الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

 


الصفحة 109

سورة الفتح

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) (1)

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج 26 ص 110 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال: إنَّ المراد بالفتح هنا فتح خيبر. عن مجاهد و العوفي و روي عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القرّاء قال شهدنا الحديبيّة مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) فلمّا انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض: ما بال الناس؟! قالوا أُوحي إلى رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) فخرجنا نوجف فوجدنا النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلمّا اجتمع الناس إليه قرأ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) السورة. فقال عمر أفتحٌ هو يا رسول الله؟ قال [نعم و الذي نفسي بيده إنّه لفتح] فقسمت خيبر على أهل الحديبيّة لم يدخل معهم فيها أحد إلّا من شهدها.

روى مسلم بن الحجاج القُشيْري النيسابوري في صحيحه: ج 3 ص 1440 عن سلمة [ابن أم سلمة زوجة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله]، قال: أرسلني النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى عليّ وهو أرمد فقال: [لأعطينَّ الراية رجلا يحبّ الله ورسوله أو يحبّه الله ورسوله] قال فأتيت عليّا فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فبصق في عينيه فبرئ وأعطاه الراية وخرج إلى مرحب فقال مرحب:

قد علمت خَيْبَرُ أنّي مَرْحَبُ        شاكي السلاح بطلٌ iiمجّربُ

 

 

إذا الحروبُ أقبَلت تَلتَهبُ
 

 


 

 

       

فردّ عليه عليّ عليه‌السلام:

أنا الذي سَمّتني أَمّي iiحَيْدَره        كليثَ غابات كريهُ المنظرَه

 

 

أُوفيهم بالصاع كَيْلَ السَنْدَرَه
 

 

قال فضرب رأس مَرْحبٍ فقتله ثم كان الفتح على يديه.

____________________

1- سورة الفتح: الآيتان 1، 2.


الصفحة 110

روى الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه: ج 4 ص 73 من كتاب الجهاد - باب الجاسوس، وبإسناده، قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ محمد بن عبد الله القاريء عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَهْلٌ الساعدي - رضي الله عنه يَعْنِى ابن سَعْدٍ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - يَوْمَ خَيْبَرَ «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ».فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ فَقَالَ «أَيْنَ عَلِىٌّ؟». فَقِيلَ يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ، فَبَصَقَ فِى عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ فَقَالَ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ [أُنْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَ اللَّهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ].

روى أبو محمد الحسين بن محمد الفراء، البغوي الشافعي في كتابه مصابيح السّنة: ج ص 171 وبإسناده قال: سهل بن سعد: إنّ رسول الله - صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - قال يَوْمَ خَيْبَرَ «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»

فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول الله كلّهم يرجون أن يعطاه فقال: [أين عليّ بن أبي طالب؟] فقالوا هو يا رسول الله يشكو عينه فقال: [فأرسلوا إليه] فأتى به فبصق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في عينيه، فبرئ حتّى كأنّه لم يكن به وجع فأعطاه الراية.

روى عزّ الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الشافعي المعروف بابن الأثير في كتاب النهاية: ج 2 ص 140في حديث خيبر، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:[لأعطينَّ الراية غداً رجلا يحبّه الله ورسوله ويحبّ الله ورسوله يَفتح الله على يديه]

وروى ابن الأثير في كتابه الكامل في التأريخ: ج 2 ص 219 وبإسناده، قال: قال بريدة الأسلمي: كان رسول الله، صلى الله عليه [وآله] وسلم، ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم أو اليومين لا يخرج، ولما نزل خيبر أخذته فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر الراية من رسول الله، صلى الله عليه [وآله] وسلم، ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالاً شديداً هو أشد من القتال الأوّل؛ ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله، صلى الله عليه [وآله] وسلم، فقال: [أمَا والله لأعطينّها غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، يأخذها عنوةً]. وليس ثمَّ عليٌّ، كان قد تخلف بالمدينة لرمد لحقه، فلمّا قال رسول الله، صلى الله عليه [وآله] وسلم، مقالته هذه تطاولت لها قريش، فأصبح فجاء عليٌّ على بعير له حتى أناخ قريباً من خباء رسول الله، صلى الله عليه [وآله] وسلم، وهو أرمد قد عصب عينيه، فقال رسول الله، صلى الله عليه [وآله] وسلم: ما لك؟ قال: رمدت بعدك. فقال له: أدن منّي.


الصفحة 111

فدنا منه، فتفَل في عينيه، فما شكا وجعاً حتّى مضى لسبيله. ثم أعطاه الراية، فنهض بها وعليه حلّة حمراء، فأتى خيبر، فأشرف عليه رجل من يهود فقال: من أنت؟ قال: أنا عليّ بن أبي طالب. فقال اليهودي: غُلبتم يا معشر اليهود. وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يماني وحجر قد نقّبه مثل البيضة على رأسه وهو يقول:

قد عَلِمَتْ خَيْبرُ أنّي مَرحبُ        شاكي السّلاح بطلٌ iiمُجرّبُ

فقال عليٌّعليه‌السلام:

أنا الذي سمّتني أمّي iiحيدره        أكيلكم بالسّيف كيل السّندره

 

ليثٌ بغاباتٍ شديدٌ قسوره
 

 

فاختلفا ضربتين، فبدره بضربة فقدَّ الحجر و المغفر ورأسه حتى وقع في الأرض؛ وأخذ المدينة.

روى الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي الشافعي المكّي في كتابه، الصواعق المحرقة: ص 121 وبإسناده قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: خرجنا مع عليّ حين بعثه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى خيبر، فلمّا دنا من باب الحصن خرج إليه أهلها فقاتلهم، فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده فتناول عليّ باباً كان عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه.

وروى ابن حجر الهيثمي في الصواعق، هذا الحديث، قال: أخرج الشيخان عن سهل بن سعد والطبراني عن ابن عمر وابن أبي ليلى وعمران بن حصين والبزاز عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال يوم خيبر:[لأعطينَّ الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله].

وقال ابن حجر في الباب التاسع في مآثر الإمام عليّ عليه‌السلام وفضائله في الفصل الأوّل منه. قال: وأعطاه النبي اللواء في مواطن كثيرة سيّما يوم خيبر وأخبر صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ الفتح يكون على يده كما في الصحيحين وحمل يومئذ باب حصنها على ظهره حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها وأنّهم جرّوه بعد ذلك فلم يحمله إلّا أربعون رجلا وفي رواية أنّه تناول بابا من الحصن حصن خيبر فتترس به عن نفسه فلم يزل يقاتل وهو في يده حتى فتح الله عليهم ثم ألقاه فأراد ثمانية أن يلقوه فما استطاعوا.


الصفحة 112

روى أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره الكشف والبيان: ص 346 قال: في قوله تعالى (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً)(1) بروايته وبعدّة طرق قال: إنّ الله عزّ وجل فتحها علينا، وذلك أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى اللواء عمر بن الخطّاب، ونهض من نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر، فانكشف عمر، وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخيبة أصحابه، ويخيبهم، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أخذته الشقيقة.

(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فأنزل السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)(2).

روى الموفق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتاب، مناقب عليّ بن أبي طالب: ص 195 بإسناده، قال: قال جابر بن عبد الله الأنصاري كنّا يوم الحديبيّة ألفا وأربعمائة فقال لنا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: [أنتم اليوم خيار أهل الأرض]، فبايعنا تحت الشجرة على الموت فما نكث أصلاً أحد إلّا ابن قيس وكان منافقا، وأولى الناس بهذه الآية عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه [تعالى] قال: (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا).

وأورد أبو محمد عبد الملك بن هشام الحميري البصري في السيرة النبويّة: ج 3 ص 439 بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: عن جابر في قوله تعالى: (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) إنّه فتح خيبر، وكان ذلك على يد عليّ بن أبي طالب.

وروى الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني في كتابه حلية الأولياء: ج1 ص 63 قال: حدّثنا أبو بكر بن خلاد، بسنده، عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم أبا بكر الصديق برايته إلى حصون خيبر يقاتل فرجع ولم يكن فتحٌ وقد جهد ثم بعث عمر الْغَدَ فقاتل فرجع ولم يكن فتحٌ وقد جهد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [لأعطينَّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرّار] قال سلمة: فدعا عليّاً وهو أرمد فَتَفَل في عينيه فقال: [هذه الراية إمض بها حتّى يفتح الله على يديك] قال سلمة: فخرج بها والله يهرول هرولة وإنّا خلفه نتّبع أثره.... فما رجع حتّى فتح الله على يديه.

____________________

1- سورة الفتح: الآية 20.

2- سورة الفتح: الآية 18


الصفحة 113

روى سيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن: ج 26 ص 89 قال: وروى الإمام أحمد - بإسناده - عن مجمع بن حارثة الأنصاري - رضي‌الله‌عنه - وكان أحد القرّاء الذين قرأوا القرآن. قال: «شهدنا الحديبيّة، فلمّا انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فخرجنا مع الناس نوجف. فإذا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على راحلته عند كراع الغميم، فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) قال: فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: أي رسول الله أوَ فتحٌ هو؟ قال - صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم -: [إي والذي نفس محمّد بيده إنّه لفتح].

روى الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المعروف بابن حجر العسقلاني في كتابه تهذيب التهذيب: ج 7 ص 480 قال: بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عمر إلى أهل خيبر فرجع فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [لأعطينَّ الراية رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ليس بفرّار ولا يرجع حتّى يفتح الله على يديه]

قال فدعا عليّا كرّم الله وجهه، فأعطاه الراية فسار بها ففتح الله عليه.

روى البخاري في صحيحه: ج 6 ص 168، قال: [حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أبيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - كَانَ يَسِيرُ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فُلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لاَ يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِى، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِىَّ القرآن، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِى فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ. فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِىَ أَحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». ثُمَّ قَرَأَ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)].

روى ابن الأثير في كتابه النهاية: ج 5 ص 40 وفي الحديث عمر أنّه سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن شيء مرارا فلم يجبه، فقال: ثكلتك أمّك ياعمر نزرت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مراراً لا يجيبك، أي: ألححت عليه في المسألة إلحاحاً، أدّبك بسكوته عن جوابك.

(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ)(1)

____________________

1- سورة الفتح: الآية 29.


الصفحة 114

ذكر العلّامة محمد بن يوسف القرشي الكنجي الشافعي، في كتابه كفاية الطالب: في الباب الثالث والعشرين، وبعد روايته الحديث النبوي الشريف الذي يشبّه فيه الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بالأنبياء والمرسلين عليهم‌السلام فيقول العلّامة الكنجي في شرحه للحديث: - وشبهه بنوح في حكمته وفي رواية في حكمه، وكأنّه أصح لأنَّ عليّا عليه‌السلام كان شديدا على الكافرين رؤوفا بالمؤمنين كما وصفه الله تعالى في القرآن بقوله (وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) وأخبر الله عزّ وجل عن شدّة نوح عليه‌السلام على الكافرين بقوله (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا)(1).

لقد أورد السيد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج2 ص 208، نقلا عن كتاب تأريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج 3 ص 153 إنّه روى بسنده عن أبي الأحوص قال: كنّا عند ابن مسعود فتلا ابن عباس هذه الآية (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ) وساق الحديث إلى أن قال ابن عباس: (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) عليّ بن أبي طالب كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

ولقد أورد السيد الفيروز آبادي الحسيني في كتابه المذكور أعلاه، أنّه قد روى الحديث كثير من المحدّثين وحملة السنن في صحاحهم ومسانيدهم منهم: الترمذي في صحيحه: ج 2 ص 299 حيث روى عن أبي سعيد الخدري قال: كنّا لنعرف المنافقين [نحن معاشر الأنصار] ببغضهم عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام كما رواه أبو نعيم أيضا في حلية الأولياء: ج 6 ص 294.

وفي صحيح الترمذي أيضا: ج 2 ص 299 روى بسنده عن المساور الحميري عن أمّه قالت: دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول:( لا يحبّ عليّا منافق ولا يبغضه مؤمن) قال: وفي الباب عن عليّ عليه‌السلام قال السيد الفييروز آبادي: رواه أحمد بن حنبل في مسنده: ج 6 ص 292 وفي المستدرك للحاكم: ج 3 ص 129 روى بسنده عن أبي عبد الله الجدلي عن أبي ذر، قال: ما كنّا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم الله ورسوله والتخلّف عن الصلوات والبغض لعليّ بن أبي طالب قال الحاكم هذا حديث صحيح على شر ط مسلم وقال السيد الحسيني الفيروزآبادي: وذكره المتّقي أيضا في كنزالعمّال: ج 6 ص 39 وقال: أخرجه الخطيب في [المتفق] وذكره المحبّ الطبري أيضا في الرياض النضرة: ج 2 ص 214: قال أخرجه ابن شاذان.

____________________

1- سورة نوح: الآية 26.


الصفحة 115

وفي مشكل الآثار، للطحاوي: ج 1 ص 50 روى بسنده عن عمران بن حصين قال: خرجت يوما فإذا أنا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فقال لي:[يا عمران إنّ فاطمة مريضة فهل لك أن تعودها]، قال: قلت: فداك أبي وأمّي وأي شيء أشرف من هذا قال: «انطلق» فانطلق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وانطلقت معه حتى أتى الباب فقال: السّلام عليكم، أدخل؟ فساق الحديث إلى آخره وفي آخره قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لفاطمة: [لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا وسيّدا في الآخرة لا يبغضه إلّا منافق].

وفي الإستيعاب لابن عبد البر: ج 2 ص 464 قال: وروى عمّار الدهني عن أبي الزبير، عن جابر قال: ما كنّا نعرف المنافقين إلّا ببغض عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

وفي الدرّ المنثور: للسيوطي في ذيل تفسير قوله تعالى: (انَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم) في آخر سورة محمّد. (ويقال لها سورة القتال أيضا) قالَ وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب وفي كنز العمّال للمتّقي الهندي: ج 6 ص 158 قال: لا يبغض عليّا مؤمن ولا يحبّه منافق قال: أخرجه ابن أبي شيبة عن أمّ سلمة وقال أيضا ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري في قوله (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) سورة محمّد الآيه 30 قال: ببغضهم عليّ بن أبي طالب وفي كنز العمّال أيضا: ج 6 ص 158 قال: [لا يحبّ عليّاً إلّا مؤمن، ولا يبغضه إلّا منافق] وقال: أخرجه الطبراني عن أم سلمة.

وفي مجمع الزوائد للهيثمي: ج 9 ص 133: قال وعن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليّ فقال: [لا يحبّك إلّا مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق، من أحبّك فقد أحبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني، وحبيبي حبيب الله، وبغيضي بغيض الله، ويلٌ لمن أبغضك بعدي]، قال: رواه الطبراني في [الأوسط]، وفي مجمع الزوائد: ج 9 ص 133: قال: وعن عمران بن الحصين أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليّ عليه السلام: [لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق]. قال: رواه الطبراني في الأوسط

وفي الرياض النضرة للطبري: ج 2 ص 214 قال: وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله:[يا أيّها الناس أوصيكم بحبّ ذي قرنيها أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب، فإنّه منّي لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق، من أحبّه فقد أحبّني، ومن أبغضه فقد أبغضني.] قال أخرجه أحمد في [المناقب].

وفي كنوز الحقائق، للمناوي ص 63 قال: [حبّ عليّ براءة من النفاق] قال: أخرجه الديلمي.


الصفحة 116

وفي الرياض النضرة أيضا: ج 2 ص 214 قال: عن الحارث الهمداني قال: رأيت عليّاً على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: [قضاء قضاه الله عزّ وجل على لسان نبيّكم، النبي الأمّي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن لا يحبّني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق]. قال: أخرجه ابن فارس.

وفي نور الأبصار للشبلنجي: ص 90 قال عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه السلام: [حبّك إيمان وبغضك نفاق، وأوّل من يدخل الجنّة محبّك وأوّل من يدخل النار مبغضك].

ومنها: ما ذكره الهيثمي أيضا في مجمع الزوائد: ج 9 ص 132 قال: وعن فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قالت: خرج علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عشيّة عرفة فقال: [إنّ الله تعالى باهى بكم وغفر لكم عامّة، ولعليّ خاصّة، وإنّي رسول الله إليكم غير محابٍ لقرابتي، هذا جبريل يخبرني: أنّ السعيد حقُّ السعيد من أحبَّ عليّاً في حياته وبعد موته، وأنّ الشقي كلّ الشقي من أبغض عليّا في حياته وبعد موته]. قال: رواه الطبراني وقال السيد الحسيني: وذكره المتّقي أيضا في كنز العمّال: ج 6 ص 400 وقال: أخرجه الطبراني، والبيهقي في [فضائل الصحابة] وابن الجوزي ومنها ما ذكره الطبري في الرياض النضرة: ج 2 ص 189 قال: وعن أبي بكر قال رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خيّم خيمة وهو متكئ على قوس عربيّة وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال: [معشر المسلمين، أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، وحرب لمن حاربهم، وليٌّ لمن والاهم لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ طيب المولد، ولا يبغضهم إلّا شقي الجدّ رديء الولادة].

وفي [صحيح مسلم] في كتاب الإيمان، في باب الدليل على حبّ الأنصار وعليّ ع من الإيمان، روى بسنده عن عدي بن ثابت عن زر قال: قال عليّ: [والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّه لَعَهدُ النبي الأمّي إليَّ أن لا يحبّني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق].

قال السيد الحسيني الفيروز آبادي: ورواه الترمذي أيضا في صحيحه: ج 2 ص 1 والنسائي أيضا في صحيحه: ج 2 ص 271 بطريقين وفي خصائصه ص 27 بثلاثة وابن ماجة أيضا في صحيحه ص 12 وأحمد بن حنبل أيضا: ج 1 ص 48 - 95 - 128 في مسنده والخطيب البغدادي في تأريخه: ج 2 ص 255 وفي ج 8 ص 417 وفي ج 14 ص 426، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ج 4 ص 185، بثلاثة طرق عن عدي بن ثابت عن زر، ثم قال: هذا حديث صحيح متّفق عليه ثم ذكر كثيرا ممّن روى هذا الحديث عن عدي بن ثابت. وذكره المتّقي أيضا في كنز العمّال: ج 6 ص 394 وقال: أخرجه الحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والعدني، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبّان، وأبو نعيم، وابن أبي حاتم، ثم قال المؤلّف السيد الحسيني الفيروز آبادي: وذكره المحبّ الطبري أيضا في الرياض النضرة: ج 2 ص 214. وقال: أخرجه أبو حاتم.


الصفحة 117

روى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 300 ط 3 في الحديث 895 قال: أخبرنا عبد الرحمن بن علي بن محمد بن [الحسن بن موسى] البزّاز أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر - ببغداد - قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي، حدّثنا أبي، حدّثنا أخي دعبل بن علي بن رزين، حدثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة بن عبد ربّه، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس أنّه سئل قول الله [عزّ وجل]: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: سأل قومٌ النبي صلى الله عليه[وآله] وسلّم، فقالوا: فيمن نزلت هذه الآيه يا نبي الله؟ قال: [إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيّد المؤمنين ومعه الَّذِينَ آمَنُوا بعد بعث محمّد صلى الله عليه [وآله] وسلم، فيقوم عليّ بن أبي طالب فيعطى اللواء من النور الأبيض بيده تحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور ربّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى أجره ونوره، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنّة، إنّ ربّكم تعالى يقول: لكم عندي مغفرة وأجر عظيم يعنى الجنّة، فيقوم عليّ بن أبى طالب والقوم تحت لوائه حتّى يُدخِلَهم الجنّة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يُعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ بنصيبه منهم إلى الجنّة ويترك أقواما إلى النار، وذلك قول الله عزّ وجل: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) يعنى السابقين الأوّلين والمؤمنين وأهل الولاية له وقوله (وَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وهم الذين قاسم عليهم النار فاستحقّوا الجحيم].

روى الحافظ علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابه مناقب عليّ: ص 322 في الحديث 369 قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى، أخبرنا هلال بن محمد، حدّثنا إسماعيل بن علي بن رزين بن عثمان، حدثنا أخي دعبل بن علي، حدثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّه سأل قوم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن قول الله عزّ وجل (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه[وآله] وسلّم، فقالوا فيمن نزلت هذه الآيه يا نبي الله؟ قال: [إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، فاذا مناد [ينادي]: ليقم سيّد المؤمنين ومعه الَّذِينَ آمَنُوا بعد بعث الله محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فيقوم عليّ بن أبى طالب فيُعطى اللواء من النور الأبيض بيده وتحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور ربّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى أجره ونوره، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنّة،


الصفحة 118

وأنّ ربّكم يقول: عندى مغفرة وأجر عظيم يعني الجنّة، فيقوم عليّ والقوم تحت لواءه، معهم حتى يدخل بهم الجنّة، ثم يرجع إلى منبره فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة وينزل أقواماً إلى النار، فذلك قول الله عزّ وجل:(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) يعنى السابقين الأوّلين.

روى ابن مردويه في كتاب مناقب عليّ عليه‌السلام كما ورد في كشف الغمّة: ج1ص316و325-ط بيروت بإسناده عن الحسن في قوله تعالى: (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) قال: استوى الإسلام بسيف عليّ عليه‌السلام.

وروى ابن مردويه عن جعفر بن محمّد عليه‌السلام في قوله تعالى: (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

روى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي في كتاب تأريخ بغداد: ج 13 ص 153 قال بإسناده: عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص: عن عبد الله بن مسعود وابن عباس قالا: كنّا عند بن مسعود فتلا ابن عباس هذه الآية (محَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أخرج شَطْأَهُ). قال ابن عبّاس - وادعى الراوي افتراءً - ثم استطرد قائلا: (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) عليّ بن أبي طالب، كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

قال الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص 160 ط3 دار إحياء تراث أهل البيت عليهم‌السلام وأمّا: (النظر إلى وجه عليّ عليه‌السلام عبادة) من حيث أنّه ابن عمّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وزوج البتول عليها السلام ووالد السبطين الحسن والحسين عليهما السلام وأخو الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ووصيّه وباب علمه، والمبلّغ عنه والمجاهد بين يديه، والذاب عنه، والمجلي الكرب والهموم عنه، والباذل نفسه لله تعالى ولرسوله لنصرة دين الله، وداعي الناس إلى دار السلام، ومعرفة العزيز العلّام، ويدل فضل النظر إليه، على فضل النظر إلى الكعبة ما جاء في الحديث أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقف حيال الكعبة وقال: [ما أجلك وأشرفك وما أعظمك عند الله عزّ وجل، والمؤمن عند الله عزّ وجل أعظم وأشرف منك عليه] وهذا يدل على أنّ النظر إلى وجه عليّ عليه‌السلام أفضل من النظر إلى الكعبة.


الصفحة 119

وقال بإسناده - عن أبي صالح، عن أبي هريرة- قال: رأيت معاذ بن جبل يديم النظر إلى عليِّ بن أبي طالب، فقلت: مالك تديم النظر إلى عليٍّ كأنّك لم تره؟ فقال: سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: [النظر إلى وجه عليٍّ عبادة].

وروى الكنجي في الكفاية ص 161 وبإسناده، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول [النظر إلى عليٍّ عبادة].

وروى، عن جابر، و ثوبان وعائشة، غير أنّ عائشة قالت في حديثها: ذكر عليٍّ عبادة.

وأبو ذر قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله [مَثَلُ عليٍّ فيكم، أو قال - في هذه الأمّة -: كمثل الكعبة المستورة، النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة]. قلت: وحديث أبي ذر رواه أبو سليمان الخطابي وقال - والله أعلم - أنّ النظر إلى وجهه يدعو إلى ذكر الله تعالى لما يتوسّم فيه من بهجة الإيمان، ولما تبين فيه من أثر السجود وسيماء الخشوع. قلت: وبهذا نعته الله فيمن معه من صحابة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال تعالى: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ).


الصفحة 120

وعن العلّامة الحلّي كما في كتاب دلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر ج 2. حيث أورد عدة روايات لما تضمنته الآية 29 سورة الفتح:

1) أورد في: ج 2 ص 284 (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا) نزلت في عليٍّ عليه‌السلام.

2) أورد في: ج 2 ص 246 قال في قوله تعالى: (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) قال الحسن البصري: إستوى الإسلام بسيف عليّ عليه‌السلام.

3) أورد في: ج 2 ص 304 قال: قوله تعالى (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) هو عليٌّ عليه‌السلام.

4)قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) عن ابن عباس قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه[وآله] وسلّم، فقالوا فيمن نزلت هذه الآيه؟ قال: [إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيّد المؤمنين ومعه الَّذِينَ آمَنُوا ويبعث محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله، فيقوم عليّ بن أبي طالب فيعطى اللواء من النّور وتحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على المنبر من نور ربّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى أجره ونوره، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم صفتكم ومنازلكم من الجنّة، إنّ ربّكم يقول لكم عندي مغفرة وأجراً عظيماً يعني الجنّة، فيقوم عليّ عليه‌السلام والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل بهم الجنّة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه [منه]منهم إلى الجنّة ويترك أقواما على النار، فذلك قول الله عزّ وجل: ((والَّذِينَ آمَنُوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم ونورهم)) يعني السابقين الأوّلين وأهل الولاية: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم فاستحقوا الجحيم يعني [الذين كذّبوا] بالولاية بحق عليّ، وحقّ عليّ الواجب على العالمين.].

روى العلّامة الهندي عبيد الله بسمل في كتابه أرجح المطالب: ص 88 في فضائل الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بروايتة عن النطنزي في [الخصائص العلويّة]، وبإسناده عن الحسن بن عليّ رضي‌الله‌عنهما، في قوله تعالى: (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) قال: [استوى الإسلام بسيف عليّ بن أبي طالب].


الصفحة 121

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج 6 ص 208 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت قال: و قيل: هم أمير المؤمنين علي عليه‌السلام و أصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين و القاسطين و المارقين، وروى ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عباس وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه‌السلام ويؤيد هذا القول أنّ النبي وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية فقال: فيه وقد ندبه لفتح خيبر بعد أن ردَّ عنها حامل الراية إليه مرّة بعد أخرى وهو يُجبِّن الناس ويجبنونه لأعطينَّ الراية غدا رجلا يحبُّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتى يفتح الله على يده ثم أعطاها إيّاه فأمّا الوصف باللين على أهل الإيمان والشدة على الكفّار والجهاد في سبيل الله مع أنّه لا يخاف فيه لومة لائم فمما لا يمكن لأحد دفع عليّ عن استحقاق ذلك لما ظهر من شدّته على أهل الشرك والكفر ونكايته فيهم ومقاماته المشهورة في تشييد الملّة ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين ويؤيّد ذلك أيضا إنذار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قريشا بقتال عليّ لهم من بعده، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم، فقالوا له: يا محمّد إنّ أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا فقال رسول الله: [لتنتهينَّ يا معاشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله، فقال له بعض أصحابه: من هو يا رسول الله أبو بكر قال: لا ، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة] وكان عليّ يخصف نعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وروى المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج 5 ص 283- 285 وج 6 ص 393 و395 و398 و405 وبإسناده عن أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام، قال: عن عليّ عليه‌السلام قال: [سار رسول الله صلّى الله عليه و آله وسلّم إلى خيبر فلمّا أتاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث عمر ومعه من الناس إلى مدينتهم وإلى قصرهم فقاتلوهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه فجاء يجبِّنهم ويجبنونه فساء ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: لأبعثنَّ عليهم رجلا يحبُّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله يقاتلهم حتى يفتح الله له ليس بفرّار، فتطاول الناس لها، ومدّوا أعناقهم يرونه أنفسهم رجاء ما قال. فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساعة فقال: أين عليٌّ؟ فقالوا: هو أرمد قال: أدعوه لي فلمّا أتيته فتح عيني ثم تفَل فيها ثم أعطاني اللواء فانطلقت به سعيا خشية أن يحدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم حدثا أو فيَّ حتى أتيتها فقاتلتهم فبرز مرحب يرتجز وبرزت له أرتجز كما يرتجز حتّى التقينا فقتله الله بيدي وانهزم أصحابه فتحصّنوا وأغلقوا الباب فأتينا الباب فلم أزل أعالجه حتّى فتحه الله].


الصفحة 122

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الأصبهاني في ما نزل من القرآن في عليّ عليه‌السلام: ص 230 ط 1 منشورات مطبعة وزارة الإرشاد الإسلامي، قال: حدّث أحمد بن منصور، حدّثنا سلمة بن سليمان، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن [البصري] في قوله تعالى: (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) قال: (استوى الإسلام بسيف عليّ بن أبي طالب).

روى أحمد بن إسماعيل أبو الخير الطالقاني في الباب 39 من كتابه [الأربعون المنتقى] قال: أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو عثمان الصابوني وغيره إذنا قالوا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن ابن أبي إسماعيل العلوي [وهو محمد بن علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم الحسني الصوفي] بـ[منى] سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، يقول: رأيت النبي صلى الله عليه و آله وسلم في المنام فقلت يارسول الله [من الهادي الذي ذكره الله تعالى في قوله (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)؟ قال: [يابني أبوك عليٌّ] قلت يارسول الله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ..) قال [من تبعني من المؤمنين] قلت يا رسول الله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)؟ قال: [أنا رحمةٌ للعالمين].


الصفحة 123

سورة الحجرات

(إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ).سورة الحجرات الآية 3

أخرج أبو عبد الله أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت عليهم السلام من كتابه فضائل الصحابة: ص 157 ط 1 مطبعة فجر الاسلام قال في الحديث 229.

القطيعي: حدثنا عبد الله بن محمد (البغوى) حدثنا يحيى الحماني حدثنا شريك حدثنا منصور [ابن المعتمر] - ولو أنّ غير منصور حدثني ما قبلته منه، ولقد سألته فأبى أن يحدّثني فلمّا جرت بيني وبينه المعرفة كان هو الذي دعاني إليه وما سألته عنه ولكن هو ابتدأني به - قال: حدثني ربعي بن حِراش قال: حدّثنا عليّ بن أبي طالب بالرحبة قال: اجتمعت قريش إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمّد إنّ قوماً لحقوا بك فارددهم علينا فغضب حتّى رُئِيَ الغضب في وجهه ثم قال: [لتنتهُنَّ يا معشر قريش أو ليبعثُنّ الله عليكم رجلاً منكم امتحن الله قلبه للايمان يضرب رقابكم على الدين]. قيل يا رسول الله أبو بكر؟ قال: (لا) قيل: فعمر؟ قال:(لا) ولكن خاصف النعل في الحجرة) ثم قال عليّ: [أما إنّي قد سمعت النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم يقول: لا تَكذِبوا عَليَّ فمن يَكذِب علَيَّ متعمداً فليلج النار].

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نُعيم الأصبهاني في كتابه - ما نزل من القرآن في عليّ عليه‌السلام، ص 233 ط 1 منشورات مطبعة وزارة الارشاد الاسلامي- قال: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار، قال: حدثنا عبد الرحمان بن عمر، قال: حدّثنا عمّي وأبو مالك الجنبي عن الأجلح الكندي عن قيس الأشعري: عن ربعي بن حراش قال: خطبنا عليّ بن أبي طالب بالمدائن فقال: [جاء سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: أردد علينا أبناءنا وأرقاءنا فانمّا خرجوا [إليك] تعوّذاً بالاسلام، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: ولن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه للايمان].

روى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي في كتاب تاريخ بغداد: ج 1 ص 133 - 134، ج 8 ص 433 قال: عن ربعي بن حراش قال: سمعت عليّاً عليه‌السلام يقول وهو بالمدائن:[جاء سهيل بن عمرو إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: إنّه قد خرج إليك ناس من أرقّائنا ليس بهم الدين تعيذاً فارددهم علينا؟ فقال له أبو بكر وعمر صدق يا رسول الله فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: لن تنتهوا يا معاشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه بالايمان يضرب أعناقكم وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم] فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟

 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة