الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 326

السمع والطّاعة في الخروج لقتال ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، سيّد شباب أهل الجنّة، ذكر ابن أعثم أنّ عدد تجاوز الأربعة آلاف فارساً، (1) وذكر رقماً آخر: عشرون ألفاً. ولمّا عادوا بالرؤوس مرفوعةً على الرماح يتقدّمها رأس السبط الشهيد الحسين عليه‌السلام، خرج أهل دمشق بالزينة يتبادلون التبريك والتهنأة للفتح على ملكهم.

وحينما انتدبهم ابن ميسون للإيقاع بأهل مدينة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وأباحها لهم ثلاث أيّام يفعلون ما يشاؤون، لم يتخلّف أحد، فكانت وقعة الحرّة المنكرة، قتلاً من غير تمييز بين رجل وامرأة، وشيخ وطفل، ونهبوا الأثاث «فهم لُصوص»، ووقعوا على النساء حتّى حبلت ألف امرأة من غير زوج؛ ولم يكن من شفيع لأحد إلاّ أن يشهد على نفسه أنّه عبدٌ قَنّ لأمير ... يزيد يفعل به ما يشاء!! فإن أبى قُتل ...

وفعلته الثالثة حيث لجأ ابن الزبير إلى بيت الله وسمّى نفسه العائذ، وكان ممكناً لجيش دمشق اليزيدي أن يصبر عليه ويضيّق الخناق حتّى يجبره على الاستسلام، إلاّ أنّ جند الشام هتكوا حرمة بيت الله، فنصبوا المجانيق ورموه بالحجارة والنار فتهدّمت الكعبة واحترقت أستارها ... وجند الشام يرقصون لفعلهم ذاك.

وآل الأمرُ إلى مروان بن الحكم وبنيه، فلم يكن أحدهم أقلّ نصْباً من سَلَفه، خلا عمر بن عبد العزيز الذي أظهر عدلاً واجتهد في تصحيح المسار، غير

____________________

(1) الفتوح 5: 158.


الصفحة 327

أنّ مدّة حكمه القصيرة، وعودة السياسة الأمويّة بعده إلى نهجها الأوّل، قد أجهز على تلك الإصلاحات وبدّد آثارها. فعاشت دمشق أُمويّة أكثر من قرنٍ من الزمن، من تولّي معاوية سنة 20 هـ، و 132 هـ سنة مقتل مروان الحمار على أيدي العبّاسيّين، تعاقب عليها أمويّون قد وصفهم ابن كثير في اُرجوزته، فيقول:

وكلّهم   قد  كان  ناصبيّاً      إلاّ الإمام عمر التقيّا (1)

فنشأ على أيديهم جيلٌ يصفه أبو سَلَمة الأنصاريّ على لسان صاحب له، قال: كنتُ بالشام، فجعلتُ لا أسمعُ أحداً يُسمّى عليّاً ولا حسناً ولا حُسيناً، وإنّما أسمع: معاوية ويزيد والوليد. فمررتُ برجلٍ جالس على باب داره، فاستسقيتُه، فقال: يا حسَن! اسقِه.

فقلتُ له: أَسْمَيتَ حَسَناً؟

فقال: إي والله، إنّ لي أولاداً أسماؤهم: حسن و حسين وجعفر، فإنّ أهل الشام يُسمّون أولادهم بأسماء خلفاء الله، ولا يزال أحدُنا يلعنُ ولدَه ويشتُمه، وإنّما سمّيتُ أولادي بأسماء أعداء الله، فإن لعنتُ فإنّما ألعنُ أعداء الله (2)!

أيّ ناصبيّة هذه، وأيّ جهل مركّب هو: فهو يخاف إن سمّاهم معاوية الملعون على لسان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؛ ويزيد الذنوب والخطايا، والوليد المتهتّك المتقيِّىء في محراب الصلاة خمراً، عنده مقدّسون لا يقع عليهم لعن. وأمّا سيّدا شباب أهل الجنّة وولدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وجعفر الشهيد الذي أبدله الله تعالى

____________________

(1) البداية والنهاية 13: 222.

(2) معجم الأدباء 14: 128، سير أعلام النبلاء 1: 402.


الصفحة 328

جناحين بعد أن قُطعت يداه دفاعاً عن الإسلام، فهو يطير بهما في الجنّة، فهؤلاء موضع لعن وسُباب؛ متى شاء هذا الشامي أن يشتمهم نادى واحداً من أبنائه فشتمه!!

ودخل دمشق الحافظ النَّسائي في سنة 302 هـ فوجد أهلها مغالين في بني أُميّة، مُفرطين في النَّصْب، فأثاره ذلك فكتب كتاباً في فضائل أميرالمؤمنين عليّ عليه‌السلام وأذاعه بينهم، فثاروا عليه يطالبونه أن يكتب نظيره في معاوية، فأجابهم بقوله: لا أجد له فضيلةً إلاّ «لا أشبع اللهُ بطنك»! فضربوه وسحقوه بأقدامهم سحقاً عنيفاً كان سبباً في وفاته.

وقع هذا مع الحافظ الكبير النَّسائي بعد 170 سنةً من سقوط الدولة الأُمويّة!

فدمشق لم تستقم للقيادة العبّاسيّة، بل ظلّت مضطربة عليهم طوال عهدهم، وقامت بها حركات فصلتها عن بغداد العاصمة العبّاسيّة فجاء أحمد بن طولون من مصر ليخمدها فوجد الفرصة مناسبة له لأن يستقلّ بها هو الآخر وينشئ المملكة الطولونيّة في الشام ومصر سنة 266 هـ حتّى أزاحه القرامطة من دمشق سنة 290 هـ، ثمّ هُزموا بعد عامٍ واحد على يد (طغج التركي)، ثمّ انفصلت دمشق مرّة اُخرى على يد (كافور الإخشيدي) العبد الذي حكم مصر و سوريا حكم الجبّارين، وخلفه ابنه أبو الفوارس الغلام ابن الحادية عشرة الذي هُزم سنة 296 هـ على يد (جوهر) القائد الفاطميّ القادم من المغرب لتدخل دمشق تحت الحكم الفاطميّ حتّى سقوطهسنة 567 هـ.

غير أنّ ذلك كلّه لم يغيّر من ولاء دمشق الأُمويّ، فنجد مَنْ يصرّح بأنّ


الصفحة 329

النَيل من مروان أو بنيه غلوّ في التشيّع!

تلك كانت صورة دمشق. وأمّا تفصيل حالها في العهود اللاّحقة فيأتي خلال الحديث عن سمات عصر ابن تَيمِيه.

وقبل الحديث عن عصر ابن تَيمِيه وسماته، ينبغي لنا أن نتحدّث عن أمرٍ قد وعدنا الكتابة فيه ولو بما يقتضيه الحال، وهو الجبهة المعارضة لجبهة المنع من كتابة الحديث.

 

الجبهة المعارضة للمنع

وإذا كانت جبهة الرافضة لكتابة السنّة الشريفة محدودة في الأشخاص الذين ذكرناهم، وتمسّك بها رجال الشجرة الملعونة أشدّ التمسّك، بل وزادوا في الأمر أن فتحوا باباً واسعاً للوضع في الحديث؛ فإنّا وجدنا جبهةً أوسع امتازت في جملة من شخوصها بالعصمة والطهارة، وفي جملة بالصدق والثقة والعدالة، هذه الجبهة أجمعت على التدوين من غير التفات إلى دستور المخالفين، وقد ضمّت بل كان في طليعتها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وقد نصّ القرآن الكريم على حُسن الاقتداء به، واتّباع أوامره ونواهيه، فقال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (1) وقال جلّ وعلا: (وَمَا آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (2). وجعل طاعة الرسول من طاعة الله تعالى وقَرنَهما في محلٍّ واحد، وأمر المؤمنين بهما،

____________________

(1) الأحزاب: 21.

(2) الحشر: 7.


الصفحة 330

فقال تعالى: (...مَن يُطِعِ الرّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ) (1).

ثمّ جعل ما ينطق به الرسولُ وحياً، وإنْ لم يكن قرآناً، في قوله تبارك اسمُه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى‏ * إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحَى) (2).

وقد قام الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله بأداء المهمّة الرساليّة خَيْرَ قيام، فدعا إلى كلّ ما يرفع من قيمة الإنسان ويسمو به إلى المكارم؛ ومن ذلك الدعوة إلى نبذ الأمّيّة، وإلى تعليم الناس الكتابة والقراءة. وتمثّلت جهوده في هذا الصدد بأشكالٍ منها:

 

1 - السنّة التقريريّة

كان في عصره صلى‌الله‌عليه‌وآله بعض الكتّاب، يُمارسون الكتابة في المدينة، منهم: سَعْد ابن الربيع الخزرجيّ (3). وبشير بن سعد بن ثعلبة (4).

وكان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بحاجة ماسّة إلى الكتابة، حيثُ يوجّه رسائل الدعوة إلى الأطراف، ويُراسل الملوك والرؤساء، ويكتب العقود والمعاهدات، فكان من الضروريّ وجود كتّاب مُجيدين لدى حضرته المـُنيفة صلى‌الله‌عليه‌وآله.

بالإضافة إلى أنّ كتابة القرآن المجيد، كانت تستدعي وجود كتّابٍ مُحسنين.

وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يزاول الكتابة بنفسه - الكتابة

____________________

(1) النساء: 80.

(2) النجم: 3 و 4.

(3) طبقات ابن سعد 3: 522.

(4) نفسه: 531، وتهذيب التهذيب 1: 464.


الصفحة 331

والقراءة - بشكل ظهر معه إعجازُ القرآن جليّاً وواضحاً حتّى أُطلق عليه «الأُمّيّ» في القرآن (1) وإنْ كان معنى «الأُمّيّة» والمقصود منها في القرآن أمراً مختَلَفاً فيه إلى حدّ بعيد (2).

علِمنا أنّ وجودَ مَن يمارس الكتابة عنده صلى‌الله‌عليه‌وآله من أمَسِّ الحاجات.

وبالنسبة إلى الحديث الشريف

عن عبد الله بن عمر قال: كان عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أُناسٌ من أصحابه، وأنا معهم، وأنا أصغر القوم، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: «مَنْ كَذِبَ عليَّ مُتعمِّداً فَلْيَتبوَّأ مقعدَهُ من النار».

فلمّا خرج القوم قلتُ لهم: كيف تُحدِّثون عن رسول الله، وقد سمِعتُم ما قالَ، وأنتم تَنهمِكونَ في الحديث عن رسول الله؟

قال: فضحِكوا، فقالوا: يا ابنَ أخينا، إنّ كلَّ ما سمِعْنا منه فهو عندنا في كتاب (3).

فكانوا يكتبون الحديثَ من دون تحرّج، ولو لا معرفتُهم إباحتَه لم يكونوا يفعلون ذلك، مع أنّ جميع ذلك كان بمرأى من الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله، ومسمعه، بل كان بعضُها بأمرٍ منه وتوجيهٍ، فسكوتُه عليها، وعدم منعه عنها، يدلُّ على رضاه

____________________

(1) الأعراف: 157 و 158.

(2) لاحظ تفسير القرطبي 13: 1 - 353، وكتاب (محمّد وعليّ، وأبناؤه الأوصياء) للشيخ نجم الدين العسكري، ففيه بحث مشبَع عن ذلك.

(3) الكامل، لابن عديّ 1: 36، تقييد العلم 98 (عن عبد الله بن عمرو).


الصفحة 332

بعملهم.

وهذا ما يُسمّيه علماء الأُصول «السُنّة التقريريّة».

 

2 - السُنّة الفعليّة

لقد واجه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله موضوع الكتابة بشكل إيجابيّ منذ بداية الإسلام، فقام بأعمال تدلّ بوضوح على رغبته الأكيدة في تعميمها، وقد تناقل أهلُ العلم مواقفَ عديدة له نذكر منها:

- أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله أدخل الكتابة في قضيّةٍ سياسيّة عسكريّة، حيث جعل فداءَ الأسرى من المشركين، مَن كان يعرفُ منهم الكتابة والقراءة، أن يُعلّمَ كلّ منهم عشَرةً من أولاد المسلمين، فيكون فداؤه ذلك (1).

روى الماورديّ عن عكرمة أنّه قال: بلغ فِداءُ أهل بَدْرٍ أربعة آلاف، حتّى إنّ الرجل لَيفادي على أنّه يُعلّم الخطّ.

قال الماورديّ: لما هو مستقرٌّ في نفوسهم من عظم خَطَره، وجلالة قَدْره، وظُهور نفعه وأثره.

- وأمر صلى‌الله‌عليه‌وآله بعضَ صحابته، بتعليم الخطّ في المدينة، منهم عبد الله بن سعيد ابن العاص، وكان كاتباً مُحسِناً. (2)

- وأمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بعضَ الصحابة بكتابة الأحاديث الشريفة المسموعة منه، أو سائر أخبار المسلمين وحوادث عصر النبوّة، وخاصّة الأحكام الشرعيّة

____________________

(1) طبقات ابن سعد 20: 22.

(2) الاستيعاب 2: 374.


الصفحة 333

والأقضية الصادرة منه صلى‌الله‌عليه‌وآله.

- وكذلك أملى صلى‌الله‌عليه‌وآله على بعض أصحابه ما كتبوه من أحاديثه وأقواله. ويمكن أن يعتبر ذلك النواة الأُولى لكتابة الحديث.

ودلالةُ هذه السنّة على جواز التدوين، وإباحته منذ البداية، أقوى من غيرها:

1 - لأنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله هوالقائمُ بها، وقد تمّت على يده وتحت إشرافه المباشر.

وهذه أوضح دلالة ممّا تمّ كتابتُه في عصره، وسكوته عليه، وتقريره له.

2 - إنّ السنّة الفعليّة، أقوى دلالةً من القوليّة، لعدم قبولها التأويل، أو التفسير المـُختلَف فيه.

وقد تحقّقت في الأعمال التالية:

1 - صحيفة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله التي كانت عند الإمام عليّ عليه‌السلام والمعروفة عند العامّة بـ «صحيفة عليّ عليه‌السلام». قالوا عنها: خبرُ صحيفة عليّ عليه‌السلام مشهور (1).

وهي صحيفةٌ صغيرةٌ تشتمل على العَقْل - مقادير الدّيات - وعلى أحكام فكاك الأسير (2).

وقد وقفنا على روايات عديدة ذكرت نبأ هذه الصحيفة، منها:

* أخرج البخاري، وغيره، عن أبي جُحيفة، قال:

قلتُ لعليّ [عليه‌السلام] هل عندكم كتابٌ؟

____________________

(1) السنّة قبل التدوين، لمحمّد عجاج الخطيب 137 و 345.

(2) منهج النقد 46.


الصفحة 334

قال: لا، إلاّ كتاب الله، أو فَهْمٌ اُعطيه رجُلٌ، أو ما في هذه.

قال: قلتُ: فما في هذه الصحيفة؟

قال: العَقْلُ، وفِكاك الأسر، وأن لا يُقتل مسلمٌ بكافر (1).

* وروى أبو حسان الأعرج: أنّ عليّاً كان يأمر بالأمر، فيقالُ: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول: صدق اللهُ ورسولُه.

فقيل له: أشيءٌ عَهِده إليك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟

قال: فقال: ما عَهِدَ إليَّ رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شيئاً خاصّةً دونَ الناس، إلاّ شيئاً سمِعتُه منه في صحيفة في قِراب سيفي. قال: فلمّا نَزَلْ به حتّى أخرج الصحيفة، فإذا فيها: مَنْ أحْدَثَ حَدَثاً أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ.

وإذا فيها: إنّ إبراهيم حرّمَ مكّةَ، وإنّي اُحرّم مكّة، وإنّي اُحرّم المدينة ما بين حَرّتَيْها وحِماها، لا يُخْتلى خلاها، ولا يُنَفَّرُ صيدُها، ولا يُلْتَقط لُقَطتُها، إلاّ لِمَن أشادَ بها - يعني مُنشداً - ولا يُقْطَعُ شجرُها، إلاّ أن يَعْلِفَ رجلٌ بعيراً، ولا يُحْمَلُ فيها سلاحٌ لقتال. وإذا فيها: المؤمنونَ يكافأ دماؤُهم، ويسعى بِذمَّتِهم أدناهم، وهم يَدٌ على مَنْ سِواهم، ألا، لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهد في

____________________

(1) صحيح البخاري، باب كتاب العلم من كتاب العلم (1/38) كتاب الديات، باب الديّة على العاقلة (9/13)، سنن ابن ماجة 2/887 ح 2658، جامع بيان العلم 1/71.


الصفحة 335

عهده (1).

* وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، قال: خَطَبَنا عليّ [عليه‌السلام]، فقال: مَن زَعمَ أنّ عندنا شيئاً نقرؤُه، ليس في كتاب الله تعالى وهذه الصحيفة - قال: صحيفةٌ معلّقةٌ في سيفه، فيها: أسنان الإبل، وشيءٌ من الجراحات - فقد كذب.

وفيها: قال رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «المدينةُ حَرَمٌ، ما بين عَيْر إلى ثور، فمَنْ أحدثَ فيها حدَثاً، أو آوى مُحْدِثاً، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللهُ منه صَرْفاً ولا عَدْلاً، وذمّةُ المسلمين واحدةٌ يسعى بها أدناهم، فمَنْ أخْفَرَ مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبلُ اللهُ منه صرفاً ولا عدلاً» (2).

* وعن طارق، قال: رأيت عليّاً [عليه‌السلام] على المنبر، وهو يقول: ما عندنا كتابٌ نقرؤُه عليكم، إلاّ كتاب الله عزّ وجلّ، وهذه الصحيفة. وصحيفةٌ معلّقةٌ في سيفٍ عليه حلقةُ حديد، وبَكْرَاتُه حديدٌ، فيها فرائضُ الصدقة، قد أخذها عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (3).

وورد نَبأُ هذه الصحيفة في مؤلّفات أخرى للعامّة.

____________________

(1) دلائل النبوّة، للبيهقيّ 7/228، وأخرجه أبو داود، في المناسك (2/216 ح 4 - 2035). وانظر السنن الكبرى، للبيهقي 8/30، وسنن الدار قطني 343 ومناقب الشافعي، للبيهقي 1: 4.

(2) دلائل النبوّة، للبيهقيّ 7/227 - 228، صحيح البخاري 1/58 باب ذمّة المسلمين 4/12، مسند أحمد 1/81، أبو داود في المناسك 2/216، تقييد العلم 8 - 89، جامع بيان العلم 1/71، إرشاد الساري 1/166، عمدة القاري 1/561، فتح الباري 1/182، و 7/83، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة 2/995، ومسند أحمد (ط شاكر) 2/45/615.

(3) تقييد العلم 89.


الصفحة 336

لفت نظر: إنّ الرواية الأخيرة تُصرّح بأنّ الإمام عليه‌السلام أخذ الصحيفة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وكلمة «عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله» وإنْ كان يحتمل الرواية عنه، لا أخذ الصحيفة عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله، كما هو ظاهر الروايتين الأولتَيْن. إلاّ أنّ النصوص المتضمّنة لذكر الصحيفة هذه، والمنقولة بطريق أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام تُصرّح بأنّ تلك الصحيفة كانت عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وفي ذؤابة سيفه، وهذه بعض النصوص.

1 - عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه‌السلام، قال:

وُجِدَ في قائم سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صحيفة فيها مكتوب: ملعونٌ مَنْ سرَقَ تُخُومَ الأرض، ملعونٌ مَن تولّى غيرُ مواليه، أو قال: ملعونٌ مَن جَحَدَ نعمةَ مَن أنعم عليه (1).

2 - وعن أبي عبد الله، جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام قال: وُجِد في ذؤابة سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صحيفةً، فإذا فيها:

«بسم الله الرحمان الرحيم، إنّ أعتى الناس على الله عزّ وجلّ، يومَ القيامة مَن قتلَ غيرَ قاتِله، والضارب غيرَ ضاربه، ومن تولّى غير مَواليه - ومن ادّعى لغير أبيه - فهو كافرٌ بما أنزل اللهُ على محمّد؛ ومَن أحدَثَ حدَثاً أو آوى مُحدثاً لم يَقبل اللهُ عزّ وجلّ منه يومَ القيامة صرفاً ولا عَدْلاً. (2)

3 - وعن أيّوب بن عطيّة الحَذّاء، قال: سمعتُ أبا عبد الله عليه‌السلام يقول: إنّ

____________________

(1) جامع بيان العلم، للقرطبي 1/71.

(2) الكافي/ح 1.


الصفحة 337

عليّاً عليه‌السلام وجدَ كتاباً في قراب سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، مثل الإصبع، فيه: إنّ أعتى الناس ...

وأورد مثل ما مضى، إلاّ أنّه زاد فيه: ولا يحِلُّ لمسلمٍ أن يشفعَ في حدٍّ (1).

4 - وروى الدولابي بسنده عن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه قال: وجدتُ في قائم سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صحيفة مربوطة: أشدّ الناس عذاباً القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومَن جحَدَ نعمة مواليه فقد برئ ممّا أنزل الله عزّ وجلّ (2).

وهذه النصوص تدلّ على أنّ الصحيفة المحتوية على المطالب المذكورة إنّما كانت لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وفي سيفه.

والنصّ التالي، يدلّ على أنّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ورّث هذه الصحيفة لعليّ عليه‌السلام:

5 - في مسند الإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام بسنده عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام، قال: ورِثتُ من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كتابَيْن: كتابَ الله عزّ وجلّ، وكتاباً في قِراب سيفي.

فقيل: يا أمير المؤمنين، وما الكتابُ الذي في قِراب سيفك؟ قال: مَنْ قتل غيرَ قاتله، أو ضرب غير ضاربه، فعليه لعنةُ الله (3). ويُصرّح الدكتور أبو شُهْبة بأنّ

____________________

(1) المحاسن، للبرقي - كتاب القرائن - 1/18 ح 49 باب وصايا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله.

(2) الذريّة الطاهرة، للدولابي 126 ح 146.

(3) صحيفة الإمام الرضا عليه‌السلام، الحديث (139)، وانظر عيون أخبار الرضا عليه‌السلام، للصدوق 2/40 ح 122.


الصفحة 338

الصحيفة كانت عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فأعطاها لعليّ عليه‌السلام، خاصّةً (1).

ولعلّ من هذه الصحيفة ما جاء ذكره عند ابن حزم في الأحكام من أنّ عثمان حمل إليه محمّد بن عليّ بن أبي طالب من عند أبيه عليه‌السلام كتاب حكم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في الزكاة!

فقال: أغنها عنّي - عنّا -، فرجع إلى أبيه فقال عليه‌السلام: ضع الصحيفة حيث وجدتها (2).

ونقل آخرون أنّ هذه الصحيفة كانت موجودة عند أبي بكر، أيضاً. (3)

وقال ابن حجر بصدد هذه الصحيفة: والجمع بين هذه الأحاديث أنّ الصحيفة كانت واحدةً، وكان جميع ذلك مكتوباً فيها، ونقل كلّ واحد من الرواة ما حفظه عنها (4).

والمهمُّ ذكره: أنّ وجود هذه الصحيفة وأخبارها دليلٌ حاسمٌ على جواز كتابة العلم، وخاصّة الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وأنّ ذلك قد تمّ في حياته، وبعلمٍ وبإشرافٍ تامّ منه، بل كان هو صلى‌الله‌عليه‌وآله يحافظ على هذه الكتابة في «ذؤابة سيفه».

قال الدكتور رفعت: قد روى البخاريّ حديثاً من أحاديث الصحيفة في

____________________

(1) صحيفة عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، جمع وتأليف الدكتور رفعت فوزي 41.

(2) الأحكام، لابن حزم 1: 240 و 253، توجيه النظر، لطاهر الجزائري 16.

(3) فتح الباري 3/318، صحيح البخاري 2/146، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، السنن الكبرى، للبيهقي 4/88، سنن أبي داود 2/97، سنن النَّسائي 5/18 - 23، الفقيه والمتفقّه، للخطيب 1/120 و 135، السنّة قبل التدوين، للدكتور عجّاج 1/345.

(4) فتح الباري 1: 183.


الصفحة 339

كتاب العلم، وترجم له بـ «باب كتابة العلم» دلالةً على جواز كتابة الحديث، ردّاً على مَن كرِهوا ذلك، وفيه دلالةٌ - كذلك - على أنّ الحديث قد كُتِب - فعلاً - بمرأىً ومسمعٍ من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (1).

ولا بدّ أن تكون هذه الصحيفةُ، غير «كتاب عليّ عليه‌السلام» الذي سنذكره بعد هذا، فإنّ هذه الصحيفةَ مُختصرةٌ ومُقتصرةٌ على الجُمَل المذكورة، بينما ذلك الكتاب، واسعٌ ومفصّلٌ جدّاً، إلاّ أن يكون هذا جزءاً من ذاك!

واعترف بعضُ العامّة بأنّ هناك خبر صحيفة أُخرى عند أمير المؤمنين عليه‌السلام غير تلك الصحيفة (2).

 

2 - كتاب الإمام عليّ عليه‌السلام

انتشر نبأُ هذا الكتاب انتشاراً واسعاً، وأجمع أهل الحديث - خاصّةً - على وجوده، فتناقل خبره علماء المسلمين على اختلافهم.

لكنّ أئمّة أهل البيت الأطهار عليهم‌السلام؛ وهم أدرى بما في البيت؛ أفصحوا عن سَعَة هذا الكتاب واحتوائه على علمٍ كثير، فقالوا: إنّها صحيفةٌ طولُها سبعون ذراعاً، وأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أملاها على الإمام عليّ عليه‌السلام، فكتبها الإمام بخطّه وأنّه «أوّلُ كتاب جُمِع فيه العلم» على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وأنّ الأئمّة الاثني عشر

____________________

(1) صحيفة عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، جمع وتأليف الدكتور رفعت فوزي 41.

(2) انظر: ردّ الدارميّ على بِشْر المـُريسي، واصول الحديث، للخطيب محمّد عجّاج 190، ولاحظ توجيه النظر ن للجزائري 16، عن الأحكام، لابن حزم.


الصفحة 340

من ذريّته عليهم‌السلام، يتوارثون ذلك الكتاب (1) وقد وصفوه بكونه كتاباً مدروجاً عظيماً (2).

واعترف العامّةُ بأهميّته وسَعَته:

فقال بعضُهم - محتمِلاً أن تكون هي الصحيفةُ التي أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في السنة الأولى للهجرة بكتابتها -: فكانت أشْبَهَ شيءٍ بدستور الدولة الناشئة - آنذاك - في المدينة، وعنوانها «هذا كتاب محمّد النبيّ، رسول الله، بين المؤمنين والمسلمين من قريش، وأهل يثرِب ومَنْ تَبِعَهم ولَحِق بهم وجاهد معهم: أنّهم أُمّةٌ واحدةٌ، من دون الناس ...». وقد بلَغَ من أمرها أنّها أصبحت تُقْرنُ - وحدَها - بكتاب الله، لتواتُرها وكثرة ما فيها من أحكام الإسلام، وكليّاته الكُبرى (3).

وقال آخر: إنّه جمع فيها عدّة أحكام (4).

وقال آخر: إنّ هذه الصحيفة فيها أُمورٌ كثيرةٌ، وموضوعاتٌ متعدّدةٌ (5).

____________________

(1) انظر عن هذا الكتاب: الذريعة إلى تصانيف الشيعة، للطهراني 2/306 بعنوان (أمالي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله). وأعيان الشيعة 1/330 - 338.

(2) رجال النجاشي 360، الترجمة 966.

(3) علوم الحديث، لصبحي الصالح 30، السنّة قبل التدوين 344، أصول الحديث، للعجّاج 188 - 189، دلائل التوثيق المبكّر 383 - 384؛ بعنوان (دستور المدينة) عن صحيفة همام، الأموال، لأبي عبيد 202، جمهرة رسائل العرب 1: 25، تقييد العلم 72، مسند أحمد 1/79 و 119 و 122 و 271، وغيرها، صحيح البخاري 2/274 و 4/428، صحيح مسلم 2/702، سنن أبي داود 4/252 رقم 453، الترمذي 1/180، النَّسائي 8/23، ابن ماجة 2/145.

(4) الأنوار الكاشفة 37.

(5) عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام 41.


الصفحة 341

والأئمّة الأطهار عليهم‌السلام الذين ورِثوا هذا الكتاب وكان موجوداً عندهم يرجِعون إليه، أفصحوا عنه بشكلٍ أدق، هذه بعضُ رواياته:

1 - قال الإمام الحسن المجتبى عليه‌السلام: إنّ العلم فينا، ونحنُ أهلُه، وهو عندنا، مجموعٌ عندنا كلُّه بحذافيره، وأنّه لا يحدُثُ شيء إلى يوم القيامة حتّى أرْش الخَدْش إلاّ وهو عندنا مكتوبٌ؛ بإملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وخطّ عليّ عليه‌السلام بِيدِه (1).

وكان الكتاب عند الإمام السجّاد عليه‌السلام. فكان إذا أخذ كتاب «عليّ عليه‌السلام» قال: «مَن يُطيقُ هذا؟!» (2). ظاهراً متعجّباً ممّا فيه من قسم العبادات - والله أعلم.

ثمّ كان عند الإمام أبي جعفر، محمد الباقر عليه‌السلام:

2 - قال عذافر الصيرفيّ: كنتُ مع الحَكَم بن عُتَيْبة عند الإمام أبي جعفر عليه‌السلام، فجعل يسأله، وكان أبو جعفر له مُكْرِماً، فاختلفا في شيءٍ! فقال أبو جعفر: يا بُنيّ: قُم، فأخرج كتاب عليّ. فأخرج كتاباً عظيماً، وفتحه، وجعل ينظرُ، حتّى أخرج المسألةَ فقال أبو جعفر عليه‌السلام: هذا خطّ عليّ عليه‌السلام، وإملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وأقبلَ على الحَكَم، وقال: يا أبا محمّد، إذهب أنت وأبو سَلَمة وأبو المِقْدام حيث شئتم يميناً وشمالاً، فو الله لا تجدون العلمـَ، أوْثقَ منه عند قومٍ كان ينزِلُ عليهم جَبرئيلُ عليه‌السلام (3).

والروايات كثيرة للغاية مع كثرة مصادرها في وجود كتاب عليّ أمير

____________________

(1) الاحتجاج155، بحار الأنوار 44/100.

(2) الكافي، الروضة 8/163/172.

(3) رجال النجاشي 360 رقم 966.


الصفحة 342

المؤمنين عليه‌السلام وأنّه بخطّه وبإملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نكتفي بما يلي:

- حدّث أبو دعامة، قال: أتيتُ عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى [الإمام الهادي عليه‌السلام]عائداً في علّته التي كانت وفاته فيها في هذه السنة، فلمّا هممتُ بالانصراف قال لي: يا أبا دعامة، قد وجبَ حقُّك، أفلا أُحدّثك بحديثٍ تسرّ به؟

فقلتُ له: ما أحوجني إلى ذلك يا ابن رسول الله!

قال: حدّثني محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن موسى، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي محمّد ابن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: اُكتبْ يا عليُّ.

فقلت: ما أكتبُ؟ قال: اُكتب: بسم الله الرحمان الرحيم، الإيمانُ ما وقرته القلوب، وصدّقته الأعمال؛ والإسلام ما جرى به اللسان، وحلّتْ به المناكحُ.

قال أبو دعامة: فقلتُ يا ابن رسول الله، ما أدري - والله - أيّهما أحسن؟ الحديث أم الإسناد؟!

فقال: إنّها لَصحيفةٌ بخطّ عليّ بن أبي طالب، بإملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نتوارثها صاغراً عن كابر (1).

وأطلق الرواة على هذا الكتاب أسماء منها: «الصحيفة» و «كتاب عليّ عليه‌السلام» و «الجَفْر» و «الجامعة». ونقلوا عنه في كتبهم كما في: الكافي، وتهذيب الأحكام، وبصائر الدرجات، والإرشاد والاستبصار، والوسائل، والذريعة، ومَن

____________________

(1) مروج الذهب 5: 82 - 83/3079.


الصفحة 343

لا يحضره الفقيه ...

باب: ما كتبه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عمّاله وغيرهم فيما يتعلّق بأمور الدين:

استدلّ بعضُهم على جواز كتابة الحديث بما وَردَ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله من كُتبه تلك.

قال الدكتور عتر: هي كُتب كثيرة، تشتمل على مهمّات أحكام الإسلام وعقائده وخُطوطه العريضة، وبيان الأنصبة والمقادير الشرعيّة للزكاة والدّيات والحدود والمحرّمات وغير ذلك (1).

من ذلك: كتابه إلى عمرو بن حَزْم الأنصاري، عامله على اليمن (2).

وكتابه إلى وائل بن حجر الحَضْرمي، وقومه، في حَضْرموت (3).

وكتاب في الزكاة، والدّيات، كان عند أبي بكر (4).

ونقول: الاستدلال بهذه الكتب، بلحاظ أنّه كان للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إشرافٌ تامٌّ على كتابتها، وإن لم يكن هو المباشر لذلك، لكنّ امتناعه عن الكتابة - لسببٍ؟ - لا يُنافي أن يُنسب ذلك إلى فعله صلى‌الله‌عليه‌وآله، باعتبار تعلّق إرادته بالفعل، وإشرافه عليه، ووقوعه لديه، وتعلّق غرضه به.

____________________

(1) منهج النقد في علوم الحديث 47.

(2) الفقيه والمتفقّه 1/120 و 135، الأموال، لأبي عبيدة 357، تنوير الحوالك، للسيوطي 1/7 - 159.

(3) طبقات ابن سعد 1/278 و 349 و 351.

(4) فتح الباري 3/318، صحيح البخاري، كتاب الزكاة 2/146، السنن الكبرى للبيهقي 4/88، الفقيه والمتفقّه 1/120، السنّة قبل التدوين 345، سنن أبي داود 2/97، سنن النَّسائي 5/18.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة