الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

هذا الكتاب

طبع ونشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً

قسم اللجنة العلمية في الشبكة


الصفحة 2

الصفحة 3

سبَقُ عليّ عليه‌السلام إلى الإسلام

امتدّت يدُ النَّصْب إلى فضيلةٍ - وإن شئت فسمّها خصوصيّة من خصائص أمير المؤمنين عليه‌السلام - فأنكَرَتْها، تلك هي سَبْق عليّ عليه‌السلام إلى الإسلام!

قال ابن تَيمِيَه: قولُه - أي العلاّمة الحِلّيّ - «وهذه الفضيلة - السَبْق - لم تثبت لغيره من الصحابة» ممنوع، فإنّ الناس متنازعون في أوّل مَن أسلم، فقيل: أبوبكر أوّل مَن اسلم فهو أسبقُ إسلاماً من عليّ، وقيل إنّ عليّاً أسلم قبلَه لكنّ عليّاً كان صغيراً وإسلام الصبيّ فيه نزاعٌ بين العلماء، ولا نزاعَ في أنّ إسلام أبي بكر أكملُ وأنفع؛ فيكون هو أكمل سبقاً وأسبقُ على الإطلاق على القول الآخَر! فكيف يُقال عليّ كان أسبق منه، بلا حجّةٍ تدلّ على ذلك (1)؟!

 

جوابنا وبالله التوفيق

إنّ القول بسَبْق أميرالمؤمنين عليّ عليه‌السلام إلى الإسلام ليس من أقوال العلاّمة

____________________

(1) منهاج السنّة 4: 42.


الصفحة 4

الحِلّيّ الّذي كان معاصراً لابنِ تَيميَه، وإنّما هو من أقوال علماء القرن الثاني الهجريّ فما بعد، ومنهم تلقّاه الحِلّيّ. وأمّا قوله بشأن صحّة الحديث: ممنوع! فغريب ومضحك، زاد في خروجه عن المألوف منه في هذه الأحاديث، فلم يقل بشأنه: «وهذا كذِبٌ موضوع عند أهل المعرفة بالحديث» أو «هذا كَذِبٌ بإجماع أهل العلم» ولما كان أبو الفرج قبلةَ ابن تَيميَه قد ذكر سَبْق عليّ عليه‌السلام، فقد ضاقت به السُّبُل، فلاذَ بالناس، وبذا جعل الناسَ جميعاً علماءَ وأهلَ معرفة بالحديث، مستثنياً منهم أصحابَ المصنّفات شيوخ البخاريّ ومسلم، وأصحابَ السُّنن والتراجم والسيرة والتاريخ...؛ فهذه الشرائح من الناس قد أجمعت على سَبْق عليّ عليه‌السلام إلى الإسلام؛ ولا ندري إن كان ابن تَيميَه يعدّ هؤلاء من الناس أم لا؟! فإن قال: نعم؛ فقد حكم نفسَه! وإن قال: لا؛ فإلى الله المشتكى! ومع كلّ ذلك، هلاّ ذكر بعضاً من أولئك الناس الذين زعم اختلافهم في أوّل مَن أسلم!

وأمّا التعلّل بمسألة السنّ، وأنّ عليّاً عليه‌السلام أسلَمَ صغيراً...؛ فإنّ هذا المزعم لا موقع له؛ إذِ الكلام جارٍ في سَبْق عليّ إلى الإسلام، وأنت زعمتَ أن أبابكر قال الناس فيه: أنّه هو الذي سَبَق، فكان عليك أن تأتيَ بالحجّة على قولك كما طلبت ذلك منّا! ولمّا لم تفعل فقد سقط زعمك، وأمّا نحن فسنوافيك بما لا تستطيع دفعه فضلاً عن منعه!

وأمّا مسألة السنّ، فقد قيل إنّه عليه‌السلام أسلم وعمره ثلاثَ عشرةَ سنة، وقالوا: خمسة عشر...، والذين قالوا بصغر سنّه إنّما أرادوا حطّ فضيلته هذه، فرفعوا من منزلته - كما سنذكر - وحان أن نذكر حجّتنا:


الصفحة 5

الناس الذين قالوا بسَبْقِ عليّ عليه‌السلام

جارَيْنا ابن تَيميَه حتّى في هذا اللّفظ، فلم نقل مثلاً: إنّ العلماء هم الذين ذكروا فضيلة عليّ عليه‌السلام؛ والعلماء ناسٌ، إلاّ أنّ لهم شأناً في المجتمع وكلمةً مسموعة...

يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق (1) قال: حدّثني يحيى بن أبي الأشعث الكنديّ، قال: حدّثني إسماعيل بن إياس بن عفيف، عن أبيه عن جدّه عفيف، أنّه قال: كنتُ امرءًا تاجراً فقدِمتُ أيّامَ مِنى، أيّام الحجّ، وكان العبّاس بن عبد المطّلب امرءًا تاجراً، فأتيتُه أبتاعُ منه وأبيعه؛ قال: فبينا نحن إذ خرج رجل من خِباء يصلّي فقام تجاه الكعبة، ثمّ خرجت امرأةٌ فقامت تصلّي معه، وخرج غلام فقام

____________________

(1) محمّد بن إسحاق بن يَسار، شيخ رجال السّيرة، عاش القرنَين الأوّل والثاني، تُوفّي سنة 150 هـ قال عبّاس الدُّوريّ: سألتُ يحيى - بن مَعين -: أيُّما أحبُّ إليك: موسى بن عُبيدة الرَّبَذيّ، أو محمّد بن إسحاق؟ فقال: محمّد بن إسحاق. (تاريخ يحيى بن مَعين 1: 50/229). وأيضاً الدوريّ، قال: سمعتُ أحمد بن حنبل، وسُئل فقيل له: يا أبا عبد الله، ما تقول في موسى بن عُبيدة الرَّبَذيّ، وفي محمّد بن إسحاق؟ فقال: أمّا محمّد بن إسحاق فهو رجل تُكتَب عنه هذه الأحاديث - كأنّه يعني المغازي ونحوها -، وأمّا موسى بن عُبيدة فلم يكن به بأس، ولكنّه حدّث بأحاديثَ مناكيرَ عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله. (تاريخ يحيى / الرقم 231). وقال العجليّ: محمّد بن إسحاق مدنيّ ثقة. (تاريخ الثِّقات: 400/1433). وذكره ابن حبّان في الثِّقات وقال: قال عليّ بن المدينيّ - وقد سُئل عن محمّد بن إسحاق - فقال: ثقة. (الثقات لابن حبّان 4: 235/4067). وانظره في: تاريخ البخاريّ الكبير 1: 1: 40، والجرح والتعديل 3/2/192، والكامل لابن عَدِيّ 323.


الصفحة 6

يصلّي معه، فقلتُ: يا عبّاس ن ما هذا الدّين؟! إنّ هذا الدّين ما ندري ما هو؟ فقال العبّاس: هذا محمّد بن عبد الله يزعم أنّ الله أرسله وأنّ كنوز كسرى وقيصر ستُفتح عليه، وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمَنَت به، وهذا الغلام ابن عمّه عليُّ بن أبي طالب آمَنَ به؛ قال العفيف: فليتني آمنتُ يومئذ وكنتُ أكون ثانياً (1)!

وكذلك ابنُ إسحاق، عن يونس بن يوسف بن صُهَيب عن عبد الله بن بُرَيدة قال: أوّل الرجال إسلاماً عليّ بن أبي طالب، ثمّ الرَّهَط الثلاثة: أبو ذرّ، وبُرَيدة، وابن عمٍّ لأبي ذرّ (2).

هذه واحدة من حُججنا، وقد طلبتَ حجّةً فأتيناك بها من رجلٍ لا تستطيع خدشَه! كيف وأئمّتُك: ابن حنبل، وابن معين، وابن أبي حاتِم، والعجليّ... قد وثّقوه؟! وسنُلقي على مسامعك حُججاً تَترى؛ لأنّها من الناس إلاّ أنّ رجالها ثقات وليس فيهم نكِرة:

فهذا عبد الرزّاق بن هَمّام الصنعانيّ، لم تبعد الشقّة بينه وبين ابن إسحاق مثلما بعدت بينك وبينه، فهي لا تزيد على 11 سنة، فقد تُوفّي عبد الرزّاق سنة 211 هـ قال: قال مَعْمَر: أخبرنا قتادة عن الحسن وغيره فقال: كان أوّلَ مَن آمن به عليُّ بن أبي طالب وهو ابن خمسَ عشرةَ أو ستَّ عشرة (3). قال: وأخبرني

____________________

(1) سيرة ابن إسحاق: 137.

(2) نفسه: 138.

(3) المصنَّف، لعبد الرزّاق 5: 219.


الصفحة 7

عثمان الجَزريّ عن مِقسم عن ابن عبّاس قال: عليٌّ أوّل مَن أسلم (1).

فمَن كان عمره ستّ عشرة سنة، لا يقال عنه صبيّ لا يرقى في إسلامه إلى صفّ الشيوخ الذين أمضوا قرابة خمسين سنة في جاهليّة وعبادة أوثان...؛ وهل الذين قادوا الحروب على الإسلام وماتوا أو قُتلوا وهم مشركون إلاّ شيوخ قريش؟!

أمّا الإمام عليّ عليه‌السلام فلقد كان ممّا أنعم الله عليه أنّه كان قد نشأ في حِجر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل الإسلام، ولم يكن يفارق رسول الله، فلقد تكفّل النبيُّ عليّاً - في قصّة معروفة - وكان له مِثْلَ الشيء وظِلّه لا يزايله. وكان عليه‌السلام يسمع صوتَ الوحي ويراه - ذكرنا حديثه في حديث مدينة العلم والخطبة القاصعة لأميرالمؤمنين عليه‌السلام؛ «فكان عليٌّ أوّلَ مَن آمن برسول الله وصلّى معه، وصدّق بما جاءه من الله تعالى... صلّى النبيّ يومَ الإثنين، وصلّى عليٌّ يومَ الثُّلاثاء» (2).

مع التذكير: بأنّ خديجة رضي‌الله‌عنها أوّلُ مَن أسلم هي وعليّ، ثمّ تَبِعهم الرهط الثلاثة - مضى ذِكْرهم. ولا ندري كم هو عمرُ هؤلاء الرهط، صبياناً كانوا حين أسلموا، أم شيوخاً فيكونوا أكمل إسلاماً من عليّ عليه‌السلام؟ إلاّ أنّا ندري أنّ خديجة أسنَّ من عليّ بكثيرٍ حين أسلمت، فماذا نقول عن إسلامها وإسلام أبي بكر؟!

والحكم على إسلام مَن أسلم هو من شأن الله تعالى ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله، لا من

____________________

(1) نفسه.

(2) سيرة ابن إسحاق 137 - 138، والسيرة النبويّة، لابن هشام 1: 262، وصحيح الترمذيّ 5: 640، وشواهد التنزيل 2: 126....


الصفحة 8

شأن ابن تَيمِيَه وأضرابه.

وقبل الاسترسال في ذكر الحجج التي طلب ابن تيميه في سَبْق عليّ عليه‌السلام، نذكر حديث العشيرة؛ لنعرف مدى ضرورة السنّ لدى النوابغ في التَّلقّي وأهمّيتها في الإعداد الرساليّ في مثل شخص الإمام عليّ عليه‌السلام وتهيأته للوصاية والخلافة الكبرى.

حديث العشيرة

لما نزل قوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (1): بسندٍ عن أبي عَوانة، عن عثمان بن المُغيرة، عن أبي صادق، عن رَبيعة بن ناجذ: أنّ رجلاً قال لعليٍّ: يا أمير المؤمنين، لِمَ وَرثْتَ ابن عمِّك دونَ عمِّك؟ قال: جَمعَ رسول الله بني عبد المطّلب، كلُّهم يأكلُ الجَذَعة ويشربُ الفَرق (2). قال: فصنع لهم مُدًّا من طعام فأكلوا حتّى شبعوا، وبقيَ الطعامُ كما هو كأنّه لم يُمَسَّ ولم يُشرب. فقال: يا بني عبد المطّلب، إنّي بُعِثتُ إليكم خاصّةً وإلى الناس عامّةً، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيُّكم يُبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟ فلم يقُمْ إليه أحد. قال: فقُمتُ - وكنتُ أصغرَ القوم سِنّاً - فقال: اجلِسْ. قال: ثمّ قال ثلاثَ مرّاتٍ، كلُّ ذلك أقومُ إليه فيقول لي: اجلِسْ، حتّى كانت الثالثة، ضرب يدَه على يدي.

____________________

(1) الشعراء: 214.

(2) الجذعة: الضّأن لم تتمّ سنة. والفرق: مكيال يسع ستّة عشر رطلاً.


الصفحة 9

فقال: فلذلك ورثتُ ابن عمّي دونَ عمّي (1).

فلو كان عليّ عليه‌السلام صبيّاً ليس له من صفات الكمال التي هي خاصّة بالشيوخ، لَما اختاره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وارثاً وأخاً وصاحباً وخليفةً دون غيره.

ولقد أنكر ابن تيميه حديث العشيرة، وسنأتي عليه في موضعه، وإنّما ذكرناه هنا للمناسبة.

وذكر ابن سعد (المتوفّى سنة 230 هـ) قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ويزيد ابن هارون وعفّان بن مسلم، عن شعبة عن عمرو بن مرّة، عن أبي حمزة مولى الأنصاريّ، عن زيد بن أرقم قال: أوّلُ مَن أسلم مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّ. قال عفّان بن مسلم: أوّل مَن صلّى (2).

____________________

(1) وفي بعض طُرق الحديث يَرِد بلفظ: «أخي وصاحبي وخليفتي...».

مصادر الحديث: تفسير الطبريّ 19: 74 - 75، خصائص النَّسائيّ: 86، مسند أحمد بن حنبل 1: 257 / 1375، والفضائل له: 91، صحيح البخاريّ في كتاب الأشربة: 13، دلائل النبوّة، للبيهقيّ: 401، تفسير الحِبَريّ: 347/ 85، تاريخ الطبريّ 2: 93، صحيح مسلم 1: 118 ح 355، التفسير الكبير 12: 26، الولاية ن لابن عُقْدة: 161، تفسير البغويّ (معالم التنزيل) 5: 105، شواهد التنزيل 1: 542، كفاية الطالب: 177، تفسير الثعلبيّ 7: 182، مناقب ابن المغازليّ: 261، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 13: 210، تذكرة الخواصّ: 38، الصواعق المحرقة: 157، مختصر تاريخ دمشق 17: 310، مجمع البيان 4: 206، أمالي الطوسيّ: 582، العُمدة، لابن البِطريق ك 76، كنز العمّال 6: 396، مناقب ابن شهر آشوب 2: 31، مناقب الكوفيّ 1: 429 / 296، علل الشرائع - الباب 133 / ح 2، وغيرها من المصادر.

(2) طبقات ابن سعد 3: 21.


الصفحة 10

وعلى القول الثاني، فلا صلاة بلا إسلام! إذ كان الوحي في الدعوة إلى التوحيد، ثمّ جاءت الفرائض والأحكام، فهو أوّل مَن سبق إلى الصلاة، وهو تأويل ما كان يرفع به صوته فيقول: «أنا أوّلُ مَن صلّى مع رسول الله؛ وصلّيت معه سبع سنين...» وقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «صلّيت الملائكةُ علَيَّ وعلى عليٍّ سبع سنين... لم يكن معي مَن أسلم من الرجال غيرُه...» (1).

وابن سعد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان أبو داود الطيالسيّ قالا: أخبرنا شُعبة عن سلَمة بن كُهَيل، عن حبّة العُرَني قال: سمعتُ عليّ بن أبي طالب يقول: «أنا أوّل مَن صلّى»، قال يزيد: «أو أسلم» (2).

وابن أبي شَيْبة (المتوفّى 235 هـ): حدّثنا معاوية بن هشام عن سلمة بن كُهَيل، عن أبي صادق، عن عليم، عن سلمان - الفارسيّ - قال: إنّ أوّل هذه الأُمّة وروداً على نبيّها، أوّلُها إسلاماً عليُّ بن أبي طالب (3).

عبد الله بن إدريس عن أبي مالك الأشجعيّ عن سالم بن أبي الجَعْد قال: قلت لابنِ الحنفيّة: أبوبكر أوّل القوم إسلاماً؟ قال: لا (4).

وفي نثر الدُّرّ: قيل لابن عبّاس، أو لقُثم بن عبّاس: كيف وَرِث عليٌّ

____________________

(1) نفسه 3: 21.

(2) نفسه.

(3) المصنَّف، لابن أبي شيبة 7: 503 حديث 49 - من فضائل عليّ عليه‌السلام، و 8: 350 / 222 و 8: 329 / 33 - كتاب الأوائل.

(4) المصنَّف، لابن أبي شيبة 8: 332 / 61.


الصفحة 11

النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله دونكم؟ فقال: كان أوّلَنا به لُحوقاً، وأشدَّنا به لُصوقاً (1).

وتكلّم المسعوديّ فيما قيل بشأن سنّ أميرالمؤمنين عليّ عليه‌السلام يوم أسلم، قال: وتُنُوزع في سِنّه يومَ أسلم، فقالت فرقة: كان سنُّه يومَ أسلم خمسَ عشرةَ سنة، وقال آخرون: ثلاثَ عشرةَ سنة، وقيل: إحدى عشرة سنة... قال: وهذا قول مَن قصد إلى إزالة فضائله، ودفع مناقبه؛ ليجعل إسلامه إسلام طفلٍ صغير، وصبيٍّ غرير، لا يُفرِّق بين الفضل والنقصان، ولا يميّز بين الشكّ واليقين، ولا يعرف حقًّا فيطلبَه، ولا باطلاً فيجتنبّه (2). ونحن مع المسعوديّ فيما ذكر من سنّ الإمام عليّ عليه‌السلام يومَ أسلم، فقد ذكروا بشأن غزوة بدر: أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عرض أصحابَه وردّ مَن استصغر منهم، فكان ممّن ردّ: عبد الله، ورافع بن خديج...، علماً أنّ غزوة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة، فلو كان سنُّ عليّ عليه‌السلام كما زعموا، لاستصغره النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله كما استصغر غيره، فردّه. وبلاءُ الإمام عليّ يوم بدر أشهرُ من أن يُتحدَّث عنه. حتّى أنّ الوحي هتف يومئذ بشجاعته: لا فتى إلاّ عليّ، لا سيف إلاّ ذو الفَقار، ويُقال إنّ الهتاف كان يومَ أُحد في السنة الثالثة من الهجرة - سنتحدّث عنه في: شجاعة عليّ، وقد أنكرها ابن تيميه أيضاً! -، ويوم الخندق أحجم المسلمون عن عمرو بن عبد وَدّ، الذي اقتحم عليهم الخندق وطلب البراز، فلم يقم إليه إلاّ عليّ فأقعده النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، فنادى عمرو... وهكذا يفعل ثلاث مرّات لا يقوم إلاّ عليّ، فبرز إليه فقَتَله، فأين الشيوخ مكتملو الإسلام عن

____________________

(1) نثر الدُّرّ، للآبيّ (المتوفّى سنة 421 هـ) 1: 416.

(2) التنبيه والإشراف، للمسعوديّ: 198.


الصفحة 12

أفعال عليّ عليه‌السلام؟!

ولم يستصغره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ بعثه خلف أبي بكر فأخذ منه سورة براءة فبلّغها، ولم يستصغره إذ أعرضَ عن أبي بكر وعن عمر بن الخطّاب لمّا خطبا بضعته فاطمة عليها‌السلام، وزوّجها عليّاً عليهما‌السلام.

وما استصغره إذ كان يخلو به يناجيه، ولمّا شَكَوُا انتجاءه إيّاه قال لهم: «ما أنا انتجيتُه، ولكنّ الله انتجاه».

 

كرامة عليّ عليه‌السلام

لو سلّمنا أنّ الإمام عليّاً عليه‌السلام أسلم صغيراً؛ فإنّما ذلك زيادةٌ في كرامته، إذ تربّى في حِجْر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، فلم يتلوّث بكَدَر الجاهليّة كما حصل لغيره، فقد كرّم الله وجهه عن عبادة الأوثان؛ فالنقيصة فيمَن تنقّصه؛ ولذا فعليّ سلام الله عليه لم ينتقل من كفر إلى إيمان، وإنّما لمّا جاء الوحي بالإسلام وعرضه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عليه، أسلم، فكان أوّل مَن أسلم مع خديجة «سلام الله عليها».

 

ولادة الحسن

في السنة الثالثة من الهجرة وُلد الحسن بن عليّ بن أبي طالب (1)، فكيف يكون عمر عليّ عليه‌السلام سبعاً أو... يومَ أسلم؟!

عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: بايَعَ رسولَ الله: الحسنُ والحسين وعبد

____________________

(1) الثِّقات، لابن حبّان 1: 82.


الصفحة 13

الله بن جعفر، وهم صغار، ولم يبايِعْ قطُّ صغيرٌ إلاّ هُم (1).

قال ابن حبّان: أوّل مَن آمن برسول الله زوجتُه خديجة بنت خويلد، ثمّ آمن عليُّ بن أبي طالب وصَدَّقه بما جاء به (2).

وذكر ابن أبي الدنيا إسلامَ عليّ عليه‌السلام على النحو الذي ذكره ابن اسحاق مع زيادة واختلاف في بعض الألفاظ؛ قال: عن ابن أبي يحيى بن عفيف قال: قدمتُ مكّةً في الجاهليّة أُريد شراء بَزٍّ وعطر لأهلي، فنزلتُ على العبّاس، فأنا عنده وأنا أنظر إلى الكعبة، إذ جاء شابٌّ فنظر إلى السماء، فتوجّه إلى الكعبة فصلّى، فجاء غلام عن يمينه، ثمّ جاءت امرأة فقامت خلفهما. فقال: يا عبّاس، ما هذا الذي حدث في بلادكم؟! إنّ هذا لأَمرٌ عظيم! قال: هذا محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، ابن أخي، وهذا الغلام ابن أخي عليُّ بن أبي طالب، وهذه خديجة بنت خويلد. قال: فصَلّوا، قال: إنّ ابن أخي هذا حدّث حديثاً أنّ ربّه ربُّ السماوات والأرض، ولا واللهِ ما أعلمُ على ظهر الأرض على دِين هؤلاء غيرَ هؤلاء (3).

قال أبو عمر بن عبد البَرّ القرطبيّ المالكيّ (المتوفّى سنة 463 هـ): رُوي عن سلمان وأبي ذرّ والمقداد وخَبّاب وجابر وأبي سعيد الخُدْريّ وزيد بن أرقم رضي‌الله‌عنهم، أنّ عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه أوّلُ مَن أسلم، وفضّله هؤلاءِ على غيره (4).

____________________

(1) العقد الفريد 5: 133.

(2) الثِّقات، لابن حِبّان 1: 24.

(3) كتاب الأشراف، لابن أبي الدنيا: 83.

(4) الاستيعاب، لابن عبد البَرّ 3: 1110.


الصفحة 14

وابن عبد البرّ عالم زمانه وهو مالكيّ؛ فهو غيرُ متّهَم فيما يَروي حول الإمام عليّ عليه‌السلام. وقد روى إسلامَ عليّ عن طليعة الصحابة وخيرتهم، فهذه حجة أخرى أقمناها على ابن تَيمِيه.

وروى بإسناده عن عِكْرمة عن ابن عبّاس أنّه قال: لعليّ أربعُ خصال ليست لأحدٍ غيره: هو أوّل عربيّ وعَجَميّ صلّى مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وهو الذي لواؤه معه في كلّ زحف، وهو الذي صبَرَ معه حين فرّ عنه غيرُه، وهو الذي غسّله وأدخله قبره (1).

وذَكَره المِزّيّ؛ وهو سَلَفيّ العقيدة شافعيّ المذهب، معاصر لابن تيميَه والذهبيّ؛ فقولُنا فيه مثل قولنا في المالكيّ ابن عبد البرّ؛ قال: وروى بإسناده عن أبي عَوَانة، عن أبي بَلْج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس قال: كان عليٌّ أوّلَ مَن آمن مِن الناس بعد خديجة، وقال: هذا إسنادٌ لامَطْعَنَ فيه لأحدٍ؛ لصحّتِه وثقة نَقَلتِه (2).

وروى بإسناده عن عبد السلام بن صالح عن الدَّراوَرديّ، عن عمر مولى غَفْرة قال: سُئِل محمّد بن كعب القُرَظيّ عن أوّل مَن أسلم: عليٌّ أو أبوبكر: قال: سبحانَ الله! أوّلُهما إسلاماً عليّ (3).

وذكر الذهبيّ، وهو سَلَفيّ وتلميذٌ لابن تيميَه، بسنده عن القُرظيّ: أوّل مَن

____________________

(1) نفسه.

(2) تهذيب الكمال 20: 480.

(3) تهذيب الكمال: 481.


الصفحة 15

أسلم عليّ. (1)

 

حجّة بيّنة

اتّخذ ابنُ تيميَه أبا الفرج حجّةً بينه وبين الله! فإذا أراد أن يُنكر حديثاً ذكَرَتْه الصَحاح والسُّنَن والمصنَّفات... هرع إلى أبي الفَرَج ابنِ الجوزيّ، فإن وجده قد جعل الحديث في الموضوعات، أناخ عنده وكذّب ذلك الحديث بكلّ جرأة؛ ولكنّ العجيب أنّ أبا الفرج قد قال: «عليٌّ أوّل مَن أسلم» (2).

 

النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يصف عليّاً عليه‌السلام

أخرج عبد الرزّاق عن وكيع بن الجرّاح قال: أخبرني شريك عن أبي إسحاق - السَّبيعيّ -: أنّ عليّاً لمّا تزوّج فاطمة قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لها: «لقد زوّجتُكِهِ وإنّه لأوّلُ أصحابي سِلْماً، وأكثرُهم عِلْماً، وأعظمُهم حِلْماً» (3).

وعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «صلّت الملائكة علَيّ وعلى عليّ ابن أبي طالب سبع سنين»، قالوا: ولِمَ ذلك يا رسول الله؟! قال: لم يكن معي مَن أسلم من الرجال غيره، وذلك أنّه لم تُرفَع شهادةُ أن لا إله إلاّ الله إلى السماء إلاّ

____________________

(1) تاريخ الإسلام، للذهبيّ 3: 624.

(2) المنتظَم، لأبي الفرج ابن الجَوزيّ 2: 359.

(3) المصنَّف، لعبد الرزّاق 5: 341 / 9846.


الصفحة 16

منّي ومن عليّ» (1).

 

خطبة الحسن عليه‌السلام

ومن خطبة الحسن بن عليّ عليهما‌السلام ليلةَ شهادة أبيه أميرالمؤمنين عليه‌السلام: عن جابر، عن أبي الطفيل وزيد بن وهب وعبد الله بن نُجيّ وعاصم بن ضَمْرة، عن الحسن بن عليّ قال: لقد قُبِض في هذه اللّيلة رجلٌ لم يَسْبِقه أحد كان قَبلَه، ولم يخلف بعده مثله، وهو عليّ بن أبي طالب حبيبُ رسول الله وأخوه» (2).

 

شهادة أميرالمؤمنين بحقّ نفسه

بسندٍ عن حبّة العرَنيّ قال: قال عليّ: لا أعرف أنّ عبداً لك من هذه الأُمّة عَبَدكَ قَبْلي غيرَ نبيِّك - ثلاث مرّاتٍ -، لقد صلّيتُ قبلَ أن يصلّيَ الناسُ سبعاً (3).

ولو أطلقنا للقلم عنانه فسيطول الكلام عن أسبقيّة الإمام عليّ عليه‌السلام في كلّ الفضائل، وهو الأوّل فيها لم يتقدّمه أحد، ولكنّنا نختم بحثنا الموجز هذا بقوله تعالى: (وَالسّابِقُونَ الْأَوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّهُ

____________________

(1) شواهد التنزيل 2: 125، وفي أسد الغابة 4: 194 عن أبي أيّوب الأنصاريّ، وفي مناقب الإمام عليّ: 14 (عن أنس)، والمستدرك على الصحيحين 3: 136، والمناقب، للخوارزميّ: 53.

(2) الذُّرّية الطاهرة: 109 / ح 114.

(3) المنتظم، لأبي الفرج 2: 359، ومسند أحمد بن حنبل 1: 160. ولعلّ شهادة أميرالمؤمنين عليه‌السلام كانت بعد أن تنكّر الناسُ بيعتَهم له في واقعة الغدير العظمى، فأخّروه وقدّموا غيره، وأنكروا فضائله ومنها سبقه إلى الإسلام.


الصفحة 17

عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدَاً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(1).

قالوا: الّذين صَلّوا إلى القبلتين: عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، وعشر نفر من أهل بدر (2).

فأنت تراهم قد ذكروا عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، فيما أجملوا النفر العشر، وعن عبد الرحمان بن عوف في قوله تعالى: (وَالسّابِقُونَ الْأَوّلُونَ...) الآية، قال: «هم عشرة من قريش، كان أوّلهم عليّ بن أبي طالب» (3). فالأوّل السابق هو عليّ، والآخَرون لم يُسَمِّهم، وهم بَعدَه!

المؤاخاة

قال ابن تيميَه: «إنّ أحاديث المؤاخاة لعليّ كلّها موضوعة! والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يُؤاخِ أحداً» (4).

وبحسب المألوف من منهاجه، فإنّه لم يُقم دليلاً واحداً في تكذيبه كلَّ

____________________

(1) التوبة: 100.

(2) تفسير مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) 2: 68، وتفسير الطبريّ 11: 7، ومعاني القرآن، للأخفش 2: 336، والجامع لأحكام القرآن 8: 235، والكشّاف 2: 210، وإعراب القرآن، للعكبريّ 2: 11، وتفسير الفخر الرازيّ 16: 171، وإعراب القرآن، للنحّاس 2: 37، والبحر المحيط 5: 92.

(3) مختصر تاريخ دمشق 17: 307.

(4) منهاج السنّة 4: 96، وكذّبه في الجزء الثالث صفحة 17.


الصفحة 18

أحاديث المؤاخاة لعليّ. وهو إذ يُنكر مؤاخاة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه‌السلام، فإنّه لم يذكر مَن قد آخى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله؟!

قال ابن إسحاق: وآخى رسولُ الله بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فقال - فيما بلغنا، ونعوذ باللهِ أنّ نقول عليه ما لم يَقُل (1) -: «تآخَوا في الله أخَوَينِ أخوين»، ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال: «هذا أخي». فكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سيّد المرسلين وإمام المتّقين، ورسول ربّ العالمين الذي ليس له خطيرٌ ولا نظيرٌ من العباد، وعليُّ بن أبي طالب  رضي‌الله‌عنه أخَوَين (2).

ومن طرق عدّة: آخى رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أصحابه، فآخى بين أبي بكر وعمر، وفلانٍ وفلان، فجاءه عليّ رضي‌الله‌عنه فقال: آخيتَ بين أصحابك ولم تُؤاخِ بيني وبين أحد، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: أنت أخي في الدنيا والآخرة (3).

وعن سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان، قال: آخى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أصحابه الأنصار والمهاجرين، فكان يواخي بين الرجل ونظيره، ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال: «هذا أخي». قال حذيفة: رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سيّد المسلمين

____________________

(1) كان ابن إسحاق دقيقاً يقظاً، فأورد هذه العبارة الحذرة ليؤكّد أمراً بالغ الأهمّية، وهو (المؤاخاة).

(2) السيرة النبويّة، لابن هشام 2: 151؛ السيرة النبويّة، لابن كثير 2: 324، السيرة الحلبيّة 101؛ البداية والنهاية 3: 226؛ الفتاوى الحديثيّة، لابن حجَر 42.

(3) جامع الترمذيّ 2: 213؛ الاستيعاب 3: 35؛ مستدرك الصحيحين 3: 15 /4288؛ الرياض النضرة 2: 167؛ وقال على صفحة 212: ومن أدلّ دليل على عِظَم منزلة عليّ عليه‌السلام من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، صنيعه في المؤاخاة، فإنّه جعل يضمّ الشكل إلى الشكل يؤلّف بينهما، إلى أن آخى بين أبي بكر وعمر...


الصفحة 19

وإمام المتّقين ورسول ربّ العالمين الذي ليس له في الأنام شبيه ولا نظير، وعليّ ابن أبي طالب أخَوان (1).

وطُرق حديث المؤاخاة كثيرة وبألفاظ عديدة، ورواتُه عِلْية الصحابة وأعيان التابعين، هذه طائفة منهم:

أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب، الحسن والحسين ابنا عليّ بن أبي طالب، أبوبكر، مُعاذ بن جبل، عثمان بن عفّان، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوّام، عبد الرحمان بن عوف، سعد بن أبي وقّاص، عبد الله بن مسعود، أبوذرّ الغفاريّ، أبو سعيد الخُدْريّ، سلمان الفارسيّ، عبد الله بن عبّاس، أبو رافع، حُذَيفة بن اليمان، أنس بن مالك، جابر بن عبد الله الأنصاريّ، حسّان بن ثابت، عبد الرحمان بن عابس، أسماء بنت عُمَيس (2)، أمّ سلَمة زوج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، ليلى الغِفاريّة (3)، أبو الطُّفَيل عامر بن واثلة، عبّاد بن عبد الله، زيد بن أبي أوفى (4)، عبد الله بن أبي أوفى (1)،

____________________

(1) أمالي الشيخ الطوسيّ 23؛ مناقب الإمام عليّ، لابن المغازلي 38؛ البداية والنهاية 3: 226؛ ينابيع المودّة 57.

(2) أخت ميمونة زوج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، هاجرت الهجرتين وصلّت القبلتين. روى عنها: عمر بن الخطّاب، وأبو موسى الأشعريّ، وعروة بن الزبير... (الاستيعاب 4: 236، الإصابة 4: 231، رجال الطوسيّ: 34).

(3) كانت تَخرج مع النبيّ في غزواته تُداوي الجرحى وتقوم على المرضى (أُسد الغابة 7: 259 / 7265).

(4) زيد بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى عَلْقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أُسيد بن رفاعة بن ثعلبة ابن هوازن بن أسلم الأسلميّ، له صُحبة، روى عن النبيّ حديثَ المؤاخاة بين الصحابة بالمدينة، =


الصفحة 20

عِكْرِمة (2)، عمر بن عليّ (3)، حذيفة بن أسيد، زيد بن وَهْب (4)، عبد الله بن الحارث (1)،

____________________

= فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان و عبد الرحمان بن عوف، وبين طلحة والزبير... وبين عليّ والنبيّ. (أُسد الغابة 2: 277 / 1822).

(1) عبد الله بن أبي أوفى - أخو زيد الماضي - شهد الحديبيّة وبايع بيعة الرضوان، وشهد خيبر وما بعدها من المشاهد، ولم يزل بالمدينة حتّى قُبِض رسول الله ثمّ تحوّل إلى الكوفة (وهو آخر من بقي بالكوفة من أصحاب النبيّ. (أُسد الغابة 3: 182 / 2828).

(2) عكرمة مولى ابن عبّاس، كنيته أبو عبد الله. يروي عن: ابن عبّاس وأبي سعيد الخُدْريّ وعائشة وأبي هريرة، روى عنه الشعبيّ. وجابر بن زيد والناس. (الثِّقات لابن حِبّان 2: 397 / 3041). قال العجليّ: ثقة، وهو بريء ممّا يرميه الناس به من الحَروريّة، وهو تابعيّ. (تاريخ الثِّقات للعجليّ 339 / 1160). قال ابن حِبّان: كان عِكْرِمة من علماء الناس في زمانه بالقرآن والفقه، وكان جابر ابن زيد يقول: عكرمة من أعلم الناس، ومَن زعم أنّا كنّا نتّقي حديث عكرمة فلم ينصف... (الثِّقات، لابن حبّان 2: 397).

(3) عمر بن عليّ بن أبي طالب: تابعيّ، ثقة. (تاريخ الثقات 360 / 1243).

(4) حُذيفة بن أسيد الغِفاريّ أبو سُريحة، ثقة. (رجال ابن داود، القسم الأول 101 / 384). وذكره البرقيّ في أصحاب الحسن بن عليّ عليه‌السلام. (رجال البرقيّ: 7). وذكره العجليّ في أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله. (تاريخ الثِّقات 111 / 263). وفي طبقات ابن سعد: حُذيفة بن أسِيد الغفاريّ ويُكنّى أبا سُريحة - بضمّ  أوّله - وأوّل مشهد شهده مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: الحُدَيبيّة. وقد روى عن أبي بكر، ونزل الكوفة بعد ذلك. (الطبقات الكبرى 6: 101 / 1858). وترجم له خليفة وساق نَسَبه إلى جَروة بن غِفار الغِفاريّ وقال: أبو سَريحة. (طبقات خليفة 72 / 193؛ و 216 / 842: أبو سُريحة - بالضمّ -). و (زيد بن وَهْب الجُهَنيّ) ذكره ابن داود في خواصّ أمير المؤمنين عليّ وذكره العجليّ في الثِّقات قال: زيد بن وَهْب الجُهَنيّ أبو سليمان من أصحاب عبد الله - بن مسعود - (تاريخ الثِّقات للعجليّ 171 / 490). وترجم له ابن سعد: زيد بن وَهب الجُهَنيّ. روى عن عمر وعليّ وعبد الله =


الصفحة 21

محمّد الباقر، جعفر الصادق، عليّ بن موسى الرضا، سعيد بن جُبَير، سعيد بن المسيِّب، الحسن البصريّ، زيد بن عليّ، مجاهد... وهذه طائفة من حديث المؤاخاة بألفاظه المختلفة:

* زيد بن أبي أوفى، قال: لمّا آخى النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أصحابه، قال عليّ: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتُك فعلتَ بأصحابك ما فعلتَ غيري، فإن كان هذا مِن سخطٍ علَيّ فلكَ العُتبى والكرامة. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «والذي بعثني بالحقّ، ما أخّرتك إلاّ لنفسي. وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيَّ

____________________

= وحُذيفة، وشهد مع عليّ بن أبي طالب مشاهدَه. تُوفّي زيد في ولاية الحجّاج بعد الجَماجِم، وكان ثقةً كثير الحديث. (الطبقات الكبرى 6: 160 / 1985). وذكره خليفة بن خيّاط في الطبقة الثالثة 267 / 1149، على نحو ما في طبقات ابن سعد. وذكره في تاريخه 222 قال: مات سنة اثنين وثمانين. وفي أسد الغابة 2: 301 / 1879: زيد بن وَهْب الجُهَنيّ. أدرك الجاهليّة، وأسلم في حياة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، وهاجر إليه، فبلغته وفاته في الطريق. يُكنّى أبا سليمان، وهو معدود في كبار التابعين. سكن الكوفة، وصحب عليَّ بن أبي طالب. وذُكر بسندٍ عن سَلَمة بن كُهَيْل قال: حدّثني زيد بن وَهْب الجُهَنيّ: أنّه كان في الجيش الذين كانوا مع عليّ، الذين ساروا إلى الخوارج، فقال عليّ: أيّها الناس، إنّي سمعتُ رسولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: «يخرجُ قومٌ من أُمّتي يقرأون القرآن، ليس قرآنكم إلى قرآنهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء. (أسد الغابة 2: 301 / 1879). قال الأردبيليّ: له كتاب (خُطَب أميرالمؤمنين على المنابر في الجُمَع والأعياد). روى عنه أبو منصور الجُهَنيّ. (جامع الرُّواة، للأردبيليّ 1: 344 / 2769).

(1) عبد الله بن الحارث بن نَوْفل بن الحرث بن عبد المطّلب بن هاشم الهاشميّ، وهو الذي يُلقّب بَبَّة، وكنيته أبو إسحاق. روى عن النبيّ وروايته مرسلة. (أسد الغابة 3: 20 / 2866. وطبقات خليفة 327 / 1511 و 347 / 1630). قال العجلي: تابعيّ ثقة. (2530 / 790).

 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة