الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 41

«القصيدة الجلجليّة»، فما أشبه اليوم بالبارحة.

وإذا كان لبس الحرير حراماً على الرجال، فإنّه يجوز عند الضرورة كما لو كان لعلاج مرض. كيف والفقيه لم يتّخذه لباساً وإنّما وضع على رأسه قطعةً منه تواريها العمامة، فهل مثل هذا الفعل منكر يحقّ للعامّة أن تنكره، ويتابعهم القاضي فيسجنه ويعزّره؟ ويُترك ابن تيميه في بغضائه المتوارث يحرّم زيارة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويُجسّم ذات الله سبحانه، ويُبعّضه ويصفه بنفسه؟! إلاّ أنّ الله تعالى لبالمرصاد: إذ مات ابن تيميه سجين فتنته.

37 - الحافظ الشيخ زين الدين عبد الرحمان بن رجب الحنبلي (ت 795 هـ).

قال الشيخ أبوبكر الحصني الشافعي: «وكان الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي ممّن يعتقد كفر ابن تَيمِيه، وله عليه الردّ، وكان يقول بأعلى صوته في بعض المجالس: معذور السبكي - يعني في تكفيره - (1)».

38 - الإمام الشيخ محمّد بن عرفة التونسي المالكي (ت 803 هـ).

قال الشيخ الكتّاني: «ومن أشنع ما نُقل عن ابن تيميه أيضاً قوله في حقّ شفاء القاضي عياض(2): غَلا هذا المـُغَيربي، وقد قال في ذلك شيخ الإسلام بإفريقية الإمام العلَم أبو عبد الله بن عرفة:

شفاء   عياض   في   كمال   iiنبيّنا      كواصف ضوء الشمس ناظر قرصها

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 214 - 215.

(2) يريد بذلك: كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض بن موسى اليَحْصُبي.


 

الصفحة 42

 

فلا   عَرو  في  تبليغه  كنه  iiوصفه      وفي عجزه عن وصفه كنه شخصها
وإن   شئت   تشبيها  بذكر  iiإمارة      بأصل    ببرهان    مبين   iiلنقصها
وهذا  بقول  قيل  عن  زائغ:  iiغلا      عياض فتبّت ذاته عن محيصها(ii1)

تعليق: القاضي عياض عالم فقيه، ألّف في حق الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كتاباً سمّاه الشفا بتعريف حقوق المصطفى، عرض من جملة ما عرض له مسألة زيارة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والوسيلة والشفاعة...، ممّا هو إجماع الأُمّة. فإن قال ابن تيميه هذا غلوّ؛ قلنا: فضحتَ نفك بنصبك لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا لعليّ عليه‌السلام فقط! ومن قبل هذا وذاك تعرّضت لذات الله تعالى، فلا بدّ إذن أن تتعرّض لرسوله ولأوليائه، فحسبك من خصماء يوم تُفضح السرائر.

39 - الإمام الحافظ القاضي زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 804 هـ).

ذكر تلميذه بدر الدين العيني في كتابه (عُمدة القاري) نقلاً عنه: «وقال شيخنا زين الدين: وأمّا تقبيل الأماكن الشريفة على قصد التبرّك، وكذلك تقبيل أيدي الصالحين وأرجلهم فهو حسن محمود باعتبار القصد والنّية، وقد سأل أبو هريرة الحسن رضي‌الله‌عنه، أن يكشف له المكان الذي قبّله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان ثابت البناني لا يدع يدّ أنس رضي‌الله‌عنه حتّى يقبّلها ويقول: يدٌ مسّت يدَ

____________________

(1) فهرس الفهارس، محمّد عبد الحي الكتاني، 1: 378، الطبعة الثانية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1402 هـ.


الصفحة 43

رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم.

وقال أيضاً: وأخبرني الحافظ أبو سعيد بن العلائي قال: رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خطّ ابن ناصر وغيره من الحفّاظ، أنّ الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، وتقبيل منبره فقال: لا بأس بذلك. قال: فأريناه للشيخ تقي الدين بن تيميه فصار يتعجب من ذلك ويقول: أحمد جليلٌ عندي، يقولُه؟ هذا كلامُه أو معنى كلامه.

وقال: وأيّ عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنّه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الذي غسله به؟! وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم، فكيف بمقادير الصحابة، وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟!

ولقد أحسن مجنون ليلى حيث يقول:

أمُرّ    على    الديار    ديار   iiليلى      أقبّل    ذا    الجدار    وذا   iiالجدارا
وما    حبُّ   الديار   شغفْنَ   iiقلبي      و لكن حُبُّ من سكن الديارا» (1)

40 - الشيخ أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي (ت 805 هـ).

قال عنه السخاوي: «... وصرّح عن نفسه بأنّه يبغض ابن تيميه لما كان يُخالف فيه من المسائل» (2).

____________________

(1) عُمدة القارئ، بدر الدين العيني، 9: 349، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1424 هـ.

(2) الضوء اللامع، السخاوي، 1: 107، دار الكتاب الإسلامي، مصر.


الصفحة 44

41 - الإمام أبوبكر بن محمّدالحِصْني الدمشقي الشافعي (752 - 829 هـ).

كان شديداً في الردّ على ابن تيميه، وله في ذلك أكثر من مصنّف، من ذلك كتابه «دفعُ الشّبه».

تكلّم فيه عن كفر من خاض في الصفات وشبّه الله تعالى بخلقه قال: «وقد بالغ في الكفر من ألحق صفة الحقّ بالخلق، وأدرج نفسه في جريدة السامرة واليهود الذين هم أشدّ عداوة للّذين آمنوا(1).

وذكر بعد الفصل المتقدّم، أن قال: وكنتُ قد عزمت على أن أقتصر على ذلك؛ لأنّ في بعض ما ذكرته وقاية من المقت والمهالك.

ثمّ قيل لي وكُرِّر علَيَّ: إنّ أهل التشبيه والتجسيم والمزدرين بسيّد الأوّلين والآخرين - تبعاً لهم لسلالة القردة والخنازير - لهم وجود وفيهم كثرة، وقد أخذوا بعقول كثير من الناس؛ لما يزيِّنون لهم من الإطراء على قدوتهم، ويزخرفون لهم بالأقوال والأفعال، ويُموِّهون لهم بإظهار التنسّك... ممّا يُحسّن في قلوب كثير من الرجال، لا سيّما العوامّ المائلين مع كلّ ريح أتباع الدجّال؛ فانقادوا لهم بسبب ذلك، وأوقعوهم في أسر المهالك. فرأيتُ بسبب هذه المكايد والخزعبلات أن أتعرّض لسوء عقيدتهم؛ قمعاً لهذا الزائغ عن طريق الحقّ، وهم الأئمّة الأربعة المقتدى بهم والمعوّل عليهم في جميع الأعصار والأقطار...

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 41.


الصفحة 45

وقد بالغ جمع من الأخيار من المتعبّدين وغيرهم من العلماء، كأهل مكّة وغيرها، أن أذكر ما وقع لهذا الرجل من الحيدة عن طريق هذه الأئمّة... فاستخرت الله - عزّ وجلّ - في ذلك، ثمّ قلت: لا أبا لك! وتأمّلت ما حصل وحدث بسببه من الإغواء والمهالك، فلم يسعني عند ذلك أن أكتم ما علمت، وإلاّ ألجمتُ بلجام من نار ومقت.

وها أنا أذكر الرجل...، وأذكر بعض ما انطوى باطنه الخبيث عليه، وما عوّل في الإفساد بالتصريح أو الإشارة إليه.

وله مصنّفات أُخر لا يمكن أن يطّلع عليها إلاّ من تحقّق أنّه على عقيدته الخبيثة...» (1).

قال: «قال بعض العلماء من الحنابلة في الجامع الأُموي في ملأ من الناس: لو اطّلع الحصني - صاحب هذا الكلام - على ما اطّلعنا عليه من كلامه، لأخرجه من قبره وأحرقه! وأكّد هؤلاء أن أتعرّض لبعض ما وقفتُ عليه، وما أفتى به مخالفاً لجميع المذاهب، وما خُطِئ فيه وما انتُقد عليه، وأذكر بعض ما اتّفق له من المجالس والمناظرات وما جاءت به المراسيم العاليات.

وأتعرّض لبعض ما سلكه من المكايد التي ظنّ بسببها أنّه تخلّص من ضرب السياط والحبوس وغير ذلك من الإرهانات (2).

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 75 - 76.

(2) نفسه، 76.


الصفحة 46

انتساب ابن تيميه إلى مذهب أحمد بن حنبل!

فأوّل شيء سلكه من المكر والخدع أن انتمى إلى مذهب الإمام أحمد، وشرع يطلب العلم ويتعبّد، فمالت إليه قلوب المشايخ...، ثمّ شرع ينظر في كلام العلماء، ويعلّق في مسودّاته حتّى ظنّ أنّه صار له قوّة في التصنيف والمناظرة، وأخذ يدوّن ويذكر أنّه جاءه استفتاء من بلد كذا، وليس لذلك حقيقة، فيكتب عليها صورة الجواب، ويذكر ما لا يُنتقد عليه، وفي بعضها ما يمكن أن يُنتقد، إلاّ أنّه يُشير إليه على وجه التلبيس... (1)».

 

خداعه لعوامّ الناس

فكان إذا جاءه أحد يسأله عن مسألة، قال له، عاودني فيها، فإذا جاءه قال: هذه مسألة مشكلة! ولكن لك عندي مخرج أقوله لك بشرط، فيقول: أنا أوفي لك. فيقول: أن تكتم عليّ، فيعطيه العهود والمواثيق على ذلك، فيفتيه بما فيه فرجه؛ حتّى صار له بذلك أتباع كثيرة يقومون بنصرته أن لو عرض له عارض.

ثمّ إنّه علم أنّ ذلك لا يخلّصه، فكان إذا كان في بعض المجالس، قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! قد انفتقت فتوق من أنواع المفاسد يبعد ارتتاقها، ولو كان لي حكمٌ لكنتُ أجعل فلاناً وزيراً، وفلاناً محتبساً، وفلاناً دويداراً، وفلاناً أمير

____________________

(1) دفع الشّبه، 76 - 77.


الصفحة 47

البلد، فيسمع أولئك وفي قلوبهم من تلك المناصب، فكانوا يقومون في نُصرته (1).

إنّ الذي ذكره الحصني، أنّ ابن تيميه تستّر أوّلاً بالمذهب الحنبلي الذي هو مذهب أكثر أهل دمشق، ثمّ أظهر نفسه بمظهر العلماء من خلال الكذب وكتابة استفتاءات يزعم أنّها جاءته من بلدان، والحال ليس كذلك. وهو لا يجيب حتّى يتوثّق من السائل أن يكتم عليه فيفتيه بالباطل الذي يفرّج له أمره! ثمّ هو يثير عواطف أتباعه أنّه لو صار حاكماً لجعل فلاناً من أتباعه في المنصب كذا، وفلاناً كذا...، وبهذا الخداع جمع له أتباعاً من الجهلة المشبّهة المجسّمة - كما ذكر الحصني، ممّا أثار حفيظة العلماء وفيهم الحنابلة، ممّا يوقفنا على حقيقة الرجل.

 

محايلته للعلماء

قال: ثمّ اعلم: أنّ مثل هؤلاء لا يقدرون على مقاومة إذا قاموا في نحره؛ فجعل له مخلصاً منهم؛ بأن ينظر إلى مَن الأمر إليه في ذلك المجلس، فيقول له: ما عقيدة إمامك، فإذا قال: كذا وكذا، قال: أشهد أنّها حقّ، وأنا مخطئ، واشهدوا أنّي على عقيدة إمامك؛ وهذا كان سبب عدم إراقة دمه، فإذا انفضّ المجلس أشاع أتباعه أنّ الحقّ في جهته ومعه، وأنّه قطع الجميع؛ ألا ترون كيف خرج سالماً حتّى حصل بسبب ذلك افتتان خلق كثير، لا سيّما من العوامّ.

فلمّا تكرّر ذلك منه علموا أنّه إنّما يفعل ذلك خديعة ومكراً، فكانوا مع قوله

____________________

(1) نفسه، 77.


الصفحة 48

ذلك يسجنونه، ولم يزل ينتقل من سجن إلى سجن حتّى أهلكه الله - عزّ وجلّ - في سجن الزندقة والكفر (1).

 

التزام ابن تيميه للتقيّة

قال: ومن قواعده المقرّرة عنده، وجرى عليها أتباعه، التوقّي بكلّ ممكن حقّاً كان أو باطلاً ولو بالأيمان الفاجرة؛ سواء كانت بالله أو بغيره» (2).

إنّ موضوع التقيّة، من المسائل التي يرفع الوهّابيّون عقيرتهم بها، متّهمين بها أتباع مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام وأنّها من خصوصيّاتهم، غير ملتفتين إلى القرآن الكريم وقد نطق بها، وكذلك الأحاديث الصحيحة، حقنا للدم وحفظاً للنفس والمصالح الأكبر؛ لو توقّف كلّ ذلك على هذا المخرج «التقيّة» من غير أن يوجبه، إلاّ إذا تعلّق ذلك بمصلحة الإسلام والمجتمع.

وهم يذكرون ذلك والكثكثُ في أفواههم والعار في إمامهم الذي تارةً يشهد على نفسه أنّه شافعيّ، فإذا انفضّ المجلس حركه شيطانه فعاد إلى إثارة الفتن، فإذا حُوقق قال: ما أردتُ هذا وإنما أردتُ كذا، حتّى وصفوه بالعصفور الذي يفرّ من غُصنٍ إلى غصن.

وأيّ شيء تقولون عن إمامكم الذي يأخذ العهود والمواثيق على مَن

____________________

(1) دفع الشُّبه، مصدر سابق، 78.

(2) نفسه.


الصفحة 49

يستفتيه، فإذا اطمأنّ إليه أفتاه؟

 

ابن تيميه مدلّس مزوّر

«ثم اعلم قبل الخوض في ذكر بعض ما وقع منه وانتقد: أنّه يذكر في بعض مصنّفاته كلام رجل من أهل الحقّ، ويدسّ في غضونه شيئاً من معتقده الفاسد، فيجري عليه الغبيّ بمعرفة كلام أهل الحقّ فيهلك، وقد هلك بسبب ذلك خَلق كثير.

وأعمق من ذلك أنّه يذكر: أنّ ذلك الرجل ذكر ذلك في الكتاب الفلاني، وليس لذلك الكتاب حقيقة! وإنّما قصده بذلك انفضاض المجلس، ويؤكّد قوله بأن يقول: ما يبعد أنّ ذلك الكتاب عند فلان، ويسمّي شخصاً بعيد المسافة، كلّ ذلك خديعة ومكر وتلبيس لأجل خلاص نفسه، ولا يحيق المكر السيّئ إلاّ بأهله.

ولهذا لم يزل فيهم التعازير والضرب بالسياط وقطع الأعناق والحبوس، مع تكتّمهم ما يعتقدونه والمبالغة في التكتّم؛ حتّى أنّهم لا ينطقون بشيء من عقائدهم الخبيثة إلاّ في الأماكن الخفيّة، بعد التحرّز وغلق الأبواب والنطق بما هم عليه بالمخافتة، ويقولون: إنّ للحيطان آذاناً» (1).

أيّها التيميون، يا أعراب القرن الخامس عشر هجريّ، هذه هي السلفيّة التي

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 79.


الصفحة 50

تكافحون لأجلها وتستحلّون دماء المسلمين شيخاً كبيراً وعجوزاً تتوكّأ وطفلاً لا يملك حولاً ولا قوّة، فتفجّرون أنفسكم بينهم لتحيلونهم أشلاءً مقطّعة، وتُخربون مساجدهم على رؤوسهم. وهم يُصلّون للهِ الواحد الأحد؛ وأنتم منشغلون بل منصرفون إلى النّهب والقتل.

ولكن: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)، - الحجرات: 14 -.

وأين كنتم عن فقهاء وقضاة المذاهب الحنبليّ والشافعيّ والمالكيّ والحنفيّ؛ إذ قطعوا رقابكم وعزّروكم...، وإمامكم الذي ظلتم عليه عاكفين يأمركم أن لا تنطقوا بشيء من عقائدكم إلاّ في الأماكن الخفيّة بعد غلْق الأبواب، فإنّ للحيطان آذاناً. فإذا خفي حالكم - ولم يخف إلاّ على أضرابكم الحمقى حصَب جهنّم - فلم يخف على الله تعالى الذي هو لكم بالمرصاد: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً) (1).

فكذلك حال ابن تَيمِيه، إذ حَكَمه قُضاة المذاهب الأربعة بالفِسق والزندقة والكفر، وعزّروه وطيف به وبتلميذه ابن زفيل مضروبين بالدرّة، وما زالا ينتقلان من سجن إلى سجن حتّى هلك إمامكم في سجن قلعة دمشق. وما هي إلاّ طيفُ حياة إذا أفقتم جمعكم الله تعالى، وهو حكم عدل، ليجمع بينكم وبين اُسوتكم

____________________

(1) النساء: 108.


الصفحة 51

ابن تَيمِيه، فحيثما كان كنتم.

 

أساليب التيمية في خداع المسلمين

قال: ومن جملة مكرهم وتحيّلهم: أنّ الكبير منهم - يعني ابن تيميه - المشار إليه في هذه الخبائث، له أتباع يُظهرون له العلم والعظمة والتعبّد والتعفّف؛ يخدعون بذلك أرباب الأموال، لا سيما الغرباء، فيدفع ذلك الغريب إلى ذلك الشيخ شيئاً، فيأبى ويُظهر التعفّف، فيزداد ذلك الرجل حرصاً على الدفع، فلا يأخذ منه إلاّ بعد جهد، فيأخذها ذلك الخبيث، ولا عليه من اطّلاع الله تعالى على خبث طويّته، ويدفع بعضها إلى بعض أتباعه وإلى غيرهم، ويتمتّع هو وخواصّه بالباقي...

ومن جملة مكرهم من هذا النوع أن يكسو عشرة مساكين قمصاناً أو غيرها، ثمّ يقولون: انظروا هذا الرجل كيف يجيئه الفتوح فيؤثركم بها وغيركم، ويترك نفسه وعياله وأصدقاءه، وهكذا كان السَّلَف، ويكون قد أخذ أضعاف ما دفع، وكثير من الناس في غفلة من هذا. ولو لا أنّ ذلك من جملة النصيحة، لمَا ذكرتُه ولما تعرّضت له، وكان ما في نفسي شاغلاً عن ذلك، إلاّ أنّه كما قال ابن عبّاس، بسبب نَجْدة الحَروريّ المبتدع: «لو لا أن أكتم علماً لمَا كتبتُ إليه» (1)؛ يعني

____________________

(1) صحيح مسلم، في الجهاد والسير، رقم 3377، وسنن أبي داود في الجهاد، رقم 2351.


الصفحة 52

جواب ما كتب إليه بأن يعلمه مسائل» (1).

[ التحذير من عقائد التيمية أهل الزيغ ]

قال: «وإذا تمهّد لك أيّها الراغب في فكاك نفسك من ربقة عقائد أهل الزيغ الضّالين المضلّين، والاقتداء بأهل السلامة في الدين.

فاعلم: أنّي نظرت في كلام هذا الخبيث الذي في قلبه مرض الزيغ، المتتبّع ما تشابه في الكتاب والسُّنّة ابتغاء الفتنة، وتبعه على ذلك خَلْق من العوامّ وغيرهم ممّن أراد الله - عزّ وجلّ - إهلاكه؛ فوجدتُ فيه ما لا أقدر على النطق به (2)، ولا لي أنامل تُطاوعني على رسمه وتسطيره؛ لما فيه من تكذيب ربّ العالمين في تنزيهه لنفسه في كتابه المبين، وكذا الازدراء بأصفيائه المنتجبين وخلفائهم الراشدين وأتباعهم الموفّقين.

فعدلتُ عن ذلك إلى ذكر ما ذكره الأئمّة المتّقون، وما اتّفقوا عليه من تبديعه وإخراجه ببعضه من الدين (3)! فمنه ما دُوّن في المصنّفات، ومنه ما جاءت به المراسيم العاليات، وأجمع عليه علماء عصره ممّن يُرجع إليهم في الأمور الملمّات والقضايا المهمّات، وتضمّنه الفتاوي الزكيّات من دنس أهل الجهالات،

____________________

(1) دفع الشُّبه، 80.

(2) عجب! فليتأمّل التيميون ذلك.

(3) يريد: أنّ الفقهاء قد أخرجوا ابن تيميه من الدين ببعض بدعه، فكيف وماذا يكون حكمه بكلّ بدعه؟!


الصفحة 53

ولم يختلف عليه أحد، كما اشتهر بالقراءة والمناداة على رؤوس الأشهاد في المجامع الجامعة، حتّى شاع وذاع، واتّسع به الباع حتّى في الفوات (1).

ثمّ تعرّض لعقيدته في ذات الله العليّ، وكلامه في الاستواء وقوله الممقوت: (واستوى الله على عرشه كاستوائي هذا)! وقوله: «إنّ الله معنا حقيقةً، وهو فوق العرش حقيقة» (2) وغير ذلك من الهذيان ممّا ليس هذا موضع التوسّع فيه. ونختم كلام الإمام الحصني في حقّ ابن تيميه بقوله:

«...، لا يستغرب فيه ما قاله بعض الأئمّة عنه: من أنّه زنديق مطلق، وسبب قوله ذلك أنّه تتبّع كلامه فلم يقف له على اعتقاد؛ حتّى أنّه في مواضع عديدة يُكفّر فرقة ويضلّلها وفي آخر يعتقد ما قالته أو بعضه، مع أنّ كتبه مشحونة بالتشبيه والتجسيم، والإشارة إلى الازدراء بالنبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ن والشيخين وتكفير عبد الله بن عبّاس، وأنّه من الملحدين، وجعل عبد الله بن عمر من المجرمين وأنّه ضالّ مبتدع، ذكر ذلك في كتاب له سمّاه: (الصراط المستقيم) والردّ على أهل الجحيم.

وقد وقفتُ في كلامه على المواضع التي كفّر فيها الأئمّة الأربعة وكان بعض أتباعه يقول: إنّه أخرج زيف الأئمّة الأربعة! يريد بذلك إصلاح هذه الأُمّة؛ لأنّها

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 83.

(2) نفسه، 89.


الصفحة 54

تابعة لهذه الأئمّة في جميع الأقطار والأمصار، وليس وراء ذلك زندقة» (1).

وردّ عليه العلماء المحقّقون.

وسجنه حكّام الشريعة الأقدمون ونُودي بدمشق أن لا ينظر أحدٌ في كلامه وكتبه، وهرب كلٌّ من أتباعه ومَن هو على مذهبه واعتقاده والعجب كلُّ العجب من جُهّال حنابلة هذا الزمان يغضبون إذا قيل لهم: (أخطأ ابن تيميه)، وربّما اعتقد بعضهم أنّ قائل ذلك ملحد، ولا يغضبون إذا قيل لهم: أخطأ الشافعي وأبو حنيفة ومالك والإمام أحمد.

اللّهمّ اشهد أنّي بريء من كلّ مجسّم ومشبّه ومعطّل وإباحيّ وحلوليّ واتّحادي وزنديق وملحد ومن كلّ من خالف اعتقاد أهل السنّة والجماعة.

وبرئ من كلّ من منع زيارة سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ومن سدّ الرّحل إليه ومن زيارة قبور الأنبياء والمرسلين هلُمّ معي أيّها الحنبليّ، وأيّها الشافعيّ، ويا مَن هو حنفيّ أو مالكيّ، نساءل التيميين وعصابات الوهّابيّين أفراخ السامرة واليهود: إن كنتم أعرضتم عن المذاهب الأربعة وكفّرتموهم تبعاً لإمامكم الذي قدحت فتنته في القرن الثامن الهجريّ، وهلك بسببها زنديقاً كافراً؛ فمالكم وللسّلفيّة والسّلف الصالح تلوذون بهم وتصفون أنفسكم بهذا اللّفظ وقد كفّرتم أحمدَ، ومالكاً، وأبا حنيفة، والشافعيّ؟! وليس هذا منكم بأكبر من النَّيْل

____________________

(1) دفع الشّبه، 125 - 126.


الصفحة 55

من ذات الله تعالى عمّا تصف أفواهكم، ومن رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ومن الخلفاء الراشدين...، فأيّ سَلَف صالح تزعمون؟!

اللّهمّ اشهد عليهم وعلى مَن ينتصر لهم، فإنّا نبتهل إليك أن تجعل لعنتك على الكاذبين.

قال: «ولهم دواهي أخر لو نطقوا بها لأحرقهم الناس في لحظةٍ واحدة» (1).

42 - الإمام قاضي القضاة الشيخ نجم الدين عمر بن حجي بن أحمد السعدي الشافعي المقتول سنة 830 هـ.

سُئل عن ابن تَيمِيه، فأجاب:

«هذا الرجل المسؤول عنه في الاستفتاء كان عالماً متعبّداً، ولكنّه ضلّ في مسائل متعدّدة عن الطريق المستقيم والمنهج القويم، لا جرَم سُجن بسجن الشرع الشريف بعد الترسيم وأفضى به إعجابه بنفسه إلى الجنوح إلى التجسيم الذي ابتدعته اليهود الذين أشركوا بالواحد الأحد. وتغالى فيه أصحابه وأتباعه حتّى قدّموه على جميع الأئمّة وعلى علماء الأمّة. وهجر مذهب الإمام أحمد الذي اتّباعه بالإجماع أولى وأحمد، والأولياء والصالحين.

اللّهمّ وإنّي أسألك وأتوسّل إليك بسيّد الأوّلين والآخرين رسول ربّ العالمين والأولياء والصالحين أن يُحييني على الإسلام وتُميتني على الإيمان على اعتقاد أهل السنّة والجماعة سالماً من اعتقاد أهل الزيغ والضلال والبدع

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 215.


الصفحة 56

والإضلال» (1).

إن هذا العالم الشافعيّ المحقّق لم يقف في جوابه عن ابن تيميه عند حدود ضلاله وخروجه عن الدين وسجنه لذلك، وإنّ عقيدته في الله تعالى، هي عقيدة اليهود وهي التجسيم، وغلوّ أصحابه فيه وتقديمهم إيّاه على الأئمّة الأربع؛ وإنّما أشهد الله تعالى على براءته من عقيدة ابن تيميه سواء في ذات الله جلّ وعلا، أو في زيارة قبور الأنبياء والأولياء والصّالحين، والتوسّل بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأولياء...، وكلّ ذلك منع منه ابن تيميه وجعله بدعةً وشركاً!

43 - الإمام الشيخ محمّد بن محمّد العلاء البخاري الحنفيّ (ت 841 هـ).

«كان يُسئل عن مقالات ابن تيميه التي انفرد بها فيجيب بما ظهر له من الخطأ، وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم ذلك عليه فصرّح بتبديعه ثمّ تكفيره، ثمّ صار يُصرّح في مجلسه أنّ مَن أطلق على ابن تيميه أنّه شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر» (2).

فماذا يقول الإمام العلاء لو بُعث من جديد وسمع ما يطلقه أعراب نجد الوهّابيّون على ابن تيميه من تسميات منها: شيخ الإسلام، الإمام المـُطلق...؟!

44 - الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني الشافعيّ (ت 852 هـ).

تكلّم عن ابن تيميه في أكثر من مصنَّف، من ذلك قوله:

____________________

(1) الفتاوى السهمية، لمجموعة من العلماء ولم تسجّل هويّته.

(2) البدر الطالع، مصدر سابق، 2: 137، والضوء اللامع، السخاوي، 9: 292.


الصفحة 57

«اختلف الناس فيه شيعاً، فمنهم من نسبه إلى التجسيم، لما ذكره في العقيدة الواسطية والحموية وغيرهما، من ذلك قوله:

«إن اليد والقدم والساق والوجه صفاتٌ حقيقيّة لله، وأنّه مستو على العرش بذاته، فقيل له: يلزم من ذلك التحيّز والانقسام، فقال: أنا لا أسلّم أنّ التحيّز والانقسام من خواصّ الأجسام، فاُلزم بأنّه يقول بتحيّزٍ في ذات الله (1).

ومنهم من ينسبه إلى الزندقة، لقوله: إنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يُستغاث به. وإنّ في ذلك تنقيصاً ومنعاً من تعظيم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وكان أشدّ الناس عليه في ذلك: النور البكري؛ فإنّه بسبب ذلك قال بعض الحاضرين: يُعزَّر، فقال البكري: لا معنى لهذا القول، فإنّه إن كان تنقيصاً يُقتل، وإنْ لم يكن تنقيصاً لا يُعزَّر (2).

ومنهم مَن ينسبه إلى النفاق، لقوله في عليّ ما تقدّم - أي قوله إنّه أسلم صغيراً لا يدري ما يقول -، ولقوله: إنّه كان مخذولاً حيثُ ما توجّه، وإنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنّما قاتل للرياسة لا للديانة! ولقوله: إنّه كان يُحبّ الرّياسة، وإنّ عثمان كان يُحبّ المال، ولقوله: أبوبكر أسلم شيخاً يدري ما يقول، وعليّ أسلم صبيّاً والصبي لا يصحّ إسلامه على قول. فألزموه بالنفاق لقوله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: «... ولا يُبغضك إلاّ منافق». وله وقائع شهيرة، وكان إذا

____________________

(1) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ابن حجر العسقلاني، 1: 155، دار الجيل، بيروت.

(2) نفسه.


الصفحة 58

حُوقق واُلزم يقول: لم أرد هذا إنّما أردتُ كذا فيذكر احتمالاً بعيداً. (1)

 

مخالفة الأئمّة الأربعة

قال: وقد خالف الأئمّة الأربعة في عدّة مسائل...، وأقام عدّة سنين لا يفتي بمذهب معيّن...، وأطلق عبارات أحجم عنها غيره. (2)

قال: «ثمّ نسب أصحابه إلى الغلوّ فيه واقتضى له ذلك العُجب بنفسه حتّى زهى على أبناء جنسه واستشعر أنّه مجتهد، فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم قديمهم وحديثهم، حتّى انتهى إلى عمر فخطّأه في شيء، فبلغ ذلك الشيخ إبراهيم الرقّي فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر، وقال في حقّ عليّ أخطأ في شبعة عشر شيئاً، ثمّ خالف فيها نصّ الكتاب منها اعتداد المتوفّي عنها زوجها أطول الأجلين، وكان لتعصّبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة حتّى أنّه سبّ الغزالي، فقام عليه قوم كادوا يقتلونه.

واتّفق أنّ الشيخ نصر المنبجي كان قد تقدّم في الدولة لاعتقاد بيبرس الجاشنكير فيه فبلغه أن ابن تيميه يقع في ابن العربي لأنّه كان يعتقد أنّه مستقيم وأنّ الذي يُنسب إليه من الاتحاد أو الإلحاد من قصور فهم مَن يُنكر عليه؛ فأرسل يُنكر عليه وكتب إليه كتاباً طويلاً ونسبه وأصحابه إلى الاتحاد الذي هو

____________________

(1) الدرر الكامنة، مصدر سابق 1: 155 - 156.

(2) نفسه 158 - 159.


الصفحة 59

حقيقة الإلحاد فعظُم ذلك عليهم وأعانه عليه قوم آخرون ضبطوا عليه كلمات في العقائد مغيّرة وقعت منه في مواعيده وفتاويه فذكروا أنّه ذكر حديث النزول فنزل عن المنبر درجتين، فقال كنزولي هذا؛ فنُسب إلى التجسيم، وردّه على مَن توسّل بالنبي صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أو استغاث، فأشخص من دمشق في رمضان سنة خمس وسبعمائة، فجرى عليه ما جرى وحُبس مراراً فأقام على ذلك نحو أربع سنين أو أكثر» (1).

45 - المفتي الشيخ محمّد بن عبد الله بن خليل البلاطنسي الدمشقي الشافعي المتوفّى (863 هـ).

ذكره السخاوي أنّه كان يحطّ على ابن تيميه وأتباعه (2)...

46 - القاضي الشيخ حميد الدين محمّد بن أحمد البغداديّ الفرغاني الحنفيّ (ت 867 هـ) له كتاب في الردّ على ابن تيميه في الاعتقادات. ذكر ذلك السخاوي (3).

47 - الشيخ أحمد بن عمر بن عثمان الخوارزمي الدمشقي الشافعي (ت 868 هـ). قال عنه السخاوي: «كان عالماً صالحاً ديّناً مصرّحاً بالحطّ على الطائفة العربية، بل وأتباع ابن تيميه بحيث إنّه قال مجيباً لِمَن سأله عن اعتقاده من

____________________

(1) الدرر الكامنة، مصدر سابق، 1: 154.

(2) الضوء اللاّمع، مصدر سابق، 8/87.

(3) نفسه.


الصفحة 60

المخالفين له: (اعتقادي زيتونةٌ مباركة لا غربيّةُ ابن عربيّ ولا شرقيّةُ ابن تيميه)» (1).

والمقصود بالطائفة العربية: أتباع ابن عربي.

48 - الشيخ أحمد زروق المالكي (ت 899 هـ).

قال: «ابن تيميه رجل مسلم له باب الحفظ والإتقان، مطعونٌ عليه في عقائد الإيمان، مثلوب بنقصِ العقل فضلاً عن العرفان...» (2).

ما عساه يقول عن ابن تيميه أكثر من هذا؟! فقد أبقى له ما كان يظهره ابن تيميه من الشهادتين وهما عنوان المسلم وأمّا الحفظ فهي صفة تلحق المسلم وغيره؛ وإنّما طعنه في العقائد: عقيدته في الله جل شأنه، وفي رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشتّان بينهما: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (3).

وصفات هؤلاء مذكورة في القرآن الكريم، من حيث الغلظة والقساوة والردّ على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم...

وإذا كان ابن تيميه مطعون في عقيدته! مثلوب بنقص العقل فما قيمة للقلقة الحفظ وهي صفة من صفات الخوارج، فهم عند الحجاج يأتون بآية، فإذا فُهِّموا أنّها ليست في القصد الذي يريدون انتقلوا إلى أُخرى، فإذا دُحضوا في عدم

____________________

(1) نفسه، 2: 54.

(2) شواهد الحق في الاستغاثة بسيّد الخلق، يوسف النبهاني، طبعة المكتبة التوفيقية، مصر. (453).

(3) الحجرات: 14.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة