الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 22

بعدي وأنت أخي ووارثي». قال: وما أرِث منك يا رسولَ الله؟ قال: «ما وَرِث الأنبياءُ مِن قبلي». قال: وما ورث الأنبياء من قبلك؟ قال: «كتابَ ربّهم وسنّة نبيّهم، وأنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة ابْنتي، وأنت أخي ورفيقي». ثمّ تلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: (إِخْوَاناً عَلَى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) (1)» (2).

* عبد الله بن أبي أوفى، ولفظه مثل لفظ أخيه زيد بن أبي أوفى إلاّ أنّ فيه «... وإنّك وابنَيك معي في قصري في الجنّة» (3).

* عبد الله بن عمر: عثمان بن أبي شَيبة بسنده عن جميع بن عُمَير التَّيميّ، عن عبد الله بن عمر قال: آخى رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أصحابه: آخى بين أبي بكر وعمر، وبين عبد الرحمان بن عوف وعثمان بن عفّان، وبين طلحة والزبير. قال: فقال عليّ: يا رسول الله، قد آخيتَ بين أصحابك، فمَن أخي؟ قال: يا عليّ، أما تَرضى أن أكون أخاك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: فأنت أخي في الدنيا والآخرة (4).

- عن الحسن البصريّ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «عليٌّ أخي،

____________________

(1) الحِجْر: 47.

(2) الرياض النضرة 2: 209؛ كنز العمّال 6: 390؛ مختصر تاريخ دمشق 17: 312 وسمّاه زيد بن أوفى.

(3) مناقب أمير المؤمنين، لمحمّد بن سليمان الكوفيّ 1: 373 / 239؛ تفسير فرات الحديث 304.

(4) مناقب الكوفيّ 1: 365 / 228؛ والترمذيّ في الحديث 9 من مناقب عليّ من كتاب المناقب من سننه ج 5: 300.


الصفحة 23

عليٌّ أخي» (1).

- عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: بينا أنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في نخلٍ بالمدينة وهو يطلب عليّاً، إذِ انتهى إلى حائط فاطلع فيه فنظر إلى عليّ وهو يعمل في الأرض وقد اغبرّ، فقال: ما ألومُ الناس أن يُكنّوك بأبي تراب. قال ابن عمر: فلقد رأيت عليّاً تمعّر وجهه وتغيّر لونه واشتدّ ذلك عليه، فقال النبيّ: ألا أُرضيك يا عليّ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: أنت أخي ووزيري وخليفتي في أهلي، تقضي دَيني وتُبرئ ذمّتي. مَن أحبّك في حياةٍ منّي فقد قضى نحبه، ومَن أحبّك في حياةٍ منك بعدي فقد ختم الله له بالأمنِ والإيمان وآمنه يومَ الفزع الأكبر. ومَن مات وهو يبغضك يا عليّ ماتِ ميتةً جاهليّةً، يهوديّاً أو نصرانيّاً، ويحاسبه الله بما عَمِل في الإسلام.

ثمّ قال ابن عمر: لقد سمّاه الله في أكثر من ثلاثين آيةً، سمّاه فيها كلّها مؤمناً (2).

- وله شاهد من حديث أميرالمؤمنين عليه‌السلام قال: طلبني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فوجدني في جدول نائماً، فقال: قُم، ما ألومُ الناسَ يُسمّونك «أبا تراب». قال: فرآني كأنّي وجدتُ في نفسي من ذلك، فقال: قُم، واللهِ لأُرضيَنَّك، أنت أخي وأبو

____________________

(1) مناقب الكوفيّ 1: 388 / 258.

(2) مناقب الكوفيّ 1: 377 / 245. ومثله متناً وسنداً رواه الطبرانيّ في المعجم الكبير 12: 321 / 13549؛ ومجمع الزوائد 9: 121. وقريب منه في فضائل عليّ، من فضائل أحمد، الطبعة الأولى ص 170 / الحديث 240؛ ومسند أبي يعلى الموصليّ 1: 402 / 268.


الصفحة 24

وُلدي، تقاتلُ عن سُنّتي وتُبرئ ذمّتي، من مات في عهدي فهو كنزُ الله، ومن مات في عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يُحبّك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعتْ شمس أو غربت، ومن مات يُبغضك مات ميتةً جاهليّةً وحُوسِب بما عَمشل في الإسلام.

- وبسند عن ابن عمر قال: حين آخى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أصحابه جاء عليّ تدمع عيناه فقال: ما لي لم تُؤاخِ بيني وبين أحد من إخواني؟! فقال: «أنت أخي في الدنيا والآخرة» (1).

وعن ابن عمر أيضاً قال: آخى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أصحابه، فجاء عليّ عليه‌السلام تدمع عيناه فقال: يا رسول الله، آخيتَ بين أصحابك ولم تُؤاخِ بيني وبين أحد، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: أنت أخي في الدنيا والآخرة (2).

- عن عبد الله بن عمر قال: إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال في مرضه: أُدعوا لي

____________________

(1) سنن الترمذيّ 2: 299، مستدرك الصحيحين 3: 14؛ مناقب عليّ بن أبي طالب، لابن المغازليّ 37؛ مختصر تاريخ دمشق 17: 312.

(2) كفاية الطالب 194. وقال: هذا حديث حسَنٌ عالٍ صحيح. فإذا أردتَ أن تعلم قُرب منزلته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، تأمّل صُنعَه في المؤاخاة بين الصحابة، جعل يضمّ الشكلَ إلى الشكل، والمِثْل إلى المِثل، فيؤلّف بينهم، إلى أنْ آخى بين أبي بكر وعمر، وادّخر عليّاً عليه‌السلام لنفسه واختصّه بأُخوّته، وناهيك بها من فضيلة وشرف!

والحديث في مصابيح السنّة، للبغويّ 4: 173 / 4769 وذكره في باب الصحاح؛ والترمذيّ في السنن 5: 336 / 3721 واللّفظ له؛ والحاكم في المستدرك 3: 130؛ وابن عَدِيّ في الكامل 2: 588؛ وكنز العمّال 13: 167 / 36507.


الصفحة 25

أخي. فدّعيَ له عثمان، فأعرض عنه، ثمّ قال: أُدعوا لي أخي، فدُعيَ له عليُّ بن أبي طالب، فسَترَه بثوبٍ وانكبّ عليه، فلمّا خرج من عنده قيل له: ما قال؟ قال: علّمني ألفَ باب، يَفتح كلُّ باب ألفَ باب (1).

وله شاهد من حديث أميرالمؤمنين عليه‌السلام:

عن الحسين بن عليّ، عن أبيه قال: لمّا كان يومُ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي قُبِض فيه، كَشَف الكساء عن رأسه عند النسوة فقال: أُدعوا لي أخي. فأرسَلَت عائشة إلى أبي بكر فجاء، فلمّا سمع النبيُّ الخشْفَ - أي الحركة والصوت - كشف عن رأسه، فلمّا رأى أبا بكر أعاد الكساء على نفسه، فقال أبوبكر: كأنّ رسول الله لم يدْعُني! فانصرف. فكشف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الكساء فقال: أُدعوا لي أخي. فأرسلت حفصة إلى عمر، فلمّا سمع رسول الله الخشْف كشَفَ الكساء عن رأسه، فلمّا رأى عمر أعاد الكساء، فقال عمر: كأنّ رسول الله لم يدْعُني! وانصرف. فكشف رسول الله الكساء عن رأسه فقال: أُدعوا لي أخي، فأرسلت فاطمة إلى عليّ، فلمّا سمع النبيُّ الخَشْف كشف الكساء عن رأسه، فلمّا رأى عليّاً أدناه إليه. قال عليّ: فأعاد رسول الله الكساء علينا، ثمّ اتّكى على يده، ثمّ التقم أذُني، فما زال يناجيني ويُوصيني حتّى وجدتُ بَردَ شفتَيه، حتّى قُبِض.

قال: وكان فيما أوصى إليّ: أن لا يغسلني أحدٌ غيرك، فإنّه إن رآني أحد غيرك عَمِيَ بصرُه. فقلت: يا رسول الله، كيف أقوى عليك؟ قال: بلى، إنّك سَتُعان

____________________

(1) مختصر تاريخ دمشق 18: 18؛ البداية والنهاية 8: 360.


الصفحة 26

علَيّ.

قال: فقال عليّ: ما أردتُ أن أقلّب من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عضواً إلاّ قُلِّب لي، قال: فأردت أن أنزع قميصه، فنُودِيت أن دَعِ القميص.

فلمّا خرج عليّ قال له عمر: أنشدك بالذي ولاّك منه ما لم يُوَلِّ أحداً، هلِ استخلَفَك رسولُ الله؟ قال: نعم (1).

- «عن جميع بن عُمَير، عن عبد الله بن عمر وكان في مسجد المدينة فقلت له: أصلحك الله، حدِّثْني عن عليّ. فأراني مسكنه بين مساكن رسول الله. قال: ثمّ قال: أيَسُرّك أن أُحدّثك عن عليّ؟ قال: قلت: نعم أصلحك الله. قال:... والحديث طويل ذكر فيه حديث الراية، وتبليغ براءة»، ثمّ قال: وأُحدّثك عن عليّ؟ قال: قلت: نعم أصلحك الله. قال: فإنّ رسول الله آخى بين أصحابه، بين أبي بكر وعمر، وبين فلان وفلان، حتّى بقيَ عليُّ بن أبي طالب. قال: وكان عليّ رجلاً شجاعاً، ماضياً على أمره إذا أراد شيئاً مضى له، فقال: يا رسول الله، فبقيتُ أنا! فقال رسول الله: أما ترضى أن أكون أنا أخاك؟! قال: بلى يا رسول الله، قال: فأنت أخي في الدنيا والآخرة.

قال جميع: فقلت لابن عمر: بهذا أشهد عليك؟! قال: نعم، اشْهَدْ علَيّ بهذا - ثلاث مرّات - بالله الذي لا إله الاّ هو لَسمعتُ رسولَ الله يقول ذلك (2).

* عن أبي رافع مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، عن أبي أمامة قال: لمّا آخى رسول الله

____________________

(1) مناقب الكوفيّ 1: 393 / 266؛ مختصر تاريخ دمشق 18: 18.

(2) مناقب الكوفيّ 1: 404 / 275.


الصفحة 27

بين الناس، آخى بينه وبين عليّ (1).

- عن أبي رافع قال: كنت قاعداً بعد ما بايع الناسُ أبا بكر، فسمعت أبا بكر يقول للعبّاس: أيّدك الله، هل تعلم أنّ رسول الله جمع بني عبد المطّلب وأولادهم وأنت فيهم، وجمعكم دون قريش فقال: يا بَني عبد المطّلب، إنّه لم يَبعث اللهُ نبيّاً إلاّ جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووصيّاً وخليفة في أهله، فمَن يقوم منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري وخليفتي في أهلي؟ فلم يَقُم منكم أحد، فقال: يا بني عبد المطّلب، كونوا في الإسلام رؤوساً ولا تكونوا أذناباً، واللهِ لَيقومَنّ قائمُكم، أو ليكوننّ في غيركم، ثمّ لَتندمُنّ! فقام عليّ من بينكم فبايعه على ما شرط له ودعاه إليه، أتعلم هذا له من رسول الله؟ قال العبّاس: نعم (2).

- عن أبي رافع قال: لما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى غزوة تبوك، خلّف عليّاً، وكثرت فيه الأقاويل من الناس فقالوا: لم يخلّفه إلاّ بغضاً له وكراهيةً أن يتبعه! فبلغ ذلك عليّاً، فلَحِقَه على مرحلة أو مرحلتين يحادثه، وهما على بعيرين لهما والناس ينظرون إليهما وأنا قريب منهما، فجاءت عائشة فأدخلت بعيرها بينهما، فالتفت إليها رسول الله ثمّ قال: أما والله، ما يومُه منكِ بواحد! ثمّ قال: أما ترضى يا عليُّ أنّك أخي في الدنيا والآخرة، وأنّ ابنَيك سيّدا شباب أهل الجنّة من أمّتي في الدنيا والآخرة، وأنّك أخي ووزيري ووارثي، انصرفْ، فلا يُصلح ما هناك إلاّ

____________________

(1) كنز العمّال 13: 144 / 36450.

(2) مختصر تاريخ دمشق 17: 312. (وهذا تقرير من أبي بكر في أُخوّة عليّ للنبيّ وخلافته له).


الصفحة 28

أنا أو أنت (1).

- عن أبي رافع قال: آخى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين المسلمين ذات يوم فقال: يؤاخي كلُّ واحد منكم أخاه، فإن تقفْ دابّتُه في سفره أو عقرت أردفه، وأعان بعضهم بعضاً، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين ابن مسعود وأبي ذرّ، وبين سلمان وحُذَيفة، وبين المِقداد وعمّار، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وضرب بيده إلى عليّ وقال: أنا أخوك وأنت أخي. فكان عليّ إذا أعجبه شيء قال: أنا عبد الله وأخو رسول الله، لا يَدّعيها إلاّ كاذب (2).

وله شواهد من أحاديث أميرالمؤمنين عليه‌السلام، سنذكرها.

* عبد الرحمان بن عابس (3)، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «خير إخوتي عليّ» (4).

* ابن عبّاس. الأعمش عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: قلت لأمّ سلمة زوج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: إنّكِ لَتُكثرين من القول الطيّب في عليّ بن أبي طالب دون نساء النبيّ! فهل سمعتِ من رسول الله في عليّ شيئاً لم

____________________

(1) مناقب الكوفيّ 1: 391 / 263.

(2) نفسه 1: 391 / 264.

(3) عابس بن ربيعة الغُطَيفي، والد عبد الرحمان بن عابس، له صحبة. (أسد الغابة 3: 109 / 2657، وطبقات خليفة 249 / 1063، وطبقات ابن سعد 6 / 122). وذكر العجليّ عبد الرحمان بن عابس في الثقات. (تاريخ الثقات 294 / 961) وقال: تابعيّ ثقة.

(4) مناقب الكوفيّ 1: 385 / 254. وفي أسد الغابة، ومناقب ابن المغازلي الحديث 58: (خير إخوتي عليّ، وخير أعمامي حمزة).


الصفحة 29

يسمعه غيرُكِ؟

قالت: يا ابن عبّاس، أمّا ما سمعتُ من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فهو أكثر ممّا أقْدِر أن أُخبرك به! ولكنّي أُخبِرك من ذلك بما يكفيك ويشفيك؛ سمعته يقول في عليّ قبل موته بجمعة وهو يقول في بيتي، فدخل عليّ بن أبي طالب فسلّم حفيّاً (1)؛ توقيراً لرسول الله، وردّ عليه مُعنّاً (2) كالمسرور بأخيه المحبّ له، ثمّ قَبضَ على يده فقال: أعليّ؟! قال: نعم يا رسول الله، قال: يا عليّ، أنت أخي في الدنيا والآخرة. وبكى عليّ ولا يرفع بصره تعظيماً لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قالت أمّ سلمة: فقلت: يا رسول الله، إلى مَن تَكِلنا وإلى مَن تُوصي بأمرنا؟ قال: أكِلُكُم إلى العزيز الغفّار كما دعوتكم إليه، وأُوصي بكم إلى هذا. يا أمّ سلمة، هذا هو الوصيّ علىالأموات من أهل بيتي، والخليفة على الأحياء في الدنيا، وهو قريني في الجنّة كما هو أخي في الدنيا، وهو معي في الدرجة العليا.

اسمعي يا أمّ سلمة قولي، واحفظي وصيّتي، واشهَدي وأبِلغي أنّ عليّاً هذا أخي في الدنيا والآخرة، نيط لحمُه بلحمي، ودمه بدمي، منّي ابنتي فاطمة، ومنه ومنها وَلَداي الحسنُ والحسين، وعليٌّ أخي وابن عمّي ورفيقي في الجنّة، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى غيرَ أنّه لا نبيَّ بعدي.

يا أمّ سلمة،عليّ سيّد كلّ مسلم إذْ كان أوّلهم إسلاماً، ووليُّ كلّ مسلم، إذ كان أسبقَهم إلى الإيمان.

____________________

(1) أي: مبالغاً في السلام.

(2) أي: مهتمّاً.


الصفحة 30

يا أمّ سلمة، عليٌّ مَعدِن كلّ علم، إذ لم يتلوّث بالشِّرك منذ كان.

يا أمّ سلمة، عليٌّ يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي.

يا أمّ سلمة، قال لي جبرئيل يوم عرفة بعرفات: يا محمّد، إنّ الله باهى بكم في هذا اليوم فغفر لكم عامّةً، وباهى بعليّ خاصّةً وعامّة.

يا أمّ سلمة، عليٌّ إمامُكم فاقتدوا به، وأحِبّوه بعدي كحبّي، وأكرموه لكرامتي. ما قلت هذا لكم مِن قِبَلي، ولكن أُمِرت أن أقوله.

ثمّ قالت أمّ سلمة: يكفيك هذا يا ابن عبّاس؟ فقلت: بلى يكفيني (1).

- أخرج ابن أبي شيبة، قال: حدّثنا عبد الله بن نمير، عن حجّاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليّ: «أنتَ أخي وصاحبي» (2).

- عبد الله بن مسعود: عبد الرزّاق بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «أنا دعوة أبي إبراهيم»، قلنا: يا رسول الله، وكيف صِرتَ دعوةَ أبيك إبراهيم؟ قال: «أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم (إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمَاماً) (3)، فاستخفّ إبراهيمَ الفرحُ فقال: يا ربّ، ومِن ذرّيتي أئمّة مثلي؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: أن يا إبراهيم، إنّي لا أُعطيك عهداً لا أفي لك به. قال: يا ربّ ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال: لا أُعطيك لظالمٍ من ذرّيّتك. قال: وما الظالم من ولدي

____________________

(1) مناقب الكوفيّ 1: 414 / 284 - وهو في الأصل أطول - وبزيادة كما في الحديث 343 ص 172 من فضائل عليّ من كتاب الفضائل لأحمد ط 1.

(2) المصنَّف، لابن أبي شَيبة 7: 507.

(3) البقرة: 124.


الصفحة 31

الذي لا يناله عهدُك؟ قال: مَن سجد لصنمٍ من دوني لا أجعله إماماً أبداً، ولا يصلح أن يكون إماماً. قال إبراهيم: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيّ أَن نّعْبُدَ الأَصْنَامَ) (1).

قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ، لم يسجد أحدُنا لصنمٍ قطّ، فاتّخذَني نبيّاً، وعليّاً وصيّاً (2).

* جابر بن عبد الله الأنصاريّ: عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنّا عند النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فأقبل عليّ بن أبي طالب، فأقبل النبيّ علينا وقال: قد جاءكم أخي. ثمّ التفت إلى عليٍّ فضربه بيده - في بعض المصادر: التفَتَ إلى الكعبة فضربها - وقال: والذي نفسي بيده، إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يومَ القيامة. ثمّ قال: إنّه أوّلُكم إيماناً، وأوفاكم بعهدِ اللهن وأقْومُكُم بأمرِ الله، وأعدلُكم في الرعيّة، وأقسمُكم بالسَّوِيّة، وأعظمُكم عند الله مَزِيّةً. فنزل قوله تعالى: (إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيّةِ) (3).

قال: فكان أصحاب محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا جاء عليّ قالوا: قد جاءكم خيرُ البريّة (4).

- وبسند عن جابر قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «مكتوب على باب الجنّة:

____________________

(1) إبراهيم: 35.

(2) شواهد التنزيل 1: 315 / 435؛ أمالي الطوسيّ 388؛ مناقب ابن المغازليّ / الحديث 325.

(3) البيّنة: 7.

(4) تفسير الحِبَريّ 539 / الحديث 3؛ تفسير الطبريّ 30: 146؛ حلية الأولياء 1: 66؛ مناقب الخوارزميّ 111 - 112؛ الصواعق المحرقة 96؛ كفاية الطالب 244 - 245؛ الدرّ المنثور 6: 379.


الصفحة 32

محمّدٌ رسول الله، عليٌّ أخو رسول الله، قبل أن تُخلَق السماوات والأرض» (1).

فالذي آخى بين عليّ عليه‌السلام ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، هو الله تعالى، وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرض، ثمّ آخى النبيّ عليّاً بأمر الله سبحانه، وجعل من المؤاخاة منزلةً عظيمة وخطيرة لعليّ عليه‌السلام، يواجه بها كلَّ ناصبيّ! يؤيده بحديث المنزلة: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» وهارون أخو موسى ووصيّه في قومه، وتَوَّجَهُ بحديث الغدير الذي أطى عليّاً ولاية النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله.

- عن جابر بن عبد الله و سعيد بن المسيّب، قالا: إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله آخى بين أصحابه، فبقيَ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأبوبكر وعمر وعليّ، فآحى بين أبي بكر وعمر، وقال لعليّ: «أنت أخي وأنا أخوك، فإنْ ناكَرَك أحدٌ فقل: أنا عبد الله وأخو رسول الله، لا يدّعيها بعدَك إلاّ كذّاب» (2).

____________________

(1) مناقب الكوفيّ 1: 415 / 285؛ موضّح أوهام الجمع والتفريق، للخطيب البغداديّ 1: 441؛ تاريخ بغداد 7: 387؛ الرياض النضرة؛ مناقب الخوارزميّ 87؛ تذكرة الخواصّ 14؛ مجمع الزوائد 9: 111؛ كنز العمّال 6: 399؛ مختصر تاريخ دمشق 17: 315؛ حلية الأولياء 7: 256؛ الفضائل لأحمد 262 من زيادة القطيعيّ؛ شواهد التنزيل 1: 226 / 302؛ مقتل الحسين، للخوارزميّ 1: 38؛ المعجم الأوسط 6: 234 / 5494؛ المناقب، لابن المغازليّ: 91 / 134؛ أمالي الصدوق / الحديث 1 من المجلس 18، والخصال له 638 / الحديث 11.

(2) مختصر تاريخ دمشق 18: 20؛ الرياض النضرة 2: 209؛ كنز العمّال 6: 390.


الصفحة 33

ولهذه الحقيقة الخطيرة شواهد، منها ما ذكره يَعلى بن مُرّة الثقفيّ (1) قال: إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله آخى بين الناس، فترك عليّاً في آخرهم لا يَرى أنّ له أخاً، فقال: يا رسول الله، آخيتَ بين الناس وتركتني؟! قال: ولِمَ تركتُك؟! إنّما تركتُك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن حاجّك أحدٌ فقل: إنّي عبد الله وأخو رسوله، لا يدّعيها أحد بعدك إلاّ كذّاب! (2)

ولابن عبد البرّ كلام في هذا الحديث، قال: آخى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين المهاجرين ثمّ آخى بين المهاجرين والأنصار، وقال في كلّ واحدة منهما لعليّ: «أنت أخي في الدنيا والآخرة»، وآخى بينه وبين نفسه، ولذلك قال عليّ: «أنا عبد الله وأخو رسول الله، لا يقولها أحد غيري إلاّ كذّاب» (3).

وبذلك احتجّ عليه‌السلام على عثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وسعد، وذلك حينما جعلها عمر شورى، فقال لهم: أنشدكم الله، هل فيكم أحد آخى رسول الله بينه وبينه إذ آخى بين المسلمين غيري؟! قالوا: اللّهمّ لا (4).

إنّ احتجاج أميرالمؤمنين عليه‌السلام بأخوّته لرسول الله صلّى الله عليه على

____________________

(1) يَعلى بن مُرّة بن وَهْب بن جابر، أبو الـمَرازِم الثقفيّ. أسلم وشهد مع النبيّ الحديبيّة، وبايع بيعة الرضوان، وشهد خيبر والفتح وهوازن والطائف. وكان من أفاضل أصحاب رسول الله، وكان يَعلى ابن مُرّة من أصحاب عليّ. سكن الكوفة، وقيل: سكن البصرة. (مختصر تاريخ دمشق 28: 60 / 44، أسد الغابة 5: 524 / 5643).

(2) مختصر تاريخ دمشق 17: 1316.

(3) الاستيعاب 3: 35، أسد الغابة 4: 91.

(4) الاستيعاب 3: 35.


الصفحة 34

أصحاب الشورى، يعني الكثيرَ الكثير! وإنّ تأخير رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ في المؤاخاة، لأمرٍ هو أن يثير انتباه المسلمين، أنّ عليّاً بقيَ من غير أخٍ! فلمّا سأله عليّ عن ذلك، وامتدّت الأعناق لمعرفة جواب النبيّ، فكان جواب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فيه مزيد من الإثارة: «ولِمَ تركتُك؟!» وحقيقة السؤال لهم لا لعليّ، ليتساءلوا عن سرّ ترك عليّ بلا أخٍ! فكان الجواب: «إنّما تركتُك لنفسي» أي اختَصَصتُك بها، فلا أحدَ يَرقى إلى نفسي إلاّ أنت.

وهذا المعنى ورد في آية المباهلة، حيث كان عليٌّ فيها نفسَ رسول الله، ولذا قال صلى‌الله‌عليه‌وآله له: «أنت أخي وأنا أخوك... لا يَدّعيها بعدك إلاّ كذّاب»، فكان عليه‌السلام يمدّ بها صوته، فجَحَده ناصبةُ زمانه فأُصيبوا - نذكرها فيما بعد -.

ثمّ مضت قرون وفضيلة المؤاخاة ثابتة لعليّ عليه‌السلام، حتّى كان القرن الثامن الهجريّ، حيث ظهر ابن تيميه ليرفع عقيرته بإنكار فضائل عليّ وخصائصه، ويُنكرَ - ضمن ذلك - أحاديثَ المؤاخاة!!

وقد ذكرنا طائفةً من رواة أحاديث المؤاخاة، وهذا بعض آخر:

* عِكْرِمة: عبد الرزّاق عن أبيه، عن عكرمة أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله آخى بين أصحابه، وجعل عليّاً أخاه (1).

- عبد الرزّاق عن مَعْمَر، عن أيّوب، عن عكرمة وأبي يزيد المدينيّ أو أحدهما - الشكّ من عبد الرزّاق -: أنّ أسماء بنت عميس قالت: لمّا أُهدِيَت فاطمة إلى عليّ، لم نجد في بيته إلاّ رملاً مبسوطاً ووسادة حشوُها ليف وجرّةً

____________________

(1) مناقب الكوفيّ 1: 417 / 287.


الصفحة 35

وكُوزاً، فأرسل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليّ: «لا تُحْدثن حدَثاً - أو قال: لا تقربنّ أهلك - حتّى آتيك». فجاء النبيّ فقال: «أثَمَّ أخي؟». فقالت أمّ أيمن: يا نبيَّ الله، هو أخوك وزوّجْتَه ابنتك؟! - وكان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله آخى بين أصحابه وآخى بين عليّ ونفسه -، فقال: «إنّ ذلك يكون يا أمّ أيمن» (1).

وله شاهد من حديث أميرالمؤمنين عليه‌السلام:

محمّد بن راشد، عن عيسى بن عبد الله بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه عمر بن عليّ، عن عليّ قال: جاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذاتَ ليلة يطلبني، فقال: يا أمّ أيمن أين أخي؟ فقالت له: مَن أخوك؟ قال: عليّ، قالت: أخوك وتزوّجُه ابنتَك؟! قال: نعم، أما واللهِ لقد زوّجتُها كُفْواً شريفاً في الدنيا والآخرة، ومِن المقرّبين (2).

- قال جابر بن عبد الله الأنصاريّ: سمعتُ عليّاً ينشد ورسولُ الله يسمع شِعرَه:

أنا أخو المصطفى لا شكّ في نَسَبي        مَعْه   زُبِيتُ  وسِبطاهُ  هما  iiوَلَدي

جَدّي   وجَدُّ   رسولِ  الله  iiمُتّحدٌ        وفاطمٌ  زوجتي  لا  قولَ  ذي  فَنَدِ

صَدّقتُه   وجميعُ   الناس  في  iiبُهَمٍ        من   الضَّلالةِ   والإشراكِ   والنَّكَدِ

فالحمدُ  للهِ  شكراً  لا  شريكَ  iiلَهُ        اَلبَرّ   بالعبدِ   والباقي   بلا   أمَدِ

____________________

(1) المصنّف، لعبد الرزّاق 5: 337 / 9844؛ أنساب الأشراف 2: 378.

(2) مناقب الكوفيّ 1: 368 / 231.


الصفحة 36

فتبسّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: صدقتَ يا عليّ (1).

- عن أبان بن أبي عيّاش، عن سعيد بن جبير قال: كان عبد الله بن عبّاس على شفير زمزم يحدّث الناس في عليّ، فقال: إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان في بيت أمّ سلمة، فأتى عليٌّ فدقّ الباب دقّاً خفيفاً، فعرف رسول الله دقّه وأنكرته أمُّ سلمة، فقال لها رسول الله: يا أمّ سلمة، قُومي فافتحي الباب، فإنّ في الباب رجلاً يُحبّ اللهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورسولُه. فقامت وهي تقول: بَخٍ بَخٍ لرجلٍ يُحبّ اللهَ ورسوله، ويحبُّه الله ورسوله! ففتحتُ الباب، ودخل عليّ فسلّم على النبيّ فردّ عليه ثمّ قال: يا أُمّ سلَمة، هل تعرفين هذا؟ قالت: نعم، هذا ابن عمّك عليُّ بن أبي طالب، قال: فاشهَدي أنّه أخي في الدنيا والآخرة، ورفيقي في الجنّة (2).

عن ابن عبّاس قال: لمّا خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من مكّة، خرج عليّ بابنةِ حمزة، فاختصم فيها عليّ وجعفر وزيد إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله؛ فقال عليّ: ابنةُ عمّي وأنا أخرجتُها، وقال جعفر: ابنةُ عمّي وخالتُها عندي، وقال زيد: ابنةُ أخي - وكان زيد مُؤاخياً لحمزة، آخى بينهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله - فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لزيد: أنت مولاي ومولاها، وقال لعليّ: أنت أخي وصاحبي، وقال لجعفر: أشبَهتَ خُلقي وخَلْقي،

____________________

(1) مختصر تاريخ دمشق 18: 77 - 78؛ فرائدِ السمطين الباب 44؛ مناقب الخوارزميّ 95؛ كنز العمّال 6: 398. وذكره الكنجيّ في كفاية الطالب 196 عن الزهريّ، عن عبد الرحمان بن مالك، عن جابر بن عبد الله.

(2) مناقب الكوفيّ 1: 395 / 267؛ ترجمة عليّ عليه‌السلام من تاريخ دمشق 3: 205.


الصفحة 37

وهي إلى خالتها» (1).

- عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: أنّ عليّاً قال في حياة النبيّ: إنّ الله عزّ وجلّ يقول: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى‏ أَعْقَابِكُمْ) (2)، واللهِ لا ننقلبُ على أعقابنا أبداً بعد أن هدانا الله، واللهِ لَئِن مات أو قُتِل لأُقاتِلنّ على ما قاتل عليه حتّى أموت، واللهِ إنّي لأَخوه ووليُّه وابنُ عمّه ووارثُه، فمَن أحقُّ به منّي (3)؟!

عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «ما في القيامة راكب غيرُنا، نحن أربعة». فقام إليه عمّه العبّاس بن عبد المطّلب، فقال: ومَن هم يا رسول الله؟ فما زال رسول الله يعدّ له نفسه الزكيّة، وصالحَ النبيّ، وعمَّه حمزة؛ كلّ ذلك والعبّاس ويقول: ومَن يا رسول الله؟ حتّى قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: «وأخي عليٌّ على ناقةٍ من نُوقِ الجنّة... فينادي منادٍ من بُطنان العرش: ليس هذا ملَك مقرَّب، ولا نبيّ مرسَل، ولا حامل عرش، هذا عليّ بن أبي طالب وصيُّ رسولِ ربِّ العالمين، وإمام المتّقين، وقائد

____________________

(1) مسند أحمد 1: 381 / 2041 - مسند ابن عبّاس -.

(2) آل عمران: 144.

(3) مناقب الكوفيّ 1: 396 / 268؛ مختصر تاريخ دمشق 17: 314؛ خصائص النَّسائيّ 130 / الحديث 65؛ مستدرك الحاكم 3: 126؛ المعجم الكبير، للطبرانيّ 1: 107 / 176، وعنه أبو نُعَيم في معرفة الصحابة 1: 23؛ فرائد السمطَين 1: 244 / الباب 44؛ الفضائل، لأحمد / الحديث 232، أمالي الطوسيّ / الحديث 1099. ومرسلاً: تفسير فرات / الحديث 80، الرياض النضرة 2: 300، بشارة المصطفى 7: 208.


الصفحة 38

الغُرّ المحجَّلين» (1).

- ابن نمير، عن حجّاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليّ: «أنت أخي وصاحبي» (2).

- أبو سعيد الخُدْريّ: يحيى بن مَعين، بسنده عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «لمّا أُسري بِي، أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنّة وأجلسني، فخرَجَت حوراء فقلتُ: من أنتِ رَحِمَكِ الله؟ قالت: أنا الراضية المرضيّة، خُلِقت لأخيكَ وابنِ عمّك عليِّ بن أبي طالب» (3).

- أبو ذرّ الغفاريّ: عن كديرة بن صالح، عن أبي ذرّ الغِفاريّ قال: سمعت النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعليّ: اللّهم أعِنْهُ وانصره؛ فإنّه عبدُك وأخو نبيّك (4).

____________________

(1) مختصر تاريخ دمشق 17: 381 - 382.

(2) مناقب الكوفيّ 1: 372 / 236؛ مختصر تاريخ دمشق 17: 313 وفيه: «يا عليّ، أنت منّي وأنا منك، وأنت أخي وصاحبي».

(3) مناقب الكوفيّ 1: 403 / 274؛ مناقب ابن المغازليّ 401 / الحديث 456؛ فرائد السمطين 1: 88.

(4) مناقب الكوفيّ 1: 388 / 259؛ التاريخ الكبير 4: 241 / الرقم 1032؛ ميزان الاعتدال 4: 198؛ أمالي الصدوق - المجلس 12 / الحديث 3؛ المؤتلف والمختلف 4: 1960؛ فرائد السمطين 1: 68، الباب العاشر من السمط الأوّل. وفي مختصر تاريخ دمشق 17: 313: عن جعفر قال: سمعت أبا ذرّ وهو مستند إلى الكعبة وهو يقول: أيّها الناس، استَوُوا أحدّثْكم ممّا سَمِعتُ مِن رسول الله يقول لعليّ كلماتٍ، لو يكون لي إحداهنّ أحبَّ إليّ من الدنيا وما فيها؛ سمعت رسول الله وهو يقول: «اللّهمّ أعِنْه واستعنْ به، اللّهمّ انصره وانتصر له، فإنّه عبدُك وأخو رسولك».


الصفحة 39

زيد بن أرقم

المدائنيّ بسندِه عن أبي حَرْب بن أبي الأسوَد (1)، عن أبيه، عن زيد بن أرقم قال: آخى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أصحابه فقال عليّ: يا رسول الله، آخيتَ بين أصحابك وتركتَني؟! فقال: أنت أخي، أما ترضى أن تُدعى إذا دُعيتُ، وتُكسى إذا

____________________

(1) أبو حَرْب بن أبي الأسود الدُّؤَلي، كان معروفاً قليلَ الحديث. (الطبقات الكبرى، لابن سعد 7: 169، التقريب لابن حجَر 2: 410). وذكره خليفة على نحو ما ذكرناه، قال: أبو حَرْب، هو اسمه، ثمّ ساق نسبه. (طبقات خليفة 354 / 1676).

وفي (رجال البرقيّ 8): أصحاب الحسين عليه‌السلام: ومن أصحاب أبي محمّد - الحسن عليه‌السلام -: ابن ابي الأسْود الدِّئَليّ. وأبو الأسود اختُلِف في اسمه، ففي الاشتقاق 175، 325: أبو الأسود وهو ظالم بن عمرو، من بني كنانة بن خزيمة، من الدُّئل بن بكر.

وفي جهرة النّسب 152، وقد ذكر نسبه فقال: أبو الأسود، وهو ظالم بن عمرو بن سُفيان... بن الديل. ويقال: اسم أبي الأسود: عثمان. وكان عبد الله بن عبّاس ولّى أبا الأسود البصرة حين خرج إلى صفّين. ومثله ذكر ابن سعد مع تقديم وتأخير واختلاف في بعض أنساب أجداده، قال: ابن الدّئل. وفي النسبة: أبو الأسود الدُّؤليّ استخلفه ابن عبّاس على البصرة فأقرّه عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، وكان ثقةً في الحديث. عن قتادة قال: قال أبو الأسود الدّؤليّ: إنّ أبغضَ الناسِ إليَّ أن أسابّ كلّ أهوج ذَرب اللّسان. (الطبقات الكبرى 7: 69 / 2979). وذكره العجليّ في الثِّقات قال: ظالم بن عمرو من كبار التابعين من أصحاب عليّ، وهو أوّل مَن وضع النحو، ثقة. (تاريخ الثقات 338 / 733). وذكره الطوسيّ فيمَن روى عن أمير المؤمنين، وعدّه في أصحاب الحسنين والسجّاد عليهم‌السلام وسمّاه: ظالم بن ظالم أبو الأسود. (رجال الطوسيّ 46، 69، 75، 95. وانظر: رجال ابن داود 191، 392).


الصفحة 40

كُسِيتُ، وتدخل الجنّة إذا دخلتُ؟!» قال: بلى يا رسول الله (1).

 

أنس بن مالك

- عن يونس بن بُكَيْر (2)، عن مَطر بن ميمون (3)، عن أنس بن مالك قال: آخى رسول الله بين المسلمين، وقال لعليّ: أنا أخوك وأنت أخي (4).

- عن مطير بن ثعلبة (5)، عن أنس قال: كنّا لا نجترئ أن نسأل النبيّ: إلى مَن يسند أمرَنا ممّن بقي بعده، فلمّا نزلت (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ) (6) قلنا لسلمان: سَل النبيّ غلى من تسند أمرنا بعدك؟ فسأله فسكت عنه أيّاماً ثمّ قال: يا سلمان ألا أُخبرك عمّا سألتني؟ قال: بلى فداك أبي وأمّي. قال: إنّ عليّاً أخي ووزيري، وخيرُ مَن أترك مِن بعدي، يُنجِز موعودي ويقضي دَيْني (7).

- عن عبيد الله بن موسى العَبْسيّ، عن مطر، عن أنس بن مالك: إنّ

____________________

(1) أنساب الأشراف 2: 378.

(2) ذكره ابن حبّان في الثِّقات (5: 608 / 4472)، وقال ابن معين: ثقة. (تاريخ ابن معين 1: 201 / 1306).

(3) لم أقف على حاله.

(4) مناقب الكوفيّ 1: 372 / 238.

(5) لم أقف على حاله.

(6) الفتح: 1.

(7) مناقب الكوفيّ 1: 399 / 270، شواهد التنزيل 1: 373 / 515، مسند سلمان الفارسيّ من المعجم الكبير 6: 271؛ الفضائل، لأحمد 118 / الحديث 174، المؤتلف والمختلف 103، مختصر تاريخ دمشق 17: 314، الكامل، لابن عَدِيّ 6: 397.


الصفحة 41

النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّ أخي ووزيري وخليفتي في أهلي وخيرَ مَن أترك بعدي يقضي دَيني ويُنجز موعودي، عليُّ بن أبي طالب (1).

* محدوج بن زيد الذهليّ: يحيى بن عبد الحميد الحمّانيّ، عن قيس بن الربيع، عن سعد الخفّاف، عن عطيّة العوفيّ، عن محدوج بن زيد الذُهْليّ (2): أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله آخى بين المسلمين، ثمّ أخذ بيد عليّ فوضعها على صدره ثمّ قال: يا عليّ، أنت أخي، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي.

يا عليّ، ينادي مُنادٍ من عند العرش: يا محمّد، نِعمَ الأبُ أبوك وهو إبراهيم، ونعم الأخُ أخوك وهو عليّ (3).

* ليلى الغِفاريّة (4): قالت: كنت أخرج مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مغازيه، فأُداوي الجرحى وأقوم على المرضى، فلمّا خرج عليّ إلى البصرة خرجتُ مه، فلمّا رأيت عائشة واقفة دخلني شيء من الشكّ، فأتيتها فقلت لها: هل سمعتِ مِن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فضيلة في عليّ؟ قالت: نعم، دخل عليٌّ على رسول الله وهو مع عائشة وهو على فُرَيش لي وعليه جَرْد قطيفة، فجلس بينهما، فقالت له عائشة: أما وجدتَ مكاناً هو أوسع لك من هذا؟ فقال النبيّ: يا عائشة، دعي أخي، فإنّه

____________________

(1) شواهد التنزيل 1: 373 / 516.

(2) في أسد الغابة 5: 71 / 4679: محْدوج بن زيد الهُذَليّ، «مختلف في صُحبته». وفي تذكرة الخواصّ 29: مجدوح - آخره حاء - الباهليّ.

(3) مناقب الكوفيّ 1: 360 / 224، مختصر تاريخ دمشق 17: 313 مع زيادة.

(4) صحابيّة مضت ترجمتها.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة