الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 364

عن الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام (1).

ورواه جمعٌ من كبار الطائفة فنُسِب إليهم:

منهم: المحدّث أبو القاسم سَعْد بن عبد الله بن أبي خَلَف الأشعريّ القُمّيّ المتوفّى (سنة 301 - أو 299 هـ) بعنوان (تفسير سَعْد) و (ناسخ القرآن ومنسوخه) (2).

ومنهم المحدّث محمّد بن إبراهيم بن أبي زينب الكاتب البغداديّ صاحب «الغَيْبة» تلميذ الكُلَيني؛ فقد نُسب إليه بعنوان (تفسير النُعْماني) (3).

ومنهم السيّد الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي (ت 436 هـ) فقد نُسِبَ إليه باسم (المحكم والمتشابه في القرآن) (4).

وقد أورد المحدّث المجلسيّ نصّه بالكامل في كتاب (بحار الأنوار) (5).

2 - كتاب السُنن والقضايا والأحكام:

كتابٌ كبير حوى أبواب العِلم، وفقه الشريعة المقدّسة، ومنها ما قضى به الإمام عليّ عليه‌السلام في الحوادث الخاصّة. وكما يبدو من اسمه فإنّ فيه السنن والآداب الشرعيّة، والعبادات من الطهارة والصلاة والصوم ...، والأقضية، والحدود،

____________________

(1) لاحظ أعيان الشيعة ج 1 ق 1/321، بحار الأنوار 93/3.

(2) سؤالات الحاكم للدار قطني 203/314. والمراسيل، للرازي 41، وجامع التحصيل، للعلائي 173/175.

(3) بحار الأنوار 93/3، مستدرك الوسائل 3/365.

(4) الذريعة 20/154 - 155. وقد طُبع بهذا العنوان أيضاً.

(5) راجع بحار الأنوار - الطبعة الحديثة 93/1 - 97، و 84/71 - 72، أعيان الشيعة (ج 1 ق 1/318) وتأسيس الشيعة، للصدر 318.


الصفحة 365

والدّيات، وأبواب المعاملات من البيوع، وغيرها. وقد روى هذا الكتاب جمعٌ من أصحاب الإمام عليه‌السلام، تارةً بعنوانه العام، واُخرى بعنوان باب من أبوابه. ونورد هنا قائمة بأسماء مَن رواه، أو روى قسماً منه:

1 - عُمرُ ابنُ الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، روى عن أبيه هذا الكتاب كاملاً (1).

2 - أبو رافع مولى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، وصاحب بيت مالِ الإمام عليه‌السلام. روى الكتاب عن أميرالمؤمنين كاملاً (2) ورواه عنه ابناه:

عُبيدُ الله بن أبي رافع، كاتب الإمام عليّ عليه‌السلام، كما يَظْهر من ترجمة أبيه وغيره (3).

وعليّ بن أبي رافع، كاتب الإمام عليه‌السلام:

روى الكتاب عن أبيه كاملاً (4).

3 - ربيعة بن سميع: روى قسم الزكاة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في كتاب كتبه له بخطّه لمّا بعثه على الصدقات (5).

4 - محمّد بن قيس البَجَليّ:

____________________

(1) رجال النجاشي 7، ذيل رقم 2.

(2) نفسه 6، رقم (1)، تأسيس الشيعة 280، تاريخ بغداد 8/449.

(3) رجال النجاشي 6، رقم (1) و 7، رقم (2)، معرفة علوم الحديث، للحاكم 118.

(4) رجال النجاشي 6، رقم (6).

(5) رجال النجاشي 7 - 8 رقم 3. وانظر الكافي (كتاب الزكاة، باب أدب التصدّق) 3/539 وفيه (زمعة بن سبيع) وهو تصحيف، والجامع في الرجال، للزنجاني 1/770.


الصفحة 366

روى قسم القضايا، وقد عُرِض كتابُه على الإمام الباقر عليه‌السلام فصدّق أنّه كتاب أميرالمؤمنين عليه‌السلام (1).

5 - يَعْلى بن مُرّة الثقفيّ:

له نسخة عن الإمام عليه‌السلام (2).

6 - الحارث بن عبد الله الهَمْداني:

روى الكتاب كاملاً عن أمير المؤمنين عليه‌السلام (3).

7 - الأصبغ بن نُباتة المـُجاشعيّ:

روى قسم القضاء عن الإمام عليه‌السلام (4)!

8 - عبد الله بن عبّاس:

كان يتّخذ صُحفاً فيها قضاءُ عليّ عليه‌السلام (5).

9 - مِيثَم بن يَحيى التمّار:

له كتاب، كان متداولاً حتّى القرن السابع الهجريّ، حيث نقل عنه مباشرةً الطبريّ صاحب كتاب (بشارة المصطفى) (6).

10 - عبيد الله بن الحُرّ الكوفي، الشاعر، الجعفيّ:

____________________

(1) تأسيس الشيعة 284 وانظر رجال النجاشي 323 رقم 881.

(2) رجال النجاشي 286 رقم 762، ترجمة عمر بن عبد الله بن يَعْلى بن مُرّة، تأسيس الشيعة 284.

(3) رجال النجاشي 7 ذيل الرقم 2، الفهرست، للطوسي 62 رقم 119.

(4) رجال النجاشي 8 رقم 5.

(5) تقييد العلم - التصدير 19، توجيه النظر 8، مقدمة صحيح مسلم 1/14.

(6) تأسيس الشيعة 283.


الصفحة 367

روى عن الإمام عليه‌السلام نسخةً (1).

11 - ومن أجزاء هذا الكتاب هو (كتاب الدّيات) الذي اشتهر باسم راويه ظريف بن ناصح (2).

فقد عرضه الرواة على الأئمّة: جعفر الصادق، وموسى الكاظم، وعليّ الرضا عليهم‌السلام، فأقرّوا أنّه من إملاء الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام، وأنّه كتبه لعمّاله وأمراء الأجناد (3).

ونصّه الكامل موجودٌ: فرّقه الكليني في جامعه (الكافي) وسمّاه (كتاب الفرائض عن عليّ عليه‌السلام) (4).

وأورده بتمامه الشيخ الصدوق في (كتاب الفقيه) (5).

والذي يظهر من المصادر أنّ كلاًّ من هؤلاء الرواة قد ألّف ما يخصُّه، وجمع روايات كتابه عن الإمام عليّ عليه‌السلام، إلاّ أنّا نعتقد بأنّ الكتاب ليس إلاّ مجموعةً كبيرةً واحدةً من تأليف الإمام وإملائه عليه‌السلام، وذلك لما يلي:

1 - انتهاء الأسانيد في تلك الكتب إلى أميرالمؤمنين عليه‌السلام، بعنوان أنّ كلاًّ منها نسخةٌ منه، أو إملائه.

____________________

(1) رجال النجاشي 9 رقم 6.

(2) نفسه 209 رقم 553، الذريعة 2/159 - 161 بعنوان: أصل ظريف.

(3) الجامع للشرائع 608، الكافي 7/330.

(4) الكافي 7/330 - 363.

(5) من لا يحضره الفقيه 4/ 54 - 66 وهو تمام الباب (18) دية جوارح الإنسان.


الصفحة 368

2 - لوجود نفس العناوين ضمن ما نُسب إلى غير الرواة المذكورين، الذين اعتُبروا كمؤلّفين للكتب.

فذلك يؤكّد أنّ الكتاب المذكور كان مجموعةً كبيرةً من تأليف الإمام نفسه عليه‌السلام، رواه بعضُ أصحابه كاملاً، وروى بعضُهم أبواباً منه (1). وقد وردت عن الإمام أميرالمؤمنين عليه‌السلام رواياتٌ حولَ ما وردَ في هذا الكتاب بطرق الرواة المذكورين وغيرهم، في كتب العامة، جمعَ أحمد بن حنبل مجموعةً كبيرةً منها في مسنده (2).

3 - عَهْدُ الإمام عليه‌السلام للأشتر:

وهو العَهدُ الطويل المهمّ الذي كتبه الإمام عليّ عليه‌السلام لمالك الأشْتر النَخَعيّ، لمّا ولاّه مِصَر، وتضمّنَ أصولَ إدارة البلاد، وتراتيبَ النُظُم السياسيّة لأمور العباد.

ونصُّه معروفٌ، ومطبوعٌ متداوَلٌ، وهو في نهج البلاغة وقد رواه الأصْبغ بن نُباتة (3).

4 - التعليقة النحويّة:

التي ألقاها الإمام عليه‌السلام إلى أبي الأسْود الدُؤَليّ.

نقل خبرها السيوطي عن ابن عساكر أنّ بعض النحويّين كان يذكر أن عنده

____________________

(1) مرآة الكتب، لعليّ بن موسى التبريزي الشهيد (1320): 9.

(2) مسند أحمد بن حنبل 1/75 - 160، وانظر حول رواة آخرين لحديث الإمام عليّ عليه‌السلام بشكل مكتوب في دلائل التوثيق المبكّر 420، معرفة النسخ 207.

(3) نهج البلاغة، بشرح صبحي الصالح 427 - 445.


الصفحة 369

تعليقة أبي الأسود التي ألقاها إليه عليٌّ عليه‌السلام (1).

2 - في مجال العلم والآثار:

لقد نُقل عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام الكثير في مجال التأكيد على الكتابة والتدوين، وفيه ما هو صريحٌ في الأمر به، كما أنّ فيه ما هو دالٌّ بالملازمة العُرْفيّة، وهذا بعضها:

- عن الحارث عن عليّ عليه‌السلام قال: «قيّدوا العِلم، قيّدوا العِلم» هكذا مرّتين (2).

2 - عن علباء، عن عليّ عليه‌السلام: أنّه خطب الناس، فقال: «مَن يشتري منّي عِلماً بدِرهَم» (3).

قال أبو خيثمة زُهَير بن حرب - مفسّراً هذا الحديث: يشتري صحيفةً بدرهم ويكتب فيها العِلم (4).

وفي بعض نصوص الحديث: أنّ الحارث الأعور اشترى صُحُفاً بدرهم، ثمّ جاء بها عليّاً عليه‌السلام، فكتب له علماً كثيراً، ثمّ إنّ الإمام عليه‌السلام خطب الناس بَعْدُ، فقال:

____________________

(1) تقييد العلم 85، إنباه الرواة، للقفطي 1/39، وقال: رأيت بمصر في زمن الطلب بأيدي الورّاقين (جزءاً) فيه أبوابٌ من النحو، يجمعون على أنّها (مقدّمة عليّ بن أبي طالب) التي أخذها عنه أبو الأسود الدؤلي. وانظر سير أعلام النبلاء (4/84). الأشباه والنظائر، للسيوطي 1: 12 - 14، تاريخ الخلفاء له /143، طبقات النحويّين، للزبيدي 21.

(2) تقييد العلم 89.

(3) طبقات ابن سعد 6/116 من طبعة ليدن، تقييد العلم 90، تاريخ بغداد 8/357 كنز العمّال 5/261/29385.

(4) تقييد العلم 90.


الصفحة 370

يا أهل الكوفة غلبكم نصفُ رجل (1).

* عن الحارث، عن عليّ عليه‌السلام، قال: قراءتُك على العالِم وقراءةُ العالِم عليك سَواءٌ، إذا أقرَّ لك به (2).

وروى نحوه أبو ظبيان، عنه عليه‌السلام (3).

* عن هُبَيْرة بن يَرِيم، عن عليّ عليه‌السلام، قال: القراءةُ عليه بمنزلة السماع منه (4).

وهذا يدلُّ على وجود الكتاب في عهد الإمام عليه‌السلام، حيث إنّ قراءة الراوي على الشيخ لا تكون إلاّ من كتابٍ وبواسطة نصٍّ مكتوب، يقرأ منه الراوي على الشيخ.

ونقول أيضاً: قد يكون فيه بَعْثٌ على كتابة النصّ، ليكون الراوي مكتفياً بقراءته على الشيخ، لتحصيل عنصر الضَبْط والإشراف من الشيخ عليه.

* وقال عليه‌السلام لكاتبه عُبيد الله بن أبي رافع: «ألِقْ دواتَك، وأطِلْ جُلْفَةَ قلمِك، وفرِّج بين السطور، وقَرمِطْ بين الحروف، فإنّ ذلك أجْدَرُ بصبَاحة الخطّ» (5).

* وكتب عليه‌السلام إلى عمّاله: «أدِقُّوا أقلامكم، وقارِبوا بين سُطوركم، واحذِفوا عنّي فُضولكم، واقصدوا قصد المعاني، وإيّاكم والإكثار، فإنّ أموال المسلمين

____________________

(1) طبقات ابن سعد 6/168، السنّة قبل التدوين 397، العلم، لزهير بن حرب 193.

(2) الكفاية في علوم الرواية، للخطيب 383.

(3) نفسه 399.

(4) نفسه 383.

(5) نهج البلاغة، قسم الحكمة، الحكمة رقم 315؛ تاج العروس (قرمط).


الصفحة 371

لا تَحتمِلُ الإضرارَ» (1).

* وعن أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام، قال: «عقلُ الكاتب قلَمه» (2).

* وقد روي عن الإمام الصادق عليه‌السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يُعجبه أن يُروى شعر أبي طالب، وأن يُدَوّن (3).

وأخبار أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام في هذا الميدان تطول، فنقتصر على ما ذكرناه، لنذكر شيئاً عن أئمّة الهدى عليهم‌السلام، في هذا الأمر.

 

ما ورد عن الإمام الحسن السِبْط عليه‌السلام (استُشهد سنة 49 هـ).

1 - عن شرحبيل بن سعيد، قال: دعا الحسنُ بن عليّ عليه‌السلام بنيه وبني أخيه، قال: «يا بُنيَّ، وبني أخي، إنّكم صِغارُ قومٍ، يُوشَكُ أن تكونوا كبار آخرين، فتعلّموا العِلمـَ، فمَن لم يستطعْ منكم أن يَرْويَه فليَكْتبه، وليضَعْه في بيته» (4).

 

ما ورد عن الإمام الحسين السبط الشهيد عليه‌السلام (61 هـ).

قال عليه‌السلام، في خطبةٍ له في مِنى، في جمع عظيم من الشيعة وبني هاشم والصحابة والتابعين: «أما بعدُ، فإنّ هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم

____________________

(1) الخصال 1/310.

(2) نور الحقيقة، حسين بن عبد الصمد الحارثيّ 108.

(3) الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب، فخّار بن معدّ العلويّ 25.

(4) تاريخ اليعقوبي 2/227، سنن الدارمي 1/107 ح 517، الكفاية، للخطيب 229، جامع بيان العلم 1/82، كنز العمّال 5/229، بحار الأنوار 2/152 ح 37.


الصفحة 372

وعلمتم وشهدتم، وإنّي أريد أن أسألكم عن شيء، فإنْ صدقتُ فصدّقوني ... اسمعوا مقالي، واكتُبوا قولي، ثمّ ارجِعوا إلى أمصاركم وقبائلكم فمَن أمِنتم من الناس ووثِقتُم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقّنا، فإنّي أتخوّفُ أن يدرُس هذا الأمرُ، ويذهب الحقُّ» (1).

والشاهد في هذا الكلام، قوله عليه‌السلام: «اكتبوا قولي» حيث أنّه أمَرَ بكتابة كلامه عليه‌السلام، ودلالتُه على تدوين الحديث من جهات:

1 - لأنّا نحن الشيعة الإماميّة نؤمن أنّ ما يُحدِّثُ به الإمام عليه‌السلام فإنّما هو من السنّة التي يجبُ اتّباعها، لما ثبت عندنا من الأدلّة على أنّ الأئمّة عليهم‌السلام إنّما هُمُ الحُججُ المنصوبة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، على الأُمّة؛ حيث أمرها بالتمسّك بهم والأخذ منهم، وقد أسلفنا بعض ذلك في الاستدلال بحديث الثقلين.

2 - أنّ الأئمّة عليهم‌السلام قد صرّحوا بأنّ حديثهم إنّما هو حديث جدّهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فهو بحكمه في الحجّيّة.

3 - أنّ قوله الذي أمَرَ بكتابته لا يخلو من ذكر حقّهم عليهم‌السلام الذي أشار إليه، ولا يخفى أنّ حقهم إنّما يثبت بما أثبته لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فقولُه الذي أمرَ بكتابته حاوٍ لحديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا محالة.

4 - أنّ قوله «اكتبوا قولي» يكشف عن رضاه بكتابة سنّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا محالة وبالأوْلويّة المعلومة، خاصّة إذا كان الحديث يرتبط بأمرِ الدين.

____________________

(1) كتاب سليم بن قيس 165.


الصفحة 373

ما ورد عن الإمام عليّ زين العابدين عليه‌السلام (ت 95 هـ).

قد أُثِرَتْ عنه المؤلّفات التالية:

1 - الصحيفة:

الكتاب العظيم، الذي جمع عيون أدعيته عليه‌السلام، ومناجاته التي أنشأها بمناسبات شتّى ولأغراضٍ متنوّعةٍ، وكان عليه‌السلام يدأب على تلاوتها وهي تحتوي على مضامين عالية رفيعة، من لُباب المعارف الإسلاميّة العالية وقد تواتر الإسناد إليه، وهو ممّا أجمع علماء الإسلام على قبوله. أملاه الإمام عليه‌السلام على ولديه الإمام محمّد الباقر عليه‌السلام، والشهيد زيد، وقد أملاه الإمام الباقر على ولده الإمام الصادق عليه‌السلام، وأملاه الإمام الصادق على الرواة (1).

2 - رسالة الحقوق:

الجامعة لآداب الدين والدنيا، ممّا يجب على الفرد في معاملته لنفسه، والآخرين ممّا حوله من الناس، وسائر الموجودات، من حقوق والتزامات من حقوق والتزامات، فهو أهمُّ كتاب يحتوي على أسس الأخلاق الفاضلة، ومباني السلوك الاجتماعيّ في الإسلام. ونسخها متوفّرة، شرحها عدّة من العلماء.

3 - مناسك الحجّ:

رسالة حاوية لجميع أحكام الحجّ الشرعيّة، في ثلاثين باباً، رواها عن

____________________

(1) الصحيفة الكاملة، بتقديم محمّد المشكاة، كفاية الأثر، للخزّاز 2 - 302، الفهرست للطوسيّ 199 و 768، رجال الطوسي 485 رقم 53، رجال النجاشي 426 رقم 1144، معالم العلماء، لابن شهر آشوب 1، الفوائد الطوسيّة 246.


الصفحة 374

الإمام عليه‌السلام كلٌّ من أبنائه: الإمام محمّد الباقر، وزيد الشهيد، والحسين الأصغر عليهم‌السلام. (مطبوعة).

4 - صحيفة في الزهد:

قال أبو حمزة الثمالي ثابت بن أبي المقدام، قرأتُ صحيفةً فيها كلامُ زُهدٍ، من كلام عليّ بن الحسين عليه‌السلام، وكتبتُ ما فيها، ثمّ أتيتُ عليَّ بن الحسين صلوات الله عليه فعرضتُ ما فيها عليه، فعرفه، وصحّحه (1).

5 - الجامع في الفقه:

رواه أبو حمزة الثُمالي، عن الإمام السجّاد عليه‌السلام (2).

6 - كتاب حديثه عليه‌السلام:

جمعه داودُ بن يَحيى بن بشير، أبو سليمان الدهقان، الكوفي (3).

7 - نسخة رواها عبد الله بن إبراهيم بن الحسين الأصغر بن الإمام السجّاد عليه‌السلام، عن آبائه (4).

 

ما وردَ عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه‌السلام (ت 114 هـ)

1 - في الأقوال:

1 - عن جابر الجُعْفي، قال: قلت لأبي جعفر عليه‌السلام: أُقيّد الحديث، إذا سمِعتُ؟

____________________

(1) الكافي 8/14 - 17، الفهرست 67 رقم 138.

(2) رجال النجاشي 116 رقم 298، تأسيس الشيعة 300.

(3) رجال النجاشي 7 - 158 رقم 415.

(4) نفسه 224 رقم 587.


الصفحة 375

قال: «إذا سمِعتَ حديثاً من فقهٍ خيرٌ ممّا في الأرض من ذَهَبٍ وفِضّةٍ» (1). وقد أشار الإمام عليه‌السلام في هذا الجواب إلى ضرورة التدوين ولزوم الكتابة بنحوٍ دقيق، وبلاغة فائقة إذ جعل الكتابة خيراً من الذهب والفِضّة؛ فإذا كان الإنسان بطبعه يُحافظُ على الذهب والفِضّه بالإحراز والضَبْط، ولا يعرّضهما للتلفِ والضياع، فإنّ ما هو خيرٌ منهما - أعني الحديث - يكون أوْلى بالإحراز والحِفْظ، ومن الواضح أنّ أفضل طُرق ضَبْط الحديث وإحرازه كتابته وتدوينه.

2 - عن داود بن عَطاء المديني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما‌السلام، قال: «عَرْضُ الكتاب، والحديث سواء» (2). المراد بالعَرْض هنا هو قراءة الراوي الروايات على الشيخ، والمراد بالحديث هنا هو تحديث الشيخ وإلقاؤُه الروايات على الراوي.

والمراد بالعرض هنا هو ما يسمّى في علم المصطلح ودراية الحديث بالقراءة على الشيخ، والحديث هنا هو ما يسمّى في ذلك العلم بالسماع من الشيخ.

ومعنى هذا الخبر: أنّ القراءة على الشيخ، تُساوي في الحُجّيّة والاعتبار السماع منه.

4 - عن خالد بن طُهمان، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال:

____________________

(1) أدب الإملاء، للسمعاني 55.

(2) سنن الدارمي 1: 123، الكفاية، للخطيب 386.


الصفحة 376

«لا تُعِدَّ لهم سِفْراً، ولا تَخُطَّ لهم بقلم» (1).

وهذا الحديث وإن كان نهياً عن إعداد السِفر - وهو الكتاب - والخطّ بالقلم، لكن من الواضح أنّ الإمام عليه‌السلام إنّما نهى عن الكتابة للوُلاة الظالمين كما يظهر من الحديث الذي أورده ابن أبي شيبة قبل هذا الحديث وفيه: النهي عن التولّي للسلطان.

وهو يدلّ بالإيماء على شرافة إعداد الكتب والخطّ بالقلم والرغبة فيهما للأخيار.

2 - في الكتب والمؤلّفات:

وقد نُقِلت عن الإمام أبي جعفر عليه‌السلام مؤلّفات عديدة:

قال محمّد عجّاج الخطيب: كان عند الإمام محمّد بن عليّ بن الحسين، أبي جعفر الباقر عليه‌السلام (56 - 114) كتبٌ كثيرةٌ، سمِعَ بعضَها منه ابنُه جعفر الصادق عليه‌السلام وقرأ بعضَها (2).

وقال عبد الله بن محمّد بن عقيل بن أبي طالب: كنتُ أختلف إلى جابر بن عبد الله، أنا، وأبو جعفر، معنا ألواحٌ، نكتُبُ فيها.

وفي بعض نُصوصه: فنسأله عن سنن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وعن صلاته، فنكتبُ عنه (3).

____________________

(1) المصنّف، لابن أبي شيبة 5/236.

(2) السنّة قبل التدوين 4/355.

(3) تقييد العلم 104، المحدّث الفاصل 370 رقم 335، وعنه في محاسن الاصطلاح 297.


الصفحة 377

والمنقول من أسماء كتبه:

1 - تفسير القرآن: رواه زياد بن المنذر أبو الجارود العبدي (1).

2 - نسخة أحاديث: رواها خالد بن أبي كريمة (2).

3 - نُسخة: رواها خالد بن طهمان (3).

4 - كتابٌ: رواه عبدُ المؤمن بن القاسم الأنصاريّ الكوفيّ (4).

5 - كتابٌ: رواه زرارة بن أعْيَن الشيباني الكوفيّ (5).

6 - رسالته إلى سَعْد الإِسكاف: رواها سَعْد بن طريف، الإسكاف الحنظليّ. (6)

7 - رسالته إلى سعد الخير: وهو سعد بن عبد الملك الأمويّ نسباً، وهو صاحب نهر سعد برحبة الكوفة، وقد رواها الكليني بسندين (7).

ما ورد عن الشهيد زيد بن عليّ عليه‌السلام (ت 122 هـ). نُقِلت عنه مؤلّفات عديدة:

1 - المجموع: سمعه منه أبو خالد الواسطيّ، وهو مطبوعٌ بروايته باسم «مُسْنَد زَيْد» وله شروح كثيرة، منها المطبوع باسم (الرَوْض النضير).

____________________

(1) الفهرست، للنديم 36، تأسيس الشيعة 327.

(2) رجال النجاشي 151 رقم 396.

(3) نفسه رقم 397.

(4) تأسيس الشيعة 285.

(5) نفسه/286.

(6) رجال النجاشي 178 رقم 468.

(7) الكافي 8/52 و 55.


الصفحة 378

وتذكر بعضُ المصادر أنّ للشهيد زيد مجموعين فقهيّ وآخر حديثيّ. (1) وهو من جَمْع عبد العزيز البغداديّ، طُبع بالقاهرة سنة (1340 هـ) قال محمّد عجّاج الخطيب: المجموع من أجلِّ الوثائق التاريخيّة التي تُثْبِتُ ابتداءَ التصنيف والتأليف في أوائل القرن الثاني الهجريّ بعد أن استنتجنا هذا من خلال عَرْضنا لمصنّفات ومجاميع العلماء، من غير أن نرى نموذجاً ماديّاً يمثّل اُولى تلك المصنّفات، اللّهمّ، إلاّ موطّأ مالك الذي انتهى من تأليفه قبلَ منتصف القرن الهجري الثاني، فيكون المجموع قد صُنِّف قبلَه بنحو ثلاثين سنة (2).

2 - الاحتجاج في القلّة والكَثرة:

ذكر ابن صفوان أنّ لزيد كتاباً في القلّة والجماعة. كان يستعمله في مُحاججة خصومه ويلجأ إليه. (3)

3 - الصَفْوة: رسالة كلاميّة صغيرة، تبحث عن الإمامة وأحقيّة أهل البيت عليهم‌السلام بها، معتمداً على آيات القرآن الكريم في بيان ذلك، مطبوعة.

4 - قراءة عليّ عليه‌السلام:

نسبةً إلى زيد بن عليّ في تأسيس الشيعة (4) وقد ذكروا أنّ لزيد قراءة

____________________

(1) الروض النضير 1/82، السنّة قبل التدوين 369 و 371.

(2) السنّة قبل التدوين 371. وللمزيد عن المجموع انظر: تاريخ الفقه الجعفري، للسيّد الحسني 303 - 306.

(3) التُحَف شرح الزُلَف 30.

(4) تأسيس الشيعة 4/285.


الصفحة 379

خاصّة (1).

5 - غريب القرآن:

تفسيرٌ لمفردات ألفاظ القرآن الكريم، وسمّاه بعضُ المؤلّفين بـ (غرائب معاني القرآن) (2).

وذكر له السّيد المؤيّدي مجدُ الدين تسعة مؤلّفات في علوم شتّى (3).

 

ما ورد عن الإمام جعفر بن محمّد أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام (ت 148 هـ):

في الأحاديث:

* قال عليه‌السلام للمفضّل بن عُمر الجُعْفي: «اكتُبْ، وبُثَّ عِلْمَك في إخوانك، فإِن مُتَّ فأورِثْ كُتبُك بنيكَ، فإنّه يأتي على الناس زمانٌ هَرْجٌ، لا يأنَسونَ فيه إلاّ بكتبِهم» (4).

* وفي كتاب عاصم بن حُمَيْد الحَنّاط، عن أبي بَصير، قال: دخلتُ على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال: «دخلَ عليَّ أُناسٌ من أهل البصرة، فسألوني عن أحاديث، فكتبوها، فما يمنعُكُم من الكتاب؟.

أما إنّكم لنْ تحفَظُوا حتّى تكتبوا» (5).

____________________

(1) ثورة زيد بن علي، الأستاذ ناجي حسن 34.

(2) التُحَف شرح الزُلَف 30.

(3) نفسه.

(4) الكافي 1/42 كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب، الحديث 11.

(5) الكافي 1/42 حديث 9، البحار 2/153.


الصفحة 380

وعن حسين الأحمسيّ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام، قال:

«القلبُ يتّكلُ على الكتاب» (1).

وعن عُبيد بن زُرارة، قال: قال أبو عبد الله عليه‌السلام: «احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها» (2).

* قال الإمام الصادق عليه‌السلام للمـُفَضَّل بن عُمر في كتاب التوحيد: «تأمّلْ يا مُفَضَّل - ما أنعم الله تقدّست أسماؤُه به على إنسان من هذا النُطق الذي يعبِّر به عمّا في ضميره، وما يخْطُر بقلبِه، ونتيجة فكره، وبه يفهمُ عن غيره ما في نفسه.

وكذلك الكتابةُ، التي بها تُقَيَّدُ أخبارُ الماضين للباقين، وأخبارُ الباقين للآتين، وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرهما، وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحسابات ولولاه لانقطع أخبارُ بعض الأزمنة عن بعض، وأخبار الغائبين عن أوطانهم، ودَرَسَت العلوم ...» (3).

* ورُوي عنه عليه‌السلام - موقوفاً عليه - أنّه قال: «إذا كتبتم الحديثَ فاكتُبُوه بإسناده».

وهو الحديث الذي مرّ مرفوعاً مسنداً بطريق أهل البيت عليهم‌السلام.

* ومن حديث أبي بصير - لمّا استخبر الإمام الصادق عليه‌السلام عن أصحاب المهدي عليه‌السلام وبلدانهم - فقال عليه‌السلام: «إنّك لا تَحفظُ، فأين صاحبُك الذي كان يكتُبُ

____________________

(1) الكافي 1/42 حديث 10، البحار 2/152 ح 40.

(2) الكافي 1م52، حديث 10.

(3) توحيد المفضّل 79 - 80، بحار الأنوار 3/82.


الصفحة 381

لك؟».

فقلتُ: أظنُّ شغَلَه شاغِلٌ، وكرهتُ أن أتأخَّرَ عن وقت حاجتي. فقال عليه‌السلام لرجلٍ في مجلسه: «اكتُبْ له» ... (1).

ويلاحَظُ في قوله عليه‌السلام «إنّك لا تحفَظُ» أنّه عليه‌السلام جعل الكتابة أمراً احتياطياً عند عدم التمكّن من الحفظ، فهو يؤكّد عليها عمليّاً في هذه الحالة.

والمراد بقوله «لا تحفظ» أنّ الحديث طويلٌ ويشتملُ على أسماء البلدان وأكثرُها غريبةٌ غير متداولة، فمن البعيد أن يحفظها أبو بصير بإلقاءٍ واحدٍ وسُماع مرّة.

وهذا يدلّ على أنّ مثل هذا الحديث - في الطول، والاشتمال على ألفاظ غريبة - كانوا يأخذون له مزيداً من الاحتياط بالضَبْط، والتسجيل، والكتابة، والتدوين!

كما أنّ قوله عليه‌السلام: «أين صاحبك الذي يكتب لك؟» يدلّ على أنّ أبا بصير، الذي كان فاقد البصر، كما هو المعروف، كان قد اتّخذ له كاتباً يكتب له الحديث.

ودلالة هذا الخبر على جواز كتابة الحديث، واهتمام الإمام عليه‌السلام بذلك واضحةً جدّاً.

 

في المؤلّفات:

لقد كان الإمام الصادق عليه‌السلام كثير الاهتمام بأمر الكُتُب وتدوينها، يُفصح عن ذلك في كلّ زمانٍ ومكان وموقف، مستغلاًّ الفرص المـُتاحة لمثل هذا الأمر.

____________________

(1) دلائل الإمامة ن للطبريّ 308.


الصفحة 382

قال محمّد عجّاج: كان عند جعفر الصادق بن محمّد الباقر عليهما‌السلام رسائل، وأحاديث، ونُسَخ (1).

وقد أثار هذا الجانب حفيظة بعضهم، فكان يُشيرُ إلى الإمام الصادق عليه‌السلام بأنّه «صُحُفيّ» أي يأخذ عِلمه من الكُتب!

وكان الإمام عليه‌السلام يفتخرُ بذلك فلمّا بلغه كلام أبي حنيفة هذا، ضحك وقال: ...، أمّا في قوله «أنا رجلٌ صحفيٌّ» فقد صدق! قرأتُ صحف آبائي، وإبراهيم، وموسى ...

ما نُسِب إليه عليه‌السلام من المؤلّفات:

1 - التوحيد:

كتابٌ أملاه عليه‌السلام لى المـُفَضَّل بن عمر الجُعْفي الكوفي يحتوي على بيان عقيدة التوحيد، بالنظر والفِكْر، ويسمّى بكتاب «فَكِّرْ» لأنّ الإمام عليه‌السلام يقولُ فيه المـُفَضَّل مكرّراً: «فَكِّرْ مُفَضَّل» (2).

وهو مشهور متداوَل، ويُعَدّ من أفضل الكتب المؤلّفة في باب التوحيد المـُرشدة إلى وحدانيّة الباري عزّ وجلّ.

وقد طُبع أكثر من مرّة باسم «توحيد المفضّل» وأدرجه المجلسي في البحار مع الشرح والبيان (3).

____________________

(1) السنّة قبل التدوين 358، تهذيب التهذيب 2/104.

(2) روضات الجنّات، للخوانساري 8/169، قاموس الرجال 8/343.

(3) بحار الأنوار 2/151 - 157.


الصفحة 383

2 - الإِهليلجة في التوحيد:

رسالة كتبها الإمام الصادق عليه‌السلام، ردًّا على الملحدين المنكرين للربوبيّة، احتجاجاً عليهم، وأرسلها إلى المفضّل بن عُمر، المذكور (1).

3 - الأهوازيّة:

رسالةٌ مفصّلة كتبها الإمام عليه‌السلام جواباً لأسئلة عبد الله النجاشيّ والي الأهواز، تحتوي على جملة من التعاليم الأخلاقيّة. أوردها السيّد محيي الدين ابنُ زُهْرة في أربعينه (2).

4 - رسالة إلى أصحابه عليه‌السلام:

كتبها لهم في الإرشاد إلى السيرة الحسنة، والسلوك الدينيّ. أوردها الكليني في الكافي (3).

(5) الجعفريّات:

مجموعة من أحاديث الأحكام، مرتّبةً على أبواب الفقه، رواها عن الإمام الصادق عليه‌السلام، ابنُه الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام، وأحاديثه كلّها مسندةٌ عن آبائه، أو مرفوعة إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

ولأنّ الإمام جعفر بن محمّد عليه‌السلام هو مجمع الأحاديث كلّها، فإنّ الكتاب

____________________

(1) الذريعة 2/484، بحار الأنوار 3/152، 196.

(2) الأربعون حديثاً، لابن زُهْرة 46 - 47 ح 6 وعنه الشهيد في كشف الريبة 122؛ بحار الأنوار 77/189، الذريعة 2/485.

(3) الكافي، قسم الروضة 8/2 - 14.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة