الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 42

أوّل الناس بي إسلاماً، وآخر الناس بي عهداً عند الموت، وأوْلى الناس بي يوم القيامة (1).

- حُذيفة بن أسِيد (2): عن أبي الطُّفَيل، عن حُذيفة بن أسِيد قال: أخذ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بيد عليّ بن أبي طالب فقال: أبْشِر وأبشر، إنّ موسى دعا ربّه أن يجعل له وزيراً من أهله هارون، وإنّي أدعو ربّي أن يجعل لي وزيراً من أهلي، عليّ أخي، أشدُدُ به ظهري وأُشرِكُه في أمري (3).

وله شاهد من حديث أسماء: عن حصين بن عبد الرحمان، عن أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: أقول كما قال أخي موسى (رَبّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي... مِنْ أَهْلِي) (4) عليّاً أخي (5).

- عن الحرث بن حصيرة عن القاسم بن جُنْدَب قال: سمعت رجلاً من خثعم يقول: سمعتُ أسماء بنت عُمَيس تقول: سمعتُ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: اللّهم إنّي أقول كما قال أخي موسى:

اللّهم اجعلْ لي وزيراً من أهلي، عليّاً أخي، أُشْدُدْ به أزْري، وأشْرِكْه في

____________________

(1) مختصر تاريخ دمشق 17: 308.

(2) صحابيّ مضت ترجمته.

(3) شواهد التنزيل 1: 368 حديث 510.

(4) طه: 25 - 29.

(5) نفسه، 370 حديث 512.


الصفحة 43

أمري - إلى قوله: بصيراً (1).

* أمّ سَلَمة: عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن سلمة، عن أبيه، عن أمّ سلمة قالت: سمعتُ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعليّ: أنت أخي وحبيبي، فمَن أرادك أرادني (2).

* يزيد بن شراحيل كاتب عليّ عليه‌السلام، قال: سمعت عليّاً يقول: حدّثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا مُسِندُه إلى صدري، فقال: أيْ أخي، ألم تسمع قول الله عزّ وجلّ: (إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيّةِ) (3)؟! أنت وشيعتُك، وموعدي وموعدُكمُ الحَوْض (4).

أحاديث المؤاخاة عن طريق أهل البيت عليهم‌السلام:

أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام:

عن محمّد بن عبد الله بن الحسن ويحيى بن عبد الله، عن أبيهما عن جدّهما، عن عليّ بن أبي طالب قال: لما خطب أبوبكر قاام أُبيّ بن كعب يوم الجمعة، وكان أوّلَ يومٍ من شهر رمضان، فقال - وخطبته طويلة نذكر منها ما

____________________

(1) مناقب الكوفيّ 1: 362 / الحديث 225 و 1: 406 / الحديث 277، تفسير فرات / الحديث 346، 347، شواهد التنزيل 1: 370 / الحديث 511.

(2) مناقب الكوفيّ 1: 368 / 232.

(3) البيّنة: 7.

(4) تفسير الحبريّ 541 / 9؛ البرهان 4: 489؛ المناقب للخوارزميّ 187، كفاية الطالب 246، الدرّ المنثور 6: 379.


الصفحة 44

يناسب المقام -: أوَ لَستم تعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل موته جَمَعنا في بيت فاطمة ابنته فقال: ألا وإنّ الله أوحى إليّ أن أتّخذ عليّاً أخاً؛ اتّخذْ كموسى هارون أخاً (1)، واتّخذْ ولدَه ولداً، فقد طهّرتُهم كما طهّرتُ وُلْدَ هارون، ألا إنّي ختمتُ بك النبيّينَ فلا نبيَّ بعدك (2).

- عن جعفر - الصادق - عن أبيه أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليّ: إنّ الله أمرني أن أُواخيك، فأت أخي في الدنيا والآخرة (3).

- كتب معاوية إلى الإمام عليّ عليه‌السلام: يا أبا الحسن، إنّ لي فضائل كثيرة، وكان أبي سيّداً في الجاهليّة! وصرتُ ملكاً في الإسلام، وأنا صِهْر رسول الله، وخال المؤمنين. فقال عليّ: أبِالفضائلِ يفخرُ علَيّ ابنُ آكلة الأكباد؟! ثمّ قال: اكتبْ يا غلام:

أنا أخو المصطفى لا شكّ في نَسَبي        مَعْه   زُبِيتُ  وسِبطاهُ  هما  iiوَلَدي

جَدّي   وجَدُّ   رسولِ  الله  iiمُتّحدٌ        وفاطمٌ  زوجتي  لا  قولَ  ذي  فَنَدِ

صَدّقتُه   وجميعُ   الناس  في  iiبُهَمٍ        من   الضَّلالةِ   والإشراكِ   والنَّكَدِ

فالحمدُ  للهِ  شكراً  لا  شريكَ  iiلَهُ        اَلبَرّ   بالعبدِ   والباقي   بلا   أمَدِ

فقال معاوية: أُخفُوا هذا الكتاب، لا يقرأه أهل الشام، فيميلونَ إلى ابن

____________________

(1) كذا في المصدر، ولعلّها: كما اتّخذَ موسى هارونَ أخاً.

(2) مناقب الكوفيّ 1: 258 / 142.

(3) نفسه 1: 250 / 139، ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام من تاريخ دمشق 1: 117 / 138.


الصفحة 45

أبي طالب! (1)

 

الحسن بن عليّ عليهما‌السلام

أخرج الدولابيّ بسنده: خطب الحسنُ بن عليٍّ الناسَ حين قُتل عليّ، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثمّ قال: لقد قُبِض في هذه اللّيلة رجلٌ لم يَسبِقْه الأوّلون، ولا يُدركُه الآخرون، وقد كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يعطيه رايته، ويقاتل جبريل عن يمينه وميكائيلُ عن يساره، فما يَرجِع حتّى يفتحَ اللهُ عليه، وما ترك على ظهر الأرض صفراءَ ولا بيضاء إلاّ سبعَمائة درهم، فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله؛ وهو: عليّ بن أبي طالب حبيب رسول الله وأخوه! (2)

- عن عبد الله بن ثُمامة قال: سمعت عليّاً يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله، ولم يقلها أحَدٌ قَبلي، ولا يَقولُها أحدٌ بعدي إلاّ كذّاب (3).

- عن حُكَيم بن سعد (4) قال: سمعت عليّاً على هذا المنبر يقول أكثر من ألف مرّة: أنا عبدُ الله وأخو رسول الله، لا يقولها بعدي إلاّ كاذب (5).

* زيد بن عليّ: عن يحيى بن مساور، عن أبي الجارود، عن زيد بن عليّ

____________________

(1) مختصر تاريخ دمشق 18: 77.

(2) الذّرّية الطاهرة، الدُّولابيّ 109 / الحديث 114 و 117.

(3) مختصر تاريخ دمشق 17: 315.

(4) حُكَيم مصغّراً، من رجال البخاريّ في كتاب (الأدب المفرد)، والنسائيّ كما في (تهذيب التهذيب: 2: 453).

(5) مناقب الكوفيّ 1: 385 / 255.


الصفحة 46

قال: أقْبَلَ رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله معه عمّاه حمزةُ والعبّاس، وعليٌّ وعقيل وجعفر يعالجون حائطاً لهم، فقال النبيّ لعمَّيه: اختارا. فقال حمزة: اخترتُ جعفراً. وقال عبّاس: اخترت عقيلاً. فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: الحمدُ لله، إخترتُ عليّاً (1).

* جعفر بن محمّد، عن أبيه - محمّد الباقر عليه‌السلام - قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ: يا عليّ، أنت أخي ووصيّي ونَصيحي وصفيّي وخالص أمّتي، وسَأُنبّئك بما يكون فيها مِن بعدي (2).

- عن جعفر بن محمّد، عن أبيه: أنّ عليّاً قام فقال: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يقولها غيري إلاّ كذّاب. قال: فقالها رجل فخَبَطَه الشيطان! (3)

- محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه قال: افتقد رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً، فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً، فلمّا رأت ذلك خديجة قالت: يا رسول الله، أنا أعلمُ لك علمَه. فشدّت على بعيرها، ثمّ ركبت فلَقِيت عليَّ بن أبي طالب، فقالت له: اركبْ وائْتِ رسول الله؛ فإنّه بك مغتمّ. فقال: ما كنت لأجلس في مجلس زوجة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، بلِ امضِ فأخبري رسولَ الله، فإذا هو قائم يقول: اللّهم فرّجْ غمّي بأخي عليّ، فإذا بعليّ قد جاء، فتعانقا. قالت خديجة: ولم أكن أجلس إذا

____________________

(1) نفسه، 1: 417 / 288.

(2) نفسه، 409 / 281.

(3) نفسه، 372 / 237.


الصفحة 47

كان رسول الله قائماً، قالت: فما افترقا متعانقَين حتّى ضربتا علَيّ قدماي (1).

- عن سالم بن أبي الجَعْد (2) قال: قال عليّ على رؤوس الناس: لأَقولنّ كلمةً لم يقلها أحد قَبلي ولا يقولها أحد بعدي إلاّ كذّاباً: أنا عبدُ الله وأخو رسوله (3).

____________________

(1) مناقب الكوفي 1: 363 / 226. ورواه مرسلاً الطبريّ في بشارة المصطفى 7: 216 - طبعة الغريّ. ورواه مُعاذ بن جبل كما في الحديث (703) في تفسير سورة الإنشقاق من تفسير فرات الكوفيّ.

(2) ذكره العجليّ في الثقات: سالم بن أبي الجَعْد الغَطْفانيّ: كوفيّ، تابعيّ، ثقة.

حدّثنا قبيصة بن عُقبة، عن سفيان، عن منصور قال: قلت لإبراهيم إنّك إذا حدّثتَ بجزءٍ وسالم ابن أبي الجَعْد يتمّ؛ قال: كان سالم يكتب وأنا لا أكتب. (تاريخ الثقات، للعجليّ 173 / 496).

وذكره ابن حِبّان في ثقاته: سالم بن أبي الجَعْد مولى أشْجَع، وأبو الجَعْد اسمُه رافع مولى غَطْفان، يروي عن ابن عمر وجابر وأنس؛ روى عنه منصور والأعمش، عداده في أهل الكوفة، مات سنة سبعٍ أو ثمانٍ وتسعين في ولاية سليمان بن عبد الملك، وهم إخوة ستّة: سالم وعُبيد وعِمران وزياد ومسلم وعبد الله بنو أبي الجعد. (الثقات، لابن حبّان 2: 186 / 1435) وفي رجال البرقيّ 5: من خواصّ أمير المؤمنين من مُضَر: سالم وعُبيدة وزياد بنو أبي الجَعْد الأشْجَعيّون.

وذكره ابن داود في خواصّ أمير المؤمنين. رجال ابن داود 166 / 660. وينظر في الطبقات الكبرى، لابن سعد 6: 200، وتاريخ البخاريّ الكبير 4: 107، الجرح والتعديل، للرازيّ 4: 782، 785.

(3) مناقب الكوفيّ 1: 364 / 227. وقريب منه رواه بسندَين آخَرين: أبو بكر بن أبي شيبة في الحديث «16 و 21» من باب فضائل عليّ عليه‌السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم «12128 و 12133» من كتاب المصنَّف لابن أبي شَيبة 1: 62. قال عبد الله بن نُمَير (الهمدانيّ أبو هِشام الكوفيّ، ثقة. تُوفّي سنة تسع وتسعين ومائة. (طبقات خليفة 293 / 1329). وترجمته في التهذيب 16: 225 / 3618) عن الحارث بن حَصِيرة - تأتي ترجمته - قال: حدّثني أبو سليمان الجُهَنيّ (يعني زيد بن =


الصفحة 48

- عن الحارث بن حَصِيرة (1)، عن رجلٍ من الأزْد قال: سمعتُ عليّاً

____________________

= وَهب) قال: سمعتُ عليّاً على المنبر وهو يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، لم يَقُلها أحد قَبلي ولا يقولها أحد إلاّ كذّابٌ مُفترٍ. العلاء بن صالح التيميّ، كوفيّ ثقة. (المعرفة والتاريخ 3: 132، التهذيب 22: 511 / 4572) عن المِنهال: المِنهال بن عَمرو الأسديّ، كوفيّ ثقة. (تاريخ الثِّقات 442 / 1643). وذكره الطوسيّ في أصحاب الحسين، وعليّ بن الحسين، والباقر والصادق عليهم‌السلام: (رجال الطوسيّ 79، 91، 101) وذكره البرقي في أصحاب السجّاد (رجال البرقيّ 8)، عن عبّاد ابن عبد الله، عبّاد بن عبد الله الأسديّ، كوفيّ تابعيّ ثقة. (تاريخ الثِّقات 247 / 765)، قال: سمعتُ عليّاً يقول: أنا عبدُ الله وأخو رسوله وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب مُفترٍ، ولقد صلّيت قبل الناس بسبع سنين. (المصنّف، لابن أبي شيبة 7: 498 / الحديث 21 من فضائل علي، سُنن ابن ماجة 1: 44 / 120.

(1) الحارث بن حَصِيرة الأزديّ، كوفيّ ثقة. (تاريخ الثِّقات، للعجليّ 102 / 230). وذكره البرقيّ في أصحاب الصادق عليه‌السلام، وقال: روى عنه عليّ بن الحَكم: عليّ بن الحَكم، بصريّ! لا بأس به. (تاريخ الثِّقات 346 / 1181). ابن سعد: عليّ بن الحَكَم البُنانيّ، من أنفسهم، ويُكنّى أبا الحكَم، وكان ثقةً له أحاديث، تُوفّي سنة إحدى وثلاثين ومائة. (الطبقات الكبرى 7: 190 / 3209). ابن داود، والأردبيليّ: عليّ بن الحَكَم الكوفيّ، ثقة جليل القدَر. (رجال ابن داود 243 / 1025، جامع الرّواة 1: 575 / 4617).

وسَعْدان بن مسلم، ذكره الطوسيّ في أصحاب الصادق عليه‌السلام. (رجال الطوسيّ 206 / 64). وفي (رجال ابن داود 171 / 686): سعدان بن مسلم، واسمه: عبد الرحمان، أبو الحسين العامريّ مولى أبي العلاكُرْز بن حفيد العامريّ من عامر بن ربيعة، عُمِّر طويلاً.

وفي (جامع الرّواة 1: 357 / 2874) ذكر له ترجمة مطوّلة وسمّاه كما في رجال ابن داود، ولكنّه قال: أبو الحسن - من غير ياء -، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما‌السلام، وعُمِّر طويلاً). وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة، قال: الحارث بن حَصِيرة، من الأزْد من أنفسهم. روى عنه سفيان الثوريّ. (الطبقات الكبرى 6: 325 / 2500، والتقريب 1: 140). =


الصفحة 49

يقول على المِنبر: أنا عبدُ الله وأخو رسول الله، لم يَقُلها أحدٌ قَبلي ولا يقولها أحد بعدي إلاّ كذّاب!

فقال رجل: أنا أقول كما قال: أنا عبدُ الله وأخو رسول الله، فضُرِب به فاحتمله أصحابه.

قال الأزْديّ: فتبعتُهم حتّى بلغوا به دارَ عمّار فقالوا: ما تريد منّا؟ فقلت: إنّي واللهِ ما أُريد منكم إلاّ أن تُخبروني، هل كان صاحبكم يُصيبه هذا قبل اليوم؟ فقالوا: لا واللهِ، ما أصابه هذا قطّ حتّى تكلّم بهذه الكلمة (1).

- عن المسعوديّ، عن الحارث بن حصيرة، عن زيد بن وَهْب الجُهَني قال: كنت مع عليّ في الرَّحْبة فقال: لأَتكلّمنّ اليوم بكلامٍ لا يتكلّم به بعدي إلاّ مفترٍ كذّاب: أنا عبد الله وأخو رسوله.

فقال رجل من غلطفان: واللهِ لأَقولنّ كما قال هذا الكذّاب!:

أنا عبد الله وأخو رسوله.

____________________

= وذكره الطوسيّ في أصحاب الصادق عليه‌السلام، قال: الحارث بن حَصِيرة أبو النعمان الأزديّ، كوفيّ تابعيّ. (رجال الطوسيّ: 178 / 227).

وفي جامع الرّواة 1: 172 / 1395: الحارث بن حَصِيرة أبو النعمان الأزْديّ كوفيّ تابعيّ. روى عن الأصبغ بن نُباتة من خواصّ أمير المؤمنين: (رجال البرقيّ: 5، رجال ابن داود 60 / 201، رجال الطوسيّ 34، طبقات ابن سعد 6: 247 وقال العجليّ عنه: ثقة. تاريخ الثقات 71): «إنّ مستقى العلم مِن بيتِ آلِ محمّد».

(1) مناقب الكوفيّ 1: 366 / 230. وذكره ابن أبي شيبة في (المصنَّف 7: 497 / الحديث 16 - من فضائل عليّ بن أبي طالب، عن زيد بن وهب، وآخره: إلاّ كذاب مفتر).


الصفحة 50

فواللهِ ما لبث أن صُرع يَضطربُ جُنوناً!. (1)

* الحسن البصريّ: بأسانيد عن أشعث بن سوّار قال: سبّ عَدِيُّ بن أرطاة (2) عليّاً وهو على المِنبر، فبكى الحسن البصريّ وقال: لقد سُبّ اليوم رجل، إنّه لأخو رسول الله في الدنيا والآخرة (3).

- عن يونُس بن عبيد قال: كنت إلى جنب الحسن، وعديّ بن أرطاة يخطب، فذكر عليَّ بن أبي طالب فسَبَّه ووقع فيه، فلمّا قضينا قال الحسن: ما لَه قاتَلَه الله؟! واللهِ إنّه لأَخو رسول الله في الدنيا والآخرة (4).

- أبو البَخْتريّ الأنصاريّ (5)، قال: صعد عليّ بن أبي طالب المنبر فقال: أيّها

____________________

(1) مناقب الكوفيّ 1: 386 / 257. ورواه عبد الله بن نُمَير ومالك بن مُغْول عن الحارث كما في الحديث (16) من باب فضائل عليّ من كتاب الفضائل من المصنّف، لابن أبي شيبة 12: 12 / 12128؛ وخصائص النسائيّ / الحديث (66)؛ مختصر تاريخ دمشق 17: 316؛ وابن عَدِيّ في كامله 2: 187 - ترجمة الحارث بن حصيرة.

(2) عَديّ بن أرطاة الفَزَاريّ، عامل عمر بن عبد العزيز على البصرة، قُتل سنة اثنتين ومائة. (تهذيب الكمال 19: 522 / 3882).

(3) مناقب الكوفيّ 1: 375 / 241.

(4) نفسه، 384 / 252.

(5) قال ابن سعد: واسمُه فيما ذكر عليّ بن عبد الله بن جعفر: سعيد بن أبي عِمران. وقال غيره: سعيد ابن جُبير، وهو مولى لبني نَبْهان من طيّء. الطبقات الكبرى 6: 292.

وقوله: سعيد بن جُبير، تصحيف كما سترى، وإنّما سعيد بن جُبير غيره، وهو الوالبيّ، قتله الحجّاج لأنّه كان يأتمّ بعليّ بن الحسين. شُعبة عن عمرو بن مُرّة قال: لمّا كان يوم الجَماجم، أراد القرّاء =


الصفحة 51

الناس، لأَقولنّ مقالةً ما قالها قبلي ولا يقولها بعدي إلاّ كاذب: أنا عبدُ الله وأخو نبيّه.

فقالوا: إنّما أنت ابنُ عمِّه، فقال: إنّي لم أقُلْه حتّى سمعتُه يقوله - أي سمع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول بأُخوّته لعليّ - وورثتُ نبيَّ الرحمة، ونكحتُ سيّدةُ نساء هذه الأُمّة، وأنا خيرُ الوصيّين.

فقال رجل من بني عَبْس: مَن لا يُحسن أن يقول مثل هذا؟! فلم يَرجِع إلى أهله حتّى جُنّ! فأتوا قومه يسألونهم: هل رأيتم به عرَضاً قبل هذا؟ فقالوا: ما رأينا به عرَضاً قبل هذا (1).

____________________

= أن يُؤمِّروا عليهم أبا البَخْتَريّ، فقال: أنا رجل من الموالي فأمِّروا رجلاً من العرب، فأمَّروا جَهْم ابن زَحْر الجُعفيّ. (الطبقات الكبرى 6: 292، تاريخ خليفة 221).

وذكره خليفة بن خيّاط في الطبقة الثانية، قال: أبو البَخْتريّ الطائيّ، اسمُه سعيد بن فَيْروز. ويقال: ابن عِمران، مولىً. لهم، قُتل مع ابن الأشعث بدير الجَماجم سنة اثنتين وثمانين. (طبقات خليفة 260 / 1107، تاريخ خليفة 221).

وفي تاريخ يحيى بن معين 1: 265، والكنى والأسماء، للدولابيّ 1: 126: اسمه: سعيد. وذكره العجليّ في ثقاته قال: سعيد بن فَيْروز، تابعيّ، ثقة، فيه تشيّع. (تاريخ الثقات، للعجليّ 187 / 560).

(1) مناقب الكوفيّ 1: 384 / 253.

قال ابن حبّان: سعيد بن فَيروز الطائيّ، مولىً لم، أبو البَخْتريّ، وقد قيل: سعيد بن أبي عِمران، عداده في أهل الكوفة، يروي عن ابن عبّاس وابن عمر. قُتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين. وقد قيل: سعيد بن عُبيد، مولى بني نبهان. (الثقات، لابن حبّان 2: 173 / 1342). =


الصفحة 52

- شريك، عن مسروق، عن أبي خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه قال: قال عليّ: شكوت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حسد الناس إيّاي، فقال: أما ترضى على أنّك أخي ووزيري، وأوّل أربعة يدخلون الجنّة: أنا وأنت والحسن والحسين، وذريّتنا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرّيتنا، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا (1)؟!

* عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام: بسند عنه عن آبائه عن أميرالمؤمنين عليّ عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: ليلةَ عُرج بي إلى السماء، حَمَلني جبرئيل على جناحه الأيمن فقيل لي: مَنِ استَخلَفْتَه على أهل الأرض؟ فقلت: خيرُ أهلها لها أهلاً: عليَّ بن أبي طالب، أخي وحبيبي وصهري. فقيل لي: يا محمّد، أتُحبّه؟

____________________

= ذكره البرقيّ في أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام، من أهل اليمن. قال: أبو البَخْتريّ سعيد بن فَيْروز. رجال البرقيّ 6.

وذكره ابن داود، قال: أبو البَخْتريّ سعيد بن فَيْروز من خواصّ أصحاب أميرالمؤمنين عليه‌السلام. رجال ابن داود، القسم الأوّل 170 / 683.

حمّاد بن سلَمة قال: أخبرنا عطاء بن السائب أنّ أبا البَخْتريّ وأصحابه، كان أحدهم إذا سمع ثناءً عليه عرَض له عُجْبٌ في قلبه، ثَنى منكبيه وقال: خَشِعتُ للهِ. وربّما قال حمّاد: ثنى ظهره. (الطبقات الكبرى 6: 292).

زُهير بن حرب قال: حدّثنا عليّ بن ثابت عن شَريك عن عطاء بن السائب قال: كان أبو البَخْتريّ يستمع النوح ويبكي. (المصدر السابق).

عن شعبة قال: سألتُ الحكم بن عُتبة عن زاذان فقال: أكثِر. قال: وسألتُ سلَمَة بن كُهيل فقال: أبو البَخْتريّ أعجبُ إليَّ منه. (المصدر السابق).

(1) مناقب الكوفيّ 1: 389 / 262.


الصفحة 53

فقلت: نعم يا ربَّ العالمين. فقال لي: حُبَّه، ومُرْ أمّتك بحبِّه (1).

 

حديث العشيرة

وهو من الأحاديث المشتهرة المتواترة التي آخى فيها رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً عليه‌السلام.

عن ابن عبّاس عن عليّ بن أبي طالب قال: لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (2) دعاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا عليّ، إنّ الله أمرني أن أُنذِر عشيرتي الأقربين - والحديث طويل فيه: أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمر عليّاً أن يصنع طعاماً ويدعوَ بني عبد المطّلب، فلمّا أكلوا وشربوا - أراد رسول الله أن يكلّمهم، بَدرَه أبولهب إلى الكلام فقال: ما سَحَرَكم صاحبُكم - لمّا رأى من بَركة رسول الله في الطّعام - فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فقال: الغدَ يا عليّ، إنّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سَمِعتَ من القول فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم، فعُدَّ لنا طعاماً بمِثْلِ ما صنعتَ، ثمّ اجمعهم إليّ. قال: ففعلت، ثمّ جمعتهم، ثمّ دعاني بالطعام فقرّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتّى ما لَهم بشيء حاجة، ثمّ قال: أسقِهم. فجِئْتُهم بذلك العسّ، فشربوا حتّى رُوُوا منه جميعاً، ثمّ تكلّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا بني عبد المطّلب، إنّي والله ما أعلمُ شابّاً في العرب جاء قومَه بأفضلَ ممّا قد جئتُكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا

____________________

(1) شواهد التنزيل 1: 358 / 488.

(2) الشعراء: 214.


الصفحة 54

والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوَكم إليه، فأيّكم يُوازرُني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ قال ك فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت: أنا يا نبيّ الله، أكون وزيرَك عليه، فأخذ برقبتي ثمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.

قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتُطيع (1)! عن الأصبغ بن نُباتة قال: سمعتُ عليّاً يقول: أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بيدي ثمّ قال: يا أخي، قولُ الله تعالى (ثَوَاباً مِنْ عِندِ اللّهِ) (2) أنت الثواب (3).

- عن ربيعة بن ناجذ (4) أنّ رجلاً قال لعليّ عليه‌السلام: يا أميرالمؤمنين، بِمَ وَرِثتَ ابنَ عمّك دون عمّك؟ فقال عليّ: هاؤم - ثلاث مرّات - حتّى اشرأبّ الناس ونشروا آذانهم. ثمّ قال: جمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بني عبد المطّلب منهم رهطه... فصنع

____________________

(1) تاريخ الطبريّ 2: 62 - 63؛ مختصر تاريخ دمشق 17: 311؛ مسند أحمد 1: 111؛ والفضائل له 91؛ تفسير الحِبَريّ 348؛ الخصائص للنسائيّ، 86؛ تفسير الطبريّ 19: 74؛ شواهد التنزيل 1: 420 - 424؛ تفسير ابن كثير 3: 351؛ شرح نهج البلاغة، للمعتزليّ 3: 254؛ الكامل في التاريخ 2: 41؛ كنز العمّال 15: 115؛ السيرة الحلبيّة 1: 286؛ علل الشرائع، للصدوق 1: 170؛ سعد السعود 105 - 106؛ ينابيع المودّة 105.

(2) آل عمران: 195.

(3) شواهد التنزيل 1: 138.

(4) ربيعة بن ناجذ الأسديّ الكوفيّ: سمع عليَّ بن أبي طالب، وورد الأنبار في صحبته، روى عنه أبو صادق الأزْديّ، وقيل: إنّ أبا صادق هو ربيعة. (تاريخ بغداد 8: 420 / 4530. طبقات ابن سعد 6: 247 / 2234). وذكره البرقيّ في أصحاب عليّ من أهل اليمن، وسمّاه ربيع من غير هاء. (رجال البرقيّ 6). وذكره العجليّ فقال: تابعيّ ثقة كوفيّ. (تاريخ الثقات 159).


الصفحة 55

لهم مُدًّا من طعام، فأكلوا حتّى شبعوا وبقيَ الطعام كما هو كأنّه لم يُمَسّ. قال: ثمّ دعا بغمر فشربوا حتّى رُووا، وبقيَ الشراب كأنّه لم يُمس ولم يشربوا. قال: ثمّ قال: يا بني عبد المطّلب، إنّي بُعِثتُ إليكم بخاصّة وإلى الناس بعامّة، وقد رأيتم من هذا الأمر ما قد رأيتم، فأيّكم يُبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟ فلم يقم إليه أحد، فقمتُ إليه، وكنتُ أصغرَ القوم، قال: فقال: اجلس. قال: ثمّ قال ثلاث مرّات، كلُّ ذلك أقوم إليه فيقول لي: اجلس، حتّى كان في الثالثة، فضرب بيده على يدي، قال: فبذلك وَرِثتُ ابنَ عمّي دون عمّي (1).

ولحسّان بن ثابت أشعار يذكر فيها أخوّة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه‌السلام، منها شعره في ردّ الشمس على عليّ عليه‌السلام بدعاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله:

يا   قومُ   مَنْ  مِثلُ  عليٍّ  iiوقد      رُدّت  عليه الشمسُ من iiغائبِ
أخو    رسولِ    الله    وصهرُه      والأخُ لا يُعدَلُ بالصاحبِ (2)

وفي إعطاء الراية لأميرالمؤمنين عليه‌السلام قال حسّان:

وكان   عليٌّ  أرمدَ  العينِ  iiيبتغي       دواءً،     فلمّا   لم   يُحِسَّ  مُداويا
شفاهُ   رسولُ   الله   منه  iiبتَفْلةٍ  
     فَبُوركَ     مَرْقِيّاً    وبُوركَ     iiراقيا
وقال: سأُعطي الرايةَ اليومَ صارماً    
  كَمِيّاً     مُحبّاً    للرسولِ    iiمُواليا
يُحبُّ     إلهي     والإلهُ     يُحبُّهُ 
     بهِ   يَفتَحُ  اللهُ  الحُصونَ  iiالأوابيا

____________________

(1) تاريخ الطبريّ 2: 63 - 64؛ مسند أحمد 1: 257 / 1375.

(2) ينابيع المودّة 138.


 

الصفحة 56

 

فأصفى  بها  دونَ البريّةِ iiكلِّها      عليّاً، وسَمّاهُ الوزيرُ المُؤاخيا (1)

* المبيت على فراش النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله:

لما أراد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الهجرةَ إلى المدينة خلّف عليَّ بن أبي طالب عليه‌السلام بمكّة، لقضاء ديونه وأداء الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلةَ خرج إلى الغار - وقد أحاط المشركون بالدار - أن ينام على فراشه، ففعل ذلك عليّ عليه‌السلام، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى جبرئيل وميكائيل: إنّي آخيتُ بينكما، وجعلت عُمْر أحدكما أطول من الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله تعالى إليهما: أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب؟! آخيتُ بينه وبين محمّد، فبات على فراشه يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة؛ إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه. فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي: بخٍ بخٍ، مَن مثلك يا عليّ بن أبي طالب! يباهي الله تبارك وتعالى بك الملائكة! فأنزل الله على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو متوجّه إلى المدينة في شأن عليّ عليه‌السلام: (وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ) (2). (3)

____________________

(1) كفاية الطالب 98؛ مناقب ابن المغازليّ 189؛ عمدة القاري 16: 216.

(2) البقرة: 207.

(3) الفصول المهمّة 33؛ تذكرة الخواصّ 41؛ كفاية الطالب 239 عن الكشف والبيان - تفسير الثعلبيّ - 2: 126.

فمِن الملائكة آخى سبحانه بين الملكين الكريمين، ومن البشر آخى بين النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليّ عليه‌السلام، ففاق عليٌّ الملكين في هذه المكرمة والمزيّة؛ إذ تعلّق الملكان بالحياة، لكنّه عليه‌السلام شرى نفسه فداءً للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، وبذا علا عليٌّ عليه‌السلام.


الصفحة 57

- وذكر ابن سعد المؤاخاة، قال: عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ، عن أبيه قال: لمّا قَدِم رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله آخى بين المهاجرين بعضهم فبعض، وآخى بين المهاجرين والأنصار، فلم تكن مؤاخاة إلاّ قبل بدر، آخى بينهم على الحقّ والمؤاساة، فآخى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بينه وبين عليّ بن أبي طالب (1).

وذكر ابن الجوزيّ المؤاخاة، قال: آخى بين عليّ بن أبي طالب وبين نفسه صلى‌الله‌عليه‌وآله (2).

لقد ائتمّ ابنُ تيميه بابن الجوزيّ فجعله مداره في إنكار حديث ردّ الشمس، وأعرض عن الجمع الجمّ من ثقات وعدول رجال الحديث المتقدّمين؛ فهلاّ فعل مثل ذلك في حديث المؤاخاة، فاقتفى أثر ابن الجوزيّ الذي أثبت حديث المؤاخاة بين النبيّ والوصيّ عليهما‌السلام؟!

(فَإِنّهَا لاَ تَعْمَى‏ الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَي الْقُلُوبُ الّتِي فِي الصّدُور) (3).

المزّيّ: وهو معاصر لابن تيميه، ذكر المزّيّ المؤاخاةَ من غير توقّف، قال: وروى قوله عليه‌السلام: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» جماعةٌ من الصحابة، وهو من أثبت الآثار وأصحّها، رواه عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: سعد بن أبي وقّاص، وابن عبّاس، وأبو سعيد الخدريّ، وجابر بن عبد الله، وأمّ سلمة، وأسماء بنت عميس، وجماعة يطول ذكرهم، وروينا من وجوه عن عليّ أنّه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله،

____________________

(1) الطبقات الكبرى، ابن سعد 3: 22.

(2) المنتظم، لابن الجوزيّ 3: 74.

(3) الحجّ: 46.


الصفحة 58

لا يقولها أحدٌ غيري إلاّ كذّاب.

وقال أبو عمر: آخى رسول الله بين المهاجرين بمكّة، ثمّ آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة، وقال كلّ واحد منها لعليّ: أنت أخي في الدنيا والآخرة. وآخى بينه وبين نفسه، فلذلك كان هذا القولُ وما أشبهُه مِن عليّ (1).

نختم كلامنا في المؤاخاة بكلام أحد المعاصرين، وهو الأستاذ عبد الفتّاح عبد المقصود، وقال: «إنّ عليّاً كان منه الظلَّ اللاّصق، لم ينأ عنه ولم يبعد إلاّ كما أرسله محمّد ليكون له على أعدائه عيناً أو لرجاله طليعةً، حتّى في بدء ذلك الوقت الذي أخذ رسول الله يكوّن فيه ملكه الصغير، ويربط بين المهاجرين والأنصار بالمدينة، لم يفته أن يؤثر بإخائه عليّاً دون الباقين. آخى بين صحبه الخارجين من ديارهم معه وبين أصحاب البلدة الذين آووا، فتخيّر أن يكون عليّ أخاه في دين؛ لم يؤاخ أبا بكر، ولم يؤاخ عمر، ولم يؤاخ حمزة أسده وأسد الله، ولكنّه اصطفى لهذه الأخوّة المعنويّة بعد أخوّة الدم فتاه الربيب، فآثره على كلّ حبيب بعيدٍ وقريب» (2).

____________________

(1) تهذيب الكمال، للمزّيّ 20: 483.

(2) الإمام عليّ بن أبي طالب، عبد الفتّاح عبد المقصود 73.


الصفحة 59

آية الولاية «التصدّق حال الركوع»

تكذيب نزول آية الولاية في أمير المؤمنين عليه‌السلام

قال ابن تيميه: وقد وضع بعض الكذّابين حديثاً مفترى، أنّ هذه الآية: (إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (1)، نزلت في عليّ لما تصدّق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل (2).

لم يُسمِّ ابن تيميه هذا البعض من الكذّابين الذي افترى حديث نزول الآية الشريفة في أمير المؤمنين عليه‌السلام، لنتبيّن حاله، فلعلّنا نوافق ابن تيميه في حكمه على هذا البعض بالكذب فنتّقي حديثه!

ولا نجد من المناسب أن نقف كثيراً عند دعواه في تكذيبه الحديث، فهي نفسها في تكذيبه كلّ حديث فيه فضيلة من فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام. وما أيسرها من دعوى: هو كذب بإجماع أهل العلم بالنقل! من غير تكلّف في ذكر بعض أهل الإجماع.

وجوابنا وبالله التوفيق: إنّ دعوى الإجماع كاذبة، وإنّما الإجماع منعقد على

____________________

(1) المائدة: 55.

(2) منهاج السنّة 1: 156، و 4: 2.


الصفحة 60

نزول الآية المباركة في أميرالمؤمنين عليه‌السلام، يرويه الشيعيّ الإماميّ، والزيديّ، كما يرويه المالكيّ والحنفيّ والشافعيّ والحنبليّ، وطرقه تنتهي بأميرالمؤمنين، وابن عبّاس، وأنس بن مالك، وعمّار بن ياسر، وأبي ذرّ، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، وأبي رافع مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، والحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام، ومحمّد الباقر بن عليّ زين العابدين عليهما‌السلام...

وهذه بعض طُرق الحديث: عن حبّان، عن الكلبيّ، عن أبي صالح عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: (إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ). قال: نزلت في عليّ خاصّة (1). وفي قوله تعالى: (وَمَن يَتَوَلّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالّذِينَ آمَنُوا فَإِنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (2) قال: عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام (3).

____________________

(1) تفسير الحبريّ 260، وتفسير فرات 38، مناقب أمير المؤمنين، للكوفيّ 1: 175 / 85.

(2) المائدة: 56.

(3) تفسير الحبريّ 261؛ وتفسير فرات 38. عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: أقبل عبد الله بن سلاّم ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، فقالوا: يا رسول الله، إنّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدِّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لمّا رأونا آمنّا بالله ورسوله وصدّقنا رفضونا، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يواكلونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا، فشقّ ذلك علينا. فقال لهم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: (إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ). ثمّ إنّ النبيّ خرج إلى المسجد والناس بين قائمٍ وراكع، وبصر بسائل فقال له النبيّ: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، خاتماً من ذهب - ربّما في الرواية تصحيف إذ الذهب محرّم على الذكور؛ [ ولعلّ ذلك كان قبل التحريم، قال الذهبي: إنّما حرّم الذهب في أواخر الأمر - المستدرك على الصحيحين 3: 257 ] ويرد الخبر تارةً بلفظ: =


الصفحة 61

____________________

= خاتم، وأُخرى من فضّة - فقال النبيّ: مَن أعطاك؟ قال: ذلك القائم. وأومى إلى عليّ، فقال النبيّ: على أيّ حالٍ أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع؛ فكبّر النبيّ ثمّ قرأ: (وَمَن يَتَوَلّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالّذِينَ آمَنُوا فَإِنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)، فأنشد حسّان بن ثابت يقول في ذلك:

أبا  حسنٍ  تفديك نفسي iiومهجتي      وكلّ   بطيء   في  الهدى  iiومسارع
أيذهب   مدحيك   المحبّرُ   iiضائعا      وما  المدح  في  ذات  الإله  بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً      فدتك  نفوس  القوم  يا  خير iiراكع
بخاتمك   الميمون   يا   خير   iiسيّد      فدتك  نفوس  القوم  يا  خير iiراكع
فأنزل    فيك    الله   خير   iiولاية      ويا  خير  شار،  ثمّ  يا  خير  iiبايعِ

وقال أيضاً:

مَن  ذا  بخاتمه  تصدّق  iiراكعاً      وأسرّها   في   نفسه  iiإسرارا؟!
مَن كان باتَ على فراش محمّدٍ      ومحمّدٌ   اسرى   يؤمُّ  iiالغار؟!
مَن  كان في القرآن سُمِّيَ مؤمناً      في  تسع  آيات  تلين  غرارا؟!

شواهد التنزيل 1: 181؛ تفسير الطبريّ 6: 186 - 187؛ التفسير الكبير، لفخر الدين الرازيّ 3: 431؛ المناقب، للخوارزميّ 264 - 265؛ فرائد السمطين، للجوينيّ الشافعيّ 1: 189؛ العمدة، لابن البطريق 119؛ الدرّ المنثور، للسيوطيّ 2: 293).

ورواية مجاهد عن ابن عبّاس: (تفسير الطبريّ 6: 165؛ تفسير ابن كثير 2: 71؛ الدرّ المنثور 2: 295؛ مناقب الإمام عليّ، لابن المغازليّ الشافعي 311؛ لباب النقول 91؛ الأمالي الخميسيّة 1: 138).

إنّ هذا التسلسل يؤكّد حقيقتين: الأولى - حقيقة نزول الآية في عليّ، والأخرى - اقتران الولاية لعليّ بالرسالة، ممّا يعني عظَم خطر الولاية. فالقوم شكوا إلى النبيّ ما يعانون، فطيّب النبيّ خواطرهم بأنّ الله تعالى اختار لهم عوضاً أفضل، هو موالاته تعالى وموالاة رسوله والمؤمن المعطي الزكاة حال الركوع. ولم تنقطع السلسلة، فقد خرج النبيّ إلى المسجد ليريهم المصداق الثالث؛ فالقوم آمنوا بالله تعالى، وآمنوا برسوله وهم يعرفونه، فما بقيَ إلاّ المتصدّق حال الركوع. =


الصفحة 62

ومن متقدّمي المفسّرين ممّن ذكر نزول الآية المباركة في أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام: مُقاتِلُ بنُ سُليمان (1). قال: وقوله - سبحانه -: (إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ

____________________

= وكان ممكناً أن يعطي رسولُ الله السائل من غير سؤال، فلمَ سأله علناً: هل أعطاك أحد شيئاً؟ فلمّا قال: نعم، خاتماً؛ قال: مَن أعطاك، وكأنّه يقول لهم: انتبهوا لتعرفوا وليّكم المعنيّ بالآية! فلمّا أشار إلى عليّ، سأله عن الحالة التي كان عليها حين التصدّق، كلّ ذلك ليثير فيهم مزيد الانتباه، فلمّا قال: إنّه كان في حال الركوع؛ كبّر زيادةً في التعظيم بعد التعريف، ثمّ تلا عليهم الآية التي بعد سابقتها، أي من يتولّ الله والرسول والمؤمن المتصدّق الذي هو عليّ، فإنّه من حزب الله الغالب الفائز! ورواه السُّدِّيّ، عن أبي عيسى، عن ابن عبّاس، قال: مرّ سائل بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وفي يده خاتم، فقال: (مَن أعطاك هذا الخاتم؟). قال: ذاك الراكع. وكان عليّ يصلّي، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله: «الحمد لله الذي جعلها فيّ وفي أهل بيتي (إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا) الآية». (مناقب الإمام عليّ، لابن المغازليّ 312، العمدة 60؛ جامع الأُصول لأحاديث الرسول، لابن الأثير 9: 478؛ الدرّ المنثور 2: 293؛ فتح القدير 2: 50.

وعمر بن ثابت، عن محمّد بن السائب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: كان عليّ راكعاً فجاءه مسكين فأعطاه خاتمَه، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «مَن أعطاك هذا الخاتم؟» فقال: أعطاني هذا الراكع؛ فأُنزلت هذه الآية: (إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا) الآية. (أنساب الأشراف 2: 381؛ مناقب الإمام عليّ 313؛ لباب النقول 90؛ كفاية الطالب 250؛ الدرّ المنثور 2: 293).

ولحديث ابن عبّاس طرق غير ما ذكرنا، نكتفي بما أوردناه.

(1) مُقاتل بن سليمان بن بشير الأزديّ الخراسانيّ، أبو الحسن البلخيّ، نزيل مرو (80 - 150 هـ).

قال البخاريّ: روى عنه الـمُحاربيُّ. (الكامل لابن عديّ 3: 154). روى عن: ثابت البنانيّ، وزيد ابن أسلم، وسعيد المقبريّ، والضحّاك بن مزاحم، وعطاء بن أبي رباح، وعطيّة بن سعد العوفيّ، ومُجاهد بن جبر المكيّ، ومحمّد بن سيرين، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزّهريّ، ونافع مولى ابن 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة