، وحكمكم على أهل السنّة أنّهم من حزب جنكزخان، اقتداءً بأسلافكم، ولذا أنتم ماضون على سيرة سلفكم في القضاء على البقيّة الباقية من الإسلام الذي تتحاوشه قوى الكفر والصهيونيّة؛ ولن يفلحوا ولن تفلحوا حتّى ترجعوا إلى الإسلام وتتوبوا إلى الله تعالى قبل حضور الأجل!.

وقال الكوثري، معقّباً على ردّ السُّبكي على قول ابن القيّم في كلام الله

____________________

(1) تكملة السيف الصقيل: 42.


الصفحة 107

تعالى، فقد قال السبكي:

هذا الذي ابتدعه ابن تيميه والتزم به حوادث لا أوّل لها...، فالذي التزمه من قيام الحوادث بذات الربّ لا ينجيه بل يرديه، وهذه آفة التخليط والتطفّل على العلوم وعدم الأخذ عن الشيوخ(1)». فعقّب الكوثري بقوله: «فيكون محلاًّ للحوادث، تعالى الله عن ذلك، وابن تيميه تابع الكرامية في ذلك وأربى عليهم في الزيغ...

والناظم من أتبع الناس لابن تيميه في سخافاته، وقد نقل ابن رجب في طبقاته عن الذهبيّ في حقّ ابن تيميه (أنّه أطلق عبارات أحجم عنها الأوّلون والآخرون وهابوا وجسَر هو عليها». فيدور أمره بين أن يكون مصاباً في عقله أو دينه، فتبّاً لمَن يتّخذ مثله قدوة) (2).

نكتفي بهذه القبسات من أقوال الكوثري في ابن تيميه ورفيقه ابن القيّم وأتباعهم من أهل الضلال، ولو تقصّينا كلامه في ذلك لكان كتاباً مستقلاًّ.

65 - الفقيه الشيخ سلامة القضاعي العزامي الشافعي (ت 1376 هـ).

قال: «والعجب أنّك ترى إمام المدافعين عن بيضة أهل التشبيه، وشيخ إسلام أهل التجسيم ممّن سبقه من الكرامية وجهلة المحدّثين الذين يحفظون وليس لهم فقه فيما يحفظون؛ أحمد بن عبد الحليم المعروف بابن تَيمِيه، يرمي

____________________

(1) السيف الصقيل، للسبكي، 59.

(2) تكملة السيف الصقيل، للكوثري، 59.


الصفحة 108

إمام الحرمين، وحجّة الإسلام الغزالي، بأنّهما أشدّ كفراً من اليهود والنصارى في كتابه (الموافقة) المطبوع على هامش منهاجه، لقولهما بالتنزيه، وهما لم ينفردا به بل هو قول المحقّقين من علماء الملّة الإسلاميّة من الصحابة فمن بعدهم إلى زمانه وكانت وفاته في القرن الثامن، إلى زماننا وإلى أن يأتي أمر الله» (1).

أجمل بك يا شافعيّ من ردّ! فنحن نقرأ ونسمع عن علماء المسلمين المدافعين عن بيضة الإسلام، وذبّهم في نقض شُبَه اليهود والنصارى والملحدين فوصفت ابن تيميه بما يستحق: فهو إمام المدافعين عن بيضة أهل التشبيه من أفراخ السامرة؛ وما ألطفك وأصدقك إذ أوضحت تسمية التيميين لإمامهم بـ (شيخ الإسلام)، فقلت: (شيخ إسلام أهل التجسيم)؛ فهم من الإسلام فرّوا وفي الزندقة وقعوا، ولا نقول هذا جُزافاً وإنّما كلامه حكم عليه، وعلماء عصره قد حكموه بالزندقة والفسق والكفر، ولم يكن القاضي الشافعي متفرّداً في أحكامه هذه، لكنّما المالكيّ والحنفيّ معه، وانضمّ الحنبليّ إليهم؛ فصار كفره إجماعاً.

66 - الفقيه الشيخ نجم الدين نجل الشيخ محمّد أمين الكردي الشافعي، من علماء النصف الأوّل للقرن الرابع عشر الهجري.

قال: «فقد نجمت في القرون الماضية بين أهل الإسلام بدعٌ يهوديّة من القول بالتشبيه والتجسيم والجهة والمكان في حقّ الله تعالى، ممّا عملته أيدي

____________________

(1) فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان، سلامة القضاعي، 61، طبع دار إحياء التراث العربي، بيروت.


الصفحة 109

أعداء الإسلام تنفيذاً لحقدهم عليه، ودخلت الغفلة على بعض أهل الإسلام، والمؤمن غرّ كريم، فقيّض الله لهذه البدع من يحاربها وهو السواد الأعظم من علماء هذه الأمّة وقد أثمر سعيهم ولله الحمد، فصارت بفضل جهادهم كالمتحرّك حركة المذبوح، حتّى إذا كانت أوائل القرن الثامن أخذت هذه البدع تنتعش إلى أخوات لها لا تقلّ عنها خطراً على يد رجل يدعى أحمد بن عبد الحليم بن تيميه الحرّاني، فقام العلماء من أهل السنّة والجماعةفي دفعها حتّى لم يبق في عصره من يناصره إلاّ من كان له غرض أو في قلبه مرض» (1).

إنّ قيامة العلماء من أهل السنّة والجماعة على ابن تَيمِيه، إنّما لقمع البدع اليهوديّة التي أحياها ابن تيميه، وكادوا يأدوها في مهدها مع هلاك ابن تيميه، ولكنّ إبليس لا عدم أتباعاً، فقد واصل ابن القيّم مسيرة شيخه بعد أن كاد يهلك معه في سجن قلعة دمشق. ثمّ أطلّ الشيطان بقرنه من أرض نجد، في حركة وهّابية إرهابيّة. وقد تصدّى له علماء السنّة والجماعة، وكان في طليعة من رد على صاحب هذه الفتنة «محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ التميميّ»، أخوه سليمان ابن عبد الوهّاب النجديّ، في كتابه: فصل الخطاب، وكان شديداً على أخيه، فقد وصفه وأتباعه بالجهل والضَّلال وأنّهم الذين حذّر منهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم...؛ وكادت فتنة نجد تنقطع لو لا أنّ قوى الكفر من إنجليز وغيرهم قد ناصروا وما زالوا هذه الفتنة.

____________________

(1) مقدّمة كتاب فرقان القرآن، 2.


الصفحة 110

ولكن سنّة الله تعالى هي الحاكمة وسيأتي اليوم الذي يقول قائل: كانت عاد وثمود، وكان فرعون وابن تيميه، وكان ابن عبد الوهّاب والوهّابيّون.

67 - المحدّث الشيخ عبد ربّه بن سليمان القليوبي الأزهري (ت 1378 هـ).

من علماء الأزهر. له كتاب (فيض الوهّاب في بيان أهل الحق ومَن ضلّ عن الصواب)، وهو في الردّ على ابن تيميه، ومحمّد بن عبد الوهّاب وأتباعهما. قال:

«قد عرفتَ ممّا قدّمنا لك أنّ ابن تيميه هو الذي جمع شتات أقوال الخوارج وغيرهم من الملحدين ودوّنها رسائل، وتلقّاها عنه تلاميذه الذين فُتنوا بحبّه لنشأتهم على ذلك واستعدادهم له، ووسعوا فيها الضلالات» (1).

وقال يصف ابن تيميه:

«ابن تيميه الذي أجمع عقلاء المسلمين أنّه ضالّ مضلّ، خرق الإجماع وسلك مسالك الابتداع، الذي ما ترك أمراً مخالفاً ولا مبدأ معارضاً لما عليه إجماع المسلمين إلاّ وسلكه، فكان كلّ من كان على هذا المبدأ من أهل الضلالة المقابل لأهل الحقّ يدعو إلى هذا المبدأ، وهم حزب الشيطان المقابل لحزب الرحمان، إذ الأمر في الدين اثنان لا ثالث لهما» (2).

68 - الإمام الحافظ أحمد بن محمّد بن الصديق الغماري (ت 1380 هـ).

____________________

(1) فيض الوهّاب، 1: 149، مكتبة القاهرة، مصر، 1377 هـ.

(2) فيض الوهّاب، 5: 151.


الصفحة 111

من علماء المغرب الأعلام. تصدّى للمحتلّين المستعمرين، وتحوّل إلى مصر فتصدّى للتدريس والإفتاء. له مؤلّفات في علوم الحديث والفقه والعقائد، كان شديداً على ابن تيميه، وله في ذلك كتب عدّة منها: البرهان الجلي. وممّا جاء فيه:

(بل بلغت العداوة من ابن تيميه إلى درجة المكابرة وإنكار المحسوس فصرّح بكلّ جرأة ووقاحة ولؤم ونذالة ونفاق وجهالة: أنّه لا يصح في فضل عليّ عليه‌السلام حديث أصلاً، وأنّ ما ورد منها في الصحيحين لا يثبت له فضلاً ولا مزيّة على غيره. بل أضاف ابن تيميه إلى ذلك من قبيح القول في عليّ وآل بيته الأطهار، وما دلّ على أنّه رأس المنافقين في عصره لقول النبيّ في الحديث الصحيح المخرّج في صحيح مسلم مخاطباً لعليّ: «لا يُحبّك إلاّ مؤمن  ولا يُبغضك إلاّ منافق» (1)، كما ألزم ابن تيميه بذلك أهلُ عصره وحكموا بنفاقه، وكيف لا يلزم

____________________

(1) صحيح مسلم 1: 86 ح 131، والمصنّف لابن أبي شيبة 7: 505/64 في فضائل عليّ، ومسند أحمد 1: 135/643، وكتاب الفضائل، له 143/208، ومسند الحميدي 1: 31 ح 58، وسنن ابن ماجة، المقدمة 114، وصحيح الترمذيّ 2: 301، ومسند أبي يعلى 1: 251/291، وخصائص أمير المؤمنين، للنسائي ح 100 و 102، وصحيح ابن حبّان 15:367/6924، وأنساب الأشراف 1: 350، وكتاب الولاية لابن عقدة 174، والمستدرك على الصحيحين للحاكم 3: 129، ومعرفة علوم الحديث، له 180، والمعجم الأوسط للطبراني 5: 89/4163، والشفا للقاضي عياض 21، ومعجم الصحابة للبغوي 420، وكفاية الطّالب للقنجيّ 69، والصواعق المحرقة لابن حجر 75، وتاريخ بغداد 2: 255، وتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي 35، ومناقب الإمام عليّ لابن


الصفحة 112

بالنفاق مع نطقه، قبّحه الله بما لا ينطق به مؤمن في حقّ فاطمة سيّدة نساء العالمين صلّى الله عليها وسلّم، وحقّ زوجها أخي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وسيّد المؤمنين، فقد قال في السيّدة فاطمة البتول: أنّ فيها شبهاً من المنافقين الذين وصفهم الله بقوله: (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) (1)، قال لعنة الله عليه: فكذلك فعلت هي إذ لم يعطها أبوبكر رضي‌الله‌عنه من ميراث والدها صلّى الله عليه وسلّم. أمّا عليّ عليه‌السلام فقال فيه أسلم صبيّاً وإسلام الصبي غيرُ مقبول على قول؛ فراراً من إثبات اسبقيته للإسلام وجحوداً لهذه المزيّة؛ وأنّه خالف كتاب الله في سبع عشرة مسألة وأنّه كان مخذولاً حيثما توجّه وأنّه كان يُحبّ الرياسة ويقاتل من أجلها لا من أجل الدّين وأنّ كونه رابع الخلفاء الراشدين غير متّفق عليه بين أهل السنّة!...

فقبّح الله ابن تيميه وأخزاه وجزاه بما يستحقّ وقد فعل والحمد لله، إذ جعله إمام كلّ ضالّ مضلّ بعده، وجعل كتبه هادية إلى الضلال، فما أقبل عليها أحد واعتنى بشأنها إلاّ وصار إمام ضلالة عصره» (2).

مَن هم أهل السنّة الذين لا يقولون أنّ عليّاً رابع الخلفاء الراشدين، الشافعيّة،

____________________

المغازلي 137، والمحاسن والمساوئ للبيهقي 1: 290، وتفسير الحبري 350، وشرح السنّة للبغوي 14: 114/3909، والاستيعاب 3: 46...

(1) التوبة: 58.

(2) البرهان الجلي، أحمد الغماري، 53، الطبعة الأولى، مطبعة السعادة، مصر، 1389 هـ.


الصفحة 113

أم المالكيّة، أم الحنفيّة، أم الحنبليّة؟!، أم هم: ابن تيميه والوهّابيّون التيميون؟ الذين قال الغماري بحقّه وبحقّهم:

«ما ضلّ من ضلّ عن الصراط المستقيم إلاّ بكتبه، ويكفيك أنّ قرن الشيطان النجدي وأتباعه، ومذهبه الفاسد وليدُ أفكار ابن تيميه وأقواله» (1).

69 - الحافظ الشيخ محمّد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني المغربي (ت 1382 هـ). له ردود على ابن تيميه، من ذلك:

«فإنّي أرى هذه الضلالات وما تبعها من الشناعات التي كان أوّل مذيع لها وموضّح لظلامها الشيخ أحمد بن تيميه رحمه الله تعالى وعفا عنه قد كادت الآن أن تشيع وفي كلّ بلاد أهل السنة تذيع...» (2).

وفي كتابه: (فهرس الفهارس) قال:

«ومن أبشع وأشنع ما نُقل عنه رحمه الله! قوله في حديث ينزل ربّنا في الثلث الأخير من الليل كنزولي هذا. قال الرحّالة ابن بطوطة في رحلته: وشاهدته نزل درجة من المنبر الذي كان يخطب عليه. وقال القاضي أبو عبد الله المقري الكبير في رحلته نظم اللآلي في سلوك الأمالي حين تعرّض لشيخيه ابني الإمام التلمساني ورحلتهما فناظرا ابن تيميه وظهرا عليه وكان ذلك من أسباب محنته , وكان له مقالات شنيعة من إمرار حديث النزول على ظاهره وقوله فيه كنزولي

____________________

(1) الجواب المفيد، أحمد الغماري، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية - بيروت 1423 هـ.

(2) شواهد الحق، مصدر سابق، 14.


الصفحة 114

هذا، وقوله فيمَن سافر لا ينوي إلاّ زيارة القبر الكريم: لا يقصر، لحديث لا تُشدّ الرحال...

وأمّا مسألة الزيارة فإنه انتدب للكلام فيها جماعة من الأئمّة الأعلام وفوّقوا إليه فيها السهام كالشيخ تقي الدين السُّبكي، والكمال ابن الزملكاني، وناهيك بهما. وتصدّى للردّ على ابن السُّبكي ابنُ عبد الهادي الحنبلي (1)، ولكنّه ينقل الجرح ويغفل عن التعديل وسلك سبيل العنف والتشديد، وقد ردّ عليه وانتصر للسُّبكي جماعة منهم الإمام عالم الحجاز في القرن الحادي عشر الشمس محمّد علي بن علان الصديقي المكّي، له المبرد المبكي في ردّ الصارم المنكي، ومن أهل عصرنا البرهان إبراهيم بن عثمان السمنودي المصري سمّاه نصرة الإمام السبكي بردّ الصارم المنكي وكذا الحافظ ابن حجَر له الإنارة بطُرق حديث الزيارة. وانظر مبحثها من فتح الباري، والمواهب اللدنية وشروحها» (2).

70 - الشيخ أحمد خيري المصري (ت 1387 هـ).

من علماء مصر ممّن تتلمذ على وكيل المشيخة الإسلاميّة بدار الخلافة العثمانيّة الشيخ محمّد زاهد الكوثري بعد هجرته إلى مصر، وبعد وفاة أستاذه

____________________

(1) ابن الهادي الحنبلي، من أشدّ تلامذة ابن تَيمِيه تعصّباً له ولم يكن يخرج عن قوله في حرف! ويرى أنّ الحقّ جميعاً مع صاحبه! له: الدرّة المضيّة في مناقب ابن تَيمِيه.

(2) فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمسلسلات، محمّد عبد الحي الكتاني، 1: 227، الطبعة الثانية، دار الغرب الإسلامي - بيروت 1402 هـ.


الصفحة 115

كتب كتاباً عن سيرته أسماه الإمام الكوثري. وممّا جاء فيه:

«وقد عاش المترجم طول حياته خصماً لابن تيميه ومذهبه، وسردُ آراء الأستاذ يخرج بالترجمة عن القصد، وهي مبسوطة في كثير من تآليفه وتعاليقه. وعلى الرغم من أن لابن تيميه بعض المشايعين الآن بمصر، فإنّه سيتبيّن إن عاجلاً وإن آجلاً، ولو يوم تُعرض خفايا الصدور أنّ ابن تيميه كان من اللاعبين بدين الله، وأنّه في جُلّ فتاواه كان يتبع هواه، وحسبك فساد رأيه في اعتبار السفر لزيارة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة» (1).

71 - الشيخ أحمد بن محمّد مرسي النقشبندي، من علماء مصر (ت أواخر القرن الرابع عشر هـ). وهو محقّق كتاب عليّ بن أبي طالب إمام العارفين تأليف أحمد بن محمّد الصديق الغماري - مرّ ذكره -.

قال الشيخ النقشبندي في مقدمة تحقيقه للكتاب عند كلامه في سند أحد الأحاديث: «ومنهم مَن أنكر اتّصال السلسلة، وزعم أنّها منقطعة اعتماداً على تصريح من الحفّاظ بأنّ الحسن البصري لم يلق عليّاً عليه‌السلام، بل صرّحوا بأنّه لم يكن بدريّاً قطّ، وهذا موقف ابن تيميه من الحفّاظ، وابن خلدون من الفقهاء والمؤرخين؛ زاد ابن تيميه فأنكر اختصاص عليّ عليه‌السلام بعلم لا يكون عند

____________________

(1) الإمام الكوثري، أحمد خيري، الطبعة الأولى، دار الكتب العلميّة - بيروت 1425 هـ.


الصفحة 116

الشيخين (رض) وهذا نتيجة حقد دفين في قلبه» (1).

وقال عن ردّ ابن تيميه لأحاديث في فضائل سيّدنا أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام، وردُّ النقشبندي طويل نقتبس منه هذا المقطع:

«وكذلك حديث (من كنت مولاه فعليّ مولاه) يفيد أن ولاية علي مترتبةٌ على ولاية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ترتُّبُ الجزاء على الشَّرْط، وحيث كانت ولايتُه صلّى الله عليه وسلّم واجبةً على كلّ مؤمن ومؤمنة؛ فولاية عليّ كذلك، وإلى هذا أشار عمر (رض) حيث قال لعليّ عليه‌السلام بعد سماعه هذا الحديث: (هنيئاً لك أبا الحسن أصبحتَ مولى كلّ مؤمن ومؤمنة)، أما ولاية المؤمنين بعضهم لبعض فهي ولاية عامّة، منوطة بوصف الإيمان لا تخصّ شخصاً بعينه، ومن ثمّ كان حبّ عليّ إيماناً، وبغضه نفاقاً، لأنّه خُصّ بوجوب ولايته على كلّ مؤمن ومؤمنة. أما حديث غزوة خَيْبر، فهو أظهر في الدلالة على فضل عليّ ومزيد خصوصيّته، ولهذا استشرف كبار الصحابة في هذه الغزوة حين سمعوا الحديث، إلى أن يكون كلّ منهم ذلك الرجل الذي شهد له الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأنّه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، حتّى قال عمر (رض): ما تطاولتُ للإمارة إلاّ في هذا اليوم، أترى عمر وكبار الصحابه كانوا لا يحبّون الله ورسوله؟ أم كانوا يجهلون أنّ الله ورسوله يحبّان المؤمنين؟ لا هذا ولا ذاك، ولكن

____________________

(1) مقدّمة كتاب علي بن أبي طالب إمام العارفين، أحمد الغماري، 24، مطبعة السعادة - مصر، 1389 هـ.


الصفحة 117

سرّ المسألة شهادة الرسول لشخصٍ بخصوصه، فشهادة النبي صلّى الله عليه وسلّم التي سجّلها في خَيْبر على ملأ من الصحابة، وَصمَتْ المناوئين لعليّ - فيما بعد - بوَصْمِة النفاق لأنّهم ناوأوا شخصاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله.

وابن تيميه يعلم هذا، أو هو لا يجهله لكنّه لشدّة انحرافه يتعامى عنه أو يتحاماه، فيلتجئ إلى تلك التأويلات التي تزري بمقامه وتومئ إلى اتّهامه» (1).

لا يسع المقام التعليق على ما ذكره النقشبندي، إلاّ أنّ نقول: لقد خلص النقشبندي إلى أنّ ما كان من ابن تيميه بشأن أميرالمؤمنين عليّ عليه‌السلام، هو نتيجة لحقد دفين في قلبه! وهذا الحقد الدفين قد ترجمه في أكثر من مصنَّف أشهرها: منهاج السُّنّة، وهو أولى أن يُسمّى منهاج الضَّلالة والبِدعة، إذ جاء به محشواً بأفائك لم يجرأ عليها السَّلَف والخَلف ممّا يؤكّد ما أشرنا إليه في فصل حياته وعقيدته وما ذهبنا إليه من احتمالات فرضتها بيئته الجغرافيّة التي كانت موطن الصابئة القديمة وهي من مواطن اليهود الأولى، وفيها كنيسة قديمة للنّصارى، وإليها انتهى أحد الخوارج التسعة ممّن سلِم من سيف أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام يوم النهروان، فأقام بحرّان وتناسل وعقبه فيها. وحرّان إليها فرّ آخر أمويّ وأسّس فيها أمارة. ففي هذه البقعة «حرّان» التي ولد فيه ابن تَيمِيه، تلاقحت هذه الأفكار والآراء، فلا عجب أن يغترف ابن تيميه من بعض هذه الديانات الجدل العقيم الذي هو موضوع في الصابئة، وعقيدة التشبيه والتجسيم وهي عقيدة أهل الغضب

____________________

(1) عليّ بن أبي طالب إمام العارفين، 54.


الصفحة 118

والضَّلال من اليهود والنّصارى ومن الأمويّين والخوارج بغض عليّ عليه‌السلام؛ وهذه ما نلمحه في أفكاره عقيدةً، وجدلاً أعمى في إنكار فضائل أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم‌السلام، وهو ممّا حكمه به قضاة المذاهب الإسلاميّة وفقهاؤها بالنّفاق، وهذا ما ختم به النقشبندي كلامه به.

إنّ اختيار النقشبندي لحديث غزوة خَيْبر لسببٍ نذكره، وإلاّ فإنّ حديث حبّ الله ورسوله، قاله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ عليه‌السلام في أكثر من موطن ومناسبة، من ذلك حديث الطير إذ دعا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يأتيه الله بأحبّ الخلق إليه، ليأكل معه، فأتاه عليّ عليه‌السلام فأكل معه. أما السبب في اختيار النقشبندي لحديث غزوة خَيْبر؛ ذلك أنّ ابن تيميه قد أنكر فضيلة أمير المؤمنين عليه‌السلام في حمل الرّاية يوم خَيْبر بعد أن أخذها الشيخان كلّ يرجع فارّاً يُجبّن أصحابه ويُجبّنه أصحابه، فقال رسول الله «سأُعطي الرّاية غداً رجلاً يُحبّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسوله، لا يفرّ يفتح الله على يديه» فباتوا يدوكون كلٌّ يرجو أن يكون هو، فلمّا كان الغد، دعا عليّاً وكان أرمداً فوضع على عينه من ريقه فبرأ، فأخذ الراية ومضى بها يهرول حتّى ركز الراية في أطم من آطام حصن خيبر ثمّ قلع باب خيبر فتتّرس به وقتل فارسهم مرحب وكان الفتح على يديه...

فقال ابن تَيمِيه: هذا كذب! فإنّ الراية لم تكن لأبي بكر ولا لعمر ولم يفرّا بها...؛ ولم يكن يومئذ فتح!، وقد ذكرنا الحادثة مع مصادرها الوفيرة في (حديث الراية - وفتح خيبر) وإنّما ذكرناها هنا لمقتضى الحال. ولقول النقشبندي: إنّ


الصفحة 119

شهادة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم التي سجّلها في خيبر...، وصَمَت المناوئين لعليّ - فيما بعد - بوصمة النفاق لأنّهم ناوأوا شخصاً يُحبّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسوله؛ وابن تيميه يعلم هذا...

فهذا وغيره كافٍ في وصف ابن تيميه بالنفاق.

72 - الشيخ محمّد أبو زهرة (ت 1394 هـ). عالم مصريّ معروف وعضو مجمع البحوث الإسلاميّة بالأزهر. وله كتاب «ابن تَيمِيه، حياته وعصره».

وقد وجّه إليه سؤال: قال أحد الخطباء على المنبر يوم الجمعة 10/4/1964، بأنّ الله خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام كأيّامنا هذه وبدأ خلق الأرض يوم الأحد وفرغ من الخلق عصر يوم الجمعة، وخلق الإنسان بعد عصر يوم الجمعة ثمّ استوى على العرش فهو مستوٍ عليه، ولما سُئل عن العرش قال: إنّه الكرسي، وهو يوزّع رسائل من تأليفه تثبت الجهة لله ويقول: إنّ العقل يوجب أن يكون الله في جهة لأنّ ما ليس في جهة فهو معدوم، ونحن العوام قد تبلبلت أفكارنا لأنّنا نعتقد أنّ الله في كلّ مكان وهو معنا أينما كنّا وهو ثالث الثلاثة ورابع الأربعة، نرجو بيان الأمر على صفحات المجلّة؟

 

جواب أبو زهرة:

«ما يقوله الشيخ اتّباع لما قيل عن ابن تَيمِيه، فهو في هذا يقلّده فيما روي عنه في الرسالة الحموية، والحقّ أنّه تعالى منزّه عن المكان، ومنزّه عن أن يجلس

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة