الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 80

العقل.

إنّك تجد الدجوي يُقرّ لابنِ تيميه بأنّه محدّث وأنّه من الحفّاظ، إلاّ أنّه متسرّع ممّا يفقده الرشد، ويعمي بصيرته ويطيش بعقله وينكر الأحاديث الصحاح ممّا ذكره البخاري وغيره، وأنّه تابع هوى ممّا أضلّه عن سبيل الله وسبيل المؤمنين.

ولقد نعته بجمود الفكر وجحود الحقّ، مع خلط وخبط فيما يحفظ؛ فما قيمة حفظه بعد الذي ذكره عنه؟!

قال: «وأرجو أن تعذرني فقد أهاج حفيظتنا واستتار الكامن منّا ما نراه الآن من أولئك الزعانف الذين يدّعون الاجتهاد - أي الوهّابيون - وقد ردّدوا صدى مقال إمامهم ابن تَيمِيه، وأكثروا من ذكر الكتاب وهم أبعدُ الناس عنهما وأخلاهم منهما.

فرقة تدّعي الحديث ولكن      لا يكادون يفقهون iiحديثا

ولو عقلوا لعلموا أنّهم من مقلِّدة ابن تيميه على غير هدى ولا بصيرة، فهم أعظم الناس جهلاً، وأكبرهم دعوىً، يعادون المسلمين، ويكفّرون المؤمنين، ولا غَرْو فقد كفّر أسلافُهم من الخوارج عليَّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه، واعترض جدُّهم الأعلى ذو الخُوَيصرة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» (1).

____________________

(1) السلفية المعاصرة إلى أين؟ محمّد زكي إبراهيم، 88، الطبعة الثانية، مصر. وذو الخُوَيصرة هو الخارجيّ الأوّل. ومن قصّته: حينما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يُعطي الناس من أموال حُنَيْن، جاء ذو =


الصفحة 81

64 - الفقيه الشيخ محمّد زاهد بن حسن الكوثري الحنفيّ (ت 1371 هـ). من علماء تركيا، وكان وكيل المشيخة الإسلاميّة بدار الخلافة العثمانية. شديد الخلاف على ابن تيميه وأتباعه.

قال: «ولو قلنا لم يبلَ الإسلام في الأدوار الأخيرة بمَن هو أضرّ من ابن

____________________

= الخُوَيصرة التميميّ فقال: يا محمّد! قد رأيتُ ما صنعتَ هذا اليوم، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: أجل، فكيف رأيت؟ فقال: لم أراك عدلتَ! فغضب رسول الله ثمّ قال: وَيْحَك! إذا لم يكن العدلُ عندي فعند مَن يكون؟ فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله، ألا أقتله؟ فقال: لا، دَعْهُ، فإنّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدّين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرَّمِيّة، يُنظر في النَّصْل، فلا يوجد شيء، ثمّ في القدح، فلا يوجد شيء، ثمّ في الفُوق، فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم». (السيرة النبويّة، لابن هشام 4: 139).

شرح بعض المفردات: «النصل» حديد السهم. و «القدح»: السّهم. و «الفوق»: طرف السهم الذي يباشر الوتر. و «الفرث»: ما يوجد في الكرش. والمعنى: انّهم ليس لهم من الدين شيء كالسهم يخترق البدن ويخرج بسرعة من غير أن يعلق به أثر من دم وغيره.

وعن أبي سعيد الخدري، قال: بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، يقسم ذات يوم قسما، فقال ذو الخُويصرة، رجل من بني تميم: يا رسول الله، اعدل. فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه. قال: لا، إنّ له أصحاباً يحقر أحدُكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كمروق السهم من الرّميّة، ينظر إلى نصله فلا يوجد شيء...، يخرجون على أي حين فُرقة من الناس، آيتهم رجلٌ إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر» - تدردر: أي ترجرج؛ تجيء وتذهب - قال أبو سعيد: أشهد لسمعته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وأشهد أنّي كنت مع عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه حين قاتلهم، فالتُمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. (أسد الغابة 2: 172).


الصفحة 82

تيميه في تفريق كلمة المسلمين لما كنّا مبالغين في ذلك، وهو سهلٌ متسامح مع اليهود والنصارى يقول عن كتبهم أنّها لم تُحرّف تحريفاً لفظيّاً! فاكتسب بذلك إطراء المستشرقين له؛ شديد غليظ على الحملات على فرق المسلمين لا سيّما الشيعة، ولو لا شدّة ابن تيميه على ابن المُطهّر في منهاجه (أي منهاج السنّة النبويّة لابن تيميه) إلى أن بلغ به الأمر إلى أن يتعرّض لعليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، على الوجه الذي تراه في أوائل الجزء الثالث منه بطريقٍ يأباه كثير من أقحاح الخوارج! مع توهين الأحاديث الجيّدة في هذا السبيل» (1).

وكان ابن تيميه وأتباعه يدعون لكتاب (النقض على المَريسي) تأليف عثمان بن سعيد الدارمي، والكتاب يدعو للتجسيم الذي هو عقيدة ابن تيميه. قال الكوثري فيما قال بشأن الكتاب: «فتبّاً لابن تيميه وصاحبه ابن القيّم حيث كانا يوصيان بكتابه هذا أشدّ الوصيّة ويتابعان في كلّ ما في كتابه كما يظهر من صفحة خاصّة منشورة في أوّل الكتاب، فأصبحا في صفّ هذا المؤلّف المجسّم الفاقد العقل، فلا إمام لمَن اتّخذ هؤلاء أئمّةً في الأصول أو الفروع، ومن هنا يظهر كلّ الظهور مبلغ شناعة اتّباعهما في شواذّهما الفقهية بتركِ ما عليه أئمّة الهدى، فنعوذ بالله من الخذلان» (2).

____________________

(1) الإشفاق في أحكام الطلاق، محمّد زاهد الكوثري، 268، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1425 هـ.

(2) مقالات الكوثري، محمّد زاهد الكوثري، 265، طبعة المطبعة التوفيقية، مصر.


الصفحة 83

ونحن نتعوّذ ممّا تعوّذ منه الكوثري الحنفيّ، من عقيدة المَريسي المجسّم، وعنه أخذ ابن تيميه وابن القيّم عقيدتهما في التجسيم، وفي فناء جهنّم...، ولأجله وصفهم مَن وصفهم بأنّهم أفراخ السامرة ويهود، ذلك أنّ بشراً هذا كان أبوه يهوديّاً، فلم يتحرّر بشر ممّا كان عليه أبوه، وعن ابن تيميه وصاحبه ابن القيّم ورثها محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ الذي نجم ظهوره ومن ثمّ فتنته مع دخول الإنجليز الحجاز فكان مرشدهم الروحي، ولا غَروَ ان يتبعه أعراب نجد وما زالوا على خطى أئمّتهم في التجسيم، وفي الحكم على المسلمين بالشرك والكفر وممارسة إلحاق ألوان الأذى بهم، ومنه القتل وتفجير مساجدهم حتّى وهم في حال صلاة الجماعة...

 

سيماء الخوارج:

ذكر المبرّد في سيماء الخوارج، قال: وذكر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال لما وصفهم: «سيماهُم التحليق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم علامتهم رجل مخدج اليد» (1).

ومخدج اليد: أي ناقصها، وكذلك كانت يده قصيرة كأنّها ثدي المرأة.

والتحليق: أي حلق شعر الرأس. والأحاديث كثيرة في انبعاث حركات الضّلال من هذه الديار وأنّ علامتهم التسبيد أو التحليق، فكان كما أخبر صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. وقد

____________________

(1) الكامل في الأدب، المبرّد محمّد بن يزيد الأزدي (ت 286 هـ)، 507، المطبعة العامرة، 1286 هـ


الصفحة 84

أخبرت الأحاديث بخروج الدجّال من هذه الأرض - نَجْد (1) -

وهذه هي علامة الخوارج، ومثلهم كان الوهّابيون! وفي سنن الترمذي «الجامع الصحيح» عن ابن عمر: إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: «اللّهمّ بارك لنا في يمننا. قالوا: وفي نجدنا، فقال: اللّهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا. قالوا: وفي نجدنا، قال: هنالك الزلازل والفتن وبها، أو منها يخرجُ قرن الشيطان» (2).

وذكره العيني وقال: أخرجه البخاري في الفتن، وفي شرحه قال ك في شامنا ويمننا أي الإقليمين المشهورين؛ ويحتمل أن يراد بهما البلاد التي في يميننا ويسارنا أعمّ منهما، يقال: نظرت يمنةً وشامةً أي: يميناً ويساراً، ونجد هو خلاف الغور، والغور هو تهامة، وكلّ ما ارتفع عن تهامة إلى أرض العراق فهو نجد. وإنّما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشرّ الذي هو موضوع في جهتهم، لاستيلاء الشيطان بالفتن عليها. وقوله (وبها) أي: بنجد. (يطلع قرن الشيطان): أي أمّته وحزبه(3).

الشيخ النجدي: بعد هجرة المسلمين إلى المدينة، بدأت مخاوف قريش من

____________________

(1) سنن ابن ماجة (ت 275 هـ)، 1: 62، الطبعة الأولى، 1395 هـ، دار إحياء التراث العربي.

(2) سنن الترمذي (ت 279 هـ)، 5: 389، دار الفكر للطباعة والنشر، 1400 هـ.

(3) عُمدة القاري شرح صحيح البخاري، محمود بن أحمد العيني (ت 855 هـ)، 7: 58 حديث (6)، الطبعة الأولى، دار الفكر - بيروت.

وانظر قوله: ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم، لاستيلاء الشيطان عليهم، فتأمّل.


الصفحة 85

النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، تزداد، فاجتمعوا في (دار الندوة) للتشاور في أمر النبي، إذ اعترضهم إبليس في هيئة شيخ من أهل نَجْد، فوقف على باب الدار، فلمّا رأوه واقفاً على بابها قالوا: مَن الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتّعدتم له، فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا، قالوا: أجل فادخل، فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش. وبعد التشاور، تعدّدت آراؤهم في طريقة التخلّص من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، هذا والشيخ النجدي يردّها، حتّى أدلى أبو جهل برأيه وهو: أن يحمل شابّ منكلّ قبيلة سيفا فيضربوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ضربة واحدة، فيضيع دمه بين القبائل، فقال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، واتّفقوا على ذلك... (1)

قال السهيلي: وإنّما قال لهم إنّي من أهل نجد لأنّهم قالوا: لا يدخلنّ معكم أحد من أهل تهامة لأنّ هواهم مع محمّد؛ فلذلك تمثّل لهم في صورة شيخ نجديّ. وقد ذكر في خبر بنيان الكعبة أنّه تمثّل في صورة شيخ نجدي أيضا، حين حكموا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، في أمر الركن من يرفعه، فصاح الشيخ النجدي: يا معشر قريش! أقد رضيتم أن يليه هذا الغلام دون أشرافكم وذوي أسنانكم؟ فلمعنى آخر تمثّل نجديّاً، وذلك أنّ نجداً منها يطلع قرن الشيطان، كما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، حين قيل له: وفي نجدنا يا رسول الله؟ قال: «هناك الزلازل والفتن ومنها

____________________

(1) السيرة النبويّة، لابن هشام، 2: 124.


الصفحة 86

يطلع قرن الشيطان». فلم يبارك عليها كما بارك على اليمن والشّام وغيرها (1).

 

تأخّر إسلام نَجْد:

لم تدخل قبائل نجد الإسلام إلاّ متأخّراً؛ ففي السنة الثامنة تمّ تحرير البيت الحرام، ودخل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكّة، وأذعنت قريش فأظهرت الإسلام، وحينها ضربت القبائل من كلّ صوب نحو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، بوفودها معلنةً الإسلام، ومن أجله سُمّي ذلك العام بعام «الوفود».

وأمّا نجد، فإنّ البعض من قبائلها تأخّر إسلامها إلى العام التاسع، فيما لم يدخل بعضها الإسلام إلاّ في السنة العاشرة. وهم خلال السنوات السابقة لم يكونوا موادين للمسلمين، فغزاهم رسول الله غير مرّة.

 

نزول سورة الحجرات:

ولم تكن قبائل نجد من الأدب وهي تظهر إسلامها؛ فأنزل الله تعالى بذلك بياناً. ففي سنة تسع قدم وفد بني أسد على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، متدرّعاً خيلاء الجاهليّة وقد ضمذ الوفد طلحة بن خويلد؛ الذي تنبّأ بعد ذلك وشكل خطرا على الإسلام، إذ تبعته قبائل نجد. وكان في الوفد حضرميّ بن عامر الذي قال لرسول الله: أتيناك نتدرّع الليل البهيم، في سنة شهباء، ولم تبعث إلينا! فنزلت فيهم:

____________________

(1) نفسه.


الصفحة 87

(يَمُنّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَ تَمُنّوا عَلَيّ إِسْلاَمَكُم بَلِ اللّهُ يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (1).

عن مجاهد «أسلمنا»، قال: استسلمنا مخافة القتل والسبي (2).

وفي قوله تعالى: (الْأَعْرَابُ أَشَدّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَاأَنْزَلَ اللّهُ عَلَى‏ رَسُولِهِ) (3).

قال: أخرج أبو الشيخ عن الكلبي: إنّها نزلت في أسد، وغطفان (4). وهذه من قبائل نجد.

 

وفد تميم

وقدم وفد تميم؛ وتميم أوسع قبائل نجد. قال ابن إسحاق: «فلمّا دخل الوفد المسجد، نادوا رسول الله من وراء حجراته: أن أخرج إلينا يا محمّد، فآذى ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، من صياحهم، فخرج إليهم فقالوا: يا محمّد! جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا؛ قال: قد أذنت لخطيبكم فليقل، فقام عطارد بن حاجب فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل والمنّ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثره عدداً، وأيسره عُدّة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم؟ فمن

____________________

(1) الحجرات: 17.

(2) الدرّ المنثور، جلال الدين السيوطي، 7: 582، الطبعة الأولى، 1403 هـ، دار الفكر بيروت.

(3) التوبة: 97.

(4) الدر المنثور، 4: 266.


الصفحة 88

فاخرنا فليعدّد مثل ما عدّدنا...» (1). فإنّ القوم لم يأتوا مسلمين، وإنّما أتوا مفاخرين بآثار الجاهليّة؛ فقام خطيب رسول الله «ثابت بن قيس بن الشمّاس» فأجابه. ثمّ قام شاعرهم الزِّبرقان بن بدر فافتخر بقومه أيّما فخر؛ فقام حسّان بن ثابت شاعر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فأجابه، فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله، قال الأقرع بن حابس التميميّ: وأبي، إنّ هذا الرجل! لمؤتّى له (2)، لخطيبه أخطبُ من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتُهم أحلى من أصواتنا. فلمّا فرغ القوم أسلموا) (3). قال ابن إسحاق: وفيهم نزل من القرآن: (يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) (4). (5)

 

عامر بن الطّفيل يأتمر بقتل رسول الله:

قال ابن اسحاق: «وقدم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفد بني عامر، فيهم عامر ابن الطّفيل، وأربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر، وجبّار بن سلمى بن مالك بن جعفر، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم. فقدم عامر بن الطفيل عدوّ الله، على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وهو يريد الغدر به، وقد قال له قومه: يا عامر، إنّ الناس

____________________

(1) السيرة النبويّة، لابن هشام، 4: 207.

(2) لمؤتى له: لموفّق له.

(3) السيرة النبويّة، 4: 212.

(4) الحجرات: 4.

(5) السيرة النبويّة، 4: 213.


الصفحة 89

قد أسلموا فأسلم. قال: والله لقد آليتُ أن لا أنتهي حتّى تتبع العرب عقبي، أفأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش! ثمّ قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل، فإنّي سأشغل عنك الرجل وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف، فلمّا قدموا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال عامر بن الطفيل: يا محمّد، خالني (1). قال: لا والله حتّى تؤمن بالله وحده. قال: يا محمّد خالني. وجعل يكلّمه وينتظر من أربد ما كان أمره به، فجعل أربد لا يحير شيئاً. قال عامر: يا محمّد خالني، قال: لا، حتّى تؤمن بالله وحده لا شريك له. فلمّا أبى عليه رسول الله قال: والله لأملأنّها عليك خيلا ورجالا، فلما ولّى قال رسول الله: اللّهمّ اكفني عامر بن الطّفيل. فلمّا خرجوا من عند رسول الله، قال عامر لأربد: ويلك يا أربد! أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك. وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبداً. قال: لا أبا لك! لا تعجل عليّ، والله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلاّ دخلت بيني وبين الرجل، حتّى ما أرى غيرك، أفأضربك بالسيف؟ وخرجوا راجعين إلى بلادهم، حتّى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول.

قال: ثمّ خرج أصحابه حين واروه، فلمّا قدموا أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء والله، لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنّه عندي الآن فأرميه بالنَّبل حتّى أقتله، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل يتبعه،

____________________

(1) خالني: أي تفرّد لي خاليا حتّى أتحدّث معك.


الصفحة 90

فأرسل الله تعالى عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما» (1).

قال ابن هشام: (وذكر زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال:...، ثمّ ذكر أربد وما قتله الله به فقال: (وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) (2)، (3).

 

نسب بني عامر

وبنو عامر مثل بني تميم، فهم من أهل نجد وإلى تميم ينتسبون؛ فهم عامر ابن صعصعة بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن تميم (4).

 

نجد أرض النبوّات الكاذبة

وكما تأخّر إسلام قبائل نجد، وكان منها الذي كان وهي تظهر إسلامها، من سوء أدب تمثّل بمناداتهم لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، من وراء حجراته، ولم ينادوه بما يليق بمقام النبوّة وإنّما باسمه الصريح ثمّ الذي كان منهم في الائتمار في قتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. وما ذكرناه في تمثّل إبليس في هيئة شيخ نجديّ...

____________________

(1) السيرة النبويّة، لابن هشام، 4: 213 - 214.

(2) الرّعد: 13.

(3) السيرة النبويّة، لابن هشام، 4: 215.

(4) كتاب النّسب، لأبي عُبيد (ت 224 هـ)، 259.


الصفحة 91

ينضاف إلى ما ذكرناه: فإنّ «نجد» هي أرض النبوّة الكاذبة؛ فمنها كان مسيلمة الكذّاب الحنفيّ التميميّ النجديّ الذي ادّعى النبوّة فاتبعته تميم، وسجاح التميميّة وقد اتّبعتها قبائل نجديّة وشكّلت خطرا على مسيلمة فدعاها للتفاوض وضرب لها قبّة...، فأقامت عنده ثلاثا ثمّ انصرفت إلى قومها تعلمهم أنّها تزوّجته (1)...

 

رجال الخوارج

لقد وجدنا جلّ رجال الخوارج وقادتهم من أرض نجد، وأغلبهم من تميم، ونذكر بعضا منهم موجزاً:

ذو الخويصرة التميميّ النجدي، وهو الخارجيّ الأوّل، خرج على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؛ ذكرنا خبره.

وقطام بنت شجنة التميميّة، التي شرطت على عبد الرحمان بن ملجم حين خطبها؛ فيما شرطت: قتل أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام. وكان أبوها «شجنة» وأخوها «الأخضر» قد قتلا يوم النهروان.

وعبد الرحمان بن ملجم المرادي - لعنه الله - المباشر لتنفيذ المؤامرة الدنيئة في قتل أمير المؤمنين عليه‌السلام.

ووردان بن مجالد بن علّفة بن الفريش بن نشبة التميميّ؛ ابن عمّ قطام. كان

____________________

(1) تاريخ الطبري، 2: 499.


الصفحة 92

وردان فيمن جلس مع ابن ملجم لقتل عليّ عليه‌السلام وشبيب بن بجرة الأشجعي ثمّ التميميّ. أحد الثلاثة المشتركين بمباشرة تنفيذ جريمة اغتيال أمير المؤمنين عليه‌السلام.

وعمرو بن بكر التميميّ؛ أحد العصابة الذين تعاهدوا على قتل أمير المؤمنين عليه‌السلام؛ ومعاوية وعمرو بن العاص. فتكفّل عمر بن بكر بعمرو بن العاص.

والحجّاج بن عبد الله؛ ويعرف بالبرك التميميّ. وهو الذي ضرب معاوية ففلق ليته، ليلة قتل ابن ملجم عليّاً عليه‌السلام. وشجنة بن عديّ بن عامر بن عوف التميميّ، وابنه الأخضر. قتلا يوم النهروان مع من قتل من الخوارج.

وعبد الله بن الكوّاء التميميّ. كان فيمن اعترض على أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم اختيار الحكمين بصفّين، حينما اختار أمير المؤمنين عبد الله بن عبّاس حكماً، فأصرّ ابن الكوّاء وجماعته على أن يكون الحكم هو أبو موسى الأشعري. وقد بايع الخوارج ابن الكوّاء ثم بايعوا عبد الله بن وهب الراسبي.

وعبد الله بن وهب الراسبيّ التميميّ؛ بايعه الخوارج بعد خروجهم واجتماعهم بحروراء. وقد قتله أمير المؤمنين عليه‌السلام يومَ النهروان.

والعيزار بن الأخنس التميميّ؛ من بني سدوس، ثمّ من بني تميم. قتله أمير المؤمنين عليه‌السلام يومَ النهروان.

وعروة بن حدير بن عمرو بن عبد كعب بن ربيعة بن حنظلة التميميّ، من بني حنظلة بن زيد مناة بن تميم.

ومسيلمة الكذّاب الحنفيّ التميميّ الذي تنبّأ فاتّبعته تميم وقبائل نَجْديّة


الصفحة 93

أخرى؛ مضى خبره.

وسجاح التميميّة النجديّة؛ مضى خبرها.

ومسعر بن فدكيّ التميميّ؛ من قادة الخوارج، وهو الذي تقدّم إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام، في جماعة من القرّاء الذين صاروا من بعد خوارج، فقال له مسعر: يا عليّ! أجب القوم إلى كتاب الله، وإلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفّان.

وأبو بلال، مرداس بن حدير التميميّ. من زعماء الخوارج وشعرائهم. شهد النهروان ونجا فيمن نجا، وقتل زمن عبيد الله بن زياد. وسعيد بن قفل التميميّ. خرج في رجب سنة ثمان وثلاثين، وكان معه مائتا رجل...، فكتب أمير المؤمنين إلى عامله على المدائن، فخرج إلى ابن قفل وأصحابه فواقعهم فقتلهم.

وهلال بن علقمة، وأخوه مجالد بن علقمة، من تيم الرّباب ثم من تميم.

خرجا على أمير المؤمنين عليه‌السلام، فقتلا وذلك سنة ثمان وثلاثين.

وأبو مريم السعدي، ثمّ التميميّ، من سعد مناة بن تميم.

خرج هذا بعد وقعة النهروان في مائتين جلّهم من الموالي فأقام بشهر زور أشهراً يحضّ على قتال أمير المؤمنين، فصار في أربعمائة، ثم أتى الكوفة...، فخرج إليهم أمير المؤمنين فقتلهم إلاّ خمسين استأمنوا فآمنهم. وكان مقتل أبي مريم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين. قال أبو الحسن المدائني: كان أبو مريم في أربعمائة من الموالي والعجم، ليس فيهم إلاّ خمسة من بني سعد، وأبو مريم سادسهم.

 


الصفحة 94

 

والمستورد بن سعد التميميّ. كان فيمن شهد يوم النّخيلة ونجا من سيف أمير المؤمنين عليه‌السلام. ثمّ خرج على المغيرة بن شعبة، وهو والي الكوفة لمعاوية، فخرج إليه معقل بن قيس الرياحي، فقتل كلّ واحد منهما صاحبه.

وسهم بن غالب التميميّ. وهو أوّل خارجيّ بعد النّهر، خرج في ولاية عبد الله بن عامر ثمّ هرب إلى الأهواز حين قدم زياد البصرة.

وشبث بن ربعي، أبو عبد القدّوس اليربوعيّ التميميّ.

شخصيّة متقلّبة الأهواء، جاهليّ ثمّ أسلم، وارتدّ فكان مؤذّنَ سجاح التميميّة، ثمّ تاب وكان مع أمير المؤمنين عليه‌السلام، ثمّ صار مع الخوارج، وأعلن التوبة، ثمّ كان فيمن قاتل الحسين عليه‌السلام!

والبلجاء التميميّة. من مجتهدي الخوارج. أخذها عبيد الله بن زياد فقتلها شرّ قتلة: قطع يديها ورجليها ورمى بها بالسوق...

وأبو الوازع الراسبيّ التميميّ. كان من مجتهدي الخوارج...

ونافع بن الأزرق الحنفيّ. وإليه تُنسب فرقة الخوارج الأزارقة. وآراء نافع هي آراء المحكّمة الأولى التي خرجت على أمير المؤمنين، مع توغّل في التطرّف. وقد مهّد خروج نافع لأن يُفصح كلّ طرف من الخوارج عن مكنونه. ومن هنا تبلورت ظاهرة التعدّد في فرق الخوارج.

وعبيد الله بن بشير بن الماحوز التميميّ. قام بأمر الخوارج يوم دُولاب، بعد مقتل نافع بن الأزرق فيها...

 


الصفحة 95

 

والزّبير بن علي السليطي التميميّ، من رهط ابن الماحوز التميميّ. كان على مقدّمة ابن الماحوز، وكان ابن الماحوز يُخاطب بالخلافة، ويخاطب الزبير بالإمارة...؛ قُتل الزبير بن علي، وعبيد الله بن بشير في حرب المهلّب لهم.

وأبو نعامة، قطريّ بن الفجاءة المازنيّ التميميّ. خرج زمن مصعب بن الزبير وذلك سنة ستّ وستّين، فبقي قطريّ عشرين سنة يقاتل ويسلّم عليه بالخلافة، وكان الحجّاج بن يوسف الثقفيّ يسيّر إليه جيشاً بعد جيش، وكان آخرهم: سفيان ابن الأبرد الكلبيّ، فظهر عليه وقتله.

صالح بن المُسرّح التميميّ، رأس الخوارج الصّفريّة. مات بالموصل وقبره هناك لا يخرج أحد من الصّفرية إلاّ حضر قبره وحلق رأسه عنده.

إنّ ما كان يفعله الخوارج هو مصداق لما حذّر منه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، من خروج قوم يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرميّة، وإنّ سمتهم «التحليق».

ونجدة بن عويمر الحنفيّ التميميّ. من رؤساء الخوارج؛ له مقالة مفردة من مقالتهم، استولى على اليمامة (1) وعظم أمره حتّى ملك اليمن والطّائف وعمان والبحرين و وادي تميم وعامر...

ومن مذهبه: إنّ الدين أمران: معرفة الله، ومعرفة رسوله، وما سوى ذلك فالنّاس معذورون بجهله...، فمن استحلّ محرّما من طريق الاجتهاد فهو معذور، حتّى من تزوّج اُمّه أو اُخته مستحلاًّ لذلك بجهالة فهو معذور مؤمن...

____________________

(1) اليمامة معدودة من نجد، وقاعدتها حجر. (معجم البلدان، لياقوت الحموي، 5: 424).


الصفحة 96

وأبو طالوت مطر بن عقبة بن زيد بن الفند، من بني مالك بن صعب، من بني حنيفة ثمّ من تميم.

بويع له بالحضارم، والحضارم واد باليمامة «نجد».

وعمران بن الحارث الراسبيّ التميميّ، من نسّاك الخوارج الذين قتلوا في الحرب، قتل يوم دولاب، اختلف هو والحجّاج بن باب الحميريّ ضربتين فخرّا ميّتين.

وعثمان بن بشير بن الماحوز التميميّ، وأخوه الزبير بن بشير؛ إخوة الزبير ابن بشير بن الماحوز التميميّ - مرّ ذكره - كانا من اُمراء نافع بن الأزرق.

وعمر بن عمير العنبريّ التميميّ، من اُمراء الخوارج الأزارقة.

وصخر بن حبنا التميميّ، من اُمراء الخوارج الأزارقة.

وعمرو القنا التميميّ، من فرسان الخوارج، قتل في حرب المهلّب للخوارج.

وعطيّة بن الأسود الحنفيّ التميميّ، أحد الخوارج الذين نقموا على نجدة بن عويمر الحنفيّ، في اُمور اختلفوا بها معه، فسار عطيّة بأصحابه إلى سجستان.

وأبو بيهس، هيصم بن جابر الضبعيّ، من بني حنيفة ثم من تميم. كان من أصحاب نافع بن الأزرق، ثمّ انشقّ عنه لاختلافٍ في الآراء. وإليه تنسب فرقة الخوارج البيهسيّة.

وعبد الله بن إباض التميميّ. خرج أيّام مروان بن محمّد، وإليه تنسب الخوارج الإباضيّة.


الصفحة 97

وسوار بن المضرب التميميّ، من بني سعد ثمّ من بني تميم. وياسين بن بشر التميميّ (1).

نكتفي بما ذكرنا من رجال الخوارج وزعمائهم وكلّهم ينتمون إلى تميم قبيلةً وإلى نجد أرضاً. وإنّ من رجال الخوارج من ينتمي إلى غطفان، وأسد؛ وهي من قبائل نجد وقد تأخّر إسلامها وكانت خطراً على الإسلام.

وكان خاتمة هذا العقد البغيض: محمّد بن عبد الوهّاب التميميّ النجديّ، وأتباعه من أعراب نجد «الوهّابيون».

 

المريسي

تكلّمنا بما يقتضيه المقام عن سلف ابن تيميه، وابن القيّم «الخوارج». بقي أن نتعرّف على سلفهم الآخر «المريسي» المجسّم الذي كان الابنان يوصيان بكتابه أشدّ الوصيّة ويتابعان كلّ ما في كتابه، فمن هو المريسي هذا؟

____________________

(1) انظر رجال الخوارج في: جمهرة النسب، للكلبي (ت 204 هـ)، وكتاب النسب لابن سلام (ت 224 هـ)، وأنساب الأشراف للبلاذري (ت 279 هـ)، ومسند أحمد بن حنبل، والفتوح لابن أعثم (ت 314 هـ)، وتاريخ الطبري، وتاريخ اليعقوبي، ومروج الذهب للمسعودي، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم، وسنن ابن ماجة (ت 275 هـ)، والسيرة النبويّة، لابن هشام، والغارات للثقفي (ت 283 هـ)، وعمدة القاري للعيني، والكامل في الأدب للمبرّد، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، والمعارف لابن قتيبة، والإمامة والسياسة له، والملل والنحل للشهرستاني، وطبقات ابن سعد، والفهرست للنديم...


الصفحة 98

هو: بشر بن غياث بن أبي كريمة أبو عبد الرحمان المريسي العدويّ، مولى زيد بن الخطّاب (1).

كان أبوه يهوديّاً قصّاراً (2). وكان بشر من أعيان أصحاب الرأي، أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، إلاّ أنّه اشتغل بالكلام وجرد القول بخلق القرآن، وحكى عنه أقوال شنيعة، ومذاهب مستنكرة، أساء أهل العلم القول فيه بسببها، وكفّره أكثرهم لأجلها.

قال العجلي: رأيت بشرا المريسي عليه لعنة الله، مرّةً واحدة؛ شيخ قصير ذميم المنظر، وسخ الثياب وافر الشعر؛ أشبه شيء باليهود، وكان أبوه يهوديّاً صبّاغا بالكوفة في سوق المراضع؛ لا يرحمه الله فلقد كان فاسقاً (3). إنّ والد المريسي يهوديّ، وهو «بشر» يهوديّ في مظهره، على ما وصفه العجلي، بل وكان فاسقاً في مخبره كما صرّح، ولذا لعنه أوّلاً وختم بالدعاء في أن لا يرحمه الله تعالى.

____________________

(1) العقد الفريد، لابن عبد ربّه، 2: 375، وتاريخ بغداد 7: 61، رقم 3516، ومعرفة الرجال، لابن معين 1: 154 رقم 850، وتاريخ الثقات للعجلي 81 رقم 153، وعيون الأخبار، لابن قتيبة 2: 140 و 157، والبيان والتبيين للجاحظ 2: 110، والمحاسن والأضداد 9، والفرق بين الفرق للبغدادي 204 و 363، ووفيات الأعيان 1: 277، والعبر 1: 373، وميزان الاعتدال 1: 322 رقم 1214، والوافي بالوفيات 10: 151 رقم 2614، وشذرات الذّهب 2: 44.

(2) قصّارا: أي صبّاغاً.

(3) تاريخ الثقات، للعجلي 81، رقم 153. ولم يذكره ابن شاهين في ثقاته، ولا النسائي في كتابه الضعفاء والمتروكين ممّا يعني سوء حاله لديهم.


الصفحة 99

ولم ينفرد العجلي في التصريح بسوء حال المريسي، فقد أطبقت كلمة العلماء على تفسيقه وزندقته وكفره ويهوديّته وإن أظهر الإسلام!

بسند عن إسحاق بن إبراهيم لؤلؤ، قال: مررتُ في الطريق فإذا بشر المريسي والناس عليه مجتمعون، فمرّ يهوديّ فأنا سمعته يقول: لا يفسد عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة! (1).

وعن عبّاد بن العوّام، قال: كلّمتُ بشراً المريسي وأصحاب بشر، فرأيت آخر كلامهم أنّه ينتهي إلى أن يقولوا ليس في السماء شيء (2).

وهذا من عقيدتهم في التجسيم المفضي إلى الكفر والزندقة، وقصدهم منه خلوّ السماء من الربّ وأنّه في الأرض؛ تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

عن عمر بن عثمان، قال: كنت عند أبي فاستأذن عليه بشر المريسي. فقلت: يا أبت يدخل عليك مثل هذا؟ فقال: يا بني وما له؟ قال قلتُ: إنّه يقول القرآن مخلوق، وإنّ الله معه في الأرض، وإنّ الجنّة والنار لم يخلقا، وإنّ منكراً ونكيراً باطل، وإنّ الصراط باطل، وإنّ الساعة باطل، وإنّ الميزان باطل، مع كلام كثير. قال فقال: أدخله عليّ، فأدخلته عليه، فقال: يا بشر أدنه، ويلك يا بشر أدنه... فلم يزل يدنيه حتّى قرب منه، فقال: ويلك يا بشر من تعبد، وأين ربّك؟ فقال: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: أخبرتُ عنك أنّك تقول: القرآن مخلوق وأنّ الله معك في

____________________

(1) تاريخ بغداد 7: 65.

(2) تاريخ بغداد 63: 7.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة