الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 313

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 530 ط 3 في الحديث 1133 قال: فرات، قال: حدّثني محمد بن الحسين بن إبراهيم، حدّثنا داوود بن محمد النهدي، حدّثنا محمد بن الفضيل الصيرفي، قال: سألت موسى بن جعفر، عن قول الله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) قال:[أما التين فالحسن وأما الزيتون فالحسين، (وَطُورِ سِينِينَ) أمير المؤمنين، (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وهو سبيلٌ، أمَّن الله به الخلق في سبيلهم، ومن النار إذا أطاعوه].

قلت: قوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) [قال:] ذاك أمير المؤمنين عليٌّ وشيعته، (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ).

وروى الحسكاني في الشواهد: ص 530 الحديث-1134- قال: وفي رواية عن موسى بن جعفر [في قوله تعالى]: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) [قال: يعني] [ولاية عليّ بن أبي طالب].

وروى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد: ج 2 ص 97 بإسناده، قال: عن أنس بن مالك قال: لما نزلت سورة [والتين] على رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فرح بها فرحاً شديداً، حتى بان لنا شدّة فرحه، فسألنا ابن عباس بعد ذلك عن تفسيرها، فقال [إلى أن قال:]: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) يعني عليّ بن أبي طالب.

وأورد السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج 30، ص 321 طبعة مؤسسة إسماعيليان، قال:وقد ورد هذا المعنى في بعض الروايات عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم‌السلام، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: وفي بعضها، أنّ التين والزيتون الحسن والحسين، والطور عليٌّ والبلد الأمين: النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

____________________

1- ما بين المعقوفين مأخوذ من تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي.


الصفحة 314

سورة البيّنة

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)

سورة البيّنة الآية 7

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأي نُعيم الإصبهاني في كتابه ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام: ص 273 ط1 منشورات مطبعة وزارة الارشاد الإسلامي، في الحديث 76 قال: حدّثنا أبو محمد بن حبّان، قال: حدّثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال: حدّثنا حفص بن عمر المَهرقَاني، قال: حدّثنا حيويه -يعني - إسحاق بن إسماعيل عن عمر بن هارون، عن عمرو،عن جابر، عن محمد بن علي وتميم بن حذلم: عن ابن عبّاس رضي‌الله‌عنه، قال: لما نزلت هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّ عليه‌السلام: [هو أنت وشيعتك تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوّك غضابا ً مقحمين].

وروى أبو نعيم في كتابه، ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه‌السلام: ص 276 في الرقم 77، قال: وفيما أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن المروزي، قال:حدّثنا عبد الحكيم بن ميسرة، عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق: عن الحارث قال: قال لي عليٌّ عليه‌السلام: نحن أهل بيت لا نقاس [بالناس]. فقام رجل فأتى عبد الله بن عبّاس [فذكر له ما سمعه من عليّ عليه‌السلام] فقال ابن عبّاس رضي‌الله‌عنه: صدق عليّ أو ليس كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يقاس بالناس؟ ثم قال ابن عبّاس: نزلت هذه الآية في عليٍّ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص 244 بإسناده عن جابر بن عبد الله، قال: كنا عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: [قد أتاكم أخي] ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال [والذي نفسي بيده إنَّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامه ثم إنّه أوّلكم إيمانا ً، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله أعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية.] ونزلت (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال: وكان أصحاب محمّد صلى الله عليه [وآله] وسلّم إذا أقبل عليّ عليه‌السلام قالوا: قد جاء خير البريّة.

قلت: هكذا رواه محدّث الشام في كتابه بطرق شتّى، وذكرها محدّث العراق ومؤرخها عن زر، عن عبد الله عن عليّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: [من لم يقل عليٌّ خير الناس فقد كفر]. وفي رواية له، عن حذيفة، قال: سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: [عليٌّ خير البشر، من أبى فقد كفر].


الصفحة 315

وفي رواية محدِّث الشام عن سالم، عن جابر، قال: سئل عن عليٍّ عليه‌السلام فقال: ذاك خير البريّة، لا يبغضه إلّا كافر.

وفي رواية لعائشة، عن عطاء، قال: سألت عائشة عن عليٍّ فقالت: ذاك خير البشر لا يشكّ فيه إلّا كافر.

وروى الكنجي في الكفاية: ص 246 بإسناده عن يزيد بن شراحيل الأنصاري، كاتب عليٍّ عليه‌السلام، قال: سمعت عليّاً يقول: حدّثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا مسنده إلى صدري، فقال:[أي عليّ ألم تسمع قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ). أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جئت الأمم للحساب تُدعَون غُرّا ً مُحَجّلين].

روى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في كتابه ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم‌السلام: ص 90 ط1، قم، قال: حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن ابن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) في عليٍّ عليه‌السلام وشيعته.

روى العلّامة الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة: ص 46 ط إسلامبول، قال: وفي المناقب، عن أبي الزبير المكّي، عن جابر بن عبد الله رضي‌الله‌عنه قال: كنّا عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله، فأقبل عليٌّ، فقال: [قد أتاكم أخي].ثم التفت إلى الكعبة فمسّها بيده، ثم قال:[والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة].

ثم قال:[إنّه أوّلكم إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم بالرعيّة، وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة]. قال: فنزلت: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).قال فكان الصحابة إذا أقبل عليٌّ عليه‌السلام قالوا جاء خير البريّة.

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المشهور بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج 2 ص 535 ط 3، مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث 1135 قال: حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ - قراءة واملاءً - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ - بالكوفة - أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذر، قال: حدّثني أبي،قال: حدثني عمّي الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن إسماعيل بن زياد البزّار، عن إبراهيم بن مهاجر، مولى آل شخبرة(1) قال: حدّثني يزيد بن شراحيل الأنصاري، كاتب عليٍّ، قال: سمعت عليّا ً يقول:[حدّثني رسول الله صلى الله عليه وآله. وأنا مسنده إلى صدري فقال: يا عليُّ، أما تسمع قول الله عزّ وجل (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)؟هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض، إذا اجتمعت الأمم للحساب تدعون غرّاء محجّلين].


الصفحة 316

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 537 في الحديث 1136 قال: أخبرناه أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الإصبهاني، حدّثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدّثنا حفص بن عمر المهرقاني، حدّثنا حبويه - يعني إسحاق بن إسماعيل - عن عمر بن هارون، عن عمرو، عن جابر، عن محمّد بن علي وتميم بن حذلم، عن ابن عبّاس، قال: لما نزلت هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليٍّ:[هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوّك غضاباً مقحمين] قال [عليٌّ]: يا رسول الله ومن عدوّي؟ قال:[من تبرّأ منك ولعنك] ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: [من قال: رحمَ الله عليّا،ً يرحمه الله].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 539 في الحديث 1140 بإسناده، عن أبي برزة، قال: تلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال: [هم أنت وشيعتك يا عليُّ وميعاد ما بيني وبينكم الحوض].

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 539 في الحديث 1141 بإسناده، عن جابر الجعفي، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال:تلا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) فوضع يده على كتف عليٍّ وقال:[هو أنت وشيعتك، يا عليُّ ترد أنت وشيعتك يوم القيامة رواءا ً مروييّن، ويرد عدوّك عطاشاً مقمحين].

وروى الحسكاني في ص 541 من شواهده في الحديث-1142- بروايته عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام، قال:[قال] رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) [هم أنت وشيعتك يا عليّ].

وروى الحسكاني أيضا عن جابر. عن جعفر عليه‌السلام، في الحديث 1143 قال:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) [هم أنت وشيعتك يا عليّ].

وأورد الحسكاني في الشواهد: 541 في الحديث 1144 عن فرات الكوفي، حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا سعيد بن عثمان، حدّثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر: عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله، قال: [هيّا عليٌّ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) أنت وشيعتك، ترد عليَّ أنت وشيعتك راضيين مرضيين].

وأورد الحسكاني في الحديث-1145- رواية عن فرات الكوفي، وبإسناده عن جابر، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: [يا عليُّ الآية التي أنزلها الله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)هم أنت وشيعتك يا عليّ].

____________________

1- مولى آل أبي شخير- نخ.


الصفحة 317

وروى الحسكاني في الشواهد: ج 2 ص 543 في الحديث 1149 عن فرات الكوفي، وبإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنّا جلوساً عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب، فلمّا نظر إليه النبي، قال:[قد أتاكم أخي]، ثم التفت إلى الكعبة فقال:[وربّ هذه البنية إنّ هذا وشيعته، الفائزون يوم القيامة].

ثم أقبل علينا بوجهه فقال:[أما والله إنّه أوّلكم إيماناً بالله، وأقومكم بأمر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله، وأقسمكم بالسويّة، وأعدلكم في الرعيّة، وأعظمكم عند الله مزيّة].

قال جابر: فأنزل الله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، فكان عليٌّ إذا أقبل، قال أصحاب محمّد: قد أتاكم خير البريّة، بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وأورد الحسكاني حديثاً وبإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري في الشواهد: ج 2 ص 546 في الحديث-1151- قال: بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوماً في مسجد المدينة وذكر بعض أصحابه الجنّة، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:[إنّ لله لواءً من نور وعموداً من زبرجد خلقها قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي سنة، مكتوب على رداء ذلك اللواء: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله آل محمّد خير البريّة، صاحب اللواء أمام القوم].

فقال عليٌّ: [الحمد لله الذي هَدانا بك وكرّمنا وشرّفنا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: [يا عليُّ أما علمت أنّ من أحّبنا وانتحل محبتّنا أسكنه الله معنا]، وتلا هذه الآية (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ)(1).

روى السيد علي بن طاووس في كتابه سعد السعود: ص 108 ط1 أنّ محمد بن العباس بن مروان: روى نزول الآية الكريمة في عليٍّ وشيعته من نحو ستّة وعشرين طريقاً أكثرها عن رجال الجمهور، وقال السيد ابن طاووس: ونحن نذكر طريقاً واحداً منها: قال: قال محمد بن العبّاس: حدّثنا أحمد بن محمد بن المحدود، قال: حدّثنا الحسن بن عبيد بن عبد الرحمان الكندي، قال: حدّثني محمد بن سليمان، قال: حدّثني خالد السري الأودي، قال: حدّثني النضر بن إلياس، قال: حدّثني عامر بن واثلة، قال: خطبنا أمير المؤمنين [عليه‌السلام] على منبر الكوفة وهو مجصص فحمد الله وأثنى عليه وذكر الله لما هو أهله وصلّى على نبيّه ثم قال: [أيّها الناس سلوني، سلوني فوالله لا تسألوني من آية من كتاب الله إلّا حدّثتكم عنها متى نزلت بليل أو بنهار أو في مقام أو في سهل أو في جبل، وفيمن نزلت أفي مؤمن أو منافق وما عني بها أخاصٌّ أم عامة؟ ولئن فقدتموني لا يحدّثكم أحد حديثي] فقام إليه ابن الكوّاء، فلمّا بصر به قال: [متعنّتاً لا تسأل تعلّماً، هات سل، فإذا سألت فاعقل ما تسأل عنه].

____________________

1- سورة القمر: الآية 55.


الصفحة 318

فقال [ابن الكوّاء]: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله جلّ وعزّ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، فسكت أمير المؤمنين فأعادها عليه، ابن الكوّاء، فسكت فأعادها ثلاثاً، فقال عليٌّ - ورفع صوته-: [ويحك يا ابن الكواء أولئك نحن وأتباعنا يوم القيامة غرّ[اً] محجّلين رواءً مرويّين يعرفون بسيماهم].

 

روى الشيخ أبو أحمد جعفر بن أحمد بن علي القميّ، في رسالة: [عليٌّ خير البشر] ص 311 في الحديث 58 قال:حدّثنا أبو أحمد هارون بن موسى، قال: حدّثني أحمد بن سعيد، قال حدّثني محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، عن إبراهيم بن أنيس الأنصاري، عن إبراهيم بن جعفر بن عبيد الله بن مسلمة، عن أبي الزبير: عن جابر بن عبد الله [الأنصاري]، قال: كنّا عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأقبل عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، فأقبل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً وقال: قد جاءكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال:[والذي نفسي بيده إنَّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة]، ثم قال:[إنّه أوّلكم إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسويّة وأعظمكم عند الله مزيّة]، قال [جابر] ونزلت: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، قال جابر: فكان أصحاب محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أقبل عليٌّ قالوا: قد جاء خير البريّة.

روى حميد بن أحمد المحلّي في محاسن الأزهار: ص 331 بإسناده عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال كنّا جلوساً عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب، فلمّا نظر إليه النبي قال: [قد أتاكم أخي]، ثم التفت إلى الكعبة فقال:[وربّ هذه البنية إنّ هذا وشيعته الفائزون يوم القيامة] ثم أقبل علينا بوجهه فقال: [أما والله إنّه أوّلكم إيماناً بالله وأقومكم بأمر الله وأوفاكم بعهد الله وأقضاكم بحكم الله، وأقسمكم بالسوية وأعدلكم في الرعيّة وأعظمكم عند الله مزيّة] قال جابر: فأنزل الله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، فكان عليٌّ إذا أقبل، قال أصحاب محمّد: قد أتاكم خير البريّة بعد رسول الله.

روى الموفق بن أحمد أخطب خوارزم في كتابه مناقب عليِّ بن أبي طالب: ص 187، وفي ط أخرى ص 265 في الحديث الثاني من الفصل 17 بإسناده عن يزيد بن شراحيل الأنصاري، كاتب عليٍّ عليه‌السلام، قال:

سمعت عليّاً يقول: حدّثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا مسنده إلى صدري، فقال:[أي عليّ ألم تسمع قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جاءت الامم للحساب، وتدعون غرّاً محجلين].


الصفحة 319

 

وأيضاً روى الخوارزمي، بإسناده عن جابر الأنصاري، قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، فأقبل عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم:[قد أتاكم أخي]، ثم التفت إلى الكعبة، فضربها بيده ثم قال: [والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامه]، ثم قال: [إنّه أوّلكم إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعيّة وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزيّة] قال جابر وفي ذلك الوقت نزلت فيه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال: وإذا أقبل عليٌّ قالوا: جاء خير البريّة.

روى الحافظ ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج 2 ص 442 في الحديث 958 قال بإسناده، عن أبي الزبير:عن جابر بن عبد الله، قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: [قد أتاكم أخي]، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثم قال:-[والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة] ثم قال [إنّه أوّلكم إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزيّة] قال ونزلت: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، قال: فكان أصحاب محمّد صلى الله عليه [وآله] وسلم، إذا أقبل عليٌّ، قالوا: قد جاء خير البريّة.

روى سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمّة: آخر الباب الثاني، ص 18 بإسناده، عن أبي هارون العبدي، قال: عن أبي سعيد الخدري، قال: نظر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى عليّ بن أبي طالب، فقال: [هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة].

روى الشيخ الحافظ أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين الخزاعي في أربعينه، في الحديث 28 بإسناده، عن أبي الزبير، قال: عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنّا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وآله، فأقبل عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله:[قد أتاكم أخي] ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده وقال:[والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة].

روى الحافظ جمال الدين الزرندي، عن ابن عباس رضي‌الله‌عنهما، قال: إنَّ هذه الآية لما نزلت قال صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ:[هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين] قال: [ومن عدوّي؟].

قال:[من تبرّأ منك ولعنك] ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [ومن قال: رحم الله عليّاً رحمه الله].


الصفحة 320

وروى ابن الضبّاغ المالكي، في فصوله: ص 122 عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية قال [النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله] لعليّ:[أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة أنت وهم راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضاباً مقمحين].

وروى الحمويي في فرائده، بطريقين عن جابر: أنّها نزلت في عليّ، وكان أصحاب محمّد إذا أقبل عليّ قالوا: قد جاء خير البريّة.

روى الحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني في المعجم الكبير: ج 1 الورق 51/أ، وفي الطبعة الأولى ص 300 قال: حدّثنا أحمد بن العباس المري القنطر، حدّثنا حرب بن الحسن الطحان، حدّثنا يحيى بن يعلى: عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه، أنّ النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، قال لعليّ:[أنت وشيعتك تردون عليَّ الحوض رواءاً مرويين مبيّضة وجوهكم وإنّ عدوّك يردون عليَّ ظماءاً مقمحين].

وروى الطبراني الحديث في كتابه المعجم الأوسط قال:

عن عبد الله بن يحيى: أنّ علياً أتى يوم البصرة بذهب وفضّة فقال: [أبيضي واصفري غرّي غيري.غرّي أهل الشام غداً إذا ظهروا عليك].[قال:] فشقّ قوله ذلك على الناس فذكر ذلك له، فأذّن في الناس فدخلوا عليه، فقال:[إنّ خليلي صلى الله عليه [وآله] وسلم قال يا عليّ: إنّك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيّين، ويقوم عليه عدوّك غضاباً مقحمين]- [قال:]-، [ثم جمع عليٌّ يده إلى عنقه يريهم الاقماح].

روى الكاتب المصري الشرقاوي في كتابه عليٌّ إمام المتّقين: ص 61 قال: ولَكَم قال للامام عليّ، الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله:[لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق].

وكان عليّ إذا أقبل على أحد من الصحابة، قال الصحابي: [جاء خير البريّة] فهو - أي الامام عليّ- من الذين نزلت فيهم الآية الكريمة: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).

روى الشيخ الأميني عليه الرحمة في كتابه الغدير: ج 2 ص 16 قال:أخرج الطبري في تفسيره: ج 30 ص 146 بإسناده عن أبي الجارود عن محمّد بن عليّ: (أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، فقال: قال النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: [أنت يا عليُّ وشيعتك].


الصفحة 321

وروى الخوارزمي في مناقبه: ص 66 عن جابر، قال: كنّا عند النبي فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال رسول الله: [قد أتاكم أخي] ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثم قال [والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هو الفائزون يوم القيامه]، ثم قال:[إنّه أوّلكم إيماناً معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسويّة وأعظمكم عند الله مزيّة] قال: وفي ذلك الوقت نزلت فيه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، فكان أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أقبل عليٌّ، قالوا: قد جاء خير البريّة.

وروى في ص 178 من طريق الحافظ ابن مردويه، عن يزيد بن شراحيل الأنصاري، كاتب عليّ عليه‌السلام، قال: سمعت عليّاً يقول:[حدّثني رسول الله وأنا مسنده إلى صدري فقال: أي عليّ، ألم تسمع قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)؟ أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين] وأخرج الكنجي في الكفاية: ص 119 حديث يزيد بن شراحيل.

أورد السيد عبد الرزاق كمّونة في كتابه، البراهين الزاهرة في فضل العترة الطاهرة: الفصل الرابع، في الآيات النازلة في عليّ أمير المؤمنين عليه‌السلام الصريحة في فضله والظاهرة في إمامته، في الرقم 117 ص 121 ط مؤسسة النبراس للطباعة والنشر والتوزيع، قال: ومنها قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، ذكر ابن حجر في: الصواعق المحرقة في الفصل الحادي عشر من الآيات النازلة في فضل أهل البيت عليهم‌السلام، ونقل السيوطي في الدرّ المنثور، عن ابن مروديه أنّه أخرج عن عليّ عليه‌السلام قال:[قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ألم تسمع قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، أنت وشيعتك موعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين]، ونقل السيوطي أيضا عن ابن عساكر أنّه أخرج عن جابر بن عبد الله، قال كنّا عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأقبل عليّ عليه‌السلام فقال النبي [والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة].

ونزلت: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، فكان أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أقبل عليّ عليه‌السلام قالوا: جاء خير البريّة، وأمّا رواية ابن حجر في الصواعق، فعن الحافظ جمال الدين الزرندي، عن ابن عباس، ونقل السيوطي نحوه عن ابن عدي عن ابن عباس.

أورد المتّقي الهندي - الحنفي - في كتابه كنز العمّال: بإسناده إلى عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليّ:[هم أنت وشيعتك راضين مرضيين].


الصفحة 322

 

روى التابعي الكبير سليم بن قيس الهلالي في كتابه: كتاب سليم بن قيس الهلالي ص 359 ط2، سنه -1424هـ، قال: أبان عن سليم، قال: سمعت عليّاً عليه‌السلام يقول: [عهد إليَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم توفّي وقد أسندته إلى صدري وأنّ رأسه عند أذني، وقد أصغت المرأتان لتسمعا الكلام. فقال رسول صلى الله عليه وآله:[اللّهم سدَّ مسامعهما.]، [ثم قال لي: يا عليُّ، أرأيت قول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، أتدري من هم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم] قال: [فإنّهم شيعتك وأنصارك، وموعدي وموعدهم الحوض يوم القيامة إذا جثت الأمم على ركبها وبدا لله تبارك وتعالى في عرض خلقه ودعا الناس إلى مالا بدّ لهم منه، فيدعوك وشيعتك، فتجيئون غُرّاً مُحجّلين شباعاً مَرويّين.

يا عليّ، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهل الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)(1)، فهم اليهود وبنو أميّة وشيعتهم، يبعثون يوم القيامة  أشقىاء، جياعاً عطاشى مسودّة وجوهم].

أورد السيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي في كتابه نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار: ص 87 بإسناده عمّا ورد عن ابن عباس، قال: لما نزلت: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ: [أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة أنت وهم راضين مرضيين ويأتي أعداؤك غضاباً مقمحين].

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج 5 ص 669 ط مؤسسة التاريخ العربي - بيروت -: قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بالإسناد المرفوع إلى يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب عليّ عليه‌السلام قال: سمعت عليّاً عليه‌السلام يقول: قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا مسنده إلى صدري فقال:[يا عليّ ألم تسمع قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)؟ هم أنت وشيعتك وموعدي، وموعدكم الحوض، إذا اجتمعت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين].

وذكره الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب: شواهد التنزيل، وفيه عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى (هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال: نزلت في عليّ عليه‌السلام وأهل بيته.

روى السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج 30 -ص 341 ط 5 إسماعيليان، قال: في تفسير القميّ في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال:[البيّنة محمّد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم]

وفي الدرّ المنثور أخرج ابن مردويه عن عائشة قالت، قلت: يا رسول الله من أكرم الخلق على الله؟ قال: [يا عائشة أما تقرئين (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)]؟.


الصفحة 323

وفيه أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كنّا عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأقبل عليٌّ فقال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله [والذي نفسي بيده إنَّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ونزلت (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)] فكان أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أقبل عليٌّ قالوا: جاء خير البريّة.

أقول: وروى هذا المعنى أيضا عن ابن عديّ، عن ابن عبّاس، وأيضاً عن ابن مردويه، عن عليّ عليه‌السلام، ورواه أيضاً في البرهان عن الموفّق بن أحمد في كتاب المناقب عن يزيد بن شراحيل الأنصاريّ كاتب عليّ عنه، وكذا في المجمع عن كتاب [شواهد التنزيل]للحاكم عن يزيد بن شراحيل عنه، ولفظه: سمعت عليّاً يقول:[قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا مسنده إلى صدري فقال: يا عليُّ ألم تسمع قول الله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) هم شيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا اجتمع الأمم للحساب يدعون غُرّاً محجّلين].

____________________

1- سورة البيّنة: الآية 6.


الصفحة 324

وفي المجمع: عن مقاتل بن سليمان عن الضحّاك، عن ابن عبّاس في قوله: (هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، قال: نزلت في عليّ وأهل بيته.

روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي. نزيل مصر - القاهره- في كتابه شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار: ص 202 ط 2، مؤسسه النشر الإسلامي، قال فيما أورد في فضل علي عليه‌السلام:- وبآخر، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، أنّه قال: أُنزلت في عليّ عليه‌السلام وشيعته آيةً: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال: هو عليٌّ وشيعته.

أورد المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في كتابه ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم‌السلام: ص 77 مطبعة المنشورات الاسلاميّة، في الآيات النازلة في فضل الامام عليّ عليه‌السلام، في الفضيلة العاشرة، قال:

قال ابن حجر في الصواعق الآية الحادية عشر قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي، عن ابن عباس: أنّ الآية لما نزلت قال صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّ: [هو أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة أنت وشيعتك راضين مرضيين، ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين].

قال ابن الاثير في النهاية: وفي حديث عليٍّ قال له النبي صلى الله عليه وآله:[ستقدم على الله وأنت وشيعتك راضين مرضيين، ويرد عليه عدوّك غضاباً مقمحين] ثم جمع يده إلى عنقه يريهم كيف الإقماح. الإقماح رفع الرأس وغضّ البصر، يقال، أقْمَحَهُ الغل إذا ترك رأسه مرفوعاً من ضيقه.

قال السيوطي في تفسيره: أخرج ابن عساكر، عن جابر قال: كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله، فأقبل عليٌّ، فقال النبي صلى الله عليه وآله:[والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ونزلت: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)] وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، إذا أقبل عليٌّ قالوا: جاء خير البريّة.

وأخرج ابن عديّ، وابن عساكر، عن أبي سعيد مرفوعاً: [عليٌّ خيرُ البريّة].

وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس، قال: لما نزلت: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ:[هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضين].

وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله:[ألم تسمع قول الله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين].


الصفحة 325

وأورد حيدر علي بن محمد الشرواني في مناقب أهل البيت: ص 177، قال - ابن حجر - في الصواعق أيضا: وأخرج الطبراني: أنّ عليّاً أتى يوم البصرة بذهب وفضّة فقال:[أبيضي واصفريّ، غرّي غيري، غرّي أهل الشام غداً إذا ظهروا عليك].

فشقّ قوله ذلك على الناس، فذكر له ذلك، فاذن في الناس فدخلوا عليه فقال:[إنّ خليلي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: يا عليُّ إنّك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه عدوّك غضاباً مقمحين] ثم جمع على يده إلى عنقه يريهم الإقماح.

وقال عند ذكره الآية العاشرة في آخر الفصل: وأخرج الديلمي:[يا عليّ إنّ الله قد غفر لك ولذريّتك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ولمحبيّ شيعتك، فابشر فإنّك الأنزع البطين].

ثم روى خبر:[أنت وشيعتك تردون عليَّ الحوض رواء مرويين مبيضّة وجوهكم، وأنَّ عدوّك يردون عليَّ الحوض ظماء مقمحين].


الصفحة 326

سورة العاديات

(وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً)

سورة العاديات الآية 1 - 5

ذكر العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره: الميزان ج20 ص 347: في المجمع البيان: ج 5 ص 675 ط بيروت مؤسسة التاريخ العربي، قيل: بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سريّة إلى حيّ من كنانة، فاستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النقباء، فتأخّر رجوعم، فقال المنافقون: قتلوا جميعاً، فأخبر الله عنها بقوله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً) عن مقاتل.

وقيل: نزلت السورة لما بعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً عليه‌السلام إلى ذات السلاسل فأوقع بهم، وذلك بعد أن بعث عليهم مراراً غيره من الصحابة فرجع كلّ منهم إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. وهو المرويّ عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حديث طويل. قال: وسمّيت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنّه أُسّر منهم وقتل وسبي وشدَّ أسراهم في الحبال مكتفّين كأنّهم في السلاسل.

ولما نزلت السورة، خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الناس فصلى بهم الغداة وقرأ فيها (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً) فلمّا فرغ من صلاته قال أصحابه: هذه سورة لم نعرفها، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: نعم إنّ عليّاً ظفر بأعداء الله، وبشّرني بذلك جبرئيل عليه‌السلام في هذه الليلة، فقدم عليٌّ بعد أيام بالغنائم والأُسارى.


الصفحة 327

وجاء في كتاب شواهد التنزيل: لابن رويش الأندونيسي ص 224 وذكر ابن شهر آشوب في مناقبه: ج 3 ص 140: في فصل [فيما ظهر منه - الإمام عليٌّ عليه‌السلام - في غزاة السلاسل]، قال: قال أبو القاسم بن شبل الوكيل، وأبو الفتح الحفّار بإسنادها عن الصادق عليه‌السلام ومقاتل والزجّاج، ووكيع، والثوري، والسديّ، وأبو صالح، وابن عباس: أنّه أنفذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أبا بكر في سبعمئة رجل، فلمّا صار إلى الوادي وأراد الإنحدار فخرجوا إليه، فهزموه وقتلوا من المسلمين جمعاً كثيراً، فلمّا قدموا على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعث عمر فرجع منهزماً، فقال عمرو بن العاص: ابعثني يا رسول الله فإنّ الحرب خدعة، ولعلّي أخدعهم، فبعثه فرجع منهزماً، (وفي رواية) أنّه أنفذ خالداً فعاد كذلك، فساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك فدعا عليّاً وقال: أرسلته كرّار غير فرّار، فشّيعه إلى مسجد الأحزاب، فسار بالقوم متنكّباً عن الطريق، يسير بالليل ويكمن بالنّهار، ثم أخذ محجّة غامضة، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه، ثم أمرهم أن يعكموا الخيل وأوقفهم بمكان. وقال لا تبرحوا، وانتبذ أمامهم وأقام ناحيةً منهم، فقال خالد، وفي رواية قال عمر: أنزلنا هذا الغلام في واد كثير الحيّات والهوام والسباع، إمّا سبع يأكلنا أو يأكل دوابنا وإمّا حيّات تعقرنا وتعقر دوابنا،وإمّا يعلم بنا عدوّنا فيأتينا ويقتلنا، فكلّموه: نعلو الوادي.

فكلّمه أبو بكر فلم يجبه، فكلّمه عمر فلم يجبه، فقال عمرو بن العاص إنّه لا ينبغي أن نضيع أنفسنا؟ انطلقوا بنا نعلو الوادي، فأبى ذلك المسلمون.

ومن كتاب شواهد التنزيل: لابن رويش الأندونيسي ص 224 ومن روايات أهل البيت عليهم‌السلام: أنّه أبت الأرض أن تحملهم، قالوا فلمّا أحسَّ - [عليّ عليه‌السلام] - الفجر قال: اركبوا بارك الله فيكم وطلع الجبل حتى إذا انحدر على القوم وأشرف عليهم قال لهم: اتركوا عكمة دوابكم قال: فشمَّت الخيل ريح الإناث فصهلت فسمع القوم صهيل خيلهم فولّوا هاربين. وفي رواية مقاتل والزجاج: أنّه كبس القوم وهم غادون، فقال: يا هؤلاء، أنا رسول رسول الله إليكم، أن تقولوا لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، وإلّا ضربتكم بالسيف، فقالوا انصرف عنّا كما انصرف ثلاثة، فإنّك لا تقاومنا، فقال عليه‌السلام: إنّني لا أنصرف، أنا عليّ بن أبي طالب فاضطربوا، وخرج إليه الأشداء السبعة، وناصحوه وطلبوا الصلح فقال عليه‌السلام: إمّا الاسلام وإمّا المقاومة، فبرز إليه واحد بعد واحد، وكان أشدّهم آخرهم، وهو سعد بن مالك العجليّ، وهو صاحب الحصن، فقتلهم فانهزموا، ودخل بعضهم في الحصن وبعضهم استأمَنُوا وبعضهم أسلموا وأتوه بمفاتيح الخزائن. قالت أم سلمة: انتبه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من القيلولة، فقلت: الله جارك، مالك؟ فقال: أخبرني جبرئيل بالفتح، ونزلت: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً)، فبشّر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أصحابه بذلك، وأمرهم باستقباله والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله تقدَّمهم، فلمّا رأى عليّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ترجّل عن فرسه، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: [اركب فإنَّ الله ورسوله عنك راضيان]، فبكى عليٌّ فرحاً، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: [يا عليّ لولا أنّي أشفق أن تقول فيك طوائف من أُمّتي ما قالت النصارى في المسيح...].


الصفحة 328

وقد أخرج ابن المغازلي الخبر أيضاً، غير أنّه قال: بأنّ قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ: لما قدم بفتح خيبر.

روى ذلك في المناقب: ص 37 برقم الحديث 285 مسنداً، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبيد الله بن القصاب البيع رضي‌الله‌عنه، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد الجرجرائي حدثنا أبو الحسن عليّ بن سليمان بن يحيى، حدثنا عبد الكريم بن علي، حدثنا جعفر بن محمد بن ربيعة البجليّ، حدثنا الحسن بن الحسين العرنيّ، حدثنا كادح بن جعفر، عن عبد الله قال: لما قدم عليّ بن أبي طالب بفتح خيبر قال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله:[يا عليُّ لولا أن تقول طائفة من أُمّتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالاً، لا تمرّ بملأ من المسلمين إلّا أخذوا التراب من تحت رجليك، وفضل طهورك، يستشفعون بهما، ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك، ترثني وأرثك وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي، وأنت تبرىء ذمّتي، وتستر عورتي، وتقاتل على سنتي، وأنت غداً في الآخرة أقرب الخلق منّي، وأنت على الحوض خليفتي، وإنّ شيعتك على منابر من نور مُبيّضة وجوههم حولي، أشفع لهم ويكونون في الجنّة جيراني، وإنّ حربك حربي، وسلمك سلمي، وسريرتك سريرتي، وعلانيّتك علانيتي وإنّ ولدك ولدي، وأنت تقضي دَيني وأنت تنجز وعدي، وإنّ الحق على لسانك وفي قلبك ومعك وبين يديك ونصْب عينيك، الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، لا يَرِدُ عليَّ الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محبٌّ لك. فخرَّ عليٌّ ساجداً وقال: الحمد لله الذي مَنّ عليَّ بالإسلام، وعلّمني القرآن، وحببّني إلى خير البريّة، وأعزّ الخليقة، وأكرم أهل السماوات والأرض على ربّه، وخاتم النبيين وسيّد المرسلين وصفوة الله في جميع العالمين، إحساناً من الله العليّ إليّ، وتفضّلاً منه عليَّ. فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: لولا أنت يا عليُّ ما عُرِف المؤمنون بعدي لقد جعل الله عزّ وجلّ نسل كل نبي من صلبه، وجعل نسلي من صلبك. يا عليّ أنت أعزَّ الخلق وأكرمهم عليّ وأعزّهم عندي، ومحبّك أكرم من يرد عليّ من أمّتي].

قال المحقق الفاضل محمد باقر المحمودي في تعليقه على الكتاب: أخرج ابن حاتم في علل الحديث:ج1 ص 313، والكراجكي في كنز الفوائد: ص 281، والخوارزمي في مقتل الحسين عليه‌السلام وفي المناقب: من 245 وص77 والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ص 263، والهيثمي في شرح الزوائد: ج 9 ص 431 وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج: ج 2 ص 339 وقال: ذكره أحمد بن حنبل في مسنده. وذكر الإمام المظفر في دلائل الصدق: ج 2 ص 156 عن الحلّي من قوله تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ) قال: أقسم الله تعالى بخيل جهاده في غزوة السلسلة لما جاء جماعة من العرب واجتمعوا على وادي الرملة ليبّيتوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بالمدينة، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه: من لهؤلاء؟ فقام جماعة من أهل الصُفّة فقالوا نحن، فولِّ علينا من شئت فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلاً منهم ومن غيرهم.


الصفحة 329

فأمر أبا بكر بأخذ اللواء والمضي إلى بني سليم وهم ببطن الوادي، فهزموهم وقتلوا جمعاً كثيراً من المسلمين وانهزم أبو بكر. وعقد لعمر وبعثه فهزموه، فساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال عمرو بن العاص: ابعثني يا رسول الله، فأنفذه، فهزموهم وقتلوا جماعةً من أصحابه، وبقي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أيّاماً يدعو عليهم. ثم طلب أمير المؤمنين عليه‌السلام وبعثه إليهم، ودعا له وشيّعه إلى مسجد الأحزاب، وأنفذ معه جماعة منهم أبو بكر وعمر وعمرو بن العاص، فسار الليل وكمن النهار حتى استقبل الوادي من فمه، فلم يشك عمرو بن العاص أنّه يأخذهم، فقال لأبي بكر: هذه أرض سباع وذئاب وهي أشدّ علينا من بني سليم والمصلحة أن نعلوَ الوادي وأراد إفساد الحال، وقال: قل لأمير المؤمنين عليه‌السلام فقال له أبو بكر، فلم يلتفت عليه‌السلام إليه، ثم قال لعمر فلم يجبه أمير المؤمنين عليه‌السلام، وكبس على القوم الفجر فأخذهم، فأنزل الله تعالى (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً) السورة. واستقبله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فنزل أمير المؤمنين وقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: لولا أن أَشفق أن يقول فيك طوائف من أُمتي ما قالت النصارى في المسيح، لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمرّ بملأ منهم إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك، اركب فإنَّ الله ورسوله عنك راضيان قال الإمام المظفر: وقد ورد مضمون هذا الخبر في جملة من أخبار القوم فضلاً عن أخبارنا فقد حكاه في: ينابيع المودَّة عن أحمد من مسنده من طريقين، وكذا عن موفّق ابن أحمد (الخوارزمي) وقال الشافعي فيما نسب إليه:

لو أنّ المرتضى أبْدى مَحلّه        لصار  الخلق طُرّاً سُجّداً iiله
كفى  في فضل مولانا iiعليٌّ        وقوعُ   الشكّ  فيه  أنّه  iiالله

أورد السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي في حواشي كتاب إحقاق الحق: ج 3 ص 344، عن العلّامة الشيخ الحلي في قوله تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً)، قال: إنّ جماعة من العرب اجتمعوا على واد الرملة ليبيتوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بالمدينة، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه، مَنْ لهؤلاء؟ فقام جماعة من أهل الصفّة وقالوا: نحن فولِّ علينا من شئت فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلاً منهم ومن غيرهم، فأمر أبا بكر بأخذ اللواء والمضي إلى بني سليم، وهم ببطن الوادي، فهزموهم وقتلوا جمعاً من المسلمين، فانهزم أبو بكر. فعقد لعمر بن الخطاب وبعثه فهزموه، فساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال عمرو بن العاص: إبعثني يا رسول الله، فأنفذه، فهزموهم وقتلوا جماعة من أصحابه، وبقي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أيّاماً يدعو عليهم -يدعو لمنازلتهم-.

 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة