الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 56

 

روى القاضي نور الحسيني المرعشي في كتاب [إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل] ج9، ص 92 قال:

أخرج الثعلبي في تفسيره [الكشف والبيان] قال:

عن إبن عباس رضي الله عنه،انه قال:

لماّ نزلت: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)

قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مودتهم؟

 قال: [عليّ وفاطمة وإبناهما].

روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب [الفضائل] ص 187 ط1 في الحديث 263 قال:

وفيما كتب إلينا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، يذكر أنّ حرب بن الحسن الطحان حدّثهم، قال: حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن إبن عباس، قال: لما نزلت: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مودّتهم؟ قال: [عليّ وفاطمة وابناهما عليهم السّلام].

روى إبراهيم بن معقل النسفى الحنفي في تفسيره [تفسير النسفى] بهامش [تفسير الخازن] ج4 ص 94 بروايته عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزل قول الله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)

 قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مودتهم؟

 قال صلّى الله عليه وسلم: [عليّ وفاطمة وإبناهما].

قال: محمد محمود حجازي في تفسيره [التفسير الواضح] ج5، ص 19 عند تفسيره الآية الكريمة: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)، قال: بمعنى إنّي لا أسألكم أجراً إلّا أن تودّوا قرابتي وأهل بيتي، [قيل] ومن هم؟ قيل: هم عليّ وفاطمة وأبناءهم.

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه [كفاية الطالب] ص 312 ط3 الفارابي، بإسناده عن سعيد بن زيد قال:


الصفحة 57

 

خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم من بيت زينب حتى دخل بيت أم سلمة، وكان يومها من رسول الله (ص) فلم يلبث أن جاء عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فدقّ الباب دقّاً خفيفاً فاستثبت رسول الله الدقّ، وقال يا أم سلمة قومي فافتحي فقلت: يا رسول الله ما الذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب وألقاه بمعاصي وقد نزلت فيَّ بالأمس آية من كتاب الله تعالى، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه واله كالمغضب إنّ طاعة رسول الله كطاعة الله، وإنّ بالباب رجلاً ليس بنرق ولا خرق يحبّ الله ورسوله لم يكن يدخل حتّى ينقطع الوطي، قالت: فقمت ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتّى لم أسمع حساً استأذن ودخل، فقال رسول الله صلّى الله عليه واله: [يا أم سلمة أتعرفينه؟] قلت: نعم هذا عليّ بن أبي طالب، قال: [صدقت، سجيّته سجيّتي ودمه دمي، وهو عيبة علمي فاسمعي واشهدي، لو أنّ عبداً من عباد الله عزّ وجلّ عبد الله ألف عام وألف عام بعد ألف عام بين الركن والمقام، ثم لقى الله عزّ وجلّ مبغضاً لعليّ بن أبي طالب وعترتي أكبّه الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنّم].

قلت: هذا حديث سنده مشهور عند أهل النقل، وفيه موعظة ووعد شديد لمبغضي عليّ عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام، والويل لمن يشنأهم ويسبّهم، وطوبى لمن يحبّهم.

وقد جعل الله تعالى شكر الرسول (ص) وأجره على تبليغ رسالاته عن الله عزّ وجلّ المودّة لأهل بيته، قال الله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ).

وأنشد بعض مشايخنا وهو محمد بن العربي شيخ المحقّقين:

رأيت   ولائي   آل   طه   iiفضيلة      على  رغم  أهل البعد يورثني iiالقربا
فما سأل المبعوث أجراً على الهدى      بتبليغه    إلّا   المودّة   في   iiالقربى

وكذلك روى الحافظ الكنجي في [كفاية الطالب] ص 92 ط3 ط. الفارابي، بإسناده عن أبي الطفيل، قال:

خطب الحسن بن عليّ عليه السلام بعد وفاة أبيه، وذكر أمير المؤمنين أباه عليه السلام فقال:

[خاتم الوصيّين ووصيّ خاتم الأنبياء وأمير الصدّيقيين والشهداء والصالحين]


الصفحة 58

 

ثم قال: [أيّها الناس لقد فارقكم رجل لا يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله صلّى الله عليه واله يعطيه الراية فيقاتل وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، فما يرجع حتّى يفتح الله عليه،والله ما ترك ذهباً ولا فضّة وما ترك في بيت المال إلّا سبعمائة درهم فضّلت عن عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأمّ كلثوم] ثم قال: [من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد النبيّ صلّى الله عليه وآله ثمّ تلا هذه الآية حكاية عن قول يوسف عليه السلام (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبراهيم وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ)(1)، أنا البشير، أنا النذير، أنا ابن الداعي إلى الله أنا السراج المنير، أنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، أنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، أنا من أهل البيت الّذين كان جبرئيل ينـزل عليهم ومنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله عزّ وجلّ مودَّتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) واقتراف الحسنة مودّتنا].

____________________

(1) سورة يوسف الآية 38.


الصفحة 59

 

سورة الإنسان من الآية 5 إلى 22

(إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿5﴾ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴿٦﴾ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴿٧﴾ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴿٩﴾ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ﴿١٠﴾ فَوَقَاهُمُ اللَّـهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴿١١﴾ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴿١٢﴾ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ﴿١٣﴾ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿١٦﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴿١٧﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ﴿١٩﴾ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿٢٠﴾ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴿٢١﴾ إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا)

من الآيات القرآنيّة الشريفة الّتي اختصّت بأهل البيت عليهم السّلام، هي ما جاءت في سورة الإنسان (هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ...) تظهر وتبين، حسب الروايات الواردة عن النبيّ وأهل بيته وآخرين، هو أنّ عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام هم أهل البيت دون غيرهم، وهم المعنيّون وحدهم بأنّهم أهل البيت - أهل بيت النبيّ - ونورد فيما يلي الروايات الذاكرة لأهل البيت، الّذين هم مصداق معنى أهل البيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه [شواهد التنـزيل] ج2 ص 460 ط3 في الحديث 1052 قال:

أخبرنا أحمد بن الوليد بن أحمد - بقراءتي عليه من أصله - قال: أخبرني أبي أبو العباس الواعظ، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل النحوي - ببغداد - في جانب الرصافة - إملاءً سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة -، حدّثنا الحسن بن علي بن زكريا البصري، حدثنا الهيثم بن عبد الله الرماني، قال: حدّثني عليّ بن موسى الرضا، حدّثني أبي موسى، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب، قال: لماّ مرض الحسن والحسين عادهما رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم فقال لي: [يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك لله نذراً أرجو أن ينفعهما الله به].


الصفحة 60

 

فقلت: عَلَيَّ لله نذر لئن بريء حبيباي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيّام، فقالت فاطمة وعَلَيَّ لله نذر لئن برئ ولداي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيّام، وقالت جاريتهم فضّة: وعَلَيَّ لله نذر لئن برىء سيدّاي من مرضهما لأصومنَّ ثلاثة أيّام، فألبس الله الغلامين العافية، فأصبحوا وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير، فصاموا يومهم وخرج عليّ إلى السوق، فإذا شمعون اليهودي، وكان لي صديقاً، فقال له: يا شمعون أعطني ثلاثة أصوع شعيراً وجزّة صوف تغزله فاطمة، فأعطاه [شمعون] ما أراد، فأخذ الشعير في رداءه والصوف تحت حضنه ودخل منـزله فأفرغ الشعير وألقى الصوف وقامت فاطمة إلى صاع من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، وصلّى عليّ مع رسول الله المغرب ودخل منـزله ليفطر فقدّمت إليه فاطمة خبز شعير وملحاً جريشاً وماءً قراحاً، فلمّا دنوا ليأكلوا وقف مسكين بالباب فقال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من أولاد المسلمين، أطعمونا أطعمكم الله من موائد الجنّة فقال عليّ:

فاطم  ذات الرشد iiواليقين      يا بنت خير الناس أجميعين
أما  ترين  البائس المسكين      جاء   الينا   جائع  iiحزين
قدم  قام  بالباب له iiحنين      يشكو  إلى  الله iiويستكين

كلّ إمريٍء بكسبه رهين

فأجابته فاطمة وهي تقول:

فاطم  ذات الرشد iiواليقين      يا بنت خير الناس أجميعين
أما  ترين  البائس المسكين      جاء   الينا   جائع  iiحزين
قدم  قام  بالباب له iiحنين      يشكو  إلى  الله iiويستكين

الصفحة 61

 

فدفعوا إليه أقراصهم، وباتوا ليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء القراح فلمّا أصحبوا عمدت فاطمة إلى صاع آخر فطحنته وعجنته وخبزته خمسة أقراص وصاموا يومهم وصلّى عليّ مع رسول الله صلّى الله عليه وآله المغرب ودخل منـزله ليفطر فقدّمت إليه فاطمة خبز شعير وملحاً جريشاً وماءً قراحاً، فلمّا دنوا ليأكلوا وقف يتيم بالباب فقال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد، [أنا] يتيم من أولاد المسلمين، إستشهد والدي مع رسول الله يوم أحد، أطعمونا أطعمكم الله على موائد الجنّة، فدفعوا اليه أقراصهم وباتوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلّا الماح القراح. فلمّا أن كان في اليوم الثالث عمدت فاطمة إلى الصاع الثالث وطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، وصاموا يومهم وصلّى عليّ مع النبيّ المغرب ثم دخل منـزله ليفطر، فقدّمت فاطمة خبز شعير وملحاً جريشاً وماءً قراحاً، فلمّا دنوا ليأكلوا وقف أسير بالباب فقال: السّلام عليكم يا أهل بيت النبوّة أطعمونا أطعمكم الله، فأطعموه أقراصهم، فباتوا ثلاثة أيّام ولياليها لم يذقوا إلّا الماء القراح.

فلمّا كان اليوم الرابع عمد عليّ - والحسن والحسين يرعشان كما يرعش الفرخ - وفاطمة وفضّة معهم فلم يقدروا على المشي من الضعف فأتوا رسول الله،فقال: [إلهي هؤلاء أهل بيتي يموتون جوعاً فأرحمهم يا ربّ واغفر لهم، هؤلاء أهل بيتي فاحفظهم ولا تنسهم]. فهبط جبرائيل وقال: يا محمّد إنّ الله يقرأ عليك السّلام ويقول: (قد استحببت دعاءك فيهم وشكرت لهم ورضيت عنهم واقرأ: (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾) إلى قوله: (إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ﴿٢٢﴾).

[والحديث] إختصرته في مواضع.

وروى الحافظ الحسكاني في [الشواهد] ج2 ص 463 ط3 في الحديث 1056 قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن زكريّا الغطفاني قال: حدّثني أبو الحسن هاشم بن أحمد بن معاوية - بمصر - عن محمد بن بحر، عن روح بن عبد الله، قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه قال:

مرض الحسن والحسين مرضاً شديداً فعادهما محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبو بكر وعمر، فقال عمر لعليّ: لو نذرت لله نذراً واجباً.


الصفحة 62

 

وساق الحديث بطولة إلى قوله: فقال جبرئيل يا محمّد إقرأ: (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ) إلى آخر الآيات.

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 470 ط3 في الحديث 1064 قال:

أبو النضر في تفسيره: حدّثنا أبو أحمد محمّد بن أحمد بن روح الطرسوسي، حدّثنا محمد بن خالد العبّاسي، حدّثنا إسحاق بن نجيح، عن عطاء: عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ) قال: مرض الحسن والحسين مرضاً شديداً حتّى عادهما جميع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فكان فيهم أبو بكر وعمر، فقالا: با أبا الحسن لو نذرت لله نذراً، فقال عليّ: لئن عافا الله سبطي نبيّه محمّد مما بهما من سقم لأصومَنّ لله نذراً ثلاثة أيّام، وسمعته فاطمة فقالت: ولله عَلَيَّ مثل الذي ذكرته، وسمعه الحسن والحسين فاطمة فقالا: يا أبة والله علينا مثل الذي ذكرت، فأصبحا وقد عافاهما الله تعالى [فصاموا] فغدا عليٌّ إلى جار له فقال: أعطنا جزّة من صوف تغزله لك فاطمة، واعطنا كراه ما شئت، فأعطاه جزّة من صوف وثلاثة أصوع من شعير. وذكر الحديث بطوله من الأشعار إلى قوله: إذ هبط جبرئيل فقال: يا محمّد يهنّيك ما أنزل فيك وفي أهل بيتك: (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ) إلى آخره، فدعا النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم عليّاً وجعل يتلوها علياً، وعليّ يبكي ويقول: [الحمد لله الذي خصّنا بذلك].

والحديث إختصرته.

روى محمود بن عبد الله الحسيني شهاب الدين أبو الثناء البغداد الشافعي الألوسي في تفسيره [روح المعاني]، عند تفسير سورة الإنسان (هَلْ أَتَىٰ) فقد روى، الرواية للحادثة عن عطاء، عن إبن عباس بتفصيلها وفي نهايتها.

فهبط جبرئيل، فقال: خذها يا محمّد، هنّأك الله تعالى في أهل بيتك.

قال [النبيّ (ص)] وما آخذ يا جبرئيل؟

فأقرأه:

(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ) إلى آخر السورة.


الصفحة 63

 

وأورد نظام الدين النيسابوري في تفسيره [غرائب القرآن ورغائب الفرقان] الذي بهامش تفسير الطبري /ج29، ص 121 قال:

أنَّ سورة الدهر نزلت في أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وسلم - وأورد الرواية إلى أن قال:

فأقرأه السورة، ويروى أنّ السائل في الليالي، كان جبرئيل عليه السلام، أراد بهذا الأمر إبتلائهم بإذن الله سبحانه.

روى سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة الخواص ص 284 ط. بيروت في ذكر فضائل فاطمة في الباب 11 قال:

وسمعت جدّي ينشد في مجالس وعظه ببغداد في سنة ستّ وتسعين وخمسمئة بيتين ذكرهما في كتاب [تبصرة المبتدئ]، [ص 445 ط. دار إحياء الكتب العربي] وهما:

أهوى    عليّاً    وإيماني    iiمحبّته      كم  مشرك  دمه من سيفه iiوكفا
أن كنت ويحك لم تسمع فضائله      فاسمع مناقبه من (هَلْ أَتَىٰ) iiوكفا

وذكر سبط ابن الجوزي، في قوله:

يا علماء الشرع أعلمتم لِمَ آثرا [المسكين واليتيم والأسير على أنفسهم] وتركا الطفلين [الحسن والحسين] عليهما أثر الجوع؟ أتراهما خفي عنهما سرّ (ابدأ بمن تعول)؟ ما ذاك إلّا أنَّهما علما قوّة صبر الطفلين وأنّهما غصنا من شجرة (اظل عند ربي) وبعض جملة (فاطمة بضعة منّي) وفرخ البطّ سابح.

وكذلك فقد قال ابن الجوزي في نهاية ما أورده حول الآيات من سورة الدهر في فضائل الإمام عليّ عليه السلام من كتابه التبصرة ص 451 قال:

وقد ذكرنا أنّ هذا نزل في حقّ عليّ رضي الله عنه وأهل بيته لإيثارهم بالطعام.

روى الشيخ محمد بن علي الفسوي في تفسيره [البيان في نزول القرآن] مخطوط، في الصفحة 1 من الورقة 127 قال:

(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾)


الصفحة 64

 

هذه الآية نزلت في شأن أهل البيت [عليهم السلام] وذلك أنّ الحسن والحسين مرضا مرضاً شديداً، فعادهما النبيّ - صلّى الله عليه وأصحابه ...) إلى تمام الحديث المروي.

وروى الشيخ محي الدّين بن عربي الصوفي في تفسيره (تفسير القرآن الكريم) ج2 ص 741 قال:

(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ) في حالة إحتياجهم إليه لسدّ خلّة الجوع، من يستحقّه، ويؤثرون به غيرهم على أنفسهم، كما هو المشهور عن قصّة عليّ، وأهل بيته عليهم الصّلاة والسّلام في شأن نزول الآية من الإيثار بالفطور على المستحقّين الثلاثة، والصبر على الجوع، والصوم ثلاثة أيّام.

روى إبن عبد ربّه الأندلسي في كتابه [العقد الفريد] ج3 ص 42 قال:

وقال أبو حيّان الأندلسي الغرناطي في تفسيره الكبير المسمّى [البحر المحيط] عند تفسيره لسورة الدهر:

(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾)

(إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴿٩﴾).

قال: أي: ثناءاً بالأقوال

وهذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب - كرّم الله وجهه- وأورد حكاية طويلة ونقاشاً - أبو حيّان الأندلسي في تفسيره [البحر المحيط] ج8 ص 395.

روى محمد بن سليمان الكوفي الصنعاني اليماني في كتابه [مناقب عليّ] الورق 38/ب، وفي ط1 ص 175 بإسناده عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد، عن ابن عباس، قال:

مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعادهما عمومة العرب فقالوا:

يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذراً فقال عليّ:

[إن برئا صمت ثلاثة أيّام شكراً، فقالت فاطمة كذلك، وقالت جارية نوبية يقال لها فضّة كذلك]

فألبس الله الغلامين العافية وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير، فانطلق عليّ إلى شمعون الخيبري - وكان يهودياًّ - فأستقرض منه ثلاثة أصوع - أو أصواع - من شعير فجاء به، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ مع النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم ثمّ أتى المنـزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فأعطوه الطعام.


الصفحة 65

 

فلمّا كان اليوم الثاني قامت إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ مع النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم ثم أتى المنـزل فوضع الطعام بين يديه اذا أتاهم يتيم. فدفعوا إليه الطعام فلمّا كان اليوم الثالث قامت إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ مع النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم، ثم أتى المنـزل فوضع الطعام بين يديه اذا أتاهم أسير، فدفعوا إليه الطعام.

فباتوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلّا الماء القراح فلمّا كان اليوم الرابع عمد عليّ - والحسن والحسين يرعشان كما يرعش الفرخ - وفاطمة وفضّة معهم فلم يقدروا على المشي من الضعف فأتوا رسول الله فقال: [إلهي هؤلاء أهل بيتي يموتون جوعاً فارحمهم يا ربّ واغفر لهم، هؤلاء أهل بيتي فاحفظهم ولا تنسهم]، فهبط جبرئيل وقال: يا محمّد إنّ الله يقرأ عليك السّلام ويقول: (قد استحببت دعاءك فيهم وشكرت لهم ورضيت عنهم واقرأ: (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشـْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾) -إلى قوله:- (إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ﴿٢٢﴾)).

وقال السيّد عبد الله بن محمد رضا شبّر في [تفسير القرآن الكريم]ص 542 ط3 دار إحياء التراث العربي:

(إِنَّ الْأَبْرَارَ) جمع برّ أو بارّ والمراد بهم عليّ وفاطمة وإبناهما بإجماع أهل البيت وشيعتهم وتضافر روايات العامّة والخاصّة.

ثم يقول: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ) حبّ الله أو الطعام أي مع حاجتهم إليه (مِسْكِينًا وَيَتِيمًا) من المسلمين (وَأَسِيرًا) من الكفّار أخذ من دار الحرب، وقيل من المسلمين ويعمّ المحبوس والمملوك قائلين بلسان الحال (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ) لطلب رضاه خاصّة روي انّهم لا يتكلّمون به ولكن علمه الله منهم فاثنى عليهم (لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) ولا شكراً على الإطعام.


الصفحة 66

 

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه [كفاية الطالب] ص 337 الباب السابع والتسعون ط3 - مطبعة فارابي سنة 1404 هـ في فصل: في مرض الحسن والحسين (ع) ونذر والديهما الصوم عند برئهما وقصة نـزول (هَلْ أَتَىٰ) بإسناده عن الأصبغ بن نباته، قال: مرض الحسن والحسين فعادهما النبيّ صلّى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، فقال عمر لعليّ عليه السلام يا أبا الحسن انذروا إن عافى الله تعالى ولديك أن تحدّث لله شكراً، فقال عليّ عليه السلام: [إن عافى الله عزّ وجلّ ولدي صمت لله ثلاثة أيّام شكراً]. فقالت فاطمة (ع) مثل ذلك، فقالت جارية لهم مثل ذلك فأصبحوا وقد مصح(1) الله ما بالغلامين وهم صيام وليس عندهم قليل ولا كثير فانطلق عليّ عليه السلام إلى رجل من اليهود يقال له جار بن الشمر اليهودي، فقال له عليّ (ع): [أسلفني ثلاثة أصوع من شعير وأعطني جزّة من الصوف تغزلها لك بنت محمّد، قال: فأعطاه فأحتمله عليّ (ع) تحت ثوبه ودخل على فاطمة عليها السلام وقال: يا بنت محمّد دونك واغزلي هذا، وقامت الجارية إلى صاع من شعير فطحنته وعجنته، فخبزت منه خمسة أقراص وصلّى المغرب مع النبيّ صلّى الله عليه وسلم ورجع ليفطر، فوضع الطعام بين يديه وقعدوا ليفطروا، فاذا مسكين بالباب يقول: يا أهل بيت محمّد مسكين من مساكين المسلمين على بابكم أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليّ (ع) يده ورفعت فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أيديهم وأنشأ يقول:

فاطم  ذات  الدين واليقين      ألم  ترين  البائس iiالمسكين
قد  جاء  للباب  له iiحنين      يشكو  إلى  الله  ويستكين
كل  امريء  بكسبه iiرهين      قد حرم الخلد على الضنين

يهوي إلى النار إلى سجين

____________________

(1) مصح بالشيء: ذهب به.


الصفحة 67

 

فأجابته فاطمة عليها السلام:

أمرك  يا بن العم سمعاً طاعة      ما  بي  من  لؤم ولا iiوضاعة
أرجو أن اطعمت من المجاعة      أن  الحق  الاخيار iiوالجماعة

فحمل الطعام ودفع إلى المسكين وباتوا جياعاً، وأصبحوا صياماً فقامت الجارية إلى الصاع الثاني فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص وصلّى عليّ (ع) المغرب مع النبيّ (ص) وجاء ليفطر ووضع الطعام بين يديه فاذا بيتيم بالباب يقول:

يا أهل بيت محمّد يتيم على بابكم فاطعموني أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليّ عليه السلام يده ورفع القوم أيديهم، وأنشأ عليّ (ع) يقول:

فاطم  بنت  السيد  الكريم      قد  جاءنا  الله  بذا  iiاليتيم
من  يرحم  اليوم فهو iiرحيم      قد  حرم الخلد على iiاللئيم
ويدخل   النار  وهو  مقيم      وصاحب البخل يري ذميم

فاجابته فاطمة عليها السلام:

أطعمه    قوتي   ولا   iiأبالي      وأوثر    الله   على   iiعيالي
أرجو به الفوز وحسن الحال      أن  يرحم  الله سينمي iiمالي
وكان  لي عوناً على iiأطفالي      اخصهم  عندي  في iiالتغالي
بكربلا   يقتل   في  iiاغتيال      للقائل   الويل   مع  iiالوبال

فحمل الطعام ودفع إلى اليتيم وباتوا جياعاً، وأصبحوا صياماً فقامت الجارية إلى الصاع الثالث فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص فلمّا صلّى عليّ (ع) المغرب مع النبيّ (ص) جاء ليفطر، ووضع الطعام بين يديه فاذا أسير مشدود بالقيد وهو يقول: يا أهل بيت محمّد أسير على الباب فاطعموني أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليّ عليه السلام يده، ورفع القوم أيديهم، وأنشا يقول:

فاطم  بنت المصطفى محمّد      نبيّ   صدق   سيّد  iiمسوّد
من يطعم اليوم يجده في غد      فأطعمى  لا  تجعليه  iiانكد

الصفحة 68

 

فاجابته فاطمة عليه السلام تقول:

والله  ما  بقيت غير iiصاع      قد دبرت كفى مع الذراع
قد  يصنع الخير بلا ابتداع      عبل الذراعين شديد الباع

فحمل الطعام ودفع إلى الأسير وباتوا جياعاً، وأصبحوا وقد قضوا نذرهم ثم أخذ عليّ عليه السلام بيد الحسن والحسين عليهما السلام فانطلق بهما إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فلمّا نظر اليهما يقومان ويقعان من شدّة الجوع ضمّهما إلى صدره وقال: [واغوثاه ما لقى آل محمّد] فحمل واحداً إلى عنقه والآخر على صدره ثم دخل علي فاطمة عليها السلام، ونظر إلى وجهها متغيّراً من الجوع فبكت وبكى لبكائها، ثم قال: [ما يبكيك يا بنيّة؟] قالت: [يا أبتاه ما طعمت أنا ولا ولداي ولا عليّ منذ ثلاثة أيّام] قال: فرفع النبيّ (ص) يده، ثم قال [أللّهمّ أنزل على آل محمّد كما أنزلت على مريم بنت عمران]، ثم قال: [أدخلي مخدعك فانظري ماذا ترين؟] قال: فدخلت ومعها عليّ وولداها ثم تبعهم رسول الله (ص) فاذا جفنة تفور مملوءة ثريداً وعراقاً مكلّلة بالجوهر يفوح منها رائحة المسك الأذفر، فقال: [كلوا بسم الله] فأكلوا منها جماعتهم سبعة أيام ما انتقص منها لقمة ولا بضعة، قال: فخرج الحسن وبيده عرق فلقيته إمرأة من اليهود تدعى سامار فقالت: يا أهل بيت الجوع من أين لكم هذا فأطعمني فمدّ الحسن يده ليناولها فاختلست الأكلة وارتفعت القصعة، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: [لوسكتوا لأكلوا منها إلى أن تقوم الساعة] وهبط الامين جبرئيل على النبيّ (ص) فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول لك: [خذ هناك الله في أهل بيتك] قال: [وما آخذ؟] قال: فتلا جبرئيل (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴿٦﴾ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴿٧﴾ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾) إلى قوله: (سَعْيُكُم مَّشْكُورًا).

قلت: هكذا رواه الحافظ أبو عبد الله الحميدي في فوائده، وما رويناه إلّا من هذا الوجه.


الصفحة 69

 

ورواه الحاكم أبو عبد الله في مناقب فاطمة عليها السلام، رواه ابن جرير الطبري أطول من هذا في سبب نزول هل أتى، ولم يحضرني في وقت الإملاء نسخته.

وقد سمعت الحافظ العلامة أبا عمرو عثمان بن عبد الرحمان المعروف بابن الصلاح في درس التفسير في سورة هل أتى وذكر الحديث وقال فيه: أنّ السؤال كانوا ملائكة من عند ربّ العالمين، وكان ذلك إمتحانا من الله عزّ وجلّ لأهل بيت الرسول صلّى الله عليه وسلم.

وسمعت بمكّة حرّسها الله تعالى، من شيخ الحرم بشير التبريزي في درس التفسير: أنّ السائل الأوّل كان جبرئيل والثاني ميكائيل، والثالث كان إسرافيل عليهم السلام.

روى إبن الأثير عزّ الدين أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الشافعي في [أُسد الغابة] ج5 ص 530 بروايته عن ابن عباس قال:

مرض الحسن والحسين عليهما السلام فعادهما جدّهما رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم، وعادهما عامّة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك نذراً، فقال عليّ عليه السلام: [إن برئا ممّا بهما صمت لله عزّ وجلّ ثلاثة أيّام شكراً، وقالت فاطمة عليها السلام كذلك، وقالت جارية - يقال لها فضّة نوبية - إن برئا سيداي صمت لله عزّ وجلّ شكراً.

فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير، فانطلق عليّ إلى (شمعون الخيبري) فأستقرض منه ثلاثة أصواع من شعير، فجاء بها فوضعها، فقامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ عليه السلام مع رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم، ثم أتى إلى المنـزل فوضع الطعام بين يديه، إذا أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من أولاد المسلمين أطعموني أطعمكم الله عزّ وجلّ على موائد الجنّة، فسمعه عليّ عليه السلام فأمرهم فأعطوه الطعام فمكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء.

فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السّلام إلى صاع واختبزته، وصلّى عليّ عليه السّلام مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ووضع الطعام بين يديه إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب وقال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد يتيم بالباب من أولاد المهاجرين إستشهد والدي أطعموني، فاعطوه الطعام فمكثوا يومين لم يذوقوا إلّا الماء.


الصفحة 70

 

فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى صاع الباقي فطحنته واختبزته، فصلّى عليّ عليه السلام مع النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم، ووضع الطعام بين يديه إذا أتاهم أسير فوقف بالباب وقال: السّلام عليكم أهل بيت النبوّة تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا، أطعموني فانّي أسير، فاعطوه الطعام فمكثوا ثلاثة أيّام ولياليها لم يذقوا إلّا الماء فأتاهم رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم فرأى ما بهم من الجوع. فأنزل الله تعالى: (هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ... إلى قوله... لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا).

روى الحسين بن الحكم الحبري في [ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام] ص 88 ط1، قال:

حدثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدثنا حسن ابن حسين، حدثنا حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴿٩﴾ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) نزلت في عليّ [بن أبي طالب] عليه السلام، أطعم عشاه وأفطر على القراح.

روى المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في [ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم السلام] ج1 ص 79 ط. المنشورات الإسلاميّة. في الفصل الثالث في الآيات النازلة في فضل الإمام عليّ عليه السلام، الآية الخامسة عشر: سورة (هَلْ أَتَىٰ) - [الإنسان] قال:

قال الزمخشري في الكشّاف(1): وعن إبن عباس: أنّ الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر عليّ وفاطمة وفضّة - جارية لهما - إن برئا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا وما معهم شيء، فأستقرض عليّ من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فأثروه وباتوا لم يذقوا إلّا الماء وأصبحوا صياماً:

____________________

(1) الكشّاف ج4 ص 197.


الصفحة 71

 

فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم، فآثروه. ووقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك.

فلما أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، قال: [ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم]، وقام فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها، فساءة ذلك، فنـزل حبرئيل عليه السلام قال:

خذها يا محمّد، هنأك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة.

قال البغوي في تفسيره: وروي عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس: انّها نزلت في عليّ بن أبي طالب، ثم قال بعد ذكر القصّة: وهذا قول الحسن وقتادة(1).

وروى نزولها فيهم صلوات الله عليهم البيضاوي في تفسيره، والثعلبي على وجه مبسوط (2).

روى العلامة مير حامد حسين في كتابه [عبقات الأنوار] ص 61 ط. آستان قدس الرضوي، نصّ رسالة عمرو بن العاص، في ردّه على رسالة من معاوية بن أبي سفيان، قال فيها ابن العاص:

من عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم، إلى معاوية بن أبي سفيان.

أمّا بعد: فقد وصل كتابك فقرأته وفهمته، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الاسلام من عنقي والتهوّر في الضلالة معك، وإعانتي إيّاك على الباطل واختراط السيف على وجه عليّ وهو أخو رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم ووصية ووارثة، وقاضي دينه ومنجّز وعده وزوج إبنته سيّدة نساء أهل الجنّة، وأبو السبطين: الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، فلن يكون وأمّا ما قلت إنّك لخليفة عثمان، فقدّمت ولكن تبيَّن اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك، وأمّا ما عظّمتني ونسبتني إليه من صحبة رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم وأنّي صاحب جيشه، فلا أغترّ بالتزكيه ولا أميل بها عن الملّة، وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم ووصيّه إلى الحسد والبغي على عثمان، وسمّيت الصحابة فسقه، وزعمت أنّه أشلاهم على قتله، فهذا كذب وغواية.

____________________

(1) معالم التنـزيل ج5 ص 498.

(2) الكشف والتبيان ص 279.


الصفحة 72

 

ويحك يا معاوية أما علمت أنّ أبا حسن بذل نفسه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم، (هو مني وانا منه)، و (هو مني بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي) وقد قال فيه يوم غدير خم: [ألا من كنتُ مولاه فعليُّ مولاه، ألّلهم وآل من والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وأنصر من نصره وأخذل من خذله] وهو الذي قال فيه يوم خيبر: [لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله] وهو الذي قال فيه يوم الطير: [أللّهم آتني بأحبّ خلقك إليك] فلمّا دخل إليه قال: [إليَّ إليَّ]، وقد قال فيه يوم بني النضير: [عليّ إمام البررة، وقائل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله]، وقد قال فيه: [عليٌّ وليّكم بعدي] واكد القول عَلَيَّ وعليك وعلى جميع المسلمين وقال: [إنّي مخلفٌ فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي] وقد قال: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها].

وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتاب من الآيات المتلوّات في فضائله لا يشركه فيها أحد، كقوله تعالى (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ...) وقول تعالى (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(1).

قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ)(2) وقوله تعالى (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ)(3) وقد قال تعالى لرسوله: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)(4).

وقد قال له رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم: [أما ترضى أن يكون سلمك سلمي، وحربك حربي، وتكون أخي وولييّ في الدنيا والآخرة يا أبا الحسن، من أحبّك فقد أحبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أحبّك أدخله الله الجنّة، ومن أبغضك أدخله الله النار] وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابة ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين، والسلام.

____________________

(1) سورة المائدة الآية 55.

(2) سورة هود الآية 17.

(3) سورة الأحزاب الآية 23.

(4) الشورى الآية 23.


الصفحة 73

 

روى أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي في كتابه [الخصال] ص 548، بإسناده عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام، في إحتجاج الإمام عليّ عليه السلام ومناشدته لأبي بكر، ومنها، ما قاله الإمام عليّ عليه السلام لأبي بكر:

أنشدك بالله، ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال [أبو بكر]: بل لك.

قال عليه السّلام: أنشدك بالله أنا مولى لك ولكلّ مسلم بحديث النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت، قال عليه السلام: أنشدك بالله ألي الوزراة من رسول الله صلّى الله واله وسلم والمثل من هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك.

قال عليه السلام: أنشدك بالله أبي برز رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك؟ قال: بكم. قال عليه السلام: فانشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل بيتك. قال عليه السلام: فانشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم وأهلي وولدي يوم الكساء [أللّهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار] أم أنت؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك.

قال عليه السلام: فأنشدك بالله أنا صاحب الآية (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) أم أنت؟، قال: بل أنت.

قال عليه السّلام: فانشدك بالله، أنت الفتى الذي نودي في السماء (لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ)؟ قال: بل أنت ... الخ المناشدة.

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)


الصفحة 74

 

خلاصة البحث

بمصطلح لفظ أهل البيت عليهم السلام

أوردت المصادر المعتبرة عند المسلمين، كالتفاسير وكتب التاريخ والسير، أحاديثا للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ أهل بيته المشمولون بهذه الآية الشريفة، والذين تعنيهم خاصّة، أنّه هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة و السلام، دون غيرهم.

وأنّ مصطلح لفظ [أهل البيت] فيهم دون غيرهم ولم يدخل في مصطلح [أهل البيت] هذا، لا نساءه ولا آل أبي طالب، وعقيل وجعفر ولا حتى أعمام النبيّ صلّى الله عليه وآله.

وقد جاءت الروايات الكثيرة والتي بلغت حدّ التواتر ومنها التي وردت عن أهل البيت عليهم السلام أنفسهم وكذلك الروايات التي وردت عن نساء النبيّ (ص) بما صحّ من الروايات وكذلك بما وردت الروايات الصحيحة عن أصحاب النبيّ (ص) ومواليه أو خدمة، الذين أطبقوا على نزول آية التطهير - في بيت أمّ سلمة - في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وأيضاً يذكر الصحابة وكذا مواليه، أنّ رسول الله كان لأشهر يمرّ بباب عليّ وفاطمة ويقول: [السلام عليكم أهل البيت، ثم يقرأ الآية الشريفة: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)].

ونشير فيما يلي بخلاصة ما سبق أن أوردناه من أحاديث للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في الروايات الواردة عنه وعن أهل بيته، وعن زوجاته وأصحابه ومواليه وخدمه المبيِّنة لحقيقة من هم [أهل البيت] المعنيّون بهذا المصطلح اللّفظي، طبقاً للروايات الصحيحة الثابتة والقطعيّة، الدالّة بما لايدع أيِّ مجال للطعن أو الشك أو التوهين، في كون أهل البيت هم النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، والحقيقة ضالّة المؤمن (قل أن هذه سبلي أدعو إلى ربي بالحكمة والموعظة الحسنة).

أوّلاً: عن الله سبحانه وتعالى في أهل البيت:


الصفحة 75

 

أنّ الله سبحانه وتعالى قد أخبر أنّ أهل البيت هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. عند نـزول سورة الإنسان (هَلْ أَتَىٰ)(1)، فهبط جبرئيل، فقال:

خذها يا محمّد، هنّأك الله تعالى في أهل بيتك، قال [النبي]: وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقراه:

(هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ...) إلى آخر السورة [روح المعاني للآلوسي].

وكذلك بما رواه الحاكم الحسكاني (2) في [شواهد التنـزيل] قال: هبط جبرئيل، فقال يا محمّد يهنّيك [سبحانه وتعالى] ما أنزل فيك وفي أهل بيتك: (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشـْرَبُونَ مِن كَأْسٍ) إلى آخره فدعا النبيّ صلّى الله عليه واله وسلم عليّاً وجعل يتلوها عليه، وعليّ يبكي ويقول: [ألحمد لله الّذي خصّنا بذلك].

وروى سليمان الكوفي الصنعاني(3)، في دعاء النبيّ لأهل بيته عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال: [إلهي هؤلاء أهل بيتي فاحفظهم ولا تنسهم]. فهبط جبرئيل وقال: يا محمّد إنّ الله يقرأ عليك السّلام ويقول: (قد إستجبت دعائك فيهم وشكرتُ لهم ورضيتُ عنهم وأقرأ: (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾) إلى قوله: (إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ﴿٢٢﴾).

وكذلك برواية الحافظ محمد بن يوسف الكنجي(4): عن دعاء النبيّ لأهل بيته: عليّ وفاطمة والحسن والحسين بعد صومهم ثلاثة أيّام متتالية، وهبط الأمين جبرئيل على النبيّ (ص) فقال يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول لك: (خذ هنّأك الله في أهل بيتك)، قال: [وما آخذ؟]، قال: فتلا جبرئيل.

(إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴿٦﴾ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴿٧﴾ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾) إلى قوله: (سَعْيُكُم مَّشْكُورًا).

____________________

(1) محمود بن عبد الله الالوسي في تفسيره [روح المعاني] عند تفسير سورة الإنسان.

(2) شواهد التنـزيل ج2 ص 470 الحديث 1064.

(3) كتاب [مناقب عليّ] الورق 38/ب، وفي ط1 ص 175 في نزول سورة الإنسان.

(4) [كفاية الطالب] ص 337 الباب السابع والتسعون ط3.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة