الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 83

 

فدعاءه صلى‌الله‌عليه‌وآله، وجوب موالات الإمام عليّ ومعاداة عدّوه. ووجوب نصره، والله ناصر من ينصره وأنّ الله خاذل من يخذله، فعلى المسلمين موالاة الإمام ووجوب الولاية له عليهم كما عليهم نصرته وحرمة معاداة الإمام عليه‌السلام، وهي الدلالة على عصمته، حيث لا يجوز له إرتكاب المعصية، ولو جاز إرتكابه المعاصي لجاز معاداته، ولا يكن الله ليعادي من عادى عليّاً، إلّا إذا كان معصوماً ومنزّهاً عن كل خطيئة ودعاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يعادي الله من عادى علياً، فهو على حقّ ولا يقول إلّا الحق وبهذا الدعاء النبوي الشريف تظهر العصمة للامام مطلقاً ودائماً.

12- الثانية عشرة:

لما نزلت آية البلاغ على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غدير خم (يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ) وأمر الناس بمبايعة الإمام عليّ عليه‌السلام بالولاية، وأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، كولاية الله ورسوله هناك وهُم في غدير خم هبط الأمين جبرئيل عليه‌السلام بآية الكمال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، فبولاية الإمام عليّ عليه‌السلام أكمل الله سبحانه وتعالى دينه بتشريع ولاية الإمام علي وهو آخر الأحكام التي أمر الله بها المسلمين.

وقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد بيانه الولاية للإمام عليّ: [الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعليّ من بعدي].

ونورد، ما أخرجه محمد كرد علي في كتاب خطط الشام: ج 5 ص 251 من حديث أبي هارون العبدي، قال: كنت أرى رأي الخوارج، لا أتولّى غيرهم حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول: أُمرَ الناس بخمسٍ، فعملوا بأربع وتركوا واحدة. فقال رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربعة التي عملوا بها؟ قال: الصّلاة، والزكاة، والحج، والصوم صوم شهر رمضان. قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب. قال: وإنّها مفترضة معهنّ؟ قال: نعم، قال: فقد كفر الناس؟ قال [أبو سعيد]: فما ذنبي.

أورد سُليم بن قيس الهلالي في كتابه: ص 425 تحقيق محمد باقر الأنصاري الزنجاني، قال: قلت لعبد الله بن العباس - وجابر بن عبد الله الأنصاري إلى جنبه: شهدت النبي عند موته؟ قال: نعم، لما ثقل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، جمع كل محتلم من بني عبد المطلب وامرأة وصبي، قد عقل فجمعهم. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ عليه‌السلام: [يا أخي، أقعدني]فأقعده عليٌّ عليه‌السلام وأسنده إلى نحره، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: [يا بني عبد المطلب، اتّقوا الله واعبدوه، واعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرّقوا، ولا تختلفوا، إنّ الإسلام بني على خمسة:


الصفحة 84

على الولاية، والصّلاة، والزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج، فأمّا الولاية فللّه ولرسوله وللمؤمنين الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون (1)، (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)](2).

13- الثالثة عشرة:

دعوة الإمام على من كتم الشهادة له بحديث الغدير.

روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج 1 ص 362 وج4 ص 388 قال: أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان المؤذن، أنَّ عليّاً عليه‌السلام نشد الناس، من سمع رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، يقول: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد وكان يعلمها، فدعا عليّ عليه‌السلام بذهاب البصر فعمي فكان يحدّث الناس بالحديث بعد ما كفّ بصره.

وفيه أيضا: المشهور أنّ عليّا عليه‌السلام ناشد الناس في الرحبة بالكوفة فقال: [أنشدكم الله رجلاً سمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لي وهو منصرف من حجّة الوداع: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه] فقام رجال فشهدوا بذلك فقال عليه‌السلام، لأنس بن مالك: [ولقد حضرتها فما لك؟] فقال يا أمير المؤمنين كبرت سني وصار ما أنساه أكثر مما أذكره فقال له: [إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة] فما مات حتى أصابه البرص.

____________________

1- إشارة إلى قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) سورة المائدة: الآية 55.

2- سورة المائدة: الآية 56.


الصفحة 85

وفي المناقب للخوارزمي، بروايته عن زاذان أبي عمرو أنّ عليّاً سأل رجلاً في الرحبة من حديث فكذّبه فقال عليّ: [إنّك قد كذبتني]، فقال: ما كذبتك، فقال: [أدعو الله عليك إن كنت كذبتني أن يعمي بصرك] قال: أدع الله، فدعا عليه فلم يخرج من الرحبة حتى قبض بصره.

14- الرابعة عشرة:

خوف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من عدم إبلاغ ولاية الإمام عليّ عليه‌السلام، وأنّ الموت سيدركه، والولاية أمر عظيم وخطير جدّاً حيث قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: [كأنّي دعيت فأجبت (1)]، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: [وإنّي لأظن بأني أدعا وأجيب](2)، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: [ألا وإنّي أوشك أن أُدعا فأجيب] (3)، فتخوّف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أن يدركه الموت، دون إعلام المسلمين بشأن من يخلّفه ومن عليهم بولايته، والرضوخ والاذعان والرضا بامامته وخلافته- وعليها يدور أمر الإسلام والمسلمين- والسير بما أمر الله به من إتّباع النبي وإمامهم المنصوص عليه من الله وإبلاغ النبي لهم بولايته عليهم.

15- الخامسة عشرة:

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، أعلَمَ الناس أنّ الإمام عليّ عليه‌السلام هو الوليُّ والخليفة من بعده وأنّه يُظلمْ وأهل بيته، إلى قيام المهدي.

روى الشيخ سليمان القندوزي في ينابيع المودّة: ج 2 ص 440 ط الآستانه 1301هـ قال:

أخرج موفق بن أحمد تحت عنوان عرض تاريخي عن غدير خم، بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: رفع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الراية يوم خيبر إلى عليّ ففتح الله بيده ثم في غدير خم:

___________________

1- خصائص أمير المؤمنين: ص 15.

2- الفصول المهمة لابن الصبّاغ المالكي: ص 25.

3- البداية والنهاية: ج 5 ص 209.


الصفحة 86

أعلَمَ للناس أنّه مولى كلّ مؤمن ومؤمنه وقال له: [أنت منّي وأنا منك وأنت تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، وأنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك وأنت العروة الوثقى وأنت تبين ما اشتبه عليهم من بعدي. وأنت إمام وولي كل مؤمن ومؤمنه بعدي وأنت الذي أنزل الله فيه: (وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَ‌سُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكبر‌) وأنت الآخذ بسنّتي، وذاب البدع عن ملتي، وأنا من تنشق الأرض عنه، وأنت معي في الجنّة، وأوّل من يدخلها أنا وأنت والحسن والحسين وفاطمة، وأنّ الله أوحى إليَّ أن أخبر فضلك فقمت به بين الناس وبلّغتهم ما أمرني الله بتبليغه وذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ) إلى آخر الآية، ثم قال يا عليّ: اتّق الضغائن التي هي في صدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ثم بكى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: أخبرني جبرئيل أنّهم يظلمونه بعدي وأنّ ذلك الظلم يبقى حتى إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم واجتمعت الأمّة على محبّتهم، وكان الشانئ لهم قليلاً، والكاره لهم ذليلاً، وكثر المادح لهم، وذلك حين تغيّرت البلاد، وضعف العباد، واليأس من الفرج فعند ذلك يظهر القائم المهدي من ولدي بقوم يظهر الله الحق بهم، ويخمد الباطل بأسيافهم ويتبعهم الناس راغبا إليهم أو خائفا، ثم قال: معاشر الناس أبشروا بالفرج فانّ وعد الله حق لا يُخْلَفُ، وقضاؤه لا يُرَد وهو الحكيم الخبير، وأنَّ فتح الله قريب أللّهم إنّهم أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، أللّهم اكلأهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعزّهم ولا تذلّهم واخلفني فيهم إنّك على ما تشاء قدير].

16- السادسة عشرة:

مناشدة الإمام عليّ عليه‌السلام.

روى سليم بن قيس في كتابه: ص 191 ط2، تحقيق محمد باقر الأنصاري الزنجاني، قال: رأيت عليّاً عليه‌السلام، في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في خلافة عثمان، وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون الفقه والعلم فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيهم من الفضل..... الخ. فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزوال - وعثمان في داره لا يعلم بشيء مما هم فيه - وعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ساكت لا ينطق هو ولا أحد من أهل بيته. فاقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن، ما يمنعك أن تتكلّم؟ قال عليه‌السلام:[ما من الحيين أحد إلّا وقد ذكر فضلاً وقال حقّاً].


الصفحة 87

ثم قال: [يا معاشر قريش، يا معاشر الأنصار، بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم]. قالوا: بل أعطانا الله ومَنَّ علينا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. ثم قال: [فأنشدكم، أتعلمون حيث نزلت (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ)(1)، وحيث نزلت (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (2)،

وحيث نزلت (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) (3) قال الناس يا رسول الله، خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم. فأمر الله عزّ وجل أن يعلّمهم ولاة أمرهم وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسَّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم. فنصبني للناس بغدير خم، ثم خطب وقال: أيّها الناس، إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنّ الناس تكذَّبني فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني. ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: أيّها الناس، أتعلمون أنّ الله عزّ وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: قم يا عليّ فقمت، فقال : من كنت مولاه فعليٌّ هذا مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. فقام سلمان فقال: يا رسول الله، ولاء كماذا؟ فقال: ولاء كولايتي، من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه. فأنزل الله تعالى ذكره: [(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) فكبَّرَ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: الله اكبر، تمام نبوتي، وتمام دين الله ولاية عليّ بعدي فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله، هذه الآيات خاصّة في عليّ؟ قال: بلى، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله، بيَّنهم لنا. قال: عليٌّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أمّتي وولي كل مؤمن بعدي،

____________________

1- سورة النساء: الآية 59.

2- سورة المائدة: الآية 55.

3- سورة التوبة: الآية 16.


الصفحة 88

ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يرِدوا عَلَيَّ حوضي].

وأورد الشيخ الأميني عليه الرحمة في كتابه الغدير: ج 1 ص 199 ط1 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، مناشدة أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم الشورى سنة 23 هـ، أو أوّل 24هـ، بروايته المسنده، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت على الباب، يوم الشورى مع عليّ عليه‌السلام في البيت وسمعته يقول لهم: [لأحتَجّنَّ عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم تغيير ذلك]، ثمّ قال: [أُنشدكم الله أيّها النفر جميعاً أفيكم أحدٌ وحَّدَ الله قبلي]؟ قالوا: لا. قال: [فأنشدكم الله هل منكم أحدٌ له أخٌ مثل جعفر الطيار في الجنّة مع الملائكة]؟ قالوا: أللّهم لا، قال: [فأنشدكم الله هل فيكم أحد له عمّ كعمِّي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيِّد الشهداء غيري]؟ قالوا: أللّهم لا، قال: [فأنشدكم الله هل فيكم أحدٌ له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمّد سيِّدة نساء أهل الجنَّة غيري]؟ قالوا: أللّهم لا. قال: [أنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطيَّ الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة غيري]؟ قالوا: أللّهم لا، قال: [فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ ناجى رسول الله مرّات قدَّم بين يدي نجواه صدقة قبلي]؟ قالوا: أللّهم لا، قال: [فأنشدكم هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، ليبلّغ الشاهد الغائب غيري]؟ قالوا: أللّهم لا... (الحديث).

ومناشدة أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم الرحبة سنة 35هـ.

وأورد الشيخ الأميني في الغدير: ج 1 ص 207 عدّة مصادر روت المناشدة في الرحبة في مناشدته، قال بالنقل عن شرح النهج لابن أبي الحديد أنَّ عليّاً عليه‌السلام نشد الناس من سمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]؟ فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد، وكان يعلمها فدعا عليّ عليه‌السلام عليه بذهاب البصر فعمي، فكان يُحدّث الناس بالحديث بعد ما كُفَّ بصره، ومرّ في ص 35 بطرق أخرى عنه عن زيد بن أرقم.

وأورد الشيخ الأميني في الغدير: ج 1 ص 229 مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم الجمل سنة 36 من عدّة مصادر، منها ما أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 371 بالإسناد عن رفاعة بن إياس الضبي عن أبيه عن جدّه، قال: كنّا مع عليّ يوم الجمل فبعث إلى طلحة بن عبيد الله أن ألقني فأتاه طلحة فقال: [نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه؟] قال: نعم قال: فَلِمَ تقاتلني؟ قال: لم أذكر، قال: فانصرف طلحة.


الصفحة 89

وأورد الأميني في الغدير: ج 1 ص 230 حديث الركبان سنة 36/37هـ، من عدّة مصادر، ومنها ما رواه أحمد بن حنبل بالإسناد بالرواية عن رياح بن الحارث قال: جاء رهطٌ إلى عليٍّ بالرحبة فقالوا: ألسلام عليك يا مولانا قال: [وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب؟] قالوا؟ سمعنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول يوم غدير خمّ:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] قال رياح: فلمّا مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفرٌ من الأنصار فيهم أبو أيّوب الأنصاري.

مناشدة أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم صفيّن سنة 37، برواية سليم بن قيس الهلالي التابعي الكبير،وممّا جاء بمناشدة أمير المؤمنين عليه‌السلام، قوله عليه‌السلام: فأنشدكم بالله في قول الله: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ)، وقوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية. ثم قال: (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً). فقال الناس: يارسول الله؟ أخاصٌّ لبعض المؤمنين؟ أم عامٌّ لجميعهم؟ فأمر الله جلَّ وعزَّ رسوله أن يعلّمهم وأن يُفسِّرَ لهم من الولاية ما فسَّر لهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجِّهم، فنصبني بغدير خمّ، وقال: إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنّ الناس مكذَّبي فأوعدني لابلّغها أو يعذَّبني، قم يا عليُّ ثم نادى الصّلاة جامعة فصلّى بهم الظهر ثم قال: أيّها الناس إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم، من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله. فقام سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاٌء كماذا؟ فقال: ولاٌء كولاي. من كنت أولى به من نفسه، فعليٌّ أولى به من نفسه، وأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (الى أن قال) فقام إثنا عشر رجلاً من البدريِّين فقالوا: نشهد إنّا سمعنا ذلك من رسول الله كما قلت.

مناشدة الإمام الحسين عليه‌السلام بمكّة، قبل موت معاوية بسنة، روى سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص 320 بتحقيق محمد باقر الأنصاري قال: فلمّا كان قبل موت معاوية بسنة حجّ الحسين بن عليّ علية السلام وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر معه، فجمع الحسين عليه‌السلام بني هاشم رجالهم ونسائهم ومواليهم وشيعتهم مَن حجّ منهم ومِن الأنصار ممّن يعرف الحسين عليه‌السلام وأهل بيته. ثمّ أرسل رسلاً: ((لاتدعوا أحداً ممّن حجّ العام من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المعروفين بالصلاح والنسك إلّا أجمعوهم لي)) فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرداقه عامَّتهم من التابعين ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وغيرهم. فقام الحسين عليه‌السلام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: [أمّا بعد: فإنَّ هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم، وإنّي أريد أن أسألكم عن شيء، فإن صدقت فصدّقوني وإن كذبت فكذّبوني أسالكم بحقّ الله عليكم وحقّ رسول الله وحقّ قرابتي من نبيّكم، لما سيَّرتم مقامي هذا ووصفتم مقالتي ودعوتم أجمعين في أنصاركم من قبائلكم من آمنتم من الناس ووثقتم به،


الصفحة 90

فادعوهم إلى ما تعلمون من حقَّنا، فإنّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر ويذهب الحق ويغلب، والله متمٌّ نوره ولو كره الكافرون وما ترك شيئاً مما أنزل الله فيهم من القرآن إلّا تلاه وفسَّره]، ثم قال الإمام الحسين عليه‌السلام، قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نصبه يوم غدير خم فنادى له بالولاية وقال: [ليبلّغ الشاهد الغائب]؟ قالوا: أللّهم نعم. قال: أنشدكم الله، أتعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال له في غزوة تبوك: [أنت منّي بمنزلة هارون من موسى وأنت ولي كلّ مؤمن بعدي] قالوا: أللّهم نعم. قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة لم يأت إلّا به وبصاحبته وابنيه؟ قالوا: أللّهم نعم ومما قال: أتعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: [أنا سيّد ولد آدم وأخي عليٌّ سيّد العرب وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، وابناي الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة]؟ قالوا: أللّهم نعم.

17- السابعة عشرة:

الاحتجاجات، التي احتج بها أهل البيت عليهم‌السلام بولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام:

أورد الشيخ الأميني في كتاب الغدير: ج 1 ص 240 إحتجاج فاطمة الزهراء عليها السلام بالإسناد عن أم كلثوم بنت فاطمة بنت النبيّ، عن أمّها فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورضي عنها قالت: [أنسيتم قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خم، من كنت مولاه فعليٌّ مولاه؟ وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنت منّي بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام؟].

وأورد الشيخ الأميني في الغدير: ج 1 ص 241 إحتجاج الإمام الحسن عليه‌السلام، بروايته عن الحافظ الكبير ابن عقدة، أنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام لماّ أجمع على صلح معاوية قام خطيباً وحمد الله وأثنى عليه وذكر جدَّه المصطفى بالرسالة والنبوّة، ثم قال: [إنّا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا وأذهب عنّا الرجس وطهّرنا تطهيراً، لم تفترق الناس فرقتين إلّا جعلنا الله في خيرهما من آدم إلى جدّي محمّد، فلمّا بعث الله محمّداً للنبوّة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه ثم أمره بالدعاء إلى الله عزّ وجل فكان أبي أوّل مَنْ استجاب لله ولرسوله، وأوّل مَنْ آمن وصدَّق الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيّه المرسل: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّ‌بِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) فجدّي الذي على بيّنةٍ من ربّه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه (إلى أن قال:) وقد سمعتْ هذه الأمّة جدّي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: ما ولَّت أمّة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل يذهب أمرهم سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوه، وسمعوه ويقول لأبي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي وقد رأوه وسمعوه حين أخذ بيد أبي بغدير خمّ وقال لهم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، ثم أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب].


الصفحة 91

المصادر والمراجع التي يرجع إليها وأخذت منها

1. شرح نهج البلاغة: لابن أبي الحديد.

2. شواهد التنزيل: للحاكم الحسكاني.

3. الفصول المهمّة: لابن الصبّاغ المالكي.

4. ينابيع المودّة: سليمان القندوزي.

5. مجمع البيان: للطبرسي.

6. الميزان: للعلّامة الطباطبائي.

7. الغدير: للعلّامة الأميني.

8. كفاية الطالب: محمد بن يوسف الكنجي الشافعي.

9. تفسير البرهان: للسيد هاشم البحراني.

10. غاية المرام: للسيد هاشم البحراني.

11. ما روته العامّة من مناقب أهل البيت: للمولى حيدر علي بن محمد الشرواني.

12. شرح الأخبار: للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي.

13. ما نزل من القرآن في عليّ عليه‌السلام: للحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد أبي نُعيم.

14. آيات الغدير في خطب حجّة الوداع وتفسير آيات الغدير.

15. فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة: لأحمد بن حنبل.

16. كتاب سُليم بن قيس الهلالي.

17. تاريخ دمشق: لابن عساكر.

18. مجمع البيان في تفسير القرآن: لابي جعفر محمد بن جرير الطبري.

19. تاريخ الامم والملوك (تاريخ الرسل والملوك): لابي جعفر محمد بن جرير الطبري.

20. تاريخ الرجال: لابي جعفر محمد بن جرير الطبري.

21. جمع الجوامع: لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

22. الدرّ المنثور: لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

23. تاريخ الخلفاء: لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

24. الأكليل: في إستنباط التنزيل.


الصفحة 92

25. خصائص الوحي المبين: يحيى بن الحسن بن البطريق.

26. العمدة: يحيى بن الحسن بن البطريق.

27. مناقب عليّ بن أبي طالب: الموفّق أحمد الخوارزمي (خطيب خوارزم).

28. مقتل الحسين: للخوارزمي.

29. كنز العمّال: حسام الدين المتّقي الهندي، وكتابه (منتخب كنز العمّال).

30. الكامل في التاريخ: لابن الأثير.

31. أسد الغابة: لابن الأثير.

32. تفسير (الكشف والبيان): للثعلبي.

33. معالم التنزيل: للبغوي.

34. توفيق الحكيم: (كتاب محمد).

35. الشهيد الخالد الحسين بن عليّ: الأستاذ حسن أحمد لطفي.

36. النقض على العثمانيّة.

37. حياة محمّد: محمد حسنين هيكل.

38. صحيح النسائي.

39. الخصائص العلويّة: للنسائي.

40. مودّة القربى: للسيد علي الهمداني الشافعي.

41. مقتل الامام الحسين عليه‌السلام: للخوارزمي وكتابه (فضائل أمير المؤمنين ع) أو (مناقب عليّ بن أبي طالب).

42. سمط النجوم: للعصامي.

أورد الخوارزمي في كتاب المناقب: ص 112 بإسناده، قال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قول الله سبحانه وتعالى: [يا محمّد إنّي خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولده من نوري، وعرضت ولايتكلم على أهل السموات والأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان من الكافرين. يا محمّد لو أنّ عبداً من عبادي عبدني حتى يصير كالشّنِّ البالي ثم أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ لولايتكم. يا محمّد تُحبُّ أن تراهم؟ قلت: نعم، فقال لي: إلتفت إلى يمين العرش، فالتَفَتتُ فاذا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعليّ بن الحسين، ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وعليّ بن محمّد والحسين بن عليّ والمهدي في ضحضاح من نور،


الصفحة 93

قيامٌ يصلّون وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنّه كوكب درّيّ. وقال لي: يا محمّد هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك(1). وعزّتي وجلالتي إنّه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي].

وجاء في كتاب العقائد الجعفريّة للشيخ جعفر كاشف الغطاء: ص 34 عن أبي طالب أنّه قال (أي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله): [يا عمّ يخرج من ولدك اثني عشر خليفة، منهم يخرج المهدي من ولدك، به تصلح الارض، ويملأها الله قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً]. (2)

احتجاجات الامام عليٌّ عليه‌السلام في أحقّيته للخلافة، فما رواه جماعة أهل الآثار، أنّ قوماً من الناس قالوا: ما بال عليّ لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما حارب طلحة والزبير، فبلغ الخبر أمير المؤمنين عليه‌السلام، فامر أن ينادي بالصّلاة جامعة، فلمّا اجتمع قام فيهم الامام عليّ عليه‌السلام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال:[معاشر الناس بلغني أنّ قوماً قالوا ما بال عليّ لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما نازع طلحة والزبير، ألآ وإنّ لي في سبعة من أنبياء الله أسوة: أوّلهم: النبي نوح عليه‌السلام إذ قال الله تعالى مخبر عنه (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِر...)(3) فان قلتم ماكان مغلوباً كفرتم وكذّبتم القرآن، وإن كان نوح عليه‌السلام مغلوباً، فعليٌّ أعذر منه.

____________________

1- العقائد الجعفريّة: ص 34.

2- مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 409 مع تفاوت يسير.

3- سورة القمر: الآية 10.


الصفحة 94

الثاني: إبراهيم عليه‌السلام حيث يقول: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ)(1)، فإن قلتم إنّه اعتزلهم من غير مكروه كفرتم، وإن قلتم إنّه رأى المكروه منهم فأنا أعذر.

الثالث: لوط عليه‌السلام إذا قال: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ)(2) فان قلتم إنّه كان له قوّة فقد كفرتم وكذّبتم القرآن، وإن قلتم إنّه لم يكن بهم قوّة فأنا أعذر منه.

الرابع: يوسف عليه‌السلام إذ قال: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)(3) فإن قلتم إنّه دعي بغير مكروه وسخط فقد كفرتم وكذّبتم القرآن، وإن قلتم إنّه دعا لما أسخط الله عزّ وجل فأختار السجن فأنا أعذر منه.

الخامس: موسى بن عمران عليه‌السلام اذ قال: (فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ)(4)، فان قلتم إنّه لم يفرّ منهم خوفاً على نفسه فقد كفرتم، وإن قلتم إنّه فرّ خوفاً فالوصي أعذر منه.

السادس: هارونعليه‌السلام إذ يقول: (يا ابن أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ)(5)، فإن قلتم إنّهم استضعفوه وكادوا يقتلونه لقلّة من يعينه فالوصي أعذر منه.

السابع: محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ هرب إلى الغار، فإن قلتم إنّه هرب من غير خوف على نفسه من القتل فقد كفرتم، وإن قلتم إنّهم أخافوه فلم يسعه إلاّ الهرب إلى الغار، فالوصي أعذر منه]، فقال الناس بأجمعهم: صدق أمير المؤمنين عليه‌السلام .

جاء في كتاب ينابيع المودّة: للقندوزي ص 110

قوله تعالى (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ)(6)

____________________

1- سورة مريم: الآية 48.

2- سورة هود: الآية 80.

3- سورة يوسف: الآية 33.

4- سورة الشعراء: الآية 21.

5- سورة الأعراف: الآية 150.

6- سورة طه: الآية 82.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة