الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 345

حدّثني عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن محمد، حدّثني أحمد بن الحسن، حدّثني أبي، حدّثني حصين عن سعد: عن الأصبغ بن نباته، عن عليّ عليه السلام قال: (قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ياعليّ إنّ فيك مثل (من) عيسى بن مريم: أحبّه قومه فهلكوا فيه: وأبغضه قوم فهلكوا فيه].

فقال المنافقون: أما يرضى له مثلاً إلّا عيسى؟ فأنزل الله: (وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابْنُ مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾).

14- روى الطبراني، الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمي في كتابة (المعجم الكبير) ج1/ الورق 51/ م قال بإسناده عن أبي رافع:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه قال لعليّ: [والذي نفسي بيده لولا أن يقول فيك طوائف من أُمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمرّ بأحد من المسلمين إلّا أخذ التراب من أثر قدميك يطلبون به البركة].

15- روى السيوطي في [جمع الجوامع] ج2 ص 193 في الحديثين (2408و 2309) قال: عن عليّ (عليه السلام) قال: فيَّ نزلت هذه الآية: (وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابْنُ مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾).

وعن عليّ قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلّم يقرأ: (إذا قومك منه يسدّون) بالسين.

16- روى إبن الأعرابي في كتاب [معجم الشيوخ] ج2/ الورق 11 وفي نسخة: الورق 152/أ/ قال:

أنبأنا علي بن عبد العزيز، أنبأنا أبو غسّان، أنبأنا الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عليّ بن أبي طالب، قال: دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: [ياعليّ إنّ فيك من عيسى إبن مريم مثلاً، أبغضته يهود حتّى بهتوا أُمّه، وأحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنـزل الذي ليس به].

قال عليٌّ: [وإنّه يهلك فيَّ محبّ مطري يقرظني بما ليس فيَّ، ومبغض مفتري يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا وأنّي لست بنبيّ ولا يوحى إليَّ ولكن أعمل بكتاب الله ما استطعت، فما أمرتكم به من طاعة الله فحقّ عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم، وما أمرتكم به أو غيري من معصية الله فلا طاعة لأحد في المعصية، الطاعة في المعروف الطاعة في المعروف الطاعة في المعروف].


الصفحة 346

17- روى البلاذري في كتاب (أنساب الأشراف) ج2 ص 120 قال:

حدّثنا إسحاق بن موسى الغروي، حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل، حدّثنا الحكم بن عبد الملك عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق (عن ربيعة بن ناجد):

عن عليّ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال له: [ياعليّ إنّ فيك من عيسى مثلاً: أحبّه النصارى حتى أفرطوا (في حبّه) وأبغضه اليهود حتّى بهتوا أُمّه].

قال (ربيعة) فكان (عليّ عليه السلام) يقول: [يهلك فيَّ رجلان: محبّ مفرط ومبغض مفرط].

18- روى أبو نعيم: الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الإصبهاني في كتاب [ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام] ص 220 ط1، في الحديث 59 قال:

حدّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الله بن سالم السلولي عن جدّه قال: حدّثنا يحيى بن يعلي الرازي، قال: حدّثنا إبن أبي الثلج، قال:حدّثنا الحسن بن حمّاد، قال: حدّثنا يحيى بن يعلي عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، قال: حدّثنا ربيعة بن ناجد قال:

سمعت علياً عليه السلام يقول: (فيَّ) أنزلت هذه الآية: (وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابْنُ مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾).

وروى أبو نعيم في [ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام] ص 222 في الحديث60 قال:

حدّثنا عبد الله بن محمد (بن) جعفر، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الله بن سالم السلولي، عن جدّه قال: حدّثنا يحيى بن يعلى.

وحدّثنا أبو محمد بن حبّان، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازي قال: حدّثنا إبن أبي الثلج، قال: حدّثنا الحسن بن حمّاد، قال:

حدّثنا يحيى بن يَعلي عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، قال: حدّثنا ربيعة بن ناجد، قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول: [فيَّ نزلت هذه الآية: (وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابْنُ مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾)].


الصفحة 347

 

19- روى محمد بن الحسن الطوسي في أماليه ج12 ص 354 ط. بيروت في الحديث 48 قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن هارون بن الصلت الأهوازي، قال: أخبرنا إبن عقدة، قال: حدّثنا علي بن محمد بن علي الحسيني، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عيسى، قال: حدّثنا عبيد الله بن علي، قال:حدّثني عليّ بن موسى، عن أبيه عن جدّه، عن آبائه:عن عليّ عليهم السلام: قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله): ياعليّ إنّ فيك مثلاً من عيسى بن مريم أحبّه قوم فأفرطوا في حبّه فهلكوا فيه، وأبغضه قوم فافرطوا في بغضه فهلكوا فيه، واقتصد قوم فنجوا].

20- روى الهيثمي، نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي في كتابيه [كشف الأستار] ج3 ص 202 في الرقم 2566 في باب مناقب عليّ عليه السّلام وفي كتاب [مجمع الزوائد] ج9 ص 133 قال:

حدّثنا الحسن بن يونس الزيّات، حدّثنا محمد بن كثير الملآئي، حدّثنا الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد: عن عليّ قال: دعاني رسول الله فقال: [ياعليّ إنّ فيك من عيسى إبن مريم مثلاً أحبّه قوم فهلكوا فيه، وأبغضه قوم فهلكوا فيه].

فقال المنافقون: أما يرضى مثلاً إلّا عيسى؟ فنـزلت: (وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابْنُ مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾).

21- روى شرف الدين النجفي في [تأويل الآيات الظاهرة] ج1 ص 568 عن الرقم 41 من سورة الزخرف، بروايته عن محمد بن العباس بن الماهيار قال:حدّثنا عبد الله بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن نمير، عن شريك، عن عثمان بن عمر البجلي، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: قال لي عليّ عليه السلام: [مثلي في هذه الأمّة مثل عيسى بن مريم: أحبّه قوم فغالوا في حبّه فهلكوا، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا].

22- روى أبو عمر إبن عبد البرّ في كتاب [الاستيعاب] الذي بهامش كتاب [الإصابة] ج3 ص 65 قال:

وروى أبو أحمد الزبيري وغيره عن مالك بن مغول، عن أكيل، عن الشعبيّ قال: قال لي علقمة:


الصفحة 348

تدري ما مثل عليّ في هذه الأُمّة؟ قلت: وما مثله؟ قال: مثل عيسى بن مريم أحبّه قوم حتى هلكوا في حبّه، وأبغضه قوم حتّى هلكوا في بغضه.

قال أبو عمر إبن عبد البر، معقّباً: أكيل هذا هو أبو حكيم، كوفيٌّ مؤذّن مسجد إبراهيم النخعي.

روى عن سويد بن غفلة والشعبي وإبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي وجواب التيمي، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وجماعة من الجلّة.

 


الصفحة 349

سورة الجاثية

سورة الجاثية الآية 21.

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٢١﴾)

1- روى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في كتابة [ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام] ص 21 قال:

حدّثنا عل بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن إبن عباس: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) فسواء هاشم وبنو عبد المطلب، وأمّا الذين اجترحوا السيئات (فبنو) عبد شمس.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 285 ط2، في الحديث 880 قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين، حدّثنا محمد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقّاق المعروف بإبن السماك ببغداد، حدّثنا عبد الله بن ثابت المقريء، قال: حدّثني أبي، عن الهديل، عن مقاتل، عن عطاء والضحّاك، عن مجاهد:

عن إبن عبّاس في قول الله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا) الآية، قال: نزلت في عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وفي ثلاثة رهط من المشركين: عتبة وشيبة إبني ربيعة،والوليد بن عتبة، وهم: (الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ)يعني اكتسبوا الشرك بالله، كانوا جميعاً بمكّة فتجادلوا وتنازعوا فيما بينهم، فقال الثلاثة الذين اجترحوا السيئات للثلاثة من المؤمنين: والله ما أنتم على شيء، وإن كان ما تقولون في الآخرة حقّاً لنفضلنّ عليكم فيها، فأنزل الله عزّ وجلّ فيهم هذه الآية.

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 286 في الحديث 881 قال:


الصفحة 350

 

أبو رجاء السنجي في تفسيره، حدّثنا محمد بن مغيرة، حدّثنا عمّار بن عبد الجبار، عن حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن إبن عبّاس في قوله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ) (قال) وذلك أنّ عتبة وشيبة إبني ربيعة والوليد بن عتبة،قالوا لعليّ وحمزة وعبيدة: إن كان ما يقول محمّد في الآخرة من الثواب والجنّة والنعيم حقّاً لنعطينّ فيها أفضل مما تعطون، ولنفضّلنّ عليكم كما فضّلنا في الدنيا، فأنزل الله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ) أظنّ شيبة وعتبة والوليد (أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) عليّ وحمزة وعبيدة (سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) لأنفسهم.

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 286 في الحديث 882 قال:

حدّثونا عن أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي، حدّثنا علي بن محمد الدهّان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا حسين بن حكم، حدّثنا حسن بن حسين، حدّثنا حبّان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن إبن عباس: أما (الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ) بنو عبد شمس و(كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) بنو هاشم وبنو المطّلب.

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 286 في الحديث 883 قال:

(وفي التفسير العتيق:) سعيد بن أبي سعيد البلخي، عن أبيه، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك:

عن إبن عبّاس في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ) يعني بني أُميّة، (أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) النبيّ وعليّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام.

ذكر الشيخ محمد حسن المظفر في كتاب (دلائل الصدق) ج2 ص 305 ط. القاهرة قال: عن سبب نزول الآية الكريمة: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ) قال الرازي في تفسيره:

قال الكلبي: نزلت في عليّ وحمزة وعبيدة، وفي ثلاثة من المشركين عتبة وشيبة والوليد، وقال سبط إبن الجوزي، في [تذكرة الخواص].

قال السيّدي عن إبن عباس: نزلت في عليٍّ يوم بدر، ودلّت الآية على عدم المساواة بين المطيع والعاصي، ولا ريب، أنّ غيره قد اجترح السيئات، إذ لا أقل من الفرار من الزحف فلا يساوي عليّاً عليه السلام فهو أحقّ منهم بالإمامة.


الصفحة 351

أخرج الشيخ الأميني (قدّس سرّه) في كتابه (الغدير) ج2 ص 76 قال:

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).

قال أبو المظفّر سبط بن الجوزي الحنفي في تذكرته (تذكرة الخواص) ص 11 قال السدّي، عن إبن عبّاس: نزلت هذه الآية في عليّ عليه السلام يوم بدر: فالذين اجترحوا السيئات، عتبة وشيبة، والوليد والمغيرة، (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) عليّ عليه السلام. وتجد ما يقرب منه في الكفاية (كفاية الطالب) الكنجي ص 120.

وورد في (تهذيب التفسير الكبير) للإمام فخر الدين الرازي ج6 ص 308 وتهذيب وتعليق حسين بركة الشامي، قال:

البحث الثالث: قال الكلبي: نزلت هذه الآية في عليّ وحمزة وأبي عبيده بن الجراح رضي الله عنهم(1)، وفي ثلاثة من المشركين:عتبة وشيبة والوليد بن عبتة، قالوا للمؤمنين:

والله ما أنتم على شيء، ولو كان ما تقولون حقّاً لكان حالنا أفضل من حالكم في الآخرة، كما إنّا أفضل حالاً منكم في الدنيا، فأنكر الله عليهم هذا الكلام، وبين أن لا يمكن أن يكون حال المؤمن المطيع مساوياً لحال الكافر العاصي في درجات الثواب ومنازل السعادات.

وبعض الروايات تذكر أنّ الذين (اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ) هم بني أميّة (أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) هم النبيّ وعليّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام.

روى أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازي الشافعي في تفسيره الكبير (مفاتيح الغيب)، في تفسيره للآية 21 من سورة الجاثية: ج27 ص 266 قال:

قال الكلبي: نزلت هذه الآية في عليّ وحمزة وعبيدة، وفي ثلاثة من المشركين: عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، قالوا للمؤمنين: والله ما أنتم على شيء ولو كان ما تقولون حقّاً لكان حالنا أفضل من حالكم في الآخرة كما أنّا أفضل حالاً في الدنيا، فأنكر الله عليهم هذا الكلام وبيّن أنّه لا يمكن أن يكون حال المطيع مساوياً لحال الكافر العاصي في درجات الثواب ومنازل السعادات.

____________________

(1) هنا يقال أبي عبيدة بن الجراح ثالث الثلاثة من المؤمنين الذين عنتهم الآية الكريمة، في حين أن الرواة يذكرون أن الثلاثة من المؤمنين الذين عنتهم الآية الكريمة: عليٌّ وحمزة وعبيدة، الذي هو عبيدة بن الحارث بن المطلب، وليس أبي عبيدة بن الجراح فإمّا إحتمال الخطأ من المهذّب للتفسير الكبير وحصول الإشتباه في تقارب عبيدة، وأبي عبيدة، أو أنَّ العلة في نفس الكاتب المهذّب قضاها.


الصفحة 352

 

وروى الحافظ محمد يوسف الكنجي الشافعي في كتابه [كفاية الطالب] ص 247 ط. دار إحياء تراث أهل البيت قال:

وبهذا الأسناد في تفسير قوله عزّ وجلّ: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٢١﴾). قيل نزلت في قصّة بدر، في حمزة وعليّ عليه السلام وعبيدة بن الحرث، لما برزوا لقتال عتبة وشيبة والوليد، (فَالَّذِينَ آمَنُوا): حمزة وعليّ وعبيدة، (الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ)هم عتبة، وشيبة، والوليد).

روى أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري في كتابه [أسباب التنـزيل] قال:

روى قيس بن سعد بن عبادة، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، أنّه قال: [فينا نزلت هذه الآية: (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ).

وفي مبارزتنا يوم بدرٍ إلى قوله تعالى (عَذَابَ الْحَرِيقِ)].

وروى جماعة عن إبن عباس، أنَّ قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٢١﴾) نزلت في يوم بدر في هؤلاء الستّة.

روى العلّامة عيدروس بن أحمد السقّاف العلوي الحسيني الأندونيسي المعروف بإبن رويش في كتابه [المقتطفات] ج1 ص 26 في بيانه للآيات القرآنية الشريفة التي عناها شاعر النبيّ (ص)، حسّان بن ثابت، في قوله:

من  ذا  بخاتمه  تصدّق  iiراكعاً      وأسرّها   في   نفسه   iiإسرارا
من كان باتَ على فراش محمّد      ومحمّد    أسرى   يؤمّ   iiالغارا
من  كان في القرآن سمّي مؤمناً      في   تسع  آيات  تلين  iiغرارا

(وفي البيت الثالث يشير حسّان بن ثابت لتسع آيات نزلت في الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام).

فقال إبن رويش الآية الثامنة: قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).

هذه الآية نزلت في عليّ عليه السلام، كما ذكرها أبو المظفر سبط إبن الجوزي في كتابه تذكرة خواص الأمّة (ص 11) عن إبن عبّاس، فالذين (اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ): عتبة، وشيبة، والوليد والمغيرة، والذين (آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) عليّ عليه السلام، وكذلك ما في [كفاية الطالب]. 

 
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة