الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 308

 

وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج3 ص 47 ط2 قال:

حدّثنا محمد بن عبد الله، حدّثنا حرب بن حسن الطحان، حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع،عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن إبن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ). قالوا:يارسول الله ومن قرابتك هؤلاء الذي وجبت علينا مودّتهم؟ قال: [عليّ وفاطمة وإبناهما].

وروى الطبراني في الحديث في (المعجم الكبير) في الحديث 12259 ج11 ص 351 في مسند عبد الله بن عباس.

35- روى شمس الدين السخاوي محمد بن عبد الرحمان في كتاب (إستجلاب إرتقاء الغرف) الورق 18/قال:

وأخرج الطبراني في معجمه الكبير وإبن أبي حاتم في تفسيره، والحاكم في مناقب الشافعي والواحدي في الوسيط، وآخرون منهم أحمد في المناقب كلّهم من رواية حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن إبن عباس رضي الله عنهما، قال: لما نزلت هيه الآية: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) قالوا: يارسول الله مَنْ قرابتك هؤلاء الذين وجَبَتْ علينا مودّتهم؟

قال: [عليّ وفاطمة وإبناهما].

36- روى السيد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج4 ص 124 قال: بروايته عن محمد بن العبّاس الماهيار:

حدّثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي،عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن محمد بن جعفر، قال: حدّثني عمّي علي بن جعفر: عن الحسين بن زيد، عن الحسن بن زيد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: خطب الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام حين قتل عليّ عليه السلام ثم قال:

[وأنا من أهل بيت افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم حيث يقول (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت].


الصفحة 309

 

وروى البحراني في تفسيره (البرهان) ج4 ص 124 بروايته عن محمد بن العباس الماهيار في الحديث 12 قال:

حدّثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريّا، عن محمد بن عبد الله الخثعمي عن الهيثم بن عدي، عن سعيد بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير:

عن الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما في قوله عزّ وجلّ: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) قال: [وإنّ القرابة التي أمر الله بصلتها وعَظّمَ من حقّها وجعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الّذين أوجب الله حقّنا على كل مسلم].

روى السيد البحراني في كتابه (غاية المرام) ص 306 في الحديث 9 من الباب 5 قال:

روى محمد بن جرير في كتاب المناقب، أنّ النبيّ قال لعليّ: أخرج فنادٍ: [(ألا من ظلم أجيراً أجرته فعليه لعنة الله، ألا من تولّى غير مواليه فعليه لعنة الله، ألا من سبّ والديه فعليه لعنة الله) فنادى بذلك، فدخل عمر وجماعةً على النبيّ وقالوا: هل من تفسير لما نادى به عليّ؟ قال [نعم إنّ الله يقول: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) فمن ظلمنا فعليه لعنة الله، ويقول: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، فمن والى غيره وغير ذريتّه فعليه لعنة الله، وأشهدكم أنا وعليّ أبو المؤمنين فمن سبّ أحدنا فعليه لعنة الله] فلمّا خرجوا، قال عمر: ما أكد النبيّ لعليّ بغدير خمّ ولا غيره أشدّ من تأكيده في يومنا هذا.

وروى السيد هاشم البحراني في (غاية المرام) ص 307 في الباب (5) من المقصد الثاني بروايته عن كتاب (المناقب الفاخرة) قال: وبالإسناد عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن إبن عباس، في قوله عزّ وجلّ: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ)، قال: عليّ وفاطمة والحسن والحسين.

37- روى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسير الآية الكريمة، روايات عدة في تفسيره ص 144 وفيما يأتي أحاديث منه قال:

حدّثني عبيد بن كثير، قال: حدّثنا علي بن الحكم، قال: أخبرنا شريك، عن إسحاق، قال: سألت عمرو بن شعيب عن قوله: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ)، قال: قرابته أهل بيته حدّثني الحسين بن سعيد قال: حدّثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدّثني الحسين بن الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:


الصفحة 310

 

عن إبن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) قلت يارسول الله من قرابتك الذين أفترض الله علينا مودّتهم؟ قال: [عليّ وفاطمة وولدهما] ثلاث مرات يقولها.

حدّثنا جعفر بن محمد الفزاري قال: حدّثنا عبّاد بن عبد الله بن حكيم، قال: كنت عند جعفر بن محمّد عليه السلام، فسأله رجل عن قوله: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ).

قال: [إنّا نزعم قرابة ما بيننا وبينه، وتزعم قريش أنّها قرابة ما بينه وبينهم، وكيف يكون هذا وقد أنبأنا الله أنّه معصوم]. و حدّثنا أحمد بن عيسى قال: حدّثنا حرب، قال:حدّثنا الحسين بن الأشقر عن الأعمش، عن سعيد بن جبير: عن إبن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ). قالوا يارسول الله فمن قرابتك هؤلاء الذي يجب ودّنا لهم؟ قال: [عليّ وفاطمة وإبناهما] يقولها ثلاثاً.

وحدّثنا الحسين بن العباس، وجعفر بن محمد، قالا: حدّثنا الحسن بن الحسين بن يحيى بن سالم، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن إبن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) قالوا: يارسول الله من قرابتك الذي افترض الله علينا مودّتهم؟ قال: [عليّ وفاطمة وولدهما].

و حدّثنا محمد بن أحمد بن عثمان بن ذليل قال: حدّثنا إبراهيم يعني الصيني عن عبد الله بن حكيم بن جبير، أنّه سأل عليّ بن الحسين عليه السلام عن هذه الآية: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ)؟ قال: [قرابتنا أهل البيت من محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم].

38- روى القاضي نورالله الحسيني المرعشي في كتاب (إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل) ج9 ص 92 قال:

أخرج الثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) قال:

عن إبن عباس رضي الله عنه، أنه قال: لما نزلت: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ).


الصفحة 311

 

قالوا: يارسول الله من قرابتك هؤلاء الذي وَجَبَتْ علينا مودّتهم؟

قال: [عليّ وفاطمة وإبناهما].

وذكر نور الله الحسيني، جمعاً يروون هذا الخبر لا يستهان بعدّتهم منهم: الحافظ الطبراني في (المعجم الكبير).

جاء في (تهذيب التفسير الكبير) لفخر الدين الرازي، تهذيب وتعليق حسين بن بركه الشامي ج6 ص 237 قال:

المسألة الثانية: نقل صاحب الكشّاف عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: [من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حبّ محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على على حبّ آل محمّد فتح الله له من قبره بابان إلى الجنّة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة].

هذا هو الذي رواه صاحب الكشّاف وأنا أقول آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم هم الّذين يؤول أمرهم إليه فكلّ من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أشد التعلّقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل، وأيضاً إختلف الناس في الآل، فقيل هم الأقارب وقيل هم أمّته، فإن حملناه على القرابة فهم الآل، وإن حملناه على الأمّة الذين قبلوا دعوته فهم أيضاً آل فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل، وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟ فمختلف فيه، وروى صاحب الكشّاف أنّه لما نزلت هذه الآية قيل يارسول الله من قرابتك هؤلاء الذي وجبت علينا مودّتهم؟ فقال: [عليّ وفاطمة وإبناهما]، فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه:


الصفحة 312

 

الأوّل: قوله تعالى: (إِلاَّ المودّة فِي الْقُرْبَى) ووجه الاستدلال به ما سبق.

الثاني: لا شك أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يحبّ فاطمة عليها السلام، قال صلّى الله عليه وسلّم: [فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها] وثبت بالنقل المتواتر عن محمّد صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان يحبّ عليّاً والحسن والحسين، وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمّة مثله لقوله: (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (1) ولقوله تعالى: (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) (2) ولقوله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) (3) ولقوله سبحانه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (4).

الثالث: أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمه التشهّد في الصّلاة وهو قوله: [أللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد وارحم محمّداً وآل محمّد] وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير آلال، فكلّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمّد واجب، وقال الشافعي رضي الله عنه.

يا  راكباً  قف بالمحصب من منى      واهتف بساكن خيفها iiوالناهض
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى      فيضاً كما نظم الفرات الفائض
إن  كان  رفضاً حبّ آل iiمحمّد      فليشهد   الثقلان   أنّي  iiرافضي

وورد في ذيل الصفحة 236 من تهذيب التفسير الكبير ما يلي:

إنّ تبليغ الرسالة والدعوة إلى الله في حسابات الأنبياء ومسيرة الرسالات ليس عليه أجر ولا يمكن أن يثمّن بثمن إلّا بجزاء الله تعالى:

والآية الكريمة ليست متعارضة مع الآيات الكثيرة النافية لمفهوم الأجر في قصص وسير الأنبياء الكثيرين الذين ذكرهم القرآن الكريم، لأنّ الخط واحد والهدف واحد. وقد وردت عدّة تفاسير لهذه الآية المباركة (آية المودّة) سواء اعتبرنا الاستثناء فيها متّصلاً أو منقطعاً. إلّا أنّ هذه التفاسير لم تصب كبد الحقيقة. ومن هذه التفاسير أنّ الخطاب لقريش، أو الأنصار أو أقرباء النبيّ أو لعامّة الناس.

____________________

(1) سورة الأعراف: الآية 158.

(2) سورة النور: الآية 63.

(3) سورة آل عمران: الآية 31.

(4) سورة الأحزاب: الآية 21.


الصفحة 313

 

ولكن الرأي الصائب والذي تؤيّده الروايات الكثيرة المتضافرة من الفريقين كحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما أنّ المودّة تكون لأهل بيت النبيّ (ص) لا باعتبارهم أقرباء فحسب، وإنّما بأعتبارهم جزءاً من الرسالة لهم في الدعوة إلى الله، فهم مرجع الأمّة وقيادتها الدينيّة. فالحبّ والمودّة هنا يكون أجراً باتّباعهم وبالتالي يكون أجراً للرسول (ص) لأنّ المحبّين اتّبعوه فلا تناقض بين أجر الرسالة وبين إتّباعها عن طريق أوصيائه وأهل بيته، كما في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا).

39- روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب (الفضائل) ص 187 ط1 في الحديث 263 قال:

وفيما كتب الينا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي يذكر أنّ حرب بن الحسن الطحان حدّثهم، قال: حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن إبن عباس قال: لما نزلت: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) قالوا: يارسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: [عليّ وفاطمة وإبناهما عليهم السلام].

40- وقال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره (الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل) ج15 ص470 بعد استعراضه للآيات القرآنيّة الذاكرة للأجر، يقول:

وأخيراً فإنّ الآية التي نبحثها تضيف: أنّ مودّة القربى هي أجر رسالتي، يعني أنّ الأجر الذي طلبته منكم يشمل هذه الخصوصيات: لا يعود نفعه إليّ أبداً، وينفعكم بالكامل، وإنه يعبّد الطريق أمامكم للوصول إلى الخالق.

وعلى هذا الأساس، فهل تعني الآية شيئاً آخر سوى قضية استمرار خط رسالة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بواسطة القادة الإلهيّين وخلفاءه المعصومين الذين، كانوا جميعهم من عائلته؟ لكن لأنّ المودّة هي أساس هذا الإرتباط نرى أنّ الآية أشارت بصراحة إلى ذلك.

والطريف في الأمر أنّ هناك خمسة عشر مورداً في القرآن المجيد غير الذي ذكرنا ذكر فيه كلمة القربى حيث أنّ جمعها تعني المقربيّن، ومع هذا الوضع لا نعلم لماذا يصرّ البعض بحصر معنى كلمة القربى في (التقرّب إلى الله) ويتركون المعنى الواضح والظاهر المستخدم في جميع الآيات القرآنيّة.


الصفحة 314

 

ومن الضروري الإشارة إلى هذه الملاحظة، وهي أنّه ورد في آخر الآية: (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) وهل هناك حسنة أفضل من أن يكون الإنسان دائماً تحت راية القادة الإلهيين، يحبّهم بقلبه، ويستمر على خطهم، يطلب منهم التوضيح للقضايا المبهمة في كلام الخالق، يعتبرهم القدوة والأسوة، ويجعل سيرتهم وعملهم هو المعيار.

41- روى إبراهيم بن معقل النسفي الحنفي في تفسيره (تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن) ج4 ص 94 بروايته عن سعيد بن جبير عن إبن عباس، قال: لما نزل قول الله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ).

قالوا يارسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال صلّى الله عليه وسلّم: [عليٌّ وفاطمة وإبناهما].

42- وقال محمد محمود حجازي في تفسيره (التفسير الواضح) ج25 ص 19 في تفسير الآية الكريمة: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ)، قال: بمعنى أنّي لا أسألكم أجراً، إلّا أن تودّوا قرابتي وأهل بيتي، (قيل) ومن هم؟ قيل: [هم عليّ وفاطمة وإبناهم].

روى الحافظ محمد يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص 312 ط3، الفارابي بإسناده، عن سعيد بن زيد قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم من بيت زينب حتى دخَل بيت أَم سلمة، وكان يومها من رسول الله (ص) فلم يلبث أن جاء عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فدقّ الباب دقّاً حفيفاً فاستثبت رسول الله (ص) وقال: (ياأمّ سلمة قومي فافتحي) فقلت: يارسول الله ما الذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب وألقاه بمعاصي وقد نزلت بالأمس آية من كتاب الله تعالى، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كالمغضب،(إنّ طاعة رسول الله كطاعة الله وإنّ بالبات رجلاً ليس بنـزق ولا خرق يحبّ الله ورسوله لم يكن يدخل حتى ينقطع الوطي،) قالت: فقمت ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى لم أسمع حساً إستأذن ودخل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ياأم سلمة أتعرفينه؟ قلت هذا عليّ بن أبي طالب، قال: [صدقت، سجيتّه سجيّتي ودمه دمي، وهو عيبة علمي فأسمعي وأشهدي لو أنّ عبداً من عباد الله عزّ وجلّ عبد الله ألف عام وألف عام بعد ألف عام بين الركن والمقام، ثم لقي الله عزّ وجلّ مبغضاً لعليّ بن أبي طالب وعترتي أكبّة الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنّم].


الصفحة 315

 

قلت هذا حديث سنده مشهور عند أهل النقل، وفيه موعظة ووعد شديد لمبغضي عليّ عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام والويل لمن يشنأهم ويسبّهم،وطوبى لمن يحبّهم.

وقد جعل الله تعالى شكر الرسول (ص) وأجره على تبليغ رسالاته عن الله عزّ وجلّ المودّة لأهل بيته، قال الله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ).

وروى الحافظ الكنجي في (كفاية الطالب) ص 92 ط3 الفارابي، بإسناده عن أبي الطفيل، قال:

خطب الحسن بن عليّ عليه السلام بعد وفاة أبيه وذكر أمير المؤمنين أباه عليه السلام فقال: [خاتم الوصيّين ووصيّ خاتم الأنبياء وأمير الصّديقين والشهداء والصالحين].

ثم قال: [من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد النبيّ صلّى الله عليه وآله، ثم تلا هذه الآية حكاية عن قول يوسف عليه السلام: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبراهيم وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ)(1)، أنا البشير، أنا النذير، أنا إبن الداعي إلى الله أنا إبن السراج المنير، أنا إبن الذي أرسل رحمة للعالمين، أنا من أهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، أنا من أهل البيت الذين كان جبرئيل ينـزل عليهم ومنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الذي افترض الله عزّ وجلّ مودّتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم: (قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً) واقتراف الحسنة مودّتنا].

روى الترمذي في صحيحه ج2 ص 308 بإسناده عن إبن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:

[أحبّوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبّوني لحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي].

روى الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ج2 ص 146 بإسناده عن عليّ بن أبي طالب عيه السلام قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [شفاعتي لأمّتي من أحبّ أهل بيتي، وهم شيعتي].

____________________

(1) سورة يوسف: الآية 38.


الصفحة 316

 

روى المتّقى الهندي في كتاب [كنـز العمّال] ج1 ص 41 ط. موسسة الرسالة، قول النبيّ صلّى الله عليه وآله: [لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله: وعترتي أحبّ إليه من عترته، وذريّتي أحبّ إليه من ذريتّه].

وروى المتّقى الهندي في (كنـز العمّال) ج6 ص 218 وفي ج7 ص 103 قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ياعليّ إنّ الإسلام عريان لباسه التقوى، ورياشه الهدى، وزينته الحياء، وعماره الورع، وملاكه العمل الصالح، وأساس الإسلام حبّي وحبّ أهل بيتي].

وروى المتّقي الهندي في (كنـز العمّال) ج6 ص 216 عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنّ لكل نبيّ أبٌ عصبةً ينتمون إليها، إلّا ولد فاطمة فأنا وليّهم وأنا عصبتهم،وهم عترتي خلقوا من طينتي، ويل للمكذّبين بفضلهم، من أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله].

أورد إبن أبي الحديد في كتابه (شرح نهج البلاغة) ج9 المجلد الخامس ص 91 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات خطبة للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، منها:

[حتّى إذا قبض الله رسوله رجع قومٌ على الأعقاب، وغالتهم السُبُلُ، واتّكلوا على الولائج، ووصلوا غير الرحم، وهجروا السبب الذي أُمِرُوا بمودّته، ونقلوا البناء عن رصّ أساسهِ فبنوه في غير مَوضِعِه].

الشرح: رجعوا على الأعقاب: تركُوا ما كانوا عليه، قال: سبحانه: (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا) (1). وغالتهم السُّبل: أهلكتهم اختلاف الآراء والأهواء، غاله: أي أهلكه، والسبُل: الطرق، والولائج: جمع وليجة، وهي البطانة يتّخذها الإنسان لنفسه، قال سبحانه: (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) (2).

ووصلوا غير الرحم، أي غير رحم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فذكرها عليه السلام ذكراً مطلقاً غير مضاف للعلم بها، كما يقول القائل: (أهل البيت) فيعلم السامع أنّه أراد أهل بيت رسول الله وهجروا السبب، يعني أهل البيت أيضاً، وهذه إشارة إلى قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [خَلّفْتُ فيكم الثَّقَلينْ: كتاب الله وعترتي أهلي بيتي، حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض، لا يفترقان حتى يرِدَا علَّيَّ الحوض].

____________________

(1) سورة آل عمران: الآية 144.

(2) سورة التوبة: الآية 16.

 


الصفحة 317

 

فعبّر عن أمير المؤمنين بأهل البيت بلفظ السبب لما كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم قال: [حبلان] والسبب في اللغة الحبل. عنى بقوله [أُمِرُوا بمودّته] قولَ الله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ).

قوله: [ونقلوا البناء عن رصّ أساسه] الرص مصدر رصصت الشيء أرصّه، أي ألصقت بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: (كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ) (1) وتراصّ القوم في الصف، أي تلاصقوا، فبنوه في غير موضعه، ونقلوا الأمر عن أهله إلى غير أهله.

أخرج الشيخ الأميني في كتابه (الغدير) ج2 ص 356 طبعة موسسة الأعلمي الأولى، 1414هـ-1994م. شرحاً لبيت شعر من أشعار لأبي محمد سفيان بن مصعب العبدي الكوفي، قال الأميني (عن العبدي) قوله:

فولاهمُ فرضٌ من الرَّ
 

 

حمان في القرآن واجبْ
 

أشار به إلى قوله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ)، (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) توجد في الكتب والمعاجم أحاديث وكلمات ضافية حول الآية الشريفة لا يسعنا بسط المقال فيها غير أنا نقتصر بجملة منها.

1 - أخرج أحمد في المناقب، وإبن المنذر، وإبن أبي حاتم،والطبراني، وإبن مردويه، والواحدي، والثعلبي، وأبو نعيم، والبغوي في تفسيره، وإبن المغازلي في المناقب بأسانيدهم عن إبن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قيل: يارسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودَّتهم؟ فقال: [عليّ وفاطمة وإبناهما].

ورواه محبُّ الدين الطبري في (الذخائر) ص 25، والزمخشريُّ في (الكشّاف) ج2 ص 339 والحمّويي في (الفرايد)، والنيسابوري في تفسيره، وإبن طلحة الشافعي في (مطالب السئول) ص8 وصحّحه، والرازي في تفسيره، وأبو السعود في تفسيره ج1 (هامش تفسير الرازي) ج7 ص 665، وأبو حَيّان في تفسيره ج7 ص 516، والنسفّي في تفسيره (هامش تفسير الخازن) ج4 ص 99 والحافظ الهيثميُّ في (المجمع) ج9 ص 168 وإبن الصباغ المالكي في [الفصول المهمّة] ص 12، والحافظ الكنجي في [الكفاية] ص 31 والقسطلاني في (المواهب)

____________________

(1) سورة الصف: الآية 5.


الصفحة 318

 

وقال: ألزم الله مودَّة قرباه كافَّة بريَّته، وفرض محبَّة جملة أهل بيته المعظَّم وذريتّه فقال تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ).

ورواه الزرقاني في (شرح المواهب) ج7، ص 3و21، وإبن حجر في (الصواعق) ص 101 و 135، والسيوطي في (إحياء الميت) هامش الإتحاف) ص 239 والشبلنجي في (نور الأبصار) ص 112، والصبّان في (الإسعاف) هامش (نور الأبصار) ص 105.

2 - أخرج الحافظ أبو عبد الله الملاّ في سيرته: أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: [إنَّ الله جعل أجري عليكم المودّة في أهل بيتي وإنّي سائلكم غداً عنهم]، ورواه محبّ الدين الطبري في (الذخائر) ص 25.

والسمهودي في (جواهر العقدين).

3 - قال جابر بن عبد الله: جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم وقال: يامحمّد أعرض عليَّ الإسلام فقال: تشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمّداً عبده ورسوله. قال: تسألني عليه أجراً؟ قال: لا إلّا المودّة في القربى. قال: قرابتي أو قرابتك؟ قال: قرابتي. قال: هات أُبايعك، فعلى من لا يحبّك ولا يحبّ قرابتك لعنة الله. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: آمين.

أخرجه الحافظ الكنجي في (الكفاية) ص 31 من طريق الحافظ أبي نعيم عن محمد بن أحمد بن مخلّد عن الحافظ إبن أبي شيبة بإسناده.

4 - أخرج الحافظ الطبريّ وإبن عساكر والحاكم الحسكاني في [شواهد التنـزيل لقواعد التفضيل] بعدّة طرق عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:

(إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخلقني من شجرة واحدة، فأنا أصلها، وعليٌّ فرعها، وفاطمة لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ عنها هوى، ولو أنَّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثمَّ ألف عام، ثمَّ ألف عام ثمَّ لم يُدرك صحبتنا أكبَّه الله على منخريه في النّار. ثم تلا: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ)) وذكره الكنجي في (الكفاية) ص 178.


الصفحة 319

 

5 - أخرج أحمد وأبي حاتم عن إبن عبّاس في قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً) قال: المودّة لآل محمّد ورواه الثعلبي في تفسيره مسنداً، وإبن الصبّاغ المالكي في (الفصول) ص 13 وإبن المغازلي في (المناقب)،وإبن حجر في (الصواعق) ص 101، والسيوطي في (الدرِّ المنثور) ج6 ص 7، و(إحياء الميت) هامش الإتحاف ص 239 الحضرمي في (الرشفة) ص23، والنبهاني في (الشرف المؤبَّد) ص 95.

6 - أخرج أبو الشيخ إبن حبّان في كتابه (ألثواب) من طريق الواحدي، عن عليّ عليه السلام قال: [فينا في آل حم آية لا يحفظ مودَّتنا إلّا كلّ مؤمن]. ثم قرأ: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ).

وذكره إبن حجر في (الصواعق) ص 101و136 والسمهودي في (جواهر العقدين).

7 - عن أبي الطفيل قال: خطبنا الحسن ابن عليّ بن أبي طالب، فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين عليّاً رضي الله عنه خاتم الأوصياء ووصيّ الأنبياء وأمين الصدّيقين والشهداء ثم قال: [أيّها الناس لقد فارقكم رجلٌ ما سبقه الأوّلون ولا يُدركه الآخرون لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعطيه الراية فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتّى يفتح الله عليه، ولقد قبضه الله في الليلة التي قُبض فيها وصيُّ موسى، وعرج بروحه في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم، وفي الليلة التي أنزل الله عزّ وجلّ فيها الفرقان، والله ما ترك ذهباً ولا فضَّة، وما في بيت ماله إلّا سبعمائة وخمسون درهماً فضّلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأُمِّ كلثوم. ثم قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد.

ثم تلا هذه الآية قول يوسف: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبراهيم وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ). ثمَّ أخذ في كتاب الله. ثم قال: أنا إبن البشير، وأنا إبن النذير، أنا إبن النبيِّ، أنا إبن الداعي إلى الله بإذنه وأنا إبن السراج المنير، وأنا إبن الذي أُرسل رحمةً للعالمين، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله عزّ وجلَّ مودّتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمّد: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ)].


الصفحة 320

 

وفي لفظ الحافظ الزرندي في (نظم درر السمطين): وأنا من أهل البيت الذين كان جبريل عليه السلام ينـزل فينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله تعالى مودّتهم على كلِّ مسلم وأنزل الله فيهم: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا)، وإقتراف الحسنة مودَّتنا أهل البيت.

أخرجه البزّار والطبراني في الكبير وأبو الفرج في مقاتل الطالبين وإبن أبي الحديد في شرح النهج ج4 ص 11 والهيثمي في (مجمع الزوائد) ج9 ص 146 وإبن الصباغ المالكي في الفصول ص 166 وقال: رواه جماعة من أصحاب السير وغيرهم. والحافظ الكنجي في الكفاية ص 32 من طريق إبن عقدة عن أبي الطفيل، والنسائي عن هبيرة، وإبن حجر في الصوعق ص 101و136 والصفوري في (نزهة المجالس) ج2 ص 231 والحضرمي في الرشفة ص 43.

8 - أخرج الطبري في تفسيره ج24 ص 16 بإسناده عن السُدّي عن أبي الديلم قال: لما جيء بعليّ بن الحسين (الإمام السجاد) رضي الله عنهما أسيراً فأُقيم على درج الدمشق قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرني الفتنة فقال له عليّ بن الحسين رضي الله عنه: أقرأت القرآن؟ فقال: نعم. قال: فقرأت آل حم؟ قال قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم. قال: ما قرأت: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ) قال: وإنَّكم لأنتم هم؟ قال: نعم.

ورواه الثعلبي في تفسيره بإسناده. وأشار إليه أبو حيّان في تفسيره ج 7 ص 516. وأخرجه السيوطي في الدرّ المنثور ج 6 ص7. وإبن حجر في الصواعق ص 101و136 عن الطبراني. والزرقاني في شرح المواهب ج7 ص 20.

9 - روى الطبري في تفسيره ج 24 ص 16و17 عن سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب أنّهما قالا: هي قُربى رسول الله صلّى الله عليه وسلم. ورواه عنهما وعن السُدّي أبو حيّان في تفسيره والسيوطي في الدرّ المنثور. قال الفخر الرازي في تفسيره ج 7 ص390: وأنا أقول: آل محمّد صلّى الله عليه وسلم هم الذين يؤول أمرهم إليه فكلُّ من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شكَّ أنَّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلم أشدَّ التعلّقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل.


الصفحة 321

 

وقال المناوي: قال الحافظ الزرندي لم يكن أحد من العلماء المجتهدين والأئمّة المهتدين إلّا وله في ولاية أهل البيت الحظّ الوافر والفخر الزاهر كما أمر الله بقوله: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ).

وقال إبن حجر في الصواعق ص 89: أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: وقفوهم إنَّهم مسؤولون عن ولاية عليّ (بن أبي طالب) وكأنَّ هذا هو مراد الواحدي بقوله: رُوي في قوله تعالى: وقفوهم إنّهم مسؤولون: أي عن ولاية عليّ وأهل البيت لأنّ الله أمر نبيّه صلّى الله عليه وسلم أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم عن تبليغ الرِّسالة أجراً إلّا المودّة في القربى.

والمعنى أنَّهم يُسألون: هل وَالَوْهُم حقَّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ صلّى الله عليه وسلم أم أضاعوها وأهملوها؟؟ فتكون عليهم المطالبة والتبعة.

وذكر في الصواعق ص 101 للشيخ شمس الدين إبن العربي قوله:

رأيت    ولائي   آل   طه   iiفريضة      على  رغم  أهل البعد يورثني iiالقربى
فما طلب المبعوث أجراً على الهدى      بتبليغه    إلّا    المودّة   في   القربى

وذكر إبن الصباغ المالكي في الفصول ص 13 لقائل:

هم   العروة   الوثقى   لمعتصم  iiبها      مناقبهم    جاءت   بوحي   iiوإنزالِ
مناقب  في  شورى  وسورة هل iiأتى      وفي  سورة  الأحزاب  يعرفها  التالي
وهم  آل  بيت  المصطفى iiفودادهم      على الناس مفروضٌ بحكم وإسجالِ

وذكر لأخر:

هم القوم من أصفاهم الودَّ مخلصاً      تمسَّك  في أُخراه بالسبب iiالأقوى
هم   القوم  فاقوا  العالمين  iiمناقباً      محاسنهم   تُجلى   وآثارهم  تروى
موالاتهم   فرضٌ   وحبّهمُ  iiهدىً      وطاعتهم    ودٌّ   وودٌّهمُ   iiتقوى

الصفحة 322

 

وذكر الشبلنجي في نور الأبصار ص 13 لأبي الحسن بن جبير:

أُحبُّ    النبيّ   المصطفى   وابن   iiعمِّه      عليّاً     وسبطيه     وفاطمة     iiالزَّهراء
همُ أهل بيت أذهب الرجس عنهم عنهمُ      واطلعهم    أُفق    الهدى   أنجماً   iiزهرا
موالاتهم    فرضٌ    على   كلِّ   مسلم      وحبّهمُ     أسنى    الذخائر    iiللأخرى
وما    أنا   للصحب   الكرام   iiبمبغضٍ      فإنّي   أرى   البغضاء  في  حقِّهم  iiكفراً

قوله: (ج2-ص310)الغدير

وهم الصراط فمستقيمٌ      فوقه    ناجٍ   iiوناكبْ

الصفحة 323

 

الشورى الآية 23

(وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا)

 لقد وردت أحاديثاً وروايات وفي عدت مصادر من تفسير وبيان لسبب نزولها أو مدلولها،وها نحن نوردها فيما يلي:

روى الثعلبي، أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره ج4/الورق 329/ب/ في تفسيره للآية الكريمة، قال أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدّثنا إبن حبيش المقرئ، حدّثنا أبو القاسم بن الفضل، حدّثنا علي بن الحسين، حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا الحكم بن ظهير عن السدّي:

عن أبي مالك، عن إبن عباس في قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) قال: المودّة لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم.

وروى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه [شواهد التنـزيل] ج2 ص 257 ط3. قال في الحديث 852:

أخبرنا أبو سعد المعاذي، أنبأنا أبو الحسن الهيكلي، قال: حدّثنا أبو جعفر الحضرمي: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدّثنا الحكم بن ظهير: عن السدّي (في قوله تعالى): (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً) قال: المودّة لآل محمّد: قلت هكذا قال إسحاق، ورواه غيره عن الحاكم يرفعه إلى إبن عباس.

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 258 ط3. في الحديث 853 حدّثنيه الحسين بن محمد الثقفي، أخبرنا الحسين بن محمد بن حبش، حدّثنا أبو القاسم بن الفضل، حدّثنا علي بن الحسين، حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي، عن أبي مالك:

عن إبن عبّاس (في قوله تعالى): (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً) قال: المودّة لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم.


الصفحة 324

 

وروى أيضاً الحسكاني في[شواهد التنـزيل]ج2 ص 259 ط3، في الحديث 854 قال:

أخبرناه عالياً أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الإصبهاني، حدّثنا موسى بن هارون، حدّثنا إبن إبنية السدّي، حدّثنا الحكم بن ظهير عن السدّي، عن أبي مالك: عن إبن عبّاس في قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) قال: المودّة لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وروى الحسكاني في الشواهد ج2 ص 259 ط3، في الحديث 855 قال:

وأخبرنا أبو عمرو البسطامي، (قال) حدّثنا أبو أحمد الجرجائي، حدّثنا الفضل بن عبد الله بن مخلد، حدّثنا إسماعيل بن موسى الغزاري، حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي:

عن أبي مالك عن إبن عبّاس (في قوله تعالى): (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) قال: المودّة لآل محمّد.

و(رواه) عن إسماعيل، علي بن العباس المقانعي، و(رواه) عن الحكم إبنه.

وروى الحسكاني في الشواهد ج2 ص 260 ط3، في الحديث 856 قال:

حدّثونا عن أبي بكر السبيعي، (قال): أخبرنا الحسن بن حمدان بن عبد الله البزّاز بالكوفة، حدّثنا الحسين بن نصر بن مزاحم المنقري، حدّثنا إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن السدّي، عن أبي مالك:

عن إبن عباس في قوله: (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) قال: مودّة في آل محمّد.

وروى الحسكاني في [شواهد التنـزيل] ج2 ص 260 ط3، في الحديث 857 قال:

أخبرنا محمد بن علي بن محمد بن الحسن الجرجاني، أخبرنا أبي، قال: حدّثني أبو عبد الله محمد بن عمر بن غالب الحافظ، حدّثنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، ومحمد بن الحسن الأشناني.

قال: وأخبرنا أبي، (قال): وحدّثنا أبو ذر يحيى بن زيد بن العبّاس، حدّثنا عمّي علي بن العبّاس:

قالوا: حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السُدّي، عن أبي مالك أو عن أبي صالح: عن إبن عبّاس في قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) قال: المودّة لأهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة