الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 61

ظهورها فيما يزعمون، ذكروا غيرها...، وكذلك حال التَيمِي.

ومَن كان فاسد المعتقد يهوديّ في تجسيم الذات المقدّسة عدوانيّ مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؛ ثمّ هو فاسد العقل؛ فما حظّه من الكلام والعرفان؟!

49 - الإمام الحافظ الفقيه شهاب الدين أحمد بن محمّد القسطلاني (ت 923 هـ).

قال في كتابه المواهب اللدنية:

«وللشيخ تقي الدين بن تيميه هذا كلام عجيب! يتضمّن منع شدّ الرحال للزيارة النبويّة المحمّديّة، وأنّه ليس من القُرَب بل بضدّ ذلك، وردّ عليه الشيخ تقيّ الدّين السُّبكي في شفاء السقام فشفى صدور المؤمنين» (1).

50 - الفقيه المفتي الشيخ أحمد بن حجر الهيتمي المكّي الشافعي (ت 974 هـ). قال مسفّهاً لأقوال ابن تيميه، واعتراض السّلف الصالح عليه، لسوء عقيدته، وتجاوزه على الصحابة والخلفاء الراشدين...، قال:

«ابن تيميه عبدٌ خذله الله وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذلّه، وبذلك صرّح الأئمّة الذين بيّنوا فساد أحواله وكذب أقواله، ومَن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتّفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السُّبكي، وولده التاج، والشيخ الإمام العز بن جماعة، وأهل عصرهم من الشافعيّة والمالكيّة والحنفيّة، ولم يقصُر اعتراضُه على متأخّري الصوفيّة بل اعترض على مثل عمر

____________________

(1) المواهب اللدنية، القسطلاني، 4: 574، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت، 1425 هـ.


الصفحة 62

بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما كما سيأتي، والحاصل: أن لا يُقام لكلامه وزن بل يُرمى في كلّ وعر وحَزن، ويعتقد فيه أنّه مبتدع ضالٌّ ومضلّ جاهل غالٍ، عامله الله بعدله وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله...، وأخبر عنه بعض السّلف أنّه ذكر عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه في مجلس آخر فقال: إنّ عليّ بن أبي طالب أخطأ في أكثر من ثلاثمائة مكان؛ فيا ليتَ شعري من أين يحصل لك الصواب إذا أخطأ عليّ...؟!» (1).

 

وقال في كتابه الجوهر المنظّم:

«فإن قلتَ كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعيّة الزيارة والسفر إليها وطلبها، وابن تيميه من متأخّري الحنابلة منكرٌ لمشروعيّة ذلك كلّه؟ كما رآه السُّبكي بخطّه، وأطال - أعني ابن تيميه - في الاستدلال لذلك بما تمجّه الأسماع وتنفر عنه الطباع؛ بل زعم حرمة السفر لها إجماعاً وأنّه لا تقصر فيه الصلاة (2)، وأنّ جميع الأحاديث فيها موضوعة!، وتبعه بعض مَن تأخّر عنه من أهل مذهبه.

قلت: مَن ابن تيميه حتّى يُنظر إليه أو يعوّل في شيء من أمور الدين عليه، وهل هو إلاّ كما قال جماعة من الأئمّة الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتّى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته، كالعز بن جماعة

____________________

(1) الفتاوى الحديثية، ابن حجر الهيتمي، 144، الطبعة الثالثة، مصر.

(2) لأنّه يعتبر السفر لزيارة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، سفر معصية.


الصفحة 63

قال عنه: عبدٌ أضلّه الله تعالى وأغواه وألبسه رداء الخزي وأرداه، وباه من قوّة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان، وقد تصدّى شيخ الإسلام وعالم الأنام، المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقي السُّبكي قدّس الله روحه ونوّر ضريحه، للردّ عليه في تصنيف مستقلّ، أفاد فيه وأجاد وأصاب، وأوضح بباهر حُججه طريق الصواب فشكر الله تعالى مسعاه...

وما وقع من ابن تيميه ممّا ذُكر، وإنّ كلّ عثرة لا تُقلّ أبداً ومصيبة يستمرّ عليه شؤمها دوماً سرمداً ليس بعجيب، فإنّه ضرب مع المجتهدين.

51 - الشيخ محمّد البرلسي الرشيدي المالكي (1).

قال في ابن تيميه: «وقد تجاسر ابن تيميه عامله الله بعدله فادّعى أنّ السفر لزيارة النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم محرّم بالإجماع، وإنّ الصلاة لا تقصر فيه لعصيان المسافر فيه، وإنّ سائر الأحاديث الواردة في فضل الزيارة موضوعة، وأطال بذلك بما تمجّه الأسماع وتنفر منه الطباع، وقد عاد شؤم كلامه عليه حتّى تجاوز إلى الجناب الأقدس المستحق لكلّ كمال أنفس، وحاول ما ينافي العظمة والكمال بادّعائه الجهة والتجسيم، وأظهر هذا الأمر على المنابر، وشاع وذاع ذكره في الأصاغر والأكابر وخالف الأئمّة في مسائل كثيرة، واستدرك على الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة وحقيرة، فسقط عن أعيان علماء الأمّة بسهم خائب، وما درى المحروم أنّه أتى بأقبح المعايب، إذ خالف إجماعهم في

____________________

(1) ذكره في شواهد الحقّ ولم يذكر سنة وفاته، ولم أجد له ترجمة في غيره.


الصفحة 64

مسائل كثيرة، وتدارك على أئمّتهم سيّما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة، وأتى من نحو هذه الخرافات بما تمجّه الأسماع وتنفر عنه الطباع وتجاوز إلى الجناب الأقدس، مُنزّه سبحانه وتعالى عن كلّ نقصٍ والمستحقّ لكلّ كمالٍ أنفس، فنسب إليه العظائم والكبائر، وأخرق سياج عظمته وكبرياء جلالته بما أظهره للعامّة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم، وتضليل مَن لم يعتقد ذلك من المتقدّمين والمتأخرين حتّى قام عليه علماء عصره وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره، فحبسه إلى أن مات، وخمدت تلك البدع وزالت تلك الظُلم، ثمّ انتصرت له أتباع لم يرفع الله تعالى لهم رأساً، ولم يظهر لهم جاهاً ولا بأساً، بل ضربت عليهم الذلّة والمسكنة وباءوا بغضبٍ من الله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون» (1).

وقال فيه وفي تلميذه ابن زفيل (ابن القيّم):

قال ابن القيّم عن شيخه ابن تيميه: إنّه ذكر شيئاً بديعاً وهو أنّه صلّى الله عليه وسلّم لما رأى ربّه واضعاً يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة، قال العراقي: لم نجد لذلك أصلاً.

أقول في هذا من قبيح رأيهما وضلالهما، إذ هو مبنيّ على ما ذهبا إليه وأطالا في الاستدلال له، والحطّ على أهل السُّنّة في نفيهم له وهوإثبات الجهة

____________________

(1) الجوهر المنظم، مصدر سابق، 29.


الصفحة 65

والجسميّة له، تعالى عمّا يقول الظالمون والجاحدون علوّاً كبيراً، ولهما في هذا المقام من القبائح وسوء الاعتقاد ما تصمّ عنه الآذان، فيقضي عليه بالزور والبُهتان، قبّحهما الله وقبّح مَن قال بقولهما، والإمام أحمد وأجلاّء مذهبه مبرءون عن هذه الوصمة القبيحة، كيف وهو كفرٌ عند كثيرين» (1).

وصار مُثلة بين العوامّ فضلاً عن الأئمّة، وتعقّب العلماء كلماته الفاسدة وزيّفوا حُججه الداحضة الكاسدة وأظهروا عوار سقطاته وبيّنوا قبائح أوهامه وغلطاته، حتّى قال في حقّه العزّ بن جماعة: إن هو إلاّ عبدٌ أضلّه الله وأغواه، وألبسه رداء الخزي وأرداه» (2).

52 - المحدّث الفقيه الشيخ محمّد بن عبد الرؤوف المناوي الشافعي (ت 1031 هـ).

قال في شرح حديث «أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتّى يَدَع بدعته»:

(والكلام كلّه في مبتدع لا يُكفَّر ببدعته، أمّا مَن كُفِّر بها، كمنكر العلم بالجزئيات، وزاعم التجسيم أو الجهة أو الكون، أو الاتّصال بالعالم أو الانفصال

____________________

(1) أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل، ابن حجر الهيتمي، 172، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421 هـ.

(2) شواهد الحق، 15.


الصفحة 66

عنه، فلا يوصف عمله بقبول ولا ردّ لأنّه أحقر من ذلك) (1).

وكان ابن تيميه من القائلين بفناء النار! مخالفاً بذلك القرآن الكريم، فردّ عليه بقوله:

«وقد نصر هذا القول ابن القيّم كشيخه ابن تيميه وهو مذهب متروك وقول مهجور لا يُصار إليه ولا يُعوَّل عليه...» (2).

وقال: «وزعم جَهْم بن صَفْوان أنّهما - الجنّة والنار - فانيتان لأنّهما حادثتان، ولم يتابعه أحد من الإسلاميّين بل كفّروه به، وذهب بعضهم إلى إفناء النار دون الجنّة؛ وأطال ابن القيّم كشيخه ابن تيميه في الانتصار له في عدّة كراريس وقد صار بذلك أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان لمخالفته نصّ القرآن» (3).

لا أدري لِمَ هذا النضال الشديد من الابنين: ابن القيّم وشيخه ابن تيميه، للانتصار لقول مَن قال بفناء النار؟! هل هو لتعليلِ مستحقّي النار من أهل الكبائر والضلال من القائلين بالتجسيم والحوادث...، والمانعين من زيارة سيّد البشر صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وانّهم إن استحقّوا النار، فلن تمسّهم إلاّ أياماً، كما قال الكافرون من قبلهم، فكذّبهم القرآن الكريم وتوعّدهم الخلود في النار:

(وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النّارُ إِلّا أَيّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتّخَذْتُمْ عِنْدَ اللّهِ عَهْدَاً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ

____________________

(1) فيض القدير، للمناوي، 1: 96، دار الكتب العلمية، بيروت، 1422 هـ.

(2) نفسه 55.

(3) نفسه، 6: 314.


الصفحة 67

تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَتَعْلَمُونَ * بَلَى‏ مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (1).

وقوله تعالى: (... وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الْدّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (2).

وقوله تعالى: (... وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنّ لَهُ نَارَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فَيهَا أَبَداً) (3).

والآيات كثيرة جدّاً في خلود جهنّم وأهلها، والخلود هو البقاء والدوام ومثله الأبد. فلعلّ المصحف الذي بأيدينا غير المصحف الذي كان عند الأبناء، أو انّهما اجتهدا في فهم معنى الخلود والأبديّة، والمجتهد إذا أخطأ فله أجر واحد!

52 - الشيخ محمّد بن علي بن علان البكري الصديقي المكّي الشافعي (ت 1057 هـ). من أهل مكّة، له مؤلّفات في مختلف العلوم؛ وألّف كتاب (المبرد المـُبكي في الردّ على الصارم المنكي) ردّاً على كتاب ابن عبد الهادي تلميذ ابن تيميه، والذي انتصر فيه لآراء شيخه الضّالة.

ولابن عبد الهادي هذا غير الصارم المنكي: الدُّرّة المُضيّه في مناقب ابن تيميه، دافع فيه كثيراً عن شيخه الضّال وذكر له من الكرامات لم يؤتَ أفاضل

____________________

(1) البقرة: 80 - 81.

(2) البقرة: 217.

(3) الجن: 23.


الصفحة 68

الأولياء مثلها (1).

53 - الشيخ شهاب الدين أحمد بن عمر الخفاجي المصري (ت 1069 هـ).

قال: «وزيارة قبره سنّة مأثورة مستحبّة مجمعٌ عليها، أي على كونها سنّة، ولا عبرة بمَن خالف فيها كابن تَيمِيه».

وقال: «واعلم أنّ هذا الحديث، أي: (لا تُشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد) هو الذي دعا ابن تيميه ومَن تبعه كابنِ القيّم إلى مقالته الشنيعة التي كفّروه بها، وصنّف فيها السُّبكي مصنّفاً مستقلاً وهي منعه من زيارة النبي صلّى الله عليه وسلّم وشدّ الرحال إليه، وهو كما قيل:

لمهبطِ الوحي حقّاً ترحل النُجبُ      وعند ذاك المرجى ينتهي iiالطلبُ

فتوهّم أنّه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها، فإنّها لا تصدر عن عاقلٍ فضلاً عن فاضل» (2).

وقال في كلام ابن تيميه بشأن حديث (لا تجعلوا قبري عيداً): «إنّ فهم ابن تيميه لا حجّة فيه، فإنّه نزعة شيطانيّة» (3).

54 - الإمام محمّد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي (ت 1122 هـ).

____________________

(1) فهرس الفهارس، مصدر سابق، 1: 227. وكتاب السلفية الوهّابية، مصدر سابق: 140.

(2) نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض، لأحمد الخفاجي 5: 96، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية - بيروت 1421 هـ.

(3) نفسه: 113.


الصفحة 69

له: (شرح الموطّأ - لمالك -)، (و شرح المواهب اللّدنيّة - للقسطلاني وغيرها.

قال السطلاني: «وقد روي أنّ مالكاً لما سأله أبو جعفر المنصور العبّاسي: يا أبا عبد الله أأستقبل رسول الله وأدعو، أم أستقبل القبلة وأدعو؟ فقال له مالك: ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه‌السلام إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة.

لكن رأيتُ منسوباً للشيخ تقي الدين بن تيميه في منسكه: أنّ هذه الحكاية كذب على مالك، وأنّ الوقوف عند القبر بدعة، ولم يكن أحدٌ من الصحابة يقف عنده ويدعو لنفسه ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده.

قال: ومالك من أعظم الأئمّة كراهيةً لذلك!». قال الزرقاني في شرحه للمواهب اللدنية للقسطلاني: هذا تهوّر عجيب! فإن الحكاية رواها أبو الحسن علي بن فهر في كتابه فضائل مالك بإسنادٍ لا بأس به، وأخرجها القاضي عياض في الشفاء من طريقه عن شيوخ عدّة من ثقات مشايخه، فمن أين أنّها كذب وليس في إسنادهما وضّاع ولا كذّاب؟».

وعن قوله في الوقوف عند القبر وأنّه بدعة، وعمل الصحابة: «نفيُه مردود عليه من قصوره أو مكابرته، ففي الشفاء قال بعضهم: رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فوقف فرفع يديه حتّى ظننتُ أنّه افتتح الصلاة، فسلّم على النبي ثم انصرف.


الصفحة 70

وتعقيباً على قوله: ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده... ومالك من أعظم الأئمّة كراهية لذلك!

قال: كذا قال وهو خطأ قبيح؛ فإنّ كتب المالكيّة طافحة باستحباب الدعاء عند القبر مستقبلاً له، مستدبرَ القبلة...

ولكن هذا الرجل ابتدع له مذهباً وهو عدم تعظيم القبور، وإنّها إنّما تُزار للترحّم والاعتبار بشرط أن لا يُشدّ إليها رحل، فصار كلّ ما خالفه عنده كالصائلِ لا يبالي بما يدفعه، فإذا لم يجد شبهة واهية يدفعه بها بزعمه، انتقل إلى دعوى أنّه كذب على من نُسب إليه، مجازفةً وعدم نصفه، وقد أنصف من قال فيه، علمُه أكبرُ من عقله» (1).

55 - الأمير الشيخ محمّد بن إسماعيل الصنعاني (ت 1182 هـ). من علماء صنعاء، له ردّ على ابن تيميه وتلميذه ابن قيّم الجوزية، سمّاه: (رفع الأستار لأبطال أدلّة القائلين بفناء الجنّة والنار) (2).

56 - الشيخ رضوان العدل بيبرس الشافعي المصري (ت 1303 هـ) قال في كتابه روضة المحتاجين لمعرفة قواعد الدين:

«ثمّ ظهر بعد ابن تيميه محمد بن عبد الوهّاب في القرن الثاني عشر، وتبع ابن تيميه وزاد عليه سخفاً وقبحاً، وهو رئيس الطائفة الوهّابية قبّحهم الله، وتبرّأ

____________________

(1) شرح المواهب اللدنية، مصدر سابق، 12: 194.

(2) رسالة رفع الأستار، محمّد الصنعاني، الطبعة الأولى، المكتب الإسلامي، بيروت 1405 هـ.


الصفحة 71

منه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهّاب وكان من أهل العلم» (1).

57 - الفقيه الحنفي الشيخ محمّد عبد الحي اللكنوي (ت 1304 هـ) له ردّ على ابن تيميه في مسألة الزيارة، منه:

«أقول: مسألة زيارة خير الأنام عليه الصلاة والسلام كلام ابن تيميه فيها من أفاحش الكلام، فإنّه يحرّم السفر لزيارة قبر الرسول صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ويجعله معصية ويحرّم نفس زيارة القبر النبوي أيضاً، ويجعلها غير مقدورة وغير مشروعة وممتنعة، ويحكم على الأحاديث الواردة في الترغيب إليها كلّها موضوعة...، ولعلمي أنّ علم ابن تيميه أكثر من عقله، ونظره أكبر من فهمه، وقد شدّد عليه بسب كلامه في هذه المسألة علماءُ عصره بالنكير، وأوجبوا عليه التعزير» (2).

58 - الشيخ إبراهيم بن عثمان السمنودي المنصوري. قال في كتابه سعادة الدارين: «أحمد بن تيميه الحرّاني الحنبلي السالف ذكره، فإنّه أوّل من خالف في هذه المسألة وخرق الإجماع فيها، وادّعى كما في فتاواه وغيرها، أن ما ذكره العلماء من الأحاديث في زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فكلّها موضوعة، زعم أنّ أول من وضع الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد والقبور هم الرافضة

____________________

(1) السلفية الوهّابية، مصدر سابق ك 41، عن روضة المحتاجين.

(2) سعادة الدارين في الردّ على الفرقتين، ابراهيم السمنودي، 1: 173، الطبعة الأولى، مكتبة الإمام مالك، 1426 هـ.


الصفحة 72

ونحوهم.

فهو الذي فتح الباب للوهابية وابتكر الأشياء المضلّلة للناس، وكَفّر من يستغيث بالأنبياء والصالحين عند البأس، وقد ردّ عليه جماهير أكابر المذاهب الأربعة في وقته وبعده ومن خصوص مسائله التي اتّبعها، وستقف إن شاء الله تعالى على شيء من خبره وما كان من أمره أجارنا الله تعالى بفضله من مثل عقيدته وقوله، بجاه خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام» (1).

وتكلّم عن الزيارة وأسانيد الأحاديث الواردة فيها، قال:

«ما ادّعاه ابن تيميه تهوّر منه وافتراء ومكابرة للمحسوس كما علمته سابقاً، لما وضح من أنّ الأحاديث المذكورة منها ما حكم أكثر علماء الحديث وغيرهم عليها بالصحّة، ومنها ما حكموا عليه بالحسن، ومنها ما حكموا عليه بالإرسال، ومنها ما حكموا عليها بالرفع إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم» (2).

وقال: «فإذا أحطتَ خبراً بجميع ما ذكرناه وما سنورده أيضاً في هذا المبحث من الأدلّة ونصوص الأئمّة، علمتَ علماً بيّناً حقّاً لا شكّ معه ولا ريب أنّ دعوى أحمد بن تيميه في فتاويه أن من اعتقد في السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين أنّه قُربة وطاعة فقد خالف الإجماع، وأنّه إذا سافر الشخص لاعتقاده ذلك كان سفره محرّماً بإجماع المسلمين؛ انتهت كذبٌ منه وتقوّلٌ على الله

____________________

(1) نفسه: 110.

(2) نفسه: 112.


الصفحة 73

ورسوله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، وافتراءٌ صريح على المسلمين بيقينٍ لا يقدِم عليه جاهل فضلاً عن عالم» (1).

هنيئاً للوهّابي ممّن اقتفى أثر أعرابيّ نَجْد (محمّد بن عبد الوهّاب) ومأتمّين جميعاً بمَن فتح لهم باب الضلالة، ذلك هو ابن تيميه الذي خالف الإجماع وردّ عليه أكابر علماء المذاهب الأربعة، وما زال رجال السوء منهم يفتون يوماً بعد يوم، من أرض الوحي مكّة، بوجوب قتل المسلمين وتخريب أماكن عبادتهم، والإعراض عن كفّار المحتلّين لبلدان المسلمين، إنفاذاً لفتاوى أئمّتهم: ابن تيميه، وابن عبد الوهّاب الذي نجم مع دخول الإنجليز جزيرة العرب...

وقد استرخص هؤلاء الوهّابيون أنفسهم وهانت عليهم أرواحهم لأنّهم عُلّموا أنّ أحدهم إذا فجّر جسده بين المسلمين فإنّه يفتح عينه ليجد نفسه مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!

59 - الشيخ محمّد بن عقيل بن عبد الله بن عمر الحضرمي (ت 1350 هـ).

قال في ناصبيّة ابن تيميه:

«فقولهم بعدم منازعة معاوية عليا في الإمامة مكابرة ظاهرة، ولذلك لم يقل بها كبار أنصاره المجاهدين المباهتين في نضالهم عنه كابن تيميه شيخ النَّصب، مع أنّه بلغ به اللجاج والغُلوّ إلى أن صرّح بتفضيل من يؤمن بنبوّة يزيد بن معاوية

____________________

(1) سعادة الدارين، 1: 166.


الصفحة 74

على من يسمّيهم غُلاة الرافضة» (1).

60 - القاضي أبو المحاسن ناصر الدين يوسف بن إسماعيل النبهاني الشافعي (ت 1350 هـ). من علماء الشام وقضاتها. قال:

«اعلم أنّي أعتقد في ابن تيميه وتلميذيه ابن القيّم وابن عبد الهادي أنّهم من أئمّة الدين وأكابر علماء المسلمين! وإن أساءوا غاية الإساءة في بدعة منع الزيارة والاستغاثة، وأضرّوا بها الإسلام والمسلمين أضراراً عظيمة، وأُقسم بالله العظيم! إنّي قبل الاطّلاع على كلامهم في هذا الباب في شؤون النبي صلّى الله عليه وسلّم لم أكن أعتقد أنّ مسلماً يجترئ على ذلك، وإني منذ أشهر أتفكّر في ذكر عباراتهم فلا أتجاسر على ذكرها ولو للردّ عليها خوفاً من أن أكون سبباً في زيادة نشرها لشدّة فظاعتها» (2).

وقال: «ولِعلمِ نبيّنا صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، بتعليم الله تعالى له بأنّه سيقع في أمّته اختلاف في الدين، أمرنا أن نكون مع السواد الأعظم وهو جمهور المسلمين وهو أهل المذاهب الأربعة وسادتنا الصوفية وأكابر المحدّثين، فهذه هي الأمّة المحمّديّة وهم جميعهم مخالفون بِدَع ابن تَيمِيه، وفيهم من هو أكثر منه علماً وعملاً آلاف ألوف ألوف من عهده صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إلى الآن؛

____________________

(1) تقوية الإيمان بردّ تزكية ابن أبي سفيان، محمّد بن عقيل، 101، الطبعة الأولى، دار البيان العربي، بيروت، 1414 هـ.

(2) شواهد الحق، مصدر سابق، 62.


الصفحة 75

أفيكون كلّ هؤلاء على الخطأ وتكون الأمّة بأسرها ضالّة بذلك، وابن تيميه وطائفة الوهّابيّة على الحقّ والهدى، هذا ممّا لا يقبله إلاّ كلّ جاهل بهم، فاقدٌ للعقل والذوق السليم، لا سيّما وخطؤه في هذه البدع بالنظر لشدّة فحشه ظاهر على أنّه من نوع الخيالات والأوهام لا من آراء أئمّة الإسلام، ولا يخفى على العوام فضلاً عن العلماء الأعلام» (1).

إنّك تجد ابن عقيل يقرّ لابن تيميه ولتلميذيه ابن القيّم وابن عبد الهادي، بالعلم، إلاّ أنّهم لم يفيدوا الإسلام ولا المجتمع الإسلامي بعلمهم، وإنّما طوّعوه للإضرار بالإسلام والمسلمين حدّاً لا يطيق حتّى الردّ عليها خوفاً منه أن يكون سبباً لنشرها لما يرى فيها من الفظاعة.

وهو يرى أنّهم يكذبون بزعمهم أنّهم سلفيّون! وهم خارجون عن المذاهب الأربعة وغيرها من مذاهب المسلمين؛ بل وللأُمّة المحمّديّة وعلمائها من عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وإلى الآن.

هذا هو حال شيخ الضلال وتلامذته وأتباعه الوهّابيّين التَيميّين.

61 - مفتي الديار المصريّة الشيخ محمّد بخيت المطيعي الحنفي (ت 1354 هـ).

تكلّم عن فتنة ابن تيميه وفساد عقيدته وبدعه وما أثاره ممّا يخالف القرآن والسنّة والإجماع. فقد ذكر في كتابه (تطهير الفؤاد) قال: «ولمّا أن تظاهر قوم في هذا العصر بتقليد ابن تيميه في عقائده الكاسدة وتعضيد أقواله الفاسدة وبثّها بين

____________________

(1) شواهد الحق، مصدر سابق، 65.


الصفحة 76

العامّة والخاصّة، واستعانوا على ذلك بطبع كتابه المسمّى بالواسطيّة ونشره، وقد اشتمل هذا الكتاب على كثير ممّا ابتدعه ابن تيميه مخالفاً في ذلك الكتاب والسنّة وجماعة المسلمين، فأيقظوا فتنة كانت نائمة» (1).

62 - الفقيه عبد الرحمان خليفة بن فتح الباب الحناوي (ت 1364 هـ)، من علماء الأزهر. قال في كتابه المشبّهة والمجسّمة:

«هذه المسائل التي يثيرها اليوم (جماعة أنصار السنّة) (2) أثيرت قديماً، وفرغ العلماء من الردّ عليها، وهم مقلّدون فيها لابن القيّم وشيخه ابن تيميه وطوائف من الحنابلة.

روحه ليردّ السلام؛ أفليس الأفضل السلام عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قرب مرقده الشريف؟

وللكوثري ردود قاطعة على ابن تيميه وتلميذه ابن القيّم - سنأتي على ذكرها- ولذا قال الحناوي في معرض ردّه على الوهّابيّة:

«وأقول: إنّ حبّي وميولي وهواي بحمد الله وتوفيقه متّجهة كلّها نحو محابّ الله ومراضيه، ورأيت الكوثري يناضل ويكافح وينفي عن الله صفات الحوادث التي يثبتها ابن تيميه بصريح عباراته، وعبارات مَن ينقل عنه صريح التجسيم من

____________________

(1) تطهير الفؤاد، محمّد بخيت المطيعي، 13، ط تركيا، 1397 هـ.

(2) هي واجهة لمسمّيات وهّابيّة إرهابيّة، مثل: (أنصار الصحابة) وغيرها، تنتهج القتل والتفجيرات في وسط المصلّين فتقتلهم وتخرب مساجدهم على رؤوسهم!


الصفحة 77

الحشوية أمثال الدارمي ومَن على شاكلته تأييداً لرأيه وتوثيقاً لمذهبه في التجسيم؛ ورأيتكم ومن على شاكلتكم تقلّدون ابن تيميه تقليداً أعمى ولا تحيدون عن آرائه وأقواله في هذا الصدد قيدَ أنملة، فمَن منّا أحقّ بالرثاء والإشفاق وأوْلى بالعلاج، ومَن منّا نصيرُ البِدعة والمبتدعين؟!

لا تشرك يا حاج! فإذا لم يمتثل دفعوه بقوّة وربّما ضربوه بالعصا لأنّه عصى! والقرآن الكريم أدّبنا أن لا نرفع أصواتنا فوق صوت النبيّ، وذلك قوله تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النّبِيّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ) (1).

ونحن وكلّ عقلاء المسلمين نعتقد بعالم البَرْزخ ونعتقد جازمين ومعنا الدليل أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيّ في قبره، يسمع سلامنا وصلاتنا عليه، فيردّ علينا السلام، ونستشفع به فيشفّعه الله تعالى، وقد مضى الكلام في ذلك. وقد وافقنا السلفيون في حياة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وأنّه إذا سُلّم عليه ردّ الله عليه قال: والعجب لهؤلاء يقلّدون نفراً من العلماء انفردوا بمقالات وآراء وافقوا فيها الحشوية والكرامية، وخالفوا فيها جميع المسلمين سلَفاً وخلَفاً، ثمّ يزعمون مع هذا أنّهم مجتهدون كلّهم، ليس في المتبوعين والأتباع منهم مقلّد واحد، لأنّ التقليد فيما زعموا شِرك، سواء أكان تقليداً في فروع الأحكام أو في أصول الدين» (2).

____________________

(1) الحُجرات: 2.

(2) المشبهة والمجسمة، عبد الرحمان خليفة، 12، الطبعة الأولى، 1420 هـ.


الصفحة 78

إذا كان التقليد عند هؤلاء شِرك! فما بالُهم عكفوا على ابن تيميه ومن بعده على هذا الأعرابيّ ابن عبد الوهّاب، لا يحيدون عن قَوْليهما قَيْد أنملة؟! ويعملون بفتواهما في الإساءة إلى ضيوف الرحمان، وعشّاق سيّد الأوّلين والآخرين نبيّ الرحمة صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ يرفعون عقيرتهم بوجه الطّائفين ببيت الله الحرام وزائري النبيّ: وأمّا شيخكم وإمامكم الحرّاني فقد ذمّه كثير من كبار العلماء والأئمّة قديماً وحديثاً، ولم يكونوا من الضعف العلميّ في قليل ولا كثير» (1).

63 - الفقيه أبو المحاسن يوسف بن أحمد بن نصر الدجوي (ت 1365 هـ).

من علماء مصر، وكان عضواً في جماعة علماء الأزهر. له رسالة بعثها إلى الشيخ الكوثري وكيل المشيخة الإسلاميّة بدار الخلافة العثمانية.

جاء في الرسالة: «وأظن أنّك ذكرتَ لي يومَ كنّا مع المرحوم الشيخ عبد الباقي سرور نعيم أنّ بعض علماء الهند ذكر هنات ابن تيميه وزلاّته وأفاض في الردّ عليها.

وقد ذكرتَ حفظك الله كثيراً من هناته التي خرق بها الإجماع، وصادم بها المعقول والمنقول، وبيّنت مراجعها ومصادرها من كتبه وكتب تلميذه ابن القيّم، ولا معنى للمكابرة في ذلك بعد رسائله في العقائد المطبوعة في آخر فتاويه، وبعد ما قرّره في مواضع من منهاج السُّنّة وموافقة المعقول والمنقول، ورسائله

____________________

(1) نفسه، 39.


الصفحة 79

الكبرى إلى غير ذلك من مؤلّفاته. فقد كان سامحه الله مولعاً بنشر تلك الآراء الشاذّة والعقائد الضالّة كلّما سنحت فرصة لتقرير معتقده الذي ملك عليه مشاعره حتّى أصبح عنده هو الدين كلّه، على ما فيه من جمود وجحود وخلط وخبط! وكذلك تلميذه ابن القيّم رحمه‌الله كان مستهتراً بما جُنّ به شيخه من تلك الآراء المنحرفة، فكان دائماً يرمي بها عن قُرب أو بُعد، حتّى إنّه في كتاب الروح الكثير الفوائد لم ينسَ ما شغف به من تلك المقالات الحمقاء.

إنّ ابن تيميه في رأيي لا يصحّ أن يكون إماماً لأنّ الإمامة الحقّة لا ينالها من يُقدّس نفسه هذا التقديس، فإنّه إذا قدّس نفسه كان متّبعاً لآرائها، غيرَ متّهم لها؛ فكان سائراً مع أهوائها، غيرَ منحرفٍ عنها ومن اتّبع هواه ضلّ عن سبيل الله من حيث يدري ومن حيث لا يدري، ومن قدّس نفسه لم يتّبع سبيل المؤمنين شاء أم أبى.

وقد أدّى ذلك العالم الكبير ابن تَيمِيه، بسرعته - ولا نقول طيشه - إلى أن يجازف فيقول: (لم يرد ذكر إبراهيم وآل إبراهيم، في رواية من الروايات الواردة في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم)! مع أنّ ذلك في البخاري وهو يحفظه.

وقد أنكر حديث الزيارة وهو صحيح كما أوضح السبكي في شفاء السقام إلى غير ذلك، مع أنّه من الحُفّاظ، وأشهر شيء من مزاياه هو أنّه محدّث، ولكنّه التسرّع يُذهب من النفس رشدها، والمجازفة تعمي عين البصيرة وتفقاً بصر

 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة