الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة (200)

أروع ما قيل في رثاء العبّاس (عليه السّلام)

تستأثر الحوادث المفجعة التي تجري في أرجاء العالم باهتمام بالغ وعناية فائقة من قبل الكتّاب والشعراء وأرباب القلم والفكر .

ولو أنّ مثل هذه الحوادث المؤلمة لو قدر لها أن تصيب وتقع على أهل البيت (عليهم السّلام) الذين اذهب الله عنهم الرجس ، لكان الاهتمام بها هنا يزيد ويتضاعف فيما لو أصابت سواهم ؛ لما لهذا البيت الكريم من مكانة مرموقة في نفوس أبناء المسلمين ، ودرجة مميّزة في قلوبهم لا يضاهيها أحد ، والذي نظم أحد الشعراء عنهم يقول :

ولـولاهـمُ لم يخلق اللهُ    آدمــاً        ولا كانَ زيدٌ في الأنامِ ولا   عمرو
ولا سُطحت أرضٌ ولا رُفعت سما        ولا طلعت شمسٌ ولا أشرق  البدرُ
سرى سرّهم في الكائناتِ   وفضلهم        فـكـلّ نبيٍّ فيه من سرّهم    سـرُّ

ولقد كان استشهاد أبي الشهداء الحسين (عليه السّلام) وأخيه أبي الفضل العبّاس (عليه السّلام) في كربلاء عام (61هـ) مع حشد من أصحابهما وأقاربهما ، وبالكيفية والطريقة التي تمّت بها ويعرفها كلّ إنسان ، كان لهذا الاستشهاد أوانه وفرّ مجالاً خصباً ونواة للكتابة ونظم العشرات بل المئات من الكتب وقصائد العزاء ؛ سواء بالفصيح أو العامية (الشعبية) .

وكلّ هذه تدور طبعاً حول حوادث وتفصيلات ملحمة كربلاء وما رافقها من مآسي ونوائب ، فضلاً عن أنّها تؤرّخ كلّ هذه الأمور ساعة بساعة وبدءاً من مغادرة


الصفحة (201)

الأخوين الحسين والعباس (عليهما السّلام) مع بقية أقربائها المدينة المنوّرة إلى مكة المكرّمة , ومن الأخيرة إلى كربلاء ، وتفاصيل استشهاد الجميع على هذه الأرض الطاهرة ، ووقائع رحيل ما تبقّى من أهل البيت (عليهم السّلام) من الأطفال والنسوة كأسرى حرب من كربلاء إلى الكوفة ، ومن ثمّ إلى الشام برفقة رؤوس الشهداء وفي طليعتها رأسي الحسين والعباس (عليهما السّلام) والمرفوعة على رؤوس الرماح لتطال السماء ، ومن ثمّ مسيرة هذا الركب إلى المدينة المنوّرة حيث مكان الانطلاق الأول ، حيث يمكن تسمية كلّ ما سجّل وكتب عن هذه المشاهد المؤلمة والمحزنة بـ «الأدب الحسيني» .

ولقد آثرنا هنا أن ننقل فيما يلي بعض ما نظمه الشعراء من شعر يعبّر عن مشاعرهم وأحاسيسهم إزاء ما أصاب العبّاس بن علي (عليهما السّلام) من مآسي وكوارث على أرض كربلاء ، والتي هزّتهم وأخذت منهم كلّ مأخذ .

علماً بأنّ هذا الشعر عندما يؤرّخ للعباس (عليه السّلام) ومصابه فإنّه يشير في نفس الوقت إلى أخيه الحسين (عليه السّلام) في كثير أو قليل ؛ بسبب أنّ مصاب الأخوين متلازمان ولا يمكن إبعاد أو فصل أحدهما عن الآخر ، إلاّ كما يفصل نور الشمس عن الشمس نفسها ، وإنّ مصابهما ورزيتهما هما من العظمة والمكانة ما أنست سواهما ، وفي ذلك يقول الشاعر الأعسم :

أنست  رزيّتكم رزايانا  التي        سلفت وهوّنت الرزايا الآتيهْ

وما نظم من الشعر في حقّ العبّاس (عليه السّلام) والذي اخترناه في هذا البحث هو : يقول حفيد العبّاس (عليه السّلام) محمّد بن الفضل بن الحسين بن عبد الله في شأن جدّه الأعلى :

الصفحة (202)

إنّـي لأذكـرُ لـلـعباسَ موقفَه        بـكربلاءَ وهامَ القومِ   يـختطفُ
يحمي الحسينَ ويحميه على  ظمأٍ        ولا يـولّـي ولا يثني   فـيختلفُ
ولا أرى مـشهداً يوماً    كمشهده        مع الحسينِ عليه الفضلُ والشرفُ
أكـرم بهِ مشهداً بانت    فضيلتُه        ومـا أضـاعَ لهُ أفعالهُ    خـلفُ

ونظم حفيده الفضل بن الحسين يقول :

أحقّ الناس أن يُبكى    عليه        فتىً أبكى الحسينَ  بكربلاءِ
أخـوه وابـنُ والده  عـليٍّ        أبو الفضل المضرّج بالدماءِ
ومَـنْ واساه لا يثنيه   شيءٌ        وجاد لهُ على عطشٍ    بماءِ

وللسيد جعفر الحلّي قصيدة عصماء في رثاء العبّاس (عليه السّلام) طالما يردّدها الخطباء في مجالسهم ، ولقد جاء في بعضها :

وقـعَ الـعذابُ على جيوشِ   أمـيّةٍ        مـن بـاسلٍ هو في الوقائعِ    مـعلمُ
عـبـست وجوهُ القومِ خوفَ  الـمو        تِ  والـعـبـاسُ فيهم ضاحكٌ متبسّمُ
أوَ تـشتكي العطشَ الفواطمُ    عـنده        وبـصـدرِ صعدتهِ الفراتُ   الـمفعمُ
قلبَ اليمينَ على الشمالِ وغاصَ في ال       أوسـاطِ يحصدُ للرؤوسِ    ويـحطمُ
ولـو استقى نهرَ المجرّة    لارتـقى        وطـويـلُ ذابـلهِ إليها    ســلّـمُ
لـو سـدّ ذو الـقرنينِ دون    وروده        نـسـفـتهُ همّتهُ بما هو    أعـظـمُ
فـي كـفّـهِ الـيـسرى السقاء يقلّهُ        وبـكـفّهِ اليمنى الحسامُ    الـمـخذّمُ
بـطـلٌ إذا ركـبَ المطهمَ  خـلـتهُ        جـبـلٌ أشـمُّ يخفُّ فيهِ  مـطـهّـمُ
مـا شـدّ غضباناً على    مـلـمومةٍ        إلاّ وحـلّ بـهـا البلاءُ    الـمـبرمُ
قـسـماً بصارمهِ الصقيلِ    وإنـني        فـي غـيرِ صاعقةِ السما لا    أقـسمُ
لـولا الـقضا لمحا الوجودَ    بـسيفهِ        واللهُ يـقـضـي ما يشاءُ  ويـحـكمُ
صـبغَ الخيولَ برمحهِ حـتّى  غـدا        سـيّـانُ أشـقرُ لونها   والأدهـــمُ


الصفحة (203)

وهـوى بجنبِ العلقمي  فـليته        لـلـشاربينَ به يدافُ   الـعلقمُ
وغـدا يهمّ بأن يصولَ فلم يطق        كـالـليث إذ أظفارهُ   تـتـقلّمُ
فمشى لمصرعهِ الحسينُ  وطرفُه        بـيـنَ الـخـيامِ وبينهُ متقسّمُ
ألـفـاهُ محجوبَ الجمالِ  كـأنّه        بـدرٌ بـمنحطمِ الوشيجِ  مـلثّمُ
فـأكـبَّ منحنياً عليهِ  ودمـعه        صـبـغَ البسيطَ كأنّما هو عندمُ
قـد رامَ يلثمُهُ فلم يرَ   مـوضعاً        لـم يدمه عضّ السلاحِ   فـيلثمُ
نـادى وقد ملأ البواديَ  صيحةً        صـمُّ الـصخورِ لهولها   تـتألّمُ
أأخـي مَنْ يحمي بناتَ   مـحمدٍ        إذ صرنَ يسترحمنَ مَنْ لا يرحمُ
أأخـي يُهنيكَ النعيمُ ولم   أخـل        تـرضى بأن أُرزى وأنتَ   منعّمُ
ما خلتُ بعدكَ أن تُشلَّ سواعدي        وتكفَّ باصرتي وظهري يُقصمُ
هـذا حسامُكَ مَنْ يذلّ بهِ   العدى        ولـواك هـذا مَـنْ بـه يتقدّمُ
يـا مالكاً صدرَ الشريعةِ   إنّـني        لـقـليل عمري في بكاكَ متمّمُ
بـطلٌ تورّثَ من أبيهِ   شجاعةً        فـيها اُنوفُ بني الضلالةِ   تُرغمُ

وللسيد راضي السيد صالح القزويني هذه القصيدة البليغة ، ونقتطف منها هذه الأبيات :

أبـا الفضل يا مَنْ أسسَ الفضلَ والإبا        أبـى الـفضلُ إلاّ أن تكون له  أبــا
تـطـلّـبتَ أسبابَ العُلا    فـبـلغتها        ومـا كـلّ سـاعٍ بالغٌ ما   تـطـلّـبا
ودون احـتـمـال الـضيمِ عزٌّ ومنعةٌ        تـخـيّـرت أطـرافَ الأسـنّةِ مركبا
وقـفـتَ بـمستنِّ النزالِ ولم   تـجـد        سوى الموت في الهيجا من الضيمِ مهربا
إلـى أن وردت الموتَ والموتُ  عـادة        لـكـم عرفت تحتَ الأسنّةِ    والـظّبا
بـنـفسي الذي واسى أخاه   بـنـفسه        وقـام بـمـا سنّ الإخاءُ   واوجــبـا
ولـم أنـسـه والماء ملّ    مـــزاده        يـقلّبُ طرفَ الطرفِ شرقاً   ومـغربا


الصفحة (204)

ما ذاقَ طعمَ الماءِ وهو بقربه        ولكن  رأى طعمَ المنيّةِ أعذبا

وللخطيب المصقع الشيخ حسن بن محمّد أبو الحبّ الكبير هذه القصيدة البليغة ، وندرج منها هذه الأبيات :

إذا كانَ ساقي الحوضِ  في الحشرِ حيدرٌ        فـسـاقي عطاشى كربلاء أبو الفضلِ
على أنّ ساقي الناس في الحشرِ    قلبه        مـريـعٌ وهذا بالظما قلبهُ    يـغـلي
جـزى اللهُ عنهم في المواساةِ   عـمّهم        (أبا الفضلِ) خيراً لو شهدت أبا  الفضلِ
وقـفـتُ عـلى ماءِ الفراتِ ولم  أزل        أقـولُ لـهُ والـقـولُ يـحسنهُ مثلي
عـلامـكَ تـجـري لا جريتَ لواردٍ       وأدركـتَ يوماً بعضَ عاركَ    بـالغسلِ
إذ أنـشـقـت أكـبادُ آلِ   مـحـمـد        لـهـيـباً ولا ابتلّت بغلٍّ ولا   نـهـلِ
لـقـد كـانَ سيفاً صاغهُ   بـيـمـينه        (عـليٌّ) فلم يحتج شباه إلى    الـصقلِ
يـمـيـناً بيمناك القطيعة   والــتـي        تـسـمّى شمالاً وهي جامعةُ   الـشملِ
إذا عُـدّ أبـنـاءُ الـنبيِّ  مـحـمّـدٍ        رآهُ أخـاهـم مَـنْ رآه بـلا فـصلِ
بـصـبركَ دونَ ابن النبي    بـكربلا        عـلى الهولِ أمرٌ لا يحيطُ بهِ   عـقلي
ولـم أرَ ظـامٍ حـولـهُ الـمـاءُ قلبه        ولـم يروي منهُ وهو ذا مهجةٍ    تغلي
أخـي كنتَ لي درعاً ونصلاً   كـلاهما        فـقدتُ فلا درعي لديّ ولا    نـصلي

وللخطيب الشيخ محمّد علي اليعقوبي قصيدة مهمّة في رثاء العبّاس (عليه السّلام) ، نورد منها هذه الأبيات :

إذا ركـعَ الـسيفُ في  كـفّه        هـوت هامُهم سجّداً   ركـعّا
وحولَ الشريعةِ تحمي الفرات        جـموعٌ أبى البغيُ أن   تُجمعا
وآبَ ولـم يُروَ من   شـربةٍ        وجـرّعـهُ الموتُ ما جرّعا
فـخـرّ عـلى ضفّةِ العلقمي        صـريعاً فأعظم بهِ   مصرعا
فما كان أشجى لقلبِ  الحسين        وآلـمَ مـنـهُ ولا   أفـظـعا


الصفحة (205)

وللشيخ حسون الحلّي هذه القصيدة :

رأى دمـهُ لـلقنا   مـنـهلاً        وأوصـالـهُ للظّبا   مـرتعا
قـطـيع اليمين عفير الجبين        تـشقّ النصالُ لهُ    مضجعا
أبـدرَ الـعـشيرةِ من هاشمٍ        أفـلتَ وهيهاتَ أن    تـطلعا
فـقـدتكَ يابنَ أبي    واحـداً        ثـكـلت بهِ مضراً   أجـمعا
قصمت القرى وهدمت  القوى        وأحنيت فوق الجوى  الأضلعا
لـقد هجعت أعينُ   الشامتين        واُخـرى لفقدكَ لن   تـهجعا
أساقي العطاشى لقد   كضّها ال       ظـمأ فاستقت بعدكَ    الأدمعا
حـميتَ الظعينةَ من  يـثربٍ        وأنـزلتها الجانبَ    الأمـنعا
أبا الفضلِ ما لي مغيثٌ سواك        إذا الدهرُ في صرفهِ    جعجعا
وكـيـف يردّ دعائي   الإلـه        وقـد جـئتهُ فيكَ   مـستشفعا

لـم أنـسَ ناصرَ دينِ اللهِ  مـنـفرداً        وفـيهِ أحدقَ أهلُ الشركِ    والإحـنِ
لـهـفـي له مذ رأى العباسَ منجدلاً        فـوقَ الـصعيدِ سليباً عافرَ    الـبدنِ
نادى بصوتٍ يذيبُ الصخرَ يا عضدي        ويـا مـعيني ويا كهفي    ومـؤتمني
عباسُ قد كنتَ لي عضداً أصولُ    به        وكـنـتَ لي جنّةً من أمنع    الـجننِ
عباسُ هذي جيوشُ الكفرِ قد    زحفت        نـحوي بثاراتِ يومِ الفتحِ    تـطلبني
كـسرتَ ظهري وقلّت حيلتي    وبما        قاسيتُ سرت ذوو الأحقادِ    والضغنِ
بـقـيتُ بعدكَ بينَ القومِ    مـنـفرداً        اُقـلّـب الـطرفَ لا حامٍ فيسعدني

وللشاعر محمّد رضا الأزري هذه القصيدة ، والتي ننقل بعض أبياتها في أدناه :

فانهض إلى الذكرِ الجميلِ مشمّراً        فـالذكرُ أبقى ما اقتنتهُ   كـرامُها
أوَمـا أتاكَ حديثُ وقعةِ  كـربلا        أنّـى وقـد بلغَ السماءَ   قـتامُها
يومٌ أبو الفضلِ استجارَ بهِ الهدى        والشمسُ من كدرِ العجاجِ  لثامُها


الصفحة (206)

فـحـمـى عرينهُ ودمدمَ دونها   !       ويـذبَّ من دونِ الثرى   ضرغامُها
وأبـت نـقـيبتهُ الزكيّة  ريّـهـا        وحشا ابنُ فاطمةٍ يشبُّ    ضرامُها
الـيوم سارَ عن الكتائبِ   كـبشُها        الـيـوم بانَ عن الهداةِ   إمـامُـها
الـيـوم آلَ إلـى الـتفرّقِ جمعنا        الـيوم حلّ عن البنودِ    نـظامُها
الـيـوم نامتَ أعينٌ بكَ لم   تـنم        وتـسـهّدت اُخرى فعزَّ   مـنامُها
ولـكـم لهُ من غضبةٍ   مـضريّةٍ        قـد كـادَ يلحقُ بالسحابِ ضرامُها
أشقيقَ روحي هل تراكَ علمتَ  إذ        غـودرتَ وانثالت عليكَ   لـئامُها
اللهُ أكـبـرُ أيّ بدرٍ خرّ    مــن        اُفـقِ الـهدايةِ فاستشاطَ   ظـلامُها
قد خلتُ أُطبقتِ السماءُ على الثرى        أو دكـدكت فوقَ الربى   أعـلامُها
لـكن أهانَ الخطبَ عندي    أنّني        بـكَ لاحـقٌ أمراً قضى  عـلاّمُها
أوَ لـم تـكن تدري قريشٌ    أنّـه        طـلاّعُ كـلِّ ثـنيّةٍ   مـقـدامُـها

وللشاعر محمّد الخليل هذه الأبيات من الشعر في رثاء العبّاس (عليه السّلام) :

حـتى هوى وهو مقطوعُ اليدين إلى        جـنبِ الشريعةِ مطروحاً مع    العلمِ
نـادى أخاه ألا ادركني فقد  بـلغت        مـنّـي اُميّة ما رامتهُ من   قــدمِ
فـأسـرعَ السبطُ محنيّاً لهُ   وهـوى        مـن فـوقـهِ بـفؤادٍ منهُ مضطرمِ
وصـاحَ والـقلبُ خفّاقٌ  ومـهجتُه        ذابـت بدمعٍ على الخدّينِ  مـنسجمِ
عـباسُ أنتَ عمادي أنتَ    مستندي        وأنـتَ جامعُ شملي أنتَ   معتصمي
الـيـوم خلّفتَ عينَ الدينِ   سـاهرةً        الـيـوم نامت عيونٌ فيكَ لم    تـنمِ
الـيوم في قتلكَ الأعداءُ قد   شـمتت        الـيـوم خلّفتني فرداً بغيرِ   حـمي
إنّ الـرزايا وإن حلّت لَرزؤكَ    قد        أحنى ضلوعي وأجرى عيني  بدمِ !


الصفحة (207)

وللشاعر السيد مهدي الأعرجي هذه الأبيات في رثاء أبي الفضل العبّاس (عليه السّلام) :

تاللهِ لا أنسى (أبا الفضل)   الذي        بـحـسامهِ الموتُ الزؤامُ مجسّمُ
يـسطو عليهم كالهزبرِ    بسيفهِ        فـتراهُ يهدرُ مغضباً    ويـدمدمُ
يرمي الشرارَ حسامهُ    فتخالها        شُـهباً لشيطانِ الكريهةِ    يرجمُ
حـتى إذا ملكَ الفراتَ    بسيفهِ        وفـؤادهُ بلظى الظما    يتضرّمُ
فـأرادَ مـنهُ الشربَ لكن صدّهُ        عن شربهِ الأمرُ الأهمُّ    الأعظمُ
وغـدا يـلومُ النفسَ منهُ قائلاً        تَـردينهُ وعلى الحسينِ    يُحرّمُ
يا نفسُ هوني بعدهُ فلو انّ    مَنْ        في الكونِ يفنى وابنُ أحمدَ يسلمُ
أردوهُ مقطوعَ اليدينِ على الثرى        والـرأسُ منهُ بالعمودِ    مـهشّمُ
فـأتى إليهِ السبطُ يندبُ    قائلاً        والـظهرُ حزناً كادَ منهُ    يقصمُ
يـا مالكاً صدرَ الشريعةِ    إنّني        لـقليل عمري في بكاكَ    متمّمُ

ونظم الشاعر الشيخ عبد المنعم الفرطوسي حول بسالة العبّاس (عليه السّلام) وشجاعته يقول :

عـلـمٌ للجهادِ في كلِّ    زحـفٍ        عـلـمٌ في الثباتِ عند    الـلقاءِ
قـد نـما فيه كلّ بأسٍ    وعـزٍّ        مـن عـلـي بنجعةٍ    وإبــاءِ
هـو ثـبتُ الجنانِ في كلّ روعٍ        وهـو روعُ الجنانِ في كلِّ    راءِ
فـارتقى صهوةَ الجوادِ    مـطلاً        عـلـمـاً فوقَ قلعةٍ    شـمّـاءِ
وتـجـلّـى والـحربُ ليلٌ قتامٌ        قـمـرٌ في غياهبِ   الـظـلماءِ
فـاستطارت من الكماةِ    قـلوبٌ        اُفـرغـت من ضلوعها كالهواءِ
وتـهاوت جسومُهم وهي صرعى        واسـتطارت رؤوسُهم    كالهباءِ
وهو يرمي الكتائبَ السود  رجماً        بـالـمـنـايـا من اليدِ البيضاءِ

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة