الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 405

دِينَكُمْ) (1).

حديث الثّقلين

قال رافض الحقّ ابن تيميه: قال الرافضيّ: العاشر - من أدلّة إمامة عليّ عليه‌السلام ما رواه الجمهور من قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: «إنّي تارك فيكم ما إنّ تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب الله وعِتْرتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يَرِدا علَيَّ الحَوْضَ». وقال: «أهلُ بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق». وهذا يدلّ على وجوب التمسّك بقول أهل بيته، وعليّ سيّدُهم ؛ فيكون واجب الطّاعة على الكلّ، فيكون هو الإمام. (2)

ابن تيميه: «والجواب» من وجوهٍ أحدها: أنّ لفظ الحديث الذي في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خطيباً بماءٍ يُدعى خمّاً بين مكّة والمدينة، فقال: أيّها الناس، إنّما أنا بشرٌ يُوشِك أن يأتيني رسول ربيّ فأجيب ربّي، وإنّي تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور فخُذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه. ثمّ قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي». (3)

____________________

(1) المائدة: 3.

(2) منهاج السنّة 4: 104.

(3) منهاج السنّة 4: 105.


الصفحة 406

قال: وهذا اللفظ يدلّ على أنّ الذي أمرنا بالتمسّك به، وجعل المتمسّك به لا يضلّ هو كتاب الله. وهكذا جاء في غير هذا الحديث كما في صحيح مسلم عن جابر في حجّة الوداع (1)...

قال: وأمّا قوله: «وعترتي أهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» فهذا رواه الترمذيّ. وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفّه! وضعّفه غير واحد من أهل العلم وقالوا: لا يصحّ. (2)

ثمّ خاض في تفسير العترة فقال: إنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال عن عترته «أنّها والكتاب لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض...».

قال: لكن العترة هم. بنو هاشم كلّهم... (3)

قال: وأمّا قوله: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح»، فهذا لا يعرف له إسناد صحيح، ولا هو في شيء من كتب الحديث التي يُعتمد عليها. (4)

وجوابنا من وجوه: العجب كلّه من تصديقه الحديث والإقرار بصحّته! فلم ينكره على عادته المألوفة وألفاظه المعروفة مثل: «وهذا كذب بالإجماع، كذب عند أهل العمل والمعرفة بالحديث...».

إلاّ أنّ الذي فيه ؛ حمَلَه على ذكر الحديث الذي في صحيح مسلم ولم يكن

____________________

(1) نفسه 105: 4.

(2) نفسه.

(3) نفسه.

(4) نفسه.


الصفحة 407

أميناً في النقل! إذ لم يتمّ الحديثَ بما يُظهر منزلة أهل البيت: ؛ فانّ آخر الحديث: «ثمّ قال: وأهل بيتي أذكّركمُ اللهَ في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي». (1)

فإنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ذكر أهل بيته ثلاث مرّاتٍ لا مرّة واحدة كما أورده ابن تيميه، فماذا يعني ذكرهم هكذا؟

إنّه يعني: إظهار خطر منزلتهم في الأمّة، فليس في كلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عبث، حاشا لله تعالى، فانّه أعلم أمّته في آخر حجّةٍ حجّها أنّه مفارقُهم وأنّه تاركٌ فيهم خليفتين وعلى الأمّة أن تحفظه فيهما ولا تضيّع وديعتيه، ثمّ أعلمهم بهما فذكر كتاب الله عزّ وجلّ وحثّ على التمسّك به، ثمّ ذكر أهل بيته بلا فصلٍ، فجعلهم عِدْل القرآن، ولم يشرك فيهما غيرهما، وذلك مثلما صنع يوم المباهلة إذ خرج بعليّ فأقامه مقام نفسه، وابنته الطّاهرة فاطمة فكانت نساءه يومئذ، وسبطيه الحسن والحسين فكانا ابناءه: أجمعين ؛ خرج بهم يتحدّى نصارى نجران، فغلبهم بهم وامتنع النّصارى من المباهلة وأعطوا الجزية، ولو كان أحد يعدلهم لأقامه مقامهم وأشركه معهم فكانوا: معجزةَ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذٍ. ولمّا نزلت آية التطهير: (إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً) (2)، جمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً وفاطمة والحسن والحسين: وأغْدَف عليهم كساءً وقال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهِبْ عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً» ولما أرادت أمّهات

____________________

(1) صحيح مسلم 15: 180 ؛ ومسند أحمد بن حنبل 3: 492 / 18780.

(2) الأحزاب: 33.


الصفحة 408

المؤمنين: أمّ سلمة، وعائشة أن يكنّ معهم، منعهنّ رسول الله (1). وما ذكرناه وغيره دليلُ عصمتِهم: التي لا يشركهم فيها إلاّ نفسه الزكيّة صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وقوله: وهذا اللفظ يدلّ على أنّ الذي أمرنا بالتمسّك به، وجعل المتمسّك به لا يضلّ هو كتاب الله».

وإنّما أراد بذلك أن يدفع فضل أهلِ البيت:، بقَصْرِ التمسّك بكتاب الله، والذي في الحديث أنّه قرنهم بالقرآن من حيث التمسّك، فهم بابُ علم الله الذي يُؤتى منه لمعرفة أحكام الله وترجمة كتابه. وهم مع القرآن والقرآن معهم على ما نصّ عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وسنذكر الأحاديث في معيّتهم مع القرآن ومعيّة القرآن معهم بعد حين.

ونذكّر هنا بحديث الغدير، الذي أنكره ابن تيميه - وتكلّمنا عليه بما فيه الكفاية - فإنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد أن حثّ الناس على التمسّك بالثقلين وأوضح بالبيان البليغ أنّهما القرآن وعترتُه أهلُ بيته، فقد نصب كبيرَ أهلِ البيت عليّاً عليه‌السلام علَماً وأقامه مقامَه في الإمامة الكبرى، وهذا يعني أنّ المنزلة الرفيعة التي هي لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، هي لعليّ بعده «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» (2)، ومن بعد عليّ لوُلدِه الحسن والحسين:، فهم وفاطمة عليها‌السلام، أهل البيت لا يشركهم غيرهم.

وممّا يثبت - وهو ثابت قطعاً - ما ذكرناه في شأن وجوب التمسّك بالقرآن وأهل البيت، ما ذكره النوويّ في شرحه لصحيح مسلم، قال: «قال العلماء: سُمّيا

____________________

(1) وسيأتي الكلام على الحديث في «حديث الكساء».

(2) حديث المنزلة مشهور متواتر وسيأتي الكلام عليه.


الصفحة 409

ثقلين لِعظمهما، وقيل العمل بهما» (1).

والوجه الآخر: قوله: وأمّا قوله: «وعترتي أهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» فهذا رواه الترمذيّ. (2)

وهذا أيضاً عجب منه! إذ أقرّ بحديث الثقلين برواية الترمذيّ، إلاّ أنّه وعلى عادته المنتظمة لم يطق إلاّ أن يوهّن بالحديث! فقال: وقد سُئل عنه أحمد ابن حنبل فضعّفه، وضعّفه غير واحد من أهل العلم وقالوا: لا يصحّ!

وهذا هو دأبه في إنكار الحقائق فيلوذ بعلماء لا وجود لهم! بدليل أنّه لم يذكر واحداً من هؤلاء العلماء.

وأمّا أحمد بن حنبل، فقد ذكر الحديث في أكثر من موضع من مسنده من غير تضعيف! فِلمَ الافتراء المتعمّد عليه؟!

وهذه بعض طُرقه في المسند، لأحمد بن حنبل:

أبو إسرائيل - يعني إسماعيل بن أبي إسحاق المُلائي - عن عطيّة، عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «إنّي تارك فيكم الثّقلين أحدُهما أكبر من

____________________

(1) صحيح مسلم، بشرح النووي 15: 180. وقريب منه ما ذكره الصدوق (ت 381 هـ) في كتابه: (عيون أخبار الرضا: 57) قال: حدّثنا عليّ بن الفضل البغداديّ قال: سمعت أبا عمر صاحب أبي العبّاس تغلب يُسأل عن معنى إني تارك فيكم الثّقلين لِمَ سُمّيا بالثقلين؟ قال: لأنّ التمسّك بهما ثقيل».

(2) الجامع الصحيح: الترمذي 5: 328. والمستدرك على الصحيحين 3: 148، والمعرفة والتاريخ: الفسَوي 1: 295، ومناقب الإمام علي: ابن المغازليّ 234.


الصفحة 410

الآخر، كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض». (1)

عن الأعمش، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: «إنّي أوشك أن أدعى فأجيب، وإنّي تارك فيكم الثّقلين: كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي، كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي وإنّ اللّطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروني بِمَ تخلُفُوني فيهما». (2)

ابن نمير، حدّثنا عبد الملك - ابن أبي سليمان - عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «إنّي قد تركت فيكم الثّقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتابَ الله عزّ وجلّ، حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض». (3)

فماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال؟ فها هو أحمد يذكر الحديث من غير تضعيف، ولم يكن أحمد رافضيّاً! والعترة أهل البيت والقرآن، مُتلازمان لا يفترقان حتّى يردا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حوضَه في الجنّة، فهما خليفتا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أمّته اللّذان تُسأل عنهما يوم الحساب ويكون الجزاء ثواباً أو عقاباً بقدر التزامهما

____________________

(1) مسند أحمد بن حنبل 3: 388 / 10720.

وأبو إسرائيل، ذكره يحيى بن معين، قال: كوفيّ، ثقة. تاريخ يحيى 1: 199 / 1278.

(2) مسند أحمد 3: 393 / 10747. والطبقات الكبرى لابن سعد 2: 194.

(3) مسند أحمد 3: 408 / 10827.


الصفحة 411

والتمسّك بهما.

ثمّ ما العيب في الترمذيّ (ت 279 هـ) صاحب الجامع الصحيح، أليس هو من العلماء عند ابن تيميه إذ ذكر الحديث؟ فما قوله في ابن أبي شيبة، والدارميّ، والفسويّ، والبيهقيّ، والطبرانيّ، والطحاويّ، والحاكم، والقاضي عياض، والحسكانيّ الحنفيّ، والصدوق، هل هؤلاء أيضاً ليسوا علماء لأنّهم ذكروا الحديث؟ فإذا كانوا كذلك فماذا عن أحمد بن حنبل؟

ذكر ابن أبي شيبة بسنده قال: حدّثنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَريّ (1) عن

____________________

(1) عمر بن سعد الحَفَريّ الكوفيّ وحَفَر موضع بالكوفة.

روى عن بدر بن عثمان (كوفيّ، تابعيّ، ثقة، تاريخ الثقات 78: 137، والبخاريّ الكبير 1: 139، وثقات ابن حبان 6: 116)، وحفص بن غياث، وسفيان الثّوريّ، وشريك ابن عبد الله، ومِسعَر بن كِدام، ومالك بن مِغْوَل، وغيرهم. كلّ هؤلاء مذكورون في الثقات والفضل وأهل العلم. ترجمنا لهم في غير هذا الموضع.

روى عنه: أحمد بن حنبل، وسفيان بن وكيع بن الجرّاح، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعليّ ابن المدينيّ، وغيرهم كثير. والقول في هؤلاء نفسه في السابقين. قال يحيى بن مَعين: ثقة. (تاريخ ابن مَعين 2: 484). وقال الدارميّ: ثقة. (تاريخه. الترجمة 97). وقال وكيع: إن كان يُدفع بأحدٍ في زماننا فبأبي داود. وعن عليّ بن المديني: لا أعلمني رأيتُ أعبد من أبي داود الحَفَريّ. (الأنساب للسمعاني 4: 173). وقال العجليّ: ثقةٌ، ثبت في الحديث وهو أثبت في سفيان من جماعة تاريخ الثقات 358 / 1231.

وقال أبو حاتم: صدوق رجل صالح. (الجرح والتعديل 6، الترجمة 596).


الصفحة 412

الرُكَيْن (1)، عن القاسم بن حسان (2)، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «إنّي تاركٌ فيكم الخليفتين من بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا علَيَّ الحوضَ»(3).

لقد كذب ابن تيميه عمداً أكثر من مرّة، إذ أقرّ بذكر الترمذيّ الحديث ثمّ عاد إلى الزعم بأنّ أحمد بن حنبل، وغيره من أهل العلم - كذا! - ضعّفوه، وقالوا: لا يصحّ!

ولقد وجدنا أحمد بن حنبل ذكره ولم يكذّبه! والحديث الذي ذكرناه عن المصنّف لابن أبي شيبة، المتقدّم على أحمد بن حنبل، وعلى الترمذيّ، وهو ذائع

____________________

(1) ترجمته في المعرفة والتاريخ في أجزائه الثلاث، وطبقات ابن سعد 6: 325، وثقات ابن حبّان 1: 133، وطبقات خليفة 164، ورجال صحيح مسلم 50... وهو الركين بن الربيع بن عُمَيْلة الفزاريّ الكوفيّ.

(2) روى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر بن الخطّاب، وعَدِيّ بن ثابت، وعكرمة مولى ابن عبّاس، والقاسم بن حسان (مذكور في سند الحديث) ويحيى بن يعمر... ؛ وهؤلاء بين صحابيّ وتابعيّ.

روى عنه: سفيان الثّوريّ، شعبة بن الحجّاج، وعبد الرحمان بن عبد الله المسعوديّ، ومسعر بن كدام، شريك بن عبد الله، ومعتمر بن سليمان، وزائدة بن قدامة... (والقول في هؤلاء مثل القول في سابقيهم، فهم: ثقة، وثقة ثبت، ويكتب قوله ويحتجّ به، وفيهم المتعبّد الذي يأتيه سفيان يتبرّك به... (انظر كتب تراجم الرجال).

بقي من السند: القاسم بن حسان، وزيد بن ثابت. فأمّا القاسم فقد قال العجليّ: تابعيّ ثقة. تاريخ الثقات 386 / 1365. وأمّا زيد بن ثابت، فهو صحابيّ مشهور.

(3) المصنفّ لابن أبي شيبة (ت 235 هـ) 7: 418 / 41.


الصفحة 413

الصّيت في كتب الحديث والرجال ؛ ولذا أعرض الناصبيّ عنه.

ولم نجد في سند الحديث الذي ذكره ابن أبي شيبة أدنى ضعف، بل وقع إلينا بُعلوٍّ مُتَناهٍ.

و أيّ بيان أصرح من لفظه، يفهمه حتّى غير العربيّ ممّن تعلّم من العربيّة شيئاً، فإنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله قد استخلف على المسلمين خليفتين حاكمين بالحقّ: القرآن الكريم، والعِتْرة الطاهرة أهل بيته، أحدهما ملازم للآخر حتّى يردا عليه الحوض. وليس للأمّة مخالفته والخروج عليه.

 

احتجاج ابن عبّاس بالحديث:

ولو لم يكن الحديث في إظهار المنزلة الخاصّة لأهل البيت: على النحو الذي ذكرناه، لما حفلت به كتب الحديث المعتبرة وتكلّم عليه العلماء، وكان ممّا يُحتجّ به من الصدر الأوّل فالعصور التالية.

عن محمّد به سلمة (1)، عن خُصَيف (2)، عن مجاهد، قال: قيل لابن عبّاس: ما

____________________

(1) محمّد بن سَلَمة أبو عبد الله مولى لباهلة، وكان يسكن حرّان، وكان صدوقاً ثقة. وكان له فضل ورواية وفتوى. مات سنة إحدى وتسعين ومائة. طبقات ابن سعد 7: 336 / 3977. وذكره العجليّ في تاريخه قال: ثقة، وهو أرفع من عتاب بن بشير. تاريخ الثقات 326 / 1095.

(2) خُصَيف بن عبد الرحمان الجَزَريّ الحرّانيّ الأُمويّ، مولى عثمان بن عفّان، ويقال: كان مولى معاوية بن أبي سفيان. رأى أنس بن مالك. وروى عن: سعيد بن جُبير، وسفيان الثّوريّ وهو من شيوخه، ومجاهد بن جَبْر، وعِكرمة مولى ابن عبّاس، وعطاء بن أبي رباح، وأبي الزّبير محمّد بن مسلم المكّيّ، ومِقْسَم، وأبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود... ؛ روى عنه: إسرائيل بن يونس،=


الصفحة 414

تقول في عليّ بن أبي طالب؟ فقال: ذكرتَ واللهِ أحدَ الثّقلين، سَبقَ بالشّهادتين، وصلّى القَّبلتين، وبايع البيعتين، وأُعطي السِّبطين الحسن والحسين، ورُدّت عليه الشّمس مرّتين بعد ما غابت عن الثّقلين (1)، فمَثَلُه في الأمّة مَثَلُ ذي القَرْنين، ذلك مولاي عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام. (2)

فهذه شهادةٌ من ابن عبّاس المُجمعِ على وثاقِته وحُجّية ما يروي، ابتدأها ببلاغتِه المعهودة، فشهد لعليّ عليه‌السلام أنّه أحدُ الثّقلين، وترك للسّامع معرفَة الثّقل الثاني ألا وهو القرآن الكريم. ولمّا كان القرآن الكريم معصوماً من الخطأ لأنّه من لَدُن الله عزّ وجلّ ؛ كان عليٌّ معصوماً لذلك، يعضده نزول آية المباهلة في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وابنتِه الزهراء وبعلِها عليٍّ وابنيِه الحسن والحسين سبطي النبيّ، وحديث الكساء... وغير ذلك من الآيات والأحاديث الصريحة في عصمة أهل البيت عليهم‌السلام

____________________

= وحجّاج بن أرطاة، وسفيان الثّوريّ، وسفيان بن عُيينة، وشريك بن عبد الله النخعيّ، وعبد الله بن أبي نُجيح، وهو من أقرانه، وفضيل بن غزوان، ومحمّد بن إسحاق بن يسار، وهو من أقرانه، ومحمّد بن سَلَمة الحرّانيّ، ومعمر بن راشد...

طبقات ابن سعد 7: 482، وطبقات خليفة 319، والبخاريّ الكبير 3 / ترجمة 766. والمعرفة والتاريخ 2: 175، ومواضع أخرى، والتهذيب 8: 257 / 1693... قال العجليّ: ثقة. تاريخ الثقات 143 / 381. وكذلك قال ابن سعد. وأمّا مجاهد، وابن عبّاس، فنترك الحكم عليهما لابن تيميه! وقد ترجمنا لمجاهد في موضع آخر، وقد أجمعوا على توثيقه. ونترك لابن تيميه الحكم على ابن عبّاس! فربّما قال: إنّه ابن عمّ عليّ ولذلك ذكر هذه الأحاديث الكثيرة في فضائله!

(1) هما الإنس، والجنّ، فمثلما الإنس فيهم مؤمنون وفيهم فاسقون، كذلك الجنّ. انظر سورة (الجنّ).

(2) المناقب للخوارزميّ الحنفيّ 330 حديث 349، ومقتل الحسين، له 47.


الصفحة 415

وأنّهم حمَلة القرآن بحقٍّ.

وتضمّن حديث ابن عبّاس حقائق أخري منها: سبقُ عليٍّ عليه‌السلام إلى الإسلام، وأنّ منه كان سبطا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، وردّ الشّمس عليه بعدَ مغيبِها، وأنّ عليّاً مولاهُ، وهو إشارةٌ إلى حديث الغدير. هذه الحقائق أنكرها ابن تيميه! وأثبتها علماء المذاهب، وتحدّثنا عليها في مواضعها.

 

حديث أمّ سلمة

ويرد الحديث عن المرأة الصالحة أمّ المؤمنين أمّ سلمة، مع زيادة فعنها رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مرضه الذي قُبضَ فيه، وقد امتلأت الحُجرة من أصحابه: «أيّها الناسُ، يوشَك أن أُقبض قبضاً سريعاً، وقد قدّمتُ إليكم القولَ معذرةً إليكم، ألاَ إنّي مخلّف فيكم الثّقلين: كتاب الله عزّ وجلّ، وعترتي أهل بيتي، ثمّ أخذ بيد عليٍّ فقال: هذا عليٌّ مع القرآن، والقرآن مع عليٍّ، لا يفترقان حتّى يردا عَلَيّ الحوضَ فأسألُهما: ما أخْلَفتُم فيهما؟!». (1)

وهذا هو دأب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الأمور الخطيرة، يذكّر أمّته بها في أكثر من مرّة وأكثر من موطن، ومن ذلك حديث الثّقلين، فإنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله خطب المسلمين في آخر حجّةٍ حجّها ولذا سمّيت حجّة الوداع وذكر حديث الثّقلين ونصب من

____________________

(1) الصواعق المحرقة لابن حجر 75. وحديث معيّة عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، أنكره الناصبيّ، يأتي الحديث عليه. وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله «معذرةً إليكم» أراد منه قطع المعاذير بعده على مَن يخرج على الثّقلين: القرآن وعليّ، وزاده بياناً: أنّ العِتْرة هي عليّ الملازم للقرآن».


الصفحة 416

الثّقل الثاني كبيرهم وأباهم عليّاً خليفةً. وها هو صلى‌الله‌عليه‌وآله في آخر يومٍ من عمره الشريف يعيد حديث الثّقلين وينصب عليّاً من جديد ويؤكّد التلازم بين عليّ والقرآن وأنّهما واردان عليه حوضه.

عن أبي سعيد التيميّ، عن أبي ثابت، قال: كنت مع عليٍّ يومَ الجمَل، فلمّا رأيتُ عائشة واقفةً، دخلَني بعضُ ما يدخل الناسَ! فكشف الله عنّي عند صلاة الظّهر فقاتلتُ مع أميرالمؤمنين فلمّا فرغ ذهبت إلى المدينة فأتيتُ أمّ سلشمة فقلت: إنّي واللهِ ما جئت أسأل طعاماً ولا شراباً ولكنّي مولىً لأبي ذرّ، فقالت: مرحباً، فقصصتُ عليها قصّتي فقالت: أين كنتَ حين طارت القلوبُ مطائِرَها؟ قال: إلى حيث كشف الله ذلك عنّي عند زوال الشمس.

قالت أحسنتَ، سمعتُ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: «عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض». (1)

وقد ذكر الطحاويّ الحنفيّ حديث زيد بن أرقم، عن يزيد بن حيّان (2)،

____________________

(1) المستدرك على الصحيحين 3: 134، والمعيار والموازنة 135، والمعجم الصغير للطبرانيّ 1: 255، وفرائد السمطين 1: 176، والتلخيص للذهبيّ هامش المستدرك للحاكم وقال: صحيح أبو سعيد عقيصا ثقة مأمون.

(2) يزيد بن حيّان التيميّ الكوفيّ، عمّ أبي حيّان التيميّ.

روى عن: زيد بن أرقم، وشُبرُمة بن الطّفيل، وعنبس بن عقبة وكدير الضّبيّ.

روى عنه: سليمان الأعمش، وسعيد بن مسروق الثّوريّ، وابن أخيه أبو حيّان التّيميّ. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في الثقات وروى له مسلم وأبو داود النّسائي. الثقّات لابن حبّان =


الصفحة 417

وحُصَين بن عُقبة (1)، وعلّق عليه، قال: وطلبنا مَن روى عن يزيد بن حيّان سوى أبي حيان التيميّ ليكون قد حدّث عنه سوى أبي حيان مَن هو كأبي حيان في العدل فيكون قد حدّث عنه عَدْلان. فوجدنا الأعمش قد روى عنه كما قد: «...» (2) وما قد «...» (3).

قال أبو جعفر الطحاويّ: فاحتمل في الرواية عنه الأعمش وابن حيّان ؛ فمَن أخرج عِتْرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليهم، من المكان الذي جعلهم الله به على لسان نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله، ممّا قد ذكرنا في هذه الآثار فجعلهم كسواهم ممّن ليس من أهل بيته وعترته كان ملعوناً إذ كان قد خالف رسول الله فيما فعل من ذلك. (4)

وذكر الصدوق، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير، عن غياث بن

____________________

= 3: 134 / 4508، و 4: 395 / 5283، والمعرفة والتاريخ 1: 103، والجرح والتعديل 9 / الترجمة 1074.

(1) حُصَيْن بن عقبة، فزاريّ كوفيّ. يروي عن سلمان الفارسيّ وسمرة بن جندب وعليّ بن أبي طالب.

يروي عنه: يزيد بن حيّان التيميّ، وصالح بن خبّاب، وابنه مالك بن حُصَين.

ذكره ابن حبّان في الثقات 2: 89 / 670. وترجم له ابن سعد في طبقاته 6: 180، والبخاريّ الكبير 3 / الترجمة 13، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3 / الترجمة 845.

(2) مشكل الآثار للطحاويّ 4: 254 / 3798.

(3) نفسه / 3799.

(4) مشكل الآثار 4: 254.


الصفحة 418

إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ:، قال: سُئل أمير المؤمنين عليه‌السلام عن معنى قول رسول صلى‌الله‌عليه‌وآله: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله وعِتْرتي، من العِتْرة؟ فقال: أنا والحسن والحسين والأئمّة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديّهم وقائمهم لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتّى يَرِدوا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حوضَه». (1)

حديث الفراقد

وبسندٍ عن مكحول، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «اهتدوا بالشّمس، فإذا غابت الشّمس فاهتدوا بالقمر، فإذا غاب القمر فاهتدوا بالزُّهرة، فإذا غابت الزُّهرة فاهتدوا بالفرقدين». فقيل: يا رسول الله، ما الشّمس، وما القمر...؟ قال: «الشّمس أنا، والقمر عليّ، والزّهرة فاطمة، والفرقدان الحسن والحسين» (2).

 

سند حديث الفراقد:

 مكحول الشاميّ (3)، روى عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مرسلاً، وعن أُبَيّ بن كعب، ولم

____________________

(1) عيون أخبار الرضا للصدوق 57.

(2) شواهد التنزيل للحسكانيّ الحنفيّ 1: 77 حديث 91، ورواه الصدوق في معاني الأخبار 114.

(3) المعرفة والتاريخ 2: 232، 236، وطبقات ابن سعد 7: 453، وتاريخ عبّاس الدوري 2: 584، وتاريخ خليفة 206، و 345، وطبقاته 310، وتاريخ البخاريّ الكبير 8 / الترجمة 2008، وتاريخ =


الصفحة 419

يُدركه، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيّب، وواثلة بن الأسقع وأبي هريرة، وعُبادَة بن الصّامت، وطاووس بن كيسان، وعُروة بن الزّبير، وعكرمة مولى ابن عبّاس، وكُرَيب مولى ابن عبّاس، وشُرَحبيل بن السِّمط، وقبيصة بن ذُؤيب، وأبي إدريس الخولانيّ... وروى مرسلاً عن عائشة، وأمّ أيمن.

روى عنه: أسامة بن زيد الليثيّ، والحجّاج بن أرطاة، وحصين الفزاريّ، حُمَيد بن مسلم القرشيّ، وحُمَيد الطويل، وزيد بن واقد، وعبد الرّحمان الأوزاعيّ، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، و عبد القدّوس بن حبيب الشاميّ، ومحمّد بن إسحاق بن يَسار، ومحمّد بن مسلم بن شِهاب الزُّهريّ، والهيثم بن حُميد الغسّانيّ - وهو من أعلم الناس بقوله -، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ...

ذكره محمّد بن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام. (1)

وقال أبو حاتم: سمعت أبا مُسْهر وسألته فقال: سمع من أنس، ومن واثلة ابن الأسقع. (2)

وقال التّرمذيّ: سمِعَ من واثلة، وأنس، وأبي هند الدّاريّ ويقال: إنّه لم يسمع من أحدٍ من أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إلاّ من هؤلاء الثلاثة. (3)

____________________

= الثقات للعجليّ 439، والمعارف لابن قتيبة 452 - 453، والثقات لابن حبّان 5: 350، والجرح والتعديل 8 / الترجمة 1867، ورجال صحيح مسلم 179.

(1) طبقات ابن سعد 7: 453.

(2) الجرح والتعديل: 8 / الترجمة 1867.

(3) الترمذيّ 4: 27 / 2506.


الصفحة 420

وقال يونس بن بُكَير، عن محمّد بن إسحاق: سمعت مكحولاً يقول: طفت الأرض كلّها في طلب العلم (1).

وعن الزّهريّ: العلماء أربعةٌ: سعيد بن المسيّب بالمدينة، وعامر الشّعبيّ بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن بالبصرة، ومكحول بالشام. (2)

وذكره العجليّ في تاريخه، قال: مكحول الدمشقيّ تابعيّ ثقة. (3)

يعقوب بن سفيان الفسويّ قال: حدّثنا عليّ بن عثمان النّفيليّ قال: حدّثنا أبو مسهر، قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: لم يكن أحد في زمن مكحول أبصر بالفُتيا منه... (4).

وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشّام أفقه من مكحول (5).

توفّي مكحول سنة ثماني عشرة ومائة (6).

محمّد بن المنكدر (7): ومحمّد بن المنكدر الذي روى حديث الفراقد عن

____________________

(1) الجرح والتعديل: 8 /  الترجمة 1867.

(2) نفسه، وحلية الأولياء 5: 179.

(3) تاريخ الثقات للعجليّ 439 / 1628.

(4) المعرفة والتاريخ للفسويّ 2: 232.

(5) الجرح والتعديل: 8 / الترجمة 1867.

(6) طبقات ابن سعد 7: 453.

(7) تاريخ الدوريّ 2: 540، وتاريخ خليفة 395، وطبقاته 268، وتاريخ البخاريّ الكبير 2 / الترجمة 691، والمعارف لابن قتيبة 461، وتاريخ الثقات للعجليّ 414 / 1506، والثقات 5: 350، =


الصفحة 421

الصحابيّ الجليل جابر بن عبد الله الأنصاريّ، جاء في ترجمته: محمّد بن المنكدر بن عبد الله بن الهُذَير بن عبد العُزّى من بني تَيْم بن مُرّة، قوم أبي بكر، كان المـُنكدر خال عائشة.

روى عن: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزّبير، وعبيد الله بن أبي رافع، وعروة بن الزبير، ومحمّد ابن كعب القُرَظيّ، وأبي أيّوب الأنصاريّ، وأبي هُريرة، وسعيد بن المسيّب، وحُمران مولى عثمان، وسَفينة مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وأسماء بنت عُمَيس، وعائشة...

روى عنه: جعفر بن محمّد الصادق، وسفيان بن عُيينة، وسفيان الثّوريّ، وشُعبة بن الحجّاج، وعليّ بن زيد بن جُدعان، ومالك بن أنس، ومحمّد بن مسلم ابن شهاب الزّهريّ، ومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وأبو حنيفة، وهشام ابن عروة، ومَعمَر بن راشد، وأبو معشر، ومحمّد بن إسحاق بن يَسار، وعبد العزيز بن أبي سَلَمة الماجِشون، وأسامة بن زيد الليثيّ، والحجّاج بن أرطاة... وثّقه إسحاق بن راهوية، وابن عُيينة، والحُمَيدي، وأبو حاتِم وابن حبّان. (1)

____________________

= ورجال صحيح مسلم 164، وحلية الأولياء 2: 146، والجرح والتعديل 8 / الترجمته 421، وتهذيب الكمال 26: 503.

(1) الجرح والتعديل 8 / الترجمة 421، وتاريخ الدارميّ ترجمة 749، وثقات ابن حبّان 5: 350. وقال العجليّ: تابعيّ ثقة رجل صالح تاريخه 414 / 1506. وهو غير متّهم في روايته الحديث لما علمت من نسبه!


الصفحة 422

وعن عمرو بن مرزوق (1)، عن شعبة بن الحجّاج، عن الأعمش، عن أبي عبد

____________________

(1) تاريخ البخاريّ الكبير 6 / الترجمة 2677، والمعرفة والتاريخ للفسوي 1: 225 و 2: 76، 213، وتاريخ خليفة 478، وطبقاته 228، والكنى للدّولابي 2: 26، وتاريخ أبو زرعة الرازي 406، والجرح والتعديل 6 / الترجمة 1456، وطبقات ابن سعد 7: 305، وتهذيب الكمال 22: 224 / 446...

روى عن: مالك بن أنس، وأبي إدريس صاحب أنس، وعبد العزيز بن الماجشون، وشعبة بن الحجّاج، وحمّاد بن زيد، وحماد بن سَلَمة وزهير بن معاوية، وزائدة بن قُدامة، وحرب بن شدّاد...

روى عنه: البخاريّ، وأبو داود، وأبو زرعة الرازيّ، وأبو حاتم محمّد بن إدريس الرازيّ، ويعقوب بن سفيان الفارسيّ، ويعقوب بن شيبة السّدوسيّ، ومحمّد بن بشّار بُنْدار...

قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل، وقلت له: إنّ عليّ بن المديني يتكلّم في عمرو بن مرزوق؟ فقال: عمرو بن مرزوق رجلٌ صالح لا أدري ما يقول عليّ. الجرح والتعديل 6 / الترجمة 145.

وعن أحمد بن حنبل قال: كان عفّان يرضى عمرو بن مرزوق، ومن كان يُرضي عفّان؟! المصدر نفسه. وجاء في ترجمة عفّان: عفّان بن مسلم بن عبد الله الصفّار، كنيته أبو عثمان، مولى زيد بن ثابت الأنصاريّ من أهل البصرة. سكن بغداد. مات سنة عشرين ومائتين. البخاريّ الكبير 7: 72، والبخاريّ الصغير 2: 342، والجرح والتعديل 7: 165، وتاريخ بغداد 2: 269، والثقات لابن حبّان 5: 377 / 2786.

وذكره العجليّ قال: ثبت صاحب سنّة. تاريخ الثقات 336 / 1145.

وقال عبد الله بن محمّد بن الفضل الأسديّ: قال أحمد بن حنبل لابنه صالح حين قدِمَ البصرة: لِمَ لم تكتب عن عمرو بن مرزوق؟ فقال: نُهيتُ. فقال: إنّ عفّان كان يرضى عَمْراً، ومن كان يُرضي عفّان؟ نفس المصدر، وقال أبو عُبيد الله الحُدّانيّ عن أحمد بن حنبل: ثقة مأمون فتّشنا عمّا قيل فيه فلم نجدله أصلاّ. تهذيب الكمال 22: 227. =


الصفحة 423

الرحمان السُّلَمي (1)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «اطلبوا الشّمس

____________________

= وقال محمّد بن عيسى بن السّكن الواسطيّ: سألت يحيى بن معين عنه فقال: ثقة مأمون صاحب غزوٍ وقرآن وفضل، وحَمِده جدّاً. نفس المصدر. وقال أبو زرعة: سمعت سليمان بن حرب، وذكر عمرو بن مرزوق فقال: جاء بما ليس عندهم فحسدوه. الجرح والتعديل.

قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عن شعبة. طبقاته 7: 305.

(1) طبقات ابن سعد 6: 172، والمصنّف لابن أبي شيبة 13 / 15782، وتاريخ الدوري 2: 301، وتاريخ خليفة 273، وطبقاته 153، وتاريخ البخاري الكبير 5 / الترجمة 118 و 9 الترجمة 835، وتاريخ الثقات 503 / 1990، و 253 / 793، والمعارف 528، والمعرفة ليعقوب 1: 219 / 220، ومواضع عدّة من الجزء الثانيّ، والثالث والجرح والتعديل 5 / الترجمة 164، وثقات ابن حبّان 5: 9، ورجال صحيح مسلم 90، وأنساب السمعاني 7: 112...

وهو: عبد الله بن حَبيب بن رُبَيّعة - بالتصغير - أبو عبد الرحمان السُّلَميّ الكوفيّ القارئ، ولأبيه صحبة.

روى عن: عليّ بن أبي طالب، وحذيفة بن اليمان، وعمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقّاص، وأبي موسى الأشعريّ! وأبي الدّرداء، وأبي هريرة. وفي قول: وعن عبد الله بن مسعود، وعثمان بن عفّان.

روى عنه: إبراهيم النخعيّ، وإسماعيل بن عبد الرحمان السّدّيّ، وحبيب بن أبي ثابت، وسعيد بن جبير، وعطاء بن السائب، وأبو إسحاق السّبيعي، وأبو البَخْتر الطائي، وعلقمة بن مَرْثَد...

قال العجليّ: أبو عبد الرحمان السلَميّ المدنيّ من أصحاب عبد الله - بن مسعود - ثقة، وكان يُقرئ في زمان عثمان، وعَرضَ على عليّ بن أبي طالب.

تاريخ الثّقات 503 / 1990. وقال النّسائيّ: ثقة. تهذيب الكمال 14: 409. مات سنة أربع وسبعين. ثقات ابن حبّان 5: 9. وقيل غير ذلك.


الصفحة 424

فإذا غابت فاطلبوا القمر...» (1) الحديث.

وعن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ عليهم‌السلام، عن جابر عبد الله الأنصاريّ، قال: صلّى بنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً صلاة الفجر، ثمّ انفَتَلَ وأقبل علينا يحدّثنا، فقال: «أيّها النّاس، من فقد الشّمس فليتمسّك بالقمر ومن فقد القمر فليتمسّك بالفرقدين. قال: فقمت أنا وأبو أيّوب الأنصاريّ، ومعنا أنس بن مالك، فقلنا: يا رسول الله، ومن الشّمس؟ قال: أنا، فإذا هو صلى‌الله‌عليه‌وآله ضرب لنا مثلاً، فقال: إنّ الله تعالى خلقنا وجعلَنا بمنزلة نجوم السّماء، كلّما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشّمس فإذا ذهب بي فتمسّكوا بالقمر. قلنا: فما القمر؟ قال: أخي ووزيري وقاضي دَيْني وأبو ولدي في أهلي: عليّ ابن أبي طالب. قلنا فمن الفرقدان؟ قال: الحسن والحسين. ثمّ مكث مليّاً، وقال: فاطمة هي الزُّهرة، وعِتْرتي أهل بيتي هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفترقان، حتّى يردا عليّ الحوض». (2)

فهذه الأحاديث صريحة في وجوب طاعة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، وطاعة عترته أهل بيته، وقد عرّف عترته، وأنّهم عليّ، وفاطمة، والحسن والحسين:؛ لا ما تقوّله ابن تيميه من أنّهم عموم بني هاشم! فعموم بني هاشم أفضل من عموم غيرهم إلاّ أنّ فيهم مَن لا يصلح للإمامة والاستخلاف ؛ وحديث الكساء حيث منع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أحداً أن يشرك عليّاً وزوجته وابنيه:، وشرك نفسه الزكيّة معهم، وفي رواية:

____________________

(1) فرائد السمطين للجوينيّ 2: 16 - 17.

(2) أمالي الطّوسي (ت 460 هـ) 516 - 517. 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة