الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 181

قال عليّعليه‌السلام: [إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحدٌ قبلي، ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، آية النجوى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ) إلى آخر الآية. قال: كان عندي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم فناجيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكنت كلّما ناجيته قدّمت بين يدي نجواي درهماً، ثم نسخت، فلم يعمل بها أحدٌ، فقال: (أَأَشْفَقْتُمْ) الآية].

8 - روى الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 380 في الحديث 976 قال: أخبرنا أبو يحيى زكريا بن أحمد، أخبرنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن جعفر حدثنا الحسين بن علي السلولي، حدثنا محمد بن الحسن السلولي، حدثنا صالح بن الأسود، عن الأجلح، عن أبي الزبير عن جابر قال: ناجى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّا في غزاة الطائف فأطال مناجاته، فقال له أبو بكر وعمر: لقد أطلت مناجاة عليّ، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: [ما أنا ناجيته بل الله ناجاه].

9 - روى أبو حاتم ابن حبّان في صحيحه: ج 2/ 180/ ب، وفي كتاب الاحسان: ج 9 ص 47 - 48 ط 1 قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، أنبأنا أبو بكر ابن أبي شيبة، أنبأنا يحيى بن آدم، أنبأنا الأشجعي عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن عليّ بن علقمة الأنماري: عن عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه قال:[ لما نزلت: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال لي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: ما ترى ديناراً، قلت لا يطيقونه قال فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنّك لزهيد، فنزلت: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) قال: (عليّ): فبي خفّف الله عن هذه الأمّة].

ثم قال ابن حبّان، أخبرنا عبد الرحمان بن محمد أبو صخرة - ببغداد بين الصورين - قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمّار، قال: حدثنا قاسم بن زيد الجرمي عن سفيان الثوري، عن عثمان الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد الغطاني، عن علي بن علقمة الأنماري: عن عليّ بن أبي طالب قال: [لما نزلت هذه الآية (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال: قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ: مرهم أن يتصدّقوا، قال: يا رسول الله بكم؟ قال: بدينار، قال: (قلت) لا يطيقونه، قال: فبنصف دينار، قال: (قلت): لا يطيقونه، قال: فبكم؟ قال: (قلت): بشعيرة، قال: فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي: إنّك لزهيد، قال: فأنزل الله: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) قال: فكان عليٌّ يقول: بي خفّف الله عن هذه الأمّة].


الصفحة 182

10 - روى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي، الشافعي الواسطي، المعروف بابن المغازلي في مناقب عليّ عليه‌السلام: ص 324، في الرقم 375 قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حَيَّويه الخزاز إذنا، حدثنا أبو عبيد، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمان الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة، عن عليّ بن أبي طالب، قال: [لما نزلت الآية (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: كم تره؟ دينار؟، قلت لا يطيقونه، قال: فكم ترى؟ قلت: شعيرة، قال: إنّك لزهيد. قال: فنزلت (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) قال: فبي خفّف الله عن الأمّة].

وروى ابن المغازلي في مناقب عليّعليه‌السلام: ص 326 في الحديث 376 قال: أنبانا أحمد بن محمد - إذنا - حدثنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدثنا أحمد بن إسحاق الطيبي، حدثنا محمد بن أبي العوام، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا (مسروح) أبو شهاب عن ليث، عن مجاهد، قال: قال عليّ بن أبي طالب: [آية من كتاب الله ما عمل بها أحد من الناس غيري، (وهي آية) النجوى، كان لي دينار بعته بعشرة دراهم، فكلّما أردت أن أناجي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تصدّقت بدرهم، ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي].


الصفحة 183

11 - روى أبو بكر عثمان بن أبي شيبة في كتابه المصنف: ج 7 ص 505 ط2، و ج 12 ص 81 ط 1، في الحديث 63 من فضائل عليّ عليه‌السلام قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة، عن سلام بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري: عن عليّ، قال: [أنزلت هذه الآية: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال: قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما ترى دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) الآية، قال (عليّ): فقد خفّف الله بي عن هذه الأمّة].

وروى أيضا ابن أبي شيبة في كتابه المصنف: ج 7 ص 505 ط2 و ج 12 ص 81 ط 1، في الحديث 72 من فضائل عليّعليه‌السلام، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال عليه‌السلام: [آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تصدّقت بدرهم حتى نفذت] ثم تلا هذه الآية: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً).

12- روى ابن عدي في كتاب الكامل: ج 4 ص 1847 قال: حدّثنا عبد الرحمان بن محمد الكاتب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمّار، حدثنا قاسم الجرمي، عن سفيان الثوري، عن عثمان الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني، عن علي بن علقمة الأنماري: عن عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه قال: لما نزلت هذه الآية (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ: يا عليُّ مرهم أن يتصدّقوا، قال: يا رسول الله بكم؟ قال: بدينار، قال: لا يطيقونه، قال: فبكم يا عليُّ؟ قال: بشعيرة، قال: فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ: إنّك لزهيد، قال: وأنزل الله تعالى: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ). وكان عليٌّ رضي الله عونه يقول: [بي خفّف (الله) عن هذه الأمّة].

وروى ابن عديّ في كتابه الكامل: ج 1 ص 153 و ج 1 ص 418 ط1 قال: حدثنا عبدان، حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر (بن عبد الله): أنّ النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، إنتجى عليّا رضي‌الله‌عنه، في غزوة الطائف يوما، فقالوا: لقد طالت مناجاتك مع عليّ منذ اليوم، فقال: [ما أنا انتجيته ولكنّ الله عزّ وجل انتجاه].


الصفحة 184

13 - روى أبو الشيخ الأنصاري عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان، في كتابه طبقات المحدّثين في إصبهان: ج 4 ص 135 ط 1 قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال: حدثنا مخول قال: حدثنا عبد الجبّار بن العباس، عن عمّار الدهني، عن أبي الزبير: عن جابر قال: ناجى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الطائف عليّا فقال أحد الرجلين؟ لقد طالت نجواه لابن عمّه؟ فقال (النبي): [ما أنا انتجيته ولكنّ الله ناجاه].

14 - روى عبد بن حميد في منتخب مسنده: ص 59 ط 1 قال: حدثني ابن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثني عبيد الله الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن علقمة الأنماري: عن عليّ بن أبي طالب، قال: [لما نزلت: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً)، قال لي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: ما ترى دينارا؟ قال: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) الآية. (ثم قال عليّعليه‌السلام) فبي خفّف الله عن هذه الأمّة].

15 - روى أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ص 231 قال: حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي، قال: حدّثنا سفيان الثوري، قال: [لما نزلت: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قلت: يا رسول الله، كم؟ قال: دينار، قلت: لا يطيقونه، قال: فبكم؟ قلت حبّة شعير، قال: إنّك لزهيد، قال: ونزلت: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ)] الآية.

16 - روى أبو الحسن العبدري الأندلسي السرقسطي رزين بن معاوية بن عمّار في تفسير سورة المجادلة، من (الجمع بين الصحاح السّت) من الجزء الثالث، قال: قال أبو عبد الله البخاري في قوله تعالى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) (الآية): (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ). قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام: [ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خفّف الله تعالى عن هذه الأمّة أمر هذه الآية].


الصفحة 185

17 - روى ضياء الدين الحنبلي المقدسي في المختارة: ج 1 ص 301 عند الرقم 680 قال: أخبرنا أبو عبد الوهاب بن علي الصوفي - ببغداد - (قال): إنّ زاهر بن طاهر الشحامي أخبرهم قراءة عليه، أنبأنا محمد بن أحمد بن حمدان الحيري. وأخبرنا أبو مسلم المؤيّد بن عبد الرحيم بن الإخوة، أنّ الحسين بن عبد الملك الأديب، أخبرهم قراءة عليه، أنبأنا إبراهيم بن منصور، أنبأنا محمد بن إبراهيم، قال: أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا عبد الله الأشجعي، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن عليّ بن أبي طالب قال:[لما نزلت: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: ما ترى؟ دينارا، قلت: لا يطيقونه، قال: فكم، قلت أرى شعيرة، قال: إنّك لزهيد، فنزلت (أَأَشْفَقْتُمْ) الآية. قال: فبي خفّف الله عن هذه الأمّة].

ثم قال ضياء الدين: لفظهما واحد غير أنّ في رواية الحيري: [فبه خفّف الله عن هذه الأمّة] ثم أشار ضياء الدين الحنبلي إلى رواية الترمذي، وأبي حاكم.

18 - روى العسكري في كتاب الأوائل: الورق 104 في عنوان (أوّل من عمل بآية النجوى) في الباب الرابع من الأوائل، قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران، عن الجلودي، عن محمد بن عيسى، عن الحمّاني، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن (أبي) رافع عن عبد الرحمان، عن أبيه: عن أبي أيّوب الأنصاري، قال: لما نزلت آية النجوى أشفق الناس وبخلوا، وناجى عليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر نجيّات وتصدّق عن كلّ مرّة بدينار، فلمّا علم الله بخلهم أنزل الرخصة، فلن يعمل بها إلّا عليٌّ، والآية هي: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) والرخصة: (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

19 - روى الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد، الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين: ج 2 ص 481 في كتاب التفسير الذي أقرّه الذهبي، في تفسير سورة المجادلة، قال: أخبرني عبد الله بن محمد الصيدلاني، حدثنا محمد بن أيّوب، أنبأنا يحيى بن المغيرة السعدي، حدثنا جرير عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: قال عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه:[إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحدٌ (قبلي) ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، آية النجوى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) الآية، قال: كان عندي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم فناجيت الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فكنت كلّما ناجيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قدمت بين يدي نجواي درهماً ثمّ نسخت فلم يعمل بها أحدٌ، فنزلت: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) الآية].


الصفحة 186

20 - روى السيّد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج 4 ص 309 في الحديثين 9 و11 من تفسير الآية الكريمة، قال: عن علي بن عتبة ومحمد بن القاسم، قالا: حدثنا الحسين بن الحكم عن حسن بن حسين، عن حبّان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عزّ وجل: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال: نزلت في عليّ عليه‌السلام خاصّة كان له دينار فباعه بعشرة دراهم فكان كلّما ناجاه قدّم درهما حتى ناجاه عشر مرات ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده.

21 - روى إبراهيم بن معقل النسفي الحنفي في تفسيره: مدارك التنزيل وحقائق التأويل المطبوع بهامش تفسير الخازن: ج 4 ص 242 قال: انّه قال عليٌّ في آية النجوى: [هذه آية من كتاب الله ما عمل بها أحدٌ قبلي ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، كان لي دينارٌ فصرفته، فكنت إذا ناجيت النبي تصدّقت بدرهمٍ، وسألت رسول الله عشر مسائل فأجابني عنها، قلت: يا رسول الله ما الوفاء؟ قال التوحيد وشهادة ألا إله إلّا الله، قلت وما الفساد؟ قال: الكفر والشرك، قلت: وما الحق؟ قال: الاسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك، قلت: وما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة، قلت: وما عليَّ؟ قال: طاعة الله ورسوله، قلت: فكيف أدعو الله؟ قال: بالصدق واليقين، قلت: وماذا أسأل الله؟ قال: العافية، قلت: وما أصنع لنجاة نفسي؟ قال: كُلْ حلالاً وقل صدقاً، قلت وما السرور؟ قال: الجنّة، قلت: وما الراحة؟ قال: لقاء الله، فلمّا فرغ منها نزل نسخها].

22 - روى محمد بن سليمان الكوفي الصنعاني اليماني في كتابه مناقب عليّ عليه‌السلام: الورق 45/أ، وفي ط1 ص 205 قال: حدّثنا علي بن جابر بن صالح، قال: حدثنا حسن بن حسين، عن محمد بن بكر الاريحي عن أبي الجارود (زياد بن المنذر) عن حبيب بن يسار: عن مجاهد قال: طالت نجوى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ يوم الطائف قال: فقال عمر: يا رسول الله طالت مناجاتك اليوم لعليّ؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: [ما أنا انتجيته، ولكنّ الله انتجاه (ثم قال): يا عليّ إنّ الله أمرني أن أُدنيك فلا أقصيك وأعلّمك فلا أجفوك، وحقٌّ عليَّ أن أطيع ربّي وحقٌّ عليك أن تعي].

23 - روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره جمع البيان: ج 28 ص 252 ط0 دار إحياء التراث العربي، بيروت، قال: (وأمّا) قوله: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا) الآية.

فإنّها نزلت في الأغنياء وذلك أنَّهم كانوا يأتون النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيكثرون مناجاته فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة فلمّا رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته فنزلت آية الرخصة.


الصفحة 187

وعن مقاتل بن حيّان: وقال أمير المؤمنين صلوات الرحمان عليه [إنَّ في كتاب الله لآيةٌ ما عمل بها أحدٌ قبلي ولا يعمل بها أحدٌ بعدي: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ) الآية، كان لي دينارٌ فبعته بعشرة دراهمٍ فكلّما أردت أن أناجي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قدّمت درهماً، فنسختها الآية الأخرى (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) الآية فقال صلوات الله عليه: بي خفّف الله عن هذه الأمّة ولم ينزل في أحدٍ قبلي ولم ينزل في أحدٍ بعدي]، وقال ابن عمر: وكان لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ثلاثٌ لو كانت لي واحدة منهنَّ لكانت أحبّ إليَّ من حمر النعم، تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. وقال مجاهد وقتادة لما نهوا عن مناجاته صلوات الرحمان عليه حتى يتصدّقوا لم يناجه إلّا عليّ ابن أبي طالب عليه أفضل الصلوات، قدم ديناراً فتصدق به ثم نزلت الرخصة.

24 - وقال السيد عبد الله شبر في تفسير القرآن الكريم: ص 508 دار إحياء التراث العربي: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) روي أنها نسخت بقوله: (أَأَشْفَقْتُمْ) وما عمل بها أحد غير عليّ عليه‌السلام.

25 - روى السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج 28 ص 191 ط 5، مطبعة إسماعيليان قال: وفي الدرّ المنثور، أخرج سعيد بن منصور، وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصحَّحه عن عليّ، قال: [إنّ في كتاب الله لآيةٌ ما عمل بها أحدٌ قبلي ولا يعمل بها أحدٌ بعدي آية النجوى:: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) كان عندي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم فكنت كلّما ناجيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدّمت بين يدي نجواي درهماً ثمّ نسخت فلم بعمل بها أحدٌ، فنزلت (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) الآية]. وفي تفسير القميّ بإسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: [سألته عن قول الله عزّ وجلّ: (إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال:قدّم عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بين يدي نجواه صدقة ثمّ نسخها بقوله: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ)]. أقول:وفي هذا المعنى روايات أُخر من طرق الفريقين.


الصفحة 188

26 - روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه‌السلام) ص 249 ط 1 مطبعة وزارة الارشاد الاسلامي، بتحقيق محمد باقر المحمودي عليه الرحمة، قال: حدثنا أحمد بن فرج، قال: حدثنا أبو عمر الدوري قال: حدثنا محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح: عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه في قوله تعالى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا) الآية، قال: إنَّ الله عزّ وجل حرم كلام رسول الله صلى الله عليه (وآله وسلم) وأصحاب رسول الله بخلوا أن يتصدّقوا قبل كلامه، قال: وتصدّق عليٌّ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره. وروى أبو نعيم في ما نزل من القرآن في عليّ عليه‌السلام: ص 251 في الرقم 65

حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمان، قال: حدثنا ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس، وعن مقاتل، عن الضحاك.

عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه (في) قوله عزّ وجل: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) لم يكن أحد يقدر أن يناجي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى يتصدّق قبل ذلك، فكان أوّل من تصدق عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، فصرف ديناراً بعشرة دراهم وتصدق بها وناجا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعشر كلمات ثم نسخ (الله تعالى) ذلك.

وروى الحافظ أبو نعيم الاصبهاني، أيضا في كتابه حلية الأولياء: ج 1 ص 64 بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: [ما أنزل الله آية فيها: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعليّ رأسها وأميرها].

27 - وروى الحافظ الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة: ص 126 قال: [ما أنزل الله في القرآن آية: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد صلى الله عليه (وآله) وسلم وما ذكر عليّاً إلّا بخير].


الصفحة 189

28 - روى العلّامة السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام: ص 349 عن محمد بن إبراهيم الحمويني الشافعي، وبإسناده عن الامام حسام الدين محمد بن عثمان بن محمد، قال: روي عن عليّ رضي‌الله‌عنه، عشر مرّات بعشر كلمات، قدّمها عشر صدقات وهي الكلمات التي ناجى بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسأل: ما الوفاء؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله: التوحيد وشهادة ألا إله إلّا الله ثم قال عليه‌السلام: وما الفساد؟، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: الكفر والشرك بالله عزّ وجل. قال عليه‌السلام: وما الحق؟، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: الاسلام، والقرآن، والولاية إذا انتهت إليك. قال عليه‌السلام: وما الحيلة؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: ترك الحيلة.

قال عليه‌السلام وما عليَّ؟، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: طاعة الله وطاعة رسوله.

قال عليه‌السلام: وكيف أدعو الله تعالى؟، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: بالصدق واليقين.

قال عليه‌السلام: وماذا أسال الله تعالى؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: العافية.

قال عليه‌السلام: وماذا أصنع لنجاة نفسي؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: كلْ حلالاً، وقلْ صدقاً.

قال عليه‌السلام: وما الراحة؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: لقاء الله تعالى.

فلمّا فرغ من نجواه نسخ حكم الآية.

29 - أورد الشيخ محمد حسن المظفر في كتابه دلائل الصدق: ج 2 ص 191 القاهرة قال: وعن مجاهد وقتادة: لما نهوا عن مناجاته صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى يتصدّقوا لم يناجه إلّا عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، قدّم ديناراً فتصدّق به، ثم نزلت الرخصة.

30 - روى العلّامة الشيخ علاء الدين علي بن محمد البغدادي الشهير بالخازن في (التفسير) ج 7 ص 44 ط القاهرة، بإسناده عن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، قال: [(يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً). قال لي النبي صلى الله عليه آله: ما ترى؟ دينار؟ قلت: لا يطيقون قال: فنصف دينار؟ قلت: لا يطيقون. قال: فبكم؟ قلت: شعيرة قال: إنّك لزهيد. قال: فنزلت (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) الآية.

قال: فبي خفّف الله عن هذه الأمّة]، أخرجه الترمذي.


الصفحة 190

31 - روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص 135 ط3 و دار إحياء تراث أهل البيت، بإسناده عن علي بن علقمة الأنماري، عن: عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال: [لما نزلت: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) دعاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فقال لي ما ترى ديناراً؟ فقلت: لا يطيقونه، قال:كم؟ قلت حبّة أو شعيرة، قال: إنّك لزهيد، فنزلت: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ). قال عليّ عليه‌السلام فبي خفّف الله عن هذه الأمّة، ولم تنزل في أحد قبلي، ولا نزلت في أحد بعدي ولا عمل بها أحد غيري].

قال ابن عمر: كان لعليّ بن أبي طالب ثلاث لو كان لي واحدة منهنَّ كانت أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية، وآية النجوى.

وقال مجاهد: نهوا عن مناجاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى يتصدّقوا فلم يناجه إلّا عليّ ابن أبي طالب قدّم دينارا فتصدّق به، ثم نزلت الرخص، فكانت الصدقة عند النجوى فريضة من الله، فهذه آية من كتاب الله لم يعمل بها غير عليّ عليه‌السلام. قلت: وفي ذلك خصيصة وفضيلة لا تخفى على أولي الألباب وشهرته عند أئمّة الحديث تغني عن الكلام عن سنده. قال ابن جرير الطبري: أجمع المفسّرون على أنّه لم يعمل بها غير عليّعليه‌السلام.

32 - روى الشوكاني، القاضي محمد بن علي الشوكاني اليماني في تفسيره: ج 5 ص 191 ط الحلبي بمصر قال: وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والترمذي وحسّنة، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، والنحاس، وابن مردويه، عن عليّ بن أبي طالب قال: [لما نزلت: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال لي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: ما ترى، دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) الآية. فبي خفّف الله عن هذه الأمّة].

وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: (إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ) الآية. قال: إنَّ المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى شقّوا عليه، فأراد الله أن يخفّف على نبيّه. فلمّا قال ذلك ظنَّ،كثير من الناس وكفّوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا: (أَأَشْفَقْتُمْ) الآية.

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه عليه‌السلام قال: ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت.


الصفحة 191

وأخرج سعيد بن منصور، وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصحّحه:إنَّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحدٌ قبلي، ولا يعمل بها أحدٌ بعدي. آية النجوى:

(يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت كلّما ناجيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قدّمت بين يدي نجواي درهما، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) الآية.

روى الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي الدمشقي في تفسيره: ج 4 ص 349 ط دار المعرفة - بيروت: قال: في قوله تعالى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين: إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أي يساره فيما بينه وبينه، أنْ يقدّم بين يدي ذلك صدقة إلى أن قال: وقد قيل: أنّه لم يعمل بهذه الآية قبل نسخها سوى عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه.

قال ابن أبي نجيح: عن مجاهد قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى يتصدّقوا، فلم يناجه إلّا عليّ بن أبي طالب، قدّم ديناراً صدقة تصدّق به، ثم ناجى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسأله عن عشر خصال، ثم نزلت الرخصة.

وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال عليّ رضي‌الله‌عنه: [آية في كتاب الله عزّ وجل لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي. كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا ناجيت رسول الله تصدّقت بدرهم، فنسخت ولم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي. ثم تلا هذه الآية: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً)] الآية.

وروى الترمذي عن سفيان بن وكيع عن يحيى بن آدم، عن عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه قال: لما نزلت (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) إلى آخرها قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: ما ترى ديناراً؟، قال عليه‌السلام:لا يطيقونه، وذكر بتمامه مثله.

وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس، قوله (فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) وذلك أنَّ المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى شقّوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيّه عليه‌السلام، فلمّا قال ذلك جبن كثير من المسلمين، وكفّوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ).


الصفحة 192

33 - روى العلّامة نظام الدين أبو بكر محمد بن الحسن النيسابوري الشافعي في تفسيره غرائب القرآن ورغائب الفرقان: ج 28 ص 23 بهامش (جامع البيان) للطبري، قال: عن ابن عباس: إنّ المسلمون أكثروا المسائل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى شقّوا عليه، وأراد الله أن يخفّف عن نبيّه، فلمّا نزلت آية النجوى شُحَّ كثير من الناس فكفّوا عن المسألة.

وقال مقابل بن حيّان: إنَّ الاغنياء غلبوا الفقراء في مجلس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأكثروا مناجاته، فأمر الله بالصدقة عند المناجاة، فازدادت درجة الفقراء، وانحطّت رتبة الأغنياء، وتميز محب الآخرة عن محب الدنيا واختلفوا في مقدار التأخر فعن الكلبي: ما بقي ذلك التكلف إلّا ساعة من نهار. وعن مقاتل: بقي عشرة أيام، وعن عليّ رضي‌الله‌عنه: [لما نزلت الآية دعاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: ما تقول في دينار؟ قلت: لا يطيقونه. قال: كم؟ قلت حبّة أو شعيرة. قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: إنّك لزهيد، أي: إنّك لقليل المال، فقدّرت على حسب مالك. وعنه عليه‌السلام: إنّ في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي. كان لي دينار فاشتريت به عشرة دراهم فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم]. قال الكلبي: تصدّق به في عشر كلمات سألهنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

قال القاضي: هذا لا يدل على فضله على أكابر الصحابة لأنَّ الوقت لعلّه لم يتسع للعمل بهذا الفرض. فأجابه النيسابوري بقوله: قلت: هذا الكلام لا يخلو عن تعصّب ما. ومن أين يلزمنا أن نثبت مفضولية عليّ رضي‌الله‌عنه في كل خصلة؟ ولم لا يجوز أن يحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة؟

فقد روي عن ابن عمر أنّه قال: كان لعليّ ثلاث، لو كانت لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إليّ من حمر النعم، تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. وهل يقول منصف أنّ مناجاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نقيصة؟ على أنّه لم يرد في الآية نهي عن المناجاة، وإنّما ورد تقديم الصدقة على المناجاة، فمن عمل بالآية حصل له الفضيلة من جهتين، سدّ خلّة بعض الفقراء، ومن جهة نجوى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ففيها القرب منه.

روى جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين: ص 90 ط0 مطبعة القضاء. قال: روي أنّ الكلمات التي ناجى بها علي رضي‌الله‌عنه، هي ما نقله الامام حسام الدين محمد بن عمر بن محمد العلياوي في تفسيره الموسوم (مطالع المعاني) قال: إنَّ الكلمات التي ناجى عليٌّ عليه‌السلام بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وقدّم قبلها عشر صدقات هي أنّه سأله أوّلاً: ما الوفاء؟


الصفحة 193

قال: التوحيد، شهادة ألا إله إلّا الله.

ثم قال: وما الفساد؟

قال: الكفر والشرك بالله عزّ وجل.

ثم قال: وما الحق؟

قال: الاسلام والقرآن والولاية.

ثم قال: وما الحيلة؟

قال: ترك الحيلة.

ثم قال: وما عَلَيَّ؟

قال: طاعة الله ورسوله.

ثم قال: وكيف أدعو الله؟

قال: بالصدق واليقين.

ثم قال: وماذا أصنع لنجاة نفسي؟

قال: كلْ حلالاً، وقلْ صدقاً.

ثم قال: وما السرور؟


الصفحة 194

قال: الجنّة.

ثم قال: وما الراحة؟ قال: لقاء الله. فلمّا فرغ من نجواه نسخ حكم الصدقة.

وهو الوحيد الذي عمل بالآية، حتّى روي عنه عليه‌السلام أنّه قال: إنّ في كتاب الله لآيه ما عمل بها أحد قبلي: ولا يعمل بها أحد بعدي: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكلّما أردت أن أُناجي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، قدّمت درهماً، فسختها الآية الآخرى: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ).

وقال ابن عمر: كان لعليّ ثلاثٌ لو كانت لي واحدةٌ منهنَّ لكانت أحبّ إليَّ من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاءه الراية يوم خيبر، وآية النجوى.

34 - روى أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره الكشّاف: ج 4 ص 493 ط0 منشورات البلاغة قال: روي أنّ الناس أكثروا في مناجاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما يريدون، حتى أملوه وأبرموه، فأُريد أن يكفّو عن ذلك.

وأمروا بأن من أراد أن يناجيه قدّم قبل مناجاته صدقة، قال عليّ رضي‌الله‌عنه: لما نزلت دعاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: (ما تقول في دينار؟) قلت: لا يطيقونه. قال: (كم؟) قلت حبّة أو شعيرة، قال: (إنّك لزهيد) فلمّا رأو ذلك اشتدّ عليهم فارتدعوا وكفّوا. أما الفقير فلعسرته، وأمّا الغني فلشحته، وقيل: كان ذلك عشر ليال ثم نسخ.

وعن عليّ رضي‌الله‌عنه: [إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي. كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم]. قال الكلبي: تصدّق به في عشر كلمات سألهنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وعن ابن عمر: كان لعليّ ثلاث لو كانت لي واحدة منها كانت أحبُّ إليّ من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى.

روى الحافظ محمد بن عيسى الترمذي في صحيحه: ج 5 ص 406 و407 قال: قال الله تعالى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) سورة المجادلة الآية 12و13.


الصفحة 195

عن عليّ عليه‌السلام قال: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ما ترى ديناراً؟، قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟، قلت لا يطيقون، قال: فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) قال: فبي خفّف الله عن هذه الأمّة.

وعنه عليه‌السلام قال: إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً)، كان عندي دينارا فبعته بعَشَرَة دراهم، فكنت كلّما ناجيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قدّمت بين يدي درهما، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد، فنزلت (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ). روى المولى حيدر علي بن محمد الشیرواني في كتابه ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم‌السلام: ص 76 مطبعة المنشورات الاسلاميّة، في الآيات النازلة في فضل الامام عليّ عليه‌السلام، التاسعة، قال:قال تعالى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا) الآية.

قال في الكشّاف(1): وعن عليّ عليه‌السلام: [إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحدٌ قبلي، ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم].

قال الكليني: تصدّق به في عشر كلمات سألهنّ من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وعن ابن عمر: كان لعليّ ثلاث، لو كانت لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إليّ من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى، انتهى.

وقال القاضي البيضاوي: وعن عليّ عليه‌السلام: [في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم].

____________________

1- الكشّاف: ج 4 ص 76.


الصفحة 196

وأورد الكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه عليٌّ إمام المتّقين: ج 1 ص 63 :

وقال عليٌّ: [إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحدٌ قبلي، وما يعمل بها أحدٌ بعدي: هي آية النجوى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) كان عندي دينار فصرفته عشرة دراهم فكنت كلّما ناجيت الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم قدّمت بين يدي درهما (أي تصدّقت بدرهم) ثم نسخت الآية فلم يعمل بها أحدٌ].

هذه الآية الكريمة التي أجمع أئمّة المفسِّرين على نزولها في عليّ كرم الله وجهه مثل الطبري والسيوطي والزمخشري والرازي.

وأورد العلّامة عيدروس بن أحمد السقّاف العلوي الحسيني الأندونيسي المعروف بابن رويش في كتاب البيان الجلّي: ص 214 ط1، مطبعة أمير، في الخاتمة، جوامع فضائل الامام أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه‌السلام واحتجاجه عليه‌السلام على أبي بكر، وممّا قال الامام عليّ عليه‌السلام لأبي بكر: قال عليه‌السلام: [فأنشدك بالله أنت الذي قدّم بين يدي نجوى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صدقة فناجاه، أم أنا إذ عاب الله قوما فقال: فنزلت (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ)]. قال (أبو بكر): بل أنت قال عليه‌السلام: فأنشدك بالله، أنت الذي قال فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لفاطمة عليها السلام: [زوّجتك أوّل الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما] في كلام له أم أنا؟ قال: بل أنت. فلم يزل عليه‌السلام يعدّ عليه مناقبه التي جعل الله عزّ وجل له دونه ودون غيره، ويقول له أبو بكر: بل أنت، ويقول: فبهذا وشبهه يستحقّ القيام بأمور أمّة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فقال له عليّ عليه‌السلام: [فمن الذي غرّك عن الله وعن رسوله وعن دينه، وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه]؟ قال: فبكى أبو بكر، وقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا، فأُدبّر ما أنا فيه وما سمعته منك، قال له عليّ عليه‌السلام: [لك ذلك يا أبا بكر].

وأخرج ابن رويش في كتاب المقتطفات: ج 2 ص 167 ط1 مطبعة أمير، قال: وفي تاريخ البلاذري، وفضائل الامام أحمد أنّه كانت غَلَّةُ عليٍّ أربعين ألف دينار، فجعلها صدقة، وأنّه باع سيفه، وقال: [لو كان عندي عشاء ما بعته].

ومن الآيات اللاتي نزلت فيه، آية لم يعمل بها أحد قبله من الأوّلين ولا أحد بعده من الآخرين غيره، كأنّها اختصت به دون الأمّة المحمديّة، أو النائب عنهم في إمضاء وقضاء بما احتوت فيها من أمر الله، لأنّه تفرّد في العمل بها، وهي آية النجوى.


الصفحة 197

عن شريك، والليث، والكلبي، وأبي صالح، والضحّاك، والزجّاج، ومقاتل، ومجاهد، وقتادة، وابن عباس: كانت الاغنياء يكثرون مناجاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلمّا نزل قوله تعالى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) انتهوا، فاستقرض عليّ عليه‌السلام دينارا، وتصدّق به، فناجى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عشر نجوات، ثم نسختها الآية التي بعدها.

قال عليٌّ: [كان لي دينار فبعته بعشر دراهم، فكنت كلّما أردت أن أناجي رسول الله قدّمت درهما، فنسختها الآية الأخرى].

وروى الواحدي في أسباب نزول القرآن، وفي الوسيط، والثعلبي في تفسيره، الكشف والبيان، ما رواه علي بن علقمة ومجاهد، أنّ عليّا قال: إنّ في كتاب الله آية، ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي ثم تلا قوله تعالى: (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ) الآية.

وروى الترمذي في جامعة وأبو يعلى في مسنده، وأبو بكر بن مهدويه في أماليه، والخطيب في أربعينه، والسمعاني في فضائله، مسندا إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ناجى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في يوم الطائف عليّا فأطال نجواه، فقال أحد الرجلين للآخر: لقد طال نجواه مع ابن عمّه.

وفي رواية الترمذي :ج5 ص 597 ط0 دار الفكر فقال الناس: لقد أطال نجواه وفي رواية غيره: أنّ رجلا قال: أتناجيه دوننا؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله [ما انتجيته ولكنّ الله انتجاه] ثم قال الترمذي: أمر ربّي أن أنتجي معه. وإلى ذلك أشار العبدي:

وكان  بالطائف  iiانتجاه        فقال أصحابه الحضور
أطلت نجواك من iiعليّ        فقال  ما ليس فيه iiزور
ما   أنا   ناجيته  iiولكن        ناجاه  ذو العزّة iiالخبير

وفي مسند أبي يعلى الموصلي: فبه خفّف الله عن هذه الأمّة.

وفي رواية أبي القاسم الكوفي: إنّ الله امتحن الصحابة بهذه الآية، فتقاعسوا كلّهم عن مناجاة الرسول، فكان الرسول احتجب في منزله عن مناجاة أحد، إلّا مَن تصدّق بصدقة، فكان معي دينار وساق عليه‌السلام كلامه إلى أن قال: [فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية فنسخت، ولو لم أعمل بها حين كان عملي بها سببا للتوبة عليهم، لنزل العذاب عند امتناع الكل عن العمل بها].

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة