الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 241

المنافق؟ قلنا: في النار؛ قال: فعليّ قسيم النار. (1)

وبكلام أحمد، وما ذكرناه عن الأثبات، تبيّن أنّ صاحب الرؤيا أخطأ في تشخيص قسيم الجنّة؛ فأثبت أحمدُ بن حنبل أنّ قسيم النار والجنّة هو عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

عن عبد الله بن المثنّى (2)، عن عمّه ثُمامة بن عبد الله بن أنس (1)، عن أبيه عن

____________________

= ومعمر بن راشد... وغيرهم. روى له: البخاريّ، والترمذيّ، وابن ماجة (تهذيب الكمال للمزّيّ 24: 359 و 21: 232 / 4178).

عن أبي سعيد الخدريّ قال: ما كنّا نعرف منافقي هذه الأمّة إلاّ ببغضهم عليّاً (جامع الترمذيّ - المناقب / الرقم 3800، أسد الغابة 4: 110، تاريخ الإسلام للذهبيّ 3: 6340).

وأخرج ابن أبي شيبة بسنده عن عاصم - عاصم بن ضَمْرة السّلوليّ من قيس عَيْلان، روى عن عليّ وتوفّي بالكوفة في ولاية بشر بن مروان، وكان ثقةً، وله أحاديث. (الطبقات الكبرى 6: 245 / 2217 - ووثّقه العجليّ: 241 / 739) عن زرّ قال: قال عليّ: لا يُحبّنا منافق، ولا يبغضنا مؤمن) (المصنّف لابنِ أبي شيبة 7: 503).

أبو الزبير - واسمه محمّد بن مسلم بن تَدّرُس - عن عطاء قال: كان أبو الزبير أحفظَنا لحديث جابر؛ وكان ثقةً كثير الحديث (الطبقات الكبرى 6: 30 / 1575، الجرح والتعديل 8: 84) - عن جابر قال: ما كنّا نعرف منافقي هذه الأمّة إلاّ ببغضهم عليّاً) (الاستيعاب 3: 46 و 47، مختصر تاريخ دمشق 18: 15، تاريخ الإسلام للذهبيّ 3: 634).

(1) طبقات الحنابلة للقاضي أبي يعلى 1: 320، كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب، للقنجي الشافعيّ: 72. 2: 162 / 1267، الإصابة 1: 577.

(2) عبد الله بن المثنّى بن عبد الله بن أنس بن مالك، ثقة. تضمينات ابن حجر لتاريخ الثّقات للعجليّ 276 / 877.


الصفحة 242

جدّه قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «إذا كان يومُ القيامة ونُصِب الصراط على شَفير جهنّم، لم يَجُزْ إلاّ من معه كتابُ ولاية عليّ بن أبي طالب». (2)

الحسن بن أبي الحسن البصريّ، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر، قال: سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: «إنّ على الصراط لَعَقبةً لا يجوزها أحد إلاّ بجواز من عليّ أبي طالب». (3)

 

عليّ قسيم النار والجنّة

الحكمة في كونه عليه‌السلام قسيم النار والجنّة، هي أنّ محبّته وموالاته حبٌّ وولاءٌ لرسول الله - أثبتنا ذلك من الحديث حول آية التصدّق حال الركوع - وما سيأتي من كلام قرآناً وسنّةً.

حبيب بن أبي ثابت (4)، عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، قال: قال رسول

____________________

(1) ثمامة بن عبد الله بن أنس، بصريّ، تابعيّ، ثقة (تاريخ الثقات للعجليّ 91 / 188، الثّقات لابن حبّان 2: 55 / 395).

(2) مناقب الإمام عليّ لابن المغازلي: 242، ميزان الاعتدال 1: 28، حلية الأولياء 1: 241، ينابيع المودّة: 113 - 114.

(3) تاريخ بغداد للخطيب البغداديّ 10: 357.

(4) ذكره البرقيّ في أصحاب عليّ بن الحسين  السجّاد عليه‌السلام (رجال البرقيّ: 9). وقال العجليّ: حبيب ابن أبي ثابت الأسديّ: ثقة، تابعيّ، وكان مفتي الكوفة قبل حمّاد بن أبي سليمان؛ سمع من ابن عمر ومن ابن عبّاس، وكان ثبتاً في الحديث (تاريخ الثقات للعجلي 805 / 244) قال يحيى بن معين: حبيب بن أبي ثابت، أبو يحيى، يحدّث عن عروة بن عامر (تاريخ ابن معين 1: 242 / =


الصفحة 243

الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ بن أبي طالب: «أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يَعْسُوب المؤمنين». (1) وبذا يكون مَن سلك نهجه فقد نهج الطريق الموصل إلى الجنّة، والحائد عنه ضالّ متردٍّ في جهنّم. وعليّ عليه‌السلام هو نفسُ رسول الله، نصّ على ذلك القرآن في آية المباهلة، ولا يكون المتأسّي برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلاّ في أعلى علّيّين.

____________________

= 1585، والكنى والأسماء للدولابيّ 2 / 166، وتاريخ البخاريّ الكبير 1: 2 / 313، والجرح والتعديل 3 / 495).

قال يحيى بن مَعين: عن أبي بكر بن عيّاش: لم يكن بالكوفة إلاّ ثلاثة أنفس: حبيب بن أبي ثابت، وحمّاد بن أبي سليمان، وآخر. قيل ليحيى: حبيبٌ ثبت؟ قال: نعم (تاريخ يحيى 2: 17 / 2925). وذكره خليفة بن خيّاط في (طبقاته - في الطبقة الرابعة من مُضر الكوفة 269 / 1175). وترجم له ابن سعد قال: حبيب بن أبي ثابت الأسديّ، مولى كاهل، ويكنّي «أبا يحيى، واسم أبي ثابت قيس بن دينار».

سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: طلبتُ العلم وما لي فيه نيّة، ثمّ رزق الله النية.

قال: وكان أبو بكر بن عيّاش يقول: كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع: حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عُتَيبة وحمّاد بن أبي سليمان، وكان هؤلاء أصحاب الفُتْيا وهم المشهورون، وما كان بالكوفة أحد إلاّ يَذِلّ لحبيب. قال الفضل بن دُكين ومحمّد بن عمر: مات حبيب  بن أبي ثابت سنة تسع عشرة ومائة (الطبقات الكبرى 6: 320).

(1) شواهد التنزيل للحسكانيّ الحنفيّ 1: 76.

قال: وكان أبو بكر بن عيّاش يقول: كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع: حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عيبة وحمّاد بن أبي سليمان، وكان هؤلاء أصحاب الفتيا وهم المشهورون، وما كان بالكوفة أحد إلاّ يذلّ لحبيب. قال الفضل بن دكين ومحمّد بن عمر: مات حبيب بن أبي ثابت سنة: تسع عشرة ومائة (الطبقات الكبرى 6: 320).


الصفحة 244

وعن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جدّه عليهم‌السلام، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «من سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنّة بغير حساب، فليتولّ وليّي ووصيّي وصاحبي وخليفتي على أهلي: عليَّ بن أبي طالب. ومن سرّه أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزّة ربّي وجلاله: إنّه لَبابُ الله الذي لا يُؤتى إلاّ منه، وإنّه الصراط المستقيم، وإنّه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة». (1)

عن محمّد بن الحنفيّة رضي‌الله‌عنه، قال: سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام يقول: دخلت يوماً منزلي، فإذا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالس، والحسن عن يمينه والحسين عن يساره وفاطمة بين يديه، وهو يقول: «يا حسن يا حسين، أنتما كفّتا الميزان وفاطمة لِسانُه ولا تعدل الكفّتان إلاّ باللّسان، ولا يقوم اللّسان إلاّ على الكفّتَين، أنتما الإمامان، ولأمّكما الشّفاعة. ثمّ التفت إليّ وقال: يا أبا الحسن، أنت توفي أجورهم، وتقسم الجنّة بين أهلها يوم القيامة». (2)

وذكر ابن حجر أنّ الدار قطنيّ أخرج أن عليّاً قال للستّة الذين جعل عمر الشورى بينهم، كلاماً طويلاً كان من جملته: أنشدكم بالله، هل فيكم أحدٌ قال له رسول صلى‌الله‌عليه‌وآله: أنت قسيمُ الجنّة والنار يوم القيامة، غيري؟

قالوا: لا.

وبمعناه ما رواه عنترةُ عن عليّ الرضا أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال له: «أنت قسيم الجنّة

____________________

(1) شواهد التنزيل للحسكانيّ الحنفيّ (ت 490 هـ) 1: 76.

(2) المناقب الثلاثة لمحمّد بن يوسف الشافعيّ: 125 - 126.


الصفحة 245

والنار، فيوم القيامة تقول النار: هذا لي، وهذا لك. (1)

ومجاهد، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «إذا كان يوم القيامة، أقام الله عزّ وجلّ جبرئيلَ ومحمّداً على الصراط، فلا يجوزه أحد إلاّ مَن كان معه براءة من عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.(2)

عن الحسن، عن أبي ليلى الغفاريّ قال: سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: «ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزَموا عليّ أبي طالب، فإنّه أول من يراني وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو معي في السماء الأعلى، وهو الفاروق بين الحقّ والباطل». (3)

 

أحمد يكلّم زائريه!

عن الحربيّ قال: أقبلت على لحده - لحد أحمد - أقبّله، ثمّ قلت: يا سيّدي! ما السّرّ في أنّه لا يقبّل قبرٌ إلاّ قبرك؟ فقال لي: يا بنيّ، ليس هذا كرامةً

____________________

(1) الصواعق المحرقة لابن حجر: 75.

(2) مناقب الإمام علي لابن المغازلي الشافعيّ: 131 / الحديث 132، ذخائر العقبى للمحبّ الطبريّ الشافعيّ: 71، المناقب للخوارزميّ الحنفيّ: 320 / الحديث 324، فرائد السمطين للجوينيّ 1: 289.

(3) ترجمة الإمام عليّ من تاريخ دمشق 3: 157 / الحديث 1174، والاستيعاب لابن عبد البرّ المالكيّ 4: 170، وزاد فيه: «وهو الصّدّيق الأكبر، وهو فاروق الأمّة يفرق بين الحقّ والباطل، وهو يعسوب المؤمنين». ومثله في أسد الغابة 6: 270 والإصابة 4: 171. ويعسوب النّحل: مقدّمها وسيّدها، يقول: إنّه يلوذ به المؤمنون كما تلوذ النّحل بيعسوبها.


الصفحة 246

لي، ولكن هذا كرامة لرسول الله؛ لأنّ معي شعراتٍ من شعره. ألا ومَن يحبّني يزورني في شهر رمضان - قال ذلك مرّتين. (1)

لقد حملوا بشدّة على زيارة القبور وجاؤوا بروايات في تحريمها! إلاّ أنّ أبا الفرج قبل رواية الحربيّ ونَسِي ما ذكره في أنّ أحمد قد رُفع إلى الجنّة! وقد توجّه الرحمان، وأنّه على بابها يُدخل الجنّة أهلَها ويمنع آخرين، ويعود أخرى ليذكر أنّه في قبره، يزوره الله جلّ وعزّ، وأنّه يسمع مَن يزوره ويجيبه ويحبّب زيارته..

ونحن نظنّ أنّ أحمد لو سمع بأمثال هذه الأخبار التي أكثرها أحلام، لأنكر على ابن الجوزيّ إيرادها؛ إذ يراها نكرةً مخالفةً للشرع والعقل والواقع، ومن ثمّ إساءةً له وليست كرامة!

 

الملائكة تقيم العزاء على موت أحمد

قال ابن الجوزيّ: بلغني عن بعض السّلف القدماء، قال: كان عندنا عجوز

____________________

(1) مناقب أحمد بن حنبل لأبي الفرج ابن الجوزيّ: 454.

جاء في ترجمة الحربيّ: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربيّ، ولد سنة (198 هـ) وتوفّي سنة (285 هـ). أصله من مرو. قال: أمّي تغلبيّة! وكان أخوالي نصارى أكثرهم. قال: لي عشر سنين أبصرُ بفردِ عين ما أخبرت به أحداً، وأفنيتُ من عمري ثلاثين سنة برغيفين، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف. قال عنه الدار قطنيّ: كان إماماً يقاس بأحمد بن حنبل في زهده (المنتظم لأبي الفرج 12: 285 / 1916، صفة الصفوة له 2: 228، تاريخ الإسلام للذهبيّ: 101 / 110، تاريخ بغداد 6: 27).


الصفحة 247

من المتعبِّدات قد خلت بالعبادة خمسين سنة، فأصبحت ذات يومٍ مذعورةً فقالت: جاءني بعض الجنّ في منامي فقال: إنّي قرينُكِ من الجنِّ (1)، وإنّ الجنّ استرقت السّمع (2) بتعزية الملائكة بعضُها بعضاً بموت رجلٍ صالحٍ يقال له أحمد بن حنبل، وتربته في موضع كذا، وإنّ الله يغفر لمن جاوره، فإنّ استطعتِ أن تجاوريه في وقت وفاتك فافعلي، فإنّي لك ناصح، وإنّك ميّتةٌ بعده بليلةٍ. فماتت كذلك. (3)

والمؤاخذة على أبي الفرج: أنّه لم يذكر هذا السّلف القديم لتطمئنّ قلوبنا لروايته كما حصل لنا في السّلف الأقدم من رواة حديث ردّ الشمس! ولا ذكر لنا المرأة العجوز فنتبيّن حالها كما وقفنا على حال أسماء بنت عميس. ثمّ لِمَ هذه المآتم من قِبَل الملائكة الصالحين، وأحمد نازل في ضيافة ربّه الكريم؟!

 

استجابة دعاء آمنة

قالوا: مرض بِشْر بن الحارث وعادته آمنة الرمليّة، فبينما هي عنده إذ دخل الإمام أحمد بن حنبل يعوده كذلك، فنظر إلى آمنة وقال لبِشْر: اسألها تدعو لنا فقال لها بِشْر: ادعي الله لنا. فقالت: اللّهمّ إنّ بِشْر بن الحارث وأحمد بن حنبل يستجيران بك من النار، فأجرهما يا أرحم الراحمين.

____________________

(1) (وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً) النّساء: 38.

(2) (وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلّ شَيْطَانٍ رّجِيمٍ»، «إِلّا مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مّبِينٌ) الحجر: 17 - 18.

(3) مناقب أحمد: 483.


الصفحة 248

قال الإمام أحمد: فلمّا كان من اللّيل طُرِحَت إليَّ رُقْعَة من الهواء مكتوب فيها: بسم الله الرحمان الرّحيم، قد فعلنا ذلك، ولدينا مزيد. (1)

لم أجد ترجمةً لآمنة ذات الخَطَر الشديد والمنزلة الرفيعة إلى حدّ أنّ الله تعالى يستجيب لها دعاءها خطّيّاً! وما علينا إلاّ أن نشايع أبا الفرج فيما ذكره من هذه الكرامة ولم يذكر من رواته إلاّ آمنة!!

 

قلمُ العلماء لُقاح

قال أبو طالب عليّ بن أحمد: دخلت يوماً على أبي عبد الله - أحمد بن حنبل - وهو يملي، وأنا أكتب، فاندقّ قلمي، فأخذ قلماً فأعطانيه، فجئت بالقلم إلى أبي عليّ الجعفريّ فقلت: هذا قلم أبي عبد الله أعطانيه، فقال لغلامه: خذ القلم فضعه في النّخلة عسى تحمل! فوضعه فيها فحملت! (2)

هذه بركة آثار أحمد، وهو تبَعٌ لرسول الله، فِلَم الإشكال على استجابة دعاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟!

 

اعتذار الملكَين من أحمد

زعم أنّ عبد الله بن أحمد قال: رأيت أبي في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: جاءك منكرٌ ونكير؟ قال: نعم، قالا لي: من ربّك؟ قلت:

____________________

(1) صفة الصفوة، لأبي الفرج ابن الجوزيّ 4: 278.

(2) مناقب أحمد لأبي الفرج: 296.


الصفحة 249

سبحان الله! أما تستحيان منّي؟! فقالا لي: يا أبا عبد الله أعذرنا! بهذا أمرنا. (1)

هل هو تعمّد في الإساءة لأحمد؟ ألا يعلم أنّ حساب القبر حقّ؟ وما ذنب الملكين وقد أمرهما الله تعالى بما لا يُستحى منه! وهل الكنى إلاّ من خصائص الدنيا؟ وعلى نهجه في مثل هذه الأخبار، قال: قال ابو زرعة - الرازيّ -: كان يقال عندنا بخراسان: إنّ الجنّ نَعَتْ أحمدَ بن حنبل قبل موته بأربعين صباحاً! (2)

والإشكال: كيف علمتِ الجنّ علمَ ما هو آتٍ، وقد اختصّ الله تعالى نفسه بعلم الغيب؟!

 

عوائد زوّار أحمد

رُوي عن الشيخ ميمون، قال: رأيت رجلاً بجامع الرّصافة، فسألته فقال: قد جئت من ستّمائة فرسخ فقلت: في أيّ حاجة؟ قال: رأيت وأنا في بلدي كأنيّ في صحراء والخلق قيامٌ وأبواب السماء قد فُتحت، وملائكةٌ تنزل من السماء تُلبِس أقواماً ثياباً خُضراً ويطير بهم في الهواء، فقلت: من هؤلاء الذين اختصوا بهذا؟! فقالوا لي: هؤلاء الذين يزورون أحمد بن حنبل. فانتبهت وأصلحت أمري، وجئت إلى هذا البلد وزرته دفعات. (3)

والسؤال: لِمَ لَمْ تشمل الشيخ ميمون هذه المكرمة الحُلُميّة! مع التذكير

____________________

(1) مناقب أحمد، لأبي الفرج: 454.

(2) نفسه: 421.

(3) نفسه: 481.


الصفحة 250

بأنّهم يحرّمون زيارة القبور!

وممّا ذكره أيضاً في ذلك قال: رأى رجل في المنام قائلاً يقول له: من زار أحمد بن حنبل غُفِر له! قال: فلم يَبْقَ خاصّ ولا عامّ إلاّ زاره. (1)

أليس هذا وأمثاله ظاهراً في الشفاعة التي أنكروها أشدّ الإنكار؟!

وقال: لمّا مات أحمد بن حنبل رأى رجلٌ في منامه كأنّ على كلّ قبرٍ قنديلاً، فقال: ما هذا؟! فقيل له: أما علمت أنّه نور لأهل القبور ينوّرهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم، وقد كان فيهم من يُعذَّب فرُحِم. (2) فهل ردّ الشّمس أعظم من أن يضع الله سبحانه قنديلاً على كلّ قبر ويرحم المذنبين وذلك ببركة نزول أحمد بين أظهرهم؟!

قال: مات رجل مخنّث فرُئي في النوم، فقال قد غُفرلي، دُفن عندنا أحمد ابن حنبل فغُفِر لأهل القبور. (3)

 

الخليل يردّ على سِماك بصرَه

ذكر أبو الفرج في حوادث سنة ثلاث وعشرين ومائة: توفّي هذه السنة سِمَاك بن حرب السّدوسيّ، وكان قد ذهب بصَرُه فرأى إبراهيم الخليل فأصبح

____________________

(1) البداية والنهاية، لابن كثير 12: 323، عن ابي الفرج.

(2) مناقب أحمد، لأبي الفرج: 482.

(3) نفسه.


الصفحة 251

يُبصر. (1)

____________________

(1) المنتظم، لأبي الفرج ابن الجوزيّ 7: 225. وذكره ابن قيّم الجوزيّة تلميذ ابن تيميه في كتابه (الروح: 58).

فإذا كان ردّ البصر زيادةً في إعجاز الخليل عليه‌السلام وكرامةً لسِماك، فنبيُّنا أشرف، وعليّ أعلى رتبةً وأعظم من سِماك، فردّ الشمس أولى من ردّ البصر!

ثمّ كيف عرف سِماك الخليل وهو لم يره من قبل؟! لِنَقُلْ: إنّ صورته ارتسمت في ذهنه فعرفه! بل وكيف عرفه قبل أن يردّ عليه بصره؟!

ترجمة سِماك: سِماك بن حرب بن أوس الذّهليّ. مات سنة ثلاث وعشرين ومائة. رأى المُغيرة ابن شعبة. روى عن: النعمان بن بشير، والضحّاك بن قيس، وعبد الله بن الزبير بن العوّام، وعامر الشعبيّ... وغيرهم.

روى عنه: شعبة بن الحجّاج، وأبو عَوانه، وحمّاد بن سلمة... وغيرهم.

(الطبقات الكبرى 6: 323، طبقات خليفة: 161، التاريخ الكبير للبخاريّ 4: 173 / الترجمة 2382، تاريخ بغداد 9: 214، الأنساب للسمعانيّ 6: 30، تهذيب الكمال للمزّيّ 12: 115، تهذيب التهذيب 4: 232، تاريخ الإسلام 5: 84، العبر 1: 236).

وأخباره مضطربة... عن حمّاد بن سملة عن سماك قال: أدركت ثمانين من أصحاب النبيّ! (تاريخ بغداد: 9: 214، الجرح والتعديل 4: / الترجمة 1203).

قال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث (الجرح والتعديل للرازي 4 / الترجمة 1203، وتاريخ البخاريّ). وقال عبد الرحمان بن يوسف بن خِراش: في حديثه لين (تاريخ بغداد 9: 216، وتهذيب الكمال 12: 121). وعن ابن المبارك: سِماك ضعيف في الحديث (تهذيب الكمال 12: 121). وقال عليّ بن المدينيّ: روايته مضطربة (تهذيب الكمال 12: 120). وقال صالح بن محمّد البغداديّ: يُضعَّف (تاريخ بغداد 9: 216، تهذيب الكمال 12: 120). وسئل يحيى بن معين عن سماك: ما الذي عابه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيرُه. (الجرح والتعديل، تاريخ بغداد، تهذيب الكمال). وكان شعبة يضعّفه (الجرح والتعديل). =


الصفحة 252

استجابة دعوة سعد

أخرج أبو الفرج من طريق لبيبة: دعا سعد فقال: يا ربّ إنّ لي بنين صغاراً فأخّر عنّي الموت حتّى يبلغوا؛ فأخر عنه الموت عشرين سنة. (1)

لم نقف على ترجمة لبيبة، صحابيّة مثل أسماء التي روت حديث ردّ الشمس، ام تابعيّة؟ وإنّ استجابة دعاء النبيّ أولى من استجابة دعاء سعد! لعلوّ شأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله. وكان من بركة استجابة دعوة سعد: أن شبّ ولده عمر بن سعد فقاد الجيش الذي قتل ابن رسول الله الحسين!

 

تبليغ براءة

قال ابن تيميه: قال الرافضيّ: أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله أنفذ أبا بكر لأداء سورة براءة، ثمّ أنفذ عليّاً وأمَره بردّه وأن يتولّى هو ذلك.

قال: والجواب من وجوهٍ: أنّ هذا كَذبٌ باتّفاق أهل العلم، وبالتواتر العامّ، فإنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله استعمل أبا بكر على الحجّ سنة تسعٍ ولم يردّه ولا رجع. (2)

 

نقض النقض

قولُه: «أنّ هذا كذبٌ باتّفاق أهل العلم، وبالتواتر العامّ»، كذبٌ! وإنّما اتّفاق

____________________

= وفي (تهذيب الكمال 12: 118): ذهب بَصَري، فدعوت الله فردّ عَلَيّ بصري!!

فالكرامة هنا في ردّ البصر له، لا للخليل عليه‌السلام!

(1) صفة الصفوة، لأبي الفرج ابن الجوزيّ 1: 140.

(2) منهاج السّنّة 4: 221.


الصفحة 253

أهل العلم على تصديقه، والتواتر منعقد على تأييده من غير قادحٍ.

 

حديث براءة

لما نزلت آياتٍ من «براءة» على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، دعا أبا بكر ليقرأها على أهل مكّة، ثمّ دعا عليّاً فقال له: «أدراكْ أبا بكر، فحيثما لَقيتَه فخُذ الكتاب منه، فاذهبْ به إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم». فلحقَه الجُحْفة، وأخذ الكتاب منه، ورجع أبوبكر فقال: يا رسول الله، نزل فيّ شيء؟! قال: «لا، ولكنّ جبريل جاءني فقال: لن يؤدّيَ عنك إلاّ أنت أو رجلٌ منك». وفي ألفاظٍ أخرى: «ولكن أمرتُ أن لا يُبلِّغها إلاّ أنا أو رجل منّي»، «ولا يذهب بها إلاّ رجلٌ هو منّي وأنا منه».

«ولا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ»، و«إنّما يؤدّي عنّي أنا أو رجلٌ من أهل بيتي، وإنّ عليّاً رجلٌ من أهل بيتي»...

والحديث ينتهي إلى: عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، وأبي بكر، وأبي ذرّ الغفاريّ، وعبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخُدْريّ، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، وأنس بن مالك، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وحُبْشيّ بن جنادة، وزيد بن يُثَيْع.

 

رواة حديث

إسماعيل السّدّيّ (ت 128 هـ) مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ)، محمّد بن إسحاق (صاحب السّيرة، ت 152 هـ)، محمّد بن عمر الواقديّ (صاحب


الصفحة 254

المغازي، ت 207) عبد الرزّاق بن همّام الصنعانيّ (ت 211 هـ)، عبد الملك بن هشام (ت 218 هـ وهو الذي رتّب سيرة ابن إسحاق فصارت تُعرَف باسمه»، محمّد بن سعد الزّهريّ (ت 230 هـ وله الطبقات الكبرى)، أبو بكر ابن أبي شيبة العَبْسي (ت 235 هـ)، أحمد بن حنبل (ت 241 هـ)، عبد الله بن عبد الرّحمان الدّارميّ (ت 255 هـ)، محمّد بن إسماعيل البخاريّ (صاحب الصحيح، والتاريخ الكبير، ت 256 هـ)، محمّد بن يزيد القزوينيّ «ابن ماجة» (ت 273 هـ)، محمّد بن عيسى التّرمذيّ (ت 279 هـ)، أحمد بن يحيى البلاذريّ (ت 279 هـ)، أحمد بن أبي عاصم (ت 287 هـ)، الحسين بن الحكم الحبريّ (ت 286 هـ)، محمّد بن مسعود العيّاشيّ (القرن الثالث الهجريّ)، أحمد بن عليّ النّسائيّ (ت 303 هـ)، محمّد بن جرير الطّبريّ (ت 310 هـ)، يعقوب بن إسحاق الأسفرائنيّ «صاحب المسند» (ت 316 هـ)، ابن حبّان التميميّ (ت 354 هـ)، سليمان بن أحمد الطّبرانيّ (ت 360 هـ)، الدّار قطنيّ (ت 385 هـ)، فرات بن إبراهيم الكوفيّ (ت القرن الرابع)، الحاكم النيسابوريّ (ت 405 هـ)، ابن مَرْدَوَيه (ت 416 هـ) الثعلبيّ أحمد بن محمّد (ت 426 هـ)، أبو نعيم الأصبهانيّ (ت 430 هـ)، أبو الحسن عليّ بن محمّد الماوَرْديّ (ت 450 هـ)، أحمد بن الحسين البيهقيّ (ت 458 هـ) ابن المغازليّ الشافعيّ (ت 483 هـ)، عبيد الله بن عبد الله الحسكانيّ الحنفيّ (ت 471 هـ)، نجم الدين النّسفيّ (ت 537 هـ)، محمود بن عمر الزّمخشريّ (ت 538 هـ)، محمّد بن أحمد القرطبيّ (ت 567 هـ)، أخطب خوارزم الحنفيّ (ت 568 هـ)، ابن عساكر الدّمشقيّ الشافعيّ (ت 571 هـ)، عبد


الصفحة 255

الرحمان الخَثْعميّ السّهيليّ (ت 581 هـ)، فخر الدين الرازيّ الشافعيّ (ت 606 هـ)، عليّ بن محمّد الجزريّ (ت 630 هـ)، سبط ابن الجوزيّ الحنفيّ (ت 654 هـ)، ابن أبي الحديد المعتزليّ (ت 655 هـ)، محمّد بن يوسف الگنجيّ الشافعيّ (المقتول سنة 658 هـ)، القاضي البيضاويّ الشافعيّ (ت 685 هـ)، محبّ الدّين الطبريّ الشافعيّ (ت 694 هـ)، محمّد بن مكرّم بن منظور (صاحب مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، ت 711 هـ)، إبراهيم بن محمّد الجوينيّ (ت 730 هـ)، محمّد بن عبد الواحد الحنفيّ (ت 681 هـ)، عليّ بن محمّد الخازن (ت 741 هـ)، محمّد بن أحمد الذهبيّ الحنبليّ (ت 748 هـ)، ابن كثير الدّمشقيّ الحنبليّ (ت 774 هـ)، تقيّ الدين المقريزيّ (ت 845 هـ)، ابن حَجر العسقلانيّ الشافعيّ (ت 852 هـ)، ابن الصبّاعْ المالكيّ (ت 855 هـ)، محمّد بن أحمد العينيّ الحنفيّ (ت 855 هـ)، جلال الدين السيوطيّ الشافعيّ (ت 911 هـ)، أحمد بن محمّد القسطلانيّ الشافعيّ (ت 923 هـ)، ابن حجر الهيتميّ الشافعيّ (ت 974 هـ)، المتّقيّ الهنديّ (ت 975 هـ)، محمّد الزّرقانيّ المالكيّ (ت 1122 هـ)، الشوكانيّ (ت 1250 هـ)، القندوزيّ الحنفيّ (ت 1293 هـ).

 

فائدة:

هؤلاء العلماء من أقدم العصور الإسلاميّة من غير انقطاع بين قرن وآخر، ولا بين عقدٍ والذي يليه، سواء علماء السّيرة والتاريخ والرجال، وعلماء الفقه والحديث والتفسير، اتفقت كلمتهم على صحّة تبليغ عليّ عليه‌السلام براءة، وأكثروا من


الصفحة 256

روايتها بألفاظها المختلفة وطرقها المتعدّدة، وعدوّا ذلك من خصائصه عليه‌السلام.

وقد رأينا في هذا الكمّ الذي توفّرلنا: من هو مالكيّ وآخر حنفيّ وثالث حنبليّ ورابع شافعيّ! وضمّ هذا الحقل من الرّواة: أحمد بن حنبل الذي ينسب ابن تيميه نفسه إليه تارةً! فيدّعي أنّه حنبليّ، وتارة أخرى يدّعي لنفسه الإمامة وأنّه مستقلّ في مذهبه، حتّى أطلق أتباعه عليه لقب: الإمام المطلق؛ أي استقلّ بمذهبه عن المذاهب الإسلاميّة المعروفة. وأيضاً سمّوه لذلك: شيخ الإسلام!

ولذا خالف أتباعه المذاهب الإسلاميّة في العقيدة، ونهجوا مسلك شيخهم التضليليّ والحُكم بالبدعة على من خالفوه وأباحوا دمه ومارسوا ذلك عمليّاً حتّى يومنا هذا.

أقول: إنّ حديث تبليغ أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام سورة براءة، لم يتكلّم أحدٌ في تكذيبه أو تضعيفه، بل الذين ذكروه، وخصوصاً أهل العلم بالحديث، قد ذكروه من طرقه المتعدّدة، وهذا هو الاتّفاق الذي نفاه شيخ الإرهاب! وأمّا التواتر العامّ، ففي ما ذكرنا كفاية. ونذكّر هنا بأمرٍ مهمٍّ، ذلك أنّ ابن تيميه إذا ذكر حديثاً في فضائل الإمام عليّ عليه‌السلام أنكره أو حطّ من علوّ شأنه، حتّى وإن ذكره مسلم صاحب أحد الصحيحين، ثمّ لاذ بالبخاريّ إذا لم يكن قد ذكره!

فما باله هنا قد أنكره وقد ذكره البخاريّ وشيوخ البخاريّ ومن هم أقدم منهم؟!

«قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ). (1)

____________________

(1) الأعراف: 53.


الصفحة 257

المصادر

1 - تفسير مقاتل بن سليمان، ت 150 هـ (1)

2 - المغازيّ للواقديّ، ت 207 هـ، 3: 1077.

3 - تفسير عبد الرزّاق بن همّام الصّنعانيّ، ت 211 هـ.

4 - السيرة النّبويّة لابن هشام، ت 218 هـ، 4: 190.

5 - الطبقات الكبرى لابن سعد، ت 230 هـ، 2: 169.

6 - المصنّف لابن أبي شَيبة، ت 235 هـ، 7: 506 / 72.

7 - مسند أحمد بن حنبل، ت 241 هـ، 1: 79، 150 - 151، 331؛ 3: 212، 283.

8 - سنن الدّارميّ عبد الله بن عبد الرحمان التميميّ الدارميّ، ت 255 هـ، 2: 67 - 68، 237.

9 - صحيح البخاريّ محمّد بن إسماعيل الجعفيّ البخاريّ، ت 256 هـ، 1: 103، 6: 81.

10 - سنن ابن ماجة محمّد بن يزيد القزوينيّ، ت 273 هـ، 1: 44.

11 - سنن الترمذيّ الجامع الصحيح، محمّد بن عيسى الترمذيّ، ت 279 هـ،

____________________

(1) لم أذكر الجزء والصفحة في كتب التفسير اعتماداً على معرفة القارئ الكريم أنّ المطلب في سورة «براءة - التوبة».


الصفحة 258

2: 179 - 180، 4: 339 - 340، 5: 300.

12 - أنساب الأشراف للبلاذريّ أحمد بن يحيى، ت 279 هـ، 2: 355، 384.

13 - تفسير الحِبَريّ: الحسين بن الحكم بن مسلم الحبريّ، ت 286 هـ.

14 - تفسير العيّاشيّ «التنزيل» لمحمّد بن مسعود بن محمّد بن عيّاش، من علماء القرن الثالث الهجريّ.

15، 16 - السّنن لأحمد بن عليّ النّسائيّ، ت 303 هـ، 5: 234. وكتاب خصائص أميرالمؤمنين عليه‌السلام، له، 82 - 83 / ح 72 - 74.

17، 18 - تفسير الطبريّ محمد بن جرير، ت 310 هـ، وبهامشه تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان لنظام الدّين الحسن بن محمّد النّيسابوريّ.

19 - تاريخ الطبري محمّد بن جرير، ت 310 هـ، 2: 283.

20 - المستدرك على الصحيحين للحاكم النّيسابوريّ، ت 405 هـ، 2: 331، 3: 51 - 52.

21 - تفسير ابن أبي زمنين، ت 399 هـ، 1: 304.

22، 23 - قصص الأنبياء المسمّى «عرائس المجالس» لأحمد بن محمّد الثعلبيّ، ت 426 هـ، وبهامشه كتاب روض الرياحين لليافعيّ.

24 - تفسير فرات بن إبراهيم الكوفيّ، من أعلام القرن الرابع الهجريّ.

25 - تفسير الماورديّ «النُّكتُ والعيون» أبو الحسن عليّ بن محمّد الماورديّ البصريّ، ت 450 هـ.


الصفحة 259

26 - السنن الكبرى للبيهقيّ أحمد بن الحسين، ت 458 هـ، 9: 224.

27 - شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، لعبيد الله بن عبد الله الحسكانيّ الحنفيّ، ت 741 هـ.

28 - مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب، للفقيه ابن المغازليّ عليّ بن محمّد الشافعيّ، ت 483 هـ: 116.

29 - مناقب عليّ بن أبي طالب، لابن مَرْدَويه، ت 410 هـ: 251 - 252 / ح 367 - 370.

30، 31 - تفسير البغويّ «معالم التنزيل»، للحسين بن مسعود الفرّاء البغويّ الشافعيّ، ت 516 هـ، ومصابيح السّنّة النبويّة، له 2: 275.

32 - الكشّاف، لمحمود بن عمر الزمخشريّ، ت 528 هـ.

33 - المناقب، للموفّق بن أحمد المكّيّ الخوارزميّ الحنفيّ، ت 568 هـ، 126، 164، 165.

34 - التفسير الكبير، لفخر الدّين الرازيّ الشافعيّ، ت 606 هـ.

35 - الجامع لأحكام القرآن: محمّد بن أحمد القرطبيّ ت 671 هـ.

36 - تذكرة الخواصّ، لسبط ابن الجوزيّ الحنبليّ ثمّ الحنفيّ، ت 654 هـ، 42 - 43.

37 - كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب، لمحمّد بن يوسف الگنجيّ الشافعيّ، المقتول 658 هـ، 254 - 255.

38 - الرياض النَّضِرة، لأحمد بن عبد الله الطّبريّ الشافعيّ، ت 694 هـ، 2:


الصفحة 260

74، 173، 174.

39 - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى - له، 69 - 87.

40 - مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعيّ، ت 573 هـ، اختصار ابن منظور، ت 711 هـ، 18: 5 - 7.

41 - تفسير الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل، لعليّ بن محمّد المعروف بالخازن، ت 725 هـ، وبهامشه «مدارك التنزيل وحقائق التأويل» لعبد الله بن محمود النّسفيّ، ت 710 هـ.

42 - الرّوض الأنف في تفسير السيرة النبويّة لابن هشام، لعبد الرحمان ابن عبد الله السّهيليّ، ت 581 هـ، 2: 328.

43 - فرائد السمطين، لعبد الله بن عليّ الجوينيّ، ت 730 هـ، 1: 58 - 59، 61.

44 - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: ليوسف المِزّيّ السلفيّ، ت 742 هـ، 5: 349.

45 - التسهيل لعلوم التنزيل، لمحمّد بن أحمد بن جزّيّ الكلبيّ.

46 - تفسير البيضاويّ، وعليه حاشية محيي الدّين زاده.

47 - البداية والنهاية، لابن كثير الدّمشقيّ الحنبليّ، ت 774 هـ، 5: 33 - 35.

 48 - المختصر في تاريخ البشر، لعماد الدين إسماعيل أبو الفداء، ت 732 هـ، 1: 150. 

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة