الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 34

وروى الترمذي في صحيحه: ج 2 ص 298 قال: هذا حديث حسن صحيح وفي الفصول المهمّة لابن الصباغ المالكي: ص 25 وآخرين في رواية أخرى لحذيفة، وليلى بن ضمرة، قالا: لما صدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجّة الوداع ولم يحج غيرها أقبل حتى إذا كان بالجحفة نهى عن سمرات متغاديات بالبطحاء أن لا ينزل تحتهنّ أحد، حتى إذا أخذ القوم منازلهم أرسل فقمّ ما تحتهنّ حتى إذا نودي بالصلاة، صلاة الظهر عمد إليهنَّ فصلى بالناس تحتهنّ وذلك يوم غدير خم وبعد فراغه من الصلاة قال: [أيّها الناس إنّه قد نبأنّي اللطيف الخبير أنّه لم يعمر نبيّ إلّا نصف عمر النبيّ الذي كان قبله وإنّي لأظن بأنّي أُدعا وأُجيب وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلّغت؟ فما أنتم قائلون؟] قالوا: نقول: قد بلغت، وجهدت ونصحت وجزاك الله خيرا، قال: [ألستم تشهدون ألا إله إلّا الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ جنتّه حقّ، وأنّ ناره حقّ، والبعث بعد الموت حقّ؟] قالوا: بلى نشهد بذلك، ثم قال: [أيّها الناس أ لا تسمعون؟ ألا فإنّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فعليٌ مولاه]. وأخذ بيد علي فرفعها حتى نظر القوم، ثم قال: [اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه].

وروى عنه أصحاب المصادر الأخرى روايات عمّا قال النبي في يوم الغدير.

12- الإمام الحسن السبط عليه‌السلام:

روى حديثه ابن عقدة في كتابه الولاية وأبو بكر الجعابي في (نخب المناقب) وكذلك فقد عدّه الخوارزمي من رواة حديث الغدير ومن خطبة للامام الحسن عليه‌السلام فيما اختص الله في أهل البيت وبما حباهم سبحانه وتعالى بما ورد في كتاب الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن السبط: ص 58 ط القاهرة قال:

[وأقسم بالله لو تمسكت الأمّة بالثقلين لأعطتهم السماء والارض بركتها، ولأكلوا نعمتها خضراء من فوقهم ومن تحت أرجلهم من غير اختلاف بينهم إلى يوم القيامة].


الصفحة 35

قال الله عزّ وجل: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَ‌اةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّ‌بِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْ‌جُلِهِم)(1) وقال عزّ وجل: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَ‌ىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَ‌كَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْ‌ضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)(2)

13- حسّان بن ثابت شاعر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

أورد الخوارزمي في كتابه، مقتل الحسين: ج 1 ص 47 بروايته عن أبي سعيد الخدري، أنّ حسّان بن ثابت أنشد عند ذلك أبياتا فقال حسّان إيذن لي يا رسول الله أن أقول في عليّ أبياتا تسمعهنّ فقال: قل على بركة الله، فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية، فقال:

يُناديهم    يوم    الغدير   نبيّهم        بخمّ   وأسمع  بالرسول  مناديا
فقال:    فمن   مولاكم   iiونبيّكم        فقالوا  ولم  يُبدوا هناك التعاميا
إلهك    مولانا    وأنت    نبيّنا        ولم تلق منّا في الولاية iiعاصيا
فقال   له:   قم  يا  عليُّ  iiفإنّني        رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمن   كنت   مولاه  فهذا  iiوليّه        فكونوا  له  أتباع صدقٍ iiمَواليا
هناك   دعا   أللّهم   والِ  وليّه        وكن  لِلّذي  عادا  عليّا  iiمعاديا

وقد أقرّه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على ما فهمه من مغزى كلامه، وقرَّظه بقوله: [لا تزال يا حسّان مؤيَّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك].

وللملاحظة الهامّة: قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لحسّان، هذا من أعلام النبوّة ومن مُغيبّات رسول الله فقد علم أنّه سوف ينحرف عن إمام الهدى صلوات الله عليه في أُخريات أيّامه فعلّق دعائه على ظرف استمراره في نصرتهم.

____________________

1- سورة المائدة: الآية 66.

2- سورة الأعراف: الآية 69.


الصفحة 36

14- الإمام السبط الحسين الشهيد عليه‌السلام:

روى عنه ابن عقدة في الولاية والجعابي في نخب المناقب، والخوارزمي، وكذلك روى عنه الحافظ العاصمي في زين الفتى عن شيخه أبي بكر الجلابي، عن أبي سعيد الرازي عن أبي الحسن علي ابن مهروبة القزويني، عن دواود ابن سليمان عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين، عن أمير المؤمنين، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره].

وروى هذا الحديث عن الحسين آخرون، منهم الحافظ ابن المغازلي في المناقب، ومنهم أبو نعيم في حلية الأولياء.

15- زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي:

أورد الحجة و العلم النحرير والباحث القدير الشيخ الأميني قدس سرّه في كتابه الغدير: ج 1 طبعة مؤسسة الأعلمي، عدّة روايات ومن عدّة مصادر نورد بعضاً منها:

أ- عن ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة: ص 24 بروايته عن الترمذي والزهري، عن زيد، قال: روى الترمذي عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: [من كنت مولاه فعليُّ مولاه]، هذا اللفظ (فقط) بمجرده رواه الترمذي ولم يزد عليه، وزاد غيره وهو الزهري، ذكر اليوم و الزمان والمكان قال: لما حجَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حجة الوداع وعاد قاصداً المدينة قام بغدير خمّ وهو ماء بين مكّة و المدينة، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام وقت الهاجرة، فقال: [أيّها الناس..! إنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلّغت؟] قالوا نشهد أنك قد بلّغت ونصحت، قال:[وأنا أشهد أنّي قد بلّغت ونصحت]، ثم قال:[أيّها الناس أليس تشهدون ألا إله إلّا الله وأنّي رسول الله؟] قالوا: نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله. قال:[وأنا أشهد مثل ماشهدتم].

ثم قال:[أيّها الناس قد خلّفت فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب الله وأهل بيتي: ألا وإنّ اللطيف أخبرني: أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض: حوضي ما بين بصرى وصنعاء عدد آنيته عدد النجوم إنّ الله مسائلكم كيف خلّفتموني في كتابه وأهل بيتي، ثم قال: أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟].


الصفحة 37

قالوا: الله ورسوله أعلم: قال:[أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي] يقول ذلك ثلاث مرات، ثم قال في الرابعة وأخذ بيد علي:[أللهمّ من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه]. يقولها ثلاث مرات، [ألا فليبلّغ الشاهد الغائب].

وممن روى عن زيد بن أرقم، الحافظ أبو بكر الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 9 ص 163 من طريق أحمد، والطبراني، والبزّار، قال: نزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الجحفة ثم أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: [إنّي لا أجد لنبيّ إلاّ نصف عمر الذي قبله وإنّي أوشك أن أُدعا فأجيب فما أنتم قائلون؟] قالوا: نصحت قال: [أليس تشهدون ألا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده و رسوله وأنَّ الجنّة حقّ وأنَّ النار حقٌّ؟] قالوا نشهد، قال: فرفع يده فوضعها على صدره ثم قال:[وأنا أشهد معكم] ثم قال:[ألا تسمعون؟] قالوا نعم، قال:[فإنّي فرَطٌ على الحوض، وأنتم واردون علَيّ الحوض، وإنّ عرضه ما بين صنعاء و بُصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضّة أنظروا كيف تخلّفوني في الثقلين] فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟، قال:[كتاب الله طرف بيد الله عزّ وجل وطرفٌ بأيديكم فتمسّكوا به لا تضلّوا، الآخر عشيرتي (1) وإنّ اللطيف الخبير نبّأني: أنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدِّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ولا تعلّموهما فهم أعلم منكم]، ثم أخذ بيد علي رضي‌الله‌عنه فقال: [من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ وليّه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه].

وقيل لزيد: أنت سمعته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينيه وسمعه بأذنيه.

وروى عن زيد بن أرقم، الحافظ الزرقاني المالكي في شرح المواهب: ج 7 ص 13، ثم قال: وصحّحه الضياء المقدسي، وذكر من طريق الطبراني من الحديث قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: [يا أيّها الناس! إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأَحبب من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار].

____________________

1- هكذا ورد عند النسخ، و الصحيح هو: عترتي.


الصفحة 38

وروى محمد بن إسماعيل اليمني في الروضة النَديّة شرح التحفة العلويّة: ج 2 ص 236 في ذكر حديث الغدير بشتّى الطرق، قال: وذكر الخطبة بطولها الفقيه العلاّمة الحميد المحلّي في (محاسن الأزهار) بسنده إلى زيد بن أرقم، قال: أقبل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة، فأمر بالدوحات فقُمّ ما تحتهنَّ من شوك، ثم نادى الصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في يوم شديد الحرّ وأنّ منّا من يضع ردائه على رأسه وبعضه على قدمه من شدّة الرمضاء، حتى أتينا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا، فقال:[الحمد لله نحمده ونستعينه و نؤمن به ونتوكل عليه نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أنفسنا ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضلَّ (1) ولا مضلّ لمن هدى وأشهد ألا إله إلّا الله وأنّ محمداً عبده ورسوله أمّا بعد:

أيّها الناس فإنّه لم يكن لنبي من العمر إلّا نصف من عمر الذي قبله وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة وإنّي شرعت في العشرين ألا وإنّي يوشك أن أفارقكم، ألا وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فهل بلغتكم؟ فماذا أنتم قائلون؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيبٌ يقولون: نشهد أنّك عبد الله ورسوله قد بلغت رسالته، وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله خير ما جزى نبياًّ عن أمّته، فقال: ألستم تشهدون ألا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وأنّ الجنّة حق، وأنّ النار حق، وتؤمنون بالكتاب كلّه؟ قالوا: بلى، قال: فإنّي أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني، ألا وإنّي فرطكم وأنتم تبعي توشكون أن تردوا عليَّ الحوض فأسألكم حين تلقوني عن الثقلين كيف خلفتموني فيهما، قال: فأعتلّ علينا ما ندري ما الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين، فقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما الثقلان؟ قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب طرفٌ بيد الله وطرف بأيديكم تمسّكوا به ولا تولوا ولا تضلوا، والأصغر منهما عترتي، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تنهروهم ولا تقصروا عنهم، فإنّي قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني، وناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليّهما لي وليّ، وعدوّهما لي عدوّ، ألا فإنّها لن تهلك أمّة قبلكم حتى تدين بأهوائها، وتظاهر نبوتها، وتقتل من قام بالقسط، ثم أخذ بيد عليّ بن أبي طالب ورفعها، فقال: من كنت وليّه فهذا وليّه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، قالها ثلاثاً].

____________________

1- هكذا ورد في النسخ، و الصحيح، كما في مصادر أخرى: أضل.


الصفحة 39

وقد أوردت كثير من المصادر، رواية زيد بن أرقم هذه، منهم ابن المغازلي في المناقب والألوسي في تفسيره روح المعاني، والبدخشاني في نزل الأبرار، والطبراني وأبي نعيم، وأخرج ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج 2 ص 70 ط مؤسسة الأعلمى، قال:وروى ابن ديزيل، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، قال: حدثنا علي بن القاسم عن سعيد بن طارق، عن عثمان بن القاسم، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: [ألا أدلكم على ما إن تساءلتم عليه لم تهلكوا؟ إنّ وليّكم الله، وإنّ إمامكم عليّ بن أبي طالب فناصحوه وصدّقوه، فإنّ جبريل أخبرني بذلك].

16- سعد بن أبي وقّاص:

وهو من مشاهير صحابة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وأوردت المصادر الكثيرة روايات عدة، عنه في حديث الولاية، ننقل ما روى الشيخ الأميني في الغدير: ج 1 ص 64 ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت بالإسناد إلى الحرث بن مالك، قال: أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقلت: هل سمعت لعليّ منقبه؟ قال: قد شهدت له أربعاً لئن تكون لي واحدة منهنَّ أحب إليَّ من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح، إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعث أبا بكر ببراءه إلى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة ثم قال لعلي: [أتبع أبا بكر فخذها وبلّغها] فردَّ علي عليه‌السلام أبا بكر فرجع يبكي فقال: يا رسول الله أنزل فيَّ شيء؟ قال:[لا إلّا خيرا إنّه ليس يبلغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي. أو قال: من أهل بيتي].

وكنّا مع النبي في المسجد فنودي فينا ليلاً: ليخرج من المسجد إلّا آل الرسول وآل عليٍّ. قال: فخرجنا نجرّ نعالنا فلمّا أصبحنا أتى العباس النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخرجت أعمامك وأسكنت هذا الغلام. فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: [ما أنا أمرت بإخراجكم ولا بإسكان هذا الغلام إنَّ الله أمر به] قال: والثالثة: إنّ ربي الله بعث عمر وسعداً إلى خيبر فجرح سعد ورجع عمر فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: [لأعطينَّ الراية رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله] - في ثناء كثير أخشى أن أحصي - فدعا عليّاً فقالوا: إنّه أرمد فجيء به يُقاد فقال له: إفتح عينيك. فقال: لا أستطيع قال: فتفَل في عينينه من ريقه ودلكها بإبهامه وأعطاه الراية، قال: والرابعة: يوم غدير خم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبلغ ثم قال: [أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟] ثلاث مرات، قالوا: بلى، قال أُدنُ يا عليُّ فرفع يده ورفع رسول الله يده حتى نظرت بياض إبطيه فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] حتى قالها ثلاثاً.


الصفحة 40

ثم قال الحافظ الكنجي: هذا حديث حسن وأطرافه صحيحة (إلى أن قال): والرابع (حديث الغدير). رواه ابن ماجة والترمذي عن محمد بن بشّار عن محمد بن جعفر.

17- أبو سعيد الخدري:

(سعد بن مالك الأنصاري الخدري) ممن روى عنه حديث الغدير الحافظ ابن عقدة، في حديث الولاية بإسناده، عن سهم بن حصين الأسدي، قال: قدمت مكة أنا وعبد الله بن علقمة، وكان عبد الله سبّابة لعليّ عليه‌السلام دهراً فقلت له: هل لك في هذا - يعني أبا سعيد الخدري - تحدث به عهداً؟ قال (عبد الله بن علقمة): نعم، فأتيناه فقال: هل سمعت لعليٍّ منقبه؟ قال: نعم إذا حدّثتك بها تسأل عنها المهاجرين والأنصار وقريشا أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال يوم غدير خم، فأبلغ ثم قال: [أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى قالها ثلاث مرات، ثم قال: ادنُ يا عليُّ فرفع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يديه حتى نظرت إلى بياض آباطهما، قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]. قال: فقال عبد الله بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم؟ قال أبو سعيد: نعم وأشار إلى أذنيه وصدره، فقال: قد سمعته أذناي ووعاه قلبي. قال عبد الله بن شريك: فقدم علينا ابن علقمة وابن حصين فلمّا صلينا الهجير قام عبد الله بن علقمة، فقال: إني أتوب إلى الله واستغفره من سبّ عليّ ثلاث مرات.

وأخرج كثير من الحفّاظ في كتبهم عن أبي سعيد الخدري حديث الغدير، منهم أبو نعيم في كتابه: ما نزل من القرآن في عليّ والحافظ أبو الفتح محمد بن علي النطنزي في (الخصائص العلويّة)، بإسناده، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا الناس إلى عليٍّ رضي‌الله‌عنه، في غدير خم وأمر بما تحت الشجرات من الشوك فقُمّ وذلك يوم الخميس فدعا عليّاً وأخذ بضبيعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: (اليوم أكملت لكم دينكم). الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: [الله اكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي والولاية لعليّ من بعدي]، قال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله]. فقال حسّان بن ثابت: إيذن لي يا رسول الله فأقول في عليّ أبياتا لتسمعها، فقال: قل على بركة الله، فقام حسان فقال: يا معشر قريش أسمعوا قولي بشهادة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الولاية الثابتة.


الصفحة 41
يناديهم   يوم  الغدير  نبيّهم        بخمّ وأسمع بالرسول مناديا

إلى آخر الأبيات، والتي ذكرت في بداية بحث الولاية.

وكثير من الصحابة رووا حديث الغدير، فأخرج ابن كثير في البداية والنهاية: ج 7 ص 349 حديث الغدير، بلفظ البراء بن عازب، ثم قال: وقد روي هذا الحديث عن (سعد بن أبي وقّاص)، وطلحة بن عبيد الله (المقتول في حرب الجمل)، وجابر بن عبد الله (الأنصاري) وله طرق، وأبي سعيد الخدري، وحُبشي بن جنادة، وجرير بن عبد الله وعمر بن الخطاب، وأبي هريرة.

18- عامر بن أبي ليلى بن ضمرة:

الصحابيّ ممن روى حديث غدير خم - حديث الولاية - فأخرج حديثه الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية، وكذلك ابن الاثير في أُسد الغابة: ج 3 ص 92، بطريق أبي موسى، عن أبي الطفيل، عن عامر بن أبي ليلى، قال: لما صدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجة الوداع ولم يحجَّ غيرها، أقبل حتى إذا كان بالجحفة وذلك يوم غدير خم من الجحفة وله بها مسجد معروف فقال: أيها الناس. الحديث.

وأورد حفّاظ آخرون رواية عامر، منهم ابن الصبّاغ المالكي الذي نقله عن كتاب الموجز للحافظ أسعد بن أبي الفضائل وكذلك ابن حجر في الاصابة برواية عن كتاب الولاية لابن عقدة، وروى السمهودي نقلا عن الحافظ ابن عقدة، وأبي موسى، وأبي الفتوح العجلي بطرقهم عن عامر بن أبي ليلى، وحذيفة بن أُسيد، قالا: لما صدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجة الوداع ولم يحج غيرها، أقبل حتى إذا كان بالجحفة نهى عن شجرات بالبطحاء متقاربات لا ينزلوا تحتهنَّ، حتى إذا نزل القوم وأخذوا منازلهم سواهنَّ أرسل إليهنَّ فقُمَّ ما تحتهن وشُذِبن (1) عن رؤوس القوم حتى إذا نودي للصلاة غدا إليهنَّ فصلّى تحتهنَّ ثم انصرف إلى الناس وذلك يوم غدير خمّ، وخم من الجحفة وله بها مسجد معروف فقال: [أيّها الناس إنَّه نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمر نبي إلّا نصف عمر الذي يليه من قبله وإني لأظن أن أُدعا فأجيب وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلغت؟ فما أنتم قائلون؟ قالوا: نقول قد بلغت، وجهدت، ونصحت، فجزاك الله خيراً. وقال: ألستم تشهدون ألا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنَّ جنّته حقّ، وأنّ النار حقّ، والبعث بعد الموت حق؟ قالوا: بلى، قال: أللّهم اشهد، ثم قال: أيّها الناس ألا تسمعون؟

____________________

1- هكذا في النسخ بالياء المثناة، والصحيح: بالباء الموحدة من شذب أي قطع وفرق.


الصفحة 42

 

ألا فإن الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، وأخذ بيد عليّ فرفعها حتى عرفه القوم أجمعون، ثم قال: أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. ثم قال: أيّها الناس إنّي فرطكم وأنتم واردون عليَّ الحوض أعرض مما بين بُصرى وصنعاء فيه عدد نجوم السماء قدحانٌ من فضّة ألا وإني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلِّفوني فيهما حين تلقوني، قالوا: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وطرفٌ بأيديكم فأستمسكوا به لا تضلّوا بعدي ولا تبدّلوا وعترتي، فإنّي قد نبأني الخبير ألا يتفرّقا حتى يلقياني].

19- العباس بن عبد المطلب:

وهو ممن روى حديث الولاية من الصحابة ، كما أخرجه ابن عقدة والجزري في أسنى المطالب.

وعائشة بنت أبي بكر، زوجة النبي، كما أخرجه ابن عقدة، لروايتها وعبد الله بن عباس فقد أخرج كثير من الحفاظ روايته لحديث الغدير منهم الحافظ النسائي في الخصائص، وأحمد بن حنبل في مسنده، والحاكم النيسابوري في مستدركه والخطيب الخوارزمي وابن كثير، والهيثمي في مجمع الزوائد، والحافظ الكنجي في كفاية المطالب وغيرهم ومنهم أيضا الحافظ السجستاني في كتاب الولاية في حديث الغدير وقال بإسناده عن عبد الله بن عباس: لماخرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى حجة الوداع نزل بالجحفة فأتاه جبرئيل عليه‌السلام فأمره أن يقوم بعليّ فقال صلى الله عليه [وآله] وسلم: [أيها الناس ألستم تزعمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأَحِبَّ من أحبَّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره]، قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم.

وممن روى حديث الغدير من الصحابة، عثمان بن عفان،فقد أخرج ابن عقدة في كتابه حديث الولاية، وكذلك المنصور الرازي في كتاب الغدير.

وعلي بن أبي طالب عليه‌السلام فقد روى حديث الغدير، في احتجاجاته في زمن الخلفاء أبي بكر وعثمان والرحبة والجمل ويوم الشورى.


الصفحة 43

وأخرج الحفّاظ رواياته، منهم ابن كثير في البداية والنهاية، وأحمد بن حنبل في مسنده والهيثمي في مجمع الزوائد، والسيوطي في جمع الجوامع وتاريخ الخلفاء وابن حجر في تهذيب التهذيب، والطحاوي في مشكل الآثار: ج 2 ص 307، وبإسناده إلى عليّ عليه‌السلام: أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حضر الشجرة بخم فخرج آخذاً بيد عليّ فقال: أيّها الناس ألستم تشهدون أنّ الله ربكم؟ قالوا: بلى، قال: [ألستم تشهدون أنّ الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم؟ وأنّ الله ورسوله مولاكم؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، إنّي تركت فيكم ما إنْ أخذتم لن تضلّوا بعدي: كتاب الله بايديكم وأهل بيتي].

ومن مشاهير الصحابة عبد الله بن عمر بن الخطاب، الذي روى حديث الغدير كما أخرج الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 9 ص 106 من طريق الطبري وبإسناده، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه]. وأورد السيد علي بن شهاب الدين الهمداني في مودّة القربى: ص 91 في المودة التاسعة عن ابن عمر قال: كنّا نصلّي مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فالتفت الينا فقال:[أيّها الناس هذا وليّكم بعدي في الدنيا والآخرة فاحفظوه] يعني عليّاً.

ومن مشاهير الصحابة عبد الله بن عباس، فاخرج الحافظ محمد بن يوسف الكنجي في كتابه كفاية الطالب: ص 75 ط 3، مطبعة الفارابي، وبإسناده عن عبد الله: قال: قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:[يا عبد الله أتاني ملك، فقال: يامحمّد واسأل من أرسلنا من قبلك على ما بُعثوا، قال: قلت على ما بُعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب].

وأخرج محب الدين الطبري في الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة: ج 2 ص 166، قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: [أوصي من آمن بي وصدّقني، بولاية علي بن أبي طالب. فمن تولّاه فقد تولّاني، ومن تولّاني فقد تولّى الله، ومن أحبّه فقد أحبّني ومن أحبني فقد أحبَّ الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجل].


الصفحة 44

وروى المتّقي الهندي في كتابه كنز العمّال: ج 6 ص 153 بروايته عن الحافظ المحاملي في أماليه، وكذلك نقله الوصابي الشافعي في [كتاب الاكتفاء] بالإسناد عن عبد الله بن عباس، قال: لما أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يقوم بعليّ بن أبي طالب المقام الذي قام به فانطلق النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى مكّة، فقال:[رأيت الناس حديثي عهد بكفر وجاهليّة، ومتى أفعل هذا به يقولوا صنع هذا بابن عمّه]. ثم مضى حتى قضى حجة الوداع ثم رجع حتى إذا كان بغدير خم، أنزل الله عزوجل: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية. فقام مناد فنادى الصلاة جامعة ثم قام وأخذ بيد عليّ رضي‌الله‌عنه فقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].

ومن مشاهير الصحابة، عمّار بن ياسر، العنسي، الشهيد بحرب صفّين سنة -37هـ - الذي روى حديث الغدير، فقد أوردت المصادر الكثيرة، رواية عمّار بن ياسر، منها كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص186 وروى الحمويني في كتابه فرائد السمطين، في الباب الرابعة، والثامن والخمسين وروى شمس الدين الجزري في أسنى المطالب.

وروى نصر بن مزاحم الكوفي في كتاب صفّين: ص 176 وفي حديث طويل عن عمّار بن ياسر يخاطب عمرو بن العاص يوم صفين قال: أمرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، أن أقاتل الناكثين وقد فعلت وأمرني أن أقاتل القاسطين فأنتم هم، وأما المارقين فما أدري أدركهم أم لا، أيّها الأبتر ألست تعلم أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليّ: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه؟ وأنا مولى الله ورسوله وعلي بعده، وليس لك مولى.

وأورد الحافظ الكنجي في كتابه كفاية الطالب: ص 74 - ط، مطبعة الفارابي قال بالإسناد إلى عمّار بن ياسر، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: [أوصي من أمن بي وصدقني، بولاية علي بن أبي طالب. فمن تولّاه فقد تولّاني ومن تولّاني فقد تولى الله عزّ وجل] حديث عال حسن مشهور أٌسند عند أهل النقل.

وأورد الكنجي في كفايته أيضا، ص 75 وبإسناده عن عبد الله[بن العباس] قال: قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:[يا عبد الله، أتاني ملك، فقال: يا محمّد واسأل من أرسلنا من قبلك على ما بعثوا، قال: قلت على مابعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب].


الصفحة 45

وروى كل من المتّقى الهندي، في كنز العمّال: ج 6 ص 154، ومجمع الزوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي: ج 9 ص 108، والرياض النضرة لمحبّ الدين الطبري: ج 2 ص 166 الحديث بالنص التالي، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: [أوصي من آمن بي وصدّقني، بولاية عليّ بن أبي طالب. فمن تولّاه فقد تولّاني، ومن تولّاني فقد تولّى الله، ومن أحبّه فقد أحبني ومن أحبّني فقد أحبَّ الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجل].

20- عمر بن الخطاب:

الخليفة الثاني توفّي عام 23 للهجرة مقتولاً،

روى حديث الغدير، وأوردت كثير من المصادر روايته لحديث الغدير، منهم أبو الحسن علي ابن المغازلي في [مناقب عليّ بن أبي طالب] بإسناده عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه.

وروى محبّ الدين الطبري في الرياض النضرة: ج 2 ص 161 بنقله عن مناقب أحمد وكذلك محبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ص 67، أيضا نقلا عن مناقب أحمد وابن كثير الشامي في البداية والنهاية: ج 7 ص 349، وفي مقتل الحسين للخطيب الخوارزمي، وفي أسنى المطالب لشمس الدين الجزري.

وروى الشيخ سليمان القندورزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة: ج 1 ص 249 ط اسطنبول سنة 1302هـ، قال: عمر بن الخطاب، قال: نصب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياً علما فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعادي من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره أللّهم أنت شهيدي عليهم]، وكان في جنبي شاب حسن الوجه طيّب الريح فقال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عقداً لا يحلّه إلّا منافق، فاخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بيدي فقال: [يا عمر إنّه ليس من ولد آدم لكنّه جبرئيل أراد أن يؤكِّد عليكم ما قلته في عليّ].


الصفحة 46

 وهذا الحديث عن عمر بن الخطاب، أخذه القندوزي من كتاب مودّة القربى لشهاب الدين الهمداني.

وأورد الحافظ القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة: ج 1 ص 135 طبعة اسطنبول، قال، بإسناده عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، قال لعليّ عليه‌السلام: [إتّق الضغائن التي هي في صدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللّاعنون]، وبكى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: [أخبرني جبرائيل انّهم يظلمونه بعدي وأنّ ذلك الظلم يبقى حتى إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم واجتمعت الأمّة على محبتّهم، وكان الشافي لهم قليلاً، والكاره لهم ذليلاً، وكثر المادح لهم وذلك حين تغيرت البلاد وضعف العباد، واليأس من الفرج فعند ذاك يظهر القائم المهدي من ولدي بقوم يظهر الله الحق بهم، ويخمد الباطل باسيافهم، ويتبعهم الناس راغبا اليه، أو خائفا ثم قال: معاشر الناس أبشروا بالفرج فانّ وعد الله حقّ لا يخلف، وقضاؤه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وأنّ فتح الله قريب، أللّهم إنّهم أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، أللّهم أكلئهم وأرعهم وكن لهم وانصرهم وأعزّهم ولاتذلهم واخلفني فيهم إنّك على ما تشاء قدير].

وروى جمال الدين بن يوسف بن الحسن بن محمد الزرندي الحنفي في كتابه نظم درر السمطين: ص119 ط النجف الأشرف قال بإسناده: عن علي قال:[قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: سألت[الله] فيك خمسا فمنعني واحدة وأعطاني فيك أربعة، سألته أن تجمع عليك أمتي فأبى عليَّ وأعطاني: أنا أوّل من تنشق عنه الأرض وأنت معي لواء الحمد تحمله تسبق الأوّلين والآخرين، وأعطاني بأنّك أخي في الدنيا والآخرة، وأعطاني أن بيتك مقابل بيتي في الجنّة، وأنت ولي المؤمنين بعدي](1).

وروى ابن كثير في تاريخه: ج 5 ص 213 بروايته عن الجزء الأوّل من كتاب غدير خم لابن جرير: وبالإسناد إلى سالم بن عبد الله بن عمر، قال ابن جرير: أحسبه قال - عن عمر وليس في كتابي -: سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو آخذُ بيد عليّ يقول:[من كنت مولاه فهذا مولاه، أللّهم وال من والاه وعادِ من عاداه.]

____________________

1- كذلك أورده المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج 6- ص 159.


الصفحة 47

وروى الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في تاريخه: ج 8 ص 29 وبإسناد عن أبي هريره، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: [من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً]. وهو يوم غدير خمّ لما أخذ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليّ بن أبي طالب فقال: [ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعليٌّ مولاه.] فقال عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. فأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). الآية.

وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: المجلد الاوّل الجزء الثاني ص 297 ط مؤسسة الأعلمي، قال بإسناد عن ابن عباس، قال مرَّ عمر بعليِّ وعنده ابن عباس بفناء داره، فسلم فسألاه: أين تريد؟ فقال: مالي بينبع، قال علي: أفلا نصل جناحك ونقوم معك؟ فقال: بلى، فقال لابن عباس: قم معه، قال: فشبك أصابعه في أصابعي، ومضى حتى إذا خلّفنا البقيع، قال: يا ابن عباس، أما والله إن صاحبك هذا كان أولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول الله إلّا انّا خفناه على اثنتين. قال ابن عباس: فجاء بمنطق لم أجد بداً معه من مسألته عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين، وما هما؟ قال: خشيناه على حداثة سنة وحبّه بني عبد المطلب.

وروى ابن أبي الحديد أيضا في ص 298 بإسناده إلى ابن عباس رحمه الله تعالى، قال: تفرق الناس ليلة الجابية(1) عن عمر، فسار كل واحد مع إلفه، ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا، فحادثته، فشكا إليَّ تخلّف عليّ عنه. فقلت ألم يعتذر اليك؟ قال: بلى، فقلت: هو ما اعتذر به، قال: يا بن عباس، إنّ أوّل من ريّثكم عن هذا الامر أبو بكر، إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة، قلت: لمَ ذاك يا أمير المؤمنين؟ ألم ننلهم خيراً؟ قال: بلى، ولكنّهم لو فعلوا لكنتم عليهم جَحْفاً جَحْفاً (2).

____________________

1- الجابية:اسم قرية من أعمال دمشق.

2- جحفا جحفا: أي شرفا شرفا.


الصفحة 48

وروى بن أبي الحديد في ص 298 بإسناده إلى عاصم بن عمرو بن قتادة، قال: لقي عليّ عليه‌السلام عمر، فقال له علي عليه‌السلام: أُنشدك الله، هل استخلفك رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم؟ قال:لا، قال: فكيف تصنع أنت وصاحبك؟ قال: أمّا صاحبي فقد مضى لسبيله، وأمّا أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك، فقال: [جدع الله أنف من ينقذك منها. لا، ولكن جعلني الله علماً، فاذا قمتُ فمن خالفني ضَلَّ].

وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: المجلد السادس ص 199 ط مؤسسة الأعلمي، قال: وقال [عمر] لابن عباس: يا عبد الله أنتم أهل رسول الله وآله وبنو عمّه، فما تقول في منع قومكم منكم؟ قال: لا أدري علّتها، والله ما أضمرنا لهم إلّا خيراً. قال[عمر] أللّهم غَفْراً، انّ قومكم كرهوا أنْ يجتمع لكم النبوّة والخلافة، فتذهبوا في السماء شمخاً وبذخاً ولعلّكم تقولون: إنّ أبا بكر أوّل من أخَّركم، أمّا إنّه لم يقصد ذلك، ولكن حضر أمر لم يكن بحضرته أحزم مما فعل، ولو لا رأي أبي بكر فيَّ لجعل لكم في الامر نصيباً، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم.إنهم ينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره.

عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد يكنى أبا عبد الله ويقال: أبو محمد أبوه العاص بن وائل أحد المستهزئين برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والمكاشفين له بالعداوة والأذى، وفيه وفي أصحابه أٌنزل قوله تعالى (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)(1).

ويُلقّب العاص بن وائل في الاسلام بالأبتر، لانّه قال لقريش: سيموت(محمّد) هذا الابتر غداً فينقطع ذكره، يعني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لانّه لم يكن له صلى‌الله‌عليه‌وآله ولد ذكر يُعْقِبُ منه، فأنزل الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ‌)(2).

وكان عمرو بن العاص يؤذي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمكّه ويشتمه ويضع في طريقه الحجارة لانّه كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخرج من منزله ليلا فيطوف بالكعبة، وكان عمرو يجعل له الحجارة في طريقه ليعثر بها.

____________________

1- سورة الحجر: الآية 95.

2- سورة الكوثر: الآية 3.


الصفحة 49

وروى الواقدي أيضا وغيره من أهل الحديث، أنّ عمرو بن العاص هجا رسول الله صلى الله عليه هجاءاً كثيرا، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يصلّي بالحِجْر: [اللّهم إنَّ عمرو بن العاص هجاني ولستُ بشاعر، فالعنه بعدد ما هجاني] ولشدّة عداوة عمرو بن العاص لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أرسله المشركون من أهل مكّة إلى النجاشي، ليطرد عن بلاده المهاجرين المسلمين، وليقتل جعفر بن أبي طالب.

وأم عمرو بن العاص، النابغة، وذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار قال: كانت النابغة أم عمرو بن العاص، أمَةٌ لرجل من عنزة، فسُبيت فاشتراها عبد الله بن جُدْعان التيمي بمكّة، فكانت بَغّياً.

ورَدّ حسان بن ثابت على عمرو بن العاص، وهجاه فقال لعمرو:

أبوك   أبو  سفيان  لاشك  قد  بدت        لنا    فيك    منه    بيِّنات   iiالدلائل
ففاخر   به   إمّا  فَخَرتْ  ولا  iiتكن        تُفاخر بالعاص الهجين بن وائل(1)
وإنّ  التي في ذاك يا عمرو iiحُكّمتْ        فقالت    رجاءً   عند   ذاك   iiلنائل
من  العاص عمرو تخبر الناس iiكلّم        تجمعت    الأقوام    عند   iiالمحافل

ولعمرو بن العاص قصيدة تسمى بالجلجلية، ردّ بها على معاوية بن أبي سفيان الذي طالبه بخراج مصر:

معاويةُ    الحال   لا   iiتجهلِ        وعن   سُبل  الحقِّ  لا  iiتعدلِ
نسيتَ   احتيالي   في   iiجُلَّق        على  أهلها  يوم  لبس iiالحلي
وقد   أقبلوا  زمراً  iiيهرعون        مهاليع      كالبقر      iiالجفَّلِ
وقولي لهم: إنَّ فرض الصلاة        بغير    وجودك    لم    iiتُقبلِ
فولّوا   ولم   يعبأوا  iiبالصلاة        ورمتَ  النفارَ  إلى  iiالقسطلِ
ولَمّا   عصيتُ   إمامَ  iiالهُدى        وفي   جَيْشه   كلُّ   iiمُستفحلِ
أَ  بِا  الْبَقَرِ  البُكْم  أهل iiالشام        لأهلِ  التُّقى  والحِجَى iiأُبتلي!
فقلت:   نعم،  قم  فإنّي  iiأرى        قتالَ     المفضَّل    iiبالأفضلِ
فَبِي  حاربوا  سيّدَ iiالأوصياء        بقَوْلي:  دمٌ  طُلَّ من iiنَعْثَلِ!!!

____________________

1- الهجين: الذي أبوه عربي وأمّه أمة غير محصنة.


الصفحة 50

ويقول:

فقام    البغاة    على    iiحيدرٍ        وكفّوا عن المشعل المصطلي

ومن ثم يقول:

نصرناك من جهلنا يا بن هند        لى   النبأ   الأعظم  iiالأفضلِ
وحيث رفعناك فوق الرؤوس        نزلنا    إلى   أسفل   iiالأسفلِ
وكم  قد سمِعنا من iiالمصطفى        وصايا  مخصّصةً  في iiعليّ!
وفي  يوم ((خُمٍّ)) رقى iiمنبراً        يُبلِّغ،   والركبُ   لم   iiيَرحلِ
وفي     كفِّهِ     كفُّه     iiمُعلناً        يُنادي   بأمر   العزيز  iiالعلي
أ  لستُ بكُمْ منكمُ في iiالنفوس        بأَولى؟   فقالوا:   بلى  iiفافعلِ
فأَنحلَهُ      إمرةَ     iiالمؤمنين        من   الله   مُستخلَف  iiالمنْحَلِ
وقال:   فَمَن  كنت  مولىً  iiله        فهذا   له   اليوم   نِعْمَ  iiالولي
فوالِ    مُواليه    ياذا   iiالجلا        لِ  وعادِ  مُعادي أخِ iiالمرسَلِ
ولا تَنْقُضوا العهدَ من عِترتي        فقاطِعُهم    بيَ    لم   iiيُوصَلِ
فَبَخْبَخَ    شيخُك    لماّ   رأى        عُرَى   عَقدِ  حَيْدرٍ  لم  تُحْلَلِ
فقال:      وليُّكُمُ      فاحفظوه        فَمَدْخَلُه       فيكمُ      iiمَدْخَلي
وإنّا   وما   كان   من   iiفعلنا        لَفي  النار في الدَّرك الأسفلِ!
وما   دمُ   عثمان   منجٍ   iiلنا        من  الله  في الموقف المخْجلِ
وإنَّ    عليّاً    غداً   iiخصمُنا        ويعتزُّ      باللهِ     iiوالمرسَلِ
يُحاسبُنا   عن   أمورٍ  iiجَرَتْ        ونحن  عن  الحقّ  في مَعْزِلِ
فما  عُذْرُنا يومَ كَشْفِ iiالغطا؟        لك  الويلُ  منه  غداً،  ثمّ iiلي

الصفحة 51

وقال عمرو بن العاص مستمرا في قصيدته:

فإنّك   من   إمرة  iiالمؤمنين        ودعوى  الخلافة  في iiمعزلِ
ومالك     فيها    ولا    iiذَرَّة        ولا      لجدودِك      بالأوّلِ
فإن    كان    بينكما    نسبةٌ        فأين  الحسام  من  iiالمنجل؟
وأين الحصا من نجوم السما        وأين   معاوية   من   iiعلي؟
وأين  الثريا  وأين  iiالثرى؟        وأين   معاوية   من   iiعلي؟
فإن  كنتَ  فيها بلغتَ iiالمنى        ففي   عنقي   عَلَق  iiالجلجل

وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: المجلد الثالث ص 369 ط مؤسسة الأعلمي، قال:وقال الامام السبط الحسن الزكي سلام الله عليه بمحضر معاوية وآخرين لعمرو بن العاص: أمّا أنت يا بن العاص فانّ أمرك مشترك، وضعتك أمّك مجهولاً من عهر وسفاح، فتحاكم فيك أربعة من قريش فغلب عليك جزّارها، ألأمهم حسبا وأخبثهم منصباً: ثم قام أبوك فقال: أنا شانئي محمّد الأبتر فأنزل الله فيه ما أنزل.

روى أبو محمد ابن قتيبة في الإمامة والسياسة: ص 93، قال: وذكروا أنَّ رجلا من همْدان يقال له: بُرد، قدم على معاوية فسمع عمراً يقع في عليّ عليه‌السلام فقال له يا عمر إنّ أشياخنا سمعوا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، فحقٌّ ذلك أم باطلٌ؟ فقال عمرو: حقّ وأنا أزيدك... إنّه ليس أحدٌ من صحابة رسول الله له مناقبٌ مثل مناقبُ عليّ، ففزع الفتي، فقال عمرو: إنَّه أفسدها بأمره في عثمان، فقال برد: هل أمر أو قتل؟ قال: لا ولكنّه آوى ومنع. قال: فهل بايعه الناس عليها؟ قال: نعم. قال: فما أخرجك من بيعته؟ قال: اتِّهامه في عثمان، قال له: وأنت اتُّهِمتَ: قال: صدقت فيها خرجت إلى فلسطين، فرجع الفتى إلى قومه فقال: إنّا أتينا قوما أخذنا الحجَّة عليهم من أفواههم، عليٌّ على الحقّ فاتَّبعوه.


الصفحة 52

وذكر الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب: ص 124 كتابا لمعاوية كتبه إلى عمرو بن العاص، يستهويه لنصرته في حرب صفين ثم ذكر كتابا لعمرو مجيباً به معاوية، ومما جاء فيه - في كتاب عمرو بن العاص-: وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله ووصيَّه إلى البغي والحسد على عثمان، وسمّيت الصحابة فسقةً وزعمت أنه أشلاهم على قتله، فهذا كذب وغواية، ويحك يا معاوية أما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبات على فراشه؟ وهو صاحب السبق إلى الاسلام والهجرة، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: [هو مني وأنا منه، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي]. وقال فيه يوم غدير خم: [ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله].

احتجاج عبد الله بن جعفر على معاوية بن أبي سفيان

روى سُليم بن قيس الهلالي في كتابه: ص361 الطبعة الثانية، تحقيق محمد باقر الأنصاري، قال أبان، عن سُليم، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: كنت عند معاوية، ومعنا الحسن والحسين، وعنده عبد الله بن العباس والفضل بن العباس. فالتفت إليَّ معاوية فقال: يا عبد الله بن جعفر، ما أشدّ تعظيمك للحسن والحسين! والله ما هما بخير منك ولا أبوهما خير من أبيك، ولولا أنّ فاطمة بنت رسول الله أمّهما لقلت: ما أمّك أسماء بنت عُميس دونها. فغضبت من مقالته وأخذني مالم أملك معه نفسي، فقلت: والله إنّك لقليل المعرفة بهما وبابيهما وبامّهما، بل والله لهما خير منّي ولأبوهما خيرٌ من أبي ولأمّهما خيرٌ من أمّي. يا معاوية، إنّك لغافل عمّا سمعته أنا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول فيهما وفي أبيهما وفي أمّهما، قد حفظته ووعيته ورويته.

قال معاوية: هات ما سمعت - وفي مجلسه الحسن والحسين وعبد الله بن عباس والفضل بن عباس، وابن أبي لهب - فو الله ما أنت بكذّاب ولا متَّهم فقلت إنّه أعظم مما في نفسك. قال: وإن كان أعظم من أُحد وحراء جميعاً، فلست أُبالي إذا لم يكن في المجلس أحدٌ من أهل الشام وإذ قتل الله صاحبك وفرَّق جمعكم وصار الامر في أهله ومعدنه فحدِّثنا فإنّا لا نبالي ما قلتم ولا ما ادعيتم. قلت: سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله - وقد سُئِل عن هذه الاية -: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّ‌ؤْيَا الَّتِي أَرَ‌يْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَ‌ةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْ‌آنِ)(1) فقال: [إنّي رأيت اثني عشر رجلا من أئمّة الضلالة يصعدون منبري وينزلون، يردون أمّتي على أدبارهم القهقري.فيهم رجلان من حييّن من قريش مختلفين تيم وعدي، وثلاثة من بني أميّة، وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص. وسمعته يقول:

____________________

1- سورة الأسراء: الآية 60.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة