الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة (174)

سل إذا ما شئت واسمع  واعلمِ        ثـمّ خذ منّي جوابَ   الـمفهمِ
إنّ فـي هذا المقامِ    انقطعتْ        يـسرةُ العبّاسِ بحرِ    الـكرمِ
ها هنا يا صاح طاحت بعدما        طاحت اليمنى بجنبِ العلقمي
اجرِ دمعَ العينِ وابكيه    أسىً        حـقّ أن يُبكى بدمعٍ من    دمِ

4 ـ خيمة العبّاس

وهذه الخيمة أو مكانها يقع عند مدخل المخيّم الحالي ، وبالتحديد بين الباب الرئيسية المطلّة على الشارع العام ونهاية الدرجات الست التي تعقبها ، حيث شيّدتْ على هذا المكان قبّة من الكاشي يعلوها علم يكون عادة بلون أحمر على مدار السنة ، حيث يستبدل بآخر وبلون أسود في شهر محرّم وصفر فقط من كلّ عام , وكما هو حال علمي قبّتي الحسين والعباس (عليهما السّلام) .

ويُقال : إنّ هذا المكان هو الموضع الحقيقي الذي نصب عليه العبّاس (عليه السّلام) خيمته عند وصول ركب الحسين وأهل بيته إلى كربلاء ، واستقراره في هذه المنطقة من طفّ كربلاء(1) .

وإنّما نصب العبّاس (عليه السّلام) خيمته عند مدخل المخيّم ؛ بسبب أنّ مهمّته التي كلّف بها كانت الحفاظ على المخيّم ، ومَنْ يضمّ في أركانه من النساء والأطفال وسواهم ، فضلاً عن المحافظة عليهم منذ مغادرتهم للمدينة المنورة وحتّى وصولهم أرض

ــــــــــــــ
(1) يرى البعض أنّ المخيّم الحالي ليس هو مخيّم الحسين (عليه السّلام) الحقيقي ، وعندهم أنّ مكانه الحقيقي يقع في منطقة المستشفى القديم (خلف حي البلدية) ، أو على طريق الحرّ (خلف حي السعدية والجمعية) . ونرى أنّ المخيّم الحالي هو الذي استقرّ عليه الحال عبر مئات السنين ، فضلاً عن أنّ موقعه بقرب الحرمين كان ملائماً لخروج المقاتلين منه في معركة الطفّ , إضافة لمشاهدة وقائع النزال بين الطرفين من مدخله .

الصفحة (175)

كربلاء في الثاني من المحرّم لعام (61هـ) .

5 ـ بئر العبّاس

وتقع هذه البئر وسط المخيّم ، وإلى الشمال الشرقي من محراب الحسين (عليه السّلام) داخل المخيّم ، وعلى بعد عدّة أمتار منه ، وقد تمّ حفر هذه البئر مع اثنين آخرين ـ أو أكثر من ذلك ـ من قبل العبّاس ، وبأمر من الحسين (عليه السّلام) في يوم (7) محرّم حين ألمّ العطش بمَنْ كان يقيم في المخيّم ؛ وذلك بسبب تعذّر الوصول إلى نهر الفرات (العلقمي) بسهولة ، إلاّ أنّه مع الأسف لم يعثر على الماء في كلّ الآبار التي حُفرت نظراً لارتفاع سطح الأرض في المنطقة التي يتواجد عليها المخيّم .

ويظهر أنّ الآبار التي حُفرت قد اندرست لكونها ـ كما نرى ـ كانت في أطراف المخيّم ، عدا هذه البئر الواقعة في قلب المخيّم وعند محراب الحسين (عليه السّلام) ، حيث ظلّت على حاله وهي الآن بعمق مترين ، ومغطاة بشباك من الحديد بطول وعرض 70 × 70 سم لتلافي سقوط أحد فيها .

هذا وبسبب تعذّر الحصول على الماء في كلّ الآبار التي حُفرت اضطر العبّاس في يوم (7) محرّم مع جماعة من أنصاره لاقتحام النهر عنوة بعد أن كشف مَنْ كان يتولّى حمايته من فرسان العدو ، وجلب الماء منه إلى سكان المخيّم لإرواء ظمأهم .

6 ـ راية (علم) العبّاس (علمدار)

نشير إلى كون العبّاس (عليه السّلام) هو الحامل لراية الحسين (عليه السّلام) في ملحمة كربلاء ؛ لذا فقد ارتبطت كلّ الرايات والأعلام التي تُنصب في المناسبات الدينية ، والمتعلّقة بواقعة الطفّ ، ارتبطت باسم العبّاس (عليه السّلام) .

فلا عجب أن نجد عند كلّ حسينية ، أو في كثير من الدور في باكستان وأقطار


الصفحة (176)

اُخرى أعلاماً تعلو لعشرات الأمتار ، وقد أُعدت كذكرى للعباس (عليه السّلام) في موقفه المشرف ، ومن واقعة كربلاء ودوره الفعّال في الدفاع عن المثل العليا التي قامت عليها .

كما ولا عجب أن نرى شوارع وحدائق تحمل اسم صاحب هذه الراية (ويسمى بالأوردية والفارسية علمدار) ؛ حيث نجد في كويته عاصمة إقليم بلوجستان في باكستان شارعاً مهمّاً باسم (علمدار رود) ، وهو يبدأ من مركز البلدة (ميزان چوك) ليخترق شرق المدينة ، وينتهي عند حافة الجبال المطلّة على البلدة من الشرق ، فضلاً عن شوارع وأزقة اُخرى بهذا الاسم ، وفي هذا البلد أو ذاك .

أمّا بصدد اسم العبّاس (عليه السّلام) فهناك العشرات من المدارس والمستشفيات ، والمستوصفات والصيدليات ، والفنادق والمساجد ، والمخافر والأحياء السكنية , وكلّ ذلك تيمّناً بصاحب هذا الاسم ؛ لمكانته المتقدّمة في الإسلام ، ودوره المميّز في إعلاء كلمة الحقّ والعدل والحرية .

7 ـ زيارة العبّاس في كلّ يوم سبت

تستأثر المشاهد المقدّسة في كافة أنحاء العالم الإسلامي بل وفي العالم الإسلامي باهتمام محبّيها ومريديها ، حيث يحرص هؤلاء على زيارة هذه المشاهد بانتظام ، وخصوصاً في المناسبات المقرّرة لهذه الزيارة ، والتي تكون في الغالب عند ذكرى المولد والوفاة ، أو الأعياد أو سوى ذلك .

وبقدر تعلّق الأمر بالمشاهد المقدّسة في قطر العراق ، أو بمشهد العبّاس (عليه السّلام) موضوع هذا البحث ؛ فإنّ لكثير من هذه المشاهد مناسبات مخصوصة ومنصوصة من قبل أئمّة الهدى أو القادة الروحانيِّين السابقين ، حيث يلتزم بأوقاتها ومواعيدها


الصفحة (177)

المقرّرة هذه الجميع من دون استثناء .

وحيث إنّ كلّ مناسبة من هذه ترد مرّة كلّ سنة ، وإنّها ـ من ثمّ ـ في مجموعها بالنسبة للمشهد الواحد لا تتعدّى عن أصابع اليد الواحدة في غضون السنة ، ممّا يدع فترة طويلة تفصل بين كلّ مناسبة والاُخرى التي تعقبها ؛ لذا فقد تداعى واتّفق رواد وأنصار هذه المشاهد وزوّارها على تعيين وترتيب أياماً معيّنة من كلّ أسبوع لزيارة هذه المشاهد ؛ ليكون حضور الزوّار وعن مختلف الأطراف والجهات يتكرر إليها كلّ أسبوع من دونما توقّف أو انقطاع .

لذا فقد استقر الأمر والقرار على اعتبار يوم الأحد من كلّ أسبوع موعداً خاصّاً لزيارة مرقد الإمام علي (عليه السّلام) في النجف الأشرف ـ إضافة لزيارته المخصوصة كلّ سنة ـ , واعتبار يوم الأربعاء وقتاً مقرّراً لزيارة الإمامين الجوادين (الكاظمين) في مدينة الكاظمية ، وليلة الجمعة ويومها موعداً ووقتاً مخصوصاً لزيارة الإمام الحسين (عليه السّلام) ـ إضافة لزياراته المخصوصة في السنّة والتي تزيد في العدد على عدد زيارات أيّ مشهد آخر ـ , وحدّد مساء الثلاثاء (ليلة الأربعاء) من كلّ أسبوع كوقت مقرّر لزيارة مسجد الكوفة والسهلة فضلاً عن مشهدي مسلم بن عقيل وهاني بن عروة الذين يقعان إلى جوار المسجد الأوّل .

أمّا بالنسبة لمشهد أبي الفضل العبّاس (عليه السّلام) فقد وضع له ، أو استقر الأمر على أن يكون يوم السبت من كلّ اُسبوع موعداً لزيارته .

والعجيب هنا : أنّ النساء قد التزمن بهذا الموعد بشكل يثير الانتباه دون الرجال ، وبعد تحرّينا الدقيق عن علّة ومردّ اختيار يوم السبت بالذات كوقت مخصوص لزيارة العبّاس (عليه السّلام) ، وتقيّد النسوة به


الصفحة (178)

بصورة منتظمة دون الرجال .

نعم ، بعد تحرّينا عن خلفيات وأوليات وضع هذا اليوم دون سواه ، ومن جماهير الكبار والمسنّين من ذوي العلم والمعرفة ، ومن الجنسين الرجال والنساء ، وفي هذا المكان أو ذاك ، ظهر لنا ـ من كلّ ذلك ـ أنّه كانت منذ عدّة عقود قد تمتد إلى قرن من الزمن ، كانت هناك امرأة كردية (فيليّة النسب) من أهالي محافظة ديالى قد بلغت سنّ المراهقة ، ولكن لم يخطبها أو يتقدّم إليها رجل ، وقد استمرت في التقدم بالعمر ولكن من دون أن يتقدّم إليها أحد ليطلب يدها ؛ لذا فقد آثرت هذه المرأة الكردية أو قرّرت من تلقاء نفسها أن تأتي كلّ يوم سبت إلى كربلاء لزيارة مرقد العبّاس (عليه السّلام) ؛ لعل الله يحقّق لها مرادها بواسطة وجاه ومنزلة العبّاس (عليه السّلام) ، وهو أن تجد لها زوجاً مناسباً ، ومن ثمّ يرزقها منه ذرّيّة صالحة قبل أن تودّع هذه الحياة الدنيا الوداع الأخير .

وأخذت هذه المرأة تلتزم بانتظام بزيارة العبّاس (عليه السّلام) في كلّ يوم سبت من كل أسبوع ، وحين بلغ تردّدها سبعة أسابيع وإذا بخاطب يتقدّم إلى دارها ليطلب يدها من ذويها ، حيث اعتبرت ذلك من كرامات العبّاس (عليه السّلام) ومآثره ، وجلبت معها بعد خطبتها لحرم العبّاس (عليه السّلام) الخبز والفاكهة لتوزيعها على زوّار هذا الحرم .

ويشاهد هنا أنّ البعض من النسوة القادمات للزيارة في أيام السبت قد يجلبن معهنّ كميات كبيرة من لفّات الخبز والصمون ، وفي داخلها شيئاً من الخضرة والجبن , وتدعى هذه بـ «السفرة» أو «سفرة العباس» ؛ لغرض توزيعها على الزوّار المتواجدين في داخل الحرم .

ومردّ جلب هذه السفرة فهو إمّا لأنّ مراد هؤلاء قد تحقّق ، أو لغرض السرعة في تلبية هذا المراد من الله تعالى ببركة العبّاس (عليه السّلام) إن لم يكن قد تحقّق بعد ؛ وذلك تأسياً بما قامت به المرأة الكردية من قبل بعد تحقّق طلبها ومرادها .


الصفحة (179)

تاريخ الروضة العباسيّة

لقد مرّت عمليات بناء وصيانة وتعميرات كثيرة على الروضة العباسيّة قبل أن تستقر بشكلها ووضعها الحالي , ولقد أسهم في هذا البناء والتعمير بعض الخلفاء العباسيِّين والعثمانيِّين ، والصفويِّين والقاجاريِّين ، وبعض أمراء ونواب بعض الإمارات الهندية ، فضلاً عن عدد كثير من المحسنين وأهل الخير من المسلمين في هذا القطر أو ذاك .

فبعد قيام قبيلة بني أسد بمواراة أجساد شهداء كربلاء الأبرار بعد (3) أيام من استشهادهم على أرض كربلاء عام (61هـ) ، وفقاً للترتيبات والمواضع التي حدّدها لهم الإمام علي بن الحسين (عليه السّلام) ، قام بعد ذلك الكثير من رجالات المسلمين ـ وعلى مرّ الزمن ـ بإبراز وتشييد مراقد هؤلاء الشهداء الكرام ؛ لتكون حجّة ومثابة ومقصداً لزيارة كلّ الأحرار والمحبّين في طول العالم الإسلامي وعرضه ؛ وفقاً أو استجابة لمقولة السيدة زينب بنت علي (عليه السّلام) لعلي بن الحسين زين العابدين (عليه السّلام) وهي : ينصبون علماً لقبر أبيك الحسين لا يدرس أثره ، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدنّ َأئمّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلاّ ظهوراً ، وأمره إلاّ علوّاً(1) .

ــــــــــــــــ
(1) في إحصائية رسمية أعلنتها محافظة كربلاء عن عدد الزائرين الوافدين لمدينة كربلاء لزيارة مرقدي الإمام الحسين (عليه السّلام) وأخيه العبّاس (عليه السّلام) في يوم زيارة الأربعين (20 صفر 1416هـ) , ظهر أنّ =

الصفحة (180)

هذا ، ولقد حرص الطغاة ومنذ الساعات الأولى لشهادة الحسين والعباس (عليهما السّلام) على طمس آثارهما ، عن طريق انتداب عشرة من الخيالة لكي يسحقوا أجساد الشهداء الأبرار ؛ حتّى لا تصبح لهم قبور فتتحوّل بمرور الأيام إلى مزارات يحجّ إليها الناس من كلّ مكان .

إلاّ أنّ الله تعالى قد خيّب ظنون اُولئك الطغاة ، فأمسى لشهداء كربلاء مشاهد سامية يرتادها الزوّار على مدار السنة ... وعُفي بالمقابل كلّ أثر أو رسم أو ذكر

ـــــــــــــــ
= عددهم قد قدّر في هذه الإحصائية بـ (5) ملايين نسمة ، بينما قدّرت أوساط شعبية اُخرى العدد بـ (7) ملايين نسمة .
وطبيعي أنّ أيّ من الرقمين الآنفين لم يصله أيّ تجمّع ديني أو غير ديني آخر في أيّة بقعة من العالم , وفي أيّ مناسبة مرّت . وهذا الأمر هو الذي أدركته السيدة زينب (عليها السّلام) بظهر الغيب وجاء عبر خطابها مع ابن أخيها علي زين العابدين (عليه السّلام) .
هذا ما يخصّ زوّار قبر الحسين والعباس (عليهما السّلام) ، أمّا ما يتعلّق بالروضة الشريفة فيقول الشاعر محمّد مهدي الجواهري :

تعاليتَ من مفزعٍ للحتوف        وبـوركَ قبركَ من  مفزعِ
تـلوذُ  الدهورُ فمن  سجّدٍ        عـلى  جانبيهِ ومن  ركّعِ

ويقول الشاعر الشيخ عبد الكريم النايف الكربلائي :

هـذه روضةُ    قدسٍ        بحسينِ الطهرِ  تسطعْ
تـهبطُ الأملاكُ  فـيها        وعلى الأعتابِ تخضعْ
فـي بـيوتٍ أذنَ الل        ه بـأن للعرشِ  ترفعْ

ونظم الشاعر حسن الأسدي :

لكَ مرقدٌ سامي الكواكبِ  رفعةً        كـلّ تـمنّى أنّـه لـكَ  مرقدُ
كـم مأتمٍ لكَ في السماءِ  ومثله        في الأرضِ وهو بكلِّ يومٍ يعقدُ

ونظم الشيخ علي حيدر يقول :

جـعلَ اللهُ بين قبرِ  حسينٍ        وأخيه مسعىً على التحقيقِ
فهو بيتٌ والناسُ تأتي  إليه        كلّ  عامٍ من كلّ فجٍّ  عميقِ


الصفحة (181)

لهؤلاء الطغاة , وإن احتفظ لهم بشيء في الدنيا فهي اللعنة المستمرة التي يوجّهها إليهم كلّ يوم آلاف الناس جرّاء ما اقترفت أيديهم البشعة من ظلم وجور بعد أن ذهبوا إلى مزبلة التاريخ تلاحقهم لعنة الحسين والعباس ومَنْ استشهد معهم من الميامين الأبرار .

ونشير بعد هذا بأنّ قبور شهداء كربلاء لم يجر عليها أيّ تغيير رئيسٍ يذكر في العهد الأموي ؛ حيث خشي زوّارها ومريدوها أن يُزال أثرها ويُعفى رسمها (في حالة إبرازها شاخصة وعالية) من قبل النظام القائم حينذاك .

لذا ظلّت على حالها طيلة هذا العهد من دون أن ينالها أيّ ضرر ، ودون أن يصيب زوارها أي سوء أو مكروه ، لا سيما في عهد عبد الملك بن مروان وأولاده ؛ لأنّه كتب إلى واليه الحجّاج بن يوسف بهذا الصدد يقول له : حسبي من دماء آل أبي طالب ؛ فإنّي رأيت الموت قد استوحش من آل حرب حين سفكوا دماءهم ؛ فكان الحجّاج ـ رغم طغيانه وجبروته ـ يتجنّب الإضرار أو المساس بالقبور أو زوّارها ؛ خوفاً من زوال الملك والسلطان لا خشية من الله تعالى .

هذا وسنمر في أدناه وبعجالة على أسماء وتواريخ كثير ممّن أسهم في بناء وتعمير الروضة العباسيّة ، وعبر الزمن لتستقر في الأخير على الشكل التي هي عليها الآن ومن دون الدخول في التفاصيل الخاصة بذلك :

1 ـ لقد قام سليمان بن صرد الخزاعي ببناء قبر بسيط على موضع الجسد الطاهر ، وتبعه المختار الثقفي من السنة التالية ، أي في عام (66هـ) ، وذلك بإعادة بناء هذا القبر من جديد مع تشييد سرادق فوقه ومسجداً حوله لإيواء الوافدين


الصفحة (182)

والقاصدين للزيارة .

2 ـ ولقد تطوّر القبر والحرم بعد ذلك , حيث جرى في عام (199هـ) وفي عهد الخليفة العباسي المأمون بناء القبر من جديد مع إضافة بعض الزيادات والملحقات إليه ، وبقي الحال هكذا إلى أن جاء المتوكّل العباسي وأمر في عام (236هـ) بهدم قبر الحسين (عليه السّلام) وما حوله من المنازل والدور .

3 ـ وبعد ذلك وفي عهد الخليفة العباسي المنتصر , وفي عام (247هـ) على وجه التحديد , جرى إعادة بناء المرقد وتوسيع الحرم مع وضع سارية على القبر لإرشاد الزوّار .

4 ـ وتولّى من ثمّ عضد الدولة البويهي وفي عام (371هـ) تعمير وتطوير المرقد بصورة كبيرة وموسّعة .

5 ـ وفي عام (380هـ) قام عمران بن شاهين بتجديد المرقد الشريف .

6 ـ وفي عام (450هـ) جرى تعمير المرقد من قبل الأمير دبيس الأسدي ، وهو أحد أمراء دولة بني مزيد التي اتّخذت الحلّة الفيحاء حاضرة لملكها .

7 ـ أمّا الخليفة العباسي الناصر لدين الله فقد قام في عام (545هـ) بتعمير المرقد المطهّر .

8 ـ وفي عام (620هـ) تولّى أحمد بن الناصر لدين الله تعمير المرقد والحرم .

9 ـ كما وقام السلطان أويس حسن الجلائري وفي عام (764هـ) بتجديد المرقد والحرم .

10 ـ وتبع ذلك وفي عام (859هـ) قيام أحد أمراء دولة الخروف الأسود بتعمير المرقد .


الصفحة (183)

11 ـ ومن ثمّ تولّى السلطان إسماعيل الصفوي وفي عام (914هـ) تعمير وتطوير المرقد والحرم .

12 ـ ثمّ تبع ذلك قيام السلطان العثماني سليمان القانوني وفي عام (941هـ) بتطوير المرقد .

13 ـ وفي عام (1048هـ) تولّى صفي الدين الصفوي تعمير المرقد .

14 ـ وقام السلطان العثماني مراد الرابع وفي عم (1117هـ) بتعمير مرقد العبّاس وحرمه .

15 ـ ثمّ قام السلطان نادر شاه أفشار في عام (1156هـ) بتعمير المرقد .

16 ـ وفي عام (1214هـ) تولّى السلطان القاجاري فتح علي شاه تطوير وتجديد المرقد والحرم .

17 ـ وجرى في عام (1259هـ) ومن قبل نواب إمارة أودة في الهند تعمير بعض أجزاء المرقد .

18 ـ ثمّ أمر السلطان العثماني عبد المجيد الأوّل وفي عام (1266هـ) بتعمير وبناء المرقد المقدّس .

19 ـ وفي سنة (1273هـ) قام السلطان القاجاري ناصر الدين شاه بتعمير الحرم والمرقد .

20 ـ وفي عام (1200هـ) تولّت السيدة تاج محل ، وهي إحدى كريمات أحد نواب إحدى إمارات الهند بالتبرّع لتطوير الحرم العباسي .

21 ـ وتولّى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وفي عام (1309هـ) تعمير


الصفحة (184)

المرقد والحرم .

22 ـ ثمّ تولّت بعد ذلك ومنذ عام (1225هـ) بالحرم العباسي ، تبرّع بعض المحسنين في العالم مثل سلطان البهرة طاهر سيف الدين في عام (1355هـ) وسواه في الإسهام في تعمير الحرم وتوسيعه وتطويره .

ومردّ ذلك هو أنّ الروضة العباسيّة المقدّسة ليست هي فقط محجّة ومزاره وقبلة لأهل القطر , بل هي في الحقيقة لكلّ المسلمين في كلّ أرجاء العالم ؛ لذا كانت تبرعات كلّ هؤلاء المسلمين في بناء المرقد والحرم سخيّة وكبيرة .

أمّا عن الضريح (الشباك) الحالي لأبي الفضل العبّاس (عليه السّلام) المنصوب على القبر الشريف ، فقد صُنع في إيران وفي مدينة أصفهان بالتحديد ، وهو مصنوع من الفضة والذهب بتبرعات من جماهير المسلمين ، وقد نُقل إلى العراق ونصب فوق القبر عام (1285 ـ 1966هـ) ، وكان ذلك في احتفال عظيم وكبير بما ليس له نظير .

علماً بأنّ هذا الضريح كان قد أُعدّ بتوصية وتوجيه من الإمام الأكبر السيد محسن الحكيم الطباطبائي (ت 1970) بعد تقديم سلطان البهرة لضريح هو دون حجم ومساحة الضريح الحالي ، والذي نقل ليُنصب في مسجد رأس الحسين بالقاهرة في جمهورية مصر العربية .

كما نُقل ضريح العبّاس القديم ليُنصب على مرقد مسلم بن عقيل في الكوفة .

ولقد أرّخ الخطيب السيد علي بن الحسين الهاشمي تاريخ نصب الضريح الجديد بقوله :

إن  جـئت لمرقد  المواسي        مَـنْ كـان لهاشمٍ  ضريحه
قـف عـند ضريحهِ  وأرّخ        (للهِ منوّرٌ ضريحه) 1385ه


الصفحة (185)

كما وتزيّن أعالي جوانب هذا الضريح وفي جهاته الأربعة قصيدة شعرية للعلاّمة السيد جمال الهاشمي ، نقتطف منها هذه الأبيات :

ضـريحكَ مفزعنا    الأمـنعُ        بـهِ كـلُّ نـازلةٍ    تُـدفـعُ
وبـابـكَ لـلخلقِ بابُ النجاة        تـلـوذُ بعروتهِ    الــروّعُ
أبا الفضلِ والفضلُ يُنمى إليك        فـغـانت لألطافهِ    مـنـبعُ
ويـا بطلَ الطفِّ هذا    لواك        عـلـى كلِّ شاهقةٍ    يُـرفعُ
وهـذا حـسامُكَ    أنـشودةً        بـهـا ينتشي البطلُ الأروعُ
وكـفّـاكَ مـقـطوعةٌ نعمة        بـهـا كلُّ مكرمةٍ    تـسجعُ
ورأسـكَ يـرفـعُ فوقَ القناة        هو الشمسُ في اُفقها    تسطعُ

أمّا قبّة العبّاس الحالية فقد شيّدت وغطيت بالقاشاني البديع عام (1305هـ) كما هو مثبت عليها ، وبناء على طلب كثير من الناس في البلد وخارجه بصدد تذهيب هذه القبّة ـ اُسوة بقبّة أخيه الحسين (عليه السّلام) ـ فقد قامت الجهات المسؤولة في القطر بالاستجابة لنداء الجماهير ، وذلك في عام (1375هـ ـ 1955م) بتذهيب هذه القبّة بعد أن تمّ قلع القاشاني واستبداله بطابوق الذهب ، والذي بلغ تعداده (6418) طابوقة .

وقد أرّخ تذهيب القبّة الشاعر الكربلائي السيد مرتضى الوهّاب ، قصيدة طويلة جاء في آخرها :

قـبّـةٌ فـوقَ الـثريا ارتـفعتْ        وعـلى الآفـاقِ بـدراً  طـلعتْ
مـن  أبـي الفضلِ نورٌ سطعتْ        وحـكى  تـاريخها (صدقاً  على
مرقد العبّاس تاج الذهبِ) 1955م
كما وأرّخها السيد محمّد ابن السيد حيدر الحلّي بقوله :

الصفحة (186)

قـبّـةُ الـعـباسِ لـمّـا ذُهـبّتْ        شـرّف  الأبـريزَ مـنها  الـمرقدُ
لـم  تـنر بـالتبرِ لا بـل  أرّخوا        (بأبي الفضل أنار العسجدُ) 1376ه

هذا ، وإذا ما كان هناك فرق بين قبّتي العبّاس والحسين (عليهما السّلام) من جهة التذهيب فهو في نقطة واحدة يخصّ مساحة التذهيب ، فقبّة الحسين يمتد تذهيبها إلى نهايتها ، أي إلى عند سطح الحرم ، أمّا قبّة العبّاس فيمتد تذهيبها إلى قمّة الشبابيك القائمة في أسفل القبّة .

وإنّما تُرك أسفل القبّة بالقاشاني من دون تذهيب ؛ وذلك ـ كما أرى ـ ليتلاءم ويتناسب مع نصف المئذنتين اللتين تليا حوضهما من الأسفل , حيث هما أيضاً من القاشاني ، بينما تمّ تذهيب النصف الأعلى (فوق الحوض) منذ مدّة .

هذا ، ونشير إلى أنّ ما طرأ على مرقد الإمام الحسين (عليه السّلام) من تطوّر وازدهار عبر الزمن قد أصاب في نفس الوقت عادة مرقد العبّاس (عليه السّلام) ، كما وأنّ ما أصاب قبره وحرمه من أضرار ، وسلب وتلف عبر التاريخ ـ والذي كان آخره ما أوقعه الوهابيون بالمرقد عند غزوهم لكربلاء عام (1216هـ ـ 1801م) ـ قد أصاب مرقد العبّاس أيضاً ؛ وذلك لمكانة العبّاس المميزة عند الحسين (عليه السّلام) , بل ومكانته عند كلّ الأحرار والأبرار والأباة في العالم ؛ حيث إنّ الجهة التي كانت تتولّى بناء وصيانة وتعمير مرقد وحرم الحسين (عليه السّلام) , كانت تتولّى ـ في العادة ـ نفس الشيء بالنسبة لمرقد وحرم العبّاس (عليه السّلام) .

وهذا أدّى إلى تشابه الروضتين إلى حدّ بعيد ، وبنفس العظمة والفخامة ؛ فالحسين هو العبّاس , والأخير هو روح الحسين ، وعموده الفقري ، وذراعه وعينيه ... إلخ .

وعن هذه الحالة نظم أحد الشعراء ، وهو الشيخ محمّد السماوي يقول :

وكلّ مَنْ شادَ بناءَ السبطِ        شادَ بنا أخيهِ بين  الرهطِ


الصفحة (187)

فهو العفرناة(1) الشديد البأسِ        ومَـنْ ترى كالضيغم  العبّاسِ

إلاّ أنّ الشيء الذي يلفت النظر في بناء الروضة العباسيّة ـ وهو غير موجود في الروضة الحسينيّة ـ هو أنّها مشيّدة وقائمة على نفق بديع يحفّ بالروضة ، ويؤدي ويصل إلى المكان الذي دُفن فيه جسد أبي الفضل العبّاس (عليه السّلام) ، وقد تمّ بناء وإعداد هذا النفق على شكل هندسي عجيب يشير إلى عظمة الفن المعماري القديم .

وللنفق هذا ثلاثة شبابيك مستطيلة من الجهات الشرقية والشمالية والغربية لغرض تبديل الهواء ، كما ويمكن الدخول إليه عبر أحد أروقة الروضة المقدّسة .

علماً بأنّه لا يسمح لأيّ شخص بالدخول إلى هذا النفق ، وبالتالي الوصول إلى مكان قبر العبّاس (عليه السّلام) الذي يقع أسفل الضريح (الشباك) إلاّ بتصريح خاص .

وأظنّ أنّ آخر مسؤول كبير سُمح له بالدخول هو (آصف علي زرداري) زوج (بينظير بوتو) رئيسة وزراء باكستان السابقة ، وذلك في خلال زيارتهما لكربلاء في شهر آذار من عام (1990م) حيث كانت معه في الحرم عند دخوله إلى النفق .

وعند عودته إلى وطنه شرح لجماهير الشعب الباكستاني عبر الوسائل الإعلامية المختلفة تفاصيل مشاهداته تحت الروضة العباسيّة ، وقرب قبر العبّاس (عليه السّلام) المقدّس ، حيث اعتبر ذلك أثمن وأسمى وأعز مكان كان قد شاهده في حياته كلّها ، كما وكانت أسعد أمنية قد تحقّقت له عبر سني حياته .

لقد سمع الباكستانيون ما قاله لهم (آصف علي) عن زيارته هذه للعباس (عليه السّلام) ، وكلّما جاء أحد منهم لزيارة كربلاء استفسر عن إمكانية الدخول إلى نفق الروضة العباسيّة .

ـــــــــــــــ
(1) العفرناة : هو أحد أسماء الأسد .

الصفحة (188)

سدنة الروضة العباسيّة

بعد أن شرحنا في الفصل السابق مراحل بناء وتطوير الروضة العباسيّة المقدّسة ، نتناول في هذا الفصل أسماء السادة الذين تولّوا سدانة هذه الروضة ، وتواريخ ذلك منذ القرن العاشر الهجري إلى الوقت الحاضر(1) .

ويلاحظ بأنّ هناك فراغات في الزمن بين تواريخ إنهاء السدنة السابقين لوظائفهم ، وبين تواريخ الآخرين الذين أعقبوهم في إشغال هذه الوظائف , ونرى أنّ مردّ ذلك يرجع إلى وفاة السادن مع التأخّر في تعيين أو تنسيب اللاحق لحين حصول الإجراءات والخطوات لتعين أو تثبيت السادن الجديد .

« وبهذه المناسبة نشير إلى أنّ سدانة الروضة العباسيّة لم تكن في البداية وإلى وقت قريب مستقلّة تماماً عن سدانة الروضة الحسينيّة ، وإنّما كانت تابعة أو ملحقة بسدانة الروضة الحسينيّة ... وفي سبيل تخفيف الأعباء عن سادن الروضة الحسينيّة كان الأخير ينيب عنه مَنْ يراه أهلاً وكفوءاً لإدارة شؤون ومهام الروضة العباسيّة .

ولقد استمرت هذه الحالة إلى عهد السادن السيد مرتضى السيد مصطفى ضياء

ــــــــــــــ
(1) إنّ مهنة السدانة التي يشغلها السادن (الكليدار) تتعلّق بالإشراف على تعمير وتطوير الحرم ، والمحافظة على ممتلكاته . فضلاً عن إضاءته بالليل ، وغلق أبوابه ، وتأمين نظافته ، وتشغيل وسائل التكييف باستمرار مع الحرص على تأمين دخول الزوار إليه بانسيابية , إضافة إلى الاستقبال والترحيب بكبار الزوّار .

الصفحة (189)

الدين (آل ضوي) , حيث سعى الأخير لفصل سدانة الروضة العباسيّة عن الحسينيّة وجعلها سدانة قائمة بذاتها ؛ اُسوة بسدانة الروضة الحسينيّة ، وقد تمّ له ذلك ؛ حيث تمّ فصل السدانتين أحدهما عن الاُخرى ، وباتت كلّ واحدة تعمل ضمن المشهد المقدّس الخاصّ بها وإلى هذا اليوم »(1) .

أمّا أسماء مَنْ تولّى سدانة الروضة العباسيّة كنائب أو كممثل لسادن الروضة الحسينيّة ، أو مستقلاً عنه منذ القرن العاشر الهجري حتّى الآن على وجه الاختصار هم :

1 ـ السادن الأوّل : هو محمّد بن نعمة الله ، وذلك عام (1025هـ) , واستمر في عمله هذا حتّى وفاته .

2 ـ السادن الثاني : كان الشيخ حمزة السلامي (نسبة إلى عشيرة السلالمة العراقية) ، وذلك في عام (1091هـ) وإلى ما بعد عام (1108هـ) .

3 ـ السادن الثالث : هو الشيخ محمّد شريف الذي تولى السدانة بعد وفاة السادن السابق ، وكان سادناً عام (1161هـ) , وظلّ شاغلها حتّى وفاته .

4 ـ الرابع : هو الشيخ أمد الخازن ، وقد تولّى أعباء السدانة بعد رحيل السادن السابق , وقد توفي في عام (1187هـ) .

5 ـ الخامس : هو الشيخ علي بن عبد الرسول ، وتولّى السدانة عام (1187هـ) , واستمر في أداء مهام عمله إلى ما بعد عام (1222هـ) وحتى وفاته ، وهو جدّ المرحوم الشيخ محمّد علي محمود الكيشوان في الروضة العباسيّة ، وتُعرف اُسرته في الوقت الحاضر ببيت الشيخ ، وتنتمي هذه الاُسرة إلى قبيلة جشعم العربية .

ــــــــــــــ
(1) مدينة الحسين (عليه السّلام) ـ محمّد حسن مصطفى الكليدار آل طعمة .

الصفحة (190)

6 ـ السادس : هو الشيخ عبد الجليل الكليدار ، وقد تولّى السدانة عام (1224هـ) ، وقد تمّ عزله من عمله لأسباب لم نقف عليها بعد .

7 ـ السابع : هو السيد محمّد علي بن درويش بن محمّد آل ثابت ، ويرجع نسبه إلى ثابت بن سلطان كمال الدين نقيب نقباء العراق في عام (957هـ) ، وهو الجدّ الأعلى لأسرة آل ثابت في كربلاء ، وقد تولّى السدانة في عام (1225هـ) وإلى ما بعد عام (1229هـ) .

8 ـ الثامن : هو السيد ثابت بن درويش , وهو أخ السادن السابق ، وكان سادناً في عام (1232هـ) وإلى ما بعد (1238هـ) وحتّى وفاته .

9 ـ التاسع : هو السيد عبد الوهاب السيد محمّد علي بن عباس آل طعمة علم الدين ، وهو جدّ بيت الوهاب من آل طعمة , وتوفي عام (1271هـ) .

10 ـ العاشر : هو السيد محمّد بن جعفر بن مصطفى بن أحمد آل طعمة , [ يرجع نسبه ] إلى نعمة الله بن طعمة علم الدين من آل فائز الموسوي ، وكان سادناً للروضة عام (1250هـ) ولكن لفترة قصيرة .

11 ـ الحادي عشر : هو السيد حسين بن حسن بن محمّد علي بن موسى ، وهو الجدّ الأعلى لسادات آل الوهاب في كربلاء ، وقد تولّى السدانة عام (1251هـ) حتّى عام (1265هـ) , ثمّ عُزل عن السدانة .

12 ـ الثاني عشر : هو السيد سعيد بن سلطان بن ثابت , وتولّى السدانة عام (1265هـ) , وهو من سلالة سلطان كمال الدين ، تولّى السدانة بعد عزل السادن السابق ، وقد توفّي في عام (1285هـ) .


الصفحة (191)

13ـ الثالث عشر : وهو السيد حسين المشهور بـ «نائب التولية» من آل ثابت ، وهو نجل السادن السابق ، وتولّى السدانة بعد رحيل والده .

14 ـ الرابع عشر : هو السيد حسين بن محمّد علي بن مصطفى آل ضياء الدين ، وهو من سلالة طعمة كمال الدين الفائزي ، وقد تولّى السدانة تمام (1286هـ) وحتّى وفاته والتي كانت في عام (1288هـ) .

15 ـ الخامس عشر : وهو السيد مصطفى نجل السادن السابق ، حيث خلف أباه في مهام السدانة بعد رحيله ، والذي تمّ هذا في أوائل عام (1289هـ) , ولبث في السدانة إلى وقت وفاته في عام (1297هـ) .

16 ـ السادس عشر : هو السيد محمّد مهدي بن محمّد كاظم آل طعمة ، وينتسب إلى طعمة علم الدين الفائزي ، ولقد تولّى السدانة عام (1297هـ) , وقد شغلها حتّى عام (1298هـ) حيث عُزل عنها .

17 ـ السابع عشر : هو السيد مرتضى نجل السيد مصطفى ، والأخير هو السادن (15) آنفاً للروضة العباسيّة ، وينتسب إلى بيت ضياء الدين (ضوي) ، وهو صاحب مشروع إسالة الماء في كربلاء ، والذي حصل على امتياز خاصّ لإقامته من السلطة ، والتي كانت في عام (1357هـ) المصادف 17/5/1938 .

18 ـ الثامن عشر : هو السيد محمّد حسن آل ضياء الدين نجل السادن السابق , ويعرف بـ (آغا حسن) ، وتولّى السدانة بعد رحيل والده ، وانتقل إليه مشروع إسالة الماء ، واستمر في إشغال السدانة لغاية وفاته في عام (1372هـ) المصادف لعام 1952 .


الصفحة (192)

19 ـ التاسع عشر : هو السيد بدر الدين آل ضياء الدين ، وهو الابن الأكبر للسادن السابق ، وتولّى السدانة بعد رحيل والده ، واستمر حسن السيد صافي آل ضياء الدين وكيلاً عنه في إدارة شؤون الروضة المقدّسة .

20 ـ العشرون : هو السيد محمّد حسين ابن السيد مهدي آل ضياء الدين ، وقد تولّى السدانة عام (1402هـ) واستمر في إشغالها حتّى عام (1410هـ ـ 1990م) .

21 ـ الواحد والعشرون : هو السيد مهدي ابن السيد فاضل الغرابي ، وتولّى السدانة عام (1412 ـ 1991م) , ولا يزال يشغلها حتّى الوقت الحاضر .


الصفحة (193)

تطوير الروضة العباسيّة

بالنظر لقدسيّة ومكانة الروضتين المطهّرتين العباسيّة والحسينية لدى عموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، فقد قدّم الأخ السيد محمّد رضا أحمد آل طعمة مقترحات وآراء وبرامج لتطويرهما ، فضلاً عن تطوير مدينة كربلاء المقدّسة ، وقد جمعها المؤلّف في كتابه المخطوط الموسوم بـ (مشروع برنامج لتطوير مدينة كربلاء ـ مدينة الحسين والعباس (عليهما السّلام) ) ، وقد تمّ إصداره عام 1992 . ولمَنْ يرغب في الاطّلاع على المقترحات الخاصّة بالروضة الحسينيّة أو بمدينة كربلاء عليه الرجوع إلى الكتاب المذكور .

أمّا بقدر تعلّق الأمر بالروضة العباسيّة ـ موضوع هذا البحث ـ فنشير في أدناه إلى المقترحات التي قدّمها المؤلف والخاصّة بتطوير الروضة المذكورة ، وهي قابلة للمناقشة والتداول .

هذا وحين ننشر في أدناه المقترحات الآنفة والخاصّة بتطوير الروضة العباسيّة ، والتي آثرنا أن تكون في الصفحات الأخيرة لهذا البحث ، نرجو أن تكون جزءاً من مساهمات جيلنا الحاضر لخدمة القبّات المقدّسة .

وقد تكون بعض هذه المقترحات وجيهة وجيدة ، وهذا يتطلّب إنجازها سريعاً ، وقد يكون البعض منها دون ذلك ، ويتطلّب الحال هنا وقتاً قد يطول أو يقصر لدراستها وقرائتها لبيان مدى فعاليتها وضرورتها ، وهذا أمر موكول لوزارة الأوقاف ودوائرها وأجهزتها المختصّة في المحافظة أو القطر ، فضلاً عن كلّ المسؤولين


الصفحة (194)

الخيّرين في البلاد .

والمقترحات موضوعة البحث هي(1) :

1 ـ إقامة متحف

يشير المؤلّف في كتابه الآنف الذكر إلى ضرورة عرض التحف النفيسة في متحفي سيدنا الحسين وسيدنا العبّاس (عليهما السّلام) ؛ فالمتحف يكون واجهة حضارية للعتبات المقدّسة ، ويحافظ على الموقوفات .

2 ـ تقويم المأذنتين

يقول المؤلّف حرفياً حول هذا الموضوع : « نظراً لشخصية سيدنا العبّاس (عليه السّلام) ، صاحب الكرامات التي يعرفها القاصي والداني ، وما تركه من أثر في واقعة الطفّ باستشهاده وإخوته الأربعة حيث أصبح رمزاً للتضحية والفداء ؛ لذا أقترح هدم المنارتين إلى الأسفل وبناء (إكساء) واجهتيهما ـ بعد بنائهما ـ بالذهب .

لقد قامت وزارة الأوقاف بهدم الأجزاء العليا من المنارتين وبنائهما مجدداً ، وهذا خطأ كبير حيث إنّ المنارة عندما مالت من الأعلى معناه أنّها تعبت على مدار السنين خاصّة بوجود المياه الجوفية وحشرة الأرض ، وبهذا كان الأجدر القيام بعمل جذري بدل الأعمال الجزئية والتي لا تثمر شيئاً ، ويعود الخلل على المدى البعيد » .

3 ـ تكوين مؤسسة

يقترح المؤلّف في كتابه آنف الذكر حرفياً : «تكوين مؤسسة ذات شخصية

ـــــــــــــــ
(1) نشير إلى أنّ هناك اقتراحات كان قد قدّمها المؤلّف لتطوير الروضة العباسيّة ، وقد نفذت وأنجزت بالتمام والكمال من قبل وزارة الأوقاف ، ومنها على سبيل المثال : تذهيب الطارمة الأماميّة ... إلخ ؛ وبسبب تنفيذ وإكمال هذه المقترحات لم نر مسوغاً لذكرها ودرجها هنا .

الصفحة (195)

معنوية تضمّ الروضتين ، ولغرض النهوض بالعتبات المقدّسة والمؤسسات الرسمية وشبه الرسمية نرجو إعادة صناديق الاقتراحات والشكاوي على أبواب المؤسسات لاستمزاج جمع الآراء وبلورتها » .

4 ـ تذهيب أسفل القبّة

يرى المؤلّف ويذهب إلى : « تذهيب الجزء الأسفل من قبّة سيدنا العبّاس (عليه السّلام) ، وتنظيف وتلميع ذهب الروضتين بين فترة واُخرى » .

5 ـ إقامة ساعة حديثة

يقترح المؤلّف أيضاً : « بناء ساعة حديثة في الروضة العباسيّة كالتي في الروضة الحسينيّة وفي الجهة الغربية ؛ لكي لا تحجب القبّة والمنائر » .

6 ـ بناء سياج خاص للصحن

يقول المؤلّف عن هذه النقطة بالحرف أنّه : « يقترح إنشاء سياج خارجي للصحن في كلّ من الحرمين بارتفاع (5م) بدل السياج المرتفع الحالي الذي يحجب النواحي الهندسية والمعمارية والجمالية لهذه العتبات المقدّسة ، وهذا السياج عمل في الكعبة المشرفة » .

7 ـ إنماء أموال الحرم

يرى المؤلّف فيما يراه في كتابه الآنف ضرورة « إنّماء أموال الحرمين المودعة في البنك ، واقتراح إنشاء عمارة بها تنفد على مراحل من واردات الروضتين ؛ لأنّ استثمار الأموال يؤدّي إلى نشاط اقتصادي وعمراني ، وكذلك إلى تعمير مدينة كربلاء . وإنّ هذه العملية قد جرتْ في معظم المؤسسات الدينية في العالم ؛ سواء منها الإسلاميّة أو المسيحية » .


الصفحة (196)

8 ـ إقامة معهد عالٍ لخدمة الروضات المقدّسة

يقول المؤلّف عن هذا المعهد العالي للخدم بالحرف : « منذ مئة سنة تقريباً وجدت جماعات الخدم لخدمة العتبات المقدّسة ، وقد صدر في العهد الملكي قانون العتبات المقدّسة جعل بموجبه الخدمة في هذه العتبات عن طريق الوراثة ، والغرض من ذلك حصر هذه المهنة بسلالات يعرفون كيفية أداء هذه الخدمة ومراسيمها .

ولكن بظهور المدارس ، وتقدّم المجتمع ثقافياً جعل القائم بالخدمة إذا لم يلمّ بقدر من الثقافة والعلوم يصبح عاجزاً عن أداء عمله ودوره بطريقة صحيحة .

إنّ إنشاء مثل هذا المعهد وتلقّي منتسبيه دروساً في اللغة العربية ، وقواعدَ في الدين والفقه وغيرها من العلوم التي لها مساس بعملهم في الروضة , ممّا يضفي جانباً مهماً من جوانب تطهير العتبات المقدّسة .

وبما أنّ الانتساب في الخدمة هو عن طريق الوراثة فلا بأس من أن يُفتح مثل هذا المعهد لخريجي الإعدادية من خدم الروضات المقدّسة ، على أن تُفتح بعض الدورات التثقيفية لمَنْ لا يحملون الشهادة الإعدادية .

ومجمل القول : نقترح أن تكون جميع التعيينات الجديدة لخريجي الدراسة الإعدادية والمتوسطة على أن يبقى السابقون يمارسون أعمالهم » .

9 ـ ضم جميع العتبات المقدّسة في العراق بمؤسسة

يقترح المؤلّف هنا ويدعو بالحرف إلى : « ضمّ جميع العتبات المقدّسة بمؤسسة شبه رسمية ، صاحبة استقلال معنوي ومادي ، وهي تأخذ على عاتقها إعطاء الرواتب للجهاز الإداري لهذه العتبات وشؤون الصرف الاُخرى .


الصفحة (197)

كما تقوم هذه المؤسسة باستثمار الأموال الفائضة المدّخرة من العتبات المقدّسة في العراق بإنشاء أسواق وعمارات بها ، وصرف وارداتها على شؤون العتبات المقدّسة ، وإعطاء جزء منها للأرامل والأيتام والفقراء .


الصفحة (198)

أمّا مقترحاتنا

مقترحاتنا الخاصّة بتطوير الحرم وتمشية مهامّه بانتظام ، فنشير هنا إلى بعض منها ، والتي أدركناها خلال تردّدنا المستمر على الحرم ، واحتكاكنا بزوّاره القادمين إليه من القطر أو خارجه ، فهي كما يلي وبصورة موجزة :

1 ـ يفتقر الحرم إلى الساعات الجداريّة والأرضيّة (والتي كانت سابقاً) لغرض تحديد الوقت ، حيث إنّ غالبية المزارات في العالم تزخر بمثل هذه الساعات وبأحجام مختلفة , كما نقترح الإسراع في تصليح الساعة الكبيرة القائمة فوق باب القبلة ، والذي كان صوتها يسمع في يوم من الأيام في أقصى البلدة .

2 ـ ضرورة الاهتمام بمضيف العبّاس (عليه السّلام) ، حيث نقترح أن تقدّم فيه وباليد وجبة سريعة (تكون جاهزة في أواني بلاستيكية رقيقة) تقدّم إلى الزوّار ، وخصوصاً القادمين من خارج القطر كما هو حال بعض مزارات العالم ، ويمكن هنا تناول الوجبة في داخل المضيف أو أخذها معهم لتناولها في الفنادق ومحلاّت السكن(1) .

3 ـ هناك تزاحم وتداخل عند الزيارة بين الرجال والنساء ، ونرى هنا إمكانية فصل الطواف عند الضريح ؛ إمّا بصورة دائمة كما هو عليه في مرقد الإمام الرضا (عليه السّلام)

ــــــــــــــــ
(1) كما هو الحال في مضيف الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) , حيث يتمّ إطعام ما لا يقل عن (1000) شخص في اليوم الواحد .

الصفحة (199)

في مشهد ، أو السيدة زينب والسيدة رقية في دمشق ، وإمّا بصورة مؤقتة وعند الزيارات والازدحام فقط , علماً بأنّه بدأ العمل بهذا المقترح في مرقد الجوادين في الكاظمية .

4 ـ يشكو زوار الروضة من أنّ أبوابها تُغلق مبكراً من الليل فضلاً عن غلقها عند فتح الضريح (الشباك) أو سوى ذلك ، ونرى أن يكون غلق أبواب الروضة عند قرب فراغ الحرم من الزوار ، وأن يكون فتح الضريح عادة بعد وقت غلق الحرم المقرّر يومياً .

5 ـ إنّ الكشوانيات الحالية في مداخل الحرم تضيق بالزوّار خلال الزيارات وليالي الجمع وأيامها ، ونقترح هنا فتح كشوانيات (عدد/2) في الجهة الشرقية من الحرم ، وعلى امتداد أو في مقابل الاثنين اللتين هما على استقامتهما من الجهة الغربية للحرم ؛ لغرض امتصاص زحام الزوّار الداخلين للروضة عبر بابي الفرات (العلقمي) والإمام علي الهادي (عليه السّلام) .

6 ـ عن أماكن شرب الماء والوضوء نرى العناية بالبرّاد الكبير الخاصّ بالروضة ، والواقع عند باب الكاظم (عليه السّلام) ، وأن تكون صيانته مستمرة لعطل بعض حنفياته وانقطاع الماء أحياناً ، ونقترح أن يكون هناك محلّ كبير وقريب للوضوء فقط لخدمة الزائرين .

7 ـ إنّ محلاّت وضع المصاحف الشريفة تحتاج إلى عناية وتنظيم ، كما وأنّ عدد المصاحف قليلة ، وكثير منها يحتاج إلى تجليد ، ونرى هنا تنسيب أحد الخدمة ليكون مسؤولاً عنها ، إضافة لواجباته الاعتيادية داخل الحرم .

8 ـ نرى منع الزوار من النوم في أروقة الحرم وخصوصاً في الصيف ؛ لأنّ هذه ظاهرة غير حضارية ، ولا نجدها في المزارات خارج القطر .

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة