الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 20

له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شي قدير، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا إله إلّا هو العزيز الغفار. مجيب الدعاء، ومجزل العطاء، ومحصي الأنفاس، وربِّ الجنّة والناس. لا يشكل عليه شي، ولا يضجره صراخ المستصرخين، ولا يبرمه الحاح الملحّين، العاصم للصالحين، والموفق للمفلحين ومولى العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده. أحمده على السرّاء والضرّاء والشدة والرخاء

وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله. أسمع أمره وأطيع وأبادر إلى كل ما يرضاه وأستسلم لقضائه رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته لأنّه الله الذي لايؤمن مكره ولا يخاف جوره. وأقرّ له على نفسي بالعبوديّة وأشهد له بالربوبيّة وأؤدّي ما أوحي إليَّ حذرا من أن لا أفعل فتحلَّ بي منه قارعة(1) لايدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته، لا إله إلّا هو. لأنّه قد أعلمني أنّي إن لم أبلّغ ما أنزل إليَّ فما بلّغت رسالته وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة وهو الله الكافي الكريم فأوحى إليّ: ((بسم الله الرحمن الرحيم، (يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ (في عليٍّ، يعني في الخلافة لعليّ بن أبي طالب) وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)(2). معاشر الناس: ما قصّرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إليَّ، وأنا مبيّن لكم سبب نزول هذه الآية: إنّ جبرئيل هبط إليَّ مراراً ثلاثاً يأمرني عن السلام ربي وهو السلام أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود: أنَّ عليّ بن أبي طالب أخي، ووصيي وخليفتي، والامام من بعدي الذي محلّه منّي محلّ هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، وهو وليّكم من بعد الله ورسوله وقد أنزل الله تبارك وتعالى عليَّ بذلك آية من كتابه:

(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَ‌اكِعُونَ)

وعلي بن أبي طالب أقام الصلوة وأتى الزكوة وهو راكعٌ يريد الله عزّ وجل في كل حال.

____________________

1- الداهية والمهلكة.

2- قال جلال السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور: ج 2/ص298. أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود أنّه قال: كنّا نقرأ في عهد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم (يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ - أنَّ علياً مولى المؤمنين - وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) سورة المائدة الآية 67.


الصفحة 21

وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المنافقين وإدغال(1) الآثمين وختل(2) المستهزئين بالاسلام الذين وصفهم الله في كتابه: بأنّهم (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) ويحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم. وكثرة أذاهم لي في غير مرّة حتى سمّوني أُذنا وزعموا أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه، حتى أنزل الله عزّ وجل في ذلك قرآنا: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ‌ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ...) الآية 61 من سورة التوبة، ولو شئت أن أُسمي بأسمائهم لسمّيت وأنْ أُومي إليهم بأعيانهم لأومأت وأنْ أدلّ عليهم لدللت ولكنّي والله في أمورهم قد تكرّمت، وكل ذلك لايرضي الله منّي إلّا أن أُبلّغ ما أُنزل إليّ ثم تلى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: (يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ (في عليّ) وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ). فاعلموا يا معاشر الناس: أنَّ الله قد نصبه لكم وليّا وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم باحسان وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجميّ والعربيّ والحرّ والمملوك والصغير والكبير وعلى الأبيض والأسود وعلى كل موحّد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه، مؤمن مَنْ صدّقه، فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له. معاشر الناس: إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فأسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربّكم، فإنّ الله عزّ وجل هو موليكم وإلهكم ثم من دونه محمّد وليّكم القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي عليٌّ وليّكم وإمامكم بأمر ربّكم ثم الإمامة في ذريّتي من ولده إلى يوم تلقون الله ورسوله، لا حلال إلّا ما أحلّه الله ولا حرام إلّا ما حرّمه الله، عرّفني الحلال والحرام وأنا أفضيت بما علّمني ربّي من كتابه وحلاله وحرامه إليه. معاشر الناس: ما من علمٍ إلّا وقد أحصاه الله فيَّ وكلّ علم علمت فقد أحصيته في إمام المتّقين وما من علم إلّا علّمته وهو الإمام المبين.

____________________

1- الإدغال: الخيانة والمخالفة.

2- الختل: الخديعة.


الصفحة 22

معاشر الناس: لاتضلّوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستكبروا من ولايته فهو الذي يهدي إلى الحقّ ويعمل به ويزهق الباطل وينهي عنه ولا تأخذه في الله لومة لائم. ثم إنّه أوّل من آمن بالله ورسوله، وهو الذي فدى رسوله بنفسه وهو الذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره. معاشر الناس: فضِّلوه فقد فضّله الله واقبلوه فقد نصبه الله. معاشر الناس: إنّه إمام من الله ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر الله له، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه وأن يعذّبه عذاباً شديداً نكراً أبد الآباد ودهر الدهور فاحذروا أن تخالفوه فتصْلوا ناراً (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَ‌ةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِ‌ينَ)(1). أيّها الناس: بي والله بشَّرَ الأوّلون من النبيّين والمرسلين وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين والحجّة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين فمن شكّ في ذلك فهو كافر كفر الجاهليّة الأولى ومن شكَّ في شيء من قولي هذا فقد شكّ في الكل منه، والشاك في ذلك فله النار. معاشر الناس: حبَاني الله بهذه الفضيلة منّاً منه عَلَيَّ وإحسانا منه إليَّ ولا إله إلّا هو له الحمد منّي أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال.معاشر الناس: فضِّلوا عليّاً فإنّه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى، وبنا أنزل الله الرزق وبقي الخلق. ملعون ملعون مغضوب مغضوب من ردَّ عَلَيَّ قولي هذا ولم يوافقه. ألا إنّ جبرئيل خبّرني عن الله تعالى بذلك ويقول: من عادى عليّاً ولم يتولّه فعليه لعنتي وغضبي. فلتنظر نفس ما قدّمت لغد واتّقوا الله أن تخالفوه فتزلّ قدمٌ بعد ثبوتها إنّ الله خبير بما تعملون. معاشر الناس: إنّه جنب الله الذي ذكر في كتابه فقال تعالى: (أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ) سورة الزمر، الآية 56.

____________________

1 - سورة البقرة: الآية 24.


الصفحة 23

معاشر الناس: تدبرّوا القرآن وافهموا آياته، وانظروا إلى محكماته ولا تتبّعوا متشابهه. فو الله لن يبيّن لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلّا الذي أنا آخذ بيده ومصعده إليَّ - وشائلِ بعضده - ومعلمكم: أنّ من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه وهو عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّ وموالاته من الله عزّ وجل أنزلها عليّ. معاشر الناس: إنَّ عليّاً والطيبّين من ولدي هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر فكلّ واحد منبئٌ عن صاحبه، وموافق له لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، هم أمناء الله في خلقه وحكماؤه في أرضه، ألا وقد أدّيت ألا وقد بلّغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت ألا وإنّ الله عزّ وجل قال، وأنا قلت عن الله عزّ وجل، ألا إنّه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ولا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره.ثم ضربه بيده إلى عضده فرفعه.

وكان منذ أوّل ما صعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شال عليّاً حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، ثم قال: معاشر الناس: هذا عليٌّ أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على أمّتي وعلى تفسير كتاب الله عزّ وجل والداعي إليه بما يرضاه والمحارب لأعدائه والموالي على طاعته والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله. أقول ما يبدل القول لدّي بأمر ربّي. أقول: أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، والعن من أنكره واغضب على من جحد حقّه. أللّهم إنّك أنزلت عَلَيّ أنّ الإمامة بعدي لعليّ وليّك عند تبياني ذلك ونصبي إيّاه بما اكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم بنعمتك ورضيت لهم الاسلام ديناً فقلت: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ) سورة آل عمران. الآية 85. أللّهم إنّي أُشهدك وكفى بك شهيداً أنّي قد بلغت. معاشر الناس: إنّما أكمل الله عزّ وجل دينكم بإمامته فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عزّ وجل فأولئك الّذين حبطت أعمالهم وفي النّار هم فيها خالدون، لا يخفّف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. معاشر الناس: هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله وهو التقيّ النقيّ الهاديّ المهديّ، نبيّكم خير نبيّ ووصيّكم خير وصيّ وبنوه خير الأوصياء. معاشر الناس: ذرّية كل نبيّ من صلبه وذريتيّ من صلب عليّ. معاشر الناس: إنّ إبليس أخرج آدم من الجنّة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم فإنّ آدم أُهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة -وهو صفوة الله عزّ وجل - وكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله. ألا إنّه لا يبغض علياًّ إلّا شقيٌّ، ولا يتولى عليّا إلّا تقيّ، ولا يؤمن به إلّا مؤمن مخلص وفي عليّ والله نزلت سورة والعصر: بسم الله الرحمن الرحيم (وَالْعَصْرِ‌ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ‌) سورة العصر: الآية 2. معاشر الناس: آمَنُوا بالله ورسوله والنّور الذي أُنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردّها على أدبارها. معاشر الناس: النّور من الله عزّ وجل مسلوكٌ فيَّ، ثمّ في عليّ، ثمّ في النسل منه إلى القائم المهديّ الذي يأخذ بحقّ الله وبكلّ حقّ هو لنا لأنّ الله عزّ وجل قد جعلنا حجّة على المقصِّرين والمعاندين، والمخالفين والخائنين، والآثمين والظالمين من جميع العالمين. معاشر الناس أنذركم أنّي رسول الله قد خلت من قبلي الرّسل أفإن متّ أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلت على عقبيه فلن يضّر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين. ألا وإنّ عليّاً هو الموصوف بالصبر والشكر ثم من بعده ولدي من صلبه. معاشر الناس:


الصفحة 24

لا تمنّوا على الله إسلامكم فيسخط عليكم ويصيبكم بعذاب من عنده إنّه لبالمرصاد. معاشر الناس: إنّه سيكون بعدي أئمّة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون. معاشر الناس: إنّ الله وأنا بريئان منهم. معاشر الناس: إنّهم وأنصارهم وأتباعهم وأشياعهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين، ألا إنّهم أصحاب الصحيفة فلينظر أحدكم في صحيفته. قال: فذهب على الناس - إلّا شِرذمةٌ منهم - أمر الصحيفة. معاشر الناس: إنّي أدعها إمامة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة. وقد بلغت ما أُمرت بتبليغه حُجَّة على كل حاضر وغائب وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد، ولد أو لم يولد فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة وسيجعلونها ملكاً واغتصاباً، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين وعندها سنفرغ لكم أيها الثقلان فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. معاشر الناس: إنّ الله عزّ وجل لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب. معاشر الناس: إنّه ما من قرية إلّا والله مهلكها بتكذيبها، وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى وهذا عليٌّ إمامكم ووليّكم وهو مواعيد الله والله يصدّق ما وعده. معاشر الناس: قد ضلّ قبلكم اكثر الأوّلين والله لقد أهلك الأوّلين وهو مهلك الآخرين، قال الله قال تعالى: (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾ كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِ‌مِينَ ﴿١٨﴾ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ).. سورة المرسلات: الآيات 16 – 19. معاشر الناس إنّ الله قد أمرني ونهاني وقد أمرت عليّاً ونهيته فعلم الأمر والنهي من ربّه عزّ وجل فأسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوه تهتدوا وأنتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تتفرّق بكم السبل عن سبيله. معاشر الناس: أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعة ثم عليّ من بعدي ثم ولدي من صلبه أئمّة يهدون إلى الحقّ وبه يعدلون ثم قرأ: الحمد لله رب العالمين إلى آخرها. وقال: فيَّ نزلت وفيهم نزلت ولهم عمّت وإياّهم خصّت، أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ألا إنّ حزب الله هم الغالبون، ألا إنّ أعداء عليّ هم أهل الشقاق والنفاق والحادّون وهم العادّون وإخوان الشياطين ألذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إنَّ أولياءهم الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عزّ وجل: (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ) سورة المجادلة الآية 22.

ألا إنّ أوليائهم الذين وصفهم الله عزّ وجل، فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ). ألا إنَّ أولياءهم الذين قال لهم الله عزّ وجلّ: يدخلون الجنّة آمنين تتلقاهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين. ألا إنّ أولياؤهم الذين قال لهم الله عزّ وجل: يدخلون الجنّة بغير حساب. ألا إنّ أعدائهم يصلون سعيرا.


الصفحة 25

ألا إنّ أعدائهم الذي يسمعون لجهنّم شهيقاً وهي تفور ولها زفير. ألا إنّ أعدائهم الذي قال الله فيهم: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا)(1). ألا إنّ أعدائهم الذين قال الله عزّ وجل: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ‌ ﴿٨﴾ قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ‌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ‌)(2) . ألا إنّ أولياؤهم (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)(3). معاشر الناس: شتّان ما بين السعير و الجنّة عدوّنا من ذمة الله ولعنه. وولينا من مدحه الله وأحبّه. معاشر الناس: ألا وانّي منذر وعليّ الهاد. معاشر الناس: إنّي نبيٌّ وعليٌّ وصيّ. ألا إنَّ خاتم الأئمّة منّا القائم المهديّ. ألا إنّه الظاهر على الدين. ألا إنّه المنتقم من الظالمين.

____________________

1- سورة الأعراف: الآية 38.

2- سورة الملك: الآيتان 8 و 9.

3- سورة الملك: الآية 12.


الصفحة 26

ألا إنّه فاتح الحصون وهادمها.

ألا إنّه قاتل كلّ قبيلة من أهل الشرك.

ألا إنّه مدرك لكلّ ثار لأولياء الله.

ألا إنّه الغّراف في بحر عميق.

ألا إنّه يسم كل ذي فضل بفضله وكلّ ذي جهل بجهله.

ألا إنّه خيرة الله ومختاره.

ألا إنّه وارث علم كلّ ذي فضل بفضله وكلّ ذي جهل بجهله.

ألا إنّه وارث كل علم والمحيط به.

ألا إنّه المخبر عن ربّه عزّ وجل والمنبّه بأمر إيمانه.

ألا إنه الرشيد السديد.

ألا إنَّه المفوض إليه.

ألا إنَّه قد بشر من سلف بين يديه.

ألا إنّه الباقي حجّة ولا حجّة بعده ولا حقّ إلّا معه ولا نور إلّا عنده.

ألا إنّه لا غالب له ولا منصور عليه.

ألا إنّه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سرّه وعلانيَّته.

معاشر الناس: قد بيّنت لكم وأفهمتكم وهذا عليّ يفهمكم بعدي.

ألا وإنّي عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي (1) على بيعته والإقرار به ثمّ مصافقته بعدي.

ألا وإنّي قد بايعت الله وعليّ قد بايعني وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عزّ وجلّ: فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه.

معاشر الناس: إنّ الحجّ والصفا والمروة والعمرة من شعائر الله (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ‌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا). (2)

معاشر الناس: حجّوا البيت فما ورده أهل بيت إلاّ استغنوا ولا تخلّفوا إلّا افترقوا.

____________________

1- المصافقة: المبايعة.

2- سورة البقرة: الآية 158.


الصفحة 27

معاشر الناس: ما وقف بالموقف مؤمن إلاّ غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك فاذا انقضت حجّته استؤنف عمله.

معاشر الناس: الحجاج معانون (1) ونفقاتهم مخلّفة والله لا يضيع أجر المحسنين.

معاشر الناس: حجّوا البيت بكمال الدين والتفقّه ولا تنصرفوا عن المشاهد إلّا بتوبة وإقلاع.(2)

معاشر الناس: أقيموا الصلاة وآتوا الزكوة كما أمركم الله عزّ وجل، لئن طال عليكم الأمد فقصّرتم أو نسيتم فعليٌّ وليّكم ومبيّنٌ لكم، ألذي نصبه الله عزّ وجل بعدي ومن خلّفه الله، إنّه منّي وأنا منه يخبركم بما تسألون عنه ويبيّن لكم ما لا تعلمون. ألا إنَّ الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرفّهما، فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عزّ وجل في عليّ أمير المؤمنين والأئمّة من بعده الذين هم منّي ومنه، أئمّة قائمة منهم المهديّ إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحقّ. معاشر الناس: وكل حلال دللتكم عليه أو حرام نهيتكم عنه فإنّي لم أرجع عن ذلك ولم أبدّل. ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدّلوه ولا تغيّروه ألا وإني أجدد القول: ألا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. ألا وإنّ رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنتهوا إلى قولي وتبلّغوه من لم يحضر، وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته فإنّه أمر من الله عزّ وجل ومنّي ولا أمرَ بمعروف ولا نهي عن منكرٍ إلّا مع إمام معصوم. معاشر الناس: القرآن يعرّفكم أنّ الأئمّة من بعده ولده وعرّفتكم أنّه منّي وأنا منه حيث يقول الله في كتابه: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ)(3). وقلت: لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما. معاشر الناس: التقوى التقوى، إحذروا الساعة كما قال الله عزّ وجل: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ

)(4).

____________________

1- معانون: مساعدون.

2- الاقلاع: الخلو من الاثم.

3- سورة الزخرف: الآية 28.

4- سورة الحج: الآية 1.


الصفحة 28

اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي ربّ العالمين، والثواب والعقاب فمن جاء بالحسنة أثيب عليها، ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب. معاشر الناس: إنّكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة وقد أمرني الله عزّ وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعليّ من إمرة المؤمنين ومن جاء بعده من الأئمّة على ما أعلمتكم أنّ ذريّتي من صلبه فقولوا بأجمعكم: إنّا سامعون مطيعون، راضون منقادون لما بلّغت عن ربّنا وربّك في أمر ولده من صلبه من الأئمّة نبايعك على ذلك بقلوبنا، وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا، على ذلك نحيا ونموت ونبعث ولا نغيّر، ولا نبدّل، ولا نشك ولا نرتاب ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق ونطيع الله ونطيعك وعلياّ أمير المؤمنين وولده الأئمّة الذين ذكرتهم من ذريّتك من صلبه بعد الحسن والحسين الذين قد عرّفتكم مكانهما منّي ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربّي عزّ وجل. فقد أدّيت ذلك إليكم وإنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة وإنهما الإمامان بعد أبيهما عليّ وأنا أبوهما قبله، وقولوا وأطعنا الله بذلك وإيّاك وعليّاً والحسن والحسين والأئمّة الذين ذكرت عهداً وميثاقاً مأخوذاً لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة أيدينا من أدركهما بيده وأقرّ بهما بلسانه ولا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا عنه حولا أبدا أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا وأنت علينا به شهيد وكل من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكته وجنوده وعبيده والله اكبر من كل شهيد. معاشر المسلمين: ما تقولون فإنّ الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فإنّما ضلّ عليها ومن بايع فإنّما يبايع الله: (يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)(1). معاشر الناس: فاتقوا الله وبايعوا علياً أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمّة كلمة طيّبة باقية يهلك الله من غدر ويرحم الله من وفى. (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ)(2).معاشر الناس: قولوا الذي قلت لكم وسلّموا على عليّ بإمرة المرمؤمنين وقولوا: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَ‌انَكَ رَ‌بَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ‌)(3). وقولوا (الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ)(4)

____________________

1- سورة الفتح: الآية 10.

2- سورة الفتح: الآية 10.

3- سورة البقرة: الآية 285.

4- سورة إبراهيم: الآية 12.


الصفحة 29

معاشر الناس: إنّ فضائل عليّ بن أبي طالب عند الله عزّ وجل وقد أنزلها الله في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد فمن أنبأكم بها وعرّفها فصدِّقوه. معاشر الناس: من يطع الله ورسوله وعلياً والأئمّة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما. معاشر الناس: السابقون السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بإمرة المؤمنين أولئك هم الفائزون في جنّات النعيم. معاشر الناس: قولوا ما يرضي الله به عنكم من القول فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فلن يضر الله شيئا. أللّهم اغفر للمؤمنين، واغضب على الكافرين والحمد لله ربّ العالمين فناداه القوم:

سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا. وتداكوا على رسول الله وعلى عليّ فصافقوا بأيديهم... وباقي المهاجرون والأنصار وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم إلى أن صلّيت المغرب والعشاء في وقت واحد وواصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله يقول كلّما بايع قوم: الحمد لله الذي فضّلنا على جميع العالمين.

وصارت المصافقة سنّة ورسماً، وربّما يستعملها من ليس له حقّ فيهما.

ليوم الغدير، الرواة كثير من الصحابة والتابعين ومن تبعهم يفوق حدّ التواتر حداً. أصفقت الأمّة عليه، من يوم الغدير الأغرّ وحتى يومنا هذا، إلّا من شذّ وعاند وناصب العداء لآل محمّد عليهم الصّلاة والسّلام. وأوردت كثير من المصادر المعتبرة روايات للصحابة الذين حضروا يوم الغدير، وحديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: [ألست أولى بكم من أنفسكم] أو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله [من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟] قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله: [إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليّ مولاه] يقولها ثلاث مرات، وفي لفظ أحمد بن حنبل أربع مرّات ثم قال: [اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه...].


الصفحة 30

روى النسائي في إحدى طرق حديث الغدير عن زيد بن أرقم في الخصائص: ص 21، قال أبو الطفيل: سمعته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فقال: وإنّه ما كان في الدوحات أحدٌ إلّا رآه بعينه وسمعه بأذنيه(1).

ورواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا، وابن جرير الطبري من نيّف وسبعين طريقا، والجزري المقري من ثمانين طريقا، وابن عقدة من مائة وخمس طرق، وأبو سعيد السجستاني من مائة وعشرين طريقا، وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقا وفي تعليق هداية العقول - ص 30- عن الأمير محمد اليمني (أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر): أنَّ له مائة وخمسين طريقا.(2)

1- أبو هريرة الدوسي:

يروي حديث الغدير. أخرج ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج2 ص286 ط مؤسسة الأعلمي. قال بإسناده: أنَّ أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية، كان يجلس بالعشيّات بباب كندة، ويجلس الناس إليه، فجاء شاب من الكوفة، فجلس إليه، فقال: يا أبا هريرة، أُنشِدُك الله، أسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب: (اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه) فقال: أللّهم نعم، قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوّه، وعاديت وليّه، ثم قام عنه).

وأوردت المصادر رواية أبو هريرة لحديث الولاية، منها تاريخ - بغداد - للخطيب البغدادي، ومناقب الخوارزمي ومقتل الخوارزمي، وابن عقدة والمتّقي الهندي في كنز العمّال، وفرائد السمطين للحموي والدّر المنثور للسيوطي وغيرها.

2- أبو قُدامة الأنصاري:

أحد المستنشدين يوم الرحبة، قال: كنّا عند عليّ عليه‌السلام، فقال: أُنشد الله من شهد يوم غدير خم وهو ممن شهد لعليّ عليه‌السلام.

3- أبو أيّوب الأنصاري:

روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج 2 ص 144 ط مؤسسة الأعلمي، قال بروايته، عن رباح بن الحارث النخعي، قال: كنت جالسا عند عليّ عليه‌السلام، إذ قدم عليه قوم متلثمون، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، فقال لهم: أوَلستم قوماً عَرَبا! قالوا: بلى، ولكنا سمعنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول يوم غدير خُم: (من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله).

____________________

1- الغدير للأميني: ج 1 ص 31.

2- نفس المصدر: ج 1 ص 34.


الصفحة 31

قال: فلقد رأيت عليّاً عليه‌السلام ضحك حتى بدت نواجذُه، ثم قال: اشهدوا.

ثم إنّ القوم مضوا إلى رحالهم فتبعتهم، فقلت لرجل منهم: مَن القوم؟ قالوا: نحن رَهطٌ من الأنصار، وذاك - يعنون رجلاً - أبو أيّوب، صاحب منزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. قال: فأتيته فصافحته.

وقد أورده إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي المعروف بابن ديزيل في كتاب صفّين.

4- أبو بكر بن قحافة التميمي:

فهو ممن روى حديث الغدير، كما أورد ذلك ابن عقدة في كتابه الولاية، وأبو بكر الجعابي في نخب المناقب، وشمس الدين الجزري في أسنى المطالب، أخرج ابن عقدة في كتاب الولاية، بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن أبي وقاص: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أتقيك. قال: سل عمّا بدا لك فإنّما أنا عمّك، قال: قلت: أقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيكم يوم غدير خم قال: نعم قام فينا بالظهيرة فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه] قال: فقال: أبو بكر وعمر أمسيت يابن أبي طالب مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.

5- أم سلمة:

زوجة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. رواه ابن عقدة بإسناده عن عمرو بن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة عن أبيه، عن جده، عن أم سلمة قالت: أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليّ بغدير خم فرفعها حتى رأينا بياض أبطيه فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، ثم قال: أيها الناس إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض].

6- أمّ هاني:

بنت أبي طالب سلام الله عليهما، قالت: رجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجّته حتى نزل بغدير خم ثم قام خطيبا بالهاجرة فقال: أيها الناس...

7- براء بن عازب الأنصاري الأوسي:

نزيل الكوفة قال:

أقبلنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجّته التي حج، فنزل في بعض الطريق فأمر بالصلاة جامعة فأخذ بيد علي فقال: [ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟] قالوا: بلى، قال: [ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فهذا وليّ من أنا مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه].

برواية كثير من المصادر التي أوردته منها مسند أحمد بن حنبل: ج 4 ص 281 وسنن ابن ماجة: ج 1 ص 28و 29.


الصفحة 32

وكذلك روى عنه، النسائي في خصائصه: ص 16، والخطيب البغدادي، في تاريخ بغداد: ج 14 ص 236، وتفسير الطبري: ج 3 ص 428 وغيرهم كثيرون: قال: خرجنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، حتى نزلنا غدير خم بعث منادياً ينادي فلمّا اجتمعنا قال: [ألست أولى من أنفسكم؟] قلنا: بلى يا رسول الله، قال: [ألست أولى بكم من أمّهاتكم]؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: [ألست أولى بكم من آبائكم؟] قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ألست؟ ألست؟ ألست؟ قلنا بلى يا رسول الله. قال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه]، فقال عمر بن الخطاب: هنيئاً لك يابن أبي طالب أصبحت اليوم وليّ كل مؤمن).

8- جابر بن عبد الله الأنصاري:

المتوفّي 73/ 74/ 78هـ وهو ابن 94 عاما، روى عنه الحافظ ابن عقدة في الولاية، قال: كنّا مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في حجّة الوداع فلمّا رجع إلى الجحفة نزل ثم خطب الناس فقال: [أيّها الناس إنّي مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون]؟ قالوا نشهد أنّك بلّغت ونصحت وأديت، قال: [إنّي لكم فرط وأنتم واردون عليَّ الحوض وإني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، ثم قال: ألستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم؟] قالوا: بلى، فقال آخذاً بيد عليّ: [من كنت مولاه فعليّ مولاه، ثم قال: أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه].

وأخرج الحافظ ابن المغازلي كما في العمدة - لابن البطريق - ص 53 بإسناده إلى جابر بن عبد الله، قال: إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزل بخمّ فتنحى الناس عنه وأمر علياً فجمعهم فلمّا اجتمعوا قام فيهم وهو متوّسد يد عليّ بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: [أيّها الناس إنّي قد كرهت تخلّفكم عنّي حتّى خُيّل لي أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني؟ ثم قال: لكن عليّ بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه رضي‌الله‌عنه فكما أنا راض عنه، فإنة لا يختار على قربتي ومحبتي شيئاً ثم رفع يديه فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه] قال: فابتدر الناس إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبكون ويتضرعون ويقولون: يا رسول الله ما تنحينا عنك إلّا كراهية أن نثقل عليك فنعوذ بالله من سخط رسول الله، فرضي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنهم عند ذلك.


الصفحة 33

9- جرير بن عبد الله بن جابر البجلي:

وهو من صحابة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله، أيضا ، حيث روى عنه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 9 ص 106 قال: شهدنا الموسم في حجة الوداع فبلغنا مكاناً يقال له: غدير خم فنادى الصلاة جامعة فاجتمع المهاجرون والأنصار فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسطنا، قال: [يا أيها الناس بِمَ تشهدون؟] قالوا: نشهد ألا إله إلّا الله، قال: (ثم مَه؟) قالوا: وأنّ محمّداً عبده وسوله، قال: [فمن وليّكم؟] قالوا: ألله ورسوله مولانا. ثم ضرب بيده إلى عضد عليّ فأقامه فنزع عضده فأخذ بذراعيه، فقال: [من يكن الله ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، أللّهم من أحبّه فكن له حبيباً، ومن أبغضه فكن له مبغضاً، أللّهم إنّي لا أجد أحداً استودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين فاقضي له بالحسنى].

للملاحظة: قد يراد بالعبدين الصالحين: حمزة وجعفر رضي‌الله‌عنهما حيث أنَّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في إحدى حروبه مع المشركين، دعا الله أن يحفظ ويسلم عليّاً بعد أن أخذ الله حمزة وجعفر رضوان الله عليهما.

10- حبَّة بن جوين أبو قُدامة العرني:

ممن روى حديث الغدير، وهو ممن شهد للامام عليٍّ عليه‌السلام في مناشدته في الرحبة، وروى ابن الاثير في أُسْدُ الغابة: ج 1 ص 367، عن ابن عقدة، في الولاية - قال: لما كان يوم غدير خم دعا النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: الصلاة جامعة نصف النهار قال: فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: [أيّها الناس أتعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم؟] قالوا: نعم، قال: [فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.] وأخذ بيد علي حتى رفعها حتى نظرت إلى آباطهما وأنا يومئذ مشرك.

11- حذيفة بن أُسيد أبو سريحة الغفاري:

روى القندوزي في ينابيع المودة: ص 38 بروايته عن السمهودي، الذي يروي عن ابن عقدة، قال: عن عامر بن ضمرة وحذيفة بن أُسيد قالا: قال النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: [أيّها الناس إنَّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم ألا ومن كنت مولاه فهذا (عليّ) مولاه) وأخذ بيد عليّ فرفعها حتى عرفه القوم أجمعون ثم قال: أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، ثم قال: وإني سائلكم حين تردون عليّ الحوض عن الثقلين فانظروا كيف تخلّفوني فيهما؟] قالوا: وما الثقلان؟ قال: [الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، والأصغر عترتي].

 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة