الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 248

19 - أحمد باكثير:

هو الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكّي الشافعي المتوفى 1047.

ذكر المحبي في الخلاصة: ج 1 ص 271 وقال: من أدباء الحجاز وفضلائها المتمكنين، كان فاضلا أديبا، له مقدارٌ عليٌّ وفضلٌ جليٌّ وصاحب كتاب (حسن المآل في مناقب الآل) ويذكر في كتابه رواية أم سلمة زوجة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله، رواية حديث الولاية.

وفي كتابه هذا يروي حديث الولاية في يوم الغدير، عن حذيفة بن أسيد وعامر بن ليلى بن ضمره.

وهو كذلك يروي حديث الولاية -يوم الغدير- عند مناشدة الامام عليّ بالرحبة، حيث أنّ أبا طريف عدي بن حاتم قد شهد للامام عليّ، بكتابه (وسيلة المآل في مناقب الآل) وأيضا له قصيدة يمدح فيها الشريف الحسني علي بن بركات -في الحجاز- يأتي عنه نزول آية (سَأَلَ سَائِلٌ) حول واقعة الغدير.

20 - الشيخ برهان الدين علي الحلبي الشافعي:

المتوفي 1044هـ روى في السيرة الحلبيّة: ج 3 ص 302 وقال: لما شاع قوله صلى الله عليه [وآله] وسلم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه. في سائر الأمصار وطار في جميع الأقطار بلغ الحرث بن النعمان الفهري فقدم المدينة فأناخ راحلته عند باب المسجد فدخل والنبي جالس وحوله أصحابه فجثا بين يديه ثم قال: يا محمّد! إلى آخر لفظ سبط ابن الجوزي المذكور آنفا فيمن روى حديث (سَأَلَ سَائِلٌ).

21 - السيد محمود بن محمد القادري المدني:

قال في تاليفه (الصراط السوي في مناقب النبي): قد مرّ مرارا قوله صلى الله عليه [وآله] وسلم: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] الحديث قالوا: وكان الحارث بن النعمان مسلما فلمّا سمع حديث: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، شكّ في نبوّة النبي ثم قال: أللّهم إن كان ما يقوله محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو آتنا بعذاب أليم. ثم ذهب ليركب راحلته فما مشي نحو ثلاث خطوات حتى رماه الله عزّ وجل بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله فأنزل الله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ). الآيات

22 - النيسابوري:

قال في تفسيره غرائب القرآن: ج 29 ص 40، بهامش (جامع البيان للطبري): في من قرأ (سَأَلَ) بالهمزة ففيه وجهان الأوّل عن ابن عباس أنّ النضر بن الحارث قال: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة فأنزل الله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ) أي: دعا داع، ولهذا عدي بالباء، يقال: دعاه بكذا إذا استدعاه وطلبه.


الصفحة 249

وقال ابن الأنباري: الباء للتأكيد والتقدير: سأل سائل عذابا لا دافع له البتة: إمّا في الآخرة، وإمّا في الدنيا كيوم بدر.

وإلى ذلك أشار العوني بقوله:

يقول   رسول   الله:   هذا   لأمتي        هو اليوم مولي ربّ ما قلت فأسمع
فقال   جحود   ذو   شقاق   iiمنافق        ينادي  رسول  الله من قلب iiموجع
أعن  ربّنا هذا؟ أم أنت iiاخترعته؟        فقال:    معاذ   الله   لست   iiبمبدع
فقال   عدو  الله:  لأ  هم  إن  iiيكن        كما   قال  حقّا،  بي  عذابا  iiفأوقع
فعوجل   من   أفق  السماء  iiبكفره        بجندلة    فانكب    ثاو    بمصرع

23 - الشوكاني:

القاضي محمد بن علي بن محمد الشوكاني الصنعاني تولد 1173 المتوفي 1250، فقيه متضلّع مشارك في العلوم بارع في الفضائل.

قال في تفسيره فتح الغدير: ج 5 ص 288-291 ط عالم الكتب بيروت: قال وهذا السائل هو النضر بن الحارث، حين قال: أللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممن قتل يوم بدر صبرا (1) وقيل: أبو جهل، وقيل: هو الحارث بن النعمان الفهري والأوّل أولى. وقد أخرج الفريابي وعبد بن حميد، والنسائي، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ) قال: هو النضر بن الحرث، قال: أللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء.

24 - الطبرسي:

قال في تفسيره مجمع البيان: ج 5 ص 446 ط مؤسسة التاريخ العربي – بيروت.

حدثنا أبو القاسم الحسكاني، قال: حدثنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: حدثنا أبو بكر الجرجاني، حدثنا أبو أحمد البصري قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال: حدثنا محمد بن أيّوب الواسطي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر ابن محمد الصادق، عن آبائه عليهم‌السلام: قال لما نصب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّا عليه‌السلام يوم غدير خم، وقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، طار ذلك في البلاد، فقدم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله النعمان بن الحرث الفهري، فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها، ثم لم ترضَ حتى نصبت هذا الغلام، فقلت: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله:

____________________

1- راجع الهامش ص 268.


الصفحة 250

[والله الذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من الله]، فولّى النعمان بن الحرث وهو يقول: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر من السماء على رأسه فقتله، وأنزل الله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ).

25 - الشبلنجي:

السيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي الشافعي المدني مؤلف (نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار) ولد سنة بضع و1250 في قرية شبلنجا من قرى مصر.

قال في كتابه (نور الأبصار) ص 87 نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي رحمه الله في تفسيره: أنَّ سفيان بن عيينة رحمه الله سئل عن قوله تعالى (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) فيمن نزلت؟ فقال للسائل لقد سألتني عن مسألة لم يسألني أحد قبلك، حدثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه رضي الله عنهم: أنّ رسول الله لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد عليّ رضي‌الله‌عنه وقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، فشاع ذلك وطار في البلاد، وبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على ناقة له فأناخ راحلته ونزل عنها، وقال: يا محمّد أمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلنا منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا، وأمرتنا بالحج فقبلنا ثم لم ترضَ بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضّله علينا، فقلت: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، فهذا شيء منك أو من الله عزّ وجل؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: [والذي لا إله إلّا هو، إنّ هذا من الله عزّ وجل]، فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّا فامطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله عزّ وجل بحجر سقط على هامته فخرج من دبره فقتله، فأنزل الله عزّ وجل: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ).

26 - الحفني:

محمد بن سالم بن أحمد المصري الحفني شمس الدين الشافعي، نسبه إلى حفنة من أعمال بلبيس بمصر، المولود 1101 والمتوفى 1181.

صاحب (شرح الجامع الصغير) للسيوطي.

قال في شرح الجامع الصغير للسيوطي: ج 2 ص 387 في شرح قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، لما سمع ذلك بعض الصحابة قال: أما يكفي رسول أن نأتي بالشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة....الخ حتى يرفع علينا ابن أبي طالب؟ فهل هذا من عندك أم من عند الله؟ فقال صلى الله عليه [وآله] وسلم: [والله الذي لا إله إلّا هو إنّه من عند الله]، فهو دليل على عظم فضل عليّ عليه‌السلام.


الصفحة 251

27 - الشيخ محمد صدر العالم سبط الشيخ أبي الرضا:

قال في كتابه (معارج العلى في مناقب المرتضى) أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال يوما: [اللّهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه] فسمع ذلك واحد من الكفرة من جملة الخوارج فجاء إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا محمد! هذا من عندك أو من عند الله؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: هذا من عند الله فخرج الكافر من المسجد وقال: إن كان ما يقوله حقّا فأنزل علي حجراً من السماء، قال: فنزل حجر فرضخ رأسه.

28 - شرف الدين الموسوي:

قال في كتابه المراجعات: ص 42 المراجعة 12ط المجمع العالمي لأهل البيت: ألم تر كيف فعل ربّك يؤمئذ بمن جحد ولايتهم علانيّة وصادر بها رسول الله جهرة فقال: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجار من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فرماه الله بحجر من سجّيل كما فعل من قبل بأصحاب الفيل، وأنزل في تلك الحال: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ) وسيُسْأَلُ الناس عن ولايتهم يوم يبعثون كما جاء في تفسير قوله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) وهناك آخرين من المحدثين والمفسِّرين قد رووا سبب نزول آية (سَأَلَ سَائِلٌ...)

29 - الزمخشري:

في تفسيرة الكشّاف: ج 4 ص 156.

30 - الشيخ محمد محبوب العالم:

رواه في تفسير الشهير بـ (تفسير شاهي).

31 - أبو عبد الله الزرقاني المالكي:

المتوفي 1122 ذكرة في (شرح المواهب اللدنيّة: ج 7 ص 13).

32 - الشيخ أحمد بن عبد القادر الحفظي الشافعي:

ذكره في كتابه (ذخيرة المال في شرح عقد جواهر اللآل)

33 - السيد محمد بن إسماعيل اليماني:

المتوفّي 1182، أورده في كتابه (الروضة النديّة في شرح التحفة العلويّة).

34 - الشيخ محمد عبده المصري:

المتوفّي 1323 ذكره في تفسيره (المنار).


الصفحة 252

وممن ذكر الحادثة في شعره هو أبي محمد الغسّاني.

يقول   رسول   الله:   هذا   لأمتي        هو اليوم مولي ربّ ما قلت فأسمع
فقال   جحود   ذو   شقاق   iiمنافق        ينادي  رسول  الله من قلب iiموجع
أ عن ربّنا هذا؟ أم أنت iiاخترعته؟        فقال:    معاذ   الله   لست   iiبمبدع
فقال   عدو  الله:  لأ  هم  إن  iiيكن        كما   قال   حقّا  بي  عذابا  iiفأوقع
فعوجل   من   أفق  السماء  iiبكفره        بجندلة    فانكب    ثاو    بمصرع

وقال في أرجوزته:

وما  جرى  لحارث iiالنعمان        في أمره من أوضح البرهان
على   اختياره   لأمر  الأمّة        فمن    هناك   سائه   iiوغمّه
حتى   أتى   النبيّ  iiبالمدينة        محبنطئا  من  شدّة iiالضغينة
وقال   ما   قال  من  iiالمقال        فباء     بالعذاب     iiوالنكال

وفي يوم الغدير قال حسّان بن ثابت شاعر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: إئذن لي يا رسول الله أن أقول في عليٍّ أبياتا تسمعهنّ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله: [قل على بركة الله]، فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش اتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ثم قال:

يُناديهم    يومَ    الغدير   نبيّهم        بخمّ   وأسمع  بالرسول  مُناديا
يقول   فمن   مولاكم  iiووليّكم؟        فقالوا  ولم  يبدوا هناك التعاميا
إلهك    مولانا    وأنت   iiوليّنا        ولم  تر منّا في الولاية iiعاصيا
فقال   له:  قم  يا  عليُّ!  فإنّني        رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن   كنت   مولاه  فهذا  iiوليّه        فكونوا له أنصار صدق iiمواليا
هناك   دعا:   أللّهم  وال  iiوليّه        وكن  للّذي  عادا  عليّا  iiمعاديا

35 - القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي:

روى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي/ القاهري في كتابه، شرح الأخبار في فضائل الائمّة الأطهار: ص 241 ط 2. مؤسسة النشر الإسلامي قال:

وبآخر، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه‌السلام عن أبيه أنّه قال في قول الله عزّ وجل: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ)

قال: [نزلت والله بمكّة للكافرين بولاية عليّ عليه‌السلام].


الصفحة 253

36 - محمود الآلوسي الحنفي:

روى محمود الآلوسي الحنفي، في تفسيره (روح المعاني) عند تفسيره لسورة المعارج، في قوله تعالى:

(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ).

قال: وقيل هو الحرث بن النعمان الفهري، وذلك أنّه لما بلغه قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عليّ رضي‌الله‌عنه: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، قال: أللّهم إن كان ما يقول محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء. فما لبث حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه، فهلك من ساعته.

37 - محمد بن محمد العمادي:

روى محمد بن محمد العمادي (أبو السعود) في تفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم) ج 4 ص 192 قال: هو الحرث بن النعمان الفهري، وذلك أنّه لما بلغه قول رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، في عليّ رضي‌الله‌عنه: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].

38 - أبو حيّان الأندلسي:

روى أبو حيّان الأندلسي في تفسيره، البحر المحيط: ج 8 ص 332 قال الجمهور: نزلت في النضر بن الحرث حين قال: أللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك... فنزلت الآية.

وأورد أبو حيّان الأندلسي في تفسيره الآخر: (النهر الماد من البحر) هامش البحر المحيط، ص 331

فيما أورد نفس النص المذكور في تفسيره (البحر المحيط).

39 - المولى حيدر علي بن محمد الشرواني:

وروى المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في ما روته العامّة من مناقب آل البيت عليهم‌السلام: ص 123 مطبعة المنشورات الاسلاميّة قال: قال الثعلبي في تفسير سورة المعارج: وسئل سفيان بن عيينة عن قول الله: (سَأَلَ سَائِلٌ) قال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك.... الخ وإلى تمام الرواية التي أوردها الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان الذي أوردناه آنفا.


الصفحة 254

40 - السيد محمد حسين الطباطبائي:

وأورد السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج 29 ص 11 ط مؤسسة مطبوعات إسماعيليان، قال: في المجمع، حدثنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني وساق السيد عن جعفر بن محمّد الصادق عن آبائه عليهم‌السلام قال: لما نصب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّا وقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، طار ذلك في البلاد فقدم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم النعمان بن الحارث الفهري، فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد ألا إله إلّا الله وأنّك رسول الله وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال: [والله الذي لا إله إلّا هو، إنّ هذا من الله].

فولّى النعمان بن الحارث وهو يقول: أللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله وأنزل الله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ).


الصفحة 255

سورة الجن

(وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً)

سورة الجن الآية 17

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج 2، ص 449 ط 3، طبعة مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة، قال في الحديث 1045: فرات بن إبراهيم، قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدثني محمد بن أحمد المدائني، قال: حدثني هارون بن مسلم عن الحسين بن علوان، عن علي بن غراب، عن الكلبي: عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ) قال: (ذِكْرِ رَبِّهِ) ولاية عليّ بن أبي طالب عليه وعلى أولاده السلام.


الصفحة 256

سورة المزمل

(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ)

سورة المزمل الآية 20

روى الحافظ الحاكم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج 2 ص 451 ط3، طبعة مجمع إحياء الثقافة الاسلامية، في الحديث 1046 قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ وهو بخطه عندي، أخبرنا علي بن عبد الرحمان السبيعي، حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا عبيدة بن حميد، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس، في قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ) قال: عليّ وأبو ذر.

ورو ى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 451 في الحديث 1047 قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا محمد بن مهدي السيرافي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن النضر قال: حدثني أيوب بن سليمان الحبطي، عن محمد بن مروان السدّي، عن قتادة، عن عطاء:

عن ابن عباس، قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ) يا محمّد (تَقُومُ) تصلّي (أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ) فأوّل من صلى مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّ بن أبي طالب وأوّل من قام الليل معه، وأوّل من بايع معه، وأوّل من هاجر معه عليّ.

وأخرج الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج 9 ص 381 ط0 دار إحياء التراث العربي - بيروت قال: ثم خاطب سبحانه نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فقال: (إِنَّ رَبَّكَ) يا محمّد (يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى) أي أقرب وأقلّ (مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) أي أقلّ من نصفه وثلثه والهاء تعود إلى الليل أي نصف الليل وثلث الليل، والمعنى أنّك تقوم في بعض الليالي قريبا من الثلثين، وفي بعضها قريباً من نصف الليل، وقريبا من ثلثه، وقيل: إنّ الهاء تعود إلى الثلثين أي وأقرب من نصف الثلثين ومن ثلث الثلثين، وإذا نصبت فالمعنى تقوم نصف وثلثه (و) تقوم (طَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ) على الايمان، وروى الحاكم أبو القاسم إبراهيم الحسكاني بإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: وطائفة من الذين معك قال عليٌّ وأبو ذر.


الصفحة 257

سورة المدثر

(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أصحاب الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ)

سورة المدثر الآيات 38 -40

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج 2 ص453 ط3 مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث 1048 قال: أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سلمة، حدثنا مطيّن، حدثنا أحمد بن صبيح الأسدي، أخبرنا عنبسة بن بجاد العابد، عن جابر: عن أبي جعفر في قول الله تعالى: (إِلَّا أصحاب الْيَمِينِ)، قال: [نحن وشيعتنا أصحاب اليمين]. و(رواه) السبيعي عن مطيّن بالإجازة.

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 453 في الحديث 1049 قال: حدثنا القاضي أبو بكر الحيري، أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي، حدثنا أحمد بن نجدة بن العريان، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عنبسة العابد، عن جابر: عن أبي جعفر في قوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أصحاب الْيَمِينِ) قال: [هم شيعتنا أهل البيت].

روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج 29 ص 391 ط0 دار إحياء التراث العربي- بيروت، قال: روى محمد بن الفضيل، عن أبي الفضل، عن أبي الحسن عليه‌السلام أنّه قال: [كلُّ من تقدّم إلى ولايتنا تأخرّ عن سقر، وكلُّ من تأخرّ عن ولايتنا، تقدّم إلى سقر].

وقال الباقر عليه‌السلام: [نحن وشيعتنا أصحاب اليمين].


الصفحة 258

سورة القيامة

(فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى)

سورة القيامة الآيتان 31 - 32

روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج2 ص 455 ط3، ط مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في الحديث 1050 قال: فرات بن إبراهيم الكوفي، حدثنا جعفر بن محمد بن عتبة الجعفي، حدثنا العلاء بن الحسن، حدثنا حفص بن حفص الثغري، حدثنا عبد الرزاق، عن سورة الأحول، عن عمار بن ياسر، قال: كنت عند أبي ذر في مجلس لابن عباس وعليه فسطاط وهو يحدّث الناس، إذ قام أبوذر حتى ضرب بيده إلى عمود الفسطاط، ثم قال: أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته باسمي، أنا جندب بن جنادة أبوذر الغفاري سألتكم بحقّ الله وحقّ رسوله أسمعتم رسول الله يقول: [ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر!؟] قالوا أللّهم نعم.

قال: أتعلمون أيّها الناس أنّ رسول الله جمعنا يوم غدير خم ألف وثلاثمئة رجل، وجمعنا يوم سمرات خمسمئة رجل، كلّ ذلك يقول: [اللّهم من كنت مولاه فانّ علياًّ مولاه. أللّهم وال من وآلاه وعاد من عاداه] فقام عمر فقال: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولا كلّ مؤمن ومؤمنة، فلمّا سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان، اتكأ على المغيرة بن شعبة وقام وهو يقول: لا نقرّ لعليّ بولاية، ولا نصدّق محمّدا في مقالة فأنزل الله تعالى على نبيه: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أولى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أولى لَكَ فَأَوْلَى) تهدّدا من الله تعالى وانتهاراً. فقالوا أللّهم نعم.

وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 456 ط3 مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، الحديث 1051 قال: فرات، قال: حدثني إسحاق بن محمد بن القاسم بن صالح بن خالد الهاشمي حدثنا أبو بكر الرازي محمد بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن نبهان بن عاصم بن زيد بن طريف مولي عليّ بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني(1)، حدثنا سلمة بن الفضل، عن أبي مريم، عن يونس بن حباب، عن عطية: عن حذيفة بن اليمان، قال:

____________________

1- وفي رواية: سألتكم بالله وبحقّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


الصفحة 259

كنت والله جالسا بين يدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، قد نزل بنا غدير خمّ، وقد غصّ المجلس بالمهاجرين والأنصار، فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على قدميه قال: [يا أيها الناس إنّ الله أمرني بأمر فقال: (يَا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ)، ثم نادى عليَّ بن أبي طالب فأقامه عن يمينه، ثم قال: (يا أيها الناس ألم تعلموا أنّي أولى منكم بأنفسكم؟]، قالوا: أللّهم بلى، قال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وآل من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله].

فقال حذيفة: فو الله لقد رأيت معاوية قام وتمطّى وخرج مغضبا واضع يمينه على عبد الله بن قيس الأشعري ويساره على المغيرة بن شعبة ثم قام يمشي متمطئا وهو يقول: لا نصدّق محمّدا على مقالته، ولا نقرّ لعليّ بولايته، فأنزل الله تعالى: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) فهمّ به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يرده فيقتله، فقال له جبرئيل: لا تحرّك به لسانك لتعجل به فسكت عنه.


الصفحة 260

سورة الانسان

(إِنَّ الْأَبْرَ‌ارَ‌ يَشْرَ‌بُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورً‌ا ﴿٥﴾ عَيْنًا يَشْرَ‌بُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُ‌ونَهَا تَفْجِيرً‌ا ﴿٦﴾ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ‌ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّ‌هُ مُسْتَطِيرً‌ا ﴿٧﴾ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرً‌ا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِ‌يدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورً‌ا ﴿٩﴾ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّ‌بِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِ‌يرً‌ا ﴿١٠﴾ فَوَقَاهُمُ اللَّـهُ شَرَّ‌ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَ‌ةً وَسُرُ‌ورً‌ا ﴿١١﴾ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُ‌وا جَنَّةً وَحَرِ‌يرً‌ا ﴿١٢﴾ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَ‌ائِكِ لَا يَرَ‌وْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِ‌يرً‌ا ﴿١٣﴾ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِ‌يرَ‌ا ﴿١٥﴾ قَوَارِ‌يرَ‌ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُ‌وهَا تَقْدِيرً‌ا ﴿١٦﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴿١٧﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَ‌أَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورً‌ا ﴿١٩﴾ وَإِذَا رَ‌أَيْتَ ثَمَّ رَ‌أَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرً‌ا ﴿٢٠﴾ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ‌ وَإِسْتَبْرَ‌قٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ‌ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَ‌بُّهُمْ شَرَ‌ابًا طَهُورً‌ا ﴿٢١﴾ إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورً‌ا)

سورة الانسان الآيات 5 - 22

هذه الآيات الكريمة نزلت في أهل البيت عليهم‌السلام، وقد رواها كثير من الأعلام الرواة وفي مصادر عديدة، نورد بعضا منها فيما يلي، ونبتدأ في الاحتجاج الذي قام به المأمون الخليفة العباسي، ابن هارون الرشيد، كما ورد في العقد الفريد: ج 3 ص 42 - 47 لشهاب الدين ابن عبد ربه الأندلسي المالكي، ت 328 حيث جرى احتاج المامون على أربعين فقيهاً ومن ضمن الاحتجاج فيما نزلت الآيات من سورة الإنسان، قال المأمون: يا إسحاق هل تقرأ القرآن ؟، قلت: نعم. قال: إقرأ عليَّ: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً) فقرأت منها حتى بلغت (يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً) إلى قوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) قال: على رسلك فيمن أنزلت هذه الآيات؟ قلت في عليّ قال: فهل بلغك أنّ عليّا حين أطعم المسكين واليتيم والأسير، قال: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ)؟، وهل سمعت الله وصف في كتابه أحدا بمثل ما وصف به عليّا؟، قلت: لا. قال: صدقت لأنّ الله جلّ ثناؤه عرف سيرته يا إسحاق: ألست تشهد أنّ العشرة في الجنّة؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين، قال: أرأيت لو أنّ رجلا، قال: والله ما أدري هذا الحديث صحيح أم لا، ولا أدري إن كان رسول الله قاله أم لم يقله، أكان عندك كافرا؟ قلت: أعوذ بالله قال: أرايت لو أنّه قال: ما أدري هذه السورة من كتاب الله أم لا كان كافرا؟، قلت: نعم قال: يا إسحاق أرى بينهما فرقا.


الصفحة 261

روى عزّ الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري في كتابه أُسد الغابة: ج 5 ص 530 قال: عن ابن عباس، قال: مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) فعادهما جدّهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وعادهما عامّة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على وُلدك نذرا، فقال عليّ عليه‌السلام: [إن برئا ممّا بهما صمت لله عزّ وجل ثلاثة أيام شكراً، وقالت فاطمة عليها السلام كذلك]، وقالت جارية -يقال لها فضّة النوبية- إن برئا سيداي صمت لله عزّ وجل شكراً.

فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمّد لا قليلٌ ولا كثير، فانطلق عليّ عليه‌السلام إلى (شمعون الخيبري) فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء بها فوضعها، فقامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته وأختبزته، وصلى عليّ عليه‌السلام مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ثم أتى إلى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من أولاد المسلمين أطعموني أطعمكم الله عزّ وجل على موائد الجنّة، فسمعه عليّ عليه‌السلام فأمرهم فأعطوه الطعام فمكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء، فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته واختبزته وصلّى عليّ عليه‌السلام مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم أتى إلى المنزل ووضع الطعام بين يديه، إذا أتاهم يتيم فوقف بالباب وقال: السلام عليكم أهل بيت محمّد يتيم بالباب من أولاد المهاجرين استشهد والدي أطعموني، فأعطوه الطعام فمكثوا يومين لم يذوقوا إلّا الماء. فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته، فصلّى عليّ عليه‌السلام مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ووضع الطعام بين يديه إذا أسير أتاهم فوقف بالباب، وقال: السلام عليكم أهل بيت النبوّة، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا، أطعموني فإنّي أسير، فأعطوه الطعام فمكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلّا الماء فأتاهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرأى ما بهم من الجوع. فأنزل الله تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ -إلى قوله- لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً).


الصفحة 262

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص 345 ط3، مطبعة فارابي بإسناده، عن محمد بن كثير الكوفي، عن الأصبغ بن نُباتة قال: مرض الحسن والحسين، فعادهما النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبو بكر وعمر فقال عمر لعليّ عليه‌السلام: يا أبا الحسن انذروا إن عافى الله تعالى ولديك أن تحدث لله شكراً، فقال عليّ عليه‌السلام: [إن عافا الله عزّ وجل ولدي صمت لله ثلاثة أيام شكراً] فقالت فاطمة عليه‌السلام مثل ذلك، فقالت جارية لهم: مثل ذلك فأصبحوا وقد مسح الله ما بالغلامين وهم صيام وليس عندهم قليل ولا كثير، فانطلق عليّ عليه‌السلام إلى رجل من اليهود ويقال له جار بن الشمر اليهودي، فقال له علي عليه‌السلام: [أسلفني ثلاثة أصوع من شعير وأعطني جزّة من الصوف تغزلها لك بنت محمّد]، قال: فأعطاه فاحتمله عليّ عليه‌السلام تحت ثوبه ودخل على فاطمة عليها السلام وقال: [يا بنت محمّد دونك واغزلي هذا]، وقامت الجارية إلى صاع من شعير فطحنته وعجنته، فخبزت منه خمسة أقراص وصلى المغرب مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورجع ليفطر، فوضع الطعام بين يديه وقعدوا ليفطروا، فإذا مسكين بالباب يقول: يا أهل بيت محمّد مسكين من مساكين المسلمين على بابكم، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليّ عليه‌السلام يده ورفعت فاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام أيديهم وأنشأ يقول:

فاطمُ  ذاتَ  الدينِ  iiواليقينْ        ألم  ترين  البائس المسكينْ
قد   جاء  للباب  له  iiحنين        يشكو   إلى  الله  iiويستكين
كل  إمريء  بكسبه iiرهين        قد حرّم الخُلد على الضَنين

 

 

يهوى إلى النار إلى سجّين
 

 

فأجابته فاطمة عليها السلام:

أمرك  يا  بن العمّ سمعاً طاعة        ما  بيَ  من  لؤم  ولا iiوضاعة
أرجو إن اطعمت من المجاعة        أن  ألحق  الأخيار  iiوالجماعة

فحمل الطعام ودفع إلى المسكين وباتوا جياعاً، وأصبحوا صياما فقامت الجارية إلى الصاع الثاني فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص وصلى عليٌّ عليه‌السلام المغرب مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وجاء ليفطر، ووضع الطعام بين يديه فإذا بيتيم بالباب يقول: يا أهل بيت محمّد يتيم على بابكم فأطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة، فرفع عليٌّ عليه‌السلام يده ورفع القوم أيديهم، وأنشأ عليٌّ عليه‌السلام يقول:

فاطم   بنت  السيد  iiالكريم        قد  جاءنا  الله  بذي  iiاليتيم
من  يرحم اليوم فهو iiرحيم        قد  حرّم  الخُلد على iiاللئيم
ويدخل   النار  وهو  iiمقيم        وصاحب البخل يري ذميم

الصفحة 263

فأجابته فاطمة عليها السلام:

أطعمه    قوتيَ   ولا   iiأبالي        وأوثر    الله    على   عيالي
أرجو به الفوز وحسن الحال        أن  يرحم  الله  سينمي  مالي
وكان  لي عونا على iiأطفالي        أخصّهم  عنديَ  في  iiالتغالي
بكربلا   يقتل   في   iiاغتيال        للقاتل   الويل   مع   iiالوبال

فحمل الطعام ودفع إلى اليتيم وباتو جياعاً وأصبحوا صياماً فقامت الجارية إلى الصاع الثالث فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، فلمّا صلى عليٌّ عليه‌السلام المغرب مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله جاء ليفطر، ووضع الطعام بين يديه فإذا أسير مشدود بالقيد وهو يقول: يا أهل بيت محمّد أسير على البال فأطعموني أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليّ عليه‌السلام يده، ورفع القوم أيديهم، وانشأ عليّ عليه‌السلام يقول:

فاطم بنت المصطفى iiمحمّد        نبيّ    صدق   سيّد   مسوّد
من يطعم اليوم يجده في غد        فأطعمي   لا   تجعليه  iiأنكد

فأجابته فاطمة عليها السلام تقول:

والله  ما  بقيت غير iiصاع        قد  ربوت كفي مع الذراع
قد يصنع الخير بلا ابتداع        عبل الذراعين شديد iiالباع

فحمل الطعام ودفع إلى الأسير وباتوا جياعا، وأصبحوا وقد قضوا نذرهم ثم أخذ عليّ عليه‌السلام بيد الحسن والحسين عليهما السلام فانطلق بهما إلى رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فلمّا نظر إليهما يقومان ويقعان من شدة الجوع ضمّهما إلى صدره وقال: [واغوثاه بالله ما لقى آل محمّد]، فحمل واحداً على عنقه والآخر على صدره ثم دخل على فاطمة عليها السلام، ونظر إلى وجهها متغيرا من الجوع فبكت وبكى لبكائها، ثم قال [ما يبكيكِ يا بُنيَّةُ؟] قالت: [يا أبتاه ما طعمت أنا ولا ولداي ولا عليٌّ منذ ثلاثة أيام]، قال: فرفع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يده، ثم قال: [اللّهم أنزل على آل محمّد كما أنزلت على مريم بنت عمران]، ثم قال: [ادخلي مخدعك فانظري ماذا ترين؟]، قال: فدخلت ومعها عليّ وولداها ثم تبعهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا جفنة تنور مملوءة ثريدا وعراقا مكلّلة بالجوهر يفوح منها رائحة المسك الأذفر، فقال: [كلوا بسم الله]، فأكلوا منها جماعتهم سبعة أيام ما انتقص منها لقمة ولا بضعة، قال: فخرج الحسن وبيده عرق فلقيته امرأة من اليهود تدعا سامار، فقالت: يا أهل البيت الجوع من أين لكم هذا فأطعموني فمدَّ الحسن يده ليناولهَا فاختلست الأكلة وارتفعت القصعة، فقال النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم:

 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة