الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 76

 

ثانياً:

الأحاديث النبويّة الشريفة التي جاءت في المصادر المعتبرة، وكذلك الأحاديث عن أهل البيت المرويّة عنهم موجزين لما أوردناه قبلاً، بما يلي:

أ-ما روي عن النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم:

جاءت الروايات الكثيرة والبالغة حدّ التواتر عن النبيّ (ص) في من هم أهل البيت (ع) وفي مناسبات أو حوادث كثيرة سبق وأوردناها، منها:

عن أبي سعيد الخدري(1)، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: [نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) في خمسة: فيَّ وفي عليّ وفاطمة وحسن وحسين].

وفي آية المباهلة(2)، عن سعد بن أبي وقّاص، قال: لما نزلت هذه الآية (فَقُلْ تَعَالَوْا) دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: [أللّهمَّ هؤلاء أهلي].

والزمخشري في تفسيره، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ.

لماّ نزلت (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) قالوا الله من هؤلاء الّذين أمرنا الله تعالى بمودّتهم، قال: [عليّ وفاطمة وولديهما [وولدهما]] (3)

وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [خلق [الله] الأنبياء من أشجار شتّى، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنَّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثم ألف عام ثم لم يدرك محبتنا أكبّه الله على منخريه في النار، ثم تلا: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) (4).

____________________

(1) الهيثمي [مجمع الزوائد] ج9 ص 167.

(2) مسند أحمد بن إبراهيم الدورقى ص 51 ط1، الحديث 19 وكذلك اخرج مسلم والترمذي والحاكم والبيهقي عن سعد بن أبي وقّاص والواحدي في تفسيره والكنجي في كفاية الطالب.

(3) الواحدي في تفسيره الوسيط ج4 ص 51، الطبراني [المعجم الكبير] ضج ص 47، شمس الدين السخاوي [استجلاب ارتقاء الغرف] الورق 18/.

(4) ابن عساكر [تاريخ دمشق] ج1 ص 148 طأ.


الصفحة 77

 

وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا أمّ سلمة أتعرفينه؟] قلت نعم هذا عليّ بن أبي طالب، قال: [صدقت، سجيّته سجيّتي ودمه دمي، وهو عيبة علمي فاسمعي واشهدي، لو أنّ عبداً من عباد الله عزّ وجلّ عبد الله ألف عام وألف عام بعد ألف عام بين الركن والمقام، ثم لقى الله عزّ وجلّ مبغضاً لعليّ بن أبي طالب وعترتي أكبّه الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنم] (1).

وقوله صلّى الله عليه واله وسلم: إنّي لا أسألكم أجرا، إلّا أن تودّوا قرابتي وأهل بيتي، [قيل] ومن هم؟ هم عليّ وفاطمة وأبناءهم. (2)

أنّ النبيّ (ص) قال: [نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين].

برواية الحافظ الكلبي في تفسيره [التسهيل لعلوم التنـزيل] ج3 ص 137

ب- ما روي عن أهل البيت عليهم السلام:

1-عن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام:

روى سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص 200 في مناشدة الإمام عليّ، وفيما قال:

أيّها الناس، أتعلمون أنَّ الله أنزل في كتابه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، فجمعني وفاطمة وابني حسناً وحسيناً، ثم ألقى علينا كساء وقال: [هؤلاء أهل بيتي ولحمتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً]. فقالت أم سلمة وأنا يا رسول الله؟ فقال: [أنت إلى خير، إنّما نزلت فيَّ وفي أخي وفي ابنتي فاطمة وفي إبنيَّ، وفي تسعة من ولد ابنيّ الحسين خاصّة ليس معنا فيها أحد غيرهم].

فقالوا كلّهم نشهد أنّ أم سلمة حدّثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلّى الله عليه واله، فحدّثنا كما حدثتنا به أمّ سلمة.

وكذلك أورد سليم بن قيس، مناشدة أخرى للامام عليّ(ع) في صفّين، وقال لأبي الدرداء وأبي هريرة، ومن حوله بهذا المعنى ونزول آية التطهير.

____________________

(1) الكنجي [كفاية الطالب] ص 312 ط3.

(2) محمد محمود حجازي [التفسير الواضح] ج5 ص 19.


الصفحة 78

 

وعن الإمام عليّ عليه السلام، لما نزلت: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، دعا رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم فاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم في بيت أم سلمة وقال: [أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً](1).

وعن عليّ عليه السلام قال: [جمعنا رسول الله في بيت أم سلمة، أنا وفاطمة وحسناً وحسيناً، ثم دخل رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم في كساء له، وأدخلنا معه ثم ضمّنا، ثم قال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] فقالت أم سلمة: يا رسول الله فأنا - ودنت منه - فقال:[أنت ممّن أنت منه وأنت على خير] أعادها - رسول الله ثلاثاً تصنع ذلك(2).

2- عن الإمام الحسن عليه السلام:

قال: لماّ نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم في كساء لأمّ سلمة خيبري ثم قال: [أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] (3).

وقال: [أنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] وقال: [فينا أنزل على محمّد صلّى الله عليه واله وسلم: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) وإقتراف الحسنة مودّتنا](4).

3- عليّ بن الحسين عليه السلام:

قال لرجل من أهل الشام: [أما قرأت في الأحزاب (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) قال: ولأنتم هم؟ قال [علي بن الحسين] نعم.(5)

4- عن فاطمة الزهراء عليها السلام:

[أللّهم هؤلاء منّي وأنا منهم، ألّلهم ارض عنهم كما أنا عنهم راض](6).

____________________

(1) كتاب الاستيعاب، لابن عبد البر ضج ص 1100، وبهامش الإصابة ضج ص 37.

(2) شواهد الحسكاني ج2 ص 56 ط3.

(3) المناقب لابن المغازلي ص 302 في الحديث 436.

(4) كفاية الطالب للحافظ الكنجي ص 92 ط3.

(5) تفسير الطبري، في تفسيره لآية التطهير، الحديث 14.

(6) عيون الاخبار للسيد أبو المعالي الورق 41/ب.


الصفحة 79

 

5- عن الحسين عليه السلام قال: [وإنّ القرابة الّتي أمر الله بصلتها وعظم من حقّها وجعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الّذين أوجب حقّنا على كلّ مسلم](1)

وبما جاء عن النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم وعن عليّ وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام أنّ أهل البيت: النبيّ (ص) وعليّ وفاطمة وإبناهما.

ثالثاً: الروايات عن زوجات النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم:

1-ما جاء من الروايات عن أمّ سلمة:

انّها قالت نزلت في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وما في البيت إلّا جبرئيل ورسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وأنا، فقلت يا رسول الله: أنا من أهل البيت؟ فقال رسول الله: [أنت من صالح نسائي] فلو كان قال: نعم كان أحبّ إلىَّ مما تطلع عليه الشمس وتغرب.(2)

وعن أمّ سلمة نزلت هذه الآية في بيتي: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وفي البيت سبعة جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام ورسول الله صلّى الله عليه واله وعليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وأنا على باب البيت، فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟

قال: [أنت على خير، إنّك من أزواج النبيّ صلّى الله عليه واله].

وما قال: إنّك من أهل البيت. (3)

وعن أم سلمة أنّ النبيّ (ص) أخذ إزاره وغشى به عليّ وفاطمة والحسن والحسين، وأخرج يده من الكساء وأوما بها إلى السماء ثم قال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً]، قالها ثلاث مرات.

قالت: فأدخلت رأسي في الستر فقلت يا رسول الله وأنا معكم فقال: [إنّك إلى خير] مرتين(4).

____________________

(1) البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني ج4 ص 124.

(2) شواهد الحسكاني ج2 ص 161 ط3 في الحديث 770.

(3) ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام لابي نعيم ص 175 ط1، الحديث 46.

(4) الرازي في تفسيره ج9 ص 3132 ط1.


الصفحة 80

 

وعن أم سلمة، أوردت مصادر كثيرة نزول آية التطهير في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (1).

2- ما جاء من الروايات عن عائشة:

أنّ علياً وفاطمة والحسن والحسين أدخلهم النبيّ تحت الكساء ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وقالت عائشة: لقد رأيت رسول الله دعا عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم فألقى عليهم ثوباً فقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] قالت: فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك؟ فقال: [تنحّي فانّك على خير] (2).

وقالت عائشة: لقد رأيت عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً جمع رسول الله عليه بثوب عليهم ثم قال: [أللّهمَّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً]، قالت فقلت يا رسول الله أنا من أهلك؟ قال: [تنحّي فانّك إلى خير] (3).

 عن عائشة، قالت جمع رسول الله (ص) عليّا وفاطمة والحسن والحسين ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) بياناً لأنَّ أهل البيت هم هؤلاء فحسب وليست زوجاته داخلين في هذا العنوان (4).

وعن أم سلمة وعائشة، أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم، إشتمل بالعباءة قالتا: سمعناه يقول وقد ألصق ظهر عليّ إلى صدره وظهر فاطمة إلى ظهره، والحسن على يمينه والحسين على يساره ثم عمّمهم ونفسه بالعباء - حتى غطّاهم، قالت عائشة ولقد لففهم فيه حتى أنّه جعل أطرافه تحت قدميه ثم قال: ورفع طرفه إلى السماء وأشار بسبّابته وما كاد يبين وجه [أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي أنا سلم لمن سالمهم حرب لمن حاربهم، ألّلهم وآل من والاهم وعاد من عاداهم وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم] (5).

____________________

(1) شرف المصطفى للخرجوشي ص 250 ط1، التفسير الحديث ج8 ص 261 بروايته عن مسلم والترمذي، والخطيب البغدادي في [موضح اوهام الجمع] ج2 ص 281، والترمذي في سننه ج5 ص 662 في الحديث 3787.

(2) الرازي في تفسيره ج9 ص 3131.

(3) الكشف والبيان للثعلبي ضج/الورق 139/ب.

(4) صحيح مسلم ج2 ص 231.

(5) شرف المصطفى الورق 172/أ نسخة المكتبة الظاهريّة.


الصفحة 81

 

ووردت روايات أخرى عن عائشة: أنّ النبيّ (ص)، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين هم أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير(1).

الروايات من أصحاب النبيّ (ص) ومواليه وخدمه:

جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم، دعا علياً وابنيه وفاطمة فألبسهم من ثوبه، ثم قال: [أللّهم هؤلاء أهلي، هؤلاء أهلي] (2).

البراء بن عازب، قال: دخل عليّ وفاطمة والحسن والحسين إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم فخرج النبيّ فقام بردائه عليهم، فقال: [أللّهم هؤلاء عترتي] (3).

سعد بن أبي وقّاص، قال لما نزلت هذه الآية - آية التطهير - دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّا وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام وقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي] (4)

وفي رواية أخرى له، قال: لما نزلت هذه الآية: (نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ)دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: [أللّهم هؤلاء أهلي].

وقال: [أللّهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي] (5).

1- عبد الله بن عباس، قال: دعا رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم الحسن والحسين وعليّاً وفاطمة ومدَّ عليهم ثوباً ثم قال:

[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] (6).

____________________

(1) المستدرك على الصحيحين ضج ص 147، السنن الكبرى للبيهقي ج2 ص 149، تفسير إبن كثيرضج ص 493.

(2) شواهد الحاكم الحسكاني ج2 ص 28 ط3، الحديث 653.

(3) كتاب [الكامل] لابن عدي ج6 ص 2217.

(4) [مشكل الآثار] ج1 ص 227 للطحاوي.

(5) البيهقي في [السنن الكبرى] ج7 ص 63.

(6) شواهد الحاكم الحسكاني ج2 ص 55 في الحديث 676.


الصفحة 82

 

2- أبو سعيد الخدري:

في الآية (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ...)آية التطهير، قال: نزل في خمسة: في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام(1).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال:

لما نزلت هذه الآية (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ)(2) كان يجيء نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر ثم يقول [الصّلاة رحمكم الله(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)] (3).

3- عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال:

لما نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرحمة هابطة قال: [ادعوا لي ادعوا لي] فقالت صفيّة من يا رسول الله؟ قال: [أهل بيتي عليّاً وفاطمة والحسن والحسين] فجيء بهم، فالقى عليهم النبيّ (ص) كساءه، ثم رفع يديه ثم قال: [هؤلاء آلي، فصلّ على محمّد وآل محمّد] وأنزل الله عزّ وجلّ(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (4).

4- أنس بن مالك -خادم النبيّ(ص)- وردت عنه روايات كثيرة بهذا المضمون، ومنها:

عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر اذا خرج لصلاة الفجر يقول: [الصّلاة أهل البيت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (5)].

وأيضاً قال أنس: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم كان يمرّ ببيت فاطمة عليها السلام ستّة أشهر وهو منطلق إلى صلاة الصبح ويقول: [الصّلاة أهل البيت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (6)].

____________________

(1) [الوسيط بن المقبوض والبسيط] ضج ص 407 للنيسابوري.

(2) سورة طه الآية 132.

(3) شواهد الحاكم الحسكاني ج2 ص 48 ط3، الحديث 671.

(4) [المستدرك على الصحيحين] للحاكم النيسابوري ضج ص 147.

(5) الترمذي في سننه ج5 ص 328.

(6) البلاذري [أنساب الأشراف] ج2 ص 104 الحديث 38.


الصفحة 83

 

وأحاديث بروايات وفي مصادر عدّة عن أنس بن مالك بهذا المضمون(1).

5- أبو الحمراء، هلال بن الحارث - خادم النبيّ (ص):

قال: خدمت النبيّ صلّى الله عليه تسعة أشهر، ما من يوم يخرج إلى الصلاة إلّا جاء إلى باب عليّ وفاطمة، فأخذ بعضادتي الباب ثم يقول: [السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته الصّلاة رحمكم الله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(2)].

وقال أيضا: صحبت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تسعة أشهر فكان اذا أصبح كلّ يوم ياتي باب عليّ وفاطمة فيقول: [السّلام [عليكم] أهل البيت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (3)].

وردت عنه في مصادر عديدة روايات تذكر هذا المعنى أنّ المعنيّين بآية التطهير النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (4).

6- واثلة بن الأسقع الليثي:

قال لمن يشتم عليّاً مع شاتميه: إجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتمو[ه] إنّي عند رسول الله صلّى الله عليه وسلم، إذ جاء عليّ وفاطمة وحسن وحسين فألقى عليهم كساءً له ثم قال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي، ألّلهم اذهب عنهم الرجس وطهّرهم وتطهيراً] (5).

____________________

(1) مسند الطيالسي ج8 ص 274، وابن شاهين في رسالته [فضائل فاطمة] ص 38 ط1.الحديث 15، الطحاوي [مشكل الآثار] ج1 ص 231، فضائل أهل البيت لابن حنبل ص 250.

(2) الحسين بن الحكم الحبري في [ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام] ص 71.

(3) البخاري في [التاريخ الكبير] ج6 ص 25 الرقم 205.

(4) عبد حميد الكشي في مسنده ج1 الورق 70،أ، الخرجوشي في [شرف المصطفى] ص 270 ط1، الحديث 57 من الباب 27، الحاكم الكبير في [الأسامي والكنى] ج4 ص 195، إبن كثيرفي [السيرة النبويّة] ج4 ص 634، الذهبي في [سير أعلام النبلاء] ج2 ص 134، ومصادر أخرى.

(5) الطبري في تفسيره ج22 ص 6 عند تفسير آية التطهير.


الصفحة 84

 

وقال واثلة برواية أخرى:

جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومعه عليّ وحسن وحسين آخذاً كل واحد منهما بيده حتّى دخل فأدنى عليّاً وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منهما على فخذه ثم لفّ عليهم ثوبه - أو كساء- ثم تلا هذه الآية: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ثم قال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي أحق](1).

7- ثوبان مولى رسول الله (ص):

قال: أجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، الحسن والحسين على فخذه، وفاطمة في حجره، واعتنق عليّاً ثم قال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي] (2).

1- في قوله تعالى: هنأك الله تعالى في أهل بيتك، فيما ورد في سورة الإنسان [هل أتى]، وهم عليٌّ وفاطمة وإبناهما.

2- وما ورد عن النبيّ (ص) وأهل بيته (ع) أنّ المعنييّن بآية التطهير هم النبيّ وعليّ وفاطمة وإبناهما.

3- وما ورد عن أصحاب النبيّ ومواليه، أنّ أهل البيت عليّ وفاطمة والحسنان.

4- وما ورد من روايات عن زوجات النبيّ أنّ أهل البيت عليٌّ وفاطمة والحسنان.

5- وما ورد من الروايات أنّ زوجات النبيّ (ص) غير مشمولات بالإصطلاح اللفظي، لأهل البيت.

وخلاصة القول: أنّ أهل البيت هم عليّ وفاطمة وإبناهما، وآية التطهير نزلت فيهم، وقول النبيّ: [نزلت فيَّ وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين].

1: كان البعض من المسلمين ينظرون لما يفعل النبيّ (ص) فيما لا يتماشى مع رغباتهم أو يحد من تصرّفاتهم تراهم يبدون عدم رضاهم، مع أنّ الواجب الإذعان لما يقول أو يفعل، وقوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّ‌سُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)(3).

____________________

(1) أحمد بن حنبل في [الفضائل] ص 66 في الحديث 102 من فضائل علي بن أبي طالب، وكذلك رواه في المسند ج4 ص 107.

(2) ابن العديم في [بغية الطلب] في تاريخ حلب ج6 ص 2579 ط1.

(3) سورة الحشر الآية 7.


الصفحة 85

 

وكان النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم أمر بغلق أبواب بيوت المسلمين للمسجد النبوي، ما عدى باب بيته وباب بيت عليّ عليه السلام، فامتعض البعض ولم يرضي الآخر حتى جاء العباس بن عبد المطلب، عمّ النبيّ (ص)، وقال: تغلق باب بيتي وتبقى باب عليّ، فأجابه أنّه لم يفعل ذلك بل إنّ الله أمره بذلك.

وأخبر النبيّ (ص) أنّه لا يحلّ لأحد من المسلمين الدخول جنباً للمسجد، إلّا له (ص) ولعليّ بن أبي طالب، وهذا الأمر من الله سبحانه وتعالى، والامام عليّ هو كنفس النبيّ (ص)، حيث يقول تعالى (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ... وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ)(1) ولم يكن مع النبيّ (ص) من الرجال سوى الإمام علي(ع) - في المباهلة مع أهل نجران.

2: كان النبيّ (ص) يذكر أهل بيته ويوصي المسلمين بهم خيراً، حتى نزلت آية المودّة (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) وحدّث النبيّ (ص) أنّ أهل بيته هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وروى أهل السيرة ورواة الأحاديث النبويّة وأصحاب الأسانيد أنّ أهل البيت المنصوص عليهم في الآية هم (عليّ وفاطمة وولدهم) وروى ذلك كل من:

أ- وروى أبو نعيم في كتاب [حلية الأولياء] ج3 ص 201 ط1 قال في الحديث 236:

قال بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:

 جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يامحمّد أعرض عَلّيّ الإسلام، فقال: [تشهد أن لا إله إلّا الله وحد لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله] قال: تسألني عليه أجراً، قال: [لا إلّا المودّة في القربى]

 قال: قربائي أو قرابتك؟ -وفي بعض الروايات- [قرباي، أو قرباك]. قال: [قرباي] قال: هات أبايعك، فعلى مَنْ لا يحبّك ولا يحبّ قرباك لَعنةُ الله.

فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: [آمين].

ب-وروى الخوارزمي في كتاب [مقتل الحسين] ج1 ص 57، قال بإسناد عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، قال:

____________________

(1) سورة آل عمران الآية 61.


الصفحة 86

 

لما نزلت: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال صلّى الله عليه واله وسلم: [عليّ وفاطمة وإبناهما].

ج- وروى الحموئي في [فرائد السمطين] ص 210 في الباب الثاني من السمط الأوّل وباسناده،

عن إبن عبّاس قال: لما نـزلت: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ). قالوا: يارسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودّتهم، قال: [عليّ وفاطمة وولدهما].

ء- وروى السيوطي في تفسيره [الدرّ المنثور] عند تفسيره لاية المودّة.

قال: وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه في تفاسيرهم، والطبراني في [المعجم الكبير] من طريق سعيد بن جبير، اصطفا الله نبيّه محمّداً وآله عليهم الصلاة والسلام، فبعث الله محمّداً صلّى الله عليه واله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)(1).

والنبيّ (ص) يقول: [إنمّا بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق] وسبحانه يصف نبيّه: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)(2).

وقال سبحانه وتعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ)(3) فالنبيُّ عليه الصّلاة والسّلام بكلّ ما يقول ويفعل، وهو بوحي من الله وأمر منه سبحانه وتعالى، ولا يقول من نفسه، فقال سبحانه وتعالى (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ﴿٤٤﴾ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴿٤٥﴾ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)(4).

فالواجب الأخذ والعمل والرضا بما قال رسول الله ولزوم إتّباعه والسير بسيرته فهو الأسوة، كما قال تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَ‌سُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)(5) وكذا لزوم إتّباعه آله المصطلح عليهم بآية التطهير: (إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا)(6) وأمره تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) (7).

____________________

(1) سورة الأنبياء الآية 107.

(2) سورة القلم الآية 4.

(3) سورة النجم الآية 3.

(4) سورة الحاقة الآيات -44و45و46-.

(5) سورة الأحزاب الآية 21.

(6) سورة الأحزاب الآية 33.

(7) سورة الشورى الآية 23.


الصفحة 87

 

لكنّنا نرى الذين وقفوا بوجة الدعوة الإسلاميّة منذ أوّل أيّام البعثة النبويّة في مكّة من آل أبي سفيان وآل مروان، عادوا بعد وفاة النبيّ (ص) بنصب العداء لآل النبيّ، والحديث النبوي الشريف: [شرّ الناس من باع آخرته لدنياه، وأشرّ من ذلك من باع آخرته لدنيا غيره].

فكان آل أميّة قد باعوا آخرتهم لدنياهم وسلطانهم، لكنّ الذين ناصروهم وساروا بسيرهم بنصب العداء لآل النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم هم من باع آخرته لدنيا غيره، فهم من أشرّ الناس.

وفيما يلي أورد الروايات من المصادر والأسانيد المعتبرة فيما يخصّ آل النبيّ عليهم الصلاة والسلام بمصطلح آل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال صلّى الله عليه واله وسلم: [عليّ وفاطمة وإبناهما].

 هـ - وروى الحافظ أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج2 ص 243 ط3 في الحديث 844 بإسناده عن أبي أُمامة الباهلي، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم: [إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخلقت وعليّ من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثم ألف عام، ثم ألف عام، حتى يصير كالشنّ البالي ثم لم يدرك محبّتنا اكبّه الله على منخريه في النار] ثم تلا: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ).

وآخرين غيرهم رووا عن رسول الله وجوب مودّة أهل البيت.

2ً- عمد الكثير من الذين لا يكنون المودّة لأهل البيت، بتحريف الأحاديث والروايات الصادرة عن النبيّ (ص) في أهل البيت (ع) والتشويش عليها، أو إختلاق روايات بجعل نساء النبيّ من أهل البيت، مع أنّ النبيّ (ص) في الكثير من أفعاله أبان وعرّف من هم أهل البيت ووردت روايات نذكر منها:


الصفحة 88

 

عن أبي الحمراء، قال: خدمت النبيّ صلّى الله عليه [وسلم نحو من] تسعة أشهر، ما من يوم يخرج فيه إلى الصّلاة، إلّا جاء إلى باب عليّ وفاطمة، فأخذ بعضادتي الباب ثم يقول: [السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الصّلاة رحمكم الله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).

وبرواية أخرى عن أبي الحمراء:

قال: والله لرايت رسول الله صلّى الله عليه تسعة أشهر أو عشرة، عند كل صلاة فجر يخرج من بيته حتّى يأخذ عضادتي باب عليّ ثم يقول: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فيقول عليّ وفاطمة والحسن والحسين: وعليك السلام يا نبيّ الله ورحمة الله وبركاته. ثم يقول: الصّلاة يرحمكم الله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا). قال: ثم ينصرف.

وعن أنس بن مالك: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان اذا خرج إلى صلاة الفجر ينادي: الصّلاة أهل البيت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).

ولكثرة الروايات عن النبيّ (ص) حتى بلغت حدّ التواثر في أنّ أهل البيت هم عليّ وفاطمة وولدهما - لكن الذين في قلوبهم مرض، وعدم رضا للنبيّ (ص) وأهل بيته عليهم السلام، يضعون الروايات، أو يرويها الوضّاعون أو المعروفون بالكذب ليبعدوها عن آل البيت، أو يدعون أنّ أهل البيت هم نساءه.

وهذا ديدن قريش في معاداة النبيّ (ص) وأهل بيته عليه السلام.

وفي مصادر كثيرة أخرى تذكر أنّ المراد من أهل البيت هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وروى الزمخشري في تفسيره الكشّاف ج4 ص-219و220- ط منشورات البلاغة - قم.

وبعد ذكر الزمخشري لمعنى القربى، قال:


الصفحة 89

 

وروي أنّها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال (ص): [عليّ وفاطمة وإبناهما]. ويدلّ عليه ما روي عن عليّ (ع): [شكوت إلى رسول الله(ص) حسد الناس لي، فقال (ص): [أما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذريّتنا خلف أزواجنا]، وعن النبيّ (ص): [حرمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي، ومن إصطنع صنيعةً إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه] إنّ الأنصار قالوا: فعلنا وفعلنا، كانّهم افتخروا فقال: عباس، أو ابن عباس رضي الله عنه: لنا فضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله فآتاهم في مجالسهم فقال: [يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلّة فأعزّكم الله بي؟] قالو بلى يا رسول الله، قال: [أفلا تجيبوني؟]. قالوا ما تقول يا رسول الله؟ قال: [ألا تقولون: فما زال يقول حتّى جثوا على الركب] وقالوا: أموالنا وما في الدنيا لله ولرسوله، فنـزلت الآية، وقال رسول الله (ص): [من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة، ألا ومن مات على حبّ محمّد وآل محمّد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة الجماعة.

ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة].

وهذا الحديث النبوي الشريف يرويه آخرون، فقد أورده فخر الدين الرازي كما جاء في [تهذيب التفسير الكبير] ج6 ص 227 - وأورد الرازي في آخر الحديث أبيات الشافعي - التالية:

فكم من منـزلة عظيمة لأهل البيت وكم سيعطيه الله لمحبّ أهل البيت وكم له من خير الدنيا والآخرة، ولمبغضي أهل البيت ما سيصيبهم وما ينالون من جزاء وعقاب في الآخرة، لكن نجد مبغضيهم والسائرين في ركاب الحكّام الجائرين لأهل البيت والناصبين العداء لآل النبيّ سائرون بغيهم وعلى سيرة من سبقهم، هذا على ما وجدوا عليه آبائهم وإنّهم على آثارهم مقتدون، والمرء يحشر مع من يحبّ وقول النبيّ (ص): [شرّ الناس من باع آخرته لدنياه وأشرّ من ذلك من باع آخرته لدنيا غيره].


الصفحة 90

 

فالحكّام أمثال معاوية وآل أبي سفيان وآل مروان باعوا آخرتهم لدنياهم بنصبهم العداء لآل الرسول، لكن الذين إشتروا الضلالة بالهدى، وباعوا آخرتهم لدنيا غيرهم، للحكّام من آل أميّة وغيرهم وحتّى يومنا الحاضر، فهم من أشرّ الناس، وهذا بما كسبت أيديهم فلعنه الله على الظالمين من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

ومن المهم والمفيد جدّاً لمن أراد الحقيقة، نذكر ما أورده المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية في كتاب [الشيعة في الميزان] ص 258 طبعة دار التعارف - بيروت، حيث أورد، ما قاله الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، في محضر العلماء وعلى اختلاف مذاهبهم وفرقهم الذين جمعهم المأمون العبّاسي، ليتدارسوا ويتناقشوا في - أمور دينهم وعقائدهم. في الفقة والحديث والفلسفة وغيرها، وحين ذاك ألقى المأمون عليهم السؤال: من هم المصطفون المعنيّون بقوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَ‌ثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا)(1).

قال العلماء الحاضرون آنئذٍ - غير الإمام: إنّهم أُمّة محمّد بكاملها.

قال المأمون للإمام الرضا عليه السلام: ما تقول أنت يا أبا الحسن؟

قال الإمام: [إنّه أراد العترة الطاهرة دون غيرهم].

قال المأمون: وما الدليل على ذلك؟

قال الإمام: [لو أراد الله عزّ وجلّ بهذه الآية الكريمة جميع المسلمين كما قال العلماء لحّرمت النار على كل مسلم وإنْ فعل ما فعل، لانّه تعالى لا يعذّب أحداً اصطفاه، والثابت بضرورة الدين خلاف ذلك. وأنَّ من يعمل مثقال ذرّة خيراً يره، وأنّ من يعمل مثقال ذرّة شراًّ يره، هذا إلى أنّ آيات القرآن الكريم يفسّر بعضها بعضا، كما أنّ الأحاديث النبويّة هي تفسير وبيان لكتاب الله، وفي الكتاب والحديث دلائل وشواهد على أنّ المراد بقوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَ‌ثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) هم العترة الطاهرة منها:

1- قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فقد دلّت الآية على أنّ أهل البيت هم المطهّرون من الرجس وبديهة أنّ المصطفين مطهّرون، فأهل البيت إذن هم المصطفون دون غيرهم.

____________________

(1) سورة فاطر الآية 32.


الصفحة 91

 

2- قول الرسول الأعظم: [إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض]. وما دام الكتاب ملازماً للعترة ولم يفترق عنها بحال، إذن هي التي ترثه، وهي التي خصّها الله بالقرب والاصطفاء.

3- قوله تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)(1) فالّذين اختارهم الله هنا في هذه الآية واصطفاهم للمباهلة هم بالذات الذين اصطفاهم وعناهم في آية (ثُمَّ أَوْرَ‌ثْنَا الْكِتَابَ) ولا يختلف إثنان، أنَّ المراد بأنفسنا عليٌّ، وأبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وهذه خاصّة لا يتقدّمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقهم به بشر، وشرفٌ لا يسبقهم إليه مخلوق.

4- أنّ النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم سدّ أبواب الصحابة جميعاً التي كانت على مسجده إلّا باب عليّ حتّى تكلّموا واحتجّوا، وقالوا فيما قالوا: يا رسول الله أبقيت علياً وأخرجتنا؟، فقال: [ما أنا أبقيته وأخرجتكم، ولكنّ الله سبحانه هو الّذي أبقاه وأخرجكم]. فكما أخرج الله الناس هناك وأبقى علياً، كذلك أخرجهم من آية: (ثُمَّ أَوْرَ‌ثْنَا الْكِتَابَ) وأبقى العترة الطاهرة.

5- قوله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْ‌بَىٰ حَقَّهُ)(2) فقد نصّ صراحة لأهل البيت حقّاً خاصّاً بهم، لا يشاركهم فيه أحد وما ذاك إلّا لأنَّ الله سبحانه قد إصطفاهم على الأمّة جمعاء.

6- إنّ الله عزّ وجلّ لم يبعث نبيّاً إلّا أوحى أن لا يسأل قومه أجراً على تبليغ رسالته، لانّ الله سبحانه هو الذي يوفّي أجر الأنبياء إلّا محمّداً فانّ الله أمره أن يجعل أجره مودّة قرابته، بطاعتهم ومعرفة فضلهم فقد حكى عن نوح أنّه قال: (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِ‌يَ إلّا عَلَى اللَّـهِ)(3) وحكى عن هود أنّه قال لقومه: (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِنْ أَجْرِ‌يَ إلّا عَلَى الَّذِي فَطَرَ‌نِي)(4) أمّا محمّد فقد قال بأمر من ربّه: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) (5) واذا كان وجوب المودّة ميّزة خاصّة بآل الرسول دون غيرهم من آل الأنبياء، فكذلك إرث الكتاب والإصطفاء ميّزة خاصّة بهم دون غيرهم.

____________________

(1) سورة آل عمران الآية 61.

(2) سورة الاسراء الآية 26.

(3) سورة هود الآية 29.

(4) سورة هود الآية 51.

(5) سورة الشورة الآية 20.


الصفحة 92

 

7- قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّ‌سُولِ وَلِذِي الْقُرْ‌بَىٰ)(1) فقد جعل الله سبحانه لآل في حيّز، والناس في حيّز دونهم، ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم على الخلق، فبدأ بنفسه ثم ثنّى برسوله ثم بذي القربى في كل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك، وهذا فضل للآل دون الأُمّة.

8- قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أهل الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)(2) وأهل البيت هم أهل الذكر، لانّهم عدل القرآن بنصّ حديث الثقلين.

9- قوله تعالى: (وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ‌ عَلَيْهَا) (3) قال الإمام الرضا عليه السلام: [أنّ الله تبارك وتعالى قد أمرنا مع الناس باقامة الصلاة في قوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) (4) ثم خصّنا من دونهم بهذه الآية الكريمة، فكان رسول الله بعد نزولها ياتي إلى باب عليّ وفاطمة عند حضور كلَّ صلاة خمس مرات ويقول: [الصّلاة يرحمكم الله] ولم يكن أحداً من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أُكرمنا بها.

10- أنّ الله سبحانه وتعالى قال: (سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ)(5) وقال: (سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ) (6) وقال: (سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ) (7).

ولم يقل سلام على آل نوح، ولا سلام على آل إبراهيم، ولا سلام على آل موسى، ولكنّه قال عزّ من قائل: (سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ)(8) ويس هو محمّد بالاتّفاق، واذا خصّهم الله بالسّلام فقد خصّهم أيضا بارث الكتاب والاصطفاء وجاء في الحديث أنّ المسلمين سألوا محمّداً صلّى الله عليه واله وسلم كيف نصلّي عليك يا رسول الله؟ قال: [تقولون: ألّلهمَّ صلّ على محمّد وآل محمّد].

وبعد أن انتهى الإمام من حديثه الطويل، قال العلماء و المامون للامام: جزاكم الله خيراً أهل البيت عن أمّة جدّكم. فإنّا لا نجد بيان ما اشتبه علينا من الحقّ إلّا عندكم.

____________________

(1) سورة الانفال الآية 41.

(2) سورة النحل الآية 43.

(3) سورة طه الآية 132.

(4) سورة النور الآية 56.

(5) سورة الصافات الآية 79.

(6) سورة الصافات الآية 109.

(7) سورة الصافات الآية 120.

(8) سورة الصافات الآية 130.


الصفحة 93

 

وقال العلّامة الطباطبائي في تفسيره [الميزان] ج17 ص 45 طبعة اسماعيليان، وقيل: - وهو المأثور عن الصادقين عليها السلام في روايات كثيرة مستفيضة - أنَّ المراد بهم ذريّة النبيّ في آل إبراهيم في قوله: (إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ) وقد نصّ النبيّ صلّى الله عليه وآله على علمهم بالقرآن وإصابة نظرهم فيه وملازمتهم إيّاه بقوله في الحديث المتواتر المتّفق عليه: [إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض].

وأورد الطباطبائي في ص 49 قال:

وفي الكافي بإسناده عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: (ثُمَّ أَوْرَ‌ثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) الآية قال: فقال: [ولد فاطمة عليها السلام، والسابق بالخيرات الإمام، والمقتصد العارف بالامام والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام].

وبهذا نختم من هم أهل البيت عليهم السلام الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.


الصفحة 94

سورة الأحزاب

سورة الأحزاب الآية 33

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

1 - روى الحسين بن الحكم الحبري في [ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام] ص 71 ط1 [1395هـ 1975م] قال:

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، [قال: حدّثنا حسن إبن حسين]، قال: حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل، عن فضيل إبن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد، عن أُم سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في عليّ وفاطمةوالحسن والحسين (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [قالت] قلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: [إنّك على خير، إنّك من أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلم] وكان في البيت رسول الله صلّى الله عليه، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا سعيد بن عثمان، قال حدّثني أبو مريم، قال: حدّثنا داود بن أبي عوف، قال: حدّثني شهر بن حوشب، قال: أتيت أُم سلمة زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلم، لأسلم عليها، فقلت لها: رأيت هذه الآية يا أمّ المؤمنين (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)؟ قالت: وأنا ورسول الله صلّى الله عليه على منامة لنا، تحتنا كساء خيبريّ، فجاءت فاطمة ومعها حسن وحسين، وفخار فيه حريرة - وذكر الحديث:

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا مالك ابن إسماعيل، عن أبي إسرائيل - يعني الملائي- عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أُم سلمة أنّ الآية نزلت في بيتها، والنبيّ صلّى الله عليه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين. فأخذ عباءاً فجللهم بها، ثم قال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً]. فقلت وأنا عند عتبة الباب: [يا رسول الله وأنا] منهم أو معهم؟ قال: [إنّك على خير] حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا مالك ابن إسماعيل، عن جعفر الأحمر. عن شهر بن حوشب [عن أُم سلمة] وعبد الملك، عن عطاء، عن أُم سلمة قالت:


الصفحة 95

 

جاءت فاطمة بطعيم لها إلى أبيها وهو على منام له، فقال: [آتيني بإبنَيَّ وابن عمّك] فقالت: جللهم - أو قالت: حوّل عليهم الكساء - وقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي و حامّتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً] فقالت أُم سلمة: يا رسول الله وأنا معهم؟ قال: [إنّك زوج النبيّ صلّى الله عليه [وسلم] [وأنت على - أو إلى - خير].

حدثنا [علي بن محمد، قال: حدّثني] الحبري قال: حدّثنا مالك بن إسماعيل، عن أبي شهاب الخياط، قال: أخبرني عوف ألا[عرابي] عن أبي المعذل عطيّة الطفاوى، عن أبيه، عن أُم سلمة قالت: كنت مع رسول الله صلّى الله عليه [وسلم] في البيت، فقالت الخادم: هذا عليّ وفاطمة معها الحسن والحسين قائمين بالسدة.

فقال: [قومي تنحّي عن أهل بيتي] فقمت فجلست في ناحية، فأذن لهم فدخلوا، فقبل فاطمة واعتنقها، وقبل علياً واعتنقه، وضم إليه الحسن والحسين صبيين صغيرين، ثم أغدف(1) عليهما خميصة (2) له سوداء وقال: [أللّهم إليك لا إلى النار].

فقلت: وأنا يا رسول الله. قال وأنت.

حدثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، قال: نـزلت هذه الآية (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) في رسول الله صلّى الله عليه [وسلم] وعليّ وفاطمة والحسن والحسين [في] بيت أُم سلمة.

حدثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدثنا حسن ابن حسين، قال: حدثنا حبّان عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) نـزلت في رسول الله صلّى الله عليه وسلم [وعليّ] وفاطمة والحسن والحسين.

والرجس: الشك.

____________________

(1) أغدف الستر: إذا أرسله - أساس البلاغة ج2 / ص 157.

(2) خميصة: ثوب خز أو صوف معلّم. وقيل لا تسمّى خميصة إلّا أن تكون سوداء معلّمة. النهاية لابن الاثير ج2 ص 81.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة