الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

 


الصفحة 68

سليمان الديلمي عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه‌السلام قال: [لما نصب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّاً، وقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، إفترق الناس في ذلك ثلاث فرق، فرقة قالوا: ضلَّ محمّد، وفرقة قالوا: غوى، وفرقة قالوا: قال محمّد في ابن عمّه بهواه] فأنزل الله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿٤﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ).

وروى محمد بن أحمد الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال: ج 1 ص 336 ط القاهرة، بروايته عن أنس بن مالك قال: انقضَّ كوكب، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:[أُنظروا، فمن انقضَّ في داره فهو الخليفة بعدي] فنظرنا فاذا هو في منزل عليّ، فقال جماعة: قد غوى محمّد في حبّ عليّ، فنزلت: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ).

وللملاحظة: فقد رواه ابن حجر العسقلاني في كتابه لسان الميزان: ج 2 ص 449 ط حيدر آباد - الهند .

روى الحافظ محمد علي بن شهرآشوب في مناقب عليّ بن أبي طالب: ج 3 ص 10 ط دار الأضواء، قال بالإسناد عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم‌السلام بروايتهم عن ابن عباس، وروي عن منصور بن الأسود عن الصادق عن آبائه عليهم‌السلام، قال: لما مرض النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مرضه الذي توفّي فيه، اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إنْ حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا وسكت عنهم، فلمّا كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول فلم يجبهم عن شي مما سألوه، فلمّا كان اليوم الثالث قالوا: يارسول الله، إنْ حدث بك حادث فمن لنا بعدك؟ ومن القائم لنا بامرك؟ فقال لهم:[إذا كان غداً هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو؟ فهو خليفتي فيكم من بعدي والقائم بأمري] ولم يكن فيهم أحد إلّا وهو يطمع أن يقول له أنت القائم من بعدي، فلمّا كان اليوم الرابع جلس كل واحد منهم في حجرته يننظر هبوط النجم، انقضَّ نجم من السماء قد علا ضوؤه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي فماج القوم وقالوا ضلّ هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن عمّه إلّا بالهوى، فأنزل الله في ذلك: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ).


الصفحة 69

3-الدلالة الثالثة:

من الدلالات المبيّنة لولاية الامام عليّ عليه‌السلام وكونه الخليفة من بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واعتراف حتى من سعى لإبعاد الخلافة عنه.

أورد الحافظ ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ: ج 3 ص 62 - 65 قال ابن عباس: بينما عمر بن الخطاب وأصحابه يتذاكرون الشعر فقال بعضهم: فلان أَشعر، وقال بعضهم: بل فلان أشعر، قال: فأقبلت، فقال عمر: قد جاءكم أعلم الناس بها، من أشعر الشعراء؟ قال قلت زهير بن أبي سلمى.

فقال: هلم من شعره ما نستدلُّ به على ماذكرتَ، فقلت: امتدح قوما من غطفان فقال:

لو كان يَقْعُدُ فوق الشَّمس من كَرَمٍ        قومٌ   بأَوَّلهم   أو   مَجْدِهمْ  iiقَعَدُوا
قومٌ   أبوهم  سِنانٌ  حين  iiتَنْسبُهُمْ        طابوا وطاب من الأولاد ما وَلَدُوا
إنسٌ  إذا  آمَنُوا،  جِنٌّ  إذا iiفَزِعوا        مُرزَّءون    بهاليلٌ    إذا   جُهِدوا
مُحسَّدون  على  ما  كان  من iiنِعَمٍ        لا  ينزعُ  الله  منهم  مالَه  iiحُسِدوا

فقال عمر: أحسنَ والله، وما أعلم أحد أولى بهذا الشعر من هذا الحي من بني هاشم لفضل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقرابتهم منه. فقلت: وفِّقت يا أمير المؤمنين، ولم تزل موفّقاً، فقال: يا بن عباس، أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ فكرهت أن أُجيبه، فقلت: إنْ لم أكن أدري فإنّ أمير المؤمنين يدريني! فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة فَتَبجحوا على قومكم بَجحَاً فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووُفِّقت. فقلت يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتُمِطْ عني الغضب تكلّمت، قال:تكلّم. قلت: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: إختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت: فلو أنّ قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود. وأمّا قولك: إنّهم أبوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة فانّ الله عزّ وجل وصف قوما بالكراهة فقال: (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِ‌هُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)


الصفحة 70

فقال عمر: هيهات والله يا بن عباس، قد كانت تَبْلُغُني عنك أشياء كنت أكره أن أَفْرُك عليها فتزيل منزلتك مني، فقلت: ما هي يا أمير المؤمنين؟ فان كانت حقّا فما ينبغي أن تزول منزلتي منك، وإن كانت باطلاً فمثلي أَمَاطَ الباطل عن نفسه، فقال عمر: بلغني أنّك تقول: إنما صرفوها عنك حسداً وبغياً وظلماً. فقلت: أمّا قولك يا أمير المؤمنين، ظلماً فقد تبين للجاهل والحليم، وأمّا قولك حسدا: فانّ آدم حُسِدَ ونحن وُلده المحسدون. فقال عمر: هيهات هيهات أبت - والله - قلوبكم يابني هاشم إلّا حسداً [ما يحول وضغناً وغشاً] لايزول.

فقلت: مهلاً يا أمير المؤمنين لا تصف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا بالحسد والغش. فان قلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قلوب بني هاشم. فقال عمر: إليك عني يا بن عباس. فقلت: أفعل. فلمّا ذهبت أقوم استحيا منّي فقال: يا بن عباس مكانك فو الله إني لراع لحقّك، محبّ لما سَرَّك. فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ لي عليك حقّا. وعلى كل مسلم، فمن حفظه أصاب ومن أضاعه فحظّه أخطأ ثم قام فمضى.

4-الدلالة الرابعة:

أخبار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأصحابه بولاية الامام عليّ عليه وخلافته:

أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج 2 ص 405 ط 3 في الحديث 996 قال:

فرات بن إبراهيم عن الحسين بن الحكم عن الحسن بن الحسين، عن الحسين بن سليمان، عن سدير الصيرفي، عن أبي جعفر، قال: لقد عرّف رسول الله عليّاً أصحابه مرّتين، أما مرّة حيث قال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] ، وأمّا الثانية فحيث نزلت هذه الآية (فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِ‌يلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)(1) أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليّ فقال: [أيّها الناس هذا صالح المؤمنين].

وقالت أسماء بنت عميس: سمعت أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: [وصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب].

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج 28 ص 316 ط دار إحياء التراث العربي بيروت قال:

____________________

1- سورة التحريم: الآية 4.


الصفحة 71

ووردت الرواية من طريق الخاص والعام أنّ المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام وهو قول مجاهد، وفي كتاب شواهد التنزيل: بالإسناد عن سُدير الصيرفي، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: لقد عرّفَ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّا أصحابه مرّتين أمّا مرّة فحيث قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، وأمّا الثانية فحيث نزلت هذه الآية (فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِ‌يلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) الآية، أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليّ عليه‌السلام فقال: [أيّها الناس هذا صالح المؤمنين] وقالت أسماء بنت عميس: سمعت أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: [وصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب].

5-الدلالة الخامسة:

لوجوب الولاية لأمير المؤمنين عليه‌السلام.

أوردت المصادر الموثوقة والمعتبره للحفّاظ، روايات عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعن أهل بيته عليهم‌السلام حول الولاية وكثرت مصاديقها ودلالتها، بما جاء في بيان وتفسير لآيات قرآنية شريفة، وأنّ الولاية يُسأل عنها العبد عند الحساب ويوم القيامة، والولاية واجبة كوجوب النبوّة، فيُسأل عنها العبد وفيما يلي نذكر ما أوردته المصادر.

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم الإصبهاني، في كتاب خصائص الوحي المبين: ص 95 ط1 وص 147 ط 2، وروى أيضا في كتابما نزل من القرآن في عليّ: ص 285 ط 1، الحديث 79 قال:

حدثنا محمد بن عمر بن سالم[الحافظ الجعابي]، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدّثنا جعفر بن علي بن نجيح، قال: حدثنا حسن بن حسين، عن أبي حفص الصائغ [عمرو بن راشد]: عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في قوله عزّ وجل: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: [عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام].

روى الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة: ص 111 - 112 عن الحاكم البيهقي - الشافعي - بسنده عن إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب، قال: كنّا يوماً بين يدي عليّ بن موسى الرضا رضي‌الله‌عنهما، قال له بعض الفقهاء: إنّ النعيم في هذه الآية هو الماء البارد. فقال له [الرضا] - بارتفاع صوته -: [كذا فسّرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، وقال آخرون: هو النوم، وقال غيرهم: هو الطعام الطيّب، ولقد حدّثني أبي، عن أبيه جعفر بن محمّد أنّ أقوالكم هذه ذكرت عنده فغضب وقال: إنّ الله لا يسأل عباده عمّا تفضّل عليهم به ولا يمنّ بذلك عليهم، وهو مستقبح من المخلوقين، فكيف يضاف إلى الخالق - جلّت عظمته - ما لا يُرضى للمخلوقين،


الصفحة 72

ولكنّ النعيم حبّنا -أهل البيت - وموالاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد لله ونبوّة رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، لانّ العبد إذا وافى بذلك أدّاه إلى نعيم الجنّة الذي لا يزول].

وقال أبي موسى: لقد حدّثني أبي جعفر، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنهم، قال: [قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: يا عليّ إنّ أوّل ما يُسأل عنه العبد بعد موته: شهادة ألا إله إلّا الله، وأنّ محمّد رسول الله، وأنّك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك، فمن أقرَّ بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذي لازوال له].

وأخرج القندوزي أيضا عن الحافظ أبي نعيم، وبإسناده المذكور عن ابن عباس رضي‌الله‌عنهما، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هذه الآية قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌: [عن ولاية عليّ بن أبي طالب].

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج 2 ص 486 ط 3 في الحديث 1085 قال: وأخبرنا عقيل بن الحسين، حدّثنا عليّ بن الحسين حدّثنا محمّد بن عبد الله، حدّثنا أبو بكر الآجري بمكّة، حدّثنا موسى بن إبراهيم الخوري، حدّثنا يوسف بن موسى القطّان عن وكيع عن سفيان عن السدّي، عن عبد خير عن عليّ بن أبي طالب، قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: الأمر بعدك لمن؟ قال: [لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى]. فأنزل الله (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) يعني يسألك أهل مكّة عن خلافة عليّ (عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴿٢﴾ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ)، فمنهم المصدّق ومنهم المكذّب بولايته، (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ)، وهو ردّ عليهم سيعرفون خلافته أنّها حقّ، إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبق منهم ميّت في شرق ولا غرب ولا برّ ولا بحر، إلّا ومنكر ونكير يسألانه، يقولان للميّت: [من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟].

ورد في مناقب الكاشي: ص 213 المخطوط، بروايته عن الحافظ أبي بكر بن مؤمن الشيرازي في [رسالة الاعتقاد] في قوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿١﴾ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ بإسناده إلى السدي، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: [ولاية عليّ [عليه‌السلام] يتساءلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميّت في شرق ولا في غرب، ولا في برّ ولا في بحر، إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بعد الموت يقولان للميّت: من ربّك؟ ومن دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟].

روى ابن رويش الأندونيسي في كتابه المقتطفات: ج 2 ص 324 مطبعة أمير، قال: روى القطّان في تفسيره، عن وكيع، عن سفيان، عن السُّدي، عن عبد خير، عن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال: [أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فقال: يا محمّد هذ الأمر بعدك لنا أم لمن؟ قال: [ياصخر الأمر بعدي لمن هو بمنزلة هارون من موسى] وقال: فأنزل الله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿١﴾ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴿٢﴾ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) منهم المصدق بولايته وخلافته ومنهم المكذِّب بهما]،


الصفحة 73

[ثم قال: (كَلَّا) ردّ هو عليهم (سَيَعْلَمُونَ) خلافته بعدك أنّها حقّ، (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) ويقول: يعرفون ولايته وخلافته اذ يُسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميّت في شرق ولا في غرب، ولا في برّ ولا في بحر، إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن الولاية لأمير المؤمنين بعد الموت، يقولون للميّت: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟].

روى العلامّة الكشفي المير محمد صالح الترمذي الحنفي، في المناقب الباب الأوّل، قال: عن ابن عباس، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: [وعدني ربّي أن لا يعذّب في القيامة من أقَرَّ بالتوحيد، وبنبوّتي، وبولاية عليّ وفاطمة و الحسن والحسين وأهل بيتي].

روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي نزيل القاهرة في كتابه شرح الأخبار في فضائل الائمّة الأطهار: ج 1 ص 239 - ط مؤسسة النشر الاسلامي، قال:

وبآخر، عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي جعفر عليه‌السلام أنّه قال: في قول الله تعالى: (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ)(1) قال: [هو التارك لحقّنا المضيع لما افترضه الله تعالى عليه من ولايتنا]. (وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ)(2) قال: [يقول ليس عليك يا محمّد ألّا يصلّي ويزكّي ويصوم، فانّه إن عمل أعمال الخير كلّها وأتى بالفرائض بأسرها ثم لم يقبل بولاية الأوصياء، لم يزن ما عمل عند الله سبحانه جناح بعوضة].

روى الحافظ الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج 2 ص 405 ط 3 في الحديث 996 قال: فرات بن ابراهيم، عن الحسين بن الحكم عن الحسن بن الحسين، عن الحسين بن سليمان، عن سدير الصيرفي، عن أبي جعفر قال: لقد عرّفَ رسول الله، علياً أصحابه مرّتين أمّا مرّة حيث قال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] وأمّا الثانية حيث نزلت هذه الآية (فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ)(3) أخذ رسول الله بيد عليّ فقال: [أيّها الناس هذا صالح المؤمنين].

روى ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 25، ج 3 ص 51 طبعة ايران، قال: قال الله تعالى: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّـهِ الْحَقِّ)(4) فلا حَظَّ فيها لأحد إلّا من ولّاه سبحانه، كما قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)(5) وقال: (فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ)(6) وقال: (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)(7) وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ عليه‌السلام: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] والمولى بمعنى: الأولى، بدليل قوله تعالى: (مَأْوَاكُمُ النَّارُ‌ هِيَ مَوْلَاكُمْ)(8).

____________________

1- سورة عبس: الآية 5.                                 2- سورة عبس: الآية 7.

3- سورة التحريم: الآية 4.                               4- سورة الكهف: الآية 44.

5- سورة المائدة: الآية 55.                              6- سورة التحريم: الآية 4.

7- سورة الأحزاب: الآية 6.                            8- سورة الحديد: الآية 15.


الصفحة 74

 

روى أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وبريدة الأسلمي، وعمر بن عليّ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم[عليٌّ منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي].

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج 2، ص 449 ط 3، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث 1045 قال: فرات بن ابراهيم، قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدثني محمد بن أحمد المدائني، قال: حدثني هارون بن مسلم، عن الحسين بن علوان، عن علي بن غراب، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَمَن يُعْرِ‌ضْ عَن ذِكْرِ‌ رَ‌بِّهِ)(1) قال: (ذِكْرِ‌ رَ‌بِّهِ) ولاية عليّ بن أبي طالب عليه وعلى أولاده السّلام.

وروى أيضا الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 300 ط 3 في الحديث 895 قال:

أخبرنا عبد الرحمن بن علي بن محمد بن [الحسن بن موسى] البزّاز، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر - ببغداد - قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي، حدثنا أبي، حدثنا أخي دعبل بن علي بن رزين، حدّثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة بن عبد ربّه، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنّه سئل عن قول الله[عزّ وجل]: (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يانبي الله؟ قال: [إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض فنادى منادٍ ليقم سيّد المؤمنين ومعه الَّذِينَ آمَنُوا بعد بعث محمّد صلى الله عليه [وآله] وسلم، فيقوم عليّ بن أبي طالب فيعطى اللواء من النّور الأبيض بيده، تحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتّى يجلس على منبر من نور ربّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطى أجره ونوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم منازلكم من الجنّة إنّ ربّكم تعالى يقول لكم: ((عندي مغفرة وأجر عظيم - يعني الجنّة - فيقوم عليّ بن أبي طالب والقوم تحت لوائه حتّى يدخلهم الجنّه)).

____________________

1- سورة الجن: الآية 17.


الصفحة 75

ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ بنصيبه منهم إلى الجنّة ويترك أقواماً منهم إلى النار، وذلك قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُ‌سُلِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَ‌بِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُ‌هُمْ وَنُورُ‌هُمْ) يعني السابقين الأوّلين وأهل الولاية.

وقوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) يعني بالولاية بحقّ عليّ، وحقّ عليّ الواجب على العالمين (أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)(1) [و] هم الذين قاسم عليّ عليهم النار فاستحقّوا الجحيم].

روى الحافظ علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابه مناقب عليّ عليه‌السلام: ص 322 في الحديث 369 قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى، أخبرنا هلال بن محمد، حدّثنا إسماعيل بن علي بن رزين بن عثمان، حدّثنا أخي دعبل بن علي، حدّثنا مجاشع بن عمرو، عن ميسرة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس أنّه قال سأل قوم النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، عن قول الله عزّ وجل (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَ‌ةٌ وَأَجْرٌ‌ عَظِيمٌ)، فقالوا فيمن نزلت هذه الآية يانبي الله؟ قال: [اذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض فإذا مناد [ينادي] ليقم سيّد المؤمنين ومعه الَّذِينَ آمَنُوا بعد بعث محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيقوم عليّ بن أبي طالب فيُعطى اللواء من النور الأبيض بيده وتحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتّى يجلس على منبره من نور ربّ العزّة ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطى أجره ونوره فاذا أتى على آخرهم قيل لهم، قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنّة وإنّ ربّكم يقول:((عندي مغفرة وأجر عظيم - يعني الجنّة - فيقوم عليّ والقوم تحت لوائه معهم حتّى يدخل بهم الجنّه، ثم يرجع إلى منبره فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة، وينزل أقواماً إلى النار، فذلك قوله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُ‌سُلِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَ‌بِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُ‌هُمْ وَنُورُ‌هُمْ - يعني السابقين الأوّلين المؤمنين وأهل الولاية له - وَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)(2) يعني [الذين كذبوا] بالولاية بحقّ عليّ، وحقّ عليّ الواجب على الظالمين].

____________________

1- سورة الحديد: الآية 19.

2- سورة الحديد: الآية 19.


الصفحة 76

 

6-الدلالة السادسة:

احتجاج الصحابة على بعضهم البعض بإمرة الامام عليّ عليه‌السلام.

روى الحافظ محمد بن علي بن شهر آشوب في مناقب عليّ بن أبي طالب: ج 3 ص 53 ط دار الأضواء، قال: وفي رواية الثقفي والسرّي بن عبد الله بإسنادهما: أنّ عمران بن الحصين وأبا بُريْدة، قالا لأبي بكر: قد كنت أنت يومئذ فيمن سلّم على عليّ بإمرة المؤمنين. فهل تذكر ذلك اليوم أم نسيته؟، قال: أذكره، فقال بريدة: فهل ينبغي لاحد من المسلمين أن يتأمّر على أمير المؤمنين؟ فقال عمر: إنّ النبوّة والإمامة لا تجتمع في بيت واحد فقال له بريدة: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَ‌اهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا)(1) فقد جمع الله لهم النبوّة والملك. قال: فغضب عمر وما زلنا نعرف في وجهه الغضب حتى مات.

7- الدلالة السابعة:

على ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام، الإقرار بها من الصحابة.

لماّ نزلت آية البلاغ (يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ)(2) وبعد خطبة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في إبلاغه للمسلمين أنَّ علياً أمير المؤمنين والولاية له، علموها وفهموها ووعوها، ولذا فإنّ حسان بن ثابت الأنصاري شاعر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله استأذن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليقول شعراً، فإنّه قال: يا رسول الله أتأذن لي أن أقول أبياتاً تسمعها، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: (قل على بركة الله) فقام حسّان، فقال: يا معشر قريش أسمعوا قولي بشهادة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأنشد:

يُناديهُم    يُومَ    الغدير   نبيّهم        بخمّ   وأسمع  بالرسول  مُناديا
فقال:    فمن   مولاكم   iiونبيّكم        فقالوا  ولم  يبدوا هناك التعاميا
إلهك    مولانا    وأنت    نبيّنا        ولم تلق منّا في الولاية iiعاصيا
فقال   له:   قم  يا  عليُّ  iiفإنَّني        رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمن   كنت   مولاه  فهذا  iiوليّه        فكونوا  له  أتباع صدق iiمواليا
هناك   دعا   أللّهم   والِ  وليّه        وكن  للذي  عادا  عليّاً  iiمُعاديا

____________________

1- سورة النساء: الآية 54.

2- سورة المائدة: الآية 67.


الصفحة 77

وسبط ابن الجوزي قد أورد هذه الأبيات، وقال بعدها: ويروى أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما سمعه ينشد هذه الأبيات قال له: [يا حسّان لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا، أو نافحت عنّا بلسانك]

وقال قيس بن سعد بن عُبادة الأنصاري (أشعاراً) وأنشدها بين يدي عليّ عليه‌السلام:

قلتُ   لماّ   بغى  العدوُّ  iiعلينا        حسبنا  ربّنا  الذي فتح iiالبص
حسبنا   ربُّنا   ونعم   iiالوكيلُ         رة  بالأمس والحديث iiطويلُ
وعليٌّ        إمامنا       iiوإمامٌ        لسوانا    أتى    به    التنزيلُ
يوم قال النبيُّ: من كنت مولاه        فهذا    مولاه   خطبٌ   iiجليلُ
وإنّ  ما قاله النبيُّ على iiالأُمَّة        حتمٌ    ما    فيه   قالٌ   iiوقيلُ

وقال الكميت:

نفى عن عينك الأرق الهجوعا        وهمٌّ   يَمتَري   منها   iiالدموعا
لدى  الرَّحمن  يصدع بالمثاني        وكان   له   أبو   حسن  iiقَريعا
ويوم  الدَّوح  دَوح  غدير  iiخمِّ        أبان   له   الولاية   لو  iiأُطيعا
ولكنَّ      الرجال     iiتبايعوها        فلم   أرَ   مثلها   خطراً  iiمَبيعا

ولهذه الأبيات قصّة عجيبة حدّثنا بها شيخنا عمرو بن صافي الموصلي رحمه الله تعالى، قال: أنشد بعضهم هذه الأبيات وبات مفكّرا فرآى عليّا عليه‌السلام في المنام فقال له: أعِدْ عَليَّ أبيات الكميت فأنشده إيّاها حتى بلغ قوله خطرا مبيعا. فأنشد عليٌّ عليه‌السلام بيتا آخر من قوله زيادة فيها:

فلم أرَ مثل ذاك اليوم يوماً        ولم  أرَ  مثله  حقّاً iiأُضيعا

فانتبه مذعورا.

وإلى هنا إنتهى كلام سبط ابن الجوزي في تذكرته.


الصفحة 78

 

8- الدلالة الثامنة:

دلالة تتويج أمير المؤمنين عليه‌السلام في يوم الغدير.

نورد ما يلي من كتاب الغدير للشيخ الأميني عليه الرحمه: ج 1 ص 342 ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال: وعدّ الشبلنجيُّ في نور الأبصار ص 25- من ألقاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: صاحب التاج. فقال المراد العِمامة، لأنّ العمائم تيجان العرب كما جاء في الحديث.

فعلى هذا الأساس عمّمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، هذا اليوم بهيئة خاصّة تُعرب عن العظمة والجلال، وتوَّجه بيده الكريمة بعمامته (السحاب) في ذلك المحتشد العظيم، وفيه تلويحٌ أنَّ المتوَّج بها مقيَّضٌ[بالفتح] بإمرة كإمرته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، غير أنّه مبلّغٌ عنه وقائمٌ مقامه من بعده.

روى الحافظ عبد الله بن أبي شيبة، وأبو داود الطيالسي، وابن منيع البغوي، وأبو بكر البيهقي، كما في كنز العمّال: ج 8 ص 60 عن عليّ قال: عمّمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خمّ بعمامة فسدلها خلفي. وفي لفظ: فسدل طرفها على منكبي، ثم قال: إنّ الله أمدّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة وقال: إنّ العمامة حاجزةٌ بين الكفر والايمان. ورواه من طريق السيوطي عن الأعلام الأربعة السيِّد أحمد القشاشي من ((السمط المجيد)).

وفي كنز العمّال: ج 8 ص 60 - عن مسند عبد الله بن الشخير، عن عبد الرحمن بن عديِّ البحرانيِّ، عن أخيه عبد الأعلى بن عديِّ أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا عليّ بن أبي طالب فعمّمه وأرخى عَذبة(1) العمامة من خلفه(الديلمي).

وعن الحافظ الديلمي، عن ابن عبّاس قال: لماّ عمّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّا بالسحاب(2) قال له: [ياعليُّ، العمائم تيجان العرب].

وعن ابن شاذان في مشيخته عن عليّ أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عمّمه بيده فذَنَّب العمامة من ورائه ومن بين يديه، ثمّ قال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أدبر. فأدبر، ثم قال له: أقبل. فأقبل وأقبل على أصحابه فقال النبي: صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [هكذا تكون تيجان الملائكة].

____________________

1- عذبه بفتح المهملة: طرف الشي، العذبة: الطرف كعذبة السوط واللسان أي طرفها فالطرف الأعلى يمسّ عذبه.

2- قال ابن الاثير في النهاية: ج 2 ص 160 كان إسم عمّامة النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ((السحاب)).


الصفحة 79

روى جمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن الزرندي في نظم درر السبطين: ص 112 قال: وعن عليّ رضي‌الله‌عنه، قال: [عمّمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خمّ بعمامة فسدل نمرقها على منكبي وقال: إنَّ الله أيّدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمِّين بهذه العمامة].

وعن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: [عمّم عليّ بن أبي طالب عمامته السحاب وأرخاها من بين يديه ومن خلفه ثم قال أقبل فأقبل ثم قال أدبر فأدبر فقال: هكذا جائتني الملائكة ثم قال من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله].

أبو جعفر الشهير بالمحبِّ الطبري في الرياض النضرة: ج 2 ص 217 بإسناده عن عبد الأعلى بن عدي النهرواني أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا عليّا يوم غدير خم فعمّمه وأرخى عذبة العمامة من خلفه.

روى ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: ج 6 ص 23 ط حيدر آباد - الدكن الهند عام - 1331 هـ - عن: محمد بن وزير حدّثنا سعدة عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قال: [هذا عليٌّ قد أقبل في السحاب].

وروى إبراهيم بن محمد بن مؤيّد الحمويني في كتابه فرائد السمطين: ص 64 قال: عن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله قال: [عمّمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خم بعمامة فسدَّ طرفها على منكبي].

وقال ابن سيده: المعمَّم المسوَّد.

صاحب العين: عمّم الرجل سوّد لأنّ تيجان العرب كانت بالعمائم فكل ماقيل في العجم توَّج من التاج، قيل في العرب عمّم.

كتاب المخصّص: ج 2 ص 161.


الصفحة 80

9- الدلالة التاسعة:

الدلالة على ولاية الإمام عليّ عليه‌السلام بلفظ، النصب.

قال السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور: ج 2 ص 259 ط مصر، قال: عن أبي سعيد الخدري، قال: نصب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّاً يوم غدير خم فنادى له بالولاية..... الخ، وكذلك أخرج شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين الحمويني في كتابه -فرائد السمطين- في السمط الأوّل عن سُليم بن قيس الهِلالي في مناشدة أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: أيّها الناس إنّ الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي والذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته فقرن طاعتكم بطاعته وأمركم بولايته.

كما أورده الشيخ الأميني في كتاب الغدير، وكذلك، ما ورد في كتاب الولاية لابن جرير الطبري، في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله:[فإنّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً وفرض طاعته على كل أحد].

وقول العبديّ الكوفي:

قم يا عليُّ فانّي قد أمرت iiبأن        أُبلّغ الناس والتبليغ أجدر iiبي
إنّي  نصبت  عليّاً هاديّاً علماً        بعدي وإنّ عليّاً خير مُنتصب

10- الدلالة العاشرة:

إظهار العداء وعدم الرضا على ولاية الإمام عليّ عليه‌السلام وإنكار على الأمر الإلهي بولايته.

روى شمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي في كتابه التذكره: ص 30 قال: ذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده أنَّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما قال ذلك [يعني قوله في غدير خم] طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد ثم عقلها وجاء فدخل في المسجد فجثا بين يدي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم. فقال: يا محمّد إنّك أمرتنا أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلنا منك ذلك. وأنّك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة ونصوم شهر رمضان ونحجّ البيت ونزكّي أموالنا، فقبلنا منك ذلك ثم لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك وفضّلته على الناس وقلت: (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه) فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: [وقد احمّرت عيناه] [والله الذي لا إله إلّا هو، إنّه من الله وليس منّي]، قالها ثلاثاً، فقام الحرث وهو يقول: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأرسل من السماء علينا حجارة أو آتنا بعذاب أليم قال: فو الله ما بلغ ناقته حتّى رماه الله من السماء بحجر فوقع على عمامته فخرج من دبره ومات وأنزل الله، ((سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع)).


الصفحة 81

أخرج الخطيب الشربيني القاهري، قال في تفسيره السراج المنير: ج 4 ص 364، قال: اختلف في هذا الداعي فقال ابن عباس: هو النضر بن الحرث.

وقيل: هو الحرث بن النعمان وذلك أنّه لماّ بلغه قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: من كنت مولاه فعليّ مولاه، ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته الأبطح ثم قال: يا محمّد، أمرتنا عن الله أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلناه منك وأن نصلّي خمساً ونزكّي أموالنا فقبلناه منك. وأن نحجّ فقبلناه ثم لم ترض حتّى فضّلت ابن عمّك علينا. أفهذا شيء منك أم من الله تعالى. فقال النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: [والذي لا إله إلّا هو، ما هو إلّا من الله] فولّى الحرث وهو يقول: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو آتنا بعذاب أليم. فوالله ما وصل إلى ناقته حتّى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله،فنزلت: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿١﴾ لِّلْكَافِرِ‌ينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ).

وروى أبو السعود محمد بن محمد العمادي، قال في تفسيره: ج 5 ص 192 قال: وقيل هو الحرث بن النعمان الفهري وذلك أنّه لما بلغه قول رسول الله في عليّ رضي‌الله‌عنه: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] قال: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا من السماء. فما لبث حتّى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من أسفله فهلك من ساعته.

وروى الشيخ محمد النووي الجاوي في تفسيره: ج 2 ص 399 قال: وقيل الحارث بن النعمان الفهري وذلك أنّه لما بلغه قول رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: في عليّ [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] قال:

اللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء، فما لبث حتّى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من أسفله فهلك من ساعته.

وآخرون رووا هذه الحادثه، منهم:

السيد محمود عبد الله الآلوسي في تفسيره، روح المعاني: ج 28 ص 55.

الشيخ أحمد المالكي، ذكره في حاشيته على تفسير الجلالين: ج 4 ص 245.

جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين: ص 93.

القاضي الشوكاني في تفسيره فتح القدير: ص 280.

ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة: ص 25.

السيد مؤمن الشبلنجي في نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار صلى‌الله‌عليه‌وآله: ص 70.

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره، الجامع لأحكام القرآن: ج 18 ص 278.

أبو عبد الله الزرقاني شرح المواهب اللّدنيّه: ج 7 ص 13.

الحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي ينابيع المودّة.


الصفحة 82

محمد بن إسماعيل الأمير في الروضة النديّة: ص 68 ط دهلي الهند.

عبد الرحمن الصفوري في نزهة المجالس:ج2 ص 209.

الحمويني الشافعي في فرائد السمطين: ص 96.

المحقق الكركي العاملي في نفحات اللّاهوت: ص 27.

صديق بن حسن القنوجي في فتح البيان: ج 1 ص 48.

روى أحمد بن علي بن حجر العسقلاني في لسان الميزان: ج 1 ص 387 ط حيدر آباد -الدكن - الهند، سنة 1330هـ قال في ترجمة: إسفنديار بن الموفق بن محمد بن يحيى بن أبو الفضل الواعظ. روى عن ابن الفتح البطي، ومحمد بن سليمان، وروح بن أحمد الحديثي، وقرأ الروايات على أبي الفتح بن رزيق، وأتقن العربية،وولّي ديوان الرسائل، روى عنه الحديثي، وابن النجّار وقال:لماّ قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله [من كنت مولاه فعليّ مولاه] تغيّر وجه أبي بكر وعمر، فنزلت: (فَلَمَّا رَ‌أَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا)(1)

وانظر فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي: ج 6 ص 218 طبعة مصر.

وقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: [إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أنّ الناس مكذّبِيَّ فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني].

وأخرج جلال الدين السيوطي، عن أبي الشيخ عن الحسن عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً وعرفت أنّ الناس مكذّبِيَّ فوعدني لأبلغن، أو ليعذبني فأنزل:(يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ) الآية، الدرّ المنثور: ج 2 ص 298.

وأخرج الحافظ ابن مردويه، عن ابن عباس قال: لما أمر الله رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يقوم بعليّ فيقول له ما قال، فقال: [يا ربِّ إنّ قومي حديث عهدٍ بالجاهليّة].

وفي هذه دلالة على أنّ الأمر كان أمراً مهمّاً جداً، ألآ وهو الولاية المطلقة والمنصب الالهي من بعد النبوّة منزلة وهي الإمامة والولاية المطلقة للامام عليه‌السلام.

11- الحادية عشرة:

لما هبط الأمين جبرئيل عليه‌السلام على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في غدير خم بقوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ).

خطب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالمسلمين خطبة طويلة مبلّغاً بولاية الإمام عليّ عليه‌السلام، وأنّ ولايته كولاية الله ورسولة، فعندها دعا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث قال: [اللّهم والِ مَنْ والاه وعادِ مَنْ عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله].

____________________

1- سورة الملك: الآية 27.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة