الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة (208)

ونظم آية الله الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء هذه الأبيات في شأن العبّاس (عليه السّلام) :

وتـعـبـسُ من خوفٍ وجوهُ   اُمــيّـة        إذا كـرّ عـبـاسُ الـوغى   يـتـبـسّمُ
أبـو الـفـضلِ تأبى غيرةُ الفضلِ والإبا        أبـاً فـهـو إمّا عنه أم فيه   يــرسـمُ
عـلـيـمٌ بـتأويلِ المنيّةِ   ســيـفُـهُ        نـزولٌ عـلـى مَنْ بالكريهةِ   مـعـلـمُ
ويـمضي إلى الهيجاء مستقبلُ    الـعدى        بـمـاضٍ بـهِ أمـرُ المنيّةِ   مــبـرمُ
وإن سـمـعَ الأطفالَ تصرخُ   لـلـظما        تـصـارخَ مـنهُ الجحفلُ   الـمـتضخّمُ
وصـالَ عـليهم صولةَ الليثِ   مـغضباً        يـحـمـحمُ من طولِ الطوى   ويـدمـدمُ
وراحَ لـمـوردِ المستقى حامل    الـسقا !       وأصـدرَ عـنـهُ وهو بالماءِ   مـفـعـمُ
ومـذ خـاضَ نـهرَ العلقمي   تـذكّـرَ ال       حـسـيـنَ فولّى عنهُ والريقُ  عـلـقـمُ
وأضحى ابن ساقي الحوضِ سقّا ابن أحمد        يروّي عطاشى المصطفى الطهرِ إن ظموا
أبـا الـفـضـلِ تهنيكَ الوراثةُ من   أبٍ        ويـهـنـي أبـاكَ الفضلُ أنّك له اسمُ   !

وللشاعر الشيخ حسن قفطان هذه الأبيات :

هـيهات أن تجفو السهادَ   جفوني        أو أنّ داعـيـةَ الأسى   تـجفوني
أنّى ويومُ الطفِّ أضرمَ في  الحشا        جـذواتِ وجدٍ من لظى   سـجّينِ
يـومٌ أبو الفضلِ استفزّت    بأسَه        فـتـيانُ فاطمَ من بني   يـاسـينِ
حـتـى إذا قطعوا عليهِ   طـريقه        بـسـدادِ جيشٍ بارزٍ   وكـمـينِ
حـسموا يديهِ وهامهُ ضربوهُ   في        عـمـدِ الحديدِ فخرَّ خيرُ   طـعينِ
ومـشى إليهِ السبطُ ينعاهُ    كـسر        تَ الآنَ ظهري يا أخي    ومعيني
عـبـاسُ كبشُ كتيبتي  وكـنانتي        وسـريُّ قومي بل أعزُّ  حصوني
يـا سـاعـدي في كلّ معتركٍ به        أسـطوا وسيفَ حمايتي   بـيميني
لمَنْ اللوا أعطي ومَنْ هو    جامعٌ        شـملي وفي ضنكِ الزحامِ   يقيني
لـكَ موقفٌ بالطفّ أنسى   أهـلَه        حـربَ الـعراقِ بملتقى   صـفّينِ
فـمَـنْ مبلغٌ أمَّ البنينَ   رسـالـةً        عـن والـهٍ بشجائهِ   مـرهـونِ
لا تـسـأل الركبانَ عن   أبـنائِها        فـي كـربلاء وهم أعزّ   بـنـينِ
تـأتي لأرضِ الطفِّ تنظرُ   ولدها        ثـاويـنَ بين مبضّعٍ   وطـعـينِ


الصفحة (209)

وللشاعر الكربلائي الحاج جواد بدقت هذه القصيدة في رثاء العبّاس (عليه السّلام) :

أبـا الفضلِ في يومٍ بهِ جمع    القضا        وعـاثـت بكلِّ العالمينَ    عـظائمُهْ
أقـامَ مـقـامـاً يـمـلأ الكونَ سبقه        وحـسـبكَ ممّا كان إن هو    قـائمُهْ
فـنـازلـهـا حرباً تذوبُ لهولهِ ال        سـمـاواتِ لولا أنّه هو    حـاجـمُهْ
فـأرسـله في الجيشِ حـتّى  تـفلّلت        حـدودُ مواضيهِ وخارت    ضراغمُهْ
فـأحرز مجرى الماء كفٌّ    يـفوقه        بمجرى الندى في بعضِ ما هو ساجمُهْ
تـنـازلـهُ الآساد علماً    بــأنّـه        يـصادمُ محتومَ القضا مَنْ    يصادمُهْ
فأمضى بهم عزماً ترى دونهُ    الردى        وإنّ الـردى أن لا تهبّ    عـزائمُهْ
إلـى أن أشـادَ الشركُ حاسم   بـاعه        وقـد حسمَ الدينَ الحنيفيَّ    حـاسمُهْ
وأهـوى فماد العرشُ حزناً له    وهل        وأنّـى لـعرش إن هوين   دعـائمُهْ

كما ونظم الشاعر الأديب السيد سلمان هادي آل طعمة حول العبّاس (عليه السّلام) هذه الأبيات :

جرى القضا وأي خطبٍ قد جرى        فـهدّ من ساقي عطاشى   كـربلا
لـم أنـسهُ يدعو أخاه السبط هل        من شربةٍ أسقى بها على    الظما
خـاضَ غمارَ الموتِ وهو    باسمٌ        وعـبّسَ القومُ وفرّوا مذ    سـطا
صـالَ أبـو الفضلِ على أعدائه        صـولـةَ ليثٍ في عراصِ نينوى
قـضى بجنبِ العلقمي    ظـامياً        وذادَ عن ماءِ الفراتِ ما    ارتوى
حـزّ أبـيّ الضيمِ عن    جـوادهِ        مـقطّع الأعضاءِ مسلوبَ    الردا
مـادت لرزئهِ السماواتِ   الـعلا        وزلـزلَ الـكـونُ وضجّت الملا
يـا وقعةَ الطفِّ وما    أعـظمها        مـن وقعةٍ دهماءَ أورت    الحشا

ونظم شاعر آخر هذه القصيدة , وأرادها أن تكون معبّرة عن لسان الحوراء زينب (عليها السّلام) :

الصفحة (210)

لـهفي على العباسِ لمّا أن   دنا        نـحو الفراتِ بقلبهِ    الـحرّانِ
فأرادَ شربَ الماءِ وقالَ    لنفسهِ        وا  لـهـفتا للسيّدِ   الـعطشانِ
عـافَ الشرابَ ولم يبلَّ   أوامه        وجـدا لوجدِ أخيهِ   والإخـوانِ
لـهفي على العباسِ وهو  معفّرٌ        ومـخضّبٌ من جسمهِ   بـالقاني
أبـكي لمَنْ يبكي الحسينُ   لقتلهِ        ومـدامعي تهمي من    الأجفانِ
أبكي لمَنْ نصرَ الحسينَ   مجاهداً        لا يـخشى من صارمٍ وسنانِ  !
لهفي على العباسِ إذ حاطوا  بهِ        مـن كـلِّ فجٍّ أقبلوا  ومـكـانِ
حـاطوا بهِ واستفردوهُ   وخرّقوا      قـرباً مـلاها قـاصد  الـنسوانِ
ثـاروا  عليه بطعنهم  وبضربهمْ        وبـطعنهمْ أردوه في   الـميدانِ
وهـواهُ آخرُ ضربةً  فـي رأسهِ        حـتى رماهُ بحومةِ    الجولاني
فـأتى الحسينُ إليهِ وهو مسارعٌ        فـرأى أخـاهُ مكابدَ   الـحدثانِ
فبكى وقالَ جُزيتَ خيراً من أخٍ        واسـى أخـاهُ بشدّةٍ  وهـواني
أدّيـتَ حـقّاً للاُخوّةِ يا   أخـي        وحظيت وصلَ الحورِ والولداني
واللهِ تـلـكَ مصيبةٌ لم   أنـسها        إلاّ إذا أُدرجـتُ في  الأكـفاني


الصفحة (211)

زيارة أبي الفضل العبّاس (عليه السّلام)

« السّلام عليك أيّها العبدُ الصالحُ ، المطيعُ لله ولرسولهِ ، ولأميرِ المؤمنينَ والحسنِ والحسينِ (صلّى الله عليهم وسلّم) ، السّلام عليك ورحمة الله وبركاته ، ومغفرته ورضوانُهُ ، وعلى روحكَ وبدنِكَ . أشهدُ واُشهِدُ اللهَ أنَّكَ مَضيتَ على ما مضى به البدريّون ، والمجاهدون في سبيل الله ، المناصحون له في جهاد أعدائه ، المبالغون في نصرةِ أوليائه ، الذابّون عن أحبّائه ، فجزاك الله أفضل الجزاء ، وأكثر الجزاء ، وأوفرَ الجزاءِ ، وأوفى جزاءِ أحدٍ ممَّنْ وفى بِبَيعته ، واستجابَ له دعوتهُ ، وأطاعَ وُلاة أمرِهِ .

أشهدُ أنّكَ قد بالغتَ في النصيحة ، وأعطيتَ غاية المجهودِ ، فبعثك الله في الشهداءِ ، وجعل روحك مع أرواح السعداء ، وأعطاك من جنّانه أفسحها منزلاً ، وأفضلها غُرَفاً ، ورفع ذكركَ في علّيين ، وحشرك مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسُنَ اُولئك رفيقاً . أشهد أنّك لَم تَهِنْ ولم تنكُلْ ، وأنّكَ مضيتَ على بصيرةٍ من أمرك ، مُقتدياً بالصالحين ، ومُتّبِعاً للنبيّين ، فجمع اللهُ بيننا وبينك وبين رسوله وأوليائهِ في منازل المُخبتين ، فإنّه أرحم الراحمين » .

« السّلام عليك يا أبا الفضل العبّاس بن أمير المؤمنين ، السّلام عليك يابن سيّد الوصيّين ، السّلام عليك يابن أوّل القوم إسلاماً ، وأقدمهم إيماناً ، وأقومهم بدين الله ، وأحوطهم على الإسلام . أشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولأخيك ، فنعم الأخ المواسي ، فلعن الله أمّةً قتلتكَ ، ولعن الله أمّة ظلمتكَ ، ولعن الله أمّةً استحلّت منك المحارم ، وانتهكتْ حُرمة الإسلام ، فنعم الصابرُ المجاهدُ ، المحامي الناصر ، والأخُ الدافع عن


الصفحة (212)

أخيه ، المجيبُ إلى طاعة ربّه ، الراغبُ فيما زهد فيه غيره من الثواب الجزيل ، والثناء الجميل ، وألحقكَ الله بدرجة آبائك في جنّات النّعيم » .

« اللّهمّ إنّي تعرّضت لزيارة أوليائك ؛ رغبة في ثوابك ، ورجاءً لمغفرتك ، وجزيل إحسانك ، فأسألك أن تصلّيَ على محمّد وآله الطاهرين ، وأن تجعل رزقي بهم دارّاً ، وعيشي بهم قارّاً ، وزيارتي بهم مقبولة ، وحياتي بهم طيّبة ، وأدرجني إدراج المكرَمين ، واجعلني ممّن ينقلب من زيارة مشاهد أحبّائك مفلحاً منجحاً ، قد استوجب غفران الذنوب ، وستر العيوب ، وكشف الكروب ، إنّك أهل التقوى وأهل المغفرة » .


الصفحة (213)

المصادر والمراجع

1 ـ العبّاس بن علي / رائد الكرامة والفداء في الإسلام ـ الشيخ باقر شريف القرشي .

2 ـ العبّاس بن علي بن أبي طالب / قمر بني هاشم ـ محمّد كامل حسن المحامي .

3 ـ قمر بني هاشم ـ عبد الرزاق الموسوي المقرّم .

4 ـ العبّاس / بطولة الروح وشجاعة السيف ـ محمّد هادي .

5 ـ السرّ الفيّاض / سيدنا ومولانا أبو الفضل العبّاس ـ السيد أحمد شكر الحسني .

6 ـ العبّاس بن علي / بطل الحقّ والحرية ـ عبد الحميد المهاجر .

7 ـ العبّاس بن علي / جهاد وتضحية ـ سعيد رشيد زميزم .

8 ـ اُمّ البنين ـ سلمان هادي آل طعمة .

9 ـ سيرة اُمّ البنين ـ حيدر المرجاني .

10 ـ مدينة الحسين ـ محمّد حسن مصطفى الكليدار آل طعمة .

11 ـ تاريخ مرقد الحسين والعباس ـ سلمان هادي آل طعمة .

12 ـ نفحات الإيمان في خيرات شعبان ـ فخر الدين حميد زني .


الصفحة (214)

كتب للمؤلّف

1 ـ لمحات من تاريخ القرآن .

2 ـ أضواء على شبه القارة الهندية .

3 ـ الإمام علي (عليه السّلام) ... من الكعبة إلى الغري .

4 ـ الحسين (عليه السّلام) ... ثورة دائمة .

5 ـ تاريخ المساجد في الإسلام .

6 ـ تاريخ التصوّف في الإسلام .

7 ـ عمار بن ياسر ... صوت لم يخمد , وسيف لم يغمد .

8 ـ اليمن .. بين مفاخر الأجداد ومآثر الأحفاد .

9 ـ زيد والزيديّة .

10 ـ العبّاس ... رجل العقيدة والجهاد , (هذا الكتاب) .

11 ـ مسلم بن عقيل ـ بريق النبوّة في ظلمات الكوفة .

12 ـ المختار الثقفي ... ثائر بني ثقيف .

13 ـ الأمثال والكنايات الشعبيّة الشائعة في وادي الفرات .

14 ـ الموجز في أحكام ومسائل وآداب المساجد والجماعة .

15 ـ جعفر الطيار طليعة شهداء الفتح الإسلامي .

16 ـ حمزة بن عبد المطلب شهيد المبدأ والعقيدة .   

والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة